فلسطين

السّبت 25 مايو 2024 5:59 مساءً - بتوقيت القدس

عدم تمكن إسرائيل من تحقيق أهدافها في غزة يحبط الإسرائيليين

تلخيص

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات

على الرغم من العزلة الدولية تجد إسرائيل نفسها غارقة بها، ورغم التشنج والتوتر  - الذي يبدو في ظاهره - قد أصاب العلاقة مع إدارة بايدن، الراعي الأول لإسرائيل وحربها على غزة،  تمضي الحكومة الإسرائيلية قدمًا في تكثيف اجتياحها لمدينة رفح، آخر ملجأ لأكثر من مليون فلسطيني أجبروا على النزوح من مكان لآخر في القطاع وفق تعليمات جيش الاحتلال منذ أن شن حربه على غزة المحاصرة قبل أكثر من سبعة أشهر.


وقال مسؤول أميركي طلب عدم ذكر اسمه : "رغم حدة المعارك والكم الهائل من الأسلحة والذخائر الأميركية التي استخدمتها إسرائيل في غزة، ما ألحق دمار شبه كامل في غزة، وأدى إلى مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين، لم يتمكن جيش الدفاع الإسرائيلي من هزيمة حماس، كما أن من غير المرجح أن يؤدي اقتحام مدينة رفح إلى تحقيق أهدافه المعلنة".    


وتصف قوات الاحتلال الإسرائيلي مدينة رفح في جنوب غزة بأنها "معقل آخر كتائب حركة حماس"، وتنظر إلى المنطقة الحدودية مع مصر باعتبارها "غربالاً فضفاضاً يسمح بتدفق الأسلحة والإمدادات بحرية إلى حماس".


وبدأت إسرائيل هجومها على رفح في الأسبوع الأول من شهر أيار الجاري، مما أدى إلى نزوح نحو 900 ألف مواطن من رفح حتى الآن بحسب الأمم المتحدة.


وكان الرئيس الأميركي جو بايدن قد صرح مرارا عبر الأشهر الماضية بأن لديه خطًا أحمر ضد العملية العسكرية الإسرائيلية في رفح التي تسبب دمارًا وموتًا واسع النطاق للمدنيين الفلسطينيين. لكن الإدارة، حتى الآن، لم تصف الاجتياح العسكري الإسرائيلي المتزايد في جنوب قطاع غزة بأنه تجاوز تلك الخطوط التي رسمها بايدن.


وقال سيث فرانتزمان، وهو زميل مساعد مقيم في إسرائيل في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ((FDD  ، أحد واجهات اللوبي الإسرائيلي في واشنطن، في تصريح لصحيفة "ذي هيل" المعنية بشؤون الكونغرس الأميركي ، إن الجيش الإسرائيلي زاد عدد القوات الموجودة في رفح وما حولها على مدى أسبوعين منذ بدء العمليات بشكل جدي.


وأضاف فرانتزمان الذي عمل في قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي: "إنهم يتحركون بشكل أساسي على طول هذه المنطقة الضيقة جدًا من الأرض الواقعة على طول الحدود بين غزة ومصر، والتي تبلغ حوالي 8 أميال من الحدود، وأعتقد أنهم استولوا على حوالي 50 بالمائة منها".


"إنهم يعملون في شريط ضيق. أعتقد أن هذا مقصود، حتى لا يضطروا إلى دخول المناطق المأهولة بالسكان والأكثر كثافة سكانية" وتعرضهم لضربات قاسية من مقاتلي حماس.


لكن الغالبية العظمى من المجتمع الدولي والجماعات الإنسانية تدق ناقوس الخطر من أن العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة تعرض للخطر ما يقرب من مليون فلسطيني، شردوا عدة مرات، وأن عمليات تسليم المساعدات الإنسانية لم يتم رفعها بعد بما يكفي لتلبية احتياجات الشعب .


"إن الادعاء بأن الناس في غزة يمكنهم الانتقال إلى مناطق "آمنة" أو "إنسانية" هو ادعاء كاذب. في كل مرة، يعرض حياة المدنيين لخطر جسيم،" كما نشر فيليب لازاريني، المفوض العام للوكالة القديمة التي تقدم الإغاثة للاجئين الفلسطينيين، الأونروا، على المنصة الاجتماعية X.


وحذر من أن 800 ألف فلسطيني أجبروا على الفرار، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية.


“غزة ليس لديها أي مناطق آمنة. لا يوجد مكان آمن. لا أحد في مأمن”.


وأصدرت محكمة العدل الدولية اليوم الجمعة حكما يقضي بوقف إسرائيل عملياتها العسكرية في رفح وسط مخاوف من وقوع أعمال إبادة جماعية ضد الفلسطينيين.


ولا تملك محكمة العدل الدولية آلية تنفيذ، وقد رفض رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في وقت سابق الضغوط الدولية لحمله على التراجع عن العمليات العسكرية التي تقوم بها بلاده.


وقال نتنياهو : "إن أي قدر من الضغط وأي قرار في أي منتدى دولي لن يمنع إسرائيل من الدفاع عن نفسها ضد أولئك الذين يسعون إلى تدميرنا".


وجاء البيان ردا على إعلان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، في وقت سابق من هذا الأسبوع أنه يسعى للحصول على أوامر اعتقال ضد نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بشأن "التجويع المتعمد " كجريمة حرب.


وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، اتخذت أيرلندا والنرويج وإسبانيا خطوة للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهي خطوة انتقدها المسؤولون الإسرائيليون لكن رحب بها المدافعون عن الفلسطينيين باعتبارها تعزز حقوق الإنسان الخاصة بهم.


وقالت وزارة الخارجية في السلطة الفلسطينية في بيان إن "الاعترافين… يسهمان بشكل إيجابي في كافة الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة".


لكن نتنياهو وأنصاره يقولون إن "هذه الإجراءات تكافئ حماس على تنفيذ الهجوم الأكثر تدميرا ضد الشعب اليهودي منذ المحرقة. وقُتل أكثر من 1100 شخص في هجومها يوم  تشرين الأول ، واحتجاز 250 شخصًا كرهائن".


ونجح وقف إطلاق النار الذي استمر لمدة أسبوع في نهاية تشرين الثاني بوساطة الولايات المتحدة ومصر وقطر في تأمين إطلاق سراح أكثر من 100 رهينة تحتجزهم حماس، وتخفيف القتال عن الفلسطينيين في غزة وزيادة توصيل المساعدات الإنسانية.


لكن الوسطاء الدوليين فشلوا في التوصل إلى اتفاق آخر لتأمين إطلاق سراح الرهائن.


من جهته أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي يوم الجمعة أنه استرجع جثث ثلاث رهائن من مكان غير معلوم في غزة – ليصل العدد المعروف للرهائن إلى حوالي 125، ويعتقد أن حوالي 36 منهم قتلوا في القصف الإسرائيلي.


وبحسب وسائل إعلام إسرائيل، أصدر منتدى عائلات الرهائن يوم الخميس شريط فيديو يظهر عملية الاختطاف التي قامت بها حركة حماس لسبع مجندات إسرائيليات يعملن كمراقبات في قاعدة عسكرية إسرائيلية في جنوب إسرائيل. وتم نشر الفيديو كجزء من حملة الضغط على الحكومة الإسرائيلية والمجتمع الدولي لبذل المزيد من الجهود لضمان إطلاق سراحهم.


ولم يقدم المسؤولون الإسرائيليون جدولاً زمنياً للمدة التي يتوقعون أن تستمر فيها العملية في رفح. وأرجأت إسرائيل بدء العملية لأسابيع وسط مخاوف لدى إدارة بايدن بشأن عدد القتلى المدنيين في المنطقة. وأدت الهجمات الإسرائيلية على غزة إلى مقتل أكثر من 35500 فلسطيني في الأشهر السبعة الماضية، معظمهم من النساء والأطفال وفقا لوزارة الصحة في غزة.


يشار إلى معظم الإسرائيليين يدعمون الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين المحاصرين في قطاع غزة، لكن الإرهاق ينشأ وسط انقسامات عميقة حول عدد القتلى العسكريين – أكثر من 600 جندي قتلوا أثناء المواجهات مع مقاتلي حماس منذ بداية الاجتياح البري الإسرائيلي لغزة يوم 28 تشرين الأول وفق مصادر إسرائيلية – والقلق بشأن الجهود المبذولة لإطلاق سراح الرهائن الذين ربما لا يزالون على قيد الحياة؛ وتصاعد التوترات مع الولايات المتحدة والعزلة الدولية. 


وينسب موقع "ذي هيل" إلى شموئيل روزنر، وهو زميل بارز في معهد سياسة الشعب اليهودي الذي أجرى استطلاعات رأي منتظمة للجمهور الإسرائيلي قبل وبعد هجوم حماس في 7 تشرين الأول قوله: "لقد أصبح الجمهور محبطاً من المجهود الحربي".


وأضاف "نحن الإسرائيليين، بشكل عام، نؤيد الحرب. نحن، بشكل عام، ما زلنا نفهم أن الفوز في الحرب أمر ضروري لإسرائيل. ولكن بعد ثمانية أشهر، كما هو متوقع، هناك إرهاق متزايد وإحباط واقتتال سياسي داخلي".


كما يعتق أن نتنياهو في موقع قوي نسبيا على رأس الحكومة ، ومن غير المرجح أن يضطر إلى إجراء انتخابات مبكرة ، ولكنه يواجه معارضة عامة متزايدة من أعضاء حزبه، والمشرعين في الائتلاف، وهجمات أكبر من المعارضة اليسارية.


ودعا غالانت نتنياهو إلى تقديم خطة عامة لغزة في غياب سيطرة حماس على السكان الفلسطينيين في القطاع. وقد أعطى بيني غانتس، عضو مجلس الوزراء في زمن الحرب، موعداً نهائياً حتى 8 حزيران عندما يخرج من الائتلاف إذا فشل نتنياهو في وضع إستراتيجية ما بعد الحرب.

دلالات

شارك برأيك

عدم تمكن إسرائيل من تحقيق أهدافها في غزة يحبط الإسرائيليين

المزيد في فلسطين

أسعار العملات

الإثنين 24 يونيو 2024 10:48 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.76

شراء 3.75

دينار / شيكل

بيع 5.35

شراء 5.32

يورو / شيكل

بيع 4.08

شراء 4.01

بعد سبعة أشهر، هل اقتربت إسرائيل من القضاء على حماس؟

%17

%83

(مجموع المصوتين 468)