مرعبة، وصادمة؛ تلك الصور الثابتة والمتحركة، التي تتدفق على مدار الساعة دون توقفٍ على منصات التواصل، وتغرق بها شاشات الفضائيات؛ أطفال ترتجف قلوبهم، وترتعب فرائصهم، يتعلقون بأثواب أمهاتهم الخائفات الجائعات، يركضون على غير هدى لا يلوون على شيء، وسط الخراب وتلال الركام تحت الغارات، وقصف الدبابات، ومطاردة الـمُسيّرات.
التهجير بالتدمير، تلك هي السياسة الممنهجة المعتمدة لإجبار الصابرين على نزف الدماء في غزة على مغادرتها قسرًا، عبر ممراتٍ إجباريةٍ تقودهم إلى بوابات التهجير التي أعلن نتنياهو أنه سيفتحها عنوة، في احتكاكٍ هو الأكثر خشونةً مع القاهرة منذ السابع من أكتوبر، ما ولّد ردود فعلٍ مصرية غاضبة ومحذرة مما قد يترتب على هذه الخطوة من تداعياتٍ خطرة، ستجد القاهرة نفسها مضطرةً للدفاع عن أمنها القومي، ما يهدد بانهيار اتفاقات سلامٍ مضى عليها أكثر من خمسة عقود.
"وين بدنا انروح يا بابا بعد هيك".. سؤالٌ وجّهه طفلٌ جائعٌ خائفٌ لوالده المرعوب، الذي أنهكه تكرار الترحال ومسغبة الجوع، بعد أن غادر برجًا كان يؤوي العائلة وسط غزة، بينما تضيق الأرض بما رحبت على استيعاب النازحين، الذين لم يجدوا موطئ وتدٍ ينصبون عليه خيمتهم قبل الأخيرة في المناطق الجنوبية، التي يتزاحم فيها المهجّرون المهددون بـ"التهجير الطوعي" إلى المجهول.
إلى المجهول، يدفع عدو الشمس مئات آلاف النازحين، ويتساءل مُشفقًا عليهم وهو يلاحقهم بأعمدة النار والدخان "وين الإنسانية؟"، في معرض انتقاده للموقف المصري الرافض للتهجير، النقلة الآخيرة المرتقبة التي ستنسدل بعدها الستارة على آخر فصول الجريمة بعد تدمير أبراج غزة.
ليس ثمة ما هو أكثر خوفًا من خوف الخائفين، ورعب المرعوبين، سوى صمت الصامتين، وتواطؤ المتواطئين، مع إبادة السكان والمساكن التي تجري فصولها المرعبة على الهواء مباشرة.
أقلام وأراء
الأحد 07 سبتمبر 2025 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس





شارك برأيك
التقتيل والتجويع والتهجير!