عربي ودولي

الإثنين 18 مايو 2026 8:22 مساءً - بتوقيت القدس

تعزيزات عسكرية باكستانية ضخمة تصل السعودية: مقاتلات ومنظومات دفاع جوي وآلاف الجنود

كشفت مصادر أمنية وحكومية مطلعة عن وصول تعزيزات عسكرية باكستانية كبيرة إلى الأراضي السعودية، شملت نشر ثمانية آلاف جندي وسرباً من الطائرات المقاتلة النفاثة. وتأتي هذه الخطوة في إطار تفعيل بنود اتفاقية دفاعية استراتيجية وقعت بين الرياض وإسلام آباد العام الماضي، تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري المشترك لمواجهة التهديدات الإقليمية المتزايدة.

وأوضحت المصادر أن القوة المنشورة تمتلك قدرات قتالية عالية، وهي مجهزة بمنظومات دفاع جوي متطورة من طراز 'إتش.كيو-9' الصينية الصنع. ويهدف هذا الانتشار الواسع إلى دعم الجيش السعودي وتوفير غطاء دفاعي فعال في حال تعرضت المنشآت الحيوية في المملكة لأي هجمات عدائية جديدة، خاصة في ظل التوترات المستمرة في المنطقة.

وتضمن العتاد العسكري الذي وصل إلى المملكة سرباً كاملاً يضم نحو 16 طائرة مقاتلة من طراز 'جيه.إف-17'، وهي المقاتلة التي يتم تصنيعها بشكل مشترك بين باكستان والصين. وقد تم إرسال هذه الطائرات في أوائل شهر أبريل الماضي، لتبدأ مهامها ضمن التشكيلات الدفاعية الجوية التي تحمي الأجواء السعودية من أي اختراقات محتملة.

إلى جانب المقاتلات النفاثة، أكدت التقارير أن باكستان أرسلت سربين من الطائرات المسيرة ذات القدرات الاستطلاعية والهجومية لتعزيز الرقابة الحدودية. وتعمل هذه الوحدات الجوية تحت إشراف طواقم باكستانية متخصصة، بينما تتولى المملكة العربية السعودية تمويل كافة التكاليف التشغيلية واللوجستية لهذه القوات والمعدات بموجب التفاهمات الثنائية.

وعلى الرغم من أن الشروط الكاملة للاتفاقية الدفاعية لا تزال سرية، إلا أن مسؤولين أكدوا أنها تلزم الطرفين بالدفاع المتبادل في حال تعرض أي منهما لعدوان خارجي. وكان وزير الدفاع الباكستاني، خواجة آصف، قد أشار في وقت سابق إلى أن هذه الاتفاقية تضع المملكة العربية السعودية عملياً تحت حماية المظلة النووية الباكستانية.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن الاتفاق يمنح المرونة لنشر ما يصل إلى 80 ألف جندي باكستاني على الأراضي السعودية إذا اقتضت الضرورة الأمنية ذلك. وتتركز المهام الحالية للقوات في تأمين الحدود البرية والمياه الإقليمية، مع إمكانية توسيع نطاق العمليات ليشمل مهام قتالية مباشرة في حال اندلاع صراع واسع النطاق.

وذكرت مصادر أمنية أن أفراد الجيش والقوات الجوية الذين وصلوا مؤخراً سيضطلعون في البداية بأدوار استشارية وتدريبية لرفع كفاءة القوات المحلية. ومع ذلك، فإن حجم التعزيزات ونوعية الأسلحة الثقيلة المنشورة يشيران إلى أن المهمة تتجاوز مجرد الدعم الفني لتصل إلى تشكيل قوة ردع حقيقية قادرة على التدخل السريع.

وتأتي هذه التطورات في وقت تلعب فيه إسلام آباد دور الوسيط الرئيسي لتهدئة الأوضاع بين طهران وواشنطن، حيث ساهمت في ترتيب جولات محادثات تهدف لإنهاء حالة الحرب. ورغم هذا الدور الدبلوماسي، تصر باكستان على الوفاء بالتزاماتها العسكرية تجاه الرياض التي تعتبر حليفاً اقتصادياً واستراتيجياً تاريخياً لها.

وأفادت المصادر بأن الاتفاقية تتضمن أيضاً بنوداً تسمح بنشر سفن حربية باكستانية في الموانئ السعودية لتعزيز الأمن البحري في البحر الأحمر والخليج العربي. ورغم عدم تأكيد وصول القطع البحرية حتى الآن، إلا أن التخطيط العسكري يشمل تكامل القوات البرية والجوية والبحرية لضمان حماية شاملة للمملكة.

ويرى مراقبون أن هذا التحشيد العسكري يمثل رسالة قوية للأطراف الإقليمية والدولية حول متانة التحالف بين السعودية وباكستان في مواجهة التحديات الأمنية. فالمملكة التي تعرضت سابقاً لضربات استهدفت بنيتها التحتية للطاقة، تسعى لتنويع شراكاتها الدفاعية والاعتماد على حلفاء موثوقين يمتلكون خبرات قتالية ميدانية.

وتاريخياً، قدمت باكستان دعماً عسكرياً مستمراً للسعودية منذ عقود، شمل برامج تدريبية مكثفة وإرسال مستشارين عسكريين للعمل ضمن صفوف القوات المسلحة السعودية. وفي المقابل، كانت الرياض دائماً السند المالي الأول لإسلام آباد خلال الأزمات الاقتصادية الحادة التي مرت بها، مما جعل العلاقة بينهما تتجاوز المصالح العابرة إلى تحالف عضوي.

ويؤكد المسؤولون أن القوات الباكستانية الموجودة حالياً في المملكة تضاف إلى آلاف الجنود المتواجدين هناك بالفعل بموجب اتفاقيات تعاون قديمة. هذا التراكم في القوة البشرية والعتاد النوعي يعكس رغبة مشتركة في بناء منظومة دفاعية إقليمية قادرة على الصمود أمام المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي ظل غياب أي تعليق رسمي من وزارة الخارجية الباكستانية أو المكتب الإعلامي للحكومة السعودية، تظل تفاصيل العمليات الميدانية محاطة بالسرية التامة. إلا أن التحركات على الأرض تؤكد أن التعاون العسكري قد انتقل إلى مرحلة جديدة من التنسيق العملياتي المباشر الذي يشمل أحدث ما تملكه الترسانة الباكستانية من تكنولوجيا عسكرية.

ختاماً، يمثل نشر منظومة الدفاع الجوي 'إتش.كيو-9' تحولاً نوعياً في طبيعة الأسلحة التي توفرها باكستان لحلفائها، حيث تعتبر هذه المنظومة من الأكفأ في اعتراض الأهداف الجوية والصواريخ الباليستية. ومع استمرار تدفق القوات، يبدو أن المنطقة تتجه نحو توازنات قوى جديدة تضع التعاون 'السعودي-الباكستاني' في قلب المشهد الأمني الإقليمي.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 8:07 مساءً - بتوقيت القدس

ياسر عباس: حركة فتح ستعمل على استعادة غزة لـ 'حضن الشرعية' وفق شروط المنظمة

أعلن ياسر عباس، العضو المنتخب حديثاً في اللجنة المركزية لحركة فتح أن التوجه القادم للحركة يتركز على إعادة قطاع غزة إلى 'حضن الشرعية الفلسطينية'. وجاءت هذه التصريحات خلال استقباله المهنئين بمناسبة فوزه في انتخابات أعلى هيئة قيادية في الحركة، والتي اختتمت أعمال مؤتمرها العام الثامن في مدينة رام الله يوم السبت الماضي.

وشدد عباس، وهو نجل رئيس السلطة الفلسطينية، على أن تحقيق الوحدة الوطنية الشاملة ليس مساراً مفتوحاً بلا ضوابط، بل يتطلب الالتزام الكامل بشروط الانضمام لمنظمة التحرير الفلسطينية. وأوضح أن هذه الشروط تتمثل في سيادة قانون واحد، وقيام دولة واحدة، وحصر السلاح في يد السلطة الشرعية، مع التأكيد على أن المنظمة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

وشهد المؤتمر العام الثامن، الذي استمرت فعالياته على مدار ثلاثة أيام، إعادة انتخاب الرئيس محمود عباس رئيساً للحركة بالإجماع. ويقود عباس حركة فتح والسلطة الوطنية ومنظمة التحرير منذ أكثر من عقدين، حيث أكدت نتائج المؤتمر استمرار نهجه السياسي في المرحلة المقبلة وسط تحديات داخلية وإقليمية معقدة.

وفيما يتعلق بنتائج الاقتراع، أظهرت البيانات الرسمية حلول ياسر عباس في المرتبة الثامنة من حيث عدد الأصوات بين الثمانية عشر عضواً الذين انتخبوا للمركزية. كما تضمن البيان الختامي للمؤتمر تأكيداً على أن منظمة التحرير هي المظلة الوحيدة للوحدة الوطنية، شريطة الالتزام بقرارات مجالسها الوطنية والتزاماتها الدولية المبرمة.

وعلى صعيد انتخابات المجلس الثوري، تصدرت الدكتورة دلال عريقات، ابنة القائد الراحل صائب عريقات، القائمة بحصولها على أعلى عدد من الأصوات. وتبعتها في الترتيب المحامية فدوى البرغوثي، زوجة القائد الأسير مروان البرغوثي، الذي استطاع بدوره الحفاظ على مقعده في اللجنة المركزية متصدراً قائمة الفائزين من حيث عدد الأصوات رغم غيابه خلف القضبان.

من جانبه، اعتبر زكريا الزبيدي، القيادي البارز في كتائب شهداء الأقصى والأسير المحرر أن وصوله إلى عضوية اللجنة المركزية يمثل انتصاراً لملف الشهداء والأسرى والجرحى. وأكدت مصادر أن الزبيدي، الذي نال حريته في صفقة تبادل سابقة، يرى في موقعه الجديد منصة للدفع باتجاه تحرير المعتقلين وإعادة إعمار ما دمره الاحتلال في غزة ومخيمات الشمال.

وتسعى القيادة الجديدة لحركة فتح، بحسب المداولات الختامية، إلى تفعيل دور المؤسسات الحركية في مواجهة التحديات الميدانية والسياسية. وتضع الحركة ملف إعادة إعمار قطاع غزة وتوحيد المؤسسات الفلسطينية على رأس أولوياتها، مع التمسك بالثوابت التي أقرتها المجالس الوطنية المتعاقبة لضمان استقرار النظام السياسي الفلسطيني.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 6:49 مساءً - بتوقيت القدس

وزير شؤون القدس يضع أبو الغيط في صورة الانتهاكات الإسرائيلية في القدس

بحث وزير شؤون القدس أشرف الأعور، اليوم الاثنين، مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط آخر المستجدات والتطورات المتعلقة بمدينة القدس، وسبل تعزيز التحرك العربي لدعم صمود الشعب الفلسطيني في المدينة، في ظل التصعيد المستمر والإجراءات التي تستهدف الوجود الفلسطيني فيها.


وأكد الأعور خلال اللقاء الذي جرى في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة، بحضور مندوب دولة فلسطين الدائم لدى جامعة الدول العربية السفير مهند العكلوك، أهمية الدور العربي في دعم مدينة القدس ومؤسساتها الوطنية والاقتصادية والاجتماعية، مشيراً إلى حجم التحديات التي تواجه المقدسيين، خاصة في البلدة القديمة، نتيجة الإغلاقات المتكررة والإجراءات التقييدية التي أثرت بشكل مباشر في مختلف القطاعات الحيوية، وأدت إلى خسائر اقتصادية ومعيشية كبيرة.


وشدد على ضرورة تفعيل قرارات القمم العربية ومجالس الوزراء العرب المتعلقة بالقدس، وتعزيز برامج الدعم المالي والاقتصادي المخصصة للمقدسيين بما يسهم في تثبيتهم على أرضهم وتعزيز صمودهم.


وأكد أبو الغيط دعم جامعة الدول العربية الكامل لمدينة القدس وأهلها، مشدداً على أن القضية الفلسطينية ستبقى القضية المركزية للأمة العربية، وأن الجامعة العربية تواصل جهودها السياسية والدبلوماسية لدعم الحقوق الفلسطينية المشروعة، والحفاظ على الهوية العربية والإسلامية والمسيحية لمدينة القدس.


من جانبه، استعرض العكلوك الجهود السياسية والقانونية التي تبذلها دولة فلسطين على المستويين العربي والدولي لمواجهة الانتهاكات بحق مدينة القدس وسكانها، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق مع جامعة الدول العربية لمتابعة الملفات المقدسية في المحافل الدولية، وتوفير الغطاء السياسي والدبلوماسي الداعم للحقوق الفلسطينية.


واتفق الجانبان في ختام اللقاء على مواصلة التنسيق والعمل المشترك خلال المرحلة المقبلة، بما يعزز الجهود العربية الداعمة للقدس ويسهم في دعم صمود المواطنين المقدسيين في مواجهة التحديات الراهنة.

أقلام وأراء

الإثنين 18 مايو 2026 6:42 مساءً - بتوقيت القدس

لا تقولوا لنا : مبروك .. قولوا: الله يعينكم

بقلم: د. ياسر أبو بكر: عضو المجلس الثوري


ليست عضوية اللجنة المركزية ولا المجلس الثوري في حركة فتح منصبا يُزفّ إليه صاحبه بالتهاني، ولا مقعدًا يُعلَّق على صدره كوسام اجتماعي، ولا بابًا جديدًا للوجاهة والحضور والصور والمجاملات. إنها، في معناها الحقيقي، عبء ثقيل، ومسؤولية تنظيمية ووطنية، وتكليف لا تشريف.

الذي وصل إلى اللجنة المركزية لم يصل إلى كرسي ، بل وصل إلى موقع مساءلة أمام حركة بحجم فتح، وأمام شعب مثخن بالحرب والفقر والخذلان والحصار والدم. فاللجنة المركزية، بحسب النظام الداخلي، هي الإطار القيادي الأعلى بين مؤتمرين، والمطلوب منها متابعة تنفيذ قرارات المؤتمر وقيادة الحركة لا التمتع باسمها.

 أما المجلس الثوري فليس صالة انتظار للوجاهة، بل إطار رقابي وسياسي وتنظيمي يفترض أن يسائل، ويناقش، ويصوّب، ويحمي الحركة من الترهل. 

لذلك لا أرى أن نقول لمن فاز:  " ألف مبروك ".

الأدق والأصدق أن نقول له: الله يعينك.

الله يعينك على غزة وهي تخرج من الجرح إلى جرح أعمق.

الله يعينك على الضفة وهي تُطوَّق بالمستوطنات والحواجز والخوف.

الله يعينك على الأسرى والجرحى و على عائلات الشهداء، على الفقراء، على أبناء الحركة الذين تعبوا من الانتظار.

الله يعينك على فتح نفسها، هذه الحركة العظيمة التي لا تحتاج إلى مزيد من الخطب، بل إلى من يحملها بصدق ويعيد لها روحها.

المؤتمر الثامن لم يكن مجرد انتخابات : فقد عُقد بمشاركة واسعة، وانتخب 18 عضوًا للجنة المركزية و80 عضوًا للمجلس الثوري، لكن خطورة اللحظة أن يتحول الفوز إلى احتفال شخصي، وأن تُقرأ النتائج كترقية سياسية لا كاستدعاء للمحاسبة. هنا يبدأ الخلل: حين يظن الفائز أنه انتصر لنفسه، لا أنه صار مدينا للحركة والناس.

في فتح، لا قيمة للمرتبة التنظيمية إن لم تتحول إلى خدمة. ولا قيمة للثقة إن لم تتحول إلى عمل. ولا معنى للانتخاب إن لم يفتح باب النقد والنقد الذاتي، وهما من أساسيات التصحيح في ثقافة الحركة ونظامها. 

من نجح اليوم لا يستحق التصفيق بقدر ما يحتاج إلى تذكير قاسٍ:

*لقد اختارك الناس لا لتعلو عليهم، بل لتنحني لهم.*

*لا لتزيد صورتك حضورا، بل لتزيد الحركة قدرة.*

*لا لتضيف لقبا إلى اسمك، بل لتضيف فعلًا إلى تاريخك.*

لهذا، حين نلتقي الفائزين، فلنقل لهم بلا مجاملة:

لا نبارك لكم عبئا كهذا.

نشد على أيديكم، ونحمّلكم الأمانة، ونقول لكم: الله يعينكم  ،،  فقد حملتم ما هو أثقل من المنصب: حملتم فتح، وحملتم معها وجع شعب كامل.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 6:37 مساءً - بتوقيت القدس

رابطة أكاديمية دولية تحذر من توظيف إسرائيل للآثار كأداة لضم الضفة وطمس الهوية الفلسطينية

أطلقت رابطة دراسات الشرق الأوسط في أمريكا الشمالية (MESA) صرخة تحذير دولية بشأن السياسات الإسرائيلية المتصاعدة التي تستهدف المواقع الأثرية في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية. وأكدت الرابطة في بيان مشترك مع لجنة الحرية الأكاديمية أن الاحتلال يسعى لبسط سيطرة مدنية مباشرة على التراث الثقافي الفلسطيني، موظفاً علم الآثار كأداة سياسية لانتزاع الأراضي وتفتيت الروابط التاريخية للشعب الفلسطيني بأرضه.

ووجهت الرابطة رسائل عاجلة إلى كبار المسؤولين الدوليين، من بينهم المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، والمدير العام لمنظمة اليونسكو، للتنبيه من خطورة مشروع قانون أقره الكنيست الإسرائيلي مؤخراً. ويهدف هذا التشريع، الذي مر بالقراءة الأولى، إلى تأسيس ما يسمى بـ 'سلطة تراث يهودا والسامرة' لتكون تابعة لوزارة التراث الإسرائيلية، مما يمنح المستوطنين نفوذاً مباشراً على المواقع التاريخية في المناطق المصنفة 'ج'.

وأوضحت المصادر أن هذا التحول القانوني يمثل انتقالاً من الإدارة العسكرية المؤقتة إلى الإدارة المدنية الدائمة، وهو ما يندرج ضمن مخططات 'الضم الزاحف' للأراضي المحتلة. واعتبرت الرابطة أن إخضاع المواقع الأثرية لتعيينات سياسية إسرائيلية يهدف بالأساس إلى خدمة الأجندة الاستيطانية، وتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي تحت غطاء الحفاظ على التراث والآثار التاريخية.

وفي سياق متصل، حذرت الرسالة من تداعيات القانون على الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، حيث يسعى الاحتلال لنقل صلاحيات الترميم والإشراف من بلدية الخليل الفلسطينية إلى الهيئات الاستيطانية. ووصف الأكاديميون هذه الخطوة بأنها اعتداء غير قانوني على ولاية فلسطينية أصيلة فوق موقع ديني وتراثي عالمي، مما يهدد بمحو الشواهد الحضارية التي لا تتوافق مع الرواية الإسرائيلية.

وشددت الرابطة على أن هذه الإجراءات تشكل خرقاً جسيماً للقانون الدولي، لاسيما اتفاقية لاهاي لعام 1954 المتعلقة بحماية الممتلكات الثقافية في النزاعات المسلحة، واتفاقية جنيف الرابعة. كما أشارت إلى أن هذه الخطوات تقوض الأطر القانونية التي وضعتها اليونسكو لحماية التراث العالمي ومنع الاتجار غير المشروع بالآثار، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لوقف هذه التجاوزات.

وتطرقت الرسالة إلى نماذج حية لعمليات الطمس الممنهج في مواقع مثل سبسطية وسوسيا وبتير وسلوان، حيث تُستخدم التصنيفات الأثرية كذريعة لتقييد التوسع العمراني والزراعي للفلسطينيين وتهجيرهم من منازلهم. وأكدت أن الاحتلال يعيد تقديم هذه المواقع كإرث توراتي حصري، متجاهلاً الطبقات الحضارية المتعددة، الإسلامية والمسيحية والإنسانية، التي تشكل جوهر الهوية التاريخية للمنطقة.

واختتمت الرابطة بمطالبة المنظمات الدولية بضرورة تفعيل أدوات الرقابة على الممارسات الإسرائيلية وحماية 'الذاكرة الحية' للشعب الفلسطيني من المحو الممنهج. ودعت إلى رفض كافة التدابير التي تهدف إلى تهميش التراث غير اليهودي، مؤكدة أن حماية الآثار يجب أن تظل بعيدة عن التوظيف السياسي الذي يسعى لشرعنة الاحتلال وقطع صلة الإنسان الفلسطيني بموروثه الحضاري الممتد عبر العصور.

أقلام وأراء

الإثنين 18 مايو 2026 6:24 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب ومآلات الهيمنة: صعود 'البطش المطلق' وانفجار الوعي الإنساني

تخضع حركة التاريخ لقوانين صارمة تربط النتائج بالمقدمات، حيث لا يذهب فعل سُدى في مسار التطور الحضاري. ورغم أن المخرجات التاريخية قد تبدو أحياناً مناقضة للمقدمات الأخلاقية، إلا أنها في جوهرها تمثل استجابة طبيعية لتراكمات القوة والضعف في المنظومات الدولية.

إن التفوق الحقيقي لأي حضارة لا يمكن اختزاله في التفوق المادي المتمثل في التكنولوجيا والاقتصاد العسكري فحسب. بل يتطلب الأمر وجود ركيزة أخلاقية صلبة تحفظ الجوهر الإنساني، وهو الاختبار الذي بدأت الولايات المتحدة تخفق فيه بشكل متزايد منذ عقود.

لعقود طويلة، نجحت واشنطن في تسويق نفسها كراعية للديمقراطية وحقوق الإنسان في وجدان شعوب العالم الثالث. وقد تعززت هذه الصورة خلال مواجهة 'الشيوعية الكافرة' في أفغانستان، حيث استثمرت المخابرات الأمريكية العاطفة الدينية لتحقيق مكاسب جيوسياسية.

مثل انسحاب الاتحاد السوفيتي من أفغانستان في فبراير 1989 لحظة فارقة، حيث اعتبرها المسلمون انتصاراً إيمانياً، بينما رآها العقل الاستراتيجي الأمريكي انتصاراً للفلسفة الليبرالية. هذا التحول مهد الطريق لولادة مشروع 'الأمركة' وهيمنة القطب الواحد على مقدرات العالم.

مع تفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991، بدأت ملامح الغرور الأمريكي تظهر بوضوح في التعامل مع القضايا الدولية. ورفعت واشنطن شعار 'من ليس معنا فهو ضدنا'، مما أدى إلى تدخلات عسكرية مباشرة بدأت بحرب العراق الأولى وصولاً إلى احتلال أفغانستان والعراق.

شكلت أحداث 11 سبتمبر 2001 ذريعة للإدارة الأمريكية لممارسة دور 'شرطي العالم' بأسلوب فج. وقد تجلى ذلك في الانتهاكات الصارخة التي شهدتها معتقلات غوانتانامو وأبو غريب، والتي استهدفت كسر إرادة الإنسان العربي والمسلم وإهانة كرامته.

جاء عهد دونالد ترامب ليمثل ذروة هذا المسار من الغطرسة والاستعلاء في السياسة الخارجية الأمريكية. حيث نزع ترامب الستائر الدبلوماسية المتبقية، مقدماً الولايات المتحدة كقوة تقودها الغريزة والمصالح المادية البحتة بعيداً عن أي التزامات دولية.

مارس ترامب سياسة 'الجباية' والتهديد برفع الحماية عن الأنظمة الحليفة، وبلغت به الغطرسة حد التدخل في سيادة دول مستقلة. إن هذا السلوك يعكس حالة من 'البطش المطلق' التي تتنكر لكل قيم الحداثة والمدنية التي ادعت أمريكا حمايتها لسنوات.

لقد كشفت أحداث 'طوفان الأقصى' في أكتوبر 2023 ما تبقى من 'أوراق التوت' التي كانت تغطي السياسة الأمريكية. فما شهدته غزة من فظائع لم يكن مجرد صراع جغرافي، بل كان اختباراً سقط فيه الضمير العالمي والمنظومة الأخلاقية الغربية.

إن الجرائم المرتكبة في غزة، والتي نُقلت بالصوت والصورة، تجاوزت في بشاعتها كل ما عرفه العقل البشري الحديث. هذه اللحظة التاريخية وفرت على فلاسفة القيم جهداً كبيراً في كشف زيف النظام الرأسمالي أمام أحرار العالم وحتى أمام الأمريكيين أنفسهم.

عندما تستنفد أي حضارة أهدافها الروحية والإنسانية، تبدأ في التراجع واستهلاك ذاتها من الداخل. ويبدو أن الرأسمالية الأمريكية قد وصلت إلى طريق مسدود بسبب قصور فلسفتها عن استيعاب حقيقة الإنسان ككيان يجمع بين المادة والروح.

إن المعركة الدائرة اليوم في المنطقة ليست مجرد مواجهة عسكرية بين محاور سياسية متصارعة. بل هي معركة وجودية تدور في أعماق 'الإنسان الكوني' الذي يبحث عن التحرر من قيود الهيمنة المادية والظلم التاريخي.

ثمة حتمية تاريخية تشير إلى أن ذروة البطش هي دائماً اللحظة التي يسبقها انفجار الوعي الإنساني. وهذا الوعي، الذي يتشكل الآن تحت وطأة المعاناة، هو الكفيل بإعادة صياغة موازين القوى لصالح الشعوب التواقة للحرية.

في نهاية المطاف، الزمن لا يعمل لصالح المشاريع الاستعمارية البالية التي تعتمد على القوة الغاشمة وحدها. بل إن حظوظ انتصار 'الإنسان' تزداد كلما طال أمد المواجهة، لأن أشواق التحرر هي المحرك الحقيقي للتاريخ البشري.

عربي ودولي

الإثنين 18 مايو 2026 6:23 مساءً - بتوقيت القدس

بغداد تحقق في هجوم مسيرات استهدف السعودية والرياض تتوعد بالرد

باشرت السلطات العراقية المختصة إجراءات التحقيق للوقوف على ملابسات الهجوم الذي استهدف المملكة العربية السعودية بطائرات مسيرة، وذلك عقب اتهامات بأن الانطلاق تم من داخل الأراضي العراقية. وأوضحت وزارة الخارجية في بغداد عبر بيان رسمي أن أنظمة الدفاع الجوي التابعة لها لم تسجل أي نشاط لطائرات مسيرة غادرت المجال الجوي للبلاد خلال الفترة المذكورة.

من جانبه، كشف المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، عن نجاح القوات الجوية في اعتراض وتدمير ثلاث طائرات مسيرة مفخخة. وأشار المالكي إلى أن هذه المسيرات تم رصدها فور دخولها المجال الجوي للمملكة، مؤكداً أنها كانت قادمة من اتجاه الحدود العراقية، دون أن يوجه اتهاماً مباشراً لجهة محددة بالوقوف وراء العملية.

وشدد المتحدث العسكري السعودي على أن المملكة لن تتوانى في حماية سيادتها وأمن مواطنيها والمقيمين على أراضيها من أي تهديدات خارجية. وأكد أن وزارة الدفاع تحتفظ بكامل الحق في اتخاذ الإجراءات العملياتية اللازمة للرد على هذا الاعتداء في التوقيت والظرف الجغرافي الذي تراه مناسباً، بما يضمن ردع أي محاولات مستقبلية.

ويأتي هذا التصعيد الأمني في وقت حساس تشهده المنطقة، حيث يعد هذا الهجوم هو الأول من نوعه الذي يطال العمق السعودي منذ بدء سريان الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران في الثامن من أبريل الماضي. وتثير هذه الحادثة تساؤلات حول صمود التفاهمات الإقليمية الأخيرة وقدرة الأطراف على كبح جماح الفصائل المسلحة المرتبطة بالتوترات الدولية.

وفي سياق التحليل السياسي، يرى مراقبون أن الحكومة العراقية تواجه معضلة قانونية وأمنية كبيرة فيما يتعلق بضبط حدودها ومنع استخدام أراضيها كمنطلق للهجمات ضد دول الجوار. ويشير باحثون إلى أن بغداد ملزمة بموجب القانون الدولي والمواثيق الثنائية بضمان عدم تحول جغرافيتها إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو استهداف المنشآت الحيوية.

واستذكر محللون تعهدات سابقة قطعتها الحكومة العراقية في عام 2019، عقب استهداف منشآت نفطية في المنطقة الشرقية للسعودية، حيث وعدت حينها باتخاذ تدابير صارمة لردع الجماعات المسلحة. ومع تكرار هذه الحوادث، تزداد الضغوط على مؤسسات الدولة العراقية لإثبات قدرتها على السيطرة الفعلية على كافة التشكيلات العسكرية داخل حدودها.

وعلى الصعيد الخليجي، تبرز تحركات جدية لتعزيز المنظومة الدفاعية المشتركة بين دول مجلس التعاون لمواجهة مخاطر الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية. وتتجه هذه الدول نحو تنفيذ مشروع استراتيجي لبناء 'قبة صاروخية' موحدة تعتمد على تكنولوجيا متطورة وشبكة رادارية متكاملة تغطي كافة الأجواء الخليجية لمواجهة التهديدات القادمة من أذرع إقليمية.

وتعتمد الرؤية الدفاعية الجديدة على تنسيق استخباري وعسكري رفيع المستوى بين العواصم الخليجية، يهدف إلى رصد وتحييد الأهداف المعادية قبل وصولها إلى أهدافها. ويأتي هذا التوجه في ظل تقديرات عسكرية تشير إلى ضرورة تحديث آليات الدفاع الجوي التقليدية لتتناسب مع التطور النوعي في سلاح المسيرات والمقذوفات الموجهة التي تستخدمها الميليشيات في المنطقة.

أقلام وأراء

الإثنين 18 مايو 2026 5:52 مساءً - بتوقيت القدس

أضاحي العيد في الجزائر: حينما تصطدم الدولة الريعية بالمنصات الرقمية

تواجه الجزائر هذا العام تحدياً اقتصادياً واجتماعياً جديداً مع اقتراب عيد الأضحى، حيث قررت السلطات التدخل المباشر عبر استيراد الأغنام من دول أوروبية. تهدف هذه الخطوة إلى كسر حدة الأسعار المرتفعة للمواشي المحلية التي يفضلها المواطن الجزائري عادةً، لكنها أصبحت تفوق قدرته الشرائية نتيجة نقص المعروض وتزايد الطلب.

ولم تكتفِ الدولة بالاستيراد، بل أطلقت منصة رقمية مخصصة لتسجيل المواطنين الراغبين في اقتناء هذه الأضاحي، في محاولة للسيطرة على قنوات التوزيع. تأتي هذه الإجراءات وسط تحذيرات شديدة اللهجة من رئاسة الجمهورية تجاه المضاربين، الذين يتهمون باستغلال المناسبات الدينية لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب الفئات الهشة.

ويرى مراقبون أن اللجوء إلى الحلول الرقمية والبيروقراطية يعكس عمق الأزمة في الاقتصاد الريعي الذي لا يزال يكافح للتحول نحو اقتصاد السوق الحقيقي. فبينما تتدخل الدولة لتوفير الكباش، يعاني المواطن في قطاعات أخرى مثل سوق العجلات المطاطية التي تشهد ندرة حادة أثرت سلباً على سلامة الطرق وزادت من معدلات الحوادث المرورية.

وتبرز المفارقة في التعامل مع منحة السفر السنوية، حيث يضطر آلاف الجزائريين للتوجه براً نحو تونس لتبرير الحصول على العملة الصعبة قانوناً دون صرفها فعلياً هناك. هذه الممارسة تحولت إلى عبء إداري وأمني كبير، وتكشف عن فجوة بين القوانين الاجتماعية التي تقرها الدولة وبين الواقع الاقتصادي المعقد الذي يفرضه منطق الريع.

وفي منطقة الهضاب العليا، التي تعد الخزان الرئيسي للثروة الحيوانية، لا يزال قطاع الرعي يعاني من أساليب إنتاج تقليدية تفتقر إلى العصرنة والتكنولوجيا الحديثة. وبالمقارنة مع فلاحي الشمال والجنوب الذين حققوا طفرة في الإنتاج، ظل الموالون في السهوب بعيدين عن شروط التنافسية الدولية، مما جعل اللحوم المحلية أغلى من المستوردة.

إن غياب العصرنة في قطاع تربية المواشي لا يرتبط فقط بالآليات، بل يمتد ليكون حالة ثقافية واجتماعية تعيق تطور المهنة المتوارثة عبر الأجيال. ومع تقلص مساحات الرعي الطبيعية وتراجع إمكانيات توفير الأعلاف، أصبحت الإنتاجية الوطنية غير قادرة على تلبية احتياجات السوق بأسعار معقولة تتناسب مع دخل المواطن البسيط.

وعلى صعيد آخر، يظهر المنطق الريعي بوضوح في قطاع السياحة، حيث تفشل الهياكل الوطنية في استقطاب المواطنين الذين يفضلون الوجهات الخارجية بحثاً عن خدمات أفضل وأسعار تنافسية. فالجزائري يبحث عن التحرر من ضغوط الحياة اليومية، وهو ما لا يجد صدى كافياً في عرض سياحي داخلي يتسم بالجمود وضعف المنافسة الدولية.

إن إقحام الجهاز البيروقراطي في تفاصيل النشاط الاقتصادي اليومي، من بيع الكباش إلى توزيع العجلات، يثير تساؤلات حول فعالية هذه السياسات في المدى الطويل. فبدلاً من تحرير المبادرات الفردية، تكتفي السلطات بحلول تقنية مثل المنصات الإلكترونية التي قد تحسن الأداء مؤقتاً لكنها لا تعالج جذور الأزمة الهيكلية.

وفي نهاية المطاف، يخشى البعض أن تؤدي هذه الحلول الرقمية والمركزية إلى اندثار الأسواق الشعبية التقليدية للمواشي، بما تحمله من زخم اجتماعي وثقافي وتاريخي. فبينما تسعى الدولة لضبط السوق، قد تفتقد الأجيال القادمة تلك المظاهر المرتبطة بالعيد، والتي كانت تشكل جزءاً أصيلاً من الهوية الاقتصادية والثقافية للمجتمع الجزائري.

عربي ودولي

الإثنين 18 مايو 2026 5:52 مساءً - بتوقيت القدس

رسائل متبادلة بين طهران وواشنطن: عرض أمريكي لرفع عقوبات النفط يقابله تمسك إيراني بالضمانات

كشفت مصادر مطلعة عن تطورات جديدة في مسار تبادل الرسائل غير المباشرة بين طهران وواشنطن، حيث أبدت الولايات المتحدة استعداداً مبدئياً لرفع مؤقت للعقوبات المفروضة على قطاع النفط الإيراني. يأتي هذا التحرك الأمريكي في محاولة لتهدئة التوترات المتصاعدة في أسواق الطاقة العالمية، وضمان استقرار الإمدادات في ظل الحساسية المفرطة لأسعار الوقود دولياً.

وأفادت تقارير نقلاً عن مصادر في فريق التفاوض الإيراني بأن واشنطن أظهرت مرونة لافتة فيما يتعلق بالأنشطة النووية السلمية، حيث قد تسمح لإيران بمواصلة عمليات محدودة تحت رقابة صارمة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومع ذلك، لا تزال الفجوة واسعة بين الطرفين بشأن تفاصيل الاتفاق، خاصة مع اشتراط واشنطن لجدول زمني محدد لهذه الأنشطة.

وفيما يخص الأصول المالية، أوضحت المصادر أن الجانب الأمريكي وافق حتى اللحظة على الإفراج عن ربع الأصول الإيرانية المجمدة فقط، وذلك ضمن خطة صرف مرحلية مرتبطة بتقدم الخطوات التفاوضية. وقد قوبل هذا العرض بتحفظ إيراني، حيث طالبت طهران بضرورة مراجعة هذه النسب والجداول الزمنية لضمان تدفق مالي يلبي احتياجاتها الاقتصادية العاجلة.

من جانبها، قدمت إيران مقترحاً جديداً يركز في جوهره على قضايا إقليمية واقتصادية ملحة، تتصدرها ضرورة إنهاء النزاعات المسلحة ومعاودة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام الملاحة الدولية. كما شدد المقترح الإيراني على أهمية رفع العقوبات البحرية التي تعيق حركة التجارة، معتبرة أن هذه الخطوات تمثل حجر الزاوية لأي تفاهمات مستقبلية.

وعلى الرغم من هذه التحركات، فقد تم ترحيل الملفات الأكثر تعقيداً وإثارة للجدل، وعلى رأسها برنامج تخصيب اليورانيوم، إلى جولات تفاوضية لاحقة. ويبدو أن الطرفين يفضلان حالياً التركيز على إجراءات بناء الثقة وتخفيف الضغوط الاقتصادية قبل الخوض في التفاصيل التقنية المعقدة للملف النووي التي تتطلب توافقات دولية أوسع.

وأكدت مصادر ميدانية في طهران أن التواصل الحالي لم يرتقِ بعد إلى مستوى المفاوضات المباشرة المكتملة، بل لا يزال محصوراً في إطار تبادل الرسائل عبر الوسطاء. وتنظر القيادة الإيرانية إلى الطروحات الأمريكية الحالية على أنها حلول جزئية ومؤقتة لا تلبي سقف مطالبها المتمثل في الرفع الكامل والدائم لكافة أشكال الحظر الاقتصادي.

وتبرز تعقيدات قانونية وسياسية داخل الولايات المتحدة كعائق أمام أي اتفاق شامل، حيث أن جزءاً كبيراً من العقوبات مرتبط بتشريعات صادرة عن الكونغرس وليس مجرد قرارات تنفيذية من البيت الأبيض. هذا الوضع يجعل من عملية إلغاء العقوبات مساراً طويلاً ومعقداً، وهو ما تستخدمه واشنطن كأداة للتدرج في تقديم التنازلات خلال العملية التفاوضية.

وتتمسك طهران بضرورة الحصول على ضمانات سياسية وقانونية واضحة تحول دون تكرار سيناريوهات الانسحاب السابقة من الاتفاقيات. وترى الدوائر السياسية في إيران أن ملف النفط لا يمكن فصله عن الحزمة الكاملة للمطالب، والتي تشمل الضمانات الأمنية وإنهاء الحصار البحري، مؤكدة أن أي تقدم يجب أن يستند إلى مبدأ المعاملة بالمثل.

وفي سياق الوساطات، تستمر الجهود الإقليمية، بما في ذلك الدور الباكستاني، في محاولة لتقريب وجهات النظر وتجاوز حالة 'اختبار النوايا' الراهنة. ورغم جدية تبادل الرسائل، إلا أن المؤشرات الحالية لا توحي بقرب التوصل إلى اتفاق نهائي، في ظل إصرار كل طرف على شروطه الأساسية بانتظار ما ستسفر عنه الجولات القادمة.

اقتصاد

الإثنين 18 مايو 2026 5:51 مساءً - بتوقيت القدس

وكالة الطاقة الدولية تحذر من نضوب مخزونات النفط العالمية خلال أسابيع

أطلق رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، تحذيراً شديد اللهجة بشأن الوضع الراهن في أسواق الطاقة العالمية، مؤكداً أن المخزونات التجارية من النفط تشهد تآكلاً متسارعاً. وأوضح بيرول، خلال مشاركته في اجتماعات مجموعة السبع بالعاصمة الفرنسية باريس أن استمرار إغلاق مضيق هرمز وتداعيات الحرب الجارية قد يؤديان إلى نفاد هذه المخزونات في غضون أسابيع قليلة فقط.

وأشار المسؤول الدولي إلى أن الجهود المبذولة لتعويض النقص عبر السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية، والتي ضخت نحو 2.5 مليون برميل يومياً في الأسواق، لا تزال غير كافية لمواجهة الأزمة. ووصف هذه الاحتياطيات بأنها "محدودة" ولا يمكنها الصمود طويلاً أمام الطلب المتزايد، خاصة مع دخول مواسم استهلاك ذروية في نصف الكرة الشمالي.

وتوقع بيرول أن تزداد حدة استنزاف المخزونات مع انطلاق موسم الزراعة الربيعي وبدء موسم السفر الصيفي، مما سيرفع الطلب العالمي على مشتقات النفط الأساسية مثل الديزل والبنزين ووقود الطائرات. وأضاف أن هذه الضغوط الموسمية تأتي في وقت حرج تعاني فيه سلاسل الإمداد من اضطرابات هيكلية نتيجة الصراع العسكري المباشر في منطقة الشرق الأوسط.

وفي سياق تحليله لحركة السوق، لفت رئيس الوكالة إلى وجود فجوة عميقة في التصورات بين الأسواق الفعلية التي تعاني من نقص ملموس والأسواق المالية التي قد لا تعكس خطورة الموقف بدقة. وذكر أن الفائض الكبير الذي كان يميز أسواق النفط قبل اندلاع الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير الماضي قد تبخر تماماً وحل محله عجز متنامٍ.

وكشفت بيانات وكالة الطاقة الدولية عن تراجع حاد في إمدادات النفط العالمية، حيث من المتوقع أن يقل الإنتاج عن مستوى الطلب الإجمالي خلال العام الجاري. وسجلت المخزونات العالمية انخفاضاً غير مسبوق خلال شهري مارس وأبريل الماضيين، حيث فُقد نحو 246 مليون برميل من المخزون العالمي في فترة زمنية قياسية لم تشهدها الأسواق من قبل.

واستجابة لهذه الأزمة، نسقت الوكالة التي تضم في عضويتها 32 دولة، أكبر عملية سحب من المخزونات الاستراتيجية في تاريخها، حيث تم الاتفاق على ضخ 400 مليون برميل لتهدئة روع الأسواق المضطربة. وأفادت التقارير الميدانية أنه تم سحب ما يقارب 164 مليون برميل من هذا الالتزام حتى الثامن من مايو الجاري، في محاولة للسيطرة على الارتفاع الجنوني في الأسعار.

وعدلت الوكالة توقعاتها القاتمة لمستقبل الإمدادات، حيث تشير التقديرات الجديدة إلى تراجع الإمدادات العالمية بنحو 3.9 مليون برميل يومياً خلال عام 2026. ويمثل هذا الرقم قفزة كبيرة مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت تتحدث عن تراجع بمقدار 1.5 مليون برميل، مما يعكس التأثيرات العميقة والمستمرة للحرب على استقرار قطاع الطاقة العالمي.

اقتصاد

الإثنين 18 مايو 2026 5:22 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب: الحرب على إيران تعيق خفض الفائدة وتوقعات بتأجيلها لعام 2027

أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن استمرار المواجهة العسكرية مع إيران يلقي بظلال ثقيلة على المشهد الاقتصادي في الولايات المتحدة، معتبراً أن هذا التصعيد يعقد بشكل مباشر قرارات الاحتياطي الفيدرالي المتعلقة بأسعار الفائدة. وأوضح ترامب في مقابلة صحفية أن الضغوط الجيوسياسية الراهنة تجعل من الصعب تقييم المؤشرات الاقتصادية الحقيقية، مشيراً إلى أن الاستقرار المالي مرتبط بشكل وثيق بوضع حد للتوترات العسكرية في المنطقة.

وشدد الرئيس الأمريكي على أن القراءات الحالية للأرقام الاقتصادية تفتقر إلى الدقة المطلوبة في ظل ظروف الحرب، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية قد تضطر للانتظار حتى انتهاء الصراع قبل التفكير في أي تخفيضات نقدية جديدة. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تعاني فيه الأسواق من تقلبات حادة ناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة الإنفاق العسكري الموجه لدعم العمليات الحربية.

في سياق متصل، أصدر بنك أوف أمريكا تقريراً متشائماً يتوقع فيه تأجيل أي خفض في أسعار الفائدة الأمريكية حتى النصف الثاني من عام 2027، وهو ما يمثل تراجعاً كبيراً عن التقديرات السابقة. وعزا البنك هذا التوجه إلى تضافر عدة عوامل، على رأسها استمرار معدلات التضخم المرتفعة وقوة سوق العمل التي لا تزال تظهر مرونة غير متوقعة رغم السياسات النقدية المتشددة.

وأشار المحللون الاقتصاديون إلى أن التضخم السنوي لا يزال مستقراً عند مستوى 3.3%، وهو ما يتجاوز بكثير النسبة المستهدفة من قبل البنك المركزي والبالغة 2%. وقد ساهمت الحرب المستمرة في رفع أسعار الوقود والمواد الأساسية، مما أدى إلى زيادة الضغوط التضخمية التي تجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التحول نحو سياسة نقدية أكثر مرونة في المدى المنظور.

وعلى صعيد التوظيف، أظهرت البيانات الرسمية أن الاقتصاد الأمريكي أضاف نحو 115 ألف وظيفة خلال شهر نيسان/أبريل الماضي، متجاوزاً التوقعات التي كانت تترقب إضافة 65 ألف وظيفة فقط. هذا النمو القوي في سوق العمل يعزز من موقف المتمسكين بالإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة، حيث يقلل من الحاجة الفورية لتحفيز الاقتصاد عبر خفض تكاليف الاقتراض.

من جانبهم، حذر خبراء في دويتشه بنك من أن التضخم مرشح للبقاء فوق المستويات المستهدفة طوال العام المقبل، مدفوعاً بتأثيرات الرسوم الجمركية وتصاعد تكاليف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. ويرى الخبراء أن هذه العوامل الهيكلية، مضافة إليها التوترات العسكرية، تخلق بيئة اقتصادية معقدة تتطلب حذراً شديداً من صانعي السياسة النقدية في واشنطن.

وتتزايد المخاوف في الأوساط المالية من أن تؤدي الحرب على إيران إلى إطالة أمد الانكماش الاقتصادي العالمي، مع استمرار استنزاف الموارد في النفقات الدفاعية. ويراقب المستثمرون عن كثب أي تطورات ميدانية قد تؤدي إلى انفراجة سياسية، حيث يظل إنهاء الصراع هو المفتاح الأساسي لاستعادة التوازن المالي وخفض الفائدة التي أرهقت قطاعات واسعة من الاقتصاد الأمريكي.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 5:21 مساءً - بتوقيت القدس

صحة غزة تطلق نداء استغاثة: حياة 225 ألف مريض بضغط الدم في خطر داهم

أطلقت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة تحذيراً شديد اللهجة تزامناً مع اليوم العالمي لارتفاع ضغط الدم، مؤكدة أن حياة نحو 225 ألف مريض باتت مهددة بشكل مباشر. وأوضحت المصادر الطبية أن هذا المرض الذي يُعرف بـ'القاتل الصامت' يتفشى في بيئة تفتقر لأدنى مقومات الرعاية الصحية، مما ينذر بارتفاع غير مسبوق في حالات الوفاة المفاجئة بين المصابين.

وأفادت الوزارة في تصريح صحفي طارئ بأن النقص الحاد في الأدوية الأساسية لعلاج الأوعية الدموية يمثل العائق الأكبر أمام استقرار الحالات المرضية، خاصة مع وصول عجز الأدوية العام إلى 50%. كما أدى التوقف التام للفحوصات الدورية منذ فترات طويلة إلى حرمان المرضى من فرصة السيطرة على المرض قبل تفاقمه، مما حول الحالات المستقرة إلى حالات حرجة تفتقر للحد الأدنى من المتابعة.

وأشارت المصادر إلى أن تدمير مراكز الرعاية الصحية الأولية الممنهج أدى إلى غياب كامل لعمليات الرصد والتشخيص المبكر، وهو ما جعل المرضى يواجهون مصيرهم دون غطاء طبي. ويتزامن هذا الانهيار الصحي مع انعدام الغذاء الصحي المتوازن والعيش في بيئة ملوثة تضعف مناعة الأجساد المنهكة، مما يضاعف من وطأة المرض على الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع الغزي.

وفي سياق متصل، شددت الطواقم الطبية على أن رحلات النزوح المتكررة والقسرية تحت وطأة القصف المستمر خلقت ضغوطاً نفسية وعصبية حادة ترفع من احتمالات الإصابة بالجلطات الدماغية والقلبية. كما أن تفشي الفقر والبطالة وانعدام الأمن الغذائي ساهمت في تسريع وتيرة المضاعفات المميتة، في وقت بلغت فيه نسبة العجز في المستهلكات الطبية 57% والمواد المخبرية نحو 71%.

وجددت وزارة الصحة دعوتها العاجلة للمجتمع الدولي والمؤسسات الأممية بضرورة التدخل الفوري لإنقاذ آلاف الأرواح قبل فوات الأوان، مطالبة بتأمين شحنات عاجلة من أدوية الأمراض المزمنة. وأكدت الوزارة أن استمرار تدمير المنظومة العلاجية يتطلب تحركاً دولياً جاداً لتحسين الظروف المعيشية والبيئية ووقف النزيف الحاصل في القطاع الصحي الذي بات عاجزاً عن تلبية احتياجات المرضى.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 5:08 مساءً - بتوقيت القدس

جامعة جورج ميسون الأمريكية تطرد خريجين رفعوا العلم الفلسطيني

شهدت أروقة جامعة جورج ميسون بولاية فرجينيا الأمريكية واقعة أثارت جدلاً واسعاً، حيث أقدمت السلطات الجامعية على طرد عدد من الطلاب الخريجين من قاعة الاحتفال الرسمية. وجاء هذا الإجراء عقب قيام الطلاب برفع العلم الفلسطيني فوق منصة التكريم، في خطوة تضامنية مع القضية الفلسطينية تزامنت مع لحظة تسلمهم شهاداتهم الجامعية.

ووثقت مقاطع فيديو جرى تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي تدخل عناصر تنظيمية وأمنية بشكل فوري لحظة ظهور العلم الفلسطيني على المنصة. وأظهرت المشاهد مرافقة الأمن للطلاب إلى خارج القاعة، مما أثار تساؤلات حادة حول حدود حرية التعبير داخل الحرم الجامعي الأمريكي في ظل التوترات السياسية الراهنة.

من جانبه، روى الطالب الفلسطيني محمد عايش، وهو خريج مرحلة الدراسات العليا، تفاصيل ما حدث معه مؤكداً أنه تعرض للإخراج القسري فور نزوله من منصة التكريم. وأوضح عايش أنه لم يتلقَ أي تنبيهات مسبقة تمنع رفع الأعلام، مشيراً إلى أن منعه من إظهار هويته الوطنية يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوقه الشخصية وحريته في التعبير.

ولم تقتصر المظاهر الاحتجاجية على رفع الأعلام القماشية فحسب، بل عمد بعض الطلبة إلى ابتكار وسائل أخرى للتعبير عن تضامنهم، حيث قام أحد الخريجين بتلوين قبعة تخرجه بألوان العلم الفلسطيني. ومع ذلك، واجه هؤلاء الطلاب ذات المصير، حيث تم إخراجهم من قبل المنظمين الذين تذرعوا بأن رفع الأعلام داخل القاعة أمر محظور.

وأفاد طالب آخر شارك في الاحتجاج بأن المعاملة الأمنية كانت انتقائية، حيث تم استهدافه وزميل آخر له بشكل مباشر فور إشهار العلم الفلسطيني. وأكد الطالب أن العناصر الأمنية رافقته إلى الخارج دون تقديم مبررات قانونية واضحة، سوى الادعاء بأن السياسات الداخلية تمنع مثل هذه المظاهر خلال الحفل.

وتأتي هذه الحادثة في وقت تشهد فيه الجامعات الأمريكية موجة غير مسبوقة من الاحتجاجات والاعتصامات الطلابية المنددة بحرب الإبادة المستمرة في قطاع غزة. وقد تحولت العديد من حفلات التخرج هذا العام إلى ساحات للتعبير السياسي، رغم المحاولات الحثيثة من قبل الإدارات الجامعية والشرطة لتضييق الخناق على النشطاء.

وعلى الصعيد الرسمي، لا يزال الصمت يخيم على إدارة جامعة جورج ميسون، حيث لم يصدر عنها أي تعليق يوضح ملابسات الواقعة أو يبرر الإجراءات المتخذة بحق الخريجين. ويترقب المجتمع الطلابي والحقوقي توضيحات بشأن ما إذا كانت هذه الإجراءات تستند إلى لوائح معلنة مسبقاً أم أنها قرارات ارتجالية استهدفت الرموز الفلسطينية.

وقد أثارت الواقعة موجة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر ناشطون أن ما حدث يعكس حالة من القمع الممنهج للأصوات المؤيدة لفلسطين في المؤسسات الأكاديمية الأمريكية. وتستمر هذه الحوادث في تسليط الضوء على الفجوة المتزايدة بين التوجهات الطلابية والسياسات الإدارية في كبرى الجامعات بالولايات المتحدة.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 4:52 مساءً - بتوقيت القدس

أبعاد اغتيال عز الدين الحداد: رسائل ضغط تفاوضية وأهداف انتخابية لنتنياهو

تجاوزت عملية اغتيال القائد العام لكتائب القسام، عز الدين الحداد، حدود الاستهداف العسكري التقليدي لتتحول إلى أداة سياسية معقدة في يد حكومة الاحتلال. ويأتي هذا الخرق الصارخ لاتفاق وقف إطلاق النار في سياق زمني حساس، يهدف من خلاله الاحتلال إلى تحقيق مكاسب استراتيجية تتجاوز مجرد تصفية الشخصيات القيادية في المقاومة الفلسطينية.

تتجلى غريزة الانتقام في هذه العملية ضد كل من شارك في التخطيط لعملية السابع من أكتوبر، حيث تعتبر تل أبيب الحداد أحد أبرز المطلوبين المتبقين من المجلس العسكري للقسام. وتؤكد هذه الخطوة أن مسارات التفاوض والاعتبارات الدبلوماسية لا تشكل عائقاً أمام الاحتلال عندما تلوح فرصة ميدانية لاغتيال قيادات الصف الأول.

يحمل توقيت الاغتيال رمزية متعمدة، إذ وقع في ذكرى النكبة الفلسطينية، وبالتزامن مع الذكرى السنوية لاغتيال القائد السابق محمد السنوار. وتسعى حكومة نتنياهو من خلال هذه الرمزية إلى استثمار الحدث في الداخل الإسرائيلي لرفع الروح المعنوية وترسيخ صورة النصر المفقودة منذ شهور طويلة.

تمثل العملية وسيلة ضغط مباشرة على قيادة حركة حماس لتقديم تنازلات في الملفات العالقة، خاصة بعد رفض الحركة اشتراطات تسليم السلاح مقابل المساعدات الإنسانية. وقد أفادت مصادر بأن الاحتلال حاول عبر الوسطاء مقايضة فتح المعابر وانسحاب الجيش بإنهاء الوجود العسكري للمقاومة، وهو ما قوبل برفض فلسطيني قاطع.

يأتي اغتيال الحداد، وقبله نجل رئيس وفد التفاوض خليل الحية، كرسالة عقاب جماعي لقيادة المقاومة على مواقفها المتشددة في المفاوضات. ويرى مراقبون أن الاحتلال يراهن على إمكانية تليين موقف حماس عبر استهداف عصبها القيادي في لحظات سياسية فارقة وحرجة.

تزامنت العملية مع إجراءات داخلية في حماس لانتخاب رئيس جديد للمكتب السياسي، مما يشير إلى رغبة إسرائيلية في عرقلة مسار تعافي الحركة التنظيمي. ويهدف الاحتلال من خلق شغور في المناصب القيادية إلى إحداث ثغرات أمنية وارتباك إداري يسهل عمليات تعقب واستهداف كوادر أخرى في المستقبل القريب.

على الصعيد السياسي الداخلي في إسرائيل، يسعى حزب الليكود لتوظيف الدم الفلسطيني كوقود للحملات الانتخابية المرتقبة في ظل الحديث عن حل الكنيست. وتعتبر عمليات الاغتيال الكبرى الورقة الرابحة لنتنياهو لتعزيز فرص ائتلافه اليميني المتطرف في مواجهة الخصوم السياسيين الذين يتهمونه بالفشل الأمني.

يضع هذا التصعيد حركة حماس أمام خيارين أحلاهما مر؛ فإما الرد العسكري الذي قد يشعل حرباً شاملة بضوء أخضر أمريكي، أو الصمت الذي قد يغري الاحتلال بمزيد من الاغتيالات. وفي كلتا الحالتين، يبدو أن قرار التصعيد قد اتخذ بالفعل في أروقة القرار الإسرائيلي لخدمة أجندات انتخابية وميدانية محددة.

لم تقتصر اعتداءات يوم الاغتيال على استهداف الحداد، بل شملت غارات متفرقة في قطاع غزة أسفرت عن ارتقاء سبعة شهداء وإصابة العشرات. وتعكس هذه الوتيرة المرتفعة من العنف رغبة الاحتلال في فرض واقع جديد يتجاوز تفاهمات التهدئة الهشة التي تم التوصل إليها سابقاً بوساطات إقليمية.

تثبت التجارب التاريخية للنضال الفلسطيني أن سياسة الاغتيالات لم تنجح يوماً في كسر إرادة المقاومة أو دفع الشعب الفلسطيني نحو الاستسلام. ومع ذلك، تصر حكومة نتنياهو على نهج القوة المفرطة، معتقدة أن تصفية القيادات ستؤدي بالضرورة إلى انهيار الهياكل العسكرية والسياسية للفصائل.

يثير الصمت العربي والإسلامي تجاه هذه الخروقات تساؤلات كبرى حول دور الدول الضامنة لاتفاقات التهدئة، خاصة في ظل الغطاء الأمريكي الكامل لنتنياهو. ويمثل هذا الصمت تحدياً للمصداقية السياسية للوسطاء، ويفتح الباب أمام مسارات بالغة الخطورة قد تؤدي إلى انفجار الأوضاع في المنطقة برمتها.

إن إصرار الاحتلال على ملاحقة أعضاء المجلس العسكري للقسام يعكس فشلاً استخباراتياً يحاول تعويضه عبر عمليات نوعية في توقيتات مدروسة سياسياً. وتظل قضية سلاح المقاومة حجر العثرة الأكبر في المفاوضات، حيث تعتبرها الفصائل شأناً وطنياً داخلياً غير قابل للنقاش مع الجانب الإسرائيلي.

تشير المعطيات الميدانية إلى أن غزة مقبلة على مرحلة من التصعيد المدروس، حيث يحاول كل طرف تحسين شروطه التفاوزية عبر الميدان. ويبدو أن نتنياهو يفضل الاستمرار في دوامة العنف لضمان بقائه السياسي، مستفيداً من الدعم غير المحدود الذي توفره إدارة ترامب لسياساته المتطرفة.

في نهاية المطاف، يبقى اغتيال عز الدين الحداد محطة فارقة في صراع الإرادات بين الاحتلال والمقاومة، حيث تتداخل فيها الحسابات الشخصية لنتنياهو مع الاستراتيجيات العسكرية. وستكشف الأيام المقبلة مدى قدرة المقاومة على استيعاب هذه الضربة وإعادة ترتيب صفوفها لمواجهة التحديات الوجودية القادمة.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 4:52 مساءً - بتوقيت القدس

عبر البوابة الأردنية.. كيف يكسر فلسطينيو الداخل عزلتهم لأداء فريضة الحج؟

يواجه الفلسطينيون في الأراضي المحتلة عام 1948 تحديات استثنائية في طريقهم لأداء فريضة الحج بسبب حملهم الجنسية الإسرائيلية، وهو ما يحول دون دخولهم المباشر إلى الأراضي المقدسة. ومع ذلك، تبرز المملكة الأردنية الهاشمية كشريان حياة وحيد يتيح لهم أداء المناسك عبر ترتيبات خاصة ومعقدة يتم تنسيقها بدقة مع السلطات السعودية.

تبدأ رحلة الحجاج من مدن وبلدات الداخل الفلسطيني، مثل باقة الغربية والمثلث والجليل، حيث تنطلق القوافل نحو المعابر الأردنية. هناك، يتم استبدال الهويات المؤقتة بإجراءات إدارية تضمن وصولهم إلى الديار الحجازية، في رحلة يصفها الحجاج بأنها ولادة جديدة تتجاوز مجرد التنقل الجغرافي لتصبح تجربة إيمانية عميقة.

تاريخياً، عانى فلسطينيو الداخل من غياب تام عن مواسم الحج لعقود طويلة عقب نكبة عام 1948، نظراً للواقع السياسي المفروض عليهم. ولم تتغير هذه المعادلة إلا في نهاية السبعينيات، وتحديداً في عام 1978، حين حدثت انفراجة مفصلية سمحت لهم بالوصول إلى مكة المكرمة عبر وساطة أردنية مباشرة.

جاءت هذه الانفراجة بجهود قادتها شخصيات إسلامية بارزة في الداخل، بالتنسيق مع وزارة الأوقاف الأردنية، مما أثمر عن صيغة تنظيمية فريدة. وبموجب هذه الترتيبات، تولى الأردن رعاية وتنظيم شؤون حجاج الداخل، موفراً لهم الغطاء الرسمي اللازم للتحرك عبر الحدود الدولية وصولاً إلى السعودية.

أكدت مصادر مطلعة أن المسار المعتمد حالياً يعتمد على 'مكرمة أردنية' تمنح الحجاج والمعتمرين جوازات سفر أردنية مؤقتة صالحة لفترة محددة. وتتولى وزارة الداخلية الأردنية إصدار هذه الوثائق عبر إجراءات سريعة ومهنية، تضمن عدم تعطل الرحلات أو تأخر الحجاج عن المواعيد المقررة للمناسك.

سنوياً، يتم تخصيص نحو 4500 مقعد لحجاج فلسطينيي 48، بالإضافة إلى عشرات الآلاف الذين يؤدون مناسك العمرة على مدار العام. وتعمل بعثة الحج الخاصة بهم بالكامل تحت مظلة وزارة الأوقاف الأردنية، التي تشرف على كافة التفاصيل اللوجستية من السكن والإقامة إلى التنقل بين المشاعر المقدسة.

تضم جمعية الحج والعمرة لمسلمي 48 طواقم إدارية متخصصة ترافق القوافل منذ لحظة انطلاقها وحتى العودة إلى ديارها. وتشمل مهام هذه الطواقم تنظيم السفر البري والجوي، ومتابعة جودة الفنادق في مكة والمدينة، بالإضافة إلى الإشراف على مخيمات الحجاج في منى وعرفات لضمان راحتهم.

من الناحية الاقتصادية، تتوفر ثلاث درجات رئيسية لبرامج الحج لتناسب مختلف المستويات المادية، بدءاً من فنادق الخمس نجوم وصولاً إلى الخيارات الاقتصادية. وتشير المصادر إلى أن أسعار هذه الرحلات تعد منافسة نسبياً، حيث يتم تحديد التكاليف بناءً على نوعية الخدمات ووسائل النقل المختارة من قبل الحاج.

لا تقتصر الرحلة على الجوانب اللوجستية، بل تشمل تحضيرات نفسية وفقهية مكثفة ينظمها المجلس الإسلامي للإفتاء في الداخل الفلسطيني. حيث يتم عقد محاضرات إرشادية ودروس فقهية متخصصة تهدف إلى تهيئة الحجاج دينياً، والإجابة على تساؤلاتهم المتعلقة بأحكام الإحرام والمناسك بأسلوب مبسط.

يحرص المجلس في فتاواه على اتباع منهج التيسير، نظراً للمشقة الكبيرة التي يتكبدها حجاج الداخل في رحلتهم الطويلة. ويؤكد القائمون على هذه الدروس ضرورة الالتزام بالأحكام الشرعية المعتمدة، والابتعاد عن الآراء الشاذة التي قد تسبب الالتباس للحجاج خلال تأدية الشعائر في الزحام الشديد.

بالنسبة للعديد من العائلات الفلسطينية، تعتبر رحلات العمرة، خاصة في فصل الصيف، فرصة ذهبية للجمع بين العبادة والسياحة الدينية. وتصل تكلفة رحلة العمرة لمدة 10 أيام في فنادق متميزة إلى نحو ألفي دولار، شاملة كافة المصاريف من تسجيل وسكن ومواصلات وجولات في المواقع التاريخية.

تمنح لجنة الحج والعمرة الأولوية دائماً لمن لم يسبق لهم أداء الفريضة، وذلك لضمان عدالة التوزيع في ظل محدودية المقاعد المخصصة سنوياً. ويتم تطبيق معايير وشروط تنظيمية دقيقة لاختيار الحجاج، مع التركيز على كبار السن والحالات الخاصة التي تتطلب رعاية متميزة خلال الرحلة.

أثبتت تجربة تسيير الرحلات عبر الأردن نجاحاً واستقراراً كبيراً على مدار أكثر من أربعة عقود، مما جعلها المسار المفضل والموثوق للفلسطينيين. ويرى القائمون على هذه البعثات أن المظلة الأردنية توفر حماية ورعاية لا يمكن الاستغناء عنها في ظل التعقيدات السياسية المحيطة بالمنطقة.

يبقى الحج بالنسبة لفلسطينيي 48 أكثر من مجرد فريضة دينية؛ فهو وسيلة لتعزيز الانتماء العربي والإسلامي وكسر سياسات العزل. وفي رحاب مكة والمدينة، يرفع هؤلاء الحجاج دعواتهم لفلسطين وشعبها، مؤكدين على وحدة المصير والامتداد الروحي الذي لا تقطعه الحدود أو جوازات السفر.

رياضة

الإثنين 18 مايو 2026 4:37 مساءً - بتوقيت القدس

مونديال 2026: حضور عربي قياسي بثمانية منتخبات وطموحات تتجاوز 'شرف المشاركة'

يدخل العرب منافسات كأس العالم 2026 من أوسع أبوابها، حيث تشهد البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك حضوراً قياسياً يتمثل في ثمانية منتخبات. وتتوزع هذه المنتخبات بين قارتي آسيا وأفريقيا، وهي قطر والسعودية والأردن والعراق ومصر والجزائر وتونس والمغرب، في مشهد يعكس تحولاً جذرياً في خارطة الكرة العربية.

ساهم النظام الجديد للبطولة، الذي رفع عدد المشاركين إلى 48 منتخباً، في منح فرصة أكبر للمنتخبات العربية، لكن هذا الحضور لا يقتصر على زيادة المقاعد فقط. فالمشاريع الكروية العربية شهدت تطوراً ملموساً في السنوات الأخيرة، مدفوعة بالرغبة في محاكاة الإنجاز المغربي التاريخي الذي تحقق في قطر 2022 بالوصول إلى المربع الذهبي.

يبرز المنتخب المغربي كأحد أقوى المرشحين العرب، حيث يدخل البطولة تحت ضغط التوقعات العالية بصفته رابع العالم في النسخة السابقة. ورغم التغيير الفني بتعيين محمد وهبي مدرباً، إلا أن "أسود الأطلس" يمتلكون تشكيلة مدججة بالنجوم العالميين مثل أشرف حكيمي وإبراهيم دياز، ويستهلون مشوارهم بمواجهة نارية أمام البرازيل.

أما المنتخب السعودي، فيسعى لاستعادة روح مونديال 1994 وتجاوز دور المجموعات الذي استعصى عليه في مشاركاته اللاحقة. ويعول "الأخضر" على خبرة مدربه اليوناني جورجوس دونيس وتطور الدوري المحلي، في مجموعة صعبة تضم إسبانيا والأوروغواي، معتمداً على شخصية لاعبيه التي ظهرت بوضوح في الفوز التاريخي على الأرجنتين سابقاً.

المنتخب القطري يدخل هذه النسخة متحرراً من ضغوط الاستضافة التي واجهها في 2022، ومسلحاً بلقبين متتاليين في كأس آسيا. وتحت قيادة الإسباني يولن لوبيتيغي، يطمح "العنابي" لإثبات جدارته العالمية في مجموعة متوازنة تضم كندا وسويسرا والبوسنة، معتمداً على انسجام الثنائي أكرم عفيف والمعز علي.

وفي القارة السمراء، يواجه المنتخب المصري تحدي كسر العقدة التاريخية المتمثلة في غياب الانتصارات المونديالية طوال تاريخه. ويقود "الفراعنة" المدرب حسام حسن بروح قتالية عالية، معتمداً على توهج محمد صلاح وعمر مرموش في الملاعب الأوروبية، ضمن مجموعة تمنحهم فرصة واقعية للمنافسة أمام بلجيكا ونيوزيلندا وإيران.

تعود الجزائر إلى المحفل العالمي بعد غياب طويل، حاملة معها طموحات جيل موهوب يقوده المدرب فلاديمير بيتكوفيتش. ويسعى "محاربو الصحراء" لاستعادة بريقهم الذي ظهر في مونديال 2014، حيث يمتلك الفريق قوة هجومية ضاربة بوجود رياض محرز ومحمد الأمين عمورة، رغم وقوعهم في مجموعة حامل اللقب، الأرجنتين.

المنتخب التونسي، صاحب الحضور المنتظم، يبحث عن العبور الأول للدور الثاني في تاريخه بعد سبع مشاركات لم تتجاوز دور المجموعات. ويراهن "نسور قرطاج" على صلابتهم الدفاعية التي ميزتهم في التصفيات، حيث لم تستقبل شباكهم أي هدف، مما يعزز حظوظهم في مواجهة منتخبات قوية مثل هولندا واليابان والسويد.

من أكثر القصص إثارة في هذه النسخة هي عودة المنتخب العراقي بعد غياب دام أربعين عاماً، وتحديداً منذ مشاركته الوحيدة في 1986. وتأتي عودة "أسود الرافدين" عبر الملحق العالمي لتشعل حماس الجماهير العراقية، حيث يسعى الجيل الحالي بقيادة أيمن حسين لكتابة تاريخ جديد ينهي عقوداً من الانتظار المرير.

أما المنتخب الأردني، فيسجل ظهوره الأول في المونديال، وهو ما يمثل ذروة التطور الذي شهده "النشامى" بعد بلوغ نهائي كأس آسيا الأخير. ويدخل الأردن البطولة دون ضغوط تاريخية، معتمداً على مهارات موسى التعمري ويزن النعيمات، في اختبار حقيقي أمام كبار اللعبة في مجموعة تضم الأرجنتين والجزائر والنمسا.

تاريخياً، كانت المشاركات العربية تتسم بـ "شرف المشاركة"، لكن إنجاز المغرب في قطر كسر هذا الحاجز النفسي تماماً. اليوم، تتطلع المنتخبات العربية إلى تحويل الكثافة العددية إلى جودة تنافسية، حيث لم يعد الهدف مجرد التواجد في المحفل العالمي، بل مقارعة القوى التقليدية في أوروبا وأميركا الجنوبية والذهاب بعيداً في الأدوار الإقصائية.

يواجه المدربون العرب والأجانب في هذه المنتخبات تحديات تكتيكية كبرى للتعامل مع النظام الجديد للبطولة وزيادة عدد المباريات. فالاستقرار الفني والعمق في دكة البدلاء سيكونان العاملين الحاسمين في تحديد من سيتمكن من الصمود في رحلة المونديال الطويلة، خاصة مع تقارب المستويات في بعض المجموعات.

تمثل نسخة 2026 اختباراً حقيقياً لمدى تطور الدوريات العربية والاستثمارات الضخمة التي ضخت في قطاع كرة القدم خلال السنوات الأخيرة. فالتواجد في المونديال هو الثمرة النهائية لعمل مؤسساتي طويل الأمد، ونجاح هذه المنتخبات سيعزز من مكانة الكرة العربية كقوة صاعدة لا يمكن الاستهانة بها على الساحة الدولية.

ختاماً، يبقى الشغف الجماهيري العربي هو المحرك الأساسي لهذه المنتخبات في الملاعب الأمريكية والكندية والمكسيكية. وسيكون المونديال المقبل مساحة لتوحيد المشاعر العربية خلف ثمانية سفراء، في تظاهرة رياضية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر لتصبح رسالة ثقة بقدرة الكفاءات العربية على الإبداع والتميز عالمياً.

الإثنين 18 مايو 2026 4:37 مساءً - بتوقيت القدس

دليل الحفاظ على بطاريات الهواتف الذكية: حقائق وخرافات حول الشحن اليومي

تعد بطاريات الليثيوم أيون العصب الحركي للهواتف الذكية الحديثة، حيث تحدد كفاءتها العمر الافتراضي للجهاز وقدرته على الصمود خلال الاستخدام اليومي المكثف. ورغم التطور التقني الكبير، لا تزال هناك فجوة معرفية لدى المستخدمين تؤدي إلى ممارسات خاطئة تسرع من وتيرة تلف هذه البطاريات الحساسة.

أفادت مصادر تقنية متخصصة بأن عمر البطارية يتأثر بشكل مباشر بعدة عوامل حيوية، يأتي في مقدمتها درجات الحرارة المرتفعة وطبيعة التطبيقات المستخدمة أثناء عملية الشحن. ويشير الخبراء إلى أن جودة الملحقات المستخدمة تلعب دوراً محورياً في استقرار الجهد الكهربائي الواصل للجهاز.

هناك اعتقاد شائع بأن استخدام الهاتف أثناء وصله بالشاحن يؤدي حتماً إلى تدمير البطارية، إلا أن الواقع التقني يثبت أن الضرر ليس حتمياً في كل الحالات. فالمسألة تتعلق بنوع النشاط الذي يقوم به المستخدم ومدى توليده للحرارة الناتجة عن المعالجة المركزية.

تعتبر المهام البسيطة مثل قراءة الرسائل النصية أو تصفح المواقع الإخبارية آمنة نسبياً ولا تشكل خطراً دائمًا على سلامة الخلايا الكيميائية للبطارية. في المقابل، يستهلك تشغيل الألعاب الثقيلة أو تصوير الفيديوهات عالية الدقة طاقة هائلة ترفع حرارة الجهاز إلى مستويات حرجة أثناء الشحن.

تؤكد التقارير أن الحرارة هي العدو الأول لبطاريات الليثيوم، حيث تسبب تدهوراً متسارعاً في المكونات الداخلية وتقلص قدرة البطارية على تخزين الطاقة بمرور الوقت. لذا، يظل الخيار الأمثل هو ترك الهاتف دون استخدام لضمان شحن سريع وآمن بعيداً عن الإجهاد الحراري.

يميل بعض المستخدمين إلى اقتناء شواحن رخيصة الثمن وغير معتمدة لتوفير التكاليف، وهي خطوة قد تؤدي إلى نتائج كارثية على المدى الطويل. فهذه الشواحن تفتقر غالباً إلى دوائر تنظيم الجهد، مما قد يتسبب في احتراق منفذ الشحن أو تلف اللوحة الأم للهاتف.

ينصح الخبراء بضرورة الاعتماد على الشواحن الأصلية أو تلك التي تحمل شهادات اعتماد رسمية مثل MFi لمستخدمي هواتف آيفون. أما بالنسبة لمستخدمي أندرويد، فإن البحث عن شهادة USB-IF يضمن توافق الشاحن مع المعايير العالمية للأمان والكفاءة الكهربائية.

من الأخطاء الشائعة أيضاً ضرورة تفريغ البطارية حتى تصل إلى نسبة 0% قبل إعادة شحنها، وهو مفهوم قديم لا ينطبق على التقنيات الحديثة. فالتفريغ الكامل المتكرر يضع البطارية تحت ضغط كيميائي كبير ويجعل الجهد الكهربائي غير مستقر، مما يقصر عمرها الافتراضي.

تعتبر قاعدة '20-80' هي المعيار الذهبي للحفاظ على صحة البطارية، حيث يفضل إبقاء نسبة الشحن ضمن هذا النطاق لتقليل الإجهاد. ولا يتطلب الأمر التزاماً حرفياً صارماً، بل يكفي تجنب ترك الهاتف يفرغ تماماً أو بقاءه عند نسبة 100% لفترات زمنية طويلة جداً.

بالنسبة لمسألة الشحن الليلي، فإن الهواتف الذكية المعاصرة مزودة بأنظمة إدارة طاقة ذكية توقف تدفق التيار بمجرد اكتمال الشحن. ومع ذلك، فإن بقاء البطارية في حالة شحن كامل لساعات طويلة يمثل ضغطاً مستمراً على الخلايا، وهو ما تحاول الشركات معالجته عبر ميزات 'الشحن المحسن'.

يحذر المختصون من وضع الهواتف تحت الوسائد أو في أماكن تفتقر للتهوية الجيدة أثناء الشحن الليلي، حيث يؤدي ذلك إلى احتباس الحرارة بشكل خطير. إن توفير بيئة باردة وسطح صلب لوضع الهاتف عليه يساهم بشكل كبير في إطالة عمر المكونات الداخلية للجهاز.

رغم الجاذبية الكبيرة التي يوفرها الشحن اللاسلكي من حيث سهولة الاستخدام، إلا أنه يظل أقل كفاءة من الشحن السلكي التقليدي. تعتمد هذه التقنية على نقل الطاقة عبر الحث المغناطيسي، مما يؤدي بالضرورة إلى ضياع جزء من الطاقة وتحولها إلى حرارة زائدة.

تزداد مخاطر الشحن اللاسلكي عند عدم محاذاة الهاتف بدقة فوق قاعدة الشحن، مما يرفع من درجات الحرارة بشكل ملحوظ ويقلل سرعة الشحن. ورغم ظهور معايير جديدة مثل Qi2 لتحسين هذه العملية، يظل الشحن السلكي هو الخيار الأكثر أماناً واستدامة للبطارية.

في الختام، يتطلب الحفاظ على كفاءة الهاتف الذكي وعياً بطرق التعامل مع البطارية كعنصر كيميائي يتأثر بالبيئة المحيطة. إن اتباع نصائح الخبراء وتجنب الممارسات الخاطئة يضمن للمستخدم تجربة مستقرة ويحمي استثماره في أجهزته المحمولة لسنوات أطول.

عربي ودولي

الإثنين 18 مايو 2026 4:07 مساءً - بتوقيت القدس

سجال "نادي الصنوبر" يشعل الخلاف بين مراني وسلطاني: دعوات لمناظرة واتهامات بـ"تزييف التاريخ"

تفجر سجال حاد بين اثنين من أبرز قيادات التيار الإسلامي في الجزائر، الوزير الأسبق للشؤون الدينية أحمد مراني، والسيناتور الحالي أبو جرة سلطاني. جاء ذلك على خلفية شهادة أدلى بها مراني في بودكاست مصور، تناول فيها كواليس تعيين سلطاني وزيراً خلال فترة التسعينيات التي شهدت أزمة أمنية خانقة في البلاد.

وادعى أحمد مراني، المنشق عن الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحلة أن أبو جرة سلطاني زاره في منزله باكياً في تلك الفترة، خوفاً من طرده من إقامة نادي الصنوبر المخصصة لكبار المسؤولين. وأوضح مراني أنه تدخل لدى رئيس الحكومة الأسبق مقداد سيفي لضمان بقائه، وهو ما دفعه لاحقاً لترشيحه لمنصب وزاري كونه لم يكن يملك مكاناً آخر يأوي إليه.

وزعم مراني في تصريحاته أن قيادات من حركة مجتمع السلم (حمس) حاولت عرقلة استوزار سلطاني عبر اتصالات مع مسؤول رفيع في جهاز المخابرات آنذاك. وأشار إلى أن القرار النهائي جاء من جهات عليا في السلطة، متجاوزاً اعتراضات حزبه التي كانت تفضل أسماء أخرى للمشاركة في الحكومة.

من جانبه، رد أبو جرة سلطاني بقوة عبر مقال مطول تحت عنوان "خللي البير بغطاه يا سي مراني"، واصفاً تصريحات مراني بأنها أوهام من نسج الخيال. واتهم سلطاني خصمه بتقديم شهادات غير مسؤولة تتضمن أحكاماً جزافية في حق شخصيات تاريخية ودينية وسياسية رحلت عن عالمنا ولا تملك حق الرد.

ونفى سلطاني بشكل قاطع قصة البكاء أو الوساطة للبقاء في إقامة الدولة، مؤكداً أنه كان يقيم هناك بأمر من جهات عليا تفوق مراني رتبة وصلاحية. وأوضح أن دخوله الحكومة جاء بترشيح مباشر من مؤسس حركة مجتمع السلم، الشيخ الراحل محفوظ نحناح، وليس بفضل وساطة من مستشار في الوزارة الأولى.

واعتبر سلطاني أن مراني يعاني من "نرجسية مقيتة" دفعت به للحديث عن أسرار الأموات مثل الشيخ نحناح وعباسي مدني والجنرال خالد نزار. وأشار إلى أن مراني تهرب من الإجابة عن أسئلة مفصلية تتعلق بالأحياء، مفضلاً إطلاق اتهامات لا يمكن التثبت منها في الوقت الراهن.

ولم يتأخر رد مراني على تكذيب سلطاني، حيث ظهر في اتصال هاتفي متمسكاً بروايته، ومؤكداً أن سلطاني زاره مرتين وهو يذرف الدموع. وتحدى مراني خصمه في مناظرة تلفزيونية مباشرة أمام الجمهور الجزائري، متعهداً بالكشف عن وثائق وحقائق تثبت صحة ادعاءاته حول تلك المرحلة الحساسة.

في المقابل، أعلن أبو جرة سلطاني رفضه القاطع للدخول في أي مناظرة إعلامية، معتبراً أن الخلاف لا يجب أن يتحول إلى عرض استعراضي. وأكد سلطاني رغبته في إغلاق هذا الملف وتجنب التصعيد، مشيراً إلى أن أسلوب مراني في الحوار لا يليق بمكانة الشخصيات التي تولت مسؤوليات عليا في الدولة.

وحذر سلطاني من أن نبش ملفات العشرية السوداء قد يقع تحت طائلة قانون المصالحة الوطنية الذي يمنع تغذية الأحقاد أو المساس بالسلم العام. وألمح إلى امتلاكه معطيات قد تدين مراني نفسه إذا ما استمر في إطلاق ما وصفها بالأكاذيب والافتراءات التاريخية.

ويعكس هذا السجال عمق الانقسامات القديمة داخل التيار الإسلامي في الجزائر، خاصة فيما يتعلق بالموقف من السلطة خلال سنوات الجمر. كما يسلط الضوء على الصراعات الداخلية التي كانت تدور خلف الكواليس حول المناصب والامتيازات في وقت كانت فيه البلاد تواجه تحديات وجودية.

وأعادت هذه التصريحات فتح النقاش حول دور برامج "البودكاست" في إعادة إحياء الذاكرة السياسية المثيرة للجدل، حيث يرى مراقبون أنها توفر منصة لشهادات قد تفتقر للدقة. ويرى آخرون أن هذه الشهادات ضرورية لفهم طبيعة التحالفات التي تشكلت بين الأحزاب والسلطة في منتصف التسعينيات.

وكانت حركة مجتمع السلم قد بررت مشاركتها في الحكومة آنذاك بضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة ومنع انهيارها التام أمام العنف المسلح. إلا أن هذا الخيار ظل محل انتقاد واسع من قبل أطراف إسلامية راديكالية اعتبرت المشاركة خيانة للمسار الديمقراطي الذي توقف في عام 1992.

وتشير ردود الفعل الشعبية على منصات التواصل الاجتماعي إلى انقسام في الشارع الجزائري حول مصداقية الطرفين، حيث يرى البعض أن كلاهما كان جزءاً من منظومة الحكم. بينما اعتبر آخرون أن هذا النوع من السجالات يسيء لتاريخ الحركة الإسلامية ويظهر تهافت قياداتها على المكاسب الشخصية.

ويبقى إرث التسعينيات في الجزائر حقلاً من الألغام السياسية التي تنفجر مع كل شهادة جديدة، مما يعكس عدم اكتمال القراءة التاريخية لتلك الحقبة. وتظل العلاقة بين "الباب العالي" والقيادات الحزبية لغزاً يحاول كل طرف تفسيره بما يخدم مساره السياسي الحالي.

اقتصاد

الإثنين 18 مايو 2026 4:07 مساءً - بتوقيت القدس

الاقتصاد المصري تحت مقصلة الديون: قراءة في أرقام موازنة 2026/2027 وتداعياتها المعيشية

تواجه الدولة المصرية تحديات اقتصادية غير مسبوقة مع تحول أرقام الموازنة والديون من مجرد بيانات حسابية إلى ضغوط مباشرة تتحكم في تفاصيل حياة المواطنين اليومية. وتكشف الموازنة الجديدة عن واقع مأزوم تضطر فيه الدولة للتحرك تحت وطأة الالتزامات المالية الدولية بدلاً من الانطلاق وفق خطط تنمية مستدامة وحقيقية.

لقد باتت خدمة الدين تلتهم ما يقارب 5.2 تريليون جنيه، مما جعل الاقتراض المصدر الرئيس لتغطية الإنفاق العام في البلاد. هذا الوضع يطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة المواطن على الصمود أمام الأعباء الاقتصادية المتزايدة، في ظل اقتصاد يعمل تحت هيمنة الدائنين وتدبير أقساط القروض.

تشير بيانات رسمية إلى أن الدين الخارجي بلغ نحو 163.7 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025، ورغم تذبذبه المؤقت، إلا أن الاتجاه العام يشير إلى تصاعد مستمر. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يتجاوز هذا الرقم حاجز 180 مليار دولار خلال العام المالي 2026/2027، مع احتمالية وصوله لـ 200 مليار دولار قريباً.

إن خطورة هذه الأرقام تكمن في كونها التزامات حقيقية بالعملة الصعبة يجب سدادها في توقيت يعاني فيه الاقتصاد من نقص السيولة الأجنبية وتراجع الإنتاج. وقد سددت مصر بالفعل أكثر من 6.4 مليار دولار كخدمة للدين الخارجي في الأشهر الثلاثة الأولى فقط من العام المالي 2025/2026.

تظهر أرقام الموازنة الجديدة فجوة كبيرة بين الموارد المقدرة بنحو 8.175 تريليون جنيه، والمصروفات التي تصل إلى 9.7 تريليون جنيه. ويبرز بند فوائد الديون كأحد أثقل الأعباء، حيث يلتهم وحده نحو 2.419 تريليون جنيه، وهو ما يمثل استنزافاً هائلاً للموارد العامة.

وفقاً للبيانات التحليلية، فإن فوائد الدين وحدها تبتلع نحو 60% من الإيرادات العامة للدولة، بينما يذهب 64% من إجمالي استخدامات الموازنة لسداد الديون وأعبائها. هذا الواقع يعني أن الدولة تقترض لتسدد ديوناً قديمة، مما يدخل الاقتصاد في حلقة مفرغة من الاستدانة المستمرة.

ينعكس هذا الثقل المالي مباشرة على مستوى معيشة المواطن البسيط من خلال رفع أسعار الوقود والكهرباء وتآكل القيمة الشرائية للرواتب. وتضطر الحكومة لتعويض استنزاف الموارد في خدمة القروض عبر زيادة الضرائب والرسوم وتقليص الدعم التدريجي عن السلع الأساسية والخدمات.

لقد أصبح اتساع رقعة الفقر نتيجة منطقية لتفضيل سداد الديون على الاستثمار في الإنسان، حيث تتآكل الطبقة الوسطى وتزداد معاناة الشرائح الأكثر احتياجاً. الأسرة المصرية باتت عاجزة عن تغطية الأساسيات، حيث يلتهم الغذاء أغلب الدخل وتتحول الرعاية الصحية والتعليم الجيد إلى رفاهية بعيدة المنال.

تعاني قطاعات الصحة والتعليم من نقص تمويلي حاد، في وقت تتجاوز فيه فوائد الديون ميزانيات هذه القطاعات الحيوية بمراحل. والنتيجة تظهر في اكتظاظ الفصول الدراسية، وتدهور الخدمات الطبية، وهجرة الكفاءات من الأطباء والمعلمين بحثاً عن بيئة عمل وتقدير مالي أفضل.

تكمن المشكلة الجوهرية في طبيعة الاقتصاد الذي يعتمد على الاقتراض لسداد العجز والإنفاق الجاري بدلاً من بناء قاعدة إنتاجية زراعية وصناعية. الديون تكون مقبولة إذا وُجهت لمشاريع تخلق عائداً دولارياً، لكن استهلاكها في مشروعات غير إنتاجية يزيد من صعوبة الخروج من مأزق السيولة.

أصبح صندوق النقد الدولي لاعباً أساسياً في رسم السياسات الاقتصادية المصرية، حيث تفرض القروض الدولية شروطاً قاسية تشمل تعويم العملة وبيع الأصول. هذا الاعتماد المتزايد يقلص من استقلالية القرار الاقتصادي ويجعل المواطن يتحمل تكلفة الإصلاحات الهيكلية بشكل فوري وقاسٍ.

لم تقتصر الأزمة على الحاضر والمستقبل، بل امتدت لتشمل بيع أصول تاريخية ومؤسسات عامة وأراضٍ لسد الفجوات التمويلية المتكررة. هذا النهج يعني التفريط في مقدرات بنيت عبر عقود، وهو ما يوصف بأنه استهلاك للتاريخ من أجل تأجيل انفجار الأزمات المالية الحالية.

إن استمرار هذا المسار يهدد الأجيال القادمة بإرث ثقيل من الديون السيادية طويلة الأجل التي لن يدفع ثمنها جيل واحد بل أجيال متعاقبة. ومع كل عام يمر، تصبح كلفة الخروج من الأزمة أعلى، حيث تتضخم الفوائد وتتراجع قدرة المجتمع على تحمل المزيد من الضغوط المعيشية.

في الختام، يجب إدراك أن الدين ليس مجرد رقم في تقارير المصارف، بل هو الغلاء والقلق الذي يسكن بيوت ملايين الأسر المصرية. إن بناء الأمم القوية يتطلب التحول نحو الإنتاج والعدالة الاجتماعية، بدلاً من الغرق في دوامة الاقتراض التي تبتلع حاضر البلاد ومستقبل أبنائها.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 4:07 مساءً - بتوقيت القدس

زوارق من «أسطول الصمود» تكسر الطوق الإسرائيلي وتواصل طريقها نحو غزة

أعلن القائمون على مبادرة «أسطول الصمود» المتوجهة لفك الحصار عن قطاع غزة، عن تمكن أحد الزوارق المشاركة من الإفلات من محاولات الاعتراض التي نفذتها بحرية الاحتلال الإسرائيلي. وأكد المشاركون أن الزورق يواصل إبحاره بثبات نحو شواطئ القطاع، متحدياً عمليات المطاردة والتضييق المكثفة التي تعرض لها الأسطول في المياه الدولية.

وفي تفاصيل ميدانية من قلب الحدث، أوضح خليل العبيدي، أحد المشاركين المتواجدين على متن سفينة «القصر 1» أن طاقم الزورق خاض مناورة بحرية معقدة استمرت لأكثر من ساعتين. وأشار العبيدي إلى أن هذه المناورة مكنتهم من اختراق أول حاجز اعتراض عسكري فرضه الاحتلال في عرض البحر، مما سمح لهم بمواصلة المسير.

وأضاف العبيدي في تحديثات مباشرة أن السفن الحربية التابعة للاحتلال باتت خلفهم بعد نجاح عملية التسلل من الطوق الأمني. وشدد على أن الوجهة الحالية هي ميناء غزة بشكل مباشر، رغم المخاطر المحدقة والتهديدات المستمرة التي تواجهها الرحلة في ظل الاستنفار الإسرائيلي الواسع.

من جانبه، دخل الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي على خط التصريحات، مؤكداً أن عدداً من الزوارق نجحت بالفعل في الإفلات من قبضة القوات الإسرائيلية. وأوضح المرزوقي أن هذا النجاح جاء رغم تعرض ما لا يقل عن عشرة زوارق أخرى لعمليات اعتراض مباشرة من قبل بحرية الاحتلال التي حاولت منع التقدم.

وأشار المرزوقي في تصريحات أدلى بها اليوم الاثنين، إلى أن مسألة وصول هذه الزوارق إلى شواطئ غزة لا تزال محفوفة بالمخاطر وغير محسومة بشكل نهائي. ومع ذلك، أكد أن الإصرار على كسر الحصار سيبقى قائماً، وأن المحاولات لن تتوقف مهما بلغت حجم التحديات أو العوائق العسكرية الموضوعة في الطريق.

واعتبر الرئيس التونسي الأسبق أن «أسطول الصمود» قد حقق بالفعل جزءاً كبيراً من أهدافه السياسية والمعنوية قبل وصوله الميداني. ورأى أن الرسالة الأهم التي وصلت للاحتلال هي أن الحصار المفروض على غزة لا يمكن أن يستمر للأبد، وأنه آيل للزوال بفضل الإرادة الشعبية الدولية والمبادرات الإنسانية.

وشدد المرزوقي على أن سلطات الاحتلال تخوض حالياً معركة خاسرة تماماً على صعيد السمعة الدولية والمكانة الأخلاقية أمام العالم. وأوضح أن أي مكاسب ميدانية قد يحققها الاحتلال عبر اعتراض السفن، تقابلها خسائر ديبلوماسية فادحة وتصاعد في وتيرة الانتقادات العالمية لسياساته تجاه المدنيين في غزة.

ووفقاً للمنظمين، فإن رسائل هذا الأسطول تتجاوز حدود الجغرافيا الفلسطينية لتصل إلى مراكز صنع القرار في المجتمع الدولي. ويهدف التحرك بشكل أساسي إلى تحريك المياه الراكدة في العواصم الأوروبية والولايات المتحدة، للضغط من أجل إنهاء الصمت المطبق تجاه الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة.

وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الترقب الشعبي والحقوقي لمصير الزوارق التي تمكنت من العبور، حيث تتابع منظمات دولية مسار الرحلة عن كثب. وتعتبر هذه المحاولة واحدة من أكثر المحاولات جرأة في السنوات الأخيرة لكسر الحصار البحري المفروض على القطاع منذ سنوات طويلة.

وختم المشاركون تأكيداتهم بأن الرحلة ليست مجرد تحرك إغاثي، بل هي صرخة سياسية بوجه المجتمع الدولي الذي يتقاعس عن حماية الحقوق الفلسطينية. وتستمر الزوارق الناجية في شق طريقها عبر البحر، وسط آمال بأن تشكل هذه الخطوة ضغطاً حقيقياً لفتح الممرات المائية أمام الفلسطينيين.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 3:53 مساءً - بتوقيت القدس

صحة غزة: نقص الدواء والغذاء يهدد حياة ربع مليون مريض بضغط الدم

أطلقت وزارة الصحة في قطاع غزة تحذيرات شديدة اللهجة تزامناً مع اليوم العالمي لارتفاع ضغط الدم، مؤكدة أن حياة ما يزيد عن 225 ألف مريض باتت في خطر حقيقي. وأوضحت المصادر أن النقص الحاد في العلاجات الأساسية والغذاء الصحي المتوازن يضع هذه الفئة الواسعة أمام تعقيدات صحية قد لا يمكن تداركها. وتأتي هذه الأزمة في وقت يعاني فيه السكان من تدهور معيشي غير مسبوق جراء استمرار العدوان والحصار.

وأشارت الوزارة في بيان رسمي إلى أن توقف الفحوصات الطبية الدورية لفترات زمنية طويلة حال دون الاكتشاف المبكر للحالات الجديدة، كما حرم المرضى الحاليين من السيطرة على مستويات الضغط لديهم. وشددت على أن تدمير مراكز الرعاية الصحية الأولية الممنهج خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية أدى إلى شلل تام في منظومة التشخيص والمتابعة، مما جعل المرض ينهش أجساد المواطنين بصمت.

وفي سياق متصل، لفتت الجهات الصحية إلى أن ظروف النزوح القسري المتكرر والعيش تحت وطأة التهديد المستمر خلقت بيئة من الضغط النفسي الحاد. هذا الواقع المرير، الممزوج بالفقر والبطالة، يرفع بشكل دراماتيكي من احتمالات الإصابة بجلطات مفاجئة ومضاعفات قلبية ووعائية خطيرة. وأكدت المصادر أن الحالة النفسية للمهجرين في الخيام ومراكز الإيواء تعد عاملاً محفزاً لتفاقم الأمراض المزمنة.

وعلى صعيد الإمكانيات المتاحة، كشفت المعطيات الإحصائية عن عجز هائل في المستودعات الطبية، حيث بلغت نسبة النقص في الأدوية العامة نحو 50 بالمئة. كما تعاني المختبرات من فقدان 71 بالمئة من المواد اللازمة لإجراء الفحوصات الأساسية، في حين سجلت المستهلكات الطبية عجزاً بنسبة 57 بالمئة. هذه الأرقام تعكس انهياراً وشيكاً في قدرة المنظومة على تقديم الحد الأدنى من الخدمات العلاجية للمرضى.

واختتمت وزارة الصحة بيانها بتجديد الدعوة للمجتمع الدولي والمؤسسات الإغاثية العالمية لضرورة التدخل الفوري والعاجل لكسر الحصار الطبي عن القطاع. وطالبت بتوفير تدفقات منتظمة من الأدوية والمستلزمات الضرورية لإنقاذ آلاف الأرواح التي يهددها الموت البطيء. كما شددت على ضرورة تحسين الظروف المعيشية والبيئية كجزء أصيل من خطة العلاج والوقاية لمرضى الضغط في غزة.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 3:22 مساءً - بتوقيت القدس

الجيش الإسرائيلي يفعّل أمراً عسكرياً لإعدام الأسرى الفلسطينيين في الضفة

صادق قائد القيادة المركزية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، أفي بلوت، مساء الأحد، على أمر عسكري جديد يشرعن تطبيق عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. ويأتي هذا التحرك العسكري ليعطي الضوء الأخضر للمحاكم العسكرية لإصدار أحكام بالقتل ضد الفلسطينيين المدانين بعمليات قتل لإسرائيليين، تحت ذريعة 'إنكار وجود دولة إسرائيل'.

وأفادت مصادر إعلامية بأن هذا الأمر العسكري يمنح القضاة العسكريين صلاحيات واسعة، مع وجود ثغرة قانونية تتيح استبدال حكم الإعدام بالسجن المؤبد في حالات وصفت بـ 'الاستثنائية'. ويهدف هذا الإجراء إلى مأسسة عمليات الإعدام داخل المنظومة القضائية العسكرية التي تدير شؤون الفلسطينيين في الأراضي المحتلة منذ عقود.

وكان الكنيست الإسرائيلي قد مهد لهذه الخطوة في مارس الماضي عبر إقرار قانون 'إعدام المخربين' بدعم مباشر من بنيامين نتنياهو، رغم التحذيرات الحقوقية الدولية. وقد حظي القانون آنذاك بتأييد 62 عضواً مقابل معارضة 48، في خطوة اعتبرتها المنظمات الحقوقية تكريساً لنظام الفصل العنصري والتمييز القانوني الصارخ.

وتشير القراءة القانونية لنص الأمر العسكري إلى أنه مصمم خصيصاً لاستهداف الفلسطينيين، حيث وضعت شروط الإثبات المتعلقة بالدوافع الأيديولوجية لتصعب تطبيقه على المستوطنين. وبحسب مصادر قانونية، فإن هذا التمييز يجعل من المستحيل تقريباً محاكمة منفذي الهجمات من المتطرفين اليهود بموجب ذات القانون.

وفي سياق متصل، أوضحت تقارير أن هذا التشريع لا يغطي عناصر 'النخبة' في حركة حماس الذين شاركوا في أحداث السابع من أكتوبر، إذ تم تخصيص مسار قانوني ومحكمة عسكرية منفصلة لهم. ويعكس هذا التعدد في القوانين رغبة سلطات الاحتلال في خلق منظومة عقابية معقدة تضمن أقصى درجات التنكيل بالأسرى بمختلف تصنيفاتهم.

من جانبه، دفع وزير الدفاع يسرائيل كاتس باتجاه هذا التعديل العسكري لتجاوز العقبات القانونية التي كانت تحول دون تطبيق قوانين الكنيست المدنية مباشرة في الضفة الغربية. وصرح كاتس بأن الهدف هو ضمان عدم توفير أي 'ظروف مريحة' لمن يصفهم بالمخربين داخل السجون، مشدداً على ضرورة تفعيل أدوات الردع القصوى.

وحذرت جهات قانونية داخل الكنيست من أن فرض هذه التشريعات على سكان الضفة الغربية الذين لا يحملون الجنسية الإسرائيلية يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي. واعتبرت المستشارة القانونية للجنة الأمن القومي أن هذا التوجه يكسر سياسة إسرائيلية متبعة منذ عقود كانت تتجنب التطبيق المباشر لقوانين الكنيست في المناطق المحتلة.

وعلى الصعيد الحقوقي، تشير المعطيات إلى وجود أكثر من 9500 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، يعانون من ظروف احتجاز مأساوية تشمل التعذيب الممنهج والحرمان من العلاج. ومن بين هؤلاء الأسرى نحو 350 طفلاً و73 امرأة، يواجهون جميعاً خطر القوانين الجديدة التي تشرعن القتل بدم بارد تحت غطاء قضائي.

وتشير إحصائيات هيئة شؤون الأسرى إلى أن هناك ما لا يقل عن 117 أسيراً فلسطينياً تنطبق عليهم معايير قانون الإعدام الجديد بشكل فوري. ويثير هذا الرقم مخاوف جدية من بدء موجة إعدامات ميدانية وقانونية قد تؤدي إلى انفجار الأوضاع في الأراضي المحتلة بشكل غير مسبوق.

يأتي هذا التصعيد القانوني في وقت يواصل فيه الاحتلال عدوانه الواسع على قطاع غزة، حيث تجاوز عدد الضحايا 72 ألف شهيد و172 ألف مصاب. ويرى مراقبون أن تفعيل قانون الإعدام هو جزء من حرب شاملة تشنها الحكومة اليمينية المتطرفة لتصفية القضية الفلسطينية وترهيب المقاومة في الضفة والقطاع على حد سواء.

عربي ودولي

الإثنين 18 مايو 2026 3:22 مساءً - بتوقيت القدس

تونس: الإفراج عن ريان الحمزاوي أول المشمولين بملف 'التآمر 2' بعد قضاء عقوبته

استعاد محمد ريان الحمزاوي، رئيس المجلس البلدي المنحل بمدينة الزهراء، حريته عقب مغادرته أسوار السجن بعد استكمال فترة العقوبة المقررة بحقه. وجاء هذا الإفراج في إطار القضية التي شغلت الرأي العام التونسي والمعروفة بملف 'التآمر على أمن الدولة 2'، حيث كان في استقباله حشود من أهالي منطقته الذين احتفوا بعودته.

ويعد الحمزاوي أول المفرج عنهم ضمن قائمة المتهمين في هذه القضية التي شهدت مسارات قضائية معقدة على مدار السنوات الثلاث الماضية. وقد واجه الحمزاوي في البداية حكماً ابتدائياً مشدداً بالسجن لمدة 12 عاماً، قبل أن تقرر محكمة الاستئناف تخفيف العقوبة إلى ثلاث سنوات سجن تليها سنتان من المراقبة الإدارية، وهو ما مكنه من مغادرة المحبس مؤخراً.

وتعود جذور القضية إلى اتهامات وجهتها السلطات التونسية لمجموعة من الشخصيات السياسية والأمنية، تضمنت تشكيل تنظيم ذي صلة بجرائم إرهابية والتحريض على أعمال العنف. كما شملت لائحة الاتهام محاولة تدبير تغيير هيئة الدولة والتآمر على أمنها الداخلي، وهي ادعاءات نفتها هيئات الدفاع جملة وتفصيلاً خلال كافة مراحل التقاضي، معتبرة إياها تهمة تفتقر للأدلة المادية.

وشهدت هذه القضية تصعيداً قانونياً لافتاً في سبتمبر من عام 2023، حينما أصدرت الجهات القضائية مذكرات توقيف دولية بحق أسماء بارزة كانت خارج البلاد. ومن بين هؤلاء رئيس الحكومة الأسبق يوسف الشاهد، ومديرة الديوان الرئاسي السابقة نادية عكاشة، بالإضافة إلى معاذ الخريجي نجل رئيس حركة النهضة، والوزير السابق لطفي زيتون، مما أضفى طابعاً دولياً على الملف.

ولم تقتصر التحقيقات على المدنيين فقط، بل امتدت لتشمل قيادات أمنية وعسكرية سابقة، من بينهم مدير الأمن السابق كمال القيزاني ورئيس الحكومة الأسبق علي العريض. وقد أثار هذا التوسع في دائرة الاتهام جدلاً سياسياً واسعاً في تونس، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد للإجراءات القضائية وبين من يراها تصفية حسابات سياسية تستهدف المعارضين.

من جانبه، صرح المحامي سفيان الجريبي، عضو هيئة الدفاع عن الحمزاوي، بأن خروج موكله يمثل نهاية لمرحلة قاسية من المعاناة التي عاشتها عائلته وفريق الدفاع. وأكد الجريبي أن المسار القضائي كان طويلاً ومرهقاً، مشدداً على أن الهيئة تمسكت ببراءة موكلها منذ اللحظة الأولى، معتبرة أن الملف لم يكن يستند إلى حجج قانونية دامغة تبرر سنوات الاحتجاز.

ويحظى الحمزاوي بشعبية ملحوظة في مدينة الزهراء التابعة لولاية بن عروس، حيث يربط الكثيرون بينه وبين الجهود الخدمية التي بذلها خلال رئاسته للبلدية. وقد برز دوره بشكل خاص خلال أزمة جائحة كورونا، حيث قاد مبادرات للإحاطة بالمرضى وتوفير المستلزمات الطبية، وهو ما فسر الحفاوة الكبيرة التي استقبل بها من قبل المواطنين فور إطلاق سراحه.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 3:21 مساءً - بتوقيت القدس

صحة غزة: تدمير 76% من أجهزة التصوير الطبي يهدد حياة آلاف الجرحى

أطلقت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة تحذيرات شديدة اللهجة بشأن التدهور المتسارع في منظومة التصوير الطبي الإشعاعي والتشخيصي داخل المستشفيات التي لا تزال تعمل. وأكدت الوزارة أن هذه المنظومة تواجه تحديات تقنية وتشغيلية قاسية باتت تشكل خطراً حقيقياً ومباشراً على حياة آلاف الجرحى والمصابين الذين يحتاجون لتدخلات جراحية عاجلة.

وكشفت المصادر الطبية في تصريح صحفي مفصل أن المنظومة الصحية فقدت ما يقارب 76% من إجمالي قدراتها في مجال التصوير الطبي نتيجة عمليات التدمير المنهجية والاستهداف المستمر للمرافق الصحية. وأوضحت أن النسبة المتبقية التي لا تتجاوز 24% تعمل في بيئة معقدة للغاية، حيث تعاني من ضغط هائل يفوق طاقتها الاستيعابية في ظل الارتفاع القياسي في أعداد الإصابات اليومية.

وفيما يخص خدمات الرنين المغناطيسي (MRI)، أعلنت الوزارة عن توقف هذه الخدمة بشكل كامل ونهائي داخل كافة مناطق قطاع غزة. وجاء هذا التوقف القسري بعد تعرض 9 أجهزة للتدمير الكلي، مما حرم الأطباء من وسيلة تشخيصية حيوية ورفع من منسوب الصعوبات التي تواجه الأطقم الطبية في تحديد طبيعة الإصابات المعقدة والتدخل لعلاجها.

وعلى صعيد الأشعة المقطعية (CT)، أشار التقرير الصحي إلى تراجع حاد في عدد الأجهزة المتاحة، حيث لا يعمل حالياً سوى 5 أجهزة فقط من أصل 18 جهازاً كانت تخدم القطاع قبل اندلاع المواجهات. وتواجه هذه الأجهزة القليلة خطر التوقف التام نتيجة العمل المتواصل على مدار الساعة دون توفر الحد الأدنى من متطلبات الصيانة الدورية اللازمة لاستمرارها.

كما طال الدمار قطاع أجهزة الأشعة العادية (X-Ray)، حيث تقلص عددها من 88 جهازاً إلى 33 جهازاً فقط في عموم المستشفيات والمراكز الصحية. وتعاني هذه الأجهزة المتبقية من تهالك بنيوي وأعطال فنية متكررة ناتجة عن كثافة الاستخدام، في وقت تمنع فيه سلطات الاحتلال دخول قطع الغيار الضرورية لإعادة تأهيلها أو إصلاح الأعطال الطارئة التي تصيبها.

وفي غرف العمليات الجراحية، أكدت الطواقم الطبية وجود نقص حاد وعاجل في أجهزة 'الفلوروسكوبي' (Fluoroscopy) الضرورية للعمليات الدقيقة. فمن أصل 16 جهازاً كانت متوفرة سابقاً، لم يتبقَ سوى 5 أجهزة فقط، بينما تعرضت بقية الأجهزة للتلف أو القصف المباشر، مما يعيق قدرة الجراحين على إجراء العمليات المنقذة للحياة بالدقة المطلوبة.

واختتمت وزارة الصحة بيانها بالتشديد على أن استمرار الحصار الطبي يفاقم من أزمة التشخيص السريع للنزيف الداخلي والشظايا، مما يؤدي بالضرورة إلى تأخير العمليات الجراحية الحرجة. وحذرت من أن هذا الواقع يمهد لانهيار شامل لما تبقى من مرافق صحية تحاول تقديم خدماتها لملايين المواطنين والنازحين في ظل ظروف إنسانية وصحية غير مسبوقة.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 3:21 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يشيد باعتراض 'أسطول الصمود': لن نسمح بكسر العزلة عن غزة

أثنى رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، على أداء القوات البحرية عقب تنفيذها عملية اعتراض لمسار سفن "أسطول الصمود" العالمي. وكان الأسطول قد انطلق في رحلة بحرية تهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، إلا أن قوات الاحتلال اعتبرت التحرك الدولي تهديداً لمنظومة العزل التي تفرضها على القطاع.

وأفادت مصادر بأن نتنياهو تابع بشكل مباشر مجريات السيطرة على القوافل البحرية، التي ضمت نحو 10 سفن انطلقت من السواحل التركية يوم الخميس الماضي. وخلال تواصله مع قيادة القوات البحرية المشرفة على العملية، وصف نتنياهو تحرك النشطاء الدوليين بأنه "مخطط عدائي"، زاعماً أن الهدف من اعتراضهم هو الحفاظ على فاعلية الحصار المشدد.

وفي سياق تبريره للعملية العسكرية ضد المتضامنين، اتهم رئيس وزراء الاحتلال القائمين على الأسطول بدعم ما وصفه بـ "الإرهاب". وتأتي هذه التصريحات في وقت أكدت فيه تقارير ميدانية قيام بحرية الاحتلال باحتجاز السفن المشاركة واعتقال عدد من الناشطين الدوليين الذين كانوا على متنها، في محاولة لمنع وصول المساعدات والرسائل التضامنية إلى سكان المحاصرين في غزة.

أقلام وأراء

الإثنين 18 مايو 2026 2:52 مساءً - بتوقيت القدس

بين طموح واشنطن وهدوء بكين: كيف أعادت زيارة ترامب رسم خارطة الخوف العالمي؟

في عالم السياسة الدولية، لا يمكن اختزال الزيارات الكبرى في مجرد مصافحات بروتوكولية أو ابتسامات أمام الكاميرات، بل هي مسارح مغلقة تُعاد فيها صياغة موازين القوى. إن زيارة الرئيس الأمريكي السابق ترامب إلى الصين مثلت نقطة تحول جوهرية، حيث انتقلت العلاقة من خطاب الليبرالية الناعمة إلى مواجهة مباشرة تحكمها لغة الأرقام والنفوذ الجيوسياسي.

حمل ترامب معه إلى بكين عقيدة سياسية مغايرة تماماً لمن سبقوه من الرؤساء التقليديين، إذ لم يكن يؤمن بفكرة الشراكة الحضارية بقدر إيمانه بأن العالم سوق ضخمة. هذه الرؤية حولت الدبلوماسية إلى أداة لتعريف الخصوم الاستراتيجيين، ووضعت الصين في اختبار حقيقي أمام طموحات واشنطن المتوجسة من الصعود الآسيوي المتسارع.

من جانبها، استقبلت القيادة الصينية هذه الظاهرة السياسية بهدوء استراتيجي لافت، مدركة أن الولايات المتحدة بدأت تشعر باهتزاز مركزها الكوني. لم يعد التنين الصيني مجرد مصنع رخيص للمنتجات الغربية، بل تحول إلى مشروع قوة عالمية يمتلك التكنولوجيا والطموح الكافي لمنافسة الهيمنة الأمريكية في عقر دارها.

وعلى الرغم من النجاح الشكلي للزيارة الذي تجسد في صفقات اقتصادية بمليارات الدولارات، إلا أن الفشل البنيوي كان يلوح في الأفق خلف الستار. لقد عاد ترامب إلى بلاده متسلحاً بأرقام تجارية، لكنه ترك خلفه فجوة من عدم الثقة بدأت تتسع لتشمل كافة مجالات التعاون الاستراتيجي بين البلدين.

كشفت هذه المرحلة أن واشنطن لم تعد قادرة على ضبط الإيقاع الصيني عبر العقوبات التقليدية أو الضغوط السياسية المعتادة. في المقابل، أدركت بكين أن الولايات المتحدة، حتى في لحظات حديثها عن التجارة، تخفي خوفاً عميقاً من فقدان ريادتها التي استمرت لقرن كامل من الزمان.

لقد كانت تلك الزيارة بمثابة هدنة مؤقتة بين قوتين تدركان تماماً أن الصدام القادم لا مفر منه، لكنهما تسعيان لتأجيله حتى اكتمال الاستعدادات. المثير في الأمر هو التذبذب الذي أظهره ترامب بين الإعجاب بالنموذج الصيني الصارم وبين الخوف من كونه التهديد الأكبر للحلم الأمريكي.

بناءً على هذه المعطيات، بدأت ملامح الحرب الاقتصادية الشاملة تتبلور من خلال فرض الرسوم الجمركية المتبادلة والحصار التكنولوجي الممنهج. لم تكن معارك أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي مجرد أحداث عابرة، بل كانت نتائج طبيعية لزيارة أكدت أن التعايش بين القطبين بات هشاً للغاية.

إن معيار النجاح في العلاقات الدولية يقاس بالقدرة على إنتاج استقرار طويل الأمد، وهو ما فشلت فيه تلك الحقبة بوضوح. فبدلاً من بناء جسور الثقة، اتجهت القوتان نحو استراتيجيات الاحتواء المتبادل، مما جعل إدارة الصراع هي العنوان الأبرز للمرحلة التالية في النظام العالمي.

حملت الزيارة أيضاً بعداً رمزياً يشير إلى انتقال العالم من مرحلة القطب الواحد إلى تعددية قطبية قلقة وغير مستقرة. الصين لم تعد تخفي رغبتها في إعادة تشكيل القواعد الدولية، بينما تبذل أمريكا قصارى جهدها للحفاظ على الوضع الراهن الذي يضمن تفوقها التاريخي.

المعركة القادمة، كما كشفتها التحولات اللاحقة، لن تقتصر على الجوانب العسكرية التقليدية، بل ستتركز في ميادين التكنولوجيا والبيانات الضخمة. من يمتلك القدرة على قيادة الذكاء الاصطناعي وفرض العملة الأقوى هو من سيكتب القواعد الجديدة للعالم في العقود المقبلة.

لقد نجحت الزيارة إعلامياً في تصوير ترامب كزعيم يحقق مكاسب لبلاده تحت شعار 'أمريكا أولاً'، لكن الرسالة الضمنية كانت تعكس قلقاً وجودياً. هذا القلق نابع من إدراك واشنطن أن البقاء في المركز الأول لم يعد مضموناً في ظل الصعود الصيني الهادئ والمستمر.

في نهاية المطاف، لم تكن الرحلة مجرد زيارة دبلوماسية لرئيس دولة، بل كانت لحظة مواجهة تاريخية بين إمبراطوريتين في مسارين متقاطعين. واحدة تحاول التشبث بعرشها العالمي بكل ما أوتيت من قوة، وأخرى تصعد بصبر حضاري طويل يمتد لآلاف السنين.

إن التحولات التي أعقبت تلك الزيارة تؤكد أن النظام الدولي يمر بمرحلة مخاض عسيرة، حيث يعاد تعريف مفهوم القوة والنفوذ. لم تعد القوة تقاس بالجيوش فقط، بل بالقدرة على الابتكار والسيطرة على سلاسل التوريد العالمية التي أصبحت سلاحاً في يد بكين.

ختاماً، يبقى السؤال حول من سيقود المستقبل معلقاً بين طموحات واشنطن المتجددة وهدوء التنين الصيني الذي لا يستعجل الصدام. إن ما بدأ كزيارة اقتصادية انتهى بكونه اعترافاً أمريكياً صريحاً بأن القرن الصيني لم يعد مجرد فرضية، بل واقعاً يتشكل يوماً بعد يوم.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 2:52 مساءً - بتوقيت القدس

مستوطنون يحرقون حظيرة أغنام ويعتدون على أطفال في الخليل ورام الله

صعّد مستوطنون إسرائيليون من وتيرة اعتداءاتهم على الممتلكات الفلسطينية في مدينتي الخليل ورام الله بالضفة الغربية المحتلة، حيث أفادت مصادر ميدانية بقيام مجموعات مسلحة بإضرام النيران في منشآت زراعية وقطع أشجار مثمرة. وتأتي هذه الهجمات في ظل حماية مباشرة من جيش الاحتلال، مما أدى إلى وقوع إصابات بين المواطنين الذين حاولوا الدفاع عن ممتلكاتهم.

وفي تفاصيل الاعتداءات بمدينة الخليل، اقتحم مستوطنون منطقة واد الرخيم واستهدفوا منزل المواطن رياض شناران، حيث أضرموا النار بشكل متعمد في حظيرة للأغنام وفرن طابون تقليدي. وأسفر الحادث عن إصابة صاحب المنزل بحروق في يده أثناء محاولته اليائسة لإخماد النيران ومنع وصولها إلى بقية أجزاء المسكن.

أما في محافظة رام الله، فقد وثقت منظمات حقوقية قيام مستوطنين بقطع عدد من أشجار الزيتون في بلدة الطيبة، في إطار سياسة ممنهجة تستهدف تدمير القطاع الزراعي الفلسطيني. ولم تقتصر الاعتداءات على الحجر والشجر، بل امتدت لتطال الأطفال في تجمع أبو فزاع الكعابنة، حيث تعرضوا للملاحقة والترهيب أثناء سيرهم نحو مقاعدهم الدراسية.

وبحسب تقارير رسمية صادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن هذه الاعتداءات تسببت في خسائر فادحة شملت اقتلاع وتسميم أكثر من 4400 شجرة زيتون في محافظات مختلفة. وتركزت هذه العمليات التخريبية في مناطق الخليل ونابلس والقدس وبيت لحم، مما يهدد مصدر الرزق الأساسي لآلاف العائلات الفلسطينية في تلك المناطق.

وتتزامن هذه الهجمات مع استمرار الاقتحامات العسكرية الإسرائيلية لمدن وبلدات الضفة الغربية، والتي تصاعدت حدتها بشكل غير مسبوق منذ أكتوبر 2023. وتشير المعطيات إلى أن هذه الممارسات تأتي ضمن مناخ عام يسمح للمستوطنين بالتحرك بحرية كاملة لتنفيذ مخططات التهجير القسري والتضييق على التجمعات البدوية والزراعية.

وعلى صعيد الحصيلة الإجمالية، تشير البيانات الفلسطينية الرسمية إلى أن اعتداءات الاحتلال والمستوطنين أسفرت عن استشهاد 1162 فلسطينياً وإصابة نحو 12245 آخرين في الضفة الغربية. كما بلغت حملات الاعتقال مستويات قياسية بوصول عدد المعتقلين إلى قرابة 23 ألف مواطن، وسط ظروف ميدانية بالغة التعقيد.

عربي ودولي

الإثنين 18 مايو 2026 2:52 مساءً - بتوقيت القدس

نزع استعمار العقل: نخب تونس تفتح ملفات الدولة والدين والحداثة خارج القوالب الجاهزة

لم تعد الأسئلة الكبرى التي تشغل الساحة التونسية تقتصر على المؤشرات الاقتصادية أو تعثر المسارات السياسية والأزمات الحكومية المتلاحقة. بل بدأت هذه التساؤلات تمتد تدريجياً إلى طبقات أكثر عمقاً تتصل ببنية التفكير والمرجعيات التي تُبنى عليها تصورات المجتمع للدولة والدين والحداثة.

في لحظة تاريخية تتداخل فيها خيبات الانتقال الديمقراطي مع تصاعد الاستقطاب، يبرز نقاش هادئ داخل الدوائر الأكاديمية حول جذرية الأزمة. ويتساءل باحثون عما إذا كان الخلل يكمن في 'العقل' الذي نفكر به، وفي المفاهيم التي ورثناها دون مساءلة كافية عن سياقات تشكلها الاستعمارية.

شكلت الحلقة الثالثة من سمينار 'السياسي والديني في الفضاء العمومي' منصة لهذا النقاش، بإشراف الدكتور مهدي مبروك وتنظيم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. وقد خُصصت الجلسة لقراءة كتاب 'نزع استعمار العقل' للأستاذ صالح مصباح، وأدارها الباحث قاسم الغربي في سياق يتجاوز القراءة التقنية للنص.

تتجاوز هذه الندوة كونها تمريناً أكاديمياً داخلياً، لتقترب من إحدى أكثر الإشكاليات حساسية في السياق العربي المعاصر. فالمحاولة تهدف إلى إعادة بناء التفكير في شؤون الحكم والدين خارج التصورات الجاهزة التي تشكلت في ظل التجربة الاستعمارية وما تلاها من تبعية معرفية.

تبرز أطروحة 'نزع استعمار العقل' كدعوة لتوسيع دائرة النقد لتشمل البنية المعرفية التي تحدد ما نعتبره طبيعياً وعقلانياً. وتندرج هذه المقاربات ضمن التيارات الديكولونيالية التي باتت تحضر بقوة في نقاشات الجنوب العالمي، حيث يُنظر للاستعمار كأثر ممتد في اللغة والتعليم.

وفق هذا المنظور الفلسفي، لا يغادر الاستعمار العالم بمجرد انتهاء السيطرة العسكرية المباشرة على الأرض. بل يواصل حضوره بصيغ خفية داخل أنساق التفكير وإنتاج المعنى، مما يستوجب ثورة معرفية لتحرير الخيال السياسي من القيود الموروثة.

تكتسب هذه النقاشات راهنية خاصة في تونس بعد عقد من الثورة، وفي ظل تجربة اتسمت باستقطاب حاد بين مشاريع فكرية متقابلة. وقد وُصف هذا الصراع طويلاً بأنه صدام بين 'الحداثة' و'المرجعية الإسلامية'، لكن القراءات الجديدة تعيد النظر في هذا التقسيم التقليدي.

تطرح المصادر تساؤلاً جوهرياً حول ما إذا كانت النخب المتصارعة تتحرك فعلياً داخل الإطار الفكري نفسه الذي أنتجته الحداثة الغربية. فربما كانت هذه المشاريع تتوهم القطيعة مع الغرب بينما هي غارقة في أدواته المعرفية وتصوراته المسبقة عن الدولة والمجتمع.

لا تقدم الندوة نفسها كدعوة لرفض الحداثة أو الانكفاء على الماضي والتقاليد الجامدة، بل هي محاولة لمساءلة شروط هذه الحداثة وحدودها. والهدف هو البحث عن بدائل ممكنة في سياق غير أوروبي، حيث تتشابك الديناميات الثقافية والتاريخية بشكل معقد.

تظهر إشكالية 'الفضاء العمومي' كمركز ثقل في هذا النقاش، بوصفه المجال المشترك لصياغة التعايش بين المختلفين. ويبرز التساؤل حول مدى استقامة هذا الفضاء على أساس إقصاء الدين بالكامل باسم الحياد، أو الحاجة لنماذج أكثر تركيباً من العلمانية الغربية.

أشارت المداخلات إلى أن التجارب العربية تحتاج إلى صيغ تتجاوز الاستنساخ الحرفي للنموذج اليعقوبي الفرنسي. فالأزمة الحالية في تونس ليست أزمة سياسات فحسب، بل هي أزمة معنى وقدرة على إنتاج سردية مشتركة تجمع أطياف المجتمع.

يرى مراقبون أن تراجع الثقة في المؤسسات السياسية وتآكل السرديات الجامعة يعكسان حاجة ملحة لإعادة التفكير في الأسس الرمزية للدولة. فالارتباك الذي تعيشه البلاد منذ سنوات يرتبط باهتزاز صورة الدولة وصعود الموجات الشعبوية التي تملأ فراغ المعنى.

إن تحرير المجتمعات، كما خلصت النقاشات، لا يبدأ فقط بتحرير الأرض أو المؤسسات السياسية والاقتصادية من التبعية. بل يبدأ بالأساس من تحرير القدرة على التفكير خارج القوالب الجاهزة التي فرضتها المركزية الغربية على العقل العربي.

المعركة الأهم اليوم ليست مع الاستعمار بوصفه تاريخاً مضى وانقضى، بل مع آثاره التي لا تزال تسكن اللغة والعقل والخيال. ومن هنا تبرز أهمية هذه اللقاءات الفكرية في فتح آفاق جديدة للسيادة الوطنية بمعناها المعرفي والثقافي الشامل.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 2:51 مساءً - بتوقيت القدس

نادي الأسير يحذر من توجه الاحتلال لتوسيع عقوبة الإعدام بالضفة الغربية

أطلق نادي الأسير الفلسطيني تحذيراً شديد اللهجة من اعتزام سلطات الاحتلال إدخال تعديلات جوهرية على الأوامر العسكرية المطبقة في الضفة الغربية، تهدف إلى توسيع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين أمام المحاكم العسكرية. واعتبر النادي في بيان صحفي أن هذا التوجه يمثل تصعيداً خطيراً يندرج ضمن المشروع الاستعماري الإبادي الذي تنتهجه المنظومة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، مستغلة حالة العجز الدولي الممنهج.

وأوضح البيان أن هذه الخطوة التشريعية تأتي في أعقاب إقرار ما يسمى قانون 'إعدام الأسرى' قبل نحو شهرين، وبالتزامن مع إنشاء محاكم استثنائية خاصة لمعتقلي قطاع غزة، وهو ما يعكس حجم المخاطر الوجودية المحدقة بالحركة الأسيرة. وأشارت مصادر حقوقية إلى أن الاحتلال لم يعد يكتفي بسياسات الإعدام الميداني والقتل البطيء داخل السجون، بل يسعى الآن لمنح هذه الانتهاكات غطاءً قانونياً وقضائياً رسمياً.

ولفت نادي الأسير إلى أن القوانين العسكرية الإسرائيلية كانت تستند تاريخياً إلى نصوص موروثة من حقبة الانتداب البريطاني تتيح الإعدام، إلا أن التحول الراهن يكمن في الرغبة السياسية المعلنة لتحويل القتل إلى سياسة قضائية ثابتة. ويهدف هذا التوجه، بحسب النادي، إلى تكريس نظام الفصل العنصري 'الأبارتهايد' وتحويل المحاكم العسكرية إلى أدوات تنفيذية لمشاريع المحو والتهجير القسري التي تستهدف الوجود الفلسطيني.

كما ربط النادي بين هذه التطورات القانونية وبين تصاعد اعتداءات المستوطنين المسلحين في مختلف مناطق الضفة الغربية، والتي تتم تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال وبدعم من المستويات السياسية. وأكد البيان أن هذه المرحلة تعد الأصعب والأخطر في تاريخ الحركة الوطنية الأسيرة، حيث يتم تجريد الأسرى من كافة الحقوق الأساسية التي كفلتها المواثيق الدولية والقانون الدولي الإنساني.

وفي ختام بيانه، جدد نادي الأسير مطالبته للمجتمع الدولي والبرلمانات الحرة بضرورة اتخاذ مواقف حاسمة وفورية تجاه الكنيست الإسرائيلي، بما يشمل تجميد عضويته في الاتحادات البرلمانية الدولية ومقاطعته بشكل كامل. وحذر النادي من أن استمرار إفلات الاحتلال من العقاب وتوفير الغطاء السياسي له سيؤدي حتماً إلى انهيار المنظومة القانونية والإنسانية العالمية، داعياً إلى تحرك عاجل لوقف هذه التشريعات التي تشرعن الإبادة.

عربي ودولي

الإثنين 18 مايو 2026 2:22 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير أمريكي يحذر من تدهور الحريات الدينية في سوريا وتصاعد العنف الطائفي

كشف تقرير أمريكي حديث عن تدهور متسارع وخطير في وضع الحرية الدينية داخل الأراضي السورية، مشيراً إلى تصاعد حاد في أعمال العنف والقتل ذات الصبغة الطائفية. وأكدت الوثيقة الصادرة عن لجنة مجلس النواب الأمريكي المعنية بالحرية الدينية الدولية أن الأقليات الدينية، بما في ذلك العلويون والدروز والمسيحيون والشيعة، يواجهون تهديدات وجودية متزايدة.

وألقت المصادر الأمريكية باللوم على حكومة أحمد الشرع، متهمة إياها بعدم القدرة على توفير الحماية اللازمة للحريات الدينية منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024. وأوضحت التقارير أن الفراغ الأمني ساهم في خلق بيئة خصبة للجماعات المسلحة لتنفيذ أجندات انتقامية وتصفيات على الهوية الدينية.

وحذر التقرير من استمرار خطر تنظيم 'داعش' الذي لا يزال يشن هجمات دموية تستهدف المصلين ودور العبادة في مناطق متفرقة. وتتزايد المخاوف الدولية من اتساع رقعة الانفلات الأمني، مما يهدد بتحويل البلاد إلى ساحة للصراعات الطائفية المفتوحة التي يصعب السيطرة عليها مستقبلاً.

وبحسب البيانات التي أوردتها الوثيقة، فقد شهدت الفترة ما بين مارس ويوليو من عام 2025 وقوع مجازر مروعة أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص من أبناء الطائفتين العلوية والدرزية. وتحدثت المصادر عن عمليات إعدام خارج إطار القانون واختطاف وتخريب تجري بشكل شبه يومي دون رادع حقيقي من السلطات.

ورصد التقرير مقتل ما لا يقل عن 77 شخصاً خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري 2026 في حوادث تحمل دوافع طائفية واضحة. ورغم أن الجهات المنفذة توصف غالباً بأنها 'مجهولة الهوية'، إلا أن نشطاء محليين أشاروا إلى تورط مجموعات مسلحة موالية للتشكيلات الانتقالية في هذه الهجمات.

وتشير الإحصائيات إلى أن مدينة حمص كانت المسرح الأبرز لغالبية هذه الحوادث الدامية، حيث سجلت فيها أعلى معدلات الاغتيالات الطائفية. ويعاني سكان المدينة من حالة رعب دائمة جراء تكرار عمليات الاستهداف التي تطال المدنيين في حياتهم اليومية وأماكن كسب عيشهم.

ووثق التقرير نمطاً متكرراً من الهجمات التي ينفذها مسلحون يستقلون دراجات نارية، حيث يقومون بإطلاق النار على الضحايا أثناء خروجهم من منازلهم أو مقار عملهم. وتتميز هذه العمليات بالسرعة والدقة، حيث يفر الجناة من مسرح الجريمة فوراً قبل وصول أي قوات أمنية إلى المكان.

وفي تفاصيل الحوادث المسجلة، قُتل أربعة من العاملين في أحد المستشفيات من أبناء الطائفة العلوية خلال شهر يناير الماضي أثناء مغادرتهم لعملهم. وفي ذات الشهر، تعرض مواطن من الطائفة الشيعية للاغتيال أثناء قيامه بإغلاق متجره، مما يعكس شمولية الاستهداف لمختلف المكونات.

ولم يسلم المسيحيون من هذه الموجة، حيث سجل التقرير مقتل امرأة مسيحية في حادثة اغتيال غامضة خلال شهر فبراير الماضي. وجاءت هذه الحادثة بعد أسبوع واحد فقط من مقتل زوجين علويين على يد مسلحين مجهولين، مما يؤكد تصاعد وتيرة العنف الموجه ضد الأسر والأفراد.

وتحدثت مصادر سورية محلية عن استمرار ظاهرة اختطاف النساء من الطائفة العلوية، وهي ممارسة تهدف إلى بث الذعر والضغط على العائلات. ويواجه ذوو المختطفات تهديدات مباشرة بالقتل في حال التبليغ عن هذه الجرائم أو الحديث عنها لوسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية.

ووصف التقرير الأمريكي الوضع الراهن في بعض المناطق السورية بأنه 'حكم جهادي فعلي'، حيث تفرض جماعات متشددة رؤيتها وقوانينها بقوة السلاح. ويؤدي هذا الوضع إلى غياب كامل لسلطة القانون واستبدالها بنظام الغابة الذي يدفع ثمنه المدنيون العزل من الأقليات.

وأعربت اللجنة الأمريكية عن قلقها العميق من عجز أجهزة إنفاذ القانون السورية أو ترددها في ملاحقة الجناة ومحاسبتهم على جرائمهم. ويرى مراقبون أن هذا التقاعس يشجع المجموعات المسلحة على الاستمرار في انتهاكاتها دون خوف من العقاب أو الملاحقة القضائية.

إن استمرار هذا التدهور في الحريات الدينية يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه حماية المدنيين في سوريا ما بعد الحرب. وتطالب المنظمات الحقوقية بضرورة تدخل عاجل لفرض تدابير أمنية تحمي التنوع الديني وتمنع انزلاق البلاد نحو حرب أهلية طائفية جديدة.

ختاماً، يبرز التقرير أن التحدي الأكبر أمام حكومة الشرع يتمثل في استعادة هيبة الدولة وفرض الأمن في المناطق الساخنة مثل حمص وريفها. وبدون استراتيجية واضحة لمكافحة الإرهاب وحماية الأقليات، فإن مستقبل التعايش الديني في سوريا يظل في خطر محدق.