فلسطين

الأربعاء 22 مايو 2024 8:56 مساءً - بتوقيت القدس

اعتزام "الجنائية" إصدار مذكرتَي اعتقال لنتنياهو وغالانت.. اختبارٌ للعدالة الدولية

تلخيص

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم -

عودة: الخطوة أمامها إجراءات أُخرى للتنفيذ والمرحلة المقبلة تتطلب استعداداً فلسطينياً

أبو بدوية: خطوة جريئة وتستهدف إسرائيل سياسياً وعسكرياً ولها تداعيات مختلفة

الخطيب: إغاظة لإسرائيل ومساس بما تدعيه من مكانة أخلاقية وديمقراطية

أبو العز: نتنياهو وغالانت لن يتمكنا من زيارة ١٠٠ دولة ملتزمة بنظام المحكمة



رام الله- خاص بـ"القدس"، و"القدس"دوت كوم- يضع إعلان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، قبل يومين، أنه يسعى لإصدار مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير جيشه يوآف غالانت، بتُهم ارتكاب جرائم حرب، المحكمة أمام إمكانية تحقيق العدالة الدولية للشعب الفلسطيني والاقتصاص من قَتَلة أبنائه، خاصة في قطاع غزة.


ويرى كتاب ومحللون ومختصوص بالقانون الدولي، في حديث لـ"ے"، أن هناك إمكانية لاستصدار مذكرات اعتقال، وأن ذلك يتطلب جهودًا فلسطينية ودولية لإسناد كريم خان في مهمته وحشد الدعم الدولي له، وأن ما قام به يمثل وثيقة قانونية مهمة وتاريخية لصالح الشعب الفلسطيني، يتوجب البناء عليها من أجل إحقاق العدالة.


ويؤكد كريم خان أن لديه سبباً وجيهاً بالاعتقاد أن نتنياهو وغالانت يتحملان المسؤولية الجنائية عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة على أراضي دولة فلسطين (في قطاع غزة) اعتباراً من 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وهي: تجويع المدنيين عمداً، والتسبب عمداً في معاناة شديدة أو إلحاق ضرر جسيم بالجسم أو الصحة، والقتل العمد، وتعمُّد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين، والإبادة و/أو القتل كجريمة ضد الإنسانية، والاضطهاد باعتباره جريمة ضد الإنسانية، والأفعال اللاإنسانية الأخرى التي تعتبر جريمة ضد الإنسانية.


وتقول الكاتبة والمحللة السياسية نور عودة: "إن إعلان كريم خان متأخر، لكنه مهم، رغم أن قراره لم يخلُ من التسييس، كما أنه بدل أن يتحرك في الإطار الزمني بإشرافه على تحقيق منذ ٣ سنوات، ويقع في إطار مسؤولياته، تعاطى مع ما حدث في قطاع غزة فقط، رغم أن انضمام فلسطين للجنائية الدولية منذ عشر سنوات يعطيه الولاية القانونية، وذلك الانضمام مدعوم من كامل الفلسطينيين رغم الانقسام".


وتتابع عودة: "رغم أن كريم خان حاول طيلة الأشهر الماضية أن لا يصطدم بالدول القوية بما يخص الوضع الفلسطيني، لكن خلال الفترة الماضية، كان متوقعًا منه سعيه لإصدار أوامر اعتقال بحق إسرائيليين،

والمطلوب الاستمرار بالعمل المستمر منذ سنوات، إذ إن المحكمة تم تزويدها من مؤسسات فلسطينية ووزارة الخارجية بمعلومات عن جرائم ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي، ورغم سعيه لإصدار المذكرة، لكن أمام خان عمل كثير حول جرائم أخرى موصوفة لم يتطرق إليها".


ووفق عودة، فإن سعي كريم خان لإصدار مذكرة الاعتقال يبقى خطوة أولى، وأمام المحكمة خطوات إجرائية للتنفيذ، موضحة أن خان هو من طلب من الدائرة الابتدائية في المحكمة إمكانية استصدار مذكرة اعتقال بحق نتنياهو وغالانت وفلسطينيين من غزة، بناء على لوائح اتهام، لكن تبقَّى أمامه أن ينظر قضاة المحكمة بالملفات، وبناء عليه يتم قبول استصدار المذكرة أو لا، وحال استصدرت المذكرة من المهم الإشارة إلى أنه لا توجد قوة تنفيذية لديها إلا من خلال الدول الأعضاء للمحكمة، ومطلوب منهم أن يحققوا العدالة الدولية.


وتشير إلى أن الاحتلال متعجرف ولا يعترف بجرائمه، ولمجرد اتهامه لفظياً لا يقبل، فكيف بقضية تتعلق برأس الهرم السياسي والعسكري، وتقول: "الاحتلال قلق جدًا مما يسعى له كريم خان، كون أن معظم الدول الأعضاء لن تقدر على تجاوز الموضوع، وجميعها أمام امتحان لتنفيذ القرار، لأن عدم تنفيذه يدمر تلك المنظومة الدولية"، فيما تشير إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب من الفلسطينيين أن يكونوا حاضرين بقوة لمتابعة قرار المحكمة حال صدوره.


من جانبه، يقول أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية د.رائد أبو بدوية: "بعد أكثر من سبعة أشهر على الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل، اضطر المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى سعيه لاستصدار القرار، وهي خطوة جريئة نوعًا ما، وتستهدف إسرائيل سياسيًا وعسكريًا، لكن أمام خان الانتظار لموافقة الغرفة الابتدائية للمحكمة، وربما لا توافق، وإن تمت الموافقة فستكون لذلك تداعيات قانونية ودبلوماسية وسياسة تؤكد فشل نتنياهو وحكومته بإدارة إسرائيل، وتصبح معزولة دولياً".


ويتابع أبو بدوية: "إن القرار من شأنه أن يعزز الحراك القانوني والدبلوماسي الدولي لمحاصرة حكومة نتنياهو، وقد تكون له تداعيات داخلية على نتنياهو من قبل المعارضة، كما أنه يضيق على الدول التي تدعم إسرائيل بالسلاح عبر الضغط الداخلي من شعوبها، حتى يتم إيقاف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، كما أن وجود مذكرات اعتقال أمر يرعب الجيش الإسرائيلي، وكذلك فإن القرار يحرم إسرائيل من ساحة مهمة دولياً، وهي الساحة الأوروبية".


ويشير إلى أن إسرائيل قد تحاول الضغط من خلال علاقاتها وحلفائها من أجل إلغاء القرار، وربما تحاول الضغط على المحكمة والموظفين فيها عبر تفعيل إجراءات وعقوبات عليهم، كما حدث قبل سنوات في أميركا، من باب الضغط على المحكمة.

ويشدد أبو بدوية على ضرورة أن يبدأ الفلسطينيون بحراك عالمي من أجل دعم المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بخطوته وموقفه، وأن يكون هناك استثمار على القرار سياسياً وقانونياً في الدول الأعضاء للمحكمة.

بدوره، يشير الكاتب والمحلل السياسي د. غسان الخطيب إلى أن خطوة كريم خان في بداياتها، وربما يصدر قرار من المحكمة الجنائية أو لا، وحال قبول توصيته باستصدار مذكرة اعتقال بحق نتنياهو وغالانت، فإن ذلك سوف يمس كثيراً بالبُعد الأخلاقي والديمقراطي الذي تدعيه إسرائيل، ما يجعلها تتهاوى أمام تلك الدول، كما أن الدول الموقعة على ميثاق المحكمة ملزمة بتطبيق القرار، رغم وجود دول لها موقف برفض تطبيقه، لكن القرار سيضع نتنياهو أمام مرحلة لا يستطيع فيها زيارة البلدان التي سوف تطبق القرار، ولن يتم استقباله من بعض الدول خشية إحراجها، وبالتالي فإن الخطوة لها أبعاد معنوية وسياسية وأخلاقية.


وحول وجود قيادات من حركة حماس يتم السعي لاستصدار مذكرات اعتقال بحقهم، وهم: إسماعيل هنية، ويحيى السنوار، ومحمد الضيف، يشير الخطيب إلى أن حركة حماس كانت قد أشارت إلى استعدادها للمثول أمام المحكمة وتوضح سلامة موقفها، وبالتالي لديهم ما يكفي من المعلومات والآراء لتوضيح الأمور، كما أنهم يحاربون في الخنادق بظروف تحت التهديد وإسرائيل تحاول اغتيالهم، وبالتالي لا معنى لإصدار مذكرات اعتقال بحقهم.


ويقول الخطيب: "إن إسرائيل مغتاظة من تلك الخطوة، كونها تمس بمكانتها الأخلاقية، رغم أنها قادت حملة كبيرة لجعل حركة حماس مؤسسة إرهابية، وهي اليوم تواجه تهماً أمام مؤسسة دولية محترمة، وهو ما يدلل على فشل إسرائيلي ذريع، كما يرفع كلفة الدعم الأوروبي لها ويمس علاقاتها مع الغرب".


في حين، يشدد الخطيب على أن خطوة كريم خان حال القبول بها، توجع إسرائيل كثيراً، وهو الأمر الذي بدأت إسرائيل تفكر فيه بأنه لا داعي لوجود السلطة الوطنية، بما يتطلب على السلطة الإكثار من هذا النوع من الخطوات ومحاربة إسرائيل بالمحاكم الدولية.

من جانبه، يقول أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة العربية الأميركية والكاتب والمحلل السياسي د.أمجد أبو العز: "هذه ليست أول مرة بالتاريخ يتم فيها استصدار مذكرة اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين، فهو أمر حدث مع وزيرة خارجية إسرائيل تيسبي ليفني قبل سنوات، ما يجري يضع إسرائيل أمام مواجهة صعبة قانونياً، ويضع أصحاب القرار في إسرائيل، خاصة في الدول التي تعطي أولوية للنظر بالتحقيق بالجرائم الدولية، أمام حرج كبير، كما أن الجيش الإسرائيلي حال توجيه مذكرات لضباط فيه فإنه سيضعهم في مواجهة وشرخ مع القادة السياسيين في إسرائيل، وشعور بأنه قد تم التخلي عنهم من صاحب القرار".

وبحسب أبو العز، فإنه سواء نُفذ القرار أم لم ينفذ، فإن سمعة إسرائيل قد ضربت عالميًا لأنه يضع قادتها مع مجرمي الحرب، والقرار حال تنفيذه يضع الدول أمام تحديات كبيرة بعدم استقبال أولئك الإسرائيليين وحمايتهم، كما أن القرار يعطي زخمًا للحق والعدالة الفلسطينية، كما أن القرار حال اعتماده لن يمكن نتنياهو وغالانت من زيارة العديد من الدول حول العالم، بما يقارب من ١٠٠ دولة كونها ملتزمة بنظام روما لمحكمة العدل الدولية.

ويشير إلى أن الخطاب الإسرائيلي بعد إعلان كريم خان كان غاضبًا ومنزعجًا، كما أن حركة حماس هاجمت إعلان كريم خان، حيث إن حماس اعتبرته مساواة للضحية بالجلاد، لكن الحركة لا يوجد لديها خيار سوى الدفاع عن نفسها قانونياً بالمرحلة الحالية، وهي أعلنت مراراً أنها تستند للحق الفلسطيني بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي.

ويلفت أبو العز إلى أن حركة حماس يعتبرها الغرب حركة إرهابية، لذا فإن القرار لن يؤثر عليها كثيرًا، كونها ليست المرة الأولى التي تواجه فيها قرارات من بعض الدول بمصادرة أموال وممتلكات لها، لكن قرار الجنائية الدولية حال تنفيذه يفرض تحديات على القادة الإسرائيليين وتنقلاتهم بالمستقبل، ورغم ذلك فحماس الأقل ضرراً من الناحية القانونية، لأنها بالأصل ملاحقة ومقاطعة.

دلالات

شارك برأيك

اعتزام "الجنائية" إصدار مذكرتَي اعتقال لنتنياهو وغالانت.. اختبارٌ للعدالة الدولية

نابلس - فلسطين 🇵🇸

فلسطيني قبل حوالي شهر واحد

نتن ياهو لا هو خالص من المحاكمات الدولية ولا الخارجية فليسلم نفسه لاحداهما اولا وتنكسر شوكة كبريائه

المزيد في فلسطين

أسعار العملات

الإثنين 24 يونيو 2024 10:48 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.76

شراء 3.75

دينار / شيكل

بيع 5.35

شراء 5.32

يورو / شيكل

بيع 4.08

شراء 4.01

بعد سبعة أشهر، هل اقتربت إسرائيل من القضاء على حماس؟

%17

%83

(مجموع المصوتين 469)