فلسطين

الثّلاثاء 21 مايو 2024 4:58 مساءً - بتوقيت القدس

عاشور: ٦٧٪ من سكان القطاع يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

تلخيص

القدس- "القدس" دوت كوم

أهوال الحرب (أي حرب!) بالنسبة لقتلاها تموت معهم، لكنها تُحول الكثيرين ممن بقوا على قيد الحياة إلى طرائد؛ وهم يتنفسون، أو حين يمشون في الشوارع.. أو وهم نيام، وحين يتناولون الطعام؛ كما لو أنها "غول" يلاحق الناجين جزاء أن الحرب أخطأت في جعلهم موتى!


يقول المختص في الطب النفسي الدكتور فضل عاشور: بعد هذه الحرب، من ينجو من الموت قد لن ينجو من الحياة، موضحاً أن 67 في المئة من السكان في قطاع غزة سوف يعانون، بدرجات متفاوتة، من "اضطرابات ما بعد الصدمة" مثل الحداد المعقد و الطويل المدى والاضطرابات التكيفية والزيادة  في حالات الاكتئاب النفسي و"الانتشار الوبائي" للإدمان على الأدوية المخدرة، إضافة إلى اضطرابات التعلم والتواصل الاجتماعي، لا سيما لدى الأطفال؛ حيث سيعاني الكثير من الفتية والفتيات الصغار ممن لاحقهم القصف والنزوح من مكان إلى آخر طلباً للنجاة من أمراض متنوعة، كالتباطؤ في النمو بفعل سوء التغذية، كما انتشار أمراض ضغط الدم والسكري والقلب في أعمار مبكرة.


في حديثه مع "ے" و"القدس دوت كوم"، قال الدكتور عاشور: "إن غزة ستكون، بعد حرب "السيوف الحديدية" التي تواصلها إسرائيل في أنحاء القطاع، ميداناً لدراسة وقياس تأثيرات الصدمات النفسية الجماعية ونتائجها المرضية على المديين القريب والبعيد، ولربما تتغير المعايير التشخيصية التي نتعامل معها في مجال الطب النفسي"، موضحاً أكثر في الخصوص، أن غزة، بعد أن تتوقف الحرب، ستكون في حاجة (جنباً إلى جنب مع توفير الخبز والماء والبيوت والمدارس والمستشفيات ) إلى تدخل علاجي نفسى لعدد كبير من الناس ولفترة طويلة، كما تحتاج  خططاً وبرامج عمل كبيرة في هذا الاتجاه، لافتاً في المجال إلى أن "ما هو متوفر لدينا الآن طواقم عمل مدربة وجيدة، لكنها قليلة جداً"!


ومن بين تباريح "ما بعد الصدمة" في الحرب المروعة التي تواصلها إسرائيل على الناس والمنازل في غزة وكل القطاع، كان المواطن "م . ع"، وهو رجل من غزة المدينة، وفي بداية الأربعينيات من عمره ونازح  في "المواصي"، غرب خانيونس، "كان يتألم ويضرب رأسه بيديه، ويرتعش. سقط منه هاتفه الجوال أكثر من مرة .. ويصرخ: مَن يستطيع مساعدتي يا ناس؟! فسألته: ما الأمر، بماذا يمكنني مساعدتك؟ وبعد أن عرفتُه عليَّ قص قصته؛ قال إنه أُطلق سراحه من السجن قبل ثلاثة أسابيع، وإنه منذ شهرين يخاف من النوم، ويخاف حتى من قدوم الظلام!".


المقطع أعلاه من قصة أطول على جدار الدكتور عبد الله الخطيب في "الفيسبوك"، وهو مختص في الإرشاد النفسي ورئيس قسم علم النفس في جامعة الأقصى بغزة، موضحاً في سياق القصة أنه عرف من "م.ع" العائد من السجن ("م.ع" إشارة افتراضية/ المحرر) أن جنود الاحتلال اعتقلوه أثناء نزوحه من غزة إلى دير البلح، وأنهم لم يمكنوه من النوم طوال فترة الاعتقال: التعذيب بالضرب، شبح على مدار أيام، حشر في "غرفة الضوضاء" عدة أيام، قرص أعضاء الجسم الحساسة بآلات حادة، وضرب على مكان عملية سابق  في الجسم؛ وكل ذلك –كما قال "م.ع"- بسبب أن اسمه يتشابه مع اسم مطلوب للاعتقال. وأضاف الدكتور الخطيب في السياق أن الرجل الذي صادفه وهو يضرب رأسه بيديه، عاد من السجن يمشي بصعوبة ويتكلم بصعوبة، وفقد أكثر من نصف وزنه، كما أُصيب بجلطة في الدماغ تسببت في اعوجاج في فمه.. كما أنه "لا ينام في الليل بسبب الخوف والكوابيس المتتابعة و.. يفكر بالانتحار"! 


في تباريح السجن التي قصَّها "م.ع"، قبل أن يطلق سراحه إثر "اقتناع" أجهزة أمن الاحتلال بأنه "ليس الرجل المطلوب للاعتقال"، قال الدكتور الخطيب لـ"ے" و"القدس دوت كوم"، نقلاً عن الضحية: إن المحققين من "الأمن الإسرائيلي" عرضوا عليه أثناء الاعتقال صورة لابنه الوحيد (أنجبته زوجته بعد 14 عاماً من زواجهما)، وبعدها عرضوا عليه صورة لزوجته، ثم صورة لأمه، حيث الصور وهم أحياء ويتجولون في الحي .. ثم، بعد ذلك، عرضوا عليه صورة تجمع الثلاثة وهم أشلاء، إثر قصفٍ للطيران الإسرائيلي طال مربعاً سكنياً تواجدوا بالقرب منه! 


يمكن التقرير أن الفلسطيني "م.ع"، وقد يكون "الناجي الوحيد" من أُسرة صغيرة طالتها حرب إسرائيل، وقُتلت أمه وزوجته ونجله الذي جاء إلى الحياة بعد 14 عاماً من الانتظار، يمكن التقرير أنه يمثل "حالة دراسية" لنوع من تباريح ما بعد الصدمة التي يتعرض لها آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة، فيما قالت مارغريت هاريس في تقرير لمنظمة الصحة العالمية حول الآثار المدمرة للصحة النفسية بفعل الحرب التي تُجوع الناس وتطارد الأحياء في غزة من نزوح إلى نزوح: "فقط، تخيل كيف يبدو الأمر بالنسبة للأشخاص الذين يمرون بهذا (الوضع) كل يوم، ومن دون توقف.. لديهم شعور رهيب بعدم الطمأنينة، ولا توجد فكرة إلى أين يذهبون، وما الذي سيحدث بعد ذلك، ومن أين ستأتي اللقمة التالية من الطعام؟!".


 ويشير تقرير "الصحة العالمية"  إلى أن التجارب المؤلمة جراء الحروب ترتبط بالاكتئاب والقلق واضرابات الصدمة وفي الميل إلى الأفكار الانتحارية، فيما تعرقل صدمات الحرب (لا سيما لدى الأطفال) نمو الدماغ والأعضاء، مؤكداً أن البالغين ممن يعانون محناً في مرحلة الطفولة تتزايد احتمالات إصابتهم باضطرابات تعاطي الكحول والمواد المخدرة ومحاولات الانتحار "بمقدار 12 ضعفاً" قياساً بغيرهم، كما أنهم سيكونون أكثر عرضة لأمراض القلب والسرطان. أما الشباب الناجون من الحرب، فسوف يكونون أكثر عرضة للإصابة بمرض الذهان "بمعدل 3 أضعاف" قياساً بمن لم تطلهم الحرب!


وفي حديثه  مع "ے" و"القدس دوت كوم" حول الآثار النفسية لحرب الإبادة الجارية في غزة، قال الدكتور فضل عاشور: إن  صدمات الحرب سوف تهاجم آلاف الأطفال في غزة على مدار حيواتهم، بما في ذلك اضطرابات النوم، صعوبة التعلم في المدارس، العجز عن بناء صداقات، إضافة إلى الإصابة بأمراض جسدية كالتبول اللاإرادي وارتفاع حرارة الجسم وانخفاض الشهية لتناول الطعام، موضحاً أن المصابين بحالات من القلق الحاد "لن يدركوا (ومعظم عائلاتهم) أن سبب الاضطرابات الجسدية تعود إلى أمراض نفسية أنتجتها الحرب!".


ما تنتجه الحرب من آثار نفسية بفعل الصدمات المروعة للمواطنين في غزة "تتجاوز قدرات البشر على التحمل" كما يقول الدكتور عاشور، وهي تحتاج للتعامل معها جيوشاً من الأطباء والاختصاصيين النفسيين، مشدداً على أن التدخل المبكر في التعامل معها يمثل ضرورة ملحة، كما ينبه إلى أن جدوى تعامل مختصين نفسيين من خارج البيئة الثقافية سوف تكون متواضعة.


 ثمة حروب أُخرى قاسية سوف تندلع بعد توقف الحرب الجارية التي تصب مئات الأطنان من البارود فوق غزة؛ حرب لمعالجة الآثار البيئية، وحرب لتوفير ما يكفي من المياه الصالحة للشرب، وحرب لإعادة بناء المنازل والمدارس والجامعات والمرافق الصحية.. وحرب مع آثار ما بعد صدمات الحرب!

دلالات

شارك برأيك

عاشور: ٦٧٪ من سكان القطاع يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

نابلس - فلسطين 🇵🇸

فلسطيني قبل 27 أيام

اللهم اجعل هذه الاضطرابات في من سببها من اليهود والامريكان والعربات ومن سكت ورضي عن جراىم الاحتلال في غزة

المزيد في فلسطين

أسعار العملات

الأربعاء 12 يونيو 2024 10:08 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.75

شراء 3.73

دينار / شيكل

بيع 5.31

شراء 5.27

يورو / شيكل

بيع 4.07

شراء 4.0

بعد سبعة أشهر، هل اقتربت إسرائيل من القضاء على حماس؟

%15

%85

(مجموع المصوتين 412)