فلسطين

الخميس 11 يونيو 2026 5:28 مساءً - بتوقيت القدس

غضب في لندن جراء معرض عقاري إسرائيلي يروج لبيع أراضٍ في المستوطنات المحتلة

تصاعدت حدة الانتقادات السياسية والحقوقية في العاصمة البريطانية لندن ضد تنظيم معرض عقاري إسرائيلي، كشفت تقارير عن تورط شركات مشاركة فيه بمشاريع استيطانية داخل الضفة الغربية والقدس المحتلتين. وتواجه الحكومة البريطانية ضغوطاً متزايدة للتحقيق في قانونية هذه الفعالية ومنع انعقادها، نظراً لمخالفتها الصريحة للقانون الدولي والتوجهات الرسمية للمملكة المتحدة.

وأفادت مصادر صحفية بأن 'معرض العقارات الإسرائيلي الكبير' المقرر عقده في الرابع عشر من حزيران/ يونيو الجاري، يحيطه المنظمون بسرية تامة فيما يتعلق بموقع الانعقاد. وجاء هذا التكتم بعد رصد قائمة الشركات المشاركة التي نشرها مسؤولون عن الفعالية، والتي تضمنت أسماء كيانات عقارية تنشط بشكل مباشر في بناء وتطوير المستوطنات غير الشرعية.

ومن بين الشركات التي أثارت الجدل، تبرز شركة 'هاري زهاف' للتطوير العقاري، التي تروج علانية لعقارات في مستوطنة 'نيجوهوت' المقامة على أراضي الخليل. كما تضم القائمة مجموعة 'ميشولام ليفينشتاين' الهندسية، المسؤولة عن تنفيذ مجمعات سكنية وتجارية في مستوطنة 'هومات شموئيل' المقامة على أراضي القدس الشرقية المحتلة.

ولم تقتصر المشاركة على شركات الإنشاءات، بل شملت وكالات تسويق مثل 'تيفوش شيلي' التي تعرض وحدات سكنية في مستوطنة 'معاليه أدوميم'. وتعد هذه الأنشطة جزءاً من منظومة اقتصادية استيطانية تسعى لجذب استثمارات أجنبية إلى الأراضي الفلسطينية المصادرة، وهو ما تعتبره المنظمات الحقوقية تكريساً لسياسة الاحتلال.

وفي البرلمان البريطاني، وجه النائب العمالي ريتشارد بورغون تساؤلات مباشرة لوزيرة الخارجية إيفيت كوبر حول نية الحكومة حظر هذا المعرض. وردت كوبر بأن السلطات تتابع تفاصيل هذا الحدث بدقة، مؤكدة أن أي انتهاك للقانون البريطاني سيواجه بمتابعة قانونية صارمة لضمان الالتزام بالمعايير الدولية.

من جانبها، أصدرت وزارة الخارجية البريطانية بياناً أكدت فيه أن المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية وتشكل تهديداً للأمن والسلام. وأشارت الوزارة إلى تحديث إرشادات مخاطر الأعمال مؤخراً، لتوضيح منع المواطنين والشركات البريطانية من ممارسة أي أنشطة مالية أو اقتصادية داخل هذه المستوطنات غير الشرعية.

وفي المقابل، حاول منظمو المعرض الدفاع عن الفعالية بادعاء أن جميع العقارات المعروضة تقع داخل حدود 'الخط الأخضر' فقط. ووصف المنظمون الانتقادات الموجهة إليهم بأنها 'ادعاءات سخيفة' مدفوعة بمواقف سياسية معادية، رغم وجود أدلة سابقة على ترويجهم لمستوطنات مثل 'غوش عتصيون' قبل حذفها من الموقع مؤخراً.

وعبر زعيم حزب الخضر البريطاني، زاك بولانسكي، عن استنكاره لاستضافة لندن فعالية تروج لبيع أراضٍ منهوبة في وقت يتصاعد فيه عنف المستوطنين. وطالب بولانسكي عمدة لندن صادق خان بالتدخل الفوري لمنع المعرض، مشدداً على ضرورة عدم تسامح المدينة مع أي تواطؤ في تهجير الشعب الفلسطيني.

بدوره، وصف الزعيم السابق لحزب العمال جيريمي كوربين المعرض بأنه عمل 'غير معقول وغير قانوني'، مشيراً إلى أن قوة الاحتلال تبيع أراضٍ لا تملكها. ودعا كوربين المجتمع البريطاني لرفض هذه الممارسات التي تساهم في تشريد الفلسطينيين وتضرب بعرض الحائط القرارات الدولية المتعلقة بوضع الأراضي المحتلة.

وعلى الصعيد القانوني، طالب المركز الدولي للعدالة للفلسطينيين بفتح تحقيق عاجل، ووجه رسائل رسمية لشرطة لندن ووزارتي الداخلية والأعمال. وأكد المركز أن تحويل الاحتلال إلى فرصة استثمارية عقارية يعد انتهاكاً جسيماً، مذكراً وزيرة الداخلية بصلاحياتها القانونية لمنع مثل هذه الفعاليات الاستفزازية.

وانضمت منظمة العفو الدولية إلى المطالبين بالتحرك الفوري، داعية الحكومة البريطانية لاتخاذ إجراءات ملموسة لمنع إقامة المعرض. وأوضحت المنظمة أن السماح بمثل هذه الأنشطة يبعث برسائل خاطئة حول التزام المملكة المتحدة بحقوق الإنسان والقانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي سياق متصل، كشف نواب مستقلون أن المعرض ليس مجرد فعالية تجارية محايدة، بل هو أداة لتسويق سياسات الاستيطان الإسرائيلية. وأكد النائب شوكات آدم أن الصمت على هذا المعرض يعد بمثابة موافقة ضمنية على الأنشطة غير القانونية التي تمارسها سلطات الاحتلال في الضفة الغربية.

ولم تتوقف الأزمة عند المعرض، بل امتدت لتشمل الكشف عن تحويل جمعيات خيرية بريطانية لأكثر من 28 مليون جنيه إسترليني للمستوطنات. وقدمت النائبة ميلاني وارد شكوى رسمية لمفوضية الجمعيات الخيرية، مطالبة بوقف هذا التدفق المالي الذي يدعم التوسع الاستيطاني بشكل غير مباشر.

واختتم رئيس الوزراء كير ستارمر الجدل بالتأكيد على أنه لا ينبغي لأي جمعية خيرية دعم المستوطنات، في حين لا يزال الغموض يلف مصير المعرض العقاري. وتترقب الأوساط الحقوقية والسياسية الخطوات العملية التي ستتخذها السلطات البريطانية مع اقتراب الموعد المحدد للفعالية المثيرة للجدل.

دلالات

شارك برأيك

غضب في لندن جراء معرض عقاري إسرائيلي يروج لبيع أراضٍ في المستوطنات المحتلة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.