في زمن الحروب تتجلى الخدعة بكل ما تحمله الكلمة من معنى ويترافق ذلك مع تصريحات كاذبة من أجل استمالة العاطفة والتأثير والتوجيه لتشكيل رأي عام حول الهدف الذي يسعى المسؤولون لتحقيقه ، وهذا ما نشاهده في حكومة الاحتلال بقيادة بنيامين نتانياهو التي استطاعت منذ بداية الحرب التأثير على الرأي الاسرائيلي العام من خلال ماكينة التصريحات اليومية التي تروج من خلالها حكومة نتانياهو لقرب تحقيق الانتصار المطلق على حماس والمقاومة في قطاع غزة واستعادة المحتجزين بواسطة الضغط العسكري المتواصل .
في حقيقة الامر ورغم دخول الحرب شهرها الخامس الا ان اسرائيل التي تشن اطول حرب منذ قيام الكيان المحتل على الارض الفلسطينية لم تحقق وفقا لتقارير اميركية معتمدة ٣٠ بالمئة من اهداف عدوانها وخصوصا ما يتعلق بالانفاق والمحتجزين والمعلومات المضللة التي تبثها يوميا القنوات الاعلامية الاسرائيلية ومحركاتها الالكترونية المختلفة متبنية الرواية الاسرائيلية الرسمية باتجاه عاطفي وتأسيسا على مسألة المحتجزين ، لتنجح اسرائيل في سياستها الاعلامية هذه بكسب الرأي العام الاسرائيلي بنسبة كبيرة وتجلى هذا بالمظاهرة الضخمة التي اقيمت مساء امس الخميس امام مقر المحكمة العليا في القدس والتي رفع المشاركون فيها لافتات وشعارات تدعو الى مواصلة الحرب والعدوان لتحقيق الانتصار الكامل على المقاومة …
واذا ما أخذنا بالاعتبار المسيرات والاعتصامات التي يتم تنفيذها على المعابر مثل معبري كرم ابو سالم ونيتسانا من قبل عائلات المحتجزين في غزة لمنع دخول المساعدات الانسانية لقطاع غزة فان جوهرها يتوافق مع دعوات الضغط على المقاومة وخنق قطاع غزة واستمرار الحرب ، حيث ان الراي العام الاسرائيلي الموجه والمضلل اصبح يلهث خلف سراب الاخبار التي تبثها قيادته دون اي تأكيد ، والهدف فقط هو مواصلة الحرب على كل ما هو فلسطيني في مشهد يعبر عن نفسه بان الجمهور الاسرائيلي المتطرف اصلا ، ارتفعت نسبة التطرف فيه الى ابعد الحدود ولا يجوز على الاطلاق ان نتعامل مع معسكرات صقور وحمائم ويمين ويسار ومعتدلين ومتطرفين، لان هذا الجمهور المتطرف في تصرفاته يكشف حقيقة مهمة متعلقة بانتمائه لأيديولوجية ثابتة ومستمرة منذ نشأة كيان الاحتلال تستند الى عقيدة التفوق اليهودي وجوهرها يقوم على السيطرة الكاملة على الأرض والتخلص من الشعب الفلسطيني بكل الطرق المتاحة، حتى لو كانت غير مشروعة وتنتهك القوانين الدولية.
جاءت نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة لتؤكد على التطرف ، ولتكشف حقيقة نعرفها منذ أكثر من 70 عاماً، ونرى آثارها يوميا على الأرض الفلسطينية والبيوت المصادرة والمهدومة وفي وجوه الفلسطينيين المهجرين في الشتات ، وفي أضرحة عشرات الاف الشهداء وملايين الأسرى وفي تهويد القدس وتدنيس المسجد الاقصى واجراءات الاستيطان وغيرها، ولن تكن الحرب على غزة هي الحلقة الاخيرة في مسلسل الهجمة الاسرائيلية على كل ما هو فلسطيني لان نهج اسرائيل وعقيدتها يقومان على الايديولوجية المتطرفة التي أشرنا اليها في هذا الحديث ، وعليه فاننا نقف امام نظام مستبد يحتاج الى مواقف دولية حازمة باجراءات صارمة لانتزاع حل عادل وشامل لقضية فلسطين





شارك برأيك
رأي عام موجه يستند على ايديولوجية متطرفة