فلسطين

الإثنين 27 مايو 2024 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

هل تُعيد الرشقات الصاروخية وعملية أسر الجنود مفاوضات التبادل على السكة من جديد؟

تلخيص

رام الله - خاص بـ "القدس" دوت كوم - مهند ياسين


عريقات: بقاء جيش الاحتلال في القطاع استنزاف دون تحقيق أي أهداف
شاهين: النجاح في أسر جنود يضع نيتنياهو وجيشه في مأزق حقيقي
منصور: من أقوى العمليات المنفَّذة حتى الآن وتدل على عمل هرمي منظم

إعلان كتائب القسام، أمس، أسر وقتل وجرح عدد من جنود الاحتلال، وقصف تل أبيب برشقة صاروخية، للمرة الأولى منذ أربعة أشهر، يعيد ملف مفاوضات التبادل إلى الواجهة من جديد.


وأشار اللواء الركن المتقاعد واصف عريقات، الخبير في الدراسات الاستراتيجية والعسكرية في تصريح خاص بـ"القدس" حول العملية: "إن أي عمل عسكري يناقش من زوايا متعددة، ففي الوضع الفلسطيني مثل هذه العملية تناقش في مكانها، وفي زمانها، وفي ميزان القوي بين المقاومة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، والقدرات العسكرية عند الطرفين، وردود الأفعال، فحينما نتحدث عن عملية مثل عملية مخيم جباليا، أولاً المكان بحد ذاته يتحدث عن صعوبة الموقف، فهو مخيم مساحته محدودة جداً، ومحاصر من فرق عسكرية بعد مرور 233 يوماً من حصار قطاع غزة، وأطنان من المتفجرات أُلقيت، ومدفعية برية وبحرية على مدار الساعة، ومسيّرات، وهناك آلاف الجنود الإسرائيليين، وتخرج المقاومة الفلسطينية بعد هذا الوقت وتنصب كميناً محكماً، وتوقع فيه عدداً كبيراً من الجنود، سواء أكانوا قتلى، أم جرحى، أم أسرى، وأيضاً تشتبك مع قوة الإسناد التي جاءت كي تسندهم، وتنسحب من المكان، وأكثر من ذلك تبث بالصوت وبالصورة جزءاً من العملية، وهي مشاهد للمقاوم الفلسطيني وهو يسحب الجندي الإسرائيلي القتيل بداخل النفق.


وأضاف عريقات لـ "ے": بتقديري ما قاله الناطق العسكري أبو عبيدة باسم المقاومة الفلسطينية من معلومات ربما أراد أن يسرّب جزءاً منها وليس كلها، ليربك الإسرائيلي ويضعه في خانة القصور، سواءً أكان في المعلومات الأمنية والاستخبارية، أم في الميدان في أرض قطاع غزة.


ولفت اللواء الركن إلى اختلال ميزان القوى بالكامل لصالح الجيش الإسرائيلي بالمعدات، واختلاله بالكامل لصالح المقاومة الفلسطينية بالإرادة، وبالكفاءة القتالية، وبالمعنويات، مستدلاً على ذلك بتصريحات أعضاء مجلس الحرب الإسرائيلي الذين قالوا إنهم وصلوا إلى طريق مسدودة مع المقاومة الفلسطينية، وفي حربهم البرية في قطاع غزة.


وصرّح اللواء احتياطي في الجيش الإسرائيلي يسرائيل زيف، اليوم، قائلاً: "كيف سنشرح للعالم ولأنفسنا، بأننا على بُعد مئات الأمتار من أسرانا، ونفشل في الوصول إليهم"، مضيفاً: "النصر يتلخص في إطلاق سراحهم، وإنهاء الحرب".


وحول تصريحات يسرائيل زيف، كشف عريقات أنه "لم يحدث في التاريخ أن صرّح مثل هكذا ضباط بمثل هذه التصريحات، لأنهم يشعرون أن بقاء الجنود الإسرائيليين في قطاع غزة هو استنزاف وخسارة للجيش الإسرائيلي دون تحقيق أهداف، بل بالعكس يسجلون إخفاقات أكتر حينما يرتكبون المجازر، وجرائم الحرب، والإبادة الجماعية، والتطهير العرقي، خاصة أنهم يعتمدون (الجنود والضبّاط الإسرائيليين) بالدرجة الأولى على الطائرات، وعلى المدفعية البريّة والبحرية، وعلى الدبابات، واليوم الصورة تنتقل للعالم بأسرع وقت ممكن، والعالم يشاهد من يقتل عن بعد، ومن يقاتل بالسلاح المتواضع، فالمقاومة الفلسطينية سلاحها متواضع، مصنّع محلياً ويشهد له القاصي والداني بأنه تفوّق على السلاح الحديث، سواء أكان إسرائيلياً، أم أميركياً، أم أوروبياً، ولكن بقيت المقاومة الفلسطينية صامدة، وقوية، وقادرة، وتملك زمام المبادرة، وتملك زمام السيطرة والقيادة، وتخوض معركة ميدانية، لكنها أيضاً تخوض معركة الصورة، معركة إعلامية، وتتفوق فيها على الجيش الإسرائيلي، وتخوض معركة على الوعي، بدليل أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية الآن باتت لا تثق بجيشها، وبدأت تطلب من هذا الجيش أن يعطي أولوية للمفاوضات، والعودة إلى الهدنة وإلى وقف إطلاق النار، لأن هناك أكثر من ألف عائلة إسرائيلية وقّعت على الوثيقة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وللجيش الإسرائيلي بأنها لا تريد لأبنائها الموت، لأنهم منهكون ومُربَكون، وفي حالة رعب من الذهاب إلى قطاع غزة.


وأوضح: نحن نتحدث عن معركة غير متكافئة بالإمكانيات، ولكنها متفوقة بإرادة المقاوم الفلسطيني وشجاعته ومعنوياته، على الجندي الإسرائيلي، ويثبت المقاوم الفلسطيني في كل يوم أن التفوق في المعدات القتالية وفي السلاح لا يعني التفوق في الميدان، التفوق في الميدان هو لصالح المقاوم الفلسطيني، والتفوق في الميدان للشعب الفلسطيني العظيم الذي تحمّل كل هذه الآلام، وكل هذه العذابات، والدماء، والدموع، ولم يرضخ للإملاءات الإسرائيلية، وهو يخرج من تحت الأنقاض ويقول لن أبرح غزة.


وفي رد على سؤال كيف ستؤثر عملية أسر الجنود الإسرائيليين على مسار المفاوضات، أجاب عريقات لـ "ے": هناك احتمالان، الاحتمال الأول أن يأخذ نتنياهو بالواقع الميداني وبعين العقل، وينقذ الجيش الإسرائيلي من الورطة التي أوجده فيها داخل قطاع غزة، ومن حرب الاستنزاف لهذا الجيش، أو يذهب بالاتجاه المعاكس، وهو ما يريده وزيرا المالية والأمن القومي في إسرائيل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، وكلاهما طريقهما سيؤدي إلى التهلكة للجيش الإسرائيلي، وللمنطقة بشكل عام.


أما الكاتب والباحث السياسي خليل شاهين، فتطرّق في حديث خاص لـ"القدس" إلى محاولة قلب الضغط العسكري الذي تريد إسرائيل ممارسته على حماس، خاصة منذ اللجوء إلى عملية اجتياحات في مدينة رفح، قائلاً: "الضغط العسكري الآن أصبحت له ارتدادات عكسية على إسرائيل. لكن في ضوء الإعلان عن أسر جندي أو أكثر، وفي ضوء الرشقة الصاروخية التي انطلقت باتجاه تل أبيب ومناطق الوسط، وهو أمر سيشكّل مفاجأة وصدمة لإسرائيل، ففي الوقت الذي تدّعي فيه أنها تمكنّت من توجيه ضربات قاتلة لحركة حماس، وأن هناك فوق الأربع كتائب موجودة في منطقة رفح، نرى أن هناك صواريخ تنطلق من رفح لتصل إلى وسط إسرائيل، ونحن نتحدث هنا عن أكثر من 120 كم مدى الصواريخ".


وأضاف شاهين لـ "القدس": أعتقد أن هذا يعني أن القول الفصل الآن يعود مرة أخرى إلى الميدان، وهو رد على الاجتياح الإسرائيلي الذي ذهب باتجاه زيادة الضغط العسكري في غزة، وفي شمال غزة، في جباليا، وفي بيت حانون، وفي بيت لاهيا، وكذلك عملية رفح، للضغط على فصائل المقاومة الفلسطينية من أجل أن تتراجع عن مواقفها في أي عملية تفاوضية. الرد من المقاومة كان واضحاً أيضاً، فهي صعّدت من عملياتها في استهداف دبابات وآليات الاحتلال الإسرائيلي وعمليات القنص، وكذلك الأمر إلى حد الإعلان عن أسر جندي أو أكثر، وكذلك القصف الصاروخي من رفح.


وأكّد شاهين أن هذا الأمر سيضع الحكومة الإسرائيلية ومجلس الحرب بشكل خاص أمام مأزق حقيقي، لأن عليهم أن يبرروا أمام الرأي العام لماذا هذا الإخفاق، ونحن في الشهر الثامن من الحرب، في تحقيق الأهداف التي كان قد أعلن عنها في بداية الحرب، سواءً القضاء على حركة حماس، من حيث قدارتها على الحكم، وقدراتها العسكرية، وكذلك عدد الأسرى والمحتجزين الإسرائيليين.


وتحدّث شاهين لـ "القدس" عن تأثير العملية على مسار المفاوضات، وقال: "ما نشهده ليس عملية تفاوضية حتى الآن، أعتقد أن ما قامت به إسرائيل مناورة من أجل تفادي الضغوط المتزايدة التي تتعرض لها، هناك أمر من محكمة العدل الدولية بوقف العملية العسكرية في رفح، وهذا الأمر قد يتحول إلى مشروع قرار يقدّم إلى مجلس الأمن، وبالتالي الولايات المتحدة ستشعر أيضاً بحالة من القلق، والارتباك في كيفية التعامل مع مشروع قرار يطالب بوقف العملية العسكرية في رفح. لذلك شهدنا محاولة إسرائيلية أميركية لإعادة تفعيل المفاوضات، بالادعاء أن هناك مفاوضات جارية، وأن هناك إمكانية للتوصل لاتفاق وقف إطلاق نار، وعملية تبادل أسرى، وبالتالي هذا الأمر لا يشجع تقديم مشروع قرار لمجلس الأمن، وأن الأفضل هو الانتظار لحين اتضاح طبيعة هذه المفاوضات".


وأضاف شاهين: الأمر الآخر هو نتنياهو الذي يواجه ليس فقط الأمر الصادر عن محكمة العدل الدولية، بل إمكانية صدور مذكرات اعتقال بحقه، وبحق وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، خلال الفترة القريبة المقبلة، ويواجه أيضاً الضغوط الداخلية الناجمة عن استمرار الاحتجاجات من عائلات الأسرى والمحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة، وهو يحتاج للظهور بأنه حريص على العملية التفاوضية.


وشدّد شاهين على ضرورة أن نلاحظ أن إسرائيل حاولت هذه المرة أن تظهر وكأنها هي التي تبادر إلى تقديم مقترحات من أجل استئناف المفاوضات، وهي التي أرسلت مدير جهاز الاستخبارات الإسرائيلية "الموساد" ديفيد برنيع للقاء مدير المخابرات الأميركية (سي آي إيه) وليام بيرنز في الخارج، وبالتالي أن تُظهر نفسها بأنها تبذل كل جهد ممكن من أجل تلبية مطلب عائلات الأسرى والمحتجزين، وبعض أعضاء مجلس الحرب بإعطاء الأولوية لعملية تبادل الأسرى وليس للعملية العسكرية في رفح.


وختم شاهين: لكن في حقيقة الأمر، الأهم من كل ذلك هو التفويض الذي أُعطي للوفد الإسرائيلي المفاوض، حيث لا يزال تحت الضغط الذي يريده نتنياهو، وهو عدم وقف الحرب، أي عدم التوصل إلى أي اتفاق يمكن أن ينقل مراحل الاتفاق إلى وقف إطلاق النار، أو إلى وقف كامل للحرب.


وفي حديثه لـ "القدس"، أكّد عصمت منصور، الخبير في الشأن الإسرائيلي، أسر القسام جنوداً إسرائيليين بـ"أنه عملية نوعية ومركبة، وربما من أقوى العمليات التي نفذت منذ بداية الحرب حتى الآن بعد 233 يوماً، خاصة بعد ادّعاء نتنياهو بأنه قوّض كل قوة المقاومة وكتائبها. وأضاف: "هذه العملية تدلل على أن هناك عملاً منظّماً وهرميّاً، وعلى أعلى مستوى، وهذا بالتأكيد له أثره، أعتقد أن النجاح في أسر جنود يضع نتنياهو والجيش الإسرائيلي في مأزق حقيقي، وسيشكل انتكاسة معنوية ونفسية للرأي العام الإسرائيلي".


وتحدث منصور عن نفي الجيش الإسرائيلي للعملية، قائلاً: إذا تبين أنه غير صحيح، والمقاومة أظهرت ما يثبت ما تقوله، هذا سيوسع الهوّة القائمة في الثقة بين الشارع الإسرائيلي والسياسيين، وستنسحب حتى على المستويات الأمنية. لذلك هذه العملية لها دلالات خطيرة، لكن حتى الآن إسرائيل تتكتم عليها بشكل كامل.


وفي نهاية حديثه لفت منصور إلى أنه وفي حال كانت عملية عادية لن يكون لها أي تأثير، وأنه من الممكن أن يكون تأثيرها معنوياً ولحظياً على الجمهور وعلى الإعلام، مضيفاً: "لكن إذا كان فيها أسر لجنود إسرائيليين أعتقد أن هذا سيشكل ضغطاً كبيراً، وسيحفّز أهالي الأسرى، ويحرّك الشارع أكثر للضغط من أجل إنجاز صفقة تعيد الأسرى من جهة، وتنهي الحرب من جهة أخرى".

دلالات

شارك برأيك

هل تُعيد الرشقات الصاروخية وعملية أسر الجنود مفاوضات التبادل على السكة من جديد؟

نابلس - فلسطين 🇵🇸

فلسطيني قبل 21 أيام

نعم قد يكون ذلك لأن اسراىيل لا تفهم الا هذه اللغة

المزيد في فلسطين

أسعار العملات

الأربعاء 12 يونيو 2024 10:08 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.75

شراء 3.73

دينار / شيكل

بيع 5.31

شراء 5.27

يورو / شيكل

بيع 4.07

شراء 4.0

بعد سبعة أشهر، هل اقتربت إسرائيل من القضاء على حماس؟

%15

%85

(مجموع المصوتين 412)