صحة

الخميس 11 يونيو 2026 7:58 مساءً - بتوقيت القدس

مخاطر صحية للنوم تحت المكيف: كيف تتجنب آلام العضلات وجفاف الحلق؟

يعد اللجوء إلى مكيفات الهواء خلال ساعات الليل خياراً حتمياً للكثيرين مع اشتداد موجات الحر الصيفية، سعياً وراء نوم هادئ وبيئة باردة تخفف من عناء النهار. ومع ذلك، يشير خبراء الصحة إلى أن الاستخدام غير المنضبط لهذه الأجهزة قد يتحول إلى مصدر للمتاعب الصحية التي تظهر تدريجياً على جسد الإنسان.

تؤكد تقارير طبية أن المشكلة لا تكمن في تقنية التبريد بحد ذاتها، بل في التعرض الطويل للهواء الجاف والبارد داخل غرف تفتقر للتهوية المتجددة. هذا النمط من الاستخدام يؤدي إلى ظهور أعراض مزعجة يمكن تفاديها ببساطة عبر اتباع بروتوكولات صيانة وتشغيل صحيحة.

من أبرز الشكاوى الشائعة الاستيقاظ بجفاف حاد في الحلق وانسداد في الممرات الأنفية، وهو نتاج مباشر لانخفاض مستويات الرطوبة التي يسببها المكيف. هذا الجفاف يطال الأغشية المخاطية، مما يزيد من معاناة المصابين بحساسية الجيوب الأنفية أو نزلات البرد المتكررة.

لا يتوقف التأثير عند الجهاز التنفسي، بل يمتد ليشمل الجهاز العضلي، حيث يسبب النوم في مواجهة تيار الهواء البارد تيبساً في الرقبة والكتفين. يفسر الأطباء ذلك بأن البرودة المستمرة تحفز انقباض العضلات، مما يولد شعوراً بالألم والتصلب في صباح اليوم التالي.

يعاني الجلد أيضاً من تبعات الهواء الجاف، إذ يفقد رطوبته الطبيعية مما يؤدي إلى الحكة والتهيج، خاصة لدى أصحاب البشرة الحساسة أو المصابين بالإكزيما. كما يمتد هذا التأثير للعينين، حيث يزداد الشعور بالحرقان والاحمرار لدى من يرتدون العدسات اللاصقة لفترات طويلة.

تمثل فلاتر المكيف غير النظيفة خطراً صامتاً، حيث تتراكم داخلها الأتربة وحبوب اللقاح وبقايا العفن مع مرور الوقت. وعند تشغيل الجهاز، تندفع هذه الملوثات في هواء الغرفة، مما يفاقم حالات الربو ويؤدي لنوبات من السعال والعطس وضيق التنفس.

يعتقد البعض أن خفض الحرارة لأدنى مستوياتها يضمن نوماً أعمق، لكن الدراسات تثبت أن البرودة المفرطة تؤدي لاستيقاظ متكرر وغير محسوس. هذا الاضطراب في دورة النوم ينعكس على النشاط اليومي في شكل صداع، وضعف في التركيز، وشعور عام بالإرهاق والعصبية.

بالنسبة لكبار السن أو من يعانون من مشكلات في العظام، قد يفاقم الهواء البارد من آلام المفاصل وتصلبها، خاصة في الركبتين والأصابع. ورغم أن المكيف لا يسبب الالتهاب بشكل مباشر، إلا أن البرودة تزيد من حدة الإحساس بالأوجاع الموجودة مسبقاً.

لتجنب هذه المخاطر، يوصي المختصون بضبط درجة حرارة المكيف عند 24 درجة مئوية، وهي الدرجة المثالية لتحقيق التوازن بين التبريد وصحة الجسم. كما يشددون على ضرورة توجيه ريش المكيف بعيداً عن جسد النائم لضمان توزيع الهواء بشكل غير مباشر.

تعتبر الصيانة الدورية للفلاتر حجر الزاوية في الوقاية من أمراض الجهاز التنفسي، حيث يجب تنظيفها بانتظام لمنع انتشار الميكروبات. إن الاهتمام بنظافة الجهاز يضمن جودة الهواء المستنشق ويقلل من فرص حدوث نوبات الحساسية المفاجئة.

ينصح الأطباء أيضاً بضرورة استخدام غطاء خفيف أثناء النوم حتى في الغرف المكيفة، وذلك للحفاظ على حرارة الجسم ومنع تشنج العضلات. هذا الإجراء البسيط يوفر طبقة حماية إضافية ضد التيارات الهوائية المباشرة التي قد تضر بالمفاصل.

الحفاظ على ترطيب الجسم من الداخل لا يقل أهمية عن ضبط حرارة الغرفة، لذا يجب شرب كميات كافية من الماء قبل النوم لتعويض الجفاف. شرب الماء يساعد الأغشية المخاطية والجلد على مقاومة تأثير الهواء الجاف الناتج عن عملية التبريد.

في الختام، يظل استخدام المكيف آمناً ومفيداً إذا ما اقترن بالوعي الصحي والاعتدال في درجات الحرارة المختارة. إن اتباع هذه الإرشادات البسيطة يضمن للفرد الحصول على الراحة المطلوبة دون الاضطرار لمواجهة مضاعفات صحية في اليوم التالي.

تشير مصادر طبية إلى أن الالتزام بقواعد السلامة في تشغيل أجهزة التبريد يقلل بنسبة كبيرة من الزيارات المتكررة لعيادات الأنف والأذن والحنجرة. فالوقاية تبدأ من فهم كيفية تفاعل أجسادنا مع البيئات الاصطناعية التي نصنعها داخل منازلنا.

فلسطين

الخميس 11 يونيو 2026 7:58 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يغيب الأم عن أطفالها في جنين قبيل أيام من حرية والدهم الأسير

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم، بلدة السيلة الحارثية غرب مدينة جنين، وشنت عمليات داهم وتفتيش واسعة استهدفت منازل المواطنين. وتركزت العملية العسكرية في منزل الأسير شريف طحاينة، حيث قام الجنود بالتنكيل بأفراد العائلة واحتجازهم في ظروف قاسية قبل اعتقال زوجته هناء طحاينة واقتيادها إلى جهة مجهولة.

وأفادت مصادر محلية بأن جنود الاحتلال تعمدوا العبث بمحتويات المنزل وتحطيم أجزاء منه، كما صادروا مقتنيات شخصية شملت هواتف خلوية ومبالغ مالية. وأشارت المصادر إلى أن القوة المقتحمة رفضت الإفصاح عن أسباب الاعتقال، واكتفت بممارسة ضغوط نفسية وجسدية على الأبناء الستة الذين شهدوا لحظة تقييد والدتهم واختطافها.

وروى أحمد طحاينة، نجل الأسيرة، تفاصيل اللحظات القاسية مؤكداً أن الجنود حاصروا المنزل من كافة الجهات قبل تحطيم الأبواب والدخول بعنف. وأوضح أن المجندات قمن بعصب عيني والدته وتقييد يديها بقيود حديدية محكمة، ومنعوا الأطفال من وداعها أو الاقتراب منها تحت تهديد السلاح، في مشهد يعكس وحشية التعامل مع المدنيين.

وتأتي هذه العملية في وقت كانت تنتظر فيه العائلة الإفراج عن والدهم الأسير شريف طحاينة، البالغ من العمر 56 عاماً، والمحتجز منذ عامين في سجون الاحتلال. ويرى مراقبون أن توقيت اعتقال الأم يهدف إلى تنغيص فرحة العائلة بالحرية المرتقبة لوالدهم، وتحويل لحظات الانتظار إلى كابوس جديد يلاحق الأبناء الصغار.

وتواجه العائلة الآن تحديات إنسانية صعبة، حيث يقع عبء رعاية ستة أفراد على عاتق الابن الأكبر في ظل غياب الوالدين القسري. ويعاني الأطفال، وأصغرهم أويس، من صدمة نفسية حادة دفعته للانعزال ورفض الطعام والدراسة، تعبيراً عن حزنه الشديد لفقدان حضن والدته التي كانت تمثل عماد البيت وجوهرته.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن سلطات الاحتلال باتت تعتمد سياسة اعتقال الزوجين كأداة للضغط النفسي والعقاب الجماعي ضد العائلات الفلسطينية. هذه السياسة تهدف إلى تفكيك النسيج الاجتماعي وترهيب المواطنين، وهي تخالف كافة المواثيق الدولية التي تضمن حماية الأسرة وحقوق الأطفال في العيش بكنف والديهم.

وعلى صعيد متصل، أكدت مؤسسات تعنى بشؤون الأسرى أن أعداد المعتقلين في سجون الاحتلال شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، لتصل إلى نحو 9500 أسير. ومن بين هؤلاء المعتقلين 95 امرأة فلسطينية يواجهن ظروفاً اعتقالية صعبة، بالإضافة إلى 360 طفلاً يعانون من الحرمان الممنهج من أبسط حقوقهم التعليمية والإنسانية.

وتستمر معاناة عائلة طحاينة كنموذج لمئات العائلات الفلسطينية التي يمزق الاحتلال شملها عبر الاعتقالات المتكررة والمداهمات الليلية. ويبقى الأمل معلقاً على تدخلات حقوقية دولية لوقف هذه الانتهاكات، وضمان عودة الأم هناء إلى أطفالها الذين باتوا يرقبون الباب بانتظار عودة والدهم ووالدتهم معاً.

عربي ودولي

الخميس 11 يونيو 2026 7:28 مساءً - بتوقيت القدس

بلفاست تحت وطأة الشغب: اعتداءات تستهدف المهاجرين عقب حادثة طعن مثيرة للجدل

عاشت مدينة بلفاست، عاصمة إيرلندا الشمالية، ليلة دامية من التوتر والمواجهات العنيفة التي اندلعت عقب حادثة طعن أثارت انقساماً حاداً في الشارع. وتطورت الأحداث سريعاً من سياق جنائي إلى موجة من الاعتداءات المنظمة التي استهدفت منازل وممتلكات تعود لعائلات مهاجرة في مناطق متفرقة من المدينة. ووصفت السلطات الأمنية هذه التحركات بأنها أعمال شغب إجرامية تغذيها حملات تحريضية واسعة النطاق عبر منصات التواصل الاجتماعي.

بدأت الشرارة الأولى للأزمة بعد وقوع اعتداء بسلاح أبيض أسفر عن إصابة أحد السكان المحليين بجروح متفاوتة، مما استدعى تدخلاً أمنياً فورياً. وأعلنت الشرطة لاحقاً عن توقيف مشتبه به يحمل الجنسية السودانية ويقيم في البلاد بصفة لاجئ، حيث وُجهت إليه تهم رسمية تشمل محاولة القتل وحيازة سلاح محظور. ومع تسرب هوية المتهم رقمياً، انفجرت موجة من الغضب الشعبي الموجه ضد مجتمعات المهاجرين بشكل عام.

شهدت الأحياء الجنوبية من بلفاست تصعيداً خطيراً تمثل في إحراق متعمد للمركبات والمنازل، بالإضافة إلى عمليات تخريب واسعة طالت المحال التجارية. وأفادت مصادر ميدانية بأن العائلات المهاجرة عاشت حالة من الذعر الشديد، مما دفع بعضها إلى النزوح المؤقت من منازلها خوفاً من بطش المجموعات الغاضبة. وقد اضطرت أجهزة الأمن إلى استدعاء تعزيزات إضافية لفرض طوق أمني ومحاولة السيطرة على رقعة المواجهات الآخذة في الاتساع.

من جانبها، أعلنت قيادة الشرطة في إيرلندا الشمالية تصنيف هذه الاضطرابات كـ 'حدث حرج'، وهو إجراء يتيح صلاحيات أوسع للتعامل مع التهديدات الأمنية الكبرى. وتعهدت السلطات بملاحقة كافة المتورطين في أعمال الحرق العمد والتخريب، مؤكدة أنها بدأت بالفعل في جمع الأدلة الجنائية ومراجعة كاميرات المراقبة. كما دعت الشرطة الجمهور للتعاون في تحديد هويات المشتبه بهم الذين ظهروا في مقاطع الفيديو المتداولة لمسارح الشغب.

وعلى الصعيد السياسي، جاءت ردود الفعل منددة بشدة بهذا الانفلات، حيث وصفت رئيسة الوزراء ميشيل أونيل الهجمات بأنها 'عمل جبان ومقزز'. وأكدت أونيل في تصريحات صحفية أن استهداف العائلات الآمنة في بيوتها لا يمثل بأي حال من الأحوال قيم التسامح والتعايش التي تسعى بلفاست لترسيخها. وطالبت بضرورة ضبط النفس والوقوف في وجه محاولات تمزيق النسيج الاجتماعي للمدينة.

وفي ذات السياق، حذرت وزيرة العدل ناومي لونغ من خطورة الانجرار خلف الشائعات المضللة التي يتم تداولها عبر الإنترنت لتأجيج المشاعر العنصرية. وشددت لونغ على أن ممارسة ما يسمى بـ 'العدالة الذاتية' هي خروج صريح عن القانون وسلوك إجرامي سيواجه بكل حزم من قبل القضاء. وأوضحت أن تسييس الحوادث الجنائية يهدف فقط إلى نشر الفوضى وتقويض سيادة الدولة والقانون.

وفي موقف لافت، أصدرت عائلة الضحية الذي أصيب في حادثة الطعن بياناً تبرأت فيه بشكل كامل من أعمال العنف الجارية في الشوارع. وأكدت العائلة أن هذه الاعتداءات لا تمثلها ولا تخدم قضية ابنها، بل تعيق مسار العدالة الطبيعي الذي يجب أن يأخذ مجراه عبر المحاكم. ورفضت العائلة استغلال مصابها لتبرير أي خطاب كراهية أو اعتداءات عنصرية ضد الأبرياء من المهاجرين.

تأتي هذه التطورات في وقت حساس تعاني فيه القارة الأوروبية من تصاعد التيارات المناهضة للهجرة، مما يجعل أحداث بلفاست مؤشراً مقلقاً على سهولة انزلاق التوترات الجنائية إلى صراعات عرقية. وتستمر الجهود الأمنية والسياسية في إيرلندا الشمالية لاحتواء الموقف، وسط دعوات من منظمات حقوقية لتوفير حماية عاجلة للمهاجرين واللاجئين الذين باتوا يشعرون بالتهديد المباشر في مناطق سكنهم.

عربي ودولي

الخميس 11 يونيو 2026 7:28 مساءً - بتوقيت القدس

استنفار في البنتاغون وإغلاق طوابق إثر رصد 'مواد خطرة'

شهد مبنى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، اليوم الخميس، حالة من الاستنفار الأمني عقب وقوع حادث تضمن الاشتباه بوجود مواد خطرة، مما دفع السلطات إلى إغلاق عدة طوابق وفرض إجراءات احترازية مشددة لضمان سلامة الموظفين.

وأكد متحدث باسم الوزارة أن الفرق الفنية رصدت خللاً يتعلق بجودة الهواء داخل أروقة المبنى، مشيراً إلى أن التدابير المتخذة ستبقى قائمة حتى يتم الانتهاء من فحص طبيعة المشكلة وتحديد مستوى التهديد المحتمل، فيما باشرت الفرق المختصة بالتعامل الفوري مع الموقف.

وذكرت مصادر مطلعة أن الحادث الذي وُصف بأنه مرتبط بـ 'مواد خطرة' استدعى استجابة طارئة من وحدات التقييم الفني، في حين لم تصدر حتى اللحظة أي بيانات رسمية توضح ماهية المادة المكتشفة أو الأسباب الكامنة وراء تلوث الهواء، مع استمرار عمليات الفحص الأمني داخل المنشأة السيادية.

فلسطين

الخميس 11 يونيو 2026 6:58 مساءً - بتوقيت القدس

من غزة إلى ألبانيا.. كيف يعيد كوشنر صياغة 'المنطق الاستعماري' عبر صفقات العقارات الفاخرة؟

يسعى جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي السابق ومبعوثه الخاص، رفقة زوجته إيفانكا ترامب، إلى تقديم مشروع استثماري في جزيرة سازان الألبانية كأنه 'اكتشاف' لجنّة مجهولة. هذا الخطاب يتجاهل حقيقة أن الجزيرة جزء أصيل من سيادة دولة وشعب، ولها تاريخ عسكري وجيوسياسي عريق، مما يعكس شعوراً بالاستحقاق يرى العالم كمجموعة من الأصول القابلة للاستحواذ.

تستخدم إيفانكا ترامب لغة ترويجية تركز على 'الصحوة الروحية' و'الاستدامة' لتغطية أهداف المشروع الحقيقية، في مشهد يذكر بالانفصال عن الواقع الذي عاشته الطبقات الأرستقراطية تاريخياً. وبينما يواجه المواطنون العاديون أزمات معيشية، يتم تصوير الاستيلاء على الجزر والموارد الطبيعية كرحلة استكشافية حافية القدمين على متن يخوت المليارديرات.

هذا المنطق الاستثماري ليس جديداً على كوشنر، فقد سبق وأن أبدى إعجابه بالإمكانات العقارية للواجهة البحرية في قطاع غزة. وفي الوقت الذي كان فيه الفلسطينيون يواجهون حرب إبادة وتدميراً شاملاً، كان كوشنر يتحدث عن 'القيمة العالية' لشواطئ غزة، واصفاً إياها بفرص استثمارية واعدة يجب استغلالها بعد 'التخلص' من العوائق البشرية.

تعد جزيرة سازان موقعاً استراتيجياً حساساً يقع بين البحرين الأدرياتيكي والمتوسط، وكانت لسنوات منطقة عسكرية محصنة بالأنفاق. ورغم هذه الأهمية الجيوسياسية، تركز العروض التقديمية للمشروع على مفاهيم 'العافية' و'اليقظة الذهنية'، مما يساهم في تغييب الأسئلة الجوهرية حول السيادة والأمن القومي لصالح الرفاهية المخصصة للنخبة العالمية.

يرتبط كوشنر بعلاقات وثيقة مع اليمين الإسرائيلي المتطرف، حيث تعد عائلته من الممولين البارزين للمشاريع الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. هذا السياق يوضح أن رؤيته للعالم لا تنفصل عن دعم التوسع والسيطرة، سواء كان ذلك عبر الصفقات السياسية أو الضغوط الاقتصادية أو حتى القوة العسكرية عند الضرورة.

بدأت فكرة المشروع الألباني في عام 2021 خلال لقاء غير رسمي على متن يخت يملكه نات روتشيلد، وضم رئيس الوزراء الألباني إيدي راما. هذا النمط من اتخاذ القرارات بعيداً عن المؤسسات الديمقراطية والبرلمانات يعيد إلى الأذهان 'وعد بلفور'، حيث تقرر النخب في الكواليس مصير أراضٍ لا تملكها دون اعتبار لسكانها الأصليين.

يخشى الألبان أن تتحول بلادهم إلى ساحة لممارسات استعمارية حديثة تعتمد على المال والنفوذ بدلاً من الجيوش. وقد تعززت هذه المخاوف بعد قيام الحكومة الألبانية بتعديل قوانين حماية البيئة في عام 2024، في خطوة بدت وكأنها فُصلت خصيصاً لتسهيل مرور مشروع كوشنر الاستثماري على الأراضي المحمية.

تتضمن الاتفاقية المبرمة شروطاً تثير الجدل، من بينها إعفاء شركة كوشنر من الضرائب لمدة عشر سنوات كاملة. هذا يعني أن الخزانة العامة في ألبانيا لن تستفيد من المشروع خلال فترة البناء، مما يطرح تساؤلات كبرى حول الجدوى الاقتصادية الحقيقية للدولة مقابل التنازل عن جزيرة ذات أهمية استراتيجية وبيئية.

لم تكن تجربة كوشنر في البلقان خالية من العثرات، حيث اضطر للانسحاب من مشروع عقاري في صربيا عام 2025. جاء الانسحاب بعد ملاحقات قضائية لمسؤولين صرب بتهم إساءة استخدام السلطة والتزوير، ورغم محاولة الشركة تصوير الانسحاب كقرار أخلاقي، إلا أن التوقيت ربطه مباشرة بالتحقيقات الجنائية.

تعتمد شركة 'أفينيتي بارتنرز' التي يديرها كوشنر على تمويل ضخم من صناديق سيادية خليجية، لا سيما من السعودية وقطر والإمارات. هذا التداخل بين السلطة السياسية السابقة ورأس المال الأجنبي يضع المشروع في دائرة تضارب المصالح، حيث يتم استثمار أموال المنطقة في مشاريع يقودها من ساهموا في إعادة تشكيل سياساتها.

تشهد العاصمة الألبانية تيرانا احتجاجات واسعة عُرفت باسم 'ثورة الفلامنغو'، تعبيراً عن الرفض الشعبي للمساس بالموائل الطبيعية للطيور والمحميات البيئية. يحمل المتظاهرون شعارات تؤكد أن 'ألبانيا ليست للبيع'، في إشارة واضحة إلى رفضهم تحويل أراضي الدولة إلى صفقات خاصة تخدم النخب السياسية والمالية.

رد فعل الحكومة الألبانية على الاحتجاجات اتسم بالهجوم، حيث وصف رئيس الوزراء إيدي راما المظاهرات بأنها 'حرب هجينة' تشنها أطراف معادية. هذا الخطاب يهدف إلى شيطنة المعارضة الشعبية وربط المطالب المشروعة بحماية البيئة والسيادة بمؤامرات خارجية، بدلاً من الإجابة على تساؤلات المواطنين حول تفاصيل الصفقة.

يظهر إيدي راما ولاءً لافتاً للسياسات الإسرائيلية، وهو ما تجلى في تصريحاته خلال زيارته للكنيست وإشادته ببنيامين نتنياهو. هذا التوافق الأيديولوجي بين القيادة الألبانية والمهندسين السابقين للسياسات الأمريكية في الشرق الأوسط يسهل تمرير مشاريع عابرة للحدود تتجاوز المصالح الوطنية للشعوب.

في الختام، تظل جغرافيا المشاريع متغيرة بين غزة وصربيا وألبانيا، لكن المنطق المحرك لها يظل ثابتاً وقائماً على السيطرة والاستحواذ. إن ما يواجهه الألبان اليوم ليس مجرد بناء منتجع سياحي، بل هو مواجهة مع منظومة عالمية تعيد ترتيب الموارد والثروات بعيداً عن إرادة الشعوب وصوتها.

اقتصاد

الخميس 11 يونيو 2026 6:58 مساءً - بتوقيت القدس

البنك الدولي يخفض توقعات النمو العالمي لعام 2026 ويحذر من صدمات طاقة

أصدر البنك الدولي تقريراً حديثاً خفض فيه توقعاته لمعدلات النمو الاقتصادي العالمي خلال عام 2026 لتستقر عند 2.5 بالمئة. وحذر التقرير من سيناريوهات أكثر قتامة قد تهبط بالنمو إلى مستويات 1.3 بالمئة فقط، في حال تفاقمت أزمات إمدادات الطاقة العالمية وتزايدت الضغوط على الأسواق المالية نتيجة استمرار الصراعات في منطقة الشرق الأوسط.

وكشف تقرير 'التوقعات الاقتصادية العالمية' نصف السنوي أن الاقتصاد العالمي حقق نمواً بنسبة 2.9 بالمئة خلال عام 2025، وهو ما مثل تحسناً طفيفاً بواقع 0.2 نقطة مئوية عن التقديرات السابقة. ومع ذلك، فإن التوقعات الجديدة لعام 2026 تعكس تراجعاً بمقدار 0.1 نقطة مئوية، مما يضع الاقتصاد العالمي في أدنى مستوياته منذ الركود الذي أعقب جائحة كوفيد-19.

وأوضحت مصادر اقتصادية أن المؤسسة الدولية اضطرت لتقليص توقعات النمو لثلثي دول العالم، مرجعة ذلك بشكل مباشر إلى تداعيات الحرب الدائرة. وتفترض السيناريوهات الأساسية للبنك أن يبلغ متوسط سعر برميل خام برنت نحو 94 دولاراً خلال العام الحالي، وهو ارتفاع حاد بنسبة 36 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، مع آمال بانحسار أزمة الإمدادات بحلول نهاية يوليو.

وفي حال استمرت اضطرابات قطاع الطاقة لفترة أطول من المتوقع، يرجح البنك الدولي أن يتباطأ النمو العالمي إلى 2.1 بالمئة. هذا السيناريو المتشائم قد يدفع أسعار النفط للقفز إلى حاجز 115 دولاراً للبرميل، مما سيؤدي بالضرورة إلى رفع معدلات التضخم العالمي لتصل إلى 4.4 بالمئة، مما يزيد من الأعباء المعيشية عالمياً.

وحذر الخبراء في التقرير من أن الصدمات في قطاع الطاقة قد تمتد لتصيب الأسواق المالية في مقتل، مما قد يؤدي إلى انهيار أسعار الأصول وزيادة حادة في تقلبات السوق. وأشار التقرير إلى أن تراجع الثقة لدى المستثمرين والمستهلكين في ظل هذه الظروف قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو حالة من الركود العميق الذي يصعب التعافي منه سريعا.

من جانبه، صرح أيهان كوس، نائب كبير خبراء الاقتصاد في البنك الدولي، بأن المخاطر المحدقة بالاقتصاد العالمي تتسم بالديناميكية والسرعة. وأكد كوس أن تداخل الضغوط المالية مع أزمات الطاقة يخلق بيئة من عدم اليقين، حيث يمكن أن تتلاشى الثقة الاقتصادية بسرعة فائقة إذا ما تسببت صدمات الطاقة في إحداث ارتدادات سلبية داخل المنظومة المالية العالمية.

رياضة

الخميس 11 يونيو 2026 6:58 مساءً - بتوقيت القدس

يوتيوب تعلن خطة تغطية مونديال 2026: بث الدقائق الأولى من كافة المباريات ومحتوى حصري

أعلنت منصة يوتيوب عن خطة شاملة لتغطية منافسات كأس العالم 2026، تهدف من خلالها إلى تعزيز تجربة المشاهدة الرقمية. وتتضمن الخطة إتاحة الدقائق العشر الأولى من كافة مباريات البطولة بشكل مباشر عبر قنوات الناقلين الرسميين، بالإضافة إلى بث مباريات كاملة في أسواق محددة وفقاً لحقوق البث الممنوحة، وتوفير ملخصات فورية وأهداف البطولة عقب صافرة النهاية.

وأوضحت مصادر أن المنصة ستتحول إلى 'ملعب رقمي' خلال البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك في الفترة ما بين 11 حزيران/ يونيو و19 تموز/ يوليو. وسيكون بمقدور المشجعين في البرازيل متابعة كافة المباريات مجاناً عبر قناة 'CazéTV'، بينما سيتاح للمشاهدين في البرتغال متابعة مباراة يومياً تشمل كافة مواجهات منتخبهم الوطني. وفي الولايات المتحدة، ستوفر خدمة YouTube TV تغطية شاملة عبر شبكات 'فوكس' و'تيليموندو'.

وعلى صعيد المحتوى التفاعلي، أبرمت يوتيوب شراكات مع نخبة من صناع المحتوى العالميين الذين يحظون بمتابعة تتجاوز 350 مليون مشترك، لتقديم كواليس حصرية من المدن المستضيفة. كما أطلقت المنصة أربعة مؤثرات جديدة عبر خدمة 'Shorts' تتيح للمستخدمين المشاركة في مسابقات وألعاب تفاعلية مرتبطة بالمونديال الذي يشهد لأول مرة مشاركة 48 منتخباً وإقامة 104 مباريات.

يأتي هذا العرس الكروي في وقت يواجه فيه القطاع الرياضي الفلسطيني تحديات جسيمة، حيث تشير التقارير إلى استشهاد 1007 رياضيين فلسطينيين وتدمير واسع للمنشآت الرياضية في قطاع غزة نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر، مما يلقي بظلاله على المشاركة والتمثيل الرياضي الفلسطيني في المحافل الدولية.

فلسطين

الخميس 11 يونيو 2026 6:28 مساءً - بتوقيت القدس

خرائط الزحف الصامت: كيف تعيد إسرائيل رسم حدود السيطرة في غزة والضفة ولبنان وسوريا؟

تشهد الأراضي العربية المحيطة بفلسطين المحتلة زحفاً عسكرياً واستيطانياً إسرائيلياً متسارعاً، يتجاوز حدود السيطرة التقليدية عبر استراتيجيات تتنوع بين الخطوط العسكرية المؤقتة ونقاط التمركز الثابتة. وتكشف التقارير الحديثة عن تحركات ممنهجة لتقليص المساحات المتاحة للفلسطينيين واللبنانيين والسوريين، حيث تتحول الطرق اللوجستية والسواتر الترابية إلى حدود جغرافية جديدة تفرض أمراً واقعاً على الأرض.

في قطاع غزة، تحول ما يُعرف بـ 'الخط الأصفر' من ترتيب مؤقت عقب وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 إلى حاجز مادي يقسم القطاع بشكل طولي. وتشير تحليلات الأقمار الصناعية إلى أن إسرائيل باتت تسيطر فعلياً على مساحة تتراوح بين 54% و60% من مساحة القطاع، مع صدور توجيهات سياسية لتوسيع هذه النسبة لتصل إلى 70% عبر عمليات هدم وتجريف واسعة.

وتظهر الصور الملتقطة عبر الأقمار الصناعية توغل الكتل الخرسانية الصفراء بعمق يصل إلى 940 متراً داخل أراضي القطاع، خاصة في مناطق رفح وخان يونس والشجاعية. وقد شيدت قوات الاحتلال 48 موقعاً عسكرياً متصلاً بشبكة طرق لوجستية معقدة، شملت تحديث قواعد عسكرية في جباليا وتدشين مناطق عازلة بعمق 300 متر خلف الخطوط المعلنة.

أما في الجبهة الشمالية، فقد اعتمدت إسرائيل نموذجاً مشابهاً عبر ما أسمته 'منطقة خط الدفاع الأمامي' داخل جنوب لبنان، والتي تمتد من الناقورة غرباً وصولاً إلى مزارع شبعا شرقاً. وباتت مصادر ميدانية تؤكد أن التحركات العسكرية تجاوزت هذا الخط لتصل إلى مناطق النبطية ومحيط نهر الليطاني، حيث أعلن الجيش سيطرته على قلعة الشقيف الاستراتيجية لأول مرة منذ عام 2000.

وتشير البيانات الرسمية اللبنانية إلى حجم الدمار الهائل الذي خلفته العمليات الإسرائيلية، حيث نُفذت آلاف الضربات الجوية ومئات عمليات التفجير الممنهجة للمباني السكنية. هذا النمط من التدمير يهدف، بحسب مراقبين، إلى خلق منطقة جغرافية خالية من السكان تضمن سيطرة أمنية طويلة الأمد تتجاوز مفهوم العمليات العسكرية العابرة.

وفي الضفة الغربية، يتمدد الاستيطان كـ 'ورم' جغرافي مدعوم بتمويل حكومي ضخم يتجاوز 350 مليون دولار لإنشاء 61 مستوطنة جديدة بحكم الأمر الواقع. وتركز هذه الخطة على مناطق حساسة في غور الأردن وتلال جنوب الخليل، بهدف خلق استمرارية جغرافية بين المستوطنات القائمة وعزل التجمعات الفلسطينية في جيوب مقطعة الأوصال.

وتبرز مدينة جنين كنموذج صارخ لهذا التحول، حيث أقام الجيش الإسرائيلي موقعاً عسكرياً دائماً قرب مخيمها، في سابقة هي الأولى من نوعها داخل المناطق المصنفة 'أ'. وتترافق هذه الخطوة مع أوامر مصادرة عسكرية لأراضٍ في حي الجابريات، مما يشير إلى نية واضحة لتحويل الوجود العسكري المؤقت إلى قواعد دائمة تسيطر على المرتفعات المطلة على المدينة.

وتكشف التقارير الحقوقية عن استخدام 'أوامر المصادرة العسكرية' كأداة قانونية لتسريع شرعنة البؤر الاستيطانية وشق طرق التفافية تربطها بالعمق الإسرائيلي. وقد تم توثيق أكثر من 140 أمر مصادرة عسكرياً خلال العامين الماضيين، وُظفت غالبيتها الساحقة لخدمة المشاريع الاستيطانية وتحويل القواعد المهجورة إلى مستوطنات مدنية مأهولة.

وفي القدس المحتلة، تجري عمليات 'ضم صامت' عبر دفع خطط لبناء أكثر من 33 ألف وحدة سكنية جديدة في القدس الشرقية، تستهدف أحياء الشيخ جراح وسلوان وبطن الهوى. وتهدف هذه المشاريع، مثل مشروع 'E1'، إلى عزل مدينة القدس تماماً عن محيطها الفلسطيني في الضفة الغربية، وتحويل الأحياء العربية إلى جزر معزولة وسط محيط استيطاني.

وتستخدم سلطات الاحتلال في القدس أدوات متعددة تشمل هدم المنازل، وإخلاء العائلات، ونقل الحواجز العسكرية إلى عمق الضفة الغربية لتغيير الحدود البلدية للمدينة. وقد رصدت منظمات حقوقية هدم عشرات المنازل في حي البستان وصور باهر، بالتزامن مع تخصيص ميزانيات ضخمة لحماية المستوطنين الذين يتم زرعهم داخل الأحياء الفلسطينية المكتظة.

وعلى الجبهة السورية، استغلت القوات الإسرائيلية التغيرات الميدانية لتعزيز حضورها العسكري وراء خط فض الاشتباك لعام 1974، خاصة في محيط جبل الشيخ وريف القنيطرة. وتنفذ دوريات الاحتلال توغلات دورية في قرى حوض اليرموك وريف درعا الغربي، حيث تقيم حواجز مؤقتة وتقوم بعمليات تفتيش واعتقال تطال المواطنين السوريين في تلك المناطق.

وتشير التقارير الواردة من القنيطرة إلى أن التوغلات الإسرائيلية لم تعد تقتصر على المراقبة، بل شملت السيطرة على مزارع وقرى مثل 'أبو مذراة' و'العشة'. هذا التمدد العسكري غير المعلن يهدف إلى خلق منطقة نفوذ أمنية تضمن لإسرائيل حرية الحركة والتدخل السريع في العمق السوري بعيداً عن الاتفاقيات الدولية السابقة.

إن هذه التحركات المتزامنة على مختلف الجبهات تعكس استراتيجية إسرائيلية شاملة لإعادة رسم خارطة المنطقة بما يخدم مصالحها الأمنية والديموغرافية. فمن خلال تحويل 'الخطوط المؤقتة' إلى واقع ملموس، تنجح إسرائيل في قضم آلاف الكيلومترات المربعة من الأراضي العربية وسط صمت دولي أو اكتفاء ببيانات الإدانة التي لا تغير من الواقع الميداني شيئاً.

وفي الختام، يرى محللون أن ما يجري هو عملية 'هندسة جغرافية' تهدف إلى إنهاء أي فرصة مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية متصلة، وتأمين حدود إسرائيل عبر مناطق عازلة مقتطعة من سيادة الدول المجاورة. ويظل التحدي الأكبر أمام الفلسطينيين والعرب هو كيفية مواجهة هذا الزحف الذي لا يعترف بالحدود الدولية ولا بالاتفاقيات الموقعة.

فلسطين

الخميس 11 يونيو 2026 5:58 مساءً - بتوقيت القدس

تحت نار المستوطنين.. بلدة الطيبة المسيحية بالضفة تواجه هجوماً منظماً واعتداءات واسعة

تصدرت اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على بلدة الطيبة، الواقعة شرقي مدينة رام الله، واجهة الأحداث في الضفة الغربية المحتلة، عقب هجوم منظم استهدف الأراضي والممتلكات مساء الثلاثاء الماضي. وأظهرت مقاطع مصورة تداولها ناشطون اشتعال نيران ضخمة في المحاصيل الزراعية، وسط حالة من الغضب الشعبي والدولي إزاء استهداف البلدة التي تعد آخر قرية مسيحية بالكامل في المنطقة.

وأفادت مصادر محلية بأن مجموعة من المستوطنين أقدمت على إضرام النار بشكل متعمد في مساحات واسعة من منطقة جبل المصيص، القريبة من محطة الوقود الحيوية في البلدة. وأكد الأب بشار فواضلة، كاهن رعية اللاتين في الطيبة أن النيران امتدت لتطال ممتلكات المواطنين، في ظل محاولات يائسة من الأهالي للسيطرة على الحريق وحماية منازلهم من التمدد المستمر لألسنة اللهب.

وعرقلت سلطات الاحتلال وصول طواقم الدفاع المدني الفلسطيني إلى موقع الحريق في البداية، متذرعة بعدم استكمال إجراءات التنسيق الأمني اللازمة لدخول المنطقة. هذا المنع المتعمد سمح للنيران بالانتشار على نطاق أوسع، مما زاد من حجم الخسائر المادية في الأراضي الزراعية التي تعتمد عليها العائلات الفلسطينية في معيشتها اليومية.

ولم يقتصر الاعتداء على إحراق الأراضي، بل امتد ليشمل هجمات جسدية مباشرة ضد شبان البلدة الذين حاولوا إخماد النيران باستخدام صهاريج مياه خاصة. وذكرت مصادر أن المستوطنين طوقوا الشبان واعتدوا عليهم بالضرب، كما ألحقوا أضراراً جسيمة بمركبتين وسرقوا مقتنيات شخصية، في ظل حماية وتواجد من قوات الاحتلال التي لم تحرك ساكناً لوقف المعتدين.

ووثقت شهادات من داخل البلدة إطلاق الرصاص الحي باتجاه المواطنين في ثلاث مناسبات منفصلة خلال الهجوم، مما هدد حياة العشرات من أبناء المجتمع المحلي. ووصفت مؤسسات حقوقية هذا السلوك بأنه جزء من نمط متصاعد من العنف الممنهج الذي يهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وتدمير مقومات صمودهم في القرى والبلدات المستهدفة.

وتحمل بلدة الطيبة مكانة رمزية وتاريخية كبرى، حيث يسكنها مسيحيون من طوائف الكاثوليك اللاتين واليونان الأرثوذكس والملكيين، ويحافظون على حضور ديني مستمر منذ القرون الأولى. ويربط المؤرخون والناشطون بين البلدة وبين 'أفرايم' التاريخية المذكورة في الأناجيل، مما يجعل استهدافها اعتداءً على إرث مسيحي عالمي يمتد لآلاف السنين في الأراضي المقدسة.

وعلى الصعيد الدولي، أثار الهجوم ردود فعل غاضبة، حيث انتقدت مارجوري تايلور غرين، العضوة السابقة في الكونغرس الأمريكي، صمت المجتمعات المسيحية في الغرب تجاه ما يتعرض له مسيحيو فلسطين. وأشارت إلى أن الكثيرين يجهلون حقيقة الفظائع المرتكبة على الأرض، معتبرة أن ما يجري في الطيبة هو حقيقة مؤلمة تكشف زيف الادعاءات حول حماية الأقليات.

من جانبه، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من تداعيات تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، مشيراً إلى أن هدم المنازل والتوسع الاستيطاني غير الشرعي يهدد الاستقرار. وأكد غوتيريش في تقارير أممية أن استمرار هذه السياسات يكرس الاحتلال ويدفع نحو عمليات تهجير قسري تفتقر إلى أي صلاحية قانونية أو أخلاقية.

وختمت الفعاليات الوطنية والدينية في الطيبة بيانها بالتأكيد على أن معاناة البلدة تعكس واقعاً مؤلماً تشهده كافة مناطق الضفة الغربية دون رادع دولي حقيقي. وشدد البيان على أن الصمود في الأرض هو الرد الوحيد على محاولات الإرهاب الاستيطاني، داعياً المؤسسات الدولية والكنائس حول العالم للتحرك الفوري لحماية المقدسات والمجتمعات الفلسطينية الأصيلة.

فلسطين

الخميس 11 يونيو 2026 5:58 مساءً - بتوقيت القدس

العفو الدولية تحذر من 'تطهير عرقي' متسارع بالضفة وتدعو لتحرك عالمي

أطلقت منظمة العفو الدولية تحذيراً شديد اللهجة بشأن تسارع وتيرة التطهير العرقي الذي تنفذه سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. وأكدت المنظمة في تقريرها الأحدث أن هذه الممارسات تتطلب تحركاً دولياً فورياً لوقف مساعي ضم الضفة وقطع كافة أشكال الدعم عن النظام العنصري القائم، مشيرة إلى أن الصمت الدولي لم يعد مقبولاً أمام هذه الانتهاكات الصارخة.

وأوضح التقرير الذي حمل عنوان 'محو كل ما هو فلسطيني' أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تتبنى الضم الرسمي كهدف سياسي استراتيجي، وتعمل على تنفيذه عبر حملة منظمة تستهدف التجمعات البدوية والرعوية. وتركز هذه الحملة بشكل أساسي على المنطقة (ج) التي تمثل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، حيث تسعى الدولة لتفريغها من سكانها الأصليين لصالح التوسع الاستيطاني القومي والديني.

وشددت المنظمة على أن الاعتداءات المستمرة ليست مجرد تصرفات فردية من مستوطنين متطرفين، بل هي سياسة ممنهجة تقودها الدولة عبر توفير الدعم المالي واللوجستي وتسليح المستوطنين. وتعمل هذه المنظومة على تحويل حياة الفلسطينيين إلى جحيم من خلال تدمير سبل العيش وهدم المنازل والحرمان من الخدمات الأساسية، مما يجعل مناطق واسعة في الأغوار وتلال جنوب الخليل غير صالحة للسكن.

واستندت العفو الدولية إلى بيانات أممية تشير إلى تهجير ما لا يقل عن 117 تجمعاً فلسطينياً بشكل كامل أو جزئي منذ مطلع عام 2023، وهو ما أسفر عن تشريد نحو 5910 مواطنين. وتتزامن هذه العمليات مع تصاعد الهجمات على مصادر المياه والممتلكات، في إطار خطة تهدف إلى اقتلاع الفلسطينيين من أراضيهم وتجريدهم من ممتلكاتهم التاريخية بذرائع أمنية وقانونية واهية.

من جانبه، وجهت الأمينة العامة للمنظمة، أنياس كالامار، انتقادات لاذعة للمجتمع الدولي، واصفة موقفه بالمتواطئ أو السلبي تجاه الجرائم المرتكبة. ودعت كالامار الدول ذات النفوذ إلى مراجعة علاقاتها التجارية والاستثمارية مع إسرائيل، وفرض عقوبات موجهة تشمل تجميد الأصول وحظر السفر للمسؤولين المتورطين، مع ضرورة التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية لضمان المحاسبة وتفكيك البؤر الاستيطانية غير القانونية.

اسرائيليات

الخميس 11 يونيو 2026 5:28 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير عبرية: محور 'تل أبيب - أبوظبي' يمثل التحول الاستراتيجي الأبرز في النظام الإقليمي الجديد

أفادت تقارير عبرية بأن المحور المتشكل بين تل أبيب وأبوظبي بات يُعد الإنجاز الاستراتيجي الأكبر لدولة الاحتلال في الآونة الأخيرة. وأوضحت المصادر أن هذا التحالف يمثل أحد المخرجات الأساسية للمواجهة العسكرية مع إيران، حيث برزت فاعليته في ساحات لم تكن متوقعة للكثير من المراقبين الإقليميين والدوليين.

وذكرت المصادر أن الضغوط الناجمة عن الهجمات الإيرانية غير المسبوقة خلال ربيع عام 2026، ساهمت في تحويل العلاقات الثنائية إلى شراكة أمنية وعملياتية فعلية. وما كان يُبنى لسنوات طويلة بعيداً عن الأضواء، ظهر للمرة الأولى بشكل علني وملموس تحت وطأة المواجهة المباشرة في المنطقة.

وأشار التقرير الذي أعده خبراء في شؤون السياسات والاستراتيجيات إلى أن هذا المحور لم يولد فجأة، بل شهد توسعاً متسارعاً منذ توقيع الاتفاقيات في عام 2020. وقد شمل هذا التطور افتتاح السفارات وتوقيع اتفاقيات أمنية واقتصادية، إلا أن الأهمية الحقيقية تكمن في التعاون العسكري العميق الذي تطور خلف الكواليس.

واعتبرت المصادر أن التهديد الإيراني لعب دوراً محورياً في تسريع هذا التقارب، حيث تنظر إليه إسرائيل كتهديد استراتيجي مباشر ومستمر. في المقابل، ترى الإمارات في هذا التهديد تحدياً إقليمياً معقداً يدمج بين الأبعاد العسكرية والأيديولوجية، مما جعل الطرفين يواجهان واقعاً عملياتياً مشتركاً.

وكانت هجمات جماعة الحوثي في مطلع عام 2022 نقطة تحول جوهرية في التفكير الاستراتيجي الإماراتي، لكن أحداث عام 2026 أكدت عمق التنسيق مع تل أبيب. وقد استندت قدرات أبوظبي في التصدي للهجمات الواسعة بين فبراير وأبريل 2026 إلى منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، برز الدور الخاص لمنظومتي 'Barak 8' و 'SPYDER' الإسرائيليتين اللتين دخلتا الخدمة في الإمارات لتعزيز الطبقة المتوسطة للدفاع الجوي. ولم يكن دمج هذه الأنظمة مع المعدات الأمريكية والكورية الجنوبية مجرد خيار تقني، بل كان تعبيراً عن تكامل استراتيجي بين مصادر تسليح متعددة.

وكشفت المصادر عن لحظة وصفتها بـ 'الأكثر دراماتيكية' وقعت أثناء القتال، حيث لم تكتفِ تل أبيب بتزويد الإمارات بالأنظمة الدفاعية فقط. بل قامت إسرائيل بنشر بطارية من منظومة 'القبة الحديدية' على الأراضي الإماراتية، وأرسلت طواقم فنية متخصصة للمساعدة في تشغيلها في خطوة أمنية غير مسبوقة.

ويرى المحللون أن هذه الخطوة تمثل انتقالاً واضحاً من مجرد التعاون التكنولوجي إلى الشراكة الأمنية العملياتية المباشرة في الميدان. كما أن التوجهات الإماراتية الأخيرة، بما في ذلك الانسحاب من منظمة 'أوبك'، تعكس رغبة في إعادة تعريف هامش الحركة السياسي وتعزيز استقلالية القرار الخارجي عبر شراكات مرنة.

ولا تقتصر المصالح الأمنية المشتركة بين الطرفين على مواجهة النفوذ الإيراني فحسب، بل تمتد لتشمل ملفات إقليمية حساسة في منطقة البحر الأحمر. وتتقاطع رؤى الطرفين بشكل واضح في التعامل مع ملف 'أرض الصومال' والوضع المتأزم في اليمن، حيث يسعى كل طرف لتأمين مصالحه الحيوية.

وتهدف إسرائيل من خلال تعزيز حضورها في منطقة 'أرض الصومال' إلى مراقبة الممرات المائية الحيوية وضمان أمن الملاحة في الضفة المقابلة للبحر الأحمر. ورغم عدم وجود اعتراف رسمي إماراتي بهذه المنطقة كدولة مستقلة، إلا أن الدعم الاستثماري الإماراتي يضع الطرفين في خندق واحد لمواجهة تهديدات الحوثيين.

وفي الملف اليمني، أوضحت المصادر أن إسرائيل خاضت مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بينما عملت الإمارات على توسيع نفوذها داخل المؤسسات الحكومية اليمنية. ويهدف هذا التحرك الإماراتي إلى حماية أمن الملاحة والتجارة، مما يعزز ثقة الاحتلال في الإمارات كشريك إقليمي فاعل وقادر على العمل بشكل مستقل.

وأكدت التقارير أن التداخل في المصالح الأمنية أدى إلى نتائج ملموسة، حيث ساهمت الأنظمة الدفاعية الإسرائيلية مؤخراً في اعتراض صواريخ إيرانية. وقد منعت هذه الاعتراضات وقوع أضرار جسيمة في البنية التحتية الإماراتية، مما عزز من قيمة التحالف العسكري بين الجانبين في نظر صانع القرار.

وخلصت القناة العبرية إلى أن العملية العسكرية المعروفة باسم 'زئير الأسد' لم تكن هي من أنشأ هذا المحور، بل كانت الاختبار الحقيقي لمتانته. وقد أظهرت النتائج نجاحات أمنية وسياسية كبيرة، مما يثبت أن العلاقة بين تل أبيب وأبوظبي تجاوزت مرحلة التشكيل لتصبح بنية استراتيجية قائمة.

ويبقى التحدي الأكبر أمام الاحتلال حالياً هو كيفية تحويل هذا المحور إلى عنصر أساسي ودائم في رسم ملامح النظام الإقليمي الناشئ. حيث لم يعد السؤال المطروح هو مدى وجود هذا التحالف، بل مدى قدرته على صياغة التوازنات الجديدة في منطقة الشرق الأوسط في ظل المتغيرات المتسارعة.

فلسطين

الخميس 11 يونيو 2026 5:28 مساءً - بتوقيت القدس

غضب في لندن جراء معرض عقاري إسرائيلي يروج لبيع أراضٍ في المستوطنات المحتلة

تصاعدت حدة الانتقادات السياسية والحقوقية في العاصمة البريطانية لندن ضد تنظيم معرض عقاري إسرائيلي، كشفت تقارير عن تورط شركات مشاركة فيه بمشاريع استيطانية داخل الضفة الغربية والقدس المحتلتين. وتواجه الحكومة البريطانية ضغوطاً متزايدة للتحقيق في قانونية هذه الفعالية ومنع انعقادها، نظراً لمخالفتها الصريحة للقانون الدولي والتوجهات الرسمية للمملكة المتحدة.

وأفادت مصادر صحفية بأن 'معرض العقارات الإسرائيلي الكبير' المقرر عقده في الرابع عشر من حزيران/ يونيو الجاري، يحيطه المنظمون بسرية تامة فيما يتعلق بموقع الانعقاد. وجاء هذا التكتم بعد رصد قائمة الشركات المشاركة التي نشرها مسؤولون عن الفعالية، والتي تضمنت أسماء كيانات عقارية تنشط بشكل مباشر في بناء وتطوير المستوطنات غير الشرعية.

ومن بين الشركات التي أثارت الجدل، تبرز شركة 'هاري زهاف' للتطوير العقاري، التي تروج علانية لعقارات في مستوطنة 'نيجوهوت' المقامة على أراضي الخليل. كما تضم القائمة مجموعة 'ميشولام ليفينشتاين' الهندسية، المسؤولة عن تنفيذ مجمعات سكنية وتجارية في مستوطنة 'هومات شموئيل' المقامة على أراضي القدس الشرقية المحتلة.

ولم تقتصر المشاركة على شركات الإنشاءات، بل شملت وكالات تسويق مثل 'تيفوش شيلي' التي تعرض وحدات سكنية في مستوطنة 'معاليه أدوميم'. وتعد هذه الأنشطة جزءاً من منظومة اقتصادية استيطانية تسعى لجذب استثمارات أجنبية إلى الأراضي الفلسطينية المصادرة، وهو ما تعتبره المنظمات الحقوقية تكريساً لسياسة الاحتلال.

وفي البرلمان البريطاني، وجه النائب العمالي ريتشارد بورغون تساؤلات مباشرة لوزيرة الخارجية إيفيت كوبر حول نية الحكومة حظر هذا المعرض. وردت كوبر بأن السلطات تتابع تفاصيل هذا الحدث بدقة، مؤكدة أن أي انتهاك للقانون البريطاني سيواجه بمتابعة قانونية صارمة لضمان الالتزام بالمعايير الدولية.

من جانبها، أصدرت وزارة الخارجية البريطانية بياناً أكدت فيه أن المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية وتشكل تهديداً للأمن والسلام. وأشارت الوزارة إلى تحديث إرشادات مخاطر الأعمال مؤخراً، لتوضيح منع المواطنين والشركات البريطانية من ممارسة أي أنشطة مالية أو اقتصادية داخل هذه المستوطنات غير الشرعية.

وفي المقابل، حاول منظمو المعرض الدفاع عن الفعالية بادعاء أن جميع العقارات المعروضة تقع داخل حدود 'الخط الأخضر' فقط. ووصف المنظمون الانتقادات الموجهة إليهم بأنها 'ادعاءات سخيفة' مدفوعة بمواقف سياسية معادية، رغم وجود أدلة سابقة على ترويجهم لمستوطنات مثل 'غوش عتصيون' قبل حذفها من الموقع مؤخراً.

وعبر زعيم حزب الخضر البريطاني، زاك بولانسكي، عن استنكاره لاستضافة لندن فعالية تروج لبيع أراضٍ منهوبة في وقت يتصاعد فيه عنف المستوطنين. وطالب بولانسكي عمدة لندن صادق خان بالتدخل الفوري لمنع المعرض، مشدداً على ضرورة عدم تسامح المدينة مع أي تواطؤ في تهجير الشعب الفلسطيني.

بدوره، وصف الزعيم السابق لحزب العمال جيريمي كوربين المعرض بأنه عمل 'غير معقول وغير قانوني'، مشيراً إلى أن قوة الاحتلال تبيع أراضٍ لا تملكها. ودعا كوربين المجتمع البريطاني لرفض هذه الممارسات التي تساهم في تشريد الفلسطينيين وتضرب بعرض الحائط القرارات الدولية المتعلقة بوضع الأراضي المحتلة.

وعلى الصعيد القانوني، طالب المركز الدولي للعدالة للفلسطينيين بفتح تحقيق عاجل، ووجه رسائل رسمية لشرطة لندن ووزارتي الداخلية والأعمال. وأكد المركز أن تحويل الاحتلال إلى فرصة استثمارية عقارية يعد انتهاكاً جسيماً، مذكراً وزيرة الداخلية بصلاحياتها القانونية لمنع مثل هذه الفعاليات الاستفزازية.

وانضمت منظمة العفو الدولية إلى المطالبين بالتحرك الفوري، داعية الحكومة البريطانية لاتخاذ إجراءات ملموسة لمنع إقامة المعرض. وأوضحت المنظمة أن السماح بمثل هذه الأنشطة يبعث برسائل خاطئة حول التزام المملكة المتحدة بحقوق الإنسان والقانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي سياق متصل، كشف نواب مستقلون أن المعرض ليس مجرد فعالية تجارية محايدة، بل هو أداة لتسويق سياسات الاستيطان الإسرائيلية. وأكد النائب شوكات آدم أن الصمت على هذا المعرض يعد بمثابة موافقة ضمنية على الأنشطة غير القانونية التي تمارسها سلطات الاحتلال في الضفة الغربية.

ولم تتوقف الأزمة عند المعرض، بل امتدت لتشمل الكشف عن تحويل جمعيات خيرية بريطانية لأكثر من 28 مليون جنيه إسترليني للمستوطنات. وقدمت النائبة ميلاني وارد شكوى رسمية لمفوضية الجمعيات الخيرية، مطالبة بوقف هذا التدفق المالي الذي يدعم التوسع الاستيطاني بشكل غير مباشر.

واختتم رئيس الوزراء كير ستارمر الجدل بالتأكيد على أنه لا ينبغي لأي جمعية خيرية دعم المستوطنات، في حين لا يزال الغموض يلف مصير المعرض العقاري. وتترقب الأوساط الحقوقية والسياسية الخطوات العملية التي ستتخذها السلطات البريطانية مع اقتراب الموعد المحدد للفعالية المثيرة للجدل.

رياضة

الخميس 11 يونيو 2026 5:28 مساءً - بتوقيت القدس

المكسيك تفتتح مونديال 2026 وسط تحديات أمنية واحتجاجات اجتماعية واسعة

تستعد المكسيك لقص شريط افتتاح النسخة الأكبر في تاريخ كأس العالم 2026، إلا أن هذا الحدث الرياضي العالمي يصطدم بواقع داخلي معقد يتسم بالاضطرابات الاجتماعية والتحديات اللوجستية. وتستضيف المكسيك 13 مواجهة من إجمالي مباريات البطولة التي تشهد لأول مرة مشاركة 48 منتخباً، موزعة على مدن مكسيكو وغوادالاخارا ومونتيري.

وتحولت البطولة إلى منصة للقوى الاجتماعية الساعية لإيصال صوتها للعالم، حيث قادت اللجنة الوطنية لعمال التعليم احتجاجات واسعة طالت المنشآت المرتبطة بالمونديال. ويطالب المحتجون بتحسين ظروف العمل وإصلاح نظام التقاعد، مؤكدين أن الزخم الإعلامي للبطولة هو الفرصة الأمثل للضغط على الحكومة وتحقيق مطالبهم العمالية.

ولم تقتصر التحركات على المعلمين، بل انضمت إليها عائلات المفقودين ومجموعات حقوقية ونسوية، في محاولة لتسليط الضوء على أزمة الاختفاء القسري التي تؤرق المجتمع المكسيكي. وقد كشفت هذه المجموعات عن مواقع دفن غير قانونية في محيط المدن المضيفة، مما أعاد النقاش حول الملف الأمني إلى واجهة الأحداث قبيل صافرة البداية.

من جانبها، حاولت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم طمأنة المجتمع الدولي، مؤكدة في مؤتمر صحفي أن الافتتاح سيسير وفق المخطط له دون اللجوء إلى إجراءات قمعية ضد المتظاهرين. وشددت الرئاسة على أن الأجهزة الأمنية وضعت خططاً محكمة لضمان تدفق المشجعين إلى ملعب أزتيكا التاريخي الذي سيحتضن المباراة الافتتاحية.

وفي العاصمة مكسيكو، أكدت العمدة كلارا بروغادا جاهزية مناطق المشجعين والمنشآت الرياضية لاستقبال آلاف الزوار من مختلف أنحاء العالم. ورغم هذه التأكيدات، تشير التقارير إلى وجود ارتباك في التخطيط المروري والنقل، خاصة مع استمرار أعمال الصيانة في خطوط المترو الحيوية حتى الساعات الأخيرة قبل الانطلاق.

وعلى الصعيد اللوجستي، واجهت السلطات انتقادات حادة بسبب التأخر في إنجاز مشاريع البنية التحتية، حيث فشلت مدينة مونتيري في ربط مطارها بمركز المدينة عبر شبكة المترو في الوقت المحدد. هذا التعثر أثار شكوكاً لدى البعثات الرياضية والجماهير حول قدرة المرافق المحلية على استيعاب التدفق البشري الهائل المتوقع خلال أيام البطولة.

ويرى خبراء في التخطيط الحضري أن المكسيك أهدرت فرصة استراتيجية لتحويل استضافة المونديال إلى حافز لتطوير عمراني مستدام يعالج أزمات السكن والنقل. وبدلاً من ذلك، اقتصرت المشاريع على تحسينات شكلية وجمالية في محيط الملاعب، مما أدى إلى زيادة الضغط على السكان المحليين وارتفاع أسعار العقارات بشكل جنوني.

سياسياً، دفع المسؤولون المحليون ثمن هذا الارتباك التنظيمي، حيث سجلت استطلاعات الرأي تراجعاً ملحوظاً في شعبية الإدارة المحلية بمدينة مكسيكو. ويعزو مراقبون هذا التراجع إلى تراكم الأخطاء التشغيلية، بما في ذلك فيضانات المطار الدولي وانهيار أجزاء من المرافق العامة، مما عزز الانطباع بالاهتمام بالواجهة على حساب الجوهر.

وفي سياق متصل، أصدرت الخارجية الأمريكية تحذيرات لمواطنيها المسافرين إلى المكسيك، مشيرة إلى تباين مستويات الخطورة الأمنية بين الولايات المكسيكية المختلفة. وشملت التحذيرات مخاطر تتعلق بجرائم العنف والاختطاف، مع نصائح بتجنب التنقل بين المدن بعد حلول الظلام والالتزام بوسائل النقل المرخصة والمؤمنة.

وتأتي هذه النسخة من المونديال بتنظيم مشترك بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وهي المرة الأولى التي تستضيف فيها ثلاث دول الحدث الكروي الأبرز. وتطمح المكسيك من خلال هذه الاستضافة لتكون أول دولة في العالم تحتضن البطولة ثلاث مرات، رغم التحديات الأمنية والسياسية التي تكتنف هذه النسخة الاستثنائية.

رياضياً، يترقب الجمهور مشاركة قياسية للمنتخبات العربية، مع توقعات بوجود 8 منتخبات من قارتي آسيا وأفريقيا، في ظل نظام البطولة الجديد الذي يضم 12 مجموعة. كما تبرز أسماء عالمية مثل ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو كمرشحين للمشاركة في نسختهم السادسة توالياً، مما يضفي صبغة تاريخية على البطولة.

وعلى هامش الاستعدادات الدولية، لا يزال الواقع الفلسطيني يلقي بظلاله على المشهد الرياضي، حيث تشير التقارير إلى استشهاد أكثر من ألف رياضي فلسطيني جراء العدوان الإسرائيلي. وقد تسبب القصف المستمر في تدمير واسع للمنشآت الرياضية في قطاع غزة، مما يضع المؤسسات الرياضية الدولية أمام مسؤولياتها تجاه الرياضيين الفلسطينيين.

وبالعودة إلى الميدان المكسيكي، اشتكت بعض المنتخبات المشاركة، ومنها المنتخب الياباني، من جودة ملاعب التدريب المخصصة لها في ولاية نويفو ليون. هذه الشكاوى زادت من الضغوط على اللجنة المنظمة المحلية التي تسابق الزمن لإثبات قدرتها على تقديم نسخة تليق بسمعة الكرة المكسيكية وتاريخها العريق.

في نهاية المطاف، يمثل افتتاح كأس العالم 2026 اختباراً حقيقياً للدولة المكسيكية في الموازنة بين الاحتفال الرياضي والمطالب الشعبية الملحة. ويبقى السؤال قائماً حول ما إذا كانت المكسيك ستنجح في تصدير صورة الاستقرار للعالم، أم أن الواقع الاجتماعي المعقد سيفرض نفسه كلاعب أساسي في مشهد المونديال.

رياضة

الخميس 11 يونيو 2026 4:58 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الحكم الصومالي تشعل الخلاف بين بلاتر وإنفانتينو قبيل مونديال 2026

تتصاعد حدة التوترات الرياضية والسياسية مع اقتراب انطلاق منافسات كأس العالم 2026، وذلك على خلفية أزمة دبلوماسية وتنظيمية فجرها منع السلطات الأمريكية للحكم الدولي الصومالي عمر عرتن من دخول أراضيها. وتأتي هذه الواقعة لتضع التعهدات التي قدمتها الدول المضيفة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على المحك، خاصة فيما يتعلق بتسهيل وصول الوفود الرسمية.

دخل جوزيف بلاتر، الرئيس السابق للفيفا، على خط الأزمة موجهاً انتقادات لاذعة للإدارة الحالية برئاسة جياني إنفانتينو وللحكومة الأمريكية. واعتبر بلاتر في تصريحات صحفية أن ما حدث يمثل خرقاً صريحاً للمبادئ الأساسية التي تحكم استضافة البطولات الكبرى، مشدداً على أن ضمان دخول المسؤولين المعتمدين هو التزام جوهري لا يقبل القسمة.

وأوضح بلاتر في حديثه لصحيفة 'ليكيب' الفرنسية أن أي دولة تعجز عن تأمين دخول الحكام المعتمدين لا تستحق في الأصل نيل شرف تنظيم البطولة. وأشار إلى أن الحكام يمثلون ركيزة أساسية في المنظومة الكروية، ومنعهم لأسباب سياسية أو أمنية غير مبررة يضرب مصداقية الاتحاد الدولي في مقتل ويقوض استقلاليته المفترضة.

الحادثة تعود إلى وصول الحكم الصومالي عمر عرتن إلى مطار ميامي، حيث خضع لاستجواب مكثف من قبل أجهزة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية استمر لعدة ساعات. ورغم حيازته لكافة الوثائق الرسمية واعتماده ضمن قائمة الحكام السبعة المختارين من القارة الأفريقية، إلا أن السلطات قررت ترحيله فوراً على متن رحلة متجهة إلى إسطنبول.

ربط مراقبون هذه الإجراءات بتشديد سياسات الهجرة في الولايات المتحدة، خاصة مع العودة المرتقبة للإدارة الجمهورية وتطبيق معايير صارمة تجاه مواطني دول معينة. وتثير هذه السياسات مخاوف واسعة حول قدرة المشجعين والمسؤولين من مختلف الجنسيات على حضور النسخة الأكبر في تاريخ المونديال دون عوائق بيروقراطية.

ولم تقتصر انتقادات بلاتر على الجانب الأمريكي، بل شملت خليفته إنفانتينو، حيث اتهمه بالضعف في الدفاع عن حقوق أعضاء المنظومة الكروية. وألمح بلاتر إلى أن العلاقات الشخصية والسياسية بين إنفانتينو والقيادة الأمريكية قد تكون غلبت على المصلحة الرياضية العليا، مما أدى إلى صمت الفيفا تجاه هذه السابقة الخطيرة.

من الناحية الفنية، تعد نسخة 2026 تاريخية بكل المقاييس، حيث ستشهد لأول مرة مشاركة 48 منتخباً بدلاً من 32، وتوزع المباريات على 16 مدينة في ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. ومن المتوقع أن يصل إجمالي المباريات إلى 104 مباريات، مما يتطلب طواقم تحكيمية ضخمة وتنسيقاً أمنياً ولوجستياً غير مسبوق.

وتشير التقارير إلى أن البطولة ستشهد حضوراً عربياً قوياً، مع توقعات بمشاركة ثمانية منتخبات عربية من قارتي آسيا وأفريقيا. كما ستسجل منتخبات مثل الأردن وأوزبكستان حضورها التاريخي الأول في المحفل العالمي، مما يزيد من أهمية توفير بيئة عادلة وشاملة لجميع المشاركين بعيداً عن التمييز العرقي أو القومي.

في سياق متصل، تبرز المكسيك كأول دولة في التاريخ تستضيف المونديال للمرة الثالثة، بينما تستعد كندا لتدشين تجربتها الأولى في الاستضافة. ومن المقرر أن تعيد المباراة الافتتاحية ذكريات مونديال 2010، حيث ستجمع بين المنتخب المكسيكي ونظيره لجنوب أفريقيا، في احتفالية كروية كبرى ينتظرها الملايين.

وعلى صعيد القوانين، يعتزم الفيفا تطبيق تعديلات جديدة تهدف لتقليص الوقت الضائع وتوسيع صلاحيات تقنية الفيديو (VAR) لضمان عدالة أكبر. إلا أن أزمة الحكم عرتن ألقت بظلالها على هذه الاستعدادات التقنية، حيث يرى خبراء أن العدالة في الملعب تبدأ من العدالة في إجراءات الوصول والمشاركة لجميع الكوادر المعتمدة.

وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه القطاع الرياضي الفلسطيني من خسائر فادحة، حيث تشير الإحصائيات إلى استشهاد 1007 رياضيين فلسطينيين وتدمير واسع للمنشآت الرياضية في قطاع غزة. هذه الأوضاع تزيد من الضغوط على المؤسسات الرياضية الدولية للقيام بدورها في حماية الرياضيين وضمان حقوقهم في ظل النزاعات السياسية.

انتقد بلاتر أيضاً صمت الاتحادات القارية والوطنية، معتبراً أن عدم اتخاذ موقف جماعي قوي تجاه منع الحكم الصومالي سيجعل من هذه الحادثة سابقة قد تتكرر في بطولات مستقبلية. وأكد أن كرة القدم يجب أن تظل جسراً للتواصل بين الشعوب، لا أداة لتنفيذ أجندات سياسية ضيقة تفرق بين الرياضيين بناءً على جوازات سفرهم.

تتجه الأنظار الآن نحو رد الفعل الرسمي من الفيفا، وما إذا كانت هناك ضغوط ستمارس على واشنطن لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث مع انطلاق البطولة فعلياً. فالتحدي التنظيمي لا يقتصر على الملاعب والفنادق، بل يمتد ليشمل السيادة القانونية ومدى توافقها مع الروح الأولمبية والرياضية العالمية التي ينادي بها الاتحاد الدولي.

ختاماً، تبقى قضية عمر عرتن رمزاً للصراع القائم بين متطلبات الأمن القومي للدول الكبرى وبين عالمية الرياضة. ومع اقتراب موعد الصافرة الأولى في الملاعب الأمريكية الشمالية، يظل السؤال قائماً حول قدرة 'إنفانتينو' على ترميم صورة الفيفا وضمان مشاركة الجميع دون استثناء في هذا العرس الكروي العالمي.

فلسطين

الخميس 11 يونيو 2026 4:43 مساءً - بتوقيت القدس

حياة على خط النار: قصة صمود عائلة فلسطينية في أطراف مخيم جنين المحاصر

على أطراف مخيم جنين شمالي الضفة الغربية، يواجه المواطن معتصم ستيتي واقعاً مريراً يتجاوز حدود السكن الطبيعي، حيث بات عاجزاً عن استخدام الباب الرئيسي لمنزله المغلق منذ أشهر. وضعت قوات الاحتلال الإسرائيلية أكواماً من الأتربة والأسلاك الشائكة أمام مدخل البيت خلال عملياتها العسكرية المتواصلة، مما حول حياة العائلة إلى رحلة يومية من الشقاء.

اضطر ستيتي لاستحداث ممر بديل عبر منزل جيرانه ليكون نقطة العبور الوحيدة المتاحة للوصول إلى بيته، وهو خيار محفوف بالمخاطر والحذر الشديد. وتتطلب كل حركة داخل هذه المنطقة مراقبة دقيقة للوضع الميداني، خاصة مع التحليق المستمر لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية والانتشار العسكري المكثف في المحيط.

تعود جذور هذه المعاناة إلى العدوان العسكري الواسع الذي أطلقه جيش الاحتلال على مخيم جنين في الحادي والعشرين من يناير لعام 2025، تحت مسمى عملية 'السور الحديدي'. هذه العملية التي لم تتوقف فصولها بعد، امتدت لتشمل مخيمات طولكرم ونور شمس، مخلفة دماراً هائلاً في البنية التحتية والمباني السكنية.

تشير الإحصائيات الصادرة عن بلدية جنين إلى حجم الكارثة الإنسانية، حيث أدت العمليات العسكرية إلى نزوح ما يقارب 22 ألف مواطن من المخيم والمناطق المجاورة له. ورصدت الفرق الميدانية تدمير نحو 300 بناية بشكل كامل أو جزئي، ما أدى إلى تضرر أكثر من 1500 وحدة سكنية وفقدان العائلات لمأواها.

يروي معتصم ستيتي تفاصيل قاسية عن طرد عائلته من المنزل في بداية العدوان، حيث حوله جيش الاحتلال إلى ثكنة عسكرية ومركز لعملياته لمدة 31 يوماً متواصلة. ولم يكتفِ الجنود بالاستيلاء على المكان، بل أقدموا قبيل انسحابهم على إحراق المنزل بالكامل وتحطيم كافة محتوياته من أثاث ونوافذ وأبواب.

الاعتداءات الإسرائيلية طالت حتى الكائنات الحية في فناء المنزل، حيث تعرضت حظيرة صغيرة تضم بعض الأغنام والدجاج لإطلاق نار مباشر ومقصود من قبل الجنود. هذا المشهد من الدمار الشامل دفع العائلة في البداية للنزوح واستئجار شقة خارج المخيم، لكن الظروف الاقتصادية الخانقة فرضت عليهم مساراً آخر.

رغم المخاطر المحدقة، اتخذ ستيتي قراراً بالعودة إلى منزله المحروق، مبرراً ذلك بعدم قدرته على تحمل تكاليف الإيجار المرتفعة في ظل انعدام الدخل. وبدأ الشاب الفلسطيني رحلة ترميم مضنية، شملت أعمال الدهان وإصلاح ما يمكن إصلاحه، في محاولة لإعادة تأهيل المكان ليكون صالحاً للسكن مرة أخرى.

تؤكد مصادر ميدانية أن الوضع في محيط منزل ستيتي لا يزال غير مستقر، حيث أحصى صاحب المنزل نحو 59 اقتحاماً لآليات عسكرية إسرائيلية منذ عودته. وتترافق هذه الاقتحامات مع استخدام مكثف للطائرات المسيرة، مما يجعل الحياة اليومية مرتبطة بحالة دائمة من الترقب والقلق من المجهول.

أدت عمليات الهدم الواسعة التي نفذتها جرافات الاحتلال إلى تغيير معالم المخيم بشكل جذري، حيث أصبحت مناطق كانت محجوبة بالبنايات مكشوفة تماماً للعيان. ويصف ستيتي هذا التحول بقوله إن منزل ذويه الذي لم يكن يراه سابقاً أصبح الآن واضحاً أمامه نتيجة تسوية المنازل المجاورة بالأرض.

يستمر معتصم ستيتي في العيش وسط هذا الحصار الجزئي والأسلاك الشائكة التي تعزل منزله عن بقية أجزاء المخيم، متمسكاً بالبقاء رغم كل التحديات. وتلخص قصته واقع آلاف الفلسطينيين الذين يجدون أنفسهم مضطرين للتكيف مع واقع فرضته آلة الحرب، بانتظار إعادة الإعمار وتعويضهم عما فقدوه.

فلسطين

الخميس 11 يونيو 2026 4:43 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة ضابط وجندي من جيش الاحتلال بانفجار عبوة ناسفة في جنين

أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، بوقوع إصابات في صفوف قواته جراء انفجار عبوة ناسفة استهدفت وحدة عسكرية خلال اقتحامها لمدينة جنين شمالي الضفة الغربية. وأوضحت مصادر رسمية تابعة للجيش أن الانفجار وقع ضمن نطاق عمليات ما يسمى 'لواء منشيه'، مما أدى إلى استنفار أمني واسع في المنطقة المستهدفة عقب الحادثة مباشرة.

وبحسب التفاصيل التي أوردتها المصادر، فإن الانفجار أسفر عن إصابة ضابط بجروح وصفت بالخطيرة، فيما تعرض ضابط صف (جندي) لإصابات طفيفة. وقد جرى إخلاء المصابين على وجه السرعة عبر مروحيات أو سيارات إسعاف عسكرية لنقلهما إلى المستشفيات لتلقي العلاج، مع إبلاغ عائلاتهم بالتطورات الصحية الأخيرة وفق الإجراءات المتبعة.

وفي سياق متصل، أشارت تقارير إعلامية عبرية إلى أن العبوة الناسفة انفجرت في اللحظة التي حاول فيها أحد الجنود التقاطها أو التعامل معها ميدانياً. وتأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد وتيرة المقاومة في مخيم ومدينة جنين، حيث باتت العبوات المصنعة محلياً تشكل تهديداً متزايداً لآليات وجنود الاحتلال خلال عمليات الاقتحام المتكررة للمنطقة.

وتشهد محافظات شمال الضفة الغربية، وتحديداً جنين وطولكرم، تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً غير مسبوق منذ مطلع عام 2025، حيث كثف الاحتلال من مداهماته الليلية وعمليات الاغتيال والتدمير الممنهج للبنية التحتية. وتؤكد هذه التطورات الميدانية فشل السياسات الأمنية في تحجيم العمليات التي تستهدف القوات المقتحمة للمدن الفلسطينية.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، تشير الإحصاءات إلى أن جيش الاحتلال والمستوطنين قتلوا ما لا يقل عن 1169 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ الثامن من أكتوبر 2023. كما تسببت هذه الاعتداءات في إصابة أكثر من 12 ألف مواطن، واعتقال نحو 23 ألفاً آخرين، في ظل موجة تهجير قسري طالت آلاف العائلات الفلسطينية من منازلها.

أحدث الأخبار

الخميس 11 يونيو 2026 4:13 مساءً - بتوقيت القدس

مأساة في القاهرة: كلاب ضالة تنهش رضيعة عُثر عليها داخل مقبرة

شهدت منطقة الخليفة في العاصمة المصرية القاهرة واقعة مأساوية هزت الرأي العام، عقب العثور على طفلة رضيعة ملقاة في منطقة المقابر وهي في حالة صحية بالغة الخطورة. وبدأت الواقعة حينما تلقت الأجهزة الأمنية بلاغاً من الأهالي يفيد بوجود طفلة حديثة الولادة تصارع الموت وسط القبور، مما استدعى تحركاً فورياً من قبل قوات الأمن وسيارات الإسعاف إلى موقع البلاغ.

وبعد الفحص الأولي والمعاينة، تبين أن الرضيعة التي لا يتجاوز عمرها أربعة أيام، قد تعرضت لهجوم وحشي من قبل الكلاب الضالة المنتشرة في المنطقة بعد أن تركها مجهول في ذلك المكان المنعزل. وأفادت التقارير الطبية أن الهجوم أسفر عن إصابات جسدية بليغة، شملت فقدان الطفلة لثلاثة من أصابع يدها وتهتكاً واضحاً في منطقة الخد، مما جعل حالتها العامة غير مستقرة.

وأوضحت مصادر أمنية أن التحريات الأولية تشير إلى قيام شخص مجهول بالتخلص من الطفلة وإلقائها داخل المقابر في ظروف غامضة، تاركاً إياها لمصيرها أمام الحيوانات الضالة. وتعمل فرق البحث الجنائي حالياً على تفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بمداخل ومخارج المنطقة، في محاولة لتحديد هوية الشخص الذي قام بهذا الفعل الشنيع وتقديمه للعدالة.

وقد تم نقل الرضيعة على الفور إلى أحد المستشفيات القريبة لتلقي الرعاية الطبية العاجلة ومحاولة إنقاذ حياتها، حيث تخضع لمراقبة دقيقة من قبل الأطباء المتخصصين. في غضون ذلك، حررت السلطات المختصة محضراً بالواقعة، وباشرت النيابة العامة التحقيق في الحادثة التي أثارت موجة من الغضب والاستياء الواسع بين المواطنين على منصات التواصل الاجتماعي.

وتعيد هذه الحادثة الأليمة إلى الأذهان وقائع مشابهة شهدتها مصر مؤخراً، من بينها وفاة رضيع في شهر مايو الماضي بعد العثور عليه مجرداً من ملابسه وسط أكوام القمامة في محافظة الجيزة. ورغم محاولات الإنقاذ التي جرت حينها في مركز أوسيم، إلا أن الحالة الصحية الحرجة للرضيع أدت إلى وفاته فور وصوله للمستشفى، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول تزايد هذه الظواهر القاسية.

وتكثف أجهزة الأمن في مديرية أمن القاهرة جهودها الميدانية لفك طلاسم الواقعة، وسط دعوات لتشديد العقوبات على مرتكبي جرائم التخلي عن الأطفال وتعريض حياتهم للخطر. ومن المتوقع أن تشهد الساعات القادمة تطورات في مسار التحقيقات، خاصة مع استمرار عمليات البحث والتحري في محيط منطقة الخليفة والمناطق المجاورة لها.

عربي ودولي

الخميس 11 يونيو 2026 4:13 مساءً - بتوقيت القدس

قوات الاحتلال تعيق وصول طلاب الإعدادية لامتحاناتهم بحواجز عسكرية في حوض اليرموك

أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الخميس، على نصب حاجز عسكري مؤقت في منطقة العارضة الواقعة بريف درعا الغربي. وتمركزت القوات على الطريق الحيوي الواصل بين قريتي عابدين ومعرية في حوض اليرموك، مما أدى إلى حالة من الإرباك المروري في المنطقة.

وتزامن هذا الإجراء العسكري مع توجه طلاب الشهادة الإعدادية إلى مراكزهم الامتحانية لتقديم اختباراتهم النهائية. وأفادت مصادر محلية بأن جنود الاحتلال أوقفوا الحافلات التي تقل الطلاب والمدنيين، وأخضعوهم لعمليات تفتيش دقيقة وتدقيق في الوثائق الشخصية.

ووثقت مقاطع مصورة تداولها ناشطون قيام جنود الاحتلال بعرقلة حركة السير بشكل متعمد، مما تسبب في تأخير وصول الطلاب والموظفين إلى وجهاتهم. وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة التضييق التي تنتهجها القوات الإسرائيلية في المناطق الحدودية السورية مؤخراً.

وتشهد منطقة حوض اليرموك وقرى معرية وعابدين تصعيداً في التحركات العسكرية الإسرائيلية خلال الأشهر الماضية. حيث تكررت عمليات الاقتحام ونصب الحواجز المفاجئة، وهو ما يراه مراقبون محاولة لفرض واقع ميداني جديد في الجنوب السوري.

وتستمر الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية بوتيرة شبه يومية، حيث تتنوع بين القصف الجوي والتوغلات البرية المحدودة. وتشمل هذه الانتهاكات مداهمة منازل المدنيين واعتقال عدد من السكان، بمن فيهم رعاة الأغنام والأطفال في المناطق المتاخمة للشريط الحدودي.

وكانت إسرائيل قد أعلنت في وقت سابق عن انهيار اتفاقية فصل القوات الموقعة عام 1974، وذلك في أعقاب سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024. وبناءً على ذلك، قامت قوات الاحتلال بالسيطرة على المنطقة العازلة، رغم تأكيدات دمشق المستمرة على التزامها ببنود الاتفاقية الدولية.

وعلى الرغم من غياب أي تهديدات عسكرية من الجانب السوري، إلا أن الاحتلال يواصل شن غارات جوية وعمليات برية تستهدف مواقع مختلفة. وقد أسفرت هذه العمليات عن وقوع ضحايا بين المدنيين وتدمير واسع في البنية التحتية العسكرية والآليات في المنطقة الجنوبية.

عربي ودولي

الخميس 11 يونيو 2026 3:43 مساءً - بتوقيت القدس

الفيفا يضغط للإفراج عن الصحافي الفرنسي كريستوف غليز المسجون في الجزائر قبيل المونديال

دخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بشكل رسمي على خط الأزمة المتعلقة بالصحافي الفرنسي كريستوف غليز، المحتجز في السجون الجزائرية، وذلك عبر خطوة رمزية وقانونية تمثلت في منحه اعتماداً صحافياً رسمياً لتغطية نهائيات كأس العالم 2026. وأكدت مصادر إعلامية أن هذا الاعتماد يتيح لغليز نظرياً ممارسة مهامه لصالح مجلة 'سو فوت' الفرنسية في الملاعب المستضيفة للبطولة بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

وخلال مؤتمر صحافي عُقد عشية انطلاق العرس الكروي العالمي، تطرق جياني إنفانتينو، رئيس الفيفا، إلى وضعية الصحافي الفرنسي المعتقل، مشيراً إلى أن غيابه عن المنصة الصحافية لن يغير من حقيقة حجز مقعد له. وأعرب إنفانتينو عن تطلعه لصدور قرار عفو رئاسي من السلطات الجزائرية يسمح لغليز بمغادرة السجن واللحاق بالبعثات الإعلامية الدولية المشاركة في تغطية الحدث.

من جانبها، رحبت منظمة 'مراسلون بلا حدود' بهذه الخطوة، معتبرة أن منح الاعتماد لصحافي خلف القضبان يمثل رسالة دعم قوية وتسليطاً للضوء على قضيته أمام الرأي العام العالمي. وأوضحت المنظمة أن تزامن هذا التحرك مع انطلاق أكبر تظاهرة رياضية في العالم يضع الملف تحت مجهر الاهتمام الدولي بشكل غير مسبوق.

وتعود جذور القضية إلى شهر مايو من عام 2024، حينما أوقفت السلطات الجزائرية كريستوف غليز أثناء إعداده تقريراً صحافياً حول نادي شبيبة القبائل. ووجهت إليه تهم تتعلق بـ 'تمجيد الإرهاب' على خلفية تواصله مع أفراد يتبنون أطروحات انفصالية في منطقة القبائل، وهو ما أدى لاحقاً لصدور حكم بسجنه لمدة سبع سنوات.

وشهد المسار القضائي لغليز تحولاً حاسماً في الأسابيع الأخيرة بعد صدور قرار من المحكمة العليا الجزائرية، والذي قضى بإنهاء كافة إجراءات الطعن المرتبطة بالقضية. وجاء هذا التطور بعد تنازل الصحافي عن طعنه بالنقض، ورفض المحكمة للطعن المقدم من النائب العام، مما جعل الحكم الصادر بحقه نهائياً وغير قابل للمراجعة القضائية.

وأوضح فريق الدفاع عن الصحافي الفرنسي أن صيرورة الحكم نهائياً تعد شرطاً قانونياً أساسياً في التشريع الجزائري للنظر في إمكانية الاستفادة من تدابير العفو الرئاسي. وبناءً على ذلك، أصبح ملف غليز الآن مستوفياً للشروط التي تمنح رئيس الجمهورية الصلاحية الدستورية للتدخل وإصدار قرار بالإفراج عنه، وهو ما تترقبه الأوساط الدبلوماسية الفرنسية.

وفي سياق متصل، نقلت مصادر عن عائلة غليز في فرنسا استمرار مناشداتهم للسلطات الجزائرية للرأفة بحاله، خاصة مع شعوره بالعزلة الطويلة داخل محبسه. وأفادت والدة الصحافي عقب زيارة أخيرة له بأنه يتواجد في ظروف اعتقال عادية، إلا أن استمرار الحبس لفترة طويلة بدأ يلقي بظلاله على حالته النفسية رغم صموده.

وتأتي هذه الضغوط الدولية في وقت تشهد فيه العلاقات الجزائرية الفرنسية حالة من الانفراج النسبي، حيث تزايدت الزيارات القنصلية والاتصالات الرسمية لمتابعة وضعية الرعايا الفرنسيين. وكان آخر ظهور علني لغليز عبر صورة نشرتها رئيسة جمعية 'الجزائر–فرنسا' سيغولان روايال، ظهر فيها مرتدياً سترة رياضية وبحالة جسدية جيدة وهو يحمل كتاباً عن تاريخ الأمير عبد القادر.

وعلى صعيد البطولة، تنطلق نسخة كأس العالم 2026 بتنظيم مشترك لأول مرة بين ثلاث دول، وبمشاركة قياسية تصل إلى 48 منتخباً. وتتجه الأنظار إلى المكسيك التي ستصبح أول دولة تستضيف المونديال ثلاث مرات، بينما تستعد كندا لتدشين حضورها كدولة مستضيفة لأول مرة في تاريخها، وسط توقعات بمنافسات محتدمة تضم 104 مباريات.

وبينما ينشغل العالم بالتحضيرات الكروية، تبرز أصوات منتقدة لازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا الإنسانية، حيث أشار مراقبون إلى صمت الفيفا تجاه معاناة الرياضيين الفلسطينيين. وتؤكد تقارير حقوقية استشهاد أكثر من 1000 رياضي فلسطيني وتدمير البنية التحتية الرياضية في قطاع غزة بشكل كامل نتيجة الهجمات الإسرائيلية المستمرة.

وتشهد هذه النسخة من المونديال تعديلات قانونية وتنظيمية واسعة، تشمل توسيع صلاحيات تقنية الفيديو (VAR) واعتماد دور الـ32 لأول مرة في تاريخ المسابقة. كما تترقب الجماهير احتمالية المشاركة السادسة لكل من ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، في حين يقود ستة مدربين أرجنتينيين منتخبات مختلفة في ظاهرة تدريبية فريدة.

ويبقى ملف كريستوف غليز معلقاً بين أروقة السياسة والرياضة، حيث يأمل المدافعون عن حرية الصحافة أن تساهم 'دبلوماسية المونديال' في طي صفحة سجنه. ومع انطلاق صافرة البداية للمباراة الافتتاحية بين المكسيك وجنوب أفريقيا، سيظل المقعد المخصص لغليز في المنصة الإعلامية رمزاً للصراع بين القوانين المحلية والمطالبات الدولية.

فلسطين

الخميس 11 يونيو 2026 3:43 مساءً - بتوقيت القدس

نهاية عصر الغزو التقليدي: كيف أعادت التكنولوجيا رسم حدود القوة العظمى؟

أظهرت التحولات المتسارعة في الصراعات الدولية خلال السنوات الأخيرة أن التفوق العسكري التقليدي لم يعد الضمانة الوحيدة لحسم النزاعات. ووفقاً لتقارير دولية، فإن القوى العظمى بدأت تدرك أن قدرتها على فرض السيطرة على الدول المستهدفة باتت تواجه عوائق تكنولوجية وميدانية غير مسبوقة.

يرى مراقبون أن التكنولوجيا الحديثة ساهمت في المساواة بين الدول القوية والضعيفة، مما جعل حروب الغزو التقليدية أمراً بالغ الصعوبة. وقد كشفت هذه التطورات أن القوى الكبرى لا تملك النفوذ المطلق الذي كانت تظن أنها تتمتع به في العقود الماضية.

رغم تبني بعض القادة العالميين لمبدأ 'القوة هي الحق' لإعادة تشكيل النظام الدولي، إلا أن الواقع الميداني أثبت عكس ذلك. فالمقولات التاريخية التي كانت تنص على أن الأقوياء يفعلون ما يشاؤون لم تعد تنطبق على تعقيدات الحروب المعاصرة.

تشير مصادر إلى أن الجيش الأمريكي، رغم إنفاقه الهائل على الذخائر بعيدة المدى واستهدافه لقيادات إيرانية، لم يتمكن من تحقيق نصر استراتيجي حاسم. ولا تزال طهران تحتفظ بقدرتها على إغلاق الممرات المائية الحيوية وإطلاق الصواريخ، مما يعكس حدود القوة العسكرية الأمريكية.

في المشهد الأوكراني، لم تنهَر كييف رغم الضغوط الدبلوماسية الكبيرة وقطع المساعدات العسكرية في مراحل معينة. بل تمكنت القوات الأوكرانية من قلب موازين الحرب وتوجيه ضربات موجعة في العمق الروسي، مستفيدة من التفوق التكنولوجي النوعي.

ساهمت الطائرات المسيرة والصواريخ الدقيقة منخفضة التكلفة في تقليص الفجوة بين الجيوش النظامية الضخمة والقوى الأصغر. وأكدت مصادر ديبلوماسية أن هذا التطور التكنولوجي حدَّ بشكل كبير مما يمكن أن تحققه القوة العسكرية المجردة في ساحات القتال.

تراقب الصين هذه التحولات باهتمام بالغ وهي تدرس خياراتها تجاه تايوان، حيث تدرك بكين أن الغزو العسكري لم يعد نزهة سهلة. ويبرز التساؤل حول ما إذا كانت القوة العسكرية وحدها قادرة على تحقيق أهداف سياسية بعيدة المدى في ظل المقاومة الشعبية.

أكد وزير الدفاع الإيطالي غيدو كروسيتو أن نموذج حروب الغزو والاحتلال التقليدية بات من الماضي وغير قابل للتطبيق. وشدد على أن إرادة الشعوب في القتال تجعل من الصعب على أي قوة عظمى تحقيق انتصار سريع ودائم.

يبرز المثال الفلسطيني كدليل إضافي على هذه النظرية، حيث لم تحقق إسرائيل نجاحاً يذكر ضد فصائل المقاومة في قطاع غزة رغم الفارق الهائل في الإمكانيات. هذا الفشل الميداني يعزز القناعة بأن تغيير الأنظمة بالقوة العسكرية وحدها أصبح هدفاً بعيد المنال.

أقر قادة عسكريون في أوروبا بأن الهجمات الخاطفة التي تهدف لتغيير الأنظمة غالباً ما تنتهي إلى طريق مسدود يصعب اختراقه. ويرى خبراء أن الفشل في تحقيق حسم عسكري خلال الأسابيع الأولى من الصراع يعني الغرق في حرب استنزاف طويلة.

تاريخياً، واجهت واشنطن وموسكو هزائم في فيتنام وأفغانستان بسبب حركات التمرد الطويلة التي استنزفت الدعم الشعبي. لكن الفارق اليوم يكمن في عجز الجيوش عن تحقيق حتى الانتصارات العسكرية الأولية، كما حدث مع الدبابات الروسية قرب كييف.

أدت ثورة المسيرات والترسانات الصاروخية الدقيقة إلى تآكل الميزة الهائلة التي كانت تتمتع بها القوى العظمى في الاستطلاع والجو. وأصبح من المستحيل تصور هجمات مدرعة تقليدية تحقق أهدافها دون تكبد خسائر بشرية ومادية لا يمكن تحملها.

تسعى القوى المتوسطة، مثل كندا ودول أوروبية، إلى تعزيز تحالفاتها العسكرية والاقتصادية لتقليل الاعتماد على القطبين الأمريكي والصيني. ويرى محللون أن اتحاد هذه القوى يمنحها القدرة على مواجهة إملاءات القوى العظمى وفرض قرارات دولية مستقلة.

يبقى الدرس الأهم من صراعات العصر الحديث هو أن إرادة الشعوب والتكنولوجيا المبتكرة أعادت تعريف مفهوم القوة. فالعالم لم يعد ساحة مفتوحة للأقوياء فقط، بل أصبح مكاناً تملك فيه الدول الصغيرة أدوات فعالة للدفاع عن سيادتها.

فلسطين

الخميس 11 يونيو 2026 3:43 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد حاد بين أنقرة وتل أبيب: أردوغان يحذر من تهديد الأمن القومي وترمب يستبعد المواجهة

دخلت العلاقات الدبلوماسية بين أنقرة وتل أبيب نفقاً جديداً من التصعيد السياسي والإعلامي، إثر تبادل حاد للتصريحات بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتأتي هذه التطورات في ظل اتساع رقعة الصراع الإقليمي وتزايد المخاوف من تداعيات الحروب الجارية على استقرار المنطقة.

وفي خطاب متلفز، شن الرئيس التركي هجوماً لاذعاً على نتنياهو، واصفاً إياه بـ 'جزار غزة' ومتهماً الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني. وشبه أردوغان الصمت الدولي تجاه ما يحدث في القطاع بالصمت الذي رافق الجرائم النازية إبان حقبة أدولف هتلر.

ولم يكتفِ أردوغان بانتقاد العمليات العسكرية في غزة، بل ربط التحركات الإسرائيلية بالأمن القومي التركي بشكل مباشر. وأشار إلى أن التداعيات العسكرية الممتدة إلى سوريا ولبنان تمثل تهديداً لا يمكن لتركيا التغاضي عنه أو تجاهل آثاره المستقبلية على حدودها.

وأوضح الرئيس التركي أن بلاده تراقب عن كثب الأهداف الإسرائيلية وما يُعرف بمشروع 'الأرض الموعودة'، معتبراً أن هذه الطموحات تمس السيادة التركية. وأكد في حديثه أن أنقرة ستتخذ كافة التدابير اللازمة لمنع تحقيق أي أهداف تقوض استقرار الدولة التركية أو أمنها الإقليمي.

من جانبه، رد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هذه الاتهامات بوصف تصريحات أردوغان بأنها تنم عن 'معاداة السامية'. وشدد نتنياهو على أن تل أبيب لن تتراجع عن عملياتها العسكرية التي تستهدف ما وصفه بـ 'إيران ووكلائها' في المنطقة، معتبراً إياهم الخطر الحقيقي.

وفي خضم هذا التوتر المتصاعد، برز تعليق لافت للرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي استبعد تماماً إمكانية تحول هذا السجال إلى مواجهة عسكرية مباشرة. وأشار ترمب خلال تصريحات من البيت الأبيض إلى أن القنوات الدبلوماسية والروابط الشخصية تلعب دوراً حاسماً في كبح جماح التصعيد.

ووصف ترمب الرئيس التركي بأنه 'صديق مقرب وقائد قوي'، مؤكداً أن علاقته الوثيقة بأردوغان تساهم في فهم الموقف التركي بشكل أفضل. واعتبر الرئيس الأمريكي أن وجود تواصل مباشر بين الأطراف الفاعلة يقلل من فرص الانزلاق نحو صراع مفتوح لا يرغب فيه أحد.

وتعكس هذه التجاذبات مستوى غير مسبوق من التوتر في الملفات الخلافية التي تبدأ من قطاع غزة وتصل إلى الملفين السوري واللبناني. ويرى مراقبون أن الخطاب التركي بات أكثر صرامة في ربط القضية الفلسطينية بالأمن الاستراتيجي للدولة التركية، مما يضع العلاقات مع تل أبيب في مهب الريح.

ختاماً، يبقى الموقف الدولي منقسماً تجاه هذا التصعيد، حيث تحاول واشنطن موازنة علاقاتها مع حليفيها في المنطقة. ومع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، تظل احتمالات التهدئة الدبلوماسية بين أنقرة وتل أبيب ضئيلة في المدى المنظور، بانتظار تحولات ميدانية أو سياسية جديدة.

فلسطين

الخميس 11 يونيو 2026 3:28 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل تقر ميزانية ضخمة بـ 338 مليون دولار لتوسيع الاستيطان بالضفة

تستعد الحكومة الإسرائيلية، اليوم الخميس، للمصادقة على ميزانية ضخمة تصل قيمتها إلى مليار شيقل، ما يعادل نحو 337.8 مليون دولار، مخصصة لتوسيع المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة. وتهدف هذه الخطة إلى تشييد وحدات استيطانية جديدة وربطها بشبكة بنية تحتية متطورة تشمل الطرق والمياه والكهرباء، في سياق سياسة التصعيد التي تنتهجها الحكومة الحالية.

ويقود هذا التحرك وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي يعد من أبرز المنادين بفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على أراضي الضفة الغربية. ويسعى سموتريتش من خلال هذه الموازنات إلى تثبيت وقائع جغرافية جديدة تهدف صراحة إلى إنهاء أي فرصة مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، عبر تكثيف الوجود السكاني اليهودي في العمق الفلسطيني.

ووفقاً لجدول أعمال المجلس الوزاري الأمني المصغر، فإن النقاشات ستتركز على توفير غطاء قانوني ومالي لمجموعة من المواقع الاستيطانية التي كانت تُصنف سابقاً على أنها عشوائية أو مؤقتة. وتشمل مسودة القرار تخصيص أموال لشق طرق التفافية وتجهيز الأراضي وإنشاء شبكات صرف صحي ومجمعات سكنية متكاملة لضمان ديمومة هذه المواقع وتحويلها إلى مستوطنات دائمة.

وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لقرارات سابقة اتخذت الأسبوع الماضي، حيث جرى تخصيص 51 مليون دولار إضافية لإعداد المخططات الهندسية لبناء 69 مستوطنة وبؤرة استيطانية جديدة. وتعكس هذه الأرقام المتصاعدة حجم الدعم الحكومي غير المسبوق للمستوطنين، وتؤكد مضي الائتلاف الحاكم في تنفيذ أجندته اليمينية المتطرفة دون اعتبار للتحذيرات الدولية.

من جانبه، حذر رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، من خطورة المرحلة الحالية التي وصفها بمرحلة 'التنفيذ المكثف' لإعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية. وأوضح شعبان أن الحكومة الإسرائيلية أقرت منذ توليها السلطة في أواخر عام 2022 إقامة 103 مواقع استيطانية، مؤكداً أن التمويل الجديد يستهدف استكمال بناء 61 موقعاً منها عبر توفير كافة الخدمات الأساسية.

ونبهت مصادر فلسطينية إلى أن الخطورة تكمن في الآليات القانونية المتبعة، حيث تعتزم الحكومة استخدام أوامر عسكرية واستثناءات قانونية للالتفاف على إجراءات التخطيط والبناء التقليدية. وتسمح هذه الإجراءات بالشروع في عمليات البناء فوراً تحت مسميات 'مشروعات مؤقتة'، مما يسرع من عملية قضم الأراضي الفلسطينية وضمها فعلياً للمستوطنات القائمة.

وفي ظل وجود نحو 700 ألف مستوطن في الضفة الغربية والقدس الشرقية، تتزايد المخاوف من تعميق العزل الجغرافي بين المدن والقرى الفلسطينية. وبينما تعتبر الأمم المتحدة والمجتمع الدولي هذه النشاطات غير قانونية ومخالفة صريحة للقانون الدولي، تواصل إسرائيل رفض هذه التوصيفات، متمسكة بسياسة التوسع التي تقوض فرص التنمية والاستقرار في المنطقة.

فلسطين

الخميس 11 يونيو 2026 2:54 مساءً - بتوقيت القدس

اتحاد نضال العمال الفلسطيني يوثق انتهاكات الاحتلال بحق العمال ويطالب بتحرك دولي عاجل

رام الله: أصدر المكتب التنفيذي لاتحاد نضال العمال الفلسطيني تقريراً توثيقياً شاملاً رصد فيه حجم الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة والممنهجة التي يتعرض لها العمال الفلسطينيون منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مؤكداً أن الاحتلال لم يكتف بشن حرب عدوانية واسعة، بل وسّع دائرة الاستهداف لتشمل البنية الاقتصادية والاجتماعية الفلسطينية، وفي مقدمتها الطبقة العاملة التي تشكل إحدى الركائز الأساسية للصمود الوطني والتنمية الاقتصادية.

وأوضح التقرير، الذي استند إلى رصد نقابي ميداني وبيانات حقوقية ونقابية وشهادات مباشرة من العمال المتضررين وأسرهم، أن سلطات الاحتلال انتهجت خلال الفترة الماضية سياسات ممنهجة استهدفت الحق في العمل ومصادر الرزق، من خلال إغلاق المعابر والحواجز، وإلغاء تصاريح العمل، وفرض قيود مشددة على حركة العمال الفلسطينيين، الأمر الذي تسبب في أزمة معيشية واقتصادية غير مسبوقة.

وأشار التقرير إلى أن آلاف العمال في قطاع غزة استشهدوا أو أصيبوا جراء القصف المباشر الذي استهدف أماكن العمل والأسواق ومراكز الإيواء، فيما وثقت المؤسسات النقابية عشرات حالات إطلاق النار على عمال فلسطينيين في الضفة الغربية، إضافة إلى تعرض العديد منهم لإصابات جسيمة وحرمانهم من الحصول على العلاج والرعاية الصحية اللازمة.

وفي ملف الاعتقالات، أكد التقرير أن سلطات الاحتلال صعّدت من حملات الاعتقال والاستهداف المباشر للعمال الفلسطينيين، حيث جرى اعتقال أكثر من 12 ألف عامل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتعرض العديد منهم للاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة والإهانة، في إطار سياسة تهدف إلى ممارسة الضغط الاقتصادي والاجتماعي على الطبقة العاملة الفلسطينية وإضعاف قدرتها الإنتاجية.

وبيّن التقرير أن الاحتلال ألغى بصورة تعسفية أكثر من 150 ألف تصريح عمل داخل أراضي عام 1948، ما أدى إلى فقدان مئات آلاف الأسر الفلسطينية مصادر دخلها الأساسية، وألحق أضراراً واسعة بقطاعات البناء والزراعة والنقل وغيرها من القطاعات التي تعتمد بصورة رئيسية على العمل اليومي.

ولفت التقرير إلى أن هذه السياسات أدت إلى تفاقم معدلات البطالة والفقر وانعدام الأمن الغذائي، ولا سيما في قطاع غزة، حيث بلغت معدلات البطالة مستويات كارثية، بالتوازي مع ارتفاع كبير في أسعار المواد الأساسية، وتراجع الدخل الفردي، وتآكل القدرة الشرائية للأسر العاملة.

كما تناول التقرير الآثار البيئية والمعيشية الناجمة عن العدوان الإسرائيلي، مشيراً إلى تدمير أجزاء واسعة من البنية التحتية في قطاع غزة، واستهداف الأراضي الزراعية واقتلاع آلاف الأشجار المثمرة، ومصادرة مساحات واسعة من الأراضي، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على العمال والعاملات في القطاع الزراعي، وعلى الأمن الغذائي الفلسطيني عموماً.

ورفض الاتحاد الادعاءات الإسرائيلية التي تحاول تبرير هذه الإجراءات بذريعة الضرورات الأمنية، مؤكداً أن ما يتعرض له العمال الفلسطينيون يمثل سياسة عقاب جماعي ممنهجة وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات العمل الدولية، ويهدف إلى تقويض مقومات الصمود الاقتصادي والاجتماعي للشعب الفلسطيني.

ودعا التقرير إلى إطلاق خطة طوارئ وطنية شاملة لحماية العمال الفلسطينيين، وإنشاء صندوق وطني دائم لدعم الأسر المتضررة، وتعزيز برامج التشغيل والحماية الاجتماعية، إلى جانب تفعيل الدورين العربي والدولي في دعم العمال الفلسطينيين ومساءلة الاحتلال على انتهاكاته المتواصلة.

وأكد محمد علوش، السكرتير العام لاتحاد نضال العمال الفلسطيني، أن استهداف العمال الفلسطينيين يشكل استهدافاً مباشراً لمقومات الصمود الوطني ولحق الشعب الفلسطيني في الحياة الكريمة والتنمية والحرية.

 وشدد على أن الحركة النقابية الفلسطينية ستواصل توثيق هذه الانتهاكات وفضحها أمام المؤسسات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان، والعمل على حشد أوسع تضامن نقابي وحقوقي مع قضية العمال الفلسطينيين.

وأضاف علوش أن اتحاد نضال العمال سيبقى منحازاً لقضايا العمال ومدافعاً عن حقوقهم المشروعة، داعياً المجتمع الدولي ومنظمة العمل الدولية والاتحادات النقابية العالمية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والعمل الجاد من أجل وقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق العمال الفلسطينيين، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حق العمال الفلسطينيين في العمل اللائق والحياة الكريمة والعدالة الاجتماعية.

فلسطين

الخميس 11 يونيو 2026 2:51 مساءً - بتوقيت القدس

المشي يصنع الطريق.. إصدار جديد للزميل الغزوي يعيد للطفولة حقها في الدهشة

صدر حديثا عن وزارة الثقافة وضمن سلسلة شغف كتاب جديد للأديب والإعلامي رمزي الغزوي بعنوان «المشي يصنع الطريق»، وهو مجموعة قصصية متنوعة موجهة للأطفال من الفئة العمرية (8-12 عاما)، وتشكل الإصدار السادس والعشرين في مسيرته الإبداعية المتنوعة التي توزعت بين الرواية والقصة والمقالة والشعر وأدب الرحلات وأدب الطفل والصور الفتوغرافية، ضمن مشروع ثقافي ينحاز إلى الإنسان وأسئلته الكبرى، وإلى المعرفة بوصفها رحلة اكتشاف لا تنتهي.

ويأتي الإصدار امتدادا لأحد الخيوط العميقة في تجربة الغزوي الإبداعية؛ ذلك الإيمان بأن الدهشة هي الشرارة الأولى لكل معرفة، وأن السؤال أكثر خصوبة من الإجابة الجاهزة. فسواء كتب للكبار أو للصغار، ظل منشغلا بتفكيك المألوف، والبحث عن المعنى الصامت في التفاصيل الصغيرة، ومقاومة اليقينيات المغلقة التي تصادر فضول الإنسان وقدرته على التأمل.

ومن هذا المنطلق لا تبدو قصص المجموعة نصوص موجهة إلى الأطفال، وإنما محاولة لاستعادة الطفولة نفسها؛ تلك العين التي ترى العالم للمرة الأولى وتملك الشجاعة الكافية لسؤال ما يراه الآخرون بديهيا. فالطفل في هذه القصص ليس متلقيا للموعظة أو وعاء نملأه بما نشاء، وإنما شريك في الاكتشاف، وعقل حي يتأمل ويجرّب ويعيد النظر في كل ما حوله.

ويفتتح الغزوي كتابه بإهداء مكثف الدلالة: «إلى أصدقائي الأطفال تدهشهم الأفكار المثيرة، وتثيرهم التفاصيل الصغيرة»، وهو إهداء يلخص روح المجموعة إذ تنطلق قصصها من وقائع يومية مألوفة لتفتح أبوابا واسعة على الخيال والتأمل والتساؤل. فالكهرباء والماء والحيوان واللعب والعلاقات الإنسانية لا تظهر هنا بوصفها موضوعات تعليمية، بل نوافذ إلى عالم أكثر اتساعا وثراء.

وتتسم المجموعة بتنوعها الفني والموضوعي، إذ تتراوح بين الواقعي والمتخيل، وبين العلمي والرمزي، مع اعتماد أساليب تقوم على الطرافة والمفارقة والإيحاء، بعيدا عن المباشرة. فالقصة عند الكاتب مساحة يعيش الطفل داخلها التجربة بنفسه، ويصل إلى استنتاجاته عبر المتعة والاكتشاف.

ويفيد الغزوي في هذا العمل من خلفيته العلمية بوصفه حاصلا على درجة البكالوريوس في الفيزياء، حيث تتسلل المفاهيم العلمية إلى النسيج القصصي بصورة طبيعية وسلسة. فالعلوم تقدم كمغامرة إنسانية تثير الفضول وتدعو إلى التساؤل، وهو ما ينسجم مع رؤيته التي ترى أن المعرفة تبدأ من الدهشة، لا من الحفظ والتلقين.

كما تتميز لغة المجموعة بالبساطة والثراء في آن واحد، إذ تراعي خصوصية القارئ الصغير وتحترم عقله وذائقته، دون أن تتنازل عن جمالياتها أو قدرتها على الإيحاء. وهي لغة تنسجم مع فلسفة الكاتب في مخاطبة الطفل من داخل عالمه، لا من فوقه، وفي الرهان على خياله بدلا من الاكتفاء بتوجيهه.

ولا يكتب الغزوي للطفل لأنه أصغر سنا، وإنما لأنه يرى في الطفولة الحالة الإنسانية الأكثر قدرة على الدهشة، والأقل استسلاما لليقين. هو يرى الكتابة للطفولة واليفاع فعل ارتقاء؛ ولهذا تبدو الكتابة للطفل في تجربته جزءا أصيلا من مشروعه الأدبي والفكري، لا مسارا موازيا له. فالطفولة، كما يراها، ليست مرحلة عمرية عابرة، وإنما الجذر الأول الذي يتشكل فيه وعي الإنسان وعلاقته بالعالم.

ويعد الغزوي من الأصوات الثقافية الأردنية البارزة، وقد أثرى المكتبة العربية بأكثر من خمسة وعشرين مؤلفا تنوعت بين الرواية والقصة وأدب الأطفال والشعر والمقالة وأدب الرحلات والتوليفات المعرفية بالإضافة إلى اهتماماته الفنية والثقافية. وهو حاصل على درجة الماجستير في الصحافة والإعلام الحديث من الجامعة الأردنية، ويكتب عمودا يوميا في جريدة الدستور، ويشغل حاليا موقع المستشار الإعلامي في المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا وسبق أن عمل عضو لهئية التدريس في جامعة فيلادلفيا. ونال عددا من الجوائز العربية والمحلية، من أبرزها جائزة عبد الحميد شومان لأدب الأطفال، وجائزة الحسين للإبداع الصحفي، وجائزة تيسير سبول للقصة القصيرة، وجائزة محمد طمليه لأحسن مقال عربي، كما بلغ القائمة القصيرة لـجائزة كتارا للرواية العربية، إلى جانب جوائز عربية ومحلية أخرى في القصة والمقالة والشعر والعمل الثقافي.

وبصدور هذه المجموع يواصل الغزوي مشروعه القائم على بناء جسور بين المعرفة والخيال، وبين الأدب والحياة، مؤكدا أن الطريق إلى الفهم تصنعه القدرة الدائمة على المشي، وطرح الأسئلة التي تفتح أمام الإنسان آفاقا جديدة لرؤية العالم.

أحدث الأخبار

الخميس 11 يونيو 2026 2:28 مساءً - بتوقيت القدس

تركيا تلاحق صانعات محتوى رقمي بتهم نشر مواد 'فاحشة' وتجاوز الحظر الإلكتروني

بدأت السلطات القضائية في مدينة إسطنبول التركية تحركات واسعة النطاق ضد مجموعة من صانعات المحتوى على المنصات الرقمية، في حملة وُصفت بأنها الأكبر من نوعها في الآونة الأخيرة. وتأتي هذه الخطوة بعد تحقيقات مكثفة أجراها الادعاء العام حول أنشطة إلكترونية اعتبرت مخالفة للقوانين والآداب العامة في البلاد.

ووجه الادعاء العام اتهامات رسمية إلى نحو 27 مؤثرة، تتعلق بنشر محتوى يوصف بأنه 'جنسي وفاحش' عبر منصات اشتراك مدفوعة. وتواجه المتهمات في هذه القضية خطر صدور أحكام قضائية قاسية، حيث تشير اللوائح القانونية إلى إمكانية السجن لمدة تصل إلى عشر سنوات في حال الإدانة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن التحقيقات ركزت بشكل أساسي على استخدام منصات رقمية عالمية، من بينها منصة 'أونلي فانز' التي تخضع للحظر الرسمي في تركيا منذ العام الماضي. ويبدو أن السلطات تهدف من هذه الحملة إلى كبح جماح المحتوى الذي تراه مهدداً للمنظومة القيمية في المجتمع التركي.

وكشفت التقارير الفنية المرفقة بملف القضية أن المتهمات لجأن إلى استخدام تقنيات متقدمة لتغيير عناوين البروتوكول الرقمي (IP) وتجاوز الحجب المفروض محلياً. وسمحت هذه الوسائل التقنية للمؤثرات بالوصول إلى قاعدة جماهيرية واسعة داخل تركيا رغم القيود المفروضة على تلك المواقع.

ولم تقتصر الملاحقة على الجانب الأخلاقي فحسب، بل شملت تحقيقات موسعة حول العائدات المالية الضخمة التي تم تحقيقها من هذا النشاط. وتقوم الأجهزة الأمنية حالياً بتتبع التحويلات البنكية والأصول المالية التي يُشتبه في ارتباطها المباشر بالأرباح الناتجة عن المحتوى محل الاتهام.

وشهدت الأشهر القليلة الماضية سلسلة من المداهمات الأمنية المنسقة التي شملت عدة مدن تركية كبرى، وأسفرت عن توقيف عدد من المشتبه بهن ومصادرة معدات إلكترونية. وتأتي هذه المداهمات كجزء من استراتيجية أمنية شاملة لمكافحة الجرائم الإلكترونية المرتبطة بالاستغلال التجاري للمحتوى غير القانوني.

وأثارت هذه القضية موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط التركية، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد للإجراءات القانونية الصارمة ومعارض لها. ويرى التيار المحافظ أن هذه المنصات تمثل تهديداً مباشراً للقيم الأسرية والاجتماعية، مما يستوجب تدخلاً حازماً من الدولة لحماية المجتمع.

في المقابل، تتبنى تيارات ليبرالية وجهة نظر مغايرة، معتبرة أن الملاحقات القضائية قد تمس بحرية الاختيار الشخصي للأفراد البالغين. وترى هذه الأطراف أن النشاط الرقمي الفردي يجب أن يظل بعيداً عن الرقابة الأمنية المشددة طالما أنه يتم في إطار منصات خاصة ومغلقة.

ومن المقرر أن تبدأ جلسات المحاكمة الرسمية في إسطنبول خلال الفترة القريبة القادمة، بعد أن صادقت المحكمة المختصة على لائحة الاتهام المقدمة من النيابة العامة. وتحظى هذه المحاكمة باهتمام إعلامي لافت، نظراً لكونها تمثل سابقة في التعامل مع مشاهير المنصات الرقمية المدفوعة.

وتسعى السلطات التركية من خلال هذا المسار القانوني إلى توجيه رسالة حازمة لكل من يحاول الالتفاف على القوانين المنظمة للفضاء الرقمي. ومن المتوقع أن تفتح هذه القضية الباب أمام تشريعات أكثر صرامة فيما يتعلق بالرقابة على المحتوى الإلكتروني العابر للحدود.

فلسطين

الخميس 11 يونيو 2026 2:13 مساءً - بتوقيت القدس

مخطط إسرائيلي لإنشاء أول موقع عسكري دائم داخل مناطق (أ) قرب مخيم جنين

كشفت تقارير صحفية عبرية، استناداً إلى وثائق رسمية، عن نية جيش الاحتلال الإسرائيلي تشييد موقع عسكري دائم في محيط مخيم جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة. وتأتي هذه الخطوة لتمثل سابقة هي الأولى من نوعها، حيث يقع الموقع المقترح ضمن المناطق المصنفة (أ) التي تخضع نظرياً لسيطرة السلطة الفلسطينية الكاملة بموجب اتفاقيات أوسلو الموقعة بين الجانبين.

وأفادت مصادر مطلعة بأن قائد جيش الاحتلال في الضفة الغربية قد صادق فعلياً خلال الشهر المنصرم على قرار يقضي بمصادرة قطعة أرض استراتيجية تتميز بارتفاعها وإشرافها المباشر على أزقة مخيم جنين. ويهدف هذا الإجراء إلى تحويل العمليات العسكرية من نمط الاقتحامات المؤقتة إلى وجود أمني ثابت ومستدام، مما يعزز قبضة الاحتلال العسكرية على المنطقة.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر ميدانية أن قوات الاحتلال تواصل تنفيذ عمليات تجريف وتغيير واسعة في المعالم العمرانية لمحيط مخيم جنين، تزامناً مع منع العشرات من العائلات المهجرة من العودة إلى منازلها. وتترافق هذه الإجراءات مع تصعيد في وتيرة هدم المنازل وفتح ممرات أمنية جديدة داخل الأحياء السكنية لتسهيل حركة الآليات العسكرية.

ونقلت تقارير عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن سلطات الاحتلال صعدت من وتيرة وضع اليد على الأراضي الفلسطينية، حيث جرى توثيق الاستيلاء على ما يقارب 393 دونماً في مناطق متفرقة من الضفة الغربية. وقد تركزت هذه المصادرات بشكل ملحوظ في محافظة جنين التي فقدت نحو 90 دونماً من أراضيها لصالح المخططات التوسعية الجديدة.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تندرج ضمن استراتيجية إسرائيلية شاملة تهدف إلى إعادة صياغة الواقع الجغرافي والديمغرافي في شمال الضفة الغربية. إذ يسعى الاحتلال من خلال فرض هذه الوقائع الميدانية إلى تجاوز كافة التفاهمات السياسية السابقة، وتحويل المخيمات الفلسطينية إلى مناطق معزولة ومحاطة بنقاط مراقبة عسكرية دائمة.

وتشهد منطقة جنين ومخيمها منذ أشهر تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث تكررت عمليات التوغل التي تستهدف البنية التحتية وشبكات الطرق والكهرباء. وتأتي الخطوة الأخيرة بإنشاء القاعدة العسكرية لتؤكد مخاوف الفلسطينيين من نية الاحتلال فرض نظام سيطرة أمنية مباشرة ومستمرة، تقوض أي حضور للسلطة الفلسطينية في تلك المناطق.

فلسطين

الخميس 11 يونيو 2026 2:13 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تهاجم التنسيق الأمني وتتهم السلطة بـ 'تبادل الأدوار' مع الاحتلال في الضفة

وجهت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) انتقادات حادة لأداء الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، واصفة استمرار ملاحقة المقاومين بأنه حالة من التماهي وتبادل الأدوار مع الاحتلال الإسرائيلي. وأكدت الحركة في تصريح صحفي صدر اليوم الخميس أن هذا النهج يهدف إلى تقويض العمل المقاوم في وقت تصاعد فيه العدوان الإسرائيلي على المدن والبلدات الفلسطينية.

وأوضحت الحركة أن تكرار حوادث اعتقال قوات الاحتلال لمطاردين فلسطينيين فور خروجهم من سجون السلطة يبرهن على وجود تنسيق أمني مباشر ومرفوض وطنياً. واعتبرت حماس أن هذه الممارسات تمثل سلوكاً معيباً يطعن في تضحيات الشعب الفلسطيني، خاصة في ظل الهجمات المتواصلة التي يشنها المستوطنون وقوات الجيش الإسرائيلي في مختلف محافظات الضفة.

وشددت حماس على أن ما وصفته بـ 'مهزلة التنسيق الأمني' يجب أن تتوقف فوراً، داعية قيادة السلطة إلى الانحياز لخيار الشارع الفلسطيني وحماية المقاومين بدلاً من ملاحقتهم. ورأت الحركة أن استمرار الاعتقالات السياسية في ظل حرب الإبادة والتطهير العرقي التي يتعرض لها الفلسطينيون يشكل وصمة عار تتطلب موقفاً وطنياً حازماً من كافة القوى والتيارات السياسية.

وفي رصد ميداني لهذه التجاوزات، أفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اعتقلت الأسير المحرر مصعب قوزح بعد مرور يومين فقط على إطلاق سراحه من سجون السلطة الفلسطينية. ويُذكر أن قوزح كان قد نال حريته ضمن صفقة 'طوفان الأحرار'، إلا أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية قامت باعتقاله لفترة وجيزة قبل أن يسقط مجدداً في قبضة الاحتلال.

كما أشارت المصادر إلى واقعة أخرى جرت في بلدة صيدا شمال طولكرم، حيث اقتحمت قوات الاحتلال منزل الشاب سرّاء رداد واعتقلته بعد ساعات قليلة من الإفراج عنه من سجون السلطة في الخامس والعشرين من مارس الماضي. وتأتي هذه الحوادث لتعزز اتهامات القوى الوطنية بوجود 'باب دوار' بين السجون الفلسطينية والإسرائيلية يستهدف الكوادر الفاعلة ميدانياً.

وختمت حماس بيانها بمطالبة القوى والفصائل الفلسطينية بضرورة تبني استراتيجية وطنية جامعة ترفض التنسيق الأمني وتضغط على الأجهزة الأمنية لتغيير عقيدتها. وأكدت على ضرورة الإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين وتوفير غطاء حماية للمقاومة التي تواجه تحديات وجودية في ظل التوسع الاستيطاني والاعتداءات اليومية.

فلسطين

الخميس 11 يونيو 2026 1:58 مساءً - بتوقيت القدس

لأول مرة منذ أوسلو.. الاحتلال يؤسس قاعدة عسكرية دائمة في قلب جنين

كشفت مصادر صحفية عبرية عن تطور ميداني خطير يتمثل في شروع جيش الاحتلال الإسرائيلي بإقامة أول موقع عسكري دائم له في مدينة جنين شمال الضفة الغربية. وتعد هذه الخطوة هي الأولى من نوعها منذ توقيع اتفاقيات أوسلو، حيث يتم بناء قاعدة ثابتة داخل المنطقة المصنفة (أ) والتي تقع اسمياً تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة.

وأقرت سلطات الاحتلال في وثائق قانونية رسمية بأن قائد المنطقة الوسطى قد وقع في مطلع شهر أيار/ مايو الماضي أمراً يقضي بمصادرة أراضٍ خاصة في منطقة 'الجابريات'. وتتميز هذه المنطقة بموقع استراتيجي مرتفع يطل بشكل مباشر على مخيم جنين، مما يمنح قوات الاحتلال قدرة على المراقبة والسيطرة الدائمة برؤية طويلة الأمد.

يأتي هذا الإقرار العسكري رداً على التماس قدمته جمعيات حقوقية ضد استمرار التهجير القسري لأكثر من 33 ألف مواطن فلسطيني من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس. حيث تواصل قوات الاحتلال منع العائلات المهجرة من العودة إلى منازلها منذ انطلاق العملية العسكرية الواسعة التي أطلق عليها اسم 'السور الحديدي' في مطلع العام الجاري.

وتبلغ مساحة الأراضي التي تم الاستيلاء عليها لتشييد القاعدة نحو سبعة دونمات، حيث يسعى الاحتلال من خلالها إلى تنظيم انتشار قواته بشكل دائم بعيداً عن التحركات المؤقتة. ويربط مراقبون بين هذه الخطوة وبين المساعي الحكومية الإسرائيلية الرامية لإعادة بناء المستوطنات التي تم إخلاؤها سابقاً في شمال الضفة الغربية عقب إلغاء قانون فك الارتباط.

من جانبه، يدعي جيش الاحتلال أن أمر مصادرة الأراضي سيبقى سارياً حتى شهر تشرين الأول/ أكتوبر المقبل لضمان ما يسميه 'حرية العمل' العسكري وتأمين تحركات جنوده في المنطقة. إلا أن الأوساط الحقوقية أكدت أن هذا الرد يفتقر إلى أي مبرر قانوني يشرعن المساس بحقوق آلاف العائلات التي باتت بلا مأوى نتيجة سياسات التدمير والتهجير.

وتصف تقارير حقوقية ودولية الوضع الراهن في شمال الضفة الغربية بأنه أكبر موجة تهجير قسري يشهدها الفلسطينيون منذ عام 1967، خاصة مع تعرض البنية التحتية للمخيمات لتجريف شامل. وقد أدى هذا الاستهداف الممنهج إلى تحويل مناطق واسعة في جنين وطولكرم إلى مناطق غير قابلة للحياة في ظل الحصار العسكري المستمر.

تضع هذه التطورات الميدانية المنطقة أمام واقع أمني جديد يهدف إلى فرض طوق عسكري دائم على المحافظات الفلسطينية الشمالية وتغيير قواعد الاشتباك المعمول بها منذ عقود. ومع استمرار عمليات الرصد المحلي، تتزايد المخاوف من أن تكون هذه القاعدة منطلقاً لعودة المستوطنين إلى محيط مدينة جنين، مما قد يفجر موجات جديدة من المواجهة المباشرة.

عربي ودولي

الخميس 11 يونيو 2026 1:14 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير عن وساطة مالية: أبوظبي تحول 3 مليارات دولار لإيران لتهدئة التصعيد مع الاحتلال

كشفت مصادر إعلامية متطابقة عن تفاصيل تفاهمات غير معلنة جرت مؤخراً، أفضت إلى نقل مبالغ مالية ضخمة من العاصمة الإماراتية أبوظبي إلى طهران. وتفيد المعلومات بأن قيمة الأموال المحولة بلغت نحو 3 مليارات دولار، في خطوة تهدف بشكل أساسي إلى احتواء التوتر العسكري المتصاعد في المنطقة ومنع انزلاق المواجهة بين إيران ودولة الاحتلال الإسرائيلي إلى مستويات أكثر خطورة.

ووفقاً لبيانات تتبع الملاحة الجوية، فقد استُخدمت طائرة من طراز "الجت الملكي الإماراتي" (A6-RJF) لنقل هذه الأصول المالية، حيث هبطت في مطار مهرآباد بالعاصمة الإيرانية صباح الثلاثاء. وتأتي هذه الرحلة في وقت تشهد فيه الأجواء الإيرانية قيوداً مشددة، إلا أن الطائرة أتمت مسارها من أبوظبي مباشرة إلى طهران عقب جولة من المباحثات الدبلوماسية المكثفة.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن هذه العملية سبقتها تحركات دبلوماسية قادها وفد قطري يوم الاثنين الماضي لتبادل الرسائل بين الأطراف المعنية. وتقضي التفاهمات بأن توقف طهران هجماتها المباشرة ضد أهداف إسرائيلية، مقابل تعهد من جانب الاحتلال بعدم توسيع رقعة العمليات العسكرية أو الضربات الجوية على الأراضي اللبنانية، مما يشير إلى رغبة إقليمية في فرض تهدئة مؤقتة عبر قنوات مالية وسياسية.

فلسطين

الخميس 11 يونيو 2026 12:13 مساءً - بتوقيت القدس

مخطط 'الحديقة القومية' يهدد حي البستان: الاحتلال يصعد عمليات الهدم في سلوان

تتصاعد حدة القلق والمخاوف بين أهالي حي البستان في بلدة سلوان بالقدس المحتلة، في ظل حملة شرسة تشنها سلطات الاحتلال لهدم المنازل وتشريد السكان. وتأتي هذه الإجراءات تنفيذاً لمخطط إسرائيلي يهدف إلى مسح الحي عن الخارطة لإقامة ما تسمى 'حديقة قومية' تخدم المشاريع الاستيطانية في المنطقة المحيطة بالمسجد الأقصى.

وروى الحاج العباسي، أحد المتضررين من هذه السياسة، كيف حولت جرافات بلدية الاحتلال منزله إلى ركام خلال ساعات معدودة، دون مراعاة لسنوات العمر والذكريات التي قضاها بين جدرانه. وأوضح أن عمليات الهدم تتم بشكل مفاجئ وتحت حراسة مشددة، مما يحرم العائلات من فرصة إنقاذ ممتلكاتهم أو البحث عن مأوى بديل.

وفي صورة تعكس قسوة الواقع، اضطر الشاب مجاهد إلى هدم منزله بيديه بعد سبع سنوات من السكن فيه، وذلك لتجنب الغرامات الباهظة وحماية منزل عائلته في الطابق السفلي. وتلجأ العديد من العائلات المقدسية لهذا الخيار المرير لتفادي الأضرار الإنشائية التي قد تلحق ببقية البناء إذا نفذت آليات الاحتلال عملية الهدم.

من جانبه، عبر الحاج أحمد، الذي تجاوز السبعين من عمره، عن مأساة التهديد المستمر بالهدم، واصفاً فقدان المسكن بأنه يفوق مرارة الموت. وأشار إلى أن البدء من الصفر في هذا العمر المتقدم يمثل تحدياً مستحيلاً، خاصة في ظل التضييقات المستمرة التي يفرضها الاحتلال على الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة.

وأكد المحامي المختص في شؤون القدس، محمد دحلة أن ما يحدث في حي البستان هو تطبيق عملي لسياسة التهجير القسري التي تنتهجها سلطات الاحتلال وبلدية القدس التابعة لها. وأوضح أن هذه الإجراءات ليست مجرد قرارات تنظيمية، بل هي سياسة معلنة تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في قلب القدس.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الحي شهد تراجعاً كبيراً في عدد المباني القائمة، حيث وثقت مصادر حقوقية هدم نحو 59 منشأة خلال الفترة الأخيرة، غالبيتها العظمى منازل سكنية مأهولة. وتواجه بقية المنازل في الحي أوامر هدم مماثلة، مما يضع مئات المواطنين أمام مستقبل مجهول في ظل غياب الحماية الدولية.

ويشدد سكان حي البستان على تمسكهم بأرضهم ومنازلهم رغم كل الضغوط، مؤكدين أن مشروع 'الحديقة القومية' ليس سوى غطاء لتوسيع المستوطنات على حساب الوجود العربي. وتستمر الفعاليات الشعبية والقانونية في محاولة لعرقلة هذه المخططات التي تهدد بتصفية واحد من أعرق أحياء القدس المحتلة.