فلسطين

السّبت 27 يوليو 2024 8:43 صباحًا - بتوقيت القدس

التواضعُ الصينيّ العظيم!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

ابراهيم ملحم

مثل سورها العظيم يبدو تواضعُ الصين، وحكمةُ ساستها وسياساتها، واتساعُ رؤيتها، وهي تعود إلى طريق الحرير الذي يُشكّل حبلَ السرّة المغذّي للدول الفقيرة، والجالب للعوائد المالية العالية للدولة العظمى، التي تبني علاقاتها مع الدول النامية على أُسُسٍ من الشراكة، بعيداً عن سياسات التغوّل والإجحاف والهيمنة وأحلام السّيطرة، ما فتحَ لها الأبوابَ لدخولٍ قويّ ومُرحّبٍ به في القارة السّمراء.


مناسبةُ الحديث عن الصين يُمليها الدخولُ الصينيّ بصوتٍ خفيض، للمساعدة في رتق الثوب الفلسطينيّ بقطبةٍ صينيةٍ مُحكَمة، بعدما اتسع فيه الرتقُ على الراتق، طيلة سنوات التمزّق الفائتة، حتى بتنا بحاجةٍ لتدخّلٍ حِرَفيّ بارع، سُمعته تسبقُ قطبتَه، في النعومة والرشاقة والدقة والسرعة والإبهار.


لقد استطاعت دبلوماسيةُ طريق الحرير تحقيقَ ما لم يستطعه الأوائل، في إحداث توافُقٍ على برامج وسياسات، ظلت عصيةً على الاختراق، وغير قابلةٍ لجسر الفجوات، ما جعل منها ثقب أوزون انبعثت منه كلّ الأدخنة والغازات الحارقة والخانقة، الموصِدة للأبواب، المغلِقة لآفاق الحلول والتسويات، التي عانت من الساحة الفلسطينية على مدار سنوات.


بتواضعٍ جمّ، وبصمتٍ لا يُخالطه ضجيج، أصلحت الصين ما لم يُصلحه جميع المتدخّلين، ما أثار غضب إسرائيل التي سارعت لإعلان موقفها المعادي للاتفاق، متوعدةً بالعمل على إفشاله.


بحكمتِها وأناتِها وهدوء أعصابها، تعرفُ الصينُ الحكمةَ القائلة: "إنك تستطيعُ أن تقودَ الحصانَ إلى الماء، ولكنك لا تستطيعُ أن تُجبرَه على الشرب".


التواضعُ الصينيّ، كما يقولُ العارفون، ليس مجرد فضيلةٍ أخلاقية، بل هو حاجةٌ وضرورةٌ استراتيجية.

شكراً للصين
"سيي سيا"

دلالات

شارك برأيك

التواضعُ الصينيّ العظيم!

Eid Alnaji قبل ما يقرب من 2 سنة

القاهرة - مصر 🇪🇬

انك تستطيع ان تقود الحصان الى الماء ولكنك لاتستطيع ان ترغمه ان يشرب هذه الحكمة الصينيةهي ملخص ماحدث وما قد يحدث

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.