قام ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لشؤون السلم والحرب، بزيارة خاطفة إلى قطاع غزة يوم الجمعة وزار موقعًا لتوزيع المساعدات التابع ل"مؤسسة غزة الإنسانية GHF " تحت سيطرة جيش الاحتلال ، وعناصر المرتزقة الأميركية في ظل تفاقم أزمة الجوع في القطاع.
وقُتل أكثر من 1300 من الفلسطينيين خلال الشهرين الماضيين في غزة أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات، مما أدى إلى تزايد الضغوط الدولية على إسرائيل لتخفيف انهيار الوضع الإنساني.
ونشر ويتكوف صورة على وسائل التواصل الاجتماعي له ولمايك هاكابي، السفير الأميركي لدى إسرائيل، في موقع مساعدات تشرف عليه مؤسسة غزة الإنسانية، أو G.H.F. وقد سيطرت هذه المجموعة المدعومة من إسرائيل، والتي تُدار من قِبل متعاقدين أمنيين أميركيين، والتي تُواجه انتقادات شديدة، على جزء كبير من نظام توزيع المساعدات في غزة منذ مايو.
وقال ويتكوف في منشور على X: "قضينا اكثر من خمس ساعات داخل غزة - نوضح الحقائق على الأرض، ونقيّم الظروف، ونلتقي بحساب @GHFUpdates ووكالات أخرى". كان الغرض من الزيارة هو إعطاء رئيس الولايات المتحدة (@POTUS) فهمًا واضحًا للوضع الإنساني والمساعدة في وضع خطة لإيصال المساعدات الغذائية والطبية إلى سكان غزة، فيما قال هاكابي ، المعروف بتأييده الأعمى لرئيس وزراء إسرائيل ، بنيامين نتنياهو، إنه وويتكوف تلقيا إحاطة من الجيش الإسرائيلي وتحدثا إلى "أشخاص على الأرض". لم يتضح على الفور من يقصد.
وتدعي حكومة نتنياهو وإدارة ترمب، أن حركة حماس تسرق المساعدات، ولكن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أكدوا لصحيفة نيويورك تايمز مؤخرًا أن الجيش لم يعثر على أي دليل على أن حماس سرقت بشكل ممنهج المساعدات من الأمم المتحدة، التي قدمت معظم المساعدات إلى غزة منذ بدء الحرب هناك قبل عامين تقريبًا.
وأفاد شهود عيان أن قوات الاحتلال الإسرائيلية أطلقت النار، في عدة مناسبات، على حشود من الفلسطينيين اليائسين أثناء توجههم نحو مراكز المساعدات الجديدة بحثًا عن الطعام. من جهته صرح جيش الاحتلال الإسرائيلي مرارًا وتكرارًا بأن قواته أطلقت "طلقات تحذيرية" عندما اقترب الناس منها بطريقة تهديدية.
واعتبرت حركة حماس أن زيارة ويتكوف، وهاكابي المقربين من نتنياهو إلى غزة ليست أكثر من "عرضً دعائيً" وسط غضب عالمي من سياسة التجويع الإسرائيلية المدعومة من إدارة ترمب.
وكما توقع المسؤول في حركة حماس، عزت الرشق، (على مواقع التواصل الاجتماعي) ، فلم يرى ويتكوف في غزة إلا ما أرادته سلطات الاحتلال أن يراه.
وفي قطيعة غير مألوفة مع القادة الإسرائيليين، أقرّ ترمب هذا الأسبوع بوجود مجاعة في غزة بعد تحريفه عن الموضوع إلى حد كبير، وقال إن هناك حاجة ماسة إلى المزيد من الغذاء، لكنه في تصريحات أخرى أظهر أن علاقته مع نتنياهو صلبة ولن تتغير.
وأعلن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن ما لا يقل عن 1373 فلسطينيًا قُتلوا أثناء سعيهم للحصول على الغذاء في غزة منذ 27 أيار الماضي. ويشمل ذلك 859 شخصًا قُتلوا في المناطق المحيطة بمواقع G.H.F. و514 آخرين على الطرق التي تستخدمها شاحنات المساعدات.
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي مسؤول عن مقتل معظم الأشخاص.
وفي حين أقرّ مكتب حقوق الإنسان بوجود "عناصر مسلحة أخرى" في نفس المناطق التي وقعت فيها عمليات القتل، إلا أنه قال إنه لا علم له بتورطهم في أعمال العنف.
وكان المسؤولون الإسرائيليون يزعمون أن G.H.F. سيحل إلى حد كبير محل نظام المساعدات الذي تقوده الأمم المتحدة، لكن المجموعة لم تدير سوى أربعة مواقع توزيع، معظمها في جنوب غزة. في وقت سابق من الحرب، كانت مئات من نقاط توزيع المساعدات نشطة في ظل النظام الذي تقوده الأمم المتحدة.
ومع ذلك، فقد قدمت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى بعض المساعدات منذ أن بدأت مؤسسة الإغاثة الإنسانية عملياتها، حيث جلبت الإمدادات عن طريق الشاحنات إلى كل من شمال وجنوب غزة.
لكن هذه الجهود تحولت أيضًا إلى فوضى عارمة. فشلت معظم الشاحنات في الوصول إلى وجهاتها في غزة في الأسابيع الأخيرة، حيث اعترضها الجوعى في طريقها، غالبًا بعد دقائق من دخولها القطاع، واستولوا على أي مساعدة يمكنهم الحصول عليها.
وأفاد شهود عيان بمشاهد مروعة بالقرب من الشاحنات، بما في ذلك قيام الناس بالدوس على الآخرين وتهديد بعضهم البعض بالسكاكين.
ووصف أحد مسؤولي الأمم المتحدة الذي قام بجولة في غزة في الأيام الأخيرة لصحيفة نيويورك تايمز وضعًا يزداد سوءًا، وخاصة بالنسبة للأطفال. وقال تيد شيبان، نائب المدير التنفيذي لليونيسف، للصحيفة يوم يوم الجمعة، بعد عودته إلى نيويورك من غزة، إن القطاع يواجه "خطرًا داهمًا بالمجاعة"، حيث يُعاني نحو 320 ألف طفل من سوء التغذية الحاد. وأضاف: "كانت علامات المعاناة الشديدة والجوع باديةً على وجوه العائلات والأطفال".
خلال الأيام القليلة الماضية، سمحت إسرائيل بإسقاط مساعدات جوية على غزة، لكن منتقدين قالوا إنها ليست وسيلة فعالة للوصول إلى السكان. يوم الجمعة، أُلقيت طرود مساعدات تحتوي على مواد غذائية بالمظلات على غزة في جهد شاركت فيه إسبانيا وفرنسا وألمانيا.
من جهته قال ويتكوف إلى عائلات المحتجزين في تل أبيب أن "الخطة ليست توسيع نطاق الحرب، بل إنهاؤها"، مضيفًا أن المحادثات يجب أن تركز الآن على إنهاء الحرب وإعادة جميع الرهائن إلى ديارهم، بدلاً من التوصل إلى اتفاق جزئي.





شارك برأيك
ويتكوف زار غزة في فعالية نظمها الجيش الإسرائيلي لأغراض دعائية