لم يتغير الحال في غزة حتى اليوم، ولم تبدأ عملية الإعمار وإزالة الركام، ولم نسمع عن خطوات عملية جادة للجهة المكلفة المسماة باللجنة الإدارية، وبالتالي لم تتوقف معاناة الناس الذين يعيشون في الخيام ومراكز الإيواء، بل إن فصول المعاناة تزداد مع مرور الأيام، وسط تداعيات لا حصر لها، وقهر وإذلال يومي مستمر. فالمستشفيات على حالها، ولا مدارس أو جامعات، والناس بلا بيوت آمنة ولا كهرباء أو خطوط مياه صالحة للشرب، والحاجات الأساسية للإنسان مفقودة، بينما يقف ما يسمى بمجلس السلام متلكئ الخطوات، غير جاد في سرعة تطبيق بنود الاتفاق. ووسط الحاجة الملحة لإنقاذ حياة مليوني منكوب في غزة، يكون هذا التلكؤ جزءًا من اللعنة وامتدادًا لحالة الخراب والدمار، وتأصيلًا لغياب الضمير والعدالة، وتثبيتًا لشكل الواقع الرث. وفي هذا اللامنطق من الانحياز وصفة لزيادة معاناة الناس الذين يعيشون أيامهم في ضيق وفقد وقهر مستمر.
تلكؤ وتباطؤ مقصودان، فما من شيء يعطل خطوات الإعمار إلا عدم جدية ما يسمى مجلس السلام، ولو أراد ترمب لكانت الظروف كلها مواتية للبدء الفوري بعمليات إزالة الركام وإعادة الإعمار، لكن لهذا التباطؤ صفة الانحياز التام لرغبات الاحتلال وحكومته، فالشواهد عديدة حول رغبة نتنياهو بالعودة إلى حرب الإبادة وتجدد مراحلها.
فصل آخر من فصول الكارثة التي يعيشها الناس في غزة هو هذا التباطؤ، وسط ضبابية غير مفهومة، فاللجنة الإدارية لم تدخل القطاع لتباشر أعمالها على أرض الواقع، ومجلس السلام ينوي الاجتماع نهاية الأسبوع، عله يعلن خطواته العملية على أرض الواقع، وقد طال فصل الانتظار. وبين التباطؤ والتلكؤ يبقى الحال في غزة مزدحمًا بمعاناة الناس الذين يتطلعون لتنفيذ الوعود، وتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات الضرورية لتخفيف وقع المعاناة.
أقلام وأراء
الأحد 15 فبراير 2026 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس





شارك برأيك
تلكؤ يفاقم المأساة