أقلام وأراء

السّبت 14 فبراير 2026 11:59 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمات متدحرجة ونذير بالإفلاس

خرج وزير المالية الفلسطيني قبل يومين بمؤتمر صحفي مفاده أن الخزينة الفلسطينية ليست خاوية فحسب، بل منهارة أيضًا، ولو كان حجم الأرقام في أي دولة أو حكومة أخرى لأعلنت انهيارها على الفور، إلا أن الأمر في فلسطين مختلف عن البقية، كون السبب الأول الذي يدفع بهذا الانهيار هو الاحتلال وحكومته العنصرية التي تواصل احتجاز الأموال وتصادر ملايين الشواقل، وهي ماضية في سياسة إنهاء التمثيل الفلسطيني. لهذا نجد أن البقاء والصبر وامتلاك عناصر الصمود أهم من كل الأرقام والمؤشرات في مواجهة حقيقية مع هذا الاحتلال الذي يعمل على خنق حياة الفلسطينيين.

الجديد الذي قاله وزير المالية هو ما قاله أسلافه، ففي السنوات الأخيرة لم تتعافَ الخزينة الفلسطينية، ومنذ جائحة كورونا وقعنا في فخ «بدكم وطن أكثر ولا فلوس أكثر»، وصولًا إلى هذا الحال الذي تُقضم فيه الأرض وتُصادر لصالح بناء مستوطنات جديدة، وجدران عزل وطرق التفافية ذات طابع عنصري. ولأن الحكومات تأتي وتذهب من دون حساب، فإن الوعود تتناثر وتتبعثر في لحظة استقالتها، ومن حقبة إلى حقبة تتواصل الخيبات ويتواصل السقوط المالي في الخزينة الفلسطينية التي كان يمكن لها أن تكون من أغنى الميزانيات في المنطقة، فهي بلا تكلفة إنتاجية وتتلقى الضرائب على كل ما يستورده شعب مستهلك، من السجائر والبترول والغاز وحتى المواد الغذائية والدوائية.

لنعد قليلًا إلى المؤتمر الصحفي لوزير المالية؛ فهذا المؤتمر، برأيي، يهدد الاستقرار ويهدد البناء الاجتماعي، وهو خطوة غير محمودة ولا مدروسة، فما كان منه أن يخرج بمؤتمر صحفي ينذر بما هو أسوأ، بل كان الأجدر أن يبقى، كما في كل شهر، يعمل في الظل بعيدًا عن الإعلام والمؤتمرات الصحفية، خاصة وهو يدلي بدلو خطير حول الإفلاس العام وحجم الدين الذي بلغت أرقامه درجات عالية.

الحكومة الحالية، منذ تشكيلها، وعدت بتحسين الوضع العام، ووضعت مجموعة من الخطط قالت إنها ستكون كفيلة بتحسين الواقع الاقتصادي والمعيشي، وطيلة عامين لم يحدث أي تحسن، بل يزداد الواقع سوءًا وتزداد الضغوط على المواطن، ولم يتحسن الواقع في القطاعات المهمة مثل التعليم والصحة. صحيح أنها جاءت في ظل حرب إبادة مسعورة، لكن هذا لا يعفيها من المساءلة عما وعدت به وعجزت عن تحقيقه.

في كل بلاد الدنيا، الحكومات التي تعجز عن تحقيق الحد الأدنى مما وعدت به تستقيل ليأتي غيرها لعلّه يقدر على تخفيف الأعباء، وإن لم تستقل فإنها تُقال بقرار يخدم مصلحة الناس والشعب، ولا هذا ولا ذاك حدث حتى اليوم، رغم الحاجة والضرورة للتغيير، فما من شك في أن إفلاس الخزينة وتراكم الديون، وقد بلغا أرقامًا فلكية، يزيدان العبء على المواطن، ويرفعان حجم الضغوط، ويؤديان إلى ما لا يُحمد عقباه.

دلالات

شارك برأيك

أزمات متدحرجة ونذير بالإفلاس

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.