حذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( أونروا) من تداعيات توقف عمل محطات تحلية المياه في قطاع غزة نظرا لعدم توفر الوقود ، الأمر الذي يعقد مهمة حصول المواطنين على ما يكفيهم من المياه ، لتصبح مسألة البقاء على قيد الحياة هي التحدي الأكبر ..
يشتكي مواطنو شمال غزة بشكل خاص ومعظم انحاء القطاع بشكل عام من ندرة المياه الصالحة للشرب ، حيث يعانون من قلتها وما يصل إلى حاراتهم وشوارعهم قليل ولا يفي بالغرض نظرا للعدوان الإسرائيلي الذي دمر البنية التحتية لشبكات وآبار المياه .
رحلة البحث عن الماء فيها الكثير من المعاناة ، حيث يضطر الابناء الصغار لقطع مسافات طويلة على الاقدام لتعبئة جالونات المياه من محطات التحلية مرة واحدة كل ثلاثة ايام ، ويطالب الاهالي العالم بالوقوف إلى جانب سكان غزة ، وتوفير المستلزمات الحياتية لهم خاصة السولار اللازم لتشغيل محطات تحلية المياه ..
يشكل نقص الوقود اللازم لتشغيل محطات التحلية معاناة إضافية ، تضاف إلى سلسلة معانيات خطيرة ، في مقدمتها الجوع والعطش ، الأمر الذي يهدد بالقاء ظلال كارثية على الاهالي في شمال قطاع غزة ، لا سيما وان اجمالي كميات المياه المتوفرة في القطاع اليوم يبلغ ما بين ١٠-٢٠ بالمئة من مجمل المياه التي كانت متاحة قبل العدوان ، حيث تراجعت حصة الفرد الفلسطيني من المياه بنسبة تزيد عن ٩٦ بالمئة .
يؤثر ارتفاع درجات الحرارة حاليا على الاستهلاك اليومي للمياه وهذا ما تتطلبه اجسام مواطني القطاع خوفا من الجفاف والأمراض ، وتتواصل المعانيات والمعوقات ، لعدم توفر الوقود لتشغيل محطات التحلية ، واللجوء أحيانا إلى السوق السوداء التي يرتفع فيها السعر بحوالي ١٥ ضعفا ، ووقودها يكون مخلوطا احيانا بزيوت تسبّب العطب لأجهزة التحلية ..
تزداد حدة معاناة المواطنين يوما بعد يوم بسبب ازمة المياه وتداعيات الحصار المشدد ، حيث يضطر عدد كبير من الاهالي لتقنين استخدام المياه خشية انقطاعها ، وهذا يشكل تحديا حقيقيا وخطيرا على حياة المواطنين ، فالبقاء على قيد الحياة في غزة لم يعد مرهونا بقذائف وصواريخ الاحتلال فحسب ، وانما بالعطش والجوع والأمراض ايضا ، فالأسباب حاضرة للوفاة والشهادة ،وهذا ما يفسر الاعداد الصاخبة للشهداء ، وسط صمت العالم الرهيب عن هذه الهجمة الشرسة ، التي تشنها إسرائيل على الشعب الفلسطيني لمنعه من الحياة وقطع كل نوافذ الأوكسجين عنه ، لقتله بشكل ممنهج ومبرمج ، وهو يشاهد الموت الذي يداهمه دون رحمة.





شارك برأيك
البقاء على قيد الحياة .. التحدي الأكبر في غزة