رسالة واشنطن
واشنطن – سعيد عريقات-3/7/2026
تحليل إخباري
في خطوة تحمل دلالات سياسية تتجاوز حدود ولاية ميشيغان، أعلنت منظمة "الصوت اليهودي من أجل السلام – العمل السياسي" (Jewish Voice for Peace Action) تأييدها للدكتور عبد الرحمن السيد في سباق الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمقعد مجلس الشيوخ، ليصبح أول مرشح لهذا المنصب يحظى بدعم المنظمة اليهودية المناهضة للصهيونية منذ تأسيس ذراعها السياسية، وذلك بحسب موقع "ذي إنترسبت" التقدمي.
ويأتي هذا التأييد في وقت تشهد فيه الانتخابات التمهيدية الديمقراطية صعوداً ملحوظاً لمرشحين يتبنون مواقف أكثر انتقاداً للسياسات الإسرائيلية وأكثر دعماً للحقوق الفلسطينية، وهو ما يعكس تحولات متزايدة داخل القاعدة الشعبية للحزب الديمقراطي، ولا سيما بين الشباب والتيار التقدمي.
وفي تصريح للموقع، قالت بيث ميلر، المديرة السياسية للمنظمة، إن عبد الرحمن السيد "دافع بثبات ومن دون اعتذار عن حقوق الفلسطينيين وحريتهم، وأظهر انسجاماً أخلاقياً يضع العدالة والمساواة في صلب حملته"، معتبرة أن انتخابه سيمثل فرصة لإعادة صياغة السياسة الخارجية الأميركية بما يخدم الحرية والعدالة بدلاً من دعم الحروب والتمييز.
سباق ثلاثي محتدم
ويخوض عبد الرحمن السيد انتخابات تمهيدية صعبة في الخامس من شهر آب المقبل المقبل، في مواجهة النائبة هايلي ستيفنز، المدعومة من المؤسسة الديمقراطية ولوبيات مؤيدة لإسرائيل، وفي مقدمتها لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (إيباك)، إضافة إلى عضوة مجلس شيوخ الولاية مالوري ماكمورو، التي تقدم نفسها باعتبارها من التيار التقدمي وتحظى بدعم شخصيات بارزة، من بينها السيناتورة إليزابيث وارن.
في المقابل، يحظى عبد الرحمن السيد بتأييد السيناتور بيرني ساندرز، والسيناتور كريس فان هولن، إلى جانب عدد من أعضاء "الفرقة" التقدمية في الكونغرس، ومن بينهم رشيدة طليب وسمر لي، الأمر الذي عزز مكانته باعتباره المرشح الأكثر يسارية بين المتنافسين.
غزة في قلب المعركة الانتخابية
ورغم أن القضايا الاقتصادية، مثل التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة والرعاية الصحية، لا تزال تتصدر اهتمامات الناخبين، فإن الحرب في غزة تحولت إلى أحد أبرز الملفات التي تحدد مواقف المرشحين، خصوصاً داخل الأوساط التقدمية.
وكان عبد الرحمن السيد من أوائل السياسيين الذين انتقدوا بشدة حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، وطالب بوقف الدعم العسكري غير المشروط لإسرائيل، وهو موقف جعله يحظى بدعم الحركات المناصرة للفلسطينيين، لكنه في الوقت نفسه عرضه لهجمات من خصومه السياسيين.
وترى منظمة "الصوت اليهودي من أجل السلام" أن الدفاع عن الحقوق الفلسطينية أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأجندة التقدمية داخل الحزب الديمقراطي، وأن الناخبين باتوا يرفضون الفصل بين العدالة الاجتماعية داخل الولايات المتحدة والدفاع عن حقوق الإنسان خارجها، وذلك في كل تصريحات المنظمة.
دور متنامٍ للحركات اليهودية المناهضة للصهيونية
وبرزت المنظمة خلال العامين الماضيين باعتبارها أحد أبرز المحركات للاحتجاجات الرافضة للحرب على غزة، إذ نظمت اعتصامات ومظاهرات في الجامعات، وداخل مبنى الكونغرس، وفي مؤسسات مالية كبرى، مطالبة بوقف الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل.
كما تعد المنظمة من أبرز الداعمين لمشروع قانون "أوقفوا القنابل"، الذي يسعى إلى منع تزويد إسرائيل بالأسلحة المستخدمة في العمليات العسكرية، وهو المشروع الذي أصبح معياراً مهماً لقياس مواقف المرشحين التقدميين.
وأكدت بيث ميلر (لموقع إنترسبت) أن المنظمة لم تجد، منذ إنشاء ذراعها السياسية عام 2019، أي مرشح لمجلس الشيوخ يستحق تأييدها حتى ظهور حملة عبد الرحمن السيد، معتبرة أن مواقفه تمثل تحولاً نوعياً في الخطاب السياسي الديمقراطي.
حملات انتقاد وضغوط سياسية
ولم تخل حملة عبد الرحمن السيد من الجدل، بعدما استضاف المعلق السياسي حسن بيكر في فعاليات انتخابية داخل جامعات ميشيغان، وهو ما أثار انتقادات من بعض الديمقراطيين المعتدلين الذين اعتبروا الخطوة غير مناسبة في أعقاب الهجوم الذي استهدف كنيساً يهودياً في الولاية.
واتهمت منافسته مالوري ماكمورو السيد بعدم مراعاة مشاعر الجالية اليهودية، بينما شدد هو على إدانته الصريحة للهجوم على الكنيس، مؤكداً أن مكافحة معاداة السامية لا ينبغي أن تستخدم وسيلة لإسكات الانتقادات الموجهة إلى السياسات الإسرائيلية.
من جانبها، قالت بيث ميلر إن عبد الرحمن السيد نشأ وسط مجتمع يهودي في ميشيغان، وإنه يمتلك علاقات إنسانية وثيقة مع أبناء تلك الجالية، مضيفة أن حملته ترفض استغلال أمن اليهود أو الفلسطينيين لتحقيق مكاسب سياسية.
استطلاعات تمنحه الأفضلية
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن عبد الرحمن السيد يتقدم بفارق محدود على منافسيه في الانتخابات التمهيدية، كما أظهرت نتائج استطلاع أجرته مؤسسة "زينيث للأبحاث" اطلع عليه مراسل جريدة القدس، أنه يمتلك فرصاً أفضل للفوز في الانتخابات العامة أمام المرشح الجمهوري المتوقع مايك روجرز.
وكشف الاستطلاع أيضاً أن 46 في المئة من ناخبي ولاية ميشيغان يؤيدون وقف جميع شحنات الأسلحة الأميركية إلى إسرائيل، وهو موقف يتطابق مع البرنامج السياسي لعبد الرحمن السيد، بينما تؤيد ماكمورو وقف بعض الأسلحة الهجومية فقط، في حين تدعم ستيفنز استمرار المساعدات العسكرية دون شروط.
وفي أول تعليق له على التأييد، قال عبد الرحمن السيد إن منظمة “الصوت اليهودي من أجل السلام” أثبتت أن مكافحة معاداة السامية والدفاع عن حياة الفلسطينيين وكرامتهم ينطلقان من التزام واحد بقيم الإنسانية المشتركة، معرباً عن اعتزازه بهذا الدعم.
ويمثل تأييد منظمة يهودية مناهضة للصهيونية لمرشح لمجلس الشيوخ سابقة سياسية لافتة، ليس بسبب رمزيته فحسب، وإنما لأنه يعكس تغيراً تدريجياً داخل جزء من المجتمع اليهودي الأميركي، الذي بات يميز بصورة متزايدة بين الهوية اليهودية والدعم غير المشروط للحكومة الإسرائيلية. هذا التحول، وإن ظل محدوداً مقارنة بالنفوذ التقليدي للوبيات المؤيدة لإسرائيل، يشير إلى أن النقاش الداخلي حول غزة لم يعد مقتصراً على الأوساط الأكاديمية أو الحركات الطلابية، بل بدأ يجد طريقه إلى المؤسسات السياسية والانتخابية، بما قد يعيد رسم التحالفات داخل الحزب الديمقراطي خلال السنوات المقبلة.
وتكشف معركة ميشيغان عن أن القضية الفلسطينية تحولت من ملف في السياسة الخارجية إلى قضية تؤثر مباشرة في الحسابات الانتخابية الداخلية. فالمرشحون لم يعودوا يتنافسون فقط حول الاقتصاد والرعاية الصحية والهجرة، بل أصبح موقفهم من الحرب في غزة ومن المساعدات العسكرية لإسرائيل عاملاً مهماً في تحديد اتجاهات الناخبين، خصوصاً بين الشباب والعرب الأميركيين والتقدميين. وإذا استمرت هذه الديناميكية في الانتخابات المقبلة، فقد تجد المؤسسة الديمقراطية نفسها مضطرة إلى إعادة النظر في خطابها التقليدي بشأن إسرائيل، حفاظاً على وحدة قاعدتها الانتخابية وتماسكها.
ورغم الزخم الذي يحيط بحملة عبد الرحمن السيد، فإن الطريق إلى مجلس الشيوخ لا يزال محفوفاً بالتحديات. فانتخابات الولاية تختلف جذرياً عن انتخابات الدوائر المحلية، إذ تتطلب بناء تحالفات واسعة تتجاوز القواعد التقدمية. كما أن الموارد المالية والنفوذ التنظيمي الذي تتمتع به جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل سيظلان عاملين مؤثرين في المرحلة النهائية من السباق. ومع ذلك، فإن مجرد وصول مرشح يحمل هذه المواقف إلى صدارة المنافسة يعكس تحولاً سياسياً يصعب تجاهله، وقد يكون مؤشراً على إعادة تشكيل أولويات جزء مهم من الناخبين الديمقراطيين.





شارك برأيك
السيد يحصد أول تأييد لمرشح لمجلس الشيوخ من منظمة يهودية مناهضة للصهيونية