تعرضت مدينة حيفا المحتلة ومحيطها لهجوم صاروخي إيراني مكثف اليوم الخميس، استهدف بشكل مباشر محطة البتروكيماويات الاستراتيجية في منطقة الخليج. وأكدت مصادر ميدانية أن القصف أدى إلى انقطاع فوري في التيار الكهربائي عن أجزاء واسعة من شمال إسرائيل، فيما تصاعدت أعمدة الدخان الأسود لتغطي سماء المنطقة الصناعية الحيوية.
وفرضت الرقابة العسكرية الإسرائيلية تعتيماً إعلامياً صارماً على تفاصيل الهجوم، مانعةً نشر أي معلومات تتعلق بحجم الدمار داخل المنشأة البتروكيماوية. وتأتي هذه الخطوة في ظل مخاوف إسرائيلية من انعكاسات الكشف عن تضرر البنية التحتية للطاقة على الجبهة الداخلية وحالة الهلع بين المستوطنين في الشمال.
من جانبه، حاول وزير الطاقة الإسرائيلي طمأنة الجمهور بتصريحات مقتضبة، ادعى فيها أن الأضرار التي لحقت بشبكة الكهرباء في المناطق الشمالية تظل في إطار المحدود. ورغم هذه التصريحات، أظهرت مقاطع فيديو متداولة حجم الانفجارات الضخمة التي هزت خليج حيفا، مما يشير إلى إصابات مباشرة في منشآت حساسة.
وشهدت الجبهة الداخلية الإسرائيلية حالة من الاستنفار القصوى، حيث دوت صفارات الإنذار في مساحات جغرافية واسعة قدرت بنحو 60% من إسرائيل. وشملت التحذيرات مناطق القدس وتل أبيب الكبرى ومدن الساحل، وصولاً إلى مستوطنات الضفة الغربية، مما أجبر الملايين على النزول إلى الملاجئ.
وأفادت مصادر إعلامية من داخل تل أبيب بوجود سياسة تكتم ممنهجة تتبعها السلطات بشأن الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن الرشقات الصواريخ الأخيرة. ولوحظ تراجع كبير في تباهي المؤسسة العسكرية بنسب اعتراض المنظومات الدفاعية، وهو ما كان سمة بارزة في الهجمات السابقة التي تعرضت لها البلاد.
الأضرار التي لحقت بشبكة الكهرباء في الشمال محدودة، لكن الرقابة العسكرية تفرض قيوداً مشددة على تفاصيل استهداف المنشآت الحيوية.
وتشير المعطيات الميدانية إلى وجود فجوة واضحة في الأرقام المعلنة، حيث ترصد طواقم الإسعاف إصابات وحالات هلع فور وقوع الانفجارات لا تظهر لاحقاً في البيانات الرسمية. وتكتفي وزارة الصحة الإسرائيلية بإصدار حصيلة صباحية متأخرة تتحدث عن عشرات المصابين، دون ربطهم بشكل مباشر بطبيعة المواقع المستهدفة.
وتزامن الهجوم الصاروخي الإيراني مع تصعيد موازٍ شنه حزب الله من جنوب لبنان، حيث استهدف الجليل والمناطق الحدودية بوابل من القذائف والصواريخ. هذا التنسيق الميداني وضع الدفاعات الجوية الإسرائيلية تحت ضغط هائل، مما قلل من كفاءة عمليات الاعتراض في عدة محاور استراتيجية.
ويعد استهداف محطة البتروكيماويات في حيفا تطوراً نوعياً في مسار المواجهة، خاصة وأن المنطقة تضم منشآت نفطية وكيميائية حساسة للغاية. وكانت إيران قد وضعت هذه المنطقة ضمن بنك أهدافها في وقت سابق، حيث سبق وأن استهدفت مصفاة حيفا النفطية في يونيو من العام الماضي.
وفي ظل هذا التصعيد، تسود حالة من الترقب لما ستسفر عنه الساعات القادمة، خاصة مع استمرار الرقابة العسكرية في حجب المعلومات عن المواقع المتضررة. ويرى مراقبون أن الصمت الإسرائيلي يعكس حجم الإحراج العسكري أمام دقة الإصابات التي طالت منشآت كان يُفترض أنها محصنة بأنظمة دفاعية متطورة.
وتستمر الرشقات الصواريخ في الانطلاق من الأراضي الإيرانية باتجاه العمق الإسرائيلي، وسط تقارير عن موجات قصف جديدة قد تستهدف مراكز اقتصادية وعسكرية أخرى. ويبقى خليج حيفا النقطة الأكثر سخونة في هذا الصراع، نظراً لثقله الصناعي وخطورة المواد المخزنة في منشآته التي باتت تحت رحمة النيران.





شارك برأيك
صواريخ إيرانية تضرب منشأة بتروكيماوية في حيفا وسط تعتيم عسكري إسرائيلي