شهدت منطقة وسط إسرائيل مساء الجمعة سقوط شظايا صواريخ ناتجة عن الدفعة الخامسة عشرة من الهجمات الإيرانية، مما أسفر عن وقوع أضرار مادية واسعة في عدة بلدات محيطة بتل أبيب. وذكرت مصادر إعلامية أن المواقع المتضررة شملت مدرسة في منطقة سفيون، بالإضافة إلى تسجيل إصابات وأضرار في الطريق رقم 4 الحيوي قرب مفترق مسوبيم، وسط حالة من الاستنفار الأمني الشديد.
وامتدت آثار القصف الصاروخي لتطال حديقة عامة في مدينة كريات أونو، فضلاً عن سقوط صاروخ بشكل مباشر في ساحة مبنى سكني بمدينة إلعاد، وهو ما أدى إلى تدمير عدد من المركبات المتوقفة واشتعال النيران في المكان. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار دوي صفارات الإنذار التي باتت تلازم المستوطنين في مناطق واسعة منذ بدء المواجهة المباشرة قبل أسابيع.
وفي محاولة لتفسير تزايد وتيرة الإطلاقات، ادعت جهات أمنية إسرائيلية أن الأحوال الجوية المتقلبة في إيران لعبت دوراً أساسياً في منح طهران ميزة ميدانية منذ يوم الخميس الماضي. وزعمت هذه المصادر أن الغطاء السحابي الكثيف حد من قدرة طائرات الاستطلاع والمسيّرات التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي والأمريكي على رصد التحركات الأرضية بدقة.
ونقلت مصادر رسمية عن مسؤول أمني قوله إن المعيقات الجوية في الأجواء الإيرانية تمنح وحدات الصواريخ الباليستية الإيرانية 'هامشاً أوسع من الأمان' للتحرك ونصب المنصات بعيداً عن أعين الرقابة الجوية. وأشار المسؤول إلى أن هذا الوضع الفني هو ما يفسر الجرأة المتزايدة في تنفيذ الرشقات الصاروخية الأخيرة رغم استمرار العمليات العسكرية الجوية.
الغيوم الكثيفة في الأجواء الإيرانية تعيق عمل الطائرات المسيّرة، ما يمنح طهران قدرة أكبر على إطلاق الصواريخ الباليستية بشعور أعلى من الأمان.
من جانبه، أكد مسؤول عسكري رفيع أن سلاح الجو لا يزال يحاول العمل في الأجواء الإيرانية رغم القيود المناخية الصعبة، بهدف ملاحقة منصات الإطلاق واستهدافها في اللحظات التي تتوفر فيها رؤية واضحة. وشدد المسؤول على أن الهدف الاستراتيجي يظل تقليص قدرة إيران على تنفيذ هجمات صاروخية مكثفة تستهدف العمق الإسرائيلي.
وتشير التقديرات الأمنية الحالية إلى أن إيران لم تصل بعد إلى مرحلة 'الإغراق الصاروخي'، حيث رصدت الأجهزة المختصة إطلاق أقل من 20 صاروخاً بشكل يومي خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية. ومع ذلك، تتوقع المؤسسة الأمنية أن تتركز الهجمات الإيرانية بشكل أكبر على الأهداف الإسرائيلية خلال الأيام القليلة المقبلة مع تحسن أو تغير الظروف الميدانية.
وفي سياق توزيع الهجمات، كشفت تقارير استخباراتية أن نحو ثلث الصواريخ والطائرات المسيرة التي أطلقتها طهران كانت موجهة مباشرة نحو أهداف داخل إسرائيل. في حين تم توجيه الجزء الأكبر من الترسانة الهجومية نحو دول أخرى في منطقة الخليج، مما يشير إلى اتساع رقعة المواجهة الإقليمية التي بدأت شرارتها في أواخر فبراير الماضي.
وعلى جبهة أخرى، يواصل حزب الله اللبناني تنفيذ هجمات متزامنة ومماثلة تستهدف المواقع العسكرية الإسرائيلية في الشمال منذ مطلع شهر مارس الجاري، مما يزيد من الضغط العسكري على منظومات الدفاع الجوي. وتعيش إسرائيل حالياً حالة تأهب قصوى غير مسبوقة، في ظل تداخل الجبهات وتعدد مصادر التهديد الصاروخي من الشرق والشمال.





شارك برأيك
شظايا الصواريخ الإيرانية تطال محيط تل أبيب والاحتلال يبرر التصعيد بـ 'عوامل جوية'