الخميس 28 مايو 2026 3:17 صباحًا -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر طبية في مجمع الشفاء الطبي بارتفاع حصيلة الشهداء جراء الغارة الجوية التي شنها طيران الاحتلال على حي الرمال السكني غرب مدينة غزة إلى 4 شهداء، بينهم نساء وأطفال. وأوضحت المصادر أن الطواقم الإغاثية تمكنت من انتشال الجثامين من تحت أنقاض مبنى سكني في شارع الوحدة، فيما لا تزال الكوادر الطبية تتعامل مع عدد من الإصابات الحرجة التي وصلت إلى أقسام الطوارئ.
وفي تطور ميداني بارز، نعت كتائب القسام القائد محمد علي خليل عودة، المعروف بـ 'أبو عمرو'، والذي استشهد في الغارة ذاتها. وأكدت مصادر محلية أن القصف استهدف بشكل مباشر الشقة السكنية التي كان يتواجد فيها عودة، مما أدى إلى استشهاده برفقة زوجته واثنين من أبنائه، في عملية وصفت بأنها خرق صريح لاتفاق وقف إطلاق النار المعمول به منذ أكتوبر من العام الماضي.
تزعم تقارير إسرائيلية أن القيادي محمد عودة خلف عز الدين الحداد في قيادة أركان القسام بعد اغتيال الأخير في منتصف مايو الجاري.
ويُعد عودة من الجيل المؤسس للجناح العسكري لحركة حماس، حيث شغل منصب قائد هيئة الأركان خلفاً للشهيد عز الدين الحداد. وتأتي هذه العملية ضمن موجة تصعيد واسعة شهدها قطاع غزة منذ صباح الثلاثاء، أسفرت عن ارتقاء 18 شهيداً في مناطق متفرقة، ليرتفع إجمالي ضحايا العدوان المستمر منذ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد.
ميدانياً، نفذ الطيران الحربي ما يُعرف بـ 'الأحزمة النارية' في محيط الأعيان المدنية بحي الرمال، مما أحدث دماراً هائلاً في البنية التحتية والمباني المجاورة. وتواجه طواقم الدفاع المدني صعوبات بالغة في الوصول إلى كافة المواقع المستهدفة بسبب كثافة الركام ونقص المعدات الأساسية والمستلزمات الطبية التي تعاني المستشفيات من نفاذها.
الخميس 28 مايو 2026 3:02 صباحًا -
بتوقيت القدس
تتجاوز الكارثة في قطاع غزة حدود الأرقام والإحصائيات اليومية، لتتجلى في تفاصيل حياة النساء اللواتي يواجهن تحديات غير مسبوقة للبقاء. في مقال نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، تروي الباحثة الميدانية ألفت الكرد كيف تتحول المهام اليومية البسيطة إلى معارك شاقة من أجل النجاة. الكاتبة التي فقدت عائلتها ومنزلها في حي الشجاعية، ونزحت ست مرات، تؤكد أن حكايتها ليست سوى مرآة لواقع أوسع تعيشه آلاف النساء تحت وطأة الحرب المستمرة.
ترى الكرد أن فهم حقيقة ما يجري في غزة يتطلب الإصغاء لأصوات النساء اللواتي يحملن عبء استمرار المجتمع وسط الدمار. فالحرب لا تقتصر على القصف المباشر، بل تمتد لتطال القدرة اليومية على إطعام الأطفال وتوفير الرعاية والحماية للأسرة. إن تدمير هذه القدرات يمثل جوهر محاولات تقويض المجتمع الفلسطيني من الداخل، مما يجعل شهادات النساء وثيقة أساسية لفهم الفظائع المعاشة.
تتضمن الشهادات التي جمعتها الكرد قصصاً مؤلمة، منها قصة صفاء الفرماوي التي فقدت ابنتها غزل ذات الخمسة عشر ربيعاً برصاص الاحتلال عند مركز للمساعدات. كانت الفتاة تبحث عن لقمة عيش لعائلتها في زمن المجاعة التي تضرب رفح ومناطق القطاع كافة. هذه الحوادث تكشف كيف يتحول البحث عن الغذاء إلى مخاطرة مميتة تطال اليافعين والنساء على حد سواء.
على صعيد الكرامة الشخصية، تعاني النساء من انهيار كامل لشروط الخصوصية والنظافة الأساسية في مخيمات النزوح المكتظة. وتضطر الكثيرات لاستخدام قطع من الملابس القديمة كبدائل للمستلزمات الصحية المفقودة، وهو ما يمثل اعتداءً يومياً على الجسد والروح. هذا الوضع المأساوي يعكس مدى عمق الأزمة الإنسانية التي تتجاوز مجرد نقص الغذاء لتصل إلى أدق تفاصيل الحياة الأنثوية.
يواجه النظام الصحي في غزة انهياراً شاملاً جعل من الحمل والولادة تجربة محفوفة بالمخاطر والموت. تفتقر الحوامل للرعاية الطبية والمكملات الغذائية الضرورية، مما يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تهدد حياة الأم والجنين. كما تجد الأمهات المرضعات أنفسهن عاجزات عن توفير الحليب لأطفالهن بسبب سوء التغذية الحاد، في ظل ندرة الحليب الصناعي في الأسواق.
فهم ما يجري في القطاع لا يكتمل بالنظر إلى النساء كفئة إضافية من الضحايا، بل بوصفهن في قلب معنى الإبادة.
لم تعد هذه الشهادات مجرد قصص عابرة، بل تحولت إلى جهد توثيقي منظم تقوده مؤسسات أكاديمية وحقوقية فلسطينية ودولية. مشروع 'شهادات نساء من غزة' الذي أطلقه معهد دراسات المرأة في جامعة بيرزيت، يسعى لجمع هذه الأصوات وحفظها كأرشيف تاريخي. يهدف المشروع إلى إبراز اللغة والحياة التي تنتجها النساء وسط الركام، بعيداً عن الصورة النمطية للضحية السلبية.
تشارك مؤسسات حقوقية بارزة مثل 'الحق' والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في هذا المسار التوثيقي عبر تسليط الضوء على الخسارات المركبة. تركز هذه التقارير على انتهاكات الخصوصية ومعاناة الأمهات اللواتي فقدن أبناءهن أو يعشن تحت وطأة الانهيار النفسي. إن ربط هذه التجارب الفردية بالسياق الحقوقي العام يساهم في بناء ملفات قانونية تدين ممارسات الاحتلال أمام المجتمع الدولي.
امتد هذا الحراك التوثيقي إلى الفضاء الرقمي والصوتي عبر مبادرات دولية مثل بودكاست 'أصوات من غزة'. تسعى هذه المنصات لربط شهادات الفتيات والنساء بالقانون الدولي واتفاقية منع الإبادة الجماعية. وبذلك، تتحول الشهادة الشخصية إلى أداة قانونية وسياسية تهدف إلى تغيير زاوية الفهم العالمي لما يحدث في القطاع المحاصر.
تؤكد المصادر أن دور المرأة في غزة انتقل من الرعاية التقليدية إلى قيادة معركة البقاء اليومي في الخيام ومراكز الإيواء. فبعد تدمير المنازل، باتت المرأة هي المسؤولة عن تدبير شؤون الطبخ والغسل والبحث عن الماء والحطب في ظروف قاسية. هذا العبء الثقيل يضع النساء في مواجهة مباشرة مع تداعيات الحرب، ويجعلهن الحصن الأخير لحماية النسيج الاجتماعي من التفكك.
إن مقالة ألفت الكرد والجهود المرافقة لها تعيد التأكيد على أن صوت المرأة الفلسطينية ليس مجرد نداء للاستعطاف، بل هو وسيلة لتوسيع عدسة الرؤية. فالحرب لا تُفهم فقط من خلال عدد الشهداء، بل من خلال سؤال الحياة التي تُنتزع ممن بقوا أحياء. إن الاستماع لهذه التفاصيل هو الطريق الوحيد لإدراك حجم الجريمة التي تُرتكب بحق الإنسان والكرامة في قطاع غزة.
الخميس 28 مايو 2026 2:32 صباحًا -
بتوقيت القدس
أصدرت السلطات القضائية في مدينة كلاغنفورت جنوب النمسا، حكماً بالسجن مدى الحياة بحق لاجئ سوري يبلغ من العمر 24 عاماً، عقب إدانته بتنفيذ هجوم دامي بسكين أسفر عن مقتل فتى وإصابة خمسة آخرين. وجاء القرار بعد مداولات مكثفة أثبتت تورط الشاب في جرائم مرتبطة بالإرهاب والقتل العمد تحت راية تنظيم الدولة.
وأكد المتحدث باسم المحكمة، كريستيان ليبهاوزر-كارل أن المدان أظهر سلوكاً عدائياً ومستمراً خلال جلسات المحاكمة، حيث صرح علانية أمام القضاة باستعداده لتكرار الهجوم في حال أتيحت له الفرصة مجدداً. وأشارت مصادر قضائية إلى أن المتهم لم يبدِ أي نوع من الندم على ضحاياه، بل تمنى لو كان عدد القتلى أكبر.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى منتصف فبراير من عام 2025، حينما هاجم الشاب المارة في مدينة فيلاخ، مما أدى إلى مقتل مراهق في الرابعة عشرة من عمره وإصابة خمسة أشخاص بجروح متفاوتة. وقد تمكنت القوى الأمنية من اعتقاله بعد تدخل بطولي من سائق توصيل طعام، وهو سوري الأصل أيضاً، قام بصدم المهاجم بمركبته لشل حركته.
وأوضحت هيئة المحلفين، المكونة من ثمانية أعضاء أن قرار الإدانة جاء بالإجماع وشمل تهم القتل العمد وخمس تهم بالشروع في القتل، بالإضافة إلى الانتماء لمنظمة إرهابية. واستندت المحكمة في حكمها إلى الأدلة التي أثبتت مبايعة المتهم لتنظيم الدولة قبل يومين فقط من تنفيذه العملية الدامية.
وكشفت التحقيقات أن الشاب، وهو من أصول كردية، كان قد وصل إلى النمسا في عام 2020 وحصل على حق اللجوء هرباً من الخدمة العسكرية الإجبارية في بلاده. ومع ذلك، بدأ مسار تطرفه بشكل متسارع في عام 2024 نتيجة متابعته لمحتويات تحريضية عبر منصة التواصل الاجتماعي تيك توك.
المتهم قال بوضوح إنه مستعد لتكرار فعلته في أي وقت، وأعرب عن أسفه لعدم تمكنه من قتل عدد أكبر من الضحايا.
وشهدت قاعة المحكمة إجراءات أمنية مشددة وغير مسبوقة، حيث تم عزل المتهم خلف حاجز زجاجي واقٍ طوال فترة الجلسات، كما فُرضت قيود صارمة على الصحفيين شملت منع إدخال أي أجهزة إلكترونية. وشدد الادعاء العام على ضرورة إنزال أقصى عقوبة ممكنة نظراً لخطورة الجاني وغياب أي وازع أخلاقي لديه.
ورغم أن المدان أعلن تنازله عن حقه في تقديم طعن أمام المحكمة العليا، إلا أن الحكم لا يزال ينتظر الموقف النهائي للنيابة العامة التي تملك مهلة قانونية لثلاثة أيام. ويُتوقع أن يصبح الحكم مبرماً في حال عدم تقديم استئناف من قبل الادعاء الذي طالب منذ البداية بالسجن المؤبد.
ويعتبر هذا الهجوم هو الثاني من نوعه الذي تشهده النمسا وينفذه متشددون، بعد الهجوم الإرهابي الذي ضرب العاصمة فيينا في نوفمبر 2020. وتثير هذه الحوادث نقاشات واسعة في الأوساط النمساوية حول آليات الرقابة على المحتوى المتطرف عبر الإنترنت وسرعة جنوح بعض الأفراد نحو العنف.
وأشار ممثلو الادعاء إلى أن سرعة تطرف الشاب أثارت صدمة حتى لدى أفراد عائلته المقيمين معه، حيث لم تظهر عليه علامات التشدد إلا في الفترة الأخيرة التي سبقت الهجوم. وأكدت المحكمة أن استخدام عنصر المباغتة واستهداف القاصرين كانا من العوامل المشددة التي أدت لفرض عقوبة السجن مدى الحياة.
وتزامن صدور هذا الحكم مع محاكمات أخرى تجري في فيينا لشبان متهمين بالتخطيط لهجمات إرهابية استهدفت تجمعات عامة وحفلات فنية كبرى. وتعكس هذه الأحكام المتلاحقة رغبة القضاء النمساوي في التعامل بحزم مع أي تهديدات تمس الأمن العام أو تروج للفكر المتطرف داخل البلاد.
الخميس 28 مايو 2026 2:02 صباحًا -
بتوقيت القدس
شهد حفل تخرج في جامعة كاليفورنيا بمدينة بيركلي الأمريكية واقعة مثيرة للجدل، حيث أقدمت إدارة الجامعة على حجب شهادة الدبلوم الخاصة بأحد الطلاب الفلسطينيين كإجراء عقابي فوري. وجاء هذا القرار بعد قيام الطالب برفع العلم الفلسطيني أثناء صعوده إلى منصة التكريم، في خطوة رمزية للتعبير عن هويته وتضامنه مع قضيته الوطنية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن حالة من التوتر الشديد سادت قاعة الاحتفال فور تدخل المشرفين لمنع الطالب من إكمال مسيرته على المنصة. وتعالت صيحات الاستهجان والرفض من قبل الخريجين والحاضرين الذين استنكروا التعامل الحازم مع الطالب، حيث أبلغه المسؤولون بوضوح أنه لا يُسمح بعرض أو رفع الأعلام داخل حرم قاعة التكريم.
واضطر الطالب، الذي عُرف لاحقاً باسم 'هشام' وهو ناشط في حركة الشباب الفلسطيني، إلى تسليم العلم لشخص آخر بجانب المنصة للامتثال للأوامر الإدارية. وبعد هذه المواجهة المتوترة، سُمح له بالعودة مجدداً لاستلام لفافة الشهادة، وسط أجواء مشحونة عكست حجم الانقسام داخل المؤسسات الأكاديمية الأمريكية حول حرية التعبير المتعلقة بفلسطين.
هذا العمل الصغير برفع علم فلسطين، والقمع الذي تبعه، هو نموذج مصغر لتواطؤ نظام الجامعة تجاه الإبادة الجماعية المستمرة في غزة.
وفي تصريحات لاحقة، أوضح هشام أن دافعه لرفع العلم لم يكن مجرد استعراض، بل كان احتجاجاً مباشراً على السياسات المالية للجامعة. وأكد أن المؤسسة التعليمية ترتبط بعلاقات استثمارية ومالية وثيقة مع شركات إسرائيلية تساهم بشكل مباشر في تمويل العمليات العسكرية المستمرة، وهو ما يرفضه قطاع واسع من الطلبة.
واعتبر الطالب الفلسطيني أن ما تعرض له من ترهيب وقمع إداري فوق المنصة يمثل انعكاساً لسياسة أوسع تنتهجها إدارة جامعة كاليفورنيا. ووصف الواقعة بأنها نموذج مصغر لما وصفه بتواطؤ النظام الأكاديمي مع حرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها قطاع غزة، مطالبًا بضرورة فك الارتباط مع كافة الشركات التي تغذي الانتهاكات الإنسانية.
من جهتها، حاولت وسائل إعلامية التواصل مع إدارة جامعة بيركلي للحصول على تعقيب رسمي حول الحادثة والقيود المفروضة على الرموز السياسية. وتأتي هذه الحادثة في وقت تشهد فيه الجامعات الأمريكية موجة غير مسبوقة من الاحتجاجات الطلابية المطالبة بسحب الاستثمارات من الاحتلال الإسرائيلي ووقف دعم الحرب على غزة.
الخميس 28 مايو 2026 1:49 صباحًا -
بتوقيت القدس
في حي عين المريسة ببيروت، لا يتوقف المشهد عند حدود الإسمنت المحطم والواجهات المهشمة، بل يمتد ليعكس انكسار حياة كاملة توقفت فجأة. فمنذ الغارات الإسرائيلية التي ضربت العاصمة في نيسان الماضي، استيقظ السكان على واقع جديد سلبهم الأمان والعادات اليومية البسيطة، محولاً الشوارع المألوفة إلى أمكنة غريبة تشبه نهاية العالم.
وتبرز قصة الشابة 'ديما' كنموذج لآلاف اللبنانيين الذين باتوا يمشون فوق ركام ذكرياتهم؛ حيث لم تعد الحجارة مجرد بقايا بناء، بل هي صور عائلية وكتب أطفال وثياب نجت بأعجوبة. وأفادت مصادر ميدانية بأن المبنى المستهدف شهد ارتقاء أكثر من 24 شهيداً، جلّهم من الأطفال الذين لم يدركوا من الحرب سوى أن منزلهم الذي كان ملاذاً آمناً تحول فجأة إلى ساحة للموت.
الحروب لا تسرق المباني فقط، إنما تسرق العلاقة الطبيعية مع الحياة، وتجعل أبسط الذكريات كنوزاً لا تقدر بثمن.
وفي زاوية أخرى من المأساة، تبرز صورة سيدة لبنانية تجاوزت المئة عام، رفضت مغادرة منزلها رغم القصف، متشبثة بكرسيها وزوايا بيتها التي تختصر قرناً من الزمان. هذه المسنة تمثل ذاكرة مدينة ترفض الانكسار، وتؤكد أن النزوح في هذا العمر ليس مجرد انتقال مكاني، بل هو اقتلاع داخلي مؤلم لهوية تشكلت عبر عقود من الصمود في وجه الحروب المتلاحقة.
إن ما حدث في عين المريسة يتجاوز الخسائر المادية التي قد ترممها شركات الإعمار مستقبلاً؛ فالجروح العميقة تسكن في فقدان 'الروتين اليومي' والشعور بالأمان خلف الأبواب المغلقة. ورغم مرور أسابيع على القصف، لا تزال المدينة تحاول جمع شتاتها، واقفة بين حزن عميق وقدرة استثنائية على النهوض من وسط الركام الذي لا يزال يضج بأصوات أصحابه الراحلين.
الخميس 28 مايو 2026 1:32 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت القيادة الوسطى الأمريكية (سنتكوم) عن تفاصيل العمليات العسكرية الجارية في منطقة الخليج، حيث أكد المتحدث الرسمي تيم هوكنز أن القوات الأمريكية تفرض حالياً حصاراً بحرياً كاملاً على إيران. وأوضح هوكنز أن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان الالتزام التام بالقرارات الأمريكية، مشيراً إلى أن الجيش قام بالفعل بإعادة توجيه مسار 110 سفن تجارية كانت تبحر في المنطقة.
وفي تصريحات صحفية أدلى بها من مدينة تمبا، حدد المتحدث العسكري مهمتين أساسيتين للجيش الأمريكي في الوقت الراهن، أولاهما الحفاظ على فاعلية الحصار البحري المفروض، وثانيهما ضمان الجاهزية القصوى للقوات لتنفيذ أي مهام طارئة. وأشار إلى أن التواجد العسكري الأمريكي يتركز بشكل مكثف في منطقة خليج عمان لمراقبة حركة الملاحة بدقة عالية.
وشدد هوكنز على أن القطع البحرية الأمريكية المنتشرة تعمل على منع السفن التجارية من دخول أو مغادرة الموانئ الإيرانية بشكل قطعي، وذلك في إطار تشديد الخناق الاقتصادي والعسكري. وبين أن هذه التحركات تأتي بالتنسيق مع الحلفاء الإقليميين لتعزيز الدفاعات الجوية والقدرات القتالية المشتركة في مواجهة أي تهديدات محتملة قد تطرأ في المنطقة.
وبشأن الوضع في مضيق هرمز، نفى المتحدث باسم القيادة الوسطى صحة التقارير التي تحدثت عن تقديم القوات الأمريكية تسهيلات أو مساعدة للسفن التجارية لعبور المضيق الاستراتيجي. وأكد أن الدور الأمريكي يقتصر بوضوح على إنفاذ الحصار، ممتنعاً في الوقت ذاته عن التعليق على طبيعة القيود المفروضة على تحركات السفن العسكرية الأمريكية داخل المضيق نفسه.
مهمة القوات الأميركية الحالية تقتصر على فرض الحصار البحري ومنع السفن التجارية من دخول أو مغادرة الموانئ الإيرانية.
وتطرق هوكنز إلى المواجهات الميدانية الأخيرة، واصفاً الاشتباك مع القوات الإيرانية بأنه كان عملية دفاع عن النفس استهدفت تحييد تهديد مباشر تعرضت له القوات الأمريكية. وأوضح أن الضربات التي وجهها الجيش الأمريكي كانت محدودة ومدروسة بدقة، وكان هدفها الأساسي هو حماية الجنود والمعدات من أي اعتداءات وشيكة في الميدان.
واتهمت القيادة الوسطى الجانب الإيراني بالقيام بتحركات استفزازية تشمل محاولات لزرع ألغام بحرية في مياه مضيق هرمز، وهو ما تراه واشنطن تهديداً مباشراً للملاحة الدولية ولأمن القوات الأمريكية. وأكدت المصادر أن هذه الأنشطة تزيد من وتيرة التوتر وتستدعي مراقبة مستمرة لضمان سلامة الممرات المائية الحيوية التي تعتمد عليها التجارة العالمية.
وفي ختام تصريحاته، أشار المتحدث العسكري إلى أن الولايات المتحدة تواصل مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار القائم حالياً بحذر شديد، تزامناً مع استمرار المسارات التفاوضية الدبلوماسية. وأكد أن الجاهزية العسكرية تظل هي الأولوية القصوى لضمان استقرار المنطقة وحماية المصالح الأمريكية وحلفائها في ظل الظروف الراهنة.
الخميس 28 مايو 2026 1:17 صباحًا -
بتوقيت القدس
تعد محدودية الطاقة النفسية ثغرة جوهرية يستغلها مهندسو الوعي للسيطرة على المجتمعات، حيث يمتلك الإنسان مخزوناً قابلاً للنفاذ من القدرة على مواجهة الأزمات. وحين يتم إغراق الفرد في سيل من التهديدات والمعارك الهامشية، يصل إلى حالة 'استنفاد الأنا'، وهي مرحلة تضعف فيها قوة الإرادة ويصبح المرء ميالاً للقبول بأي خيار متاح دون تمحيص.
تتجلى خطورة هذه الاستراتيجية فيما يُعرف بـ'العجز المتعلم'، حيث تتولد قناعة لدى الأفراد بأن أي محاولة للتغيير هي عبث لا طائل منه. هنا تتدخل اللامبالاة كآلية دفاعية غريزية لحماية التوازن النفسي من الانهيار، وهو ما يهدف إليه المستبد تماماً: مجتمع يرى الفساد ولا يتحرك، ليس تأييداً له، بل لعدم امتلاكه الطاقة اللازمة للاعتراض.
تجسد حكاية 'هز القفص' الرمزية هذا النمط من الحكم، حيث يتم إفقاد الجماهير توازنها عبر الضغط العنيف تارة واللين تارة أخرى حتى تستكين وتتخدر. وعندما يُفتح باب القفص، تظل الشعوب المنهكة في مكانها تترنح، فاقدة للرغبة في الخروج أو التحرر، مستسلمة للدوامة التي صُنعت لها بدقة.
مثلت حقبة الرئيس جمال عبد الناصر في مصر نقطة التدشين المؤسسي لهذا النمط من السيطرة النفسية في التاريخ المعاصر. فقد انتقلت أدوات السلطة من القمع المادي التقليدي إلى منظومة متكاملة للغمر والإنهاك النفسي، أدارتها ترسانة إعلامية وفنية ودينية وتنظيمية فائقة القوة، وضعت 'الكتالوج' الأساسي الذي سارت عليه الأنظمة اللاحقة.
اعتمدت المرحلة الأولى من هذه الهندسة على 'صناعة الإنسان الأداة'، حيث جرى تحويل الحقوق الأساسية إلى منح سلطوية تستوجب الولاء المطلق. فعلى سبيل المثال، استُثمر قانون الإصلاح الزراعي لتحويل الفلاح إلى مدين بوجوده لشخص الزعيم، مما جعله أداة طيعة في ماكينة المشروع القومي، يصفق ويهتف وفقاً لمؤثرات الإعلام الموجه.
في المرحلة الثانية، جرى 'صناعة العقل التابع' عبر مقايضة كبرى تضمن الأمان المعيشي والوظيفة الحكومية مقابل التخلي عن التفكير المستقل. تحولت الوظائف المضمونة إلى مكافأة على الطاعة، مما جعل البيروقراطية المكدسة شبكة من المصالح الصغيرة التي تختار طوعاً ألا ترى الحقيقة، وتعتبر غياب الحريات ثمناً ضرورياً للاستقرار.
لم يقتصر هذا التأثير على الداخل المصري، بل امتد عبر إذاعة 'صوت العرب' لصناعة عقل عربي تابع يسلم قياده الفكري لمهندس الوعي في القاهرة. اندفعت الجماهير العربية تحت تأثير الشحن الوجداني لتقبل مشروعات وحدوية وشروطاً سياسية صعبة، متنازلة عن حقها في السؤال والتمحيص لصالح وعود القومية والزحف المقدس.
مهندس الوعي لا يسعى لإقناع الجماهير، بل يعمد إلى استنزاف مخزونهم النفسي حتى يصل بالمجتمع إلى حالة من الاستسلام الذهني والقبول بالواقع المرير.
أما المرحلة الثالثة فتمثلت في 'صناعة النفس الهشة'، بوضع الجماهير فوق أرجوحة نفسية تتأرجح بين الفخر المطلق بالمنجزات والخوف المرعب من المؤامرات. هذا الضغط العاطفي المتواصل يفرغ النفس من قدرتها على التوازن، ويحول الخوف من الفوضى إلى حارس نفسي يحمي الوضع القائم ويفضل الاستكانة على التغيير غير المضمون.
تكتمل الدائرة بـ'صناعة الكائن الوظيفي'، حيث يتطوع الفرد، سواء كان مثقفاً أو مواطناً بسيطاً، ليمارس دور حارس البوابة لصالح النظام. هؤلاء يدافعون عن 'القفص' دفاعاً عن وجودهم ومصالحهم المكتسبة، ويتحولون مع الوقت إلى مهندسين جدد للوعي يعيدون إنتاج ذات الآليات لتهيئة الأجيال الجديدة للتبعية والعجز.
مع تطور الزمن، لم يختفِ هذا الكتالوج بل تطور ليتناسب مع الثورة التكنولوجية، حيث انتقلت الاستراتيجية من المنع وكتم الصوت إلى الإغراق المعلوماتي. تُستخدم المنصات الرقمية اليوم لإنتاج سيل من المعارك الوهمية والترندات المصطنعة، بهدف تشتيت العقل الجمعي وإيصاله لذات النتيجة الناصرية من الإنهاك الذهني والاستسلام التام.
إن هندسة الاستبداد المعاصرة لم تعد ممارسة ارتجالية، بل أصبحت علماً مدفوعاً ببيانات الخوارزميات وتقنيات المراقبة اللامرئية بالتنسيق مع قوى عالمية. لقد تسلم الحكام اللاحقون هيكل القفص وبنيته السيكولوجية، وزودوه بقضبان رقمية خفية تناسب القرن الحادي والعشرين، ليظل الإنسان محاصراً داخل دوامة استنزاف الطاقة.
يقدم القرآن الكريم منهجاً بليغاً لحماية الوعي الإنساني من هذا الانهيار، عبر ربط النفس بمصدر طاقة مطلق لا ينفد. ففي سورة يوسف، يأتي النهي عن اليأس كدعوة لرفض منطق العجز الذي تزرعه الاستبداديات، مؤكداً أن 'الرَّوح الإلهي' هو مفتاح الفرج والتغيير الممكن الذي يكسر الدائرة النفسية المغلقة للإحباط.
كما يطرح النص القرآني في سورة الأنفال مشهداً لعبقرية استعادة التوازن النفسي بعد الإنهاك، من خلال 'الربط على القلوب' وتغشية النعاس أمنة. هذا التدخل يعالج الاستنزاف العصبي ويفصل الوعي عن شحن مهندسي الخوف، مما يؤدي إلى تثبيت الأقدام واستعادة القدرة على الفعل والمواجهة الواعية على الأرض.
إن استرداد الحرية يبدأ من استعادة السيطرة على الطاقة النفسية والتحرر من أسر الأزمات المصطنعة التي يغزلها مهندسو الوعي. التحصن باليقين والوعي يمنح الفرد مخزوناً لا ينضب من القوة، ويجعله قادراً على تفكيك الخداع دون أن تبتلعه الدوامات التي تهدف لإبقائه سجيناً مستسلماً داخل قفص التبعية.
الخميس 28 مايو 2026 12:47 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعلن حزب الله اللبناني عن تنفيذ 30 عملية عسكرية متنوعة خلال يوم الأربعاء، استهدفت تجمعات وآليات وجنود جيش الاحتلال الإسرائيلي. وتركزت العمليات بشكل مكثف في بلدة زوطر الشرقية بمحافظة النبطية، حيث نفذ المقاتلون 17 هجوماً في تلك المنطقة وحدها للتصدي لمحاولات التوغل الإسرائيلية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الحزب استخدم في هجماته صواريخ نوعية ومسيرات انقضاضية من طراز 'أبابيل'، بالإضافة إلى القذائف المدفعية. وشملت الاستهدافات تدمير وإعطاب 6 دبابات من نوع ميركافا في محيط بلدة زوطر الشرقية، حيث شوهدت النيران تندلع في بعضها أثناء محاولات الإخلاء.
وفي تطور لافت، استهدف الحزب منصة للقبة الحديدية في موقع 'جل العلام' شمالي فلسطين المحتلة مرتين متتاليتين باستخدام مسيرات انقضاضية، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة. وتأتي هذه الهجمات في إطار سعي الحزب لتعطيل منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية التي تحاول اعتراض صواريخه ومسيراته.
وشهدت بلدة زوطر الشرقية اشتباكات عنيفة من 'مسافة صفر' بين مقاتلي الحزب وقوات الاحتلال عند المجمع الثقافي، مما أجبر القوة الإسرائيلية على التراجع. وعقب الانسحاب، نفذ طيران الاحتلال أحزمة نارية عنيفة في المنطقة لتغطية تراجع جنوده وتأمين مسارات بديلة.
من جانبها، كشفت هيئة البث الإسرائيلية عن إصابة عدد من عناصر فرق الحراسة في إحدى مستوطنات الجليل جراء هجوم بطائرة مسيرة مفخخة. وأوضحت المصادر أن الهجوم اعتمد تكتيكاً مزدوجاً عبر استهداف الجنود أولاً، ثم مهاجمة فرق الإخلاء والحراسة التي هرعت للمكان.
وأشارت التقارير العبرية إلى أن الواقع في بلدات الشمال بات أكثر تعقيداً مع استمرار هجمات حزب الله النوعية. وأكدت أن الحزب بات يستخدم تكتيكات متطورة تهدف إلى إيقاع أكبر قدر من الخسائر في صفوف القوات التي تحاول التمركز في المناطق الحدودية.
وفي سياق متصل، أصدر جيش الاحتلال إنذارات عاجلة لسكان جنوب لبنان، معتبراً المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني 'منطقة قتال' خطيرة. ويبعد هذا النهر نحو 40 كيلومتراً عن الحدود، مما يشير إلى نية الاحتلال توسيع رقعة العمليات العسكرية البرية والجوية في العمق اللبناني.
عملياتنا تأتي دفاعاً عن لبنان وشعبه، ورداً على خرق العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار والاعتداءات التي طالت القرى الجنوبية.
وصرح رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير بأن الضربات العسكرية ضد معاقل حزب الله تزداد قوة وكثافة يوماً بعد يوم. وزعم زامير أن الجيش يعمل على تدمير البنية التحتية العسكرية للحزب ومنع أي تهديدات مستقبلية للمستوطنات الشمالية، رغم استمرار الرشقات الصاروخية.
وبرر حزب الله هذا التصعيد بأنه رد طبيعي على الخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاقات وقف إطلاق النار والاعتداءات على المدنيين. وأكد الحزب في بياناته أن مقاتليه في حالة جاهزية تامة للتصدي لأي محاولة تقدم بري باتجاه القرى والبلدات الجنوبية.
وطالت الهجمات الصاروخية أيضاً مواقع مستحدثة لجيش الاحتلال عند تلة العويضة الواقعة بين كفركلا والعديسة والطيبة. كما استهدفت المسيرات الانقضاضية آليات هندسية وجرافات من نوع D9 كانت تقوم بأعمال إنشائية وتحصينات في المناطق الحدودية والجليل.
ويرى مراقبون سياسيون أن إسرائيل تحاول من خلال هذا التصعيد تحقيق مكاسب ميدانية سريعة قبل الدخول في أي مفاوضات سياسية محتملة. ويهدف الاحتلال إلى الوصول إلى مناطق استراتيجية مثل ضفاف نهر الليطاني لفرض واقع عسكري جديد يخدم شروطه في أي اتفاق مستقبلي.
كما تسعى العمليات الإسرائيلية إلى الضغط على الحاضنة الشعبية في مدينتي النبطية وصور عبر تكثيف الغارات الجوية والأحزمة النارية. ويأتي ذلك في ظل تقارير تتحدث عن محاولات إسرائيلية للوصول إلى منشآت عسكرية تصفها بالصعبة والعصية على الاستهداف الجوي التقليدي.
وفي المقابل، تتبنى المقاومة استراتيجية استنزاف يومية تهدف إلى تكبيد الاحتلال خسائر بشرية ومادية تمنعه من الاستقرار في المواقع التي يسيطر عليها. وتظهر التسجيلات المصورة التي يبثها الإعلام الحربي دقة الإصابات التي تلحق بالآليات والجنود الإسرائيليين في محاور القتال.
وختاماً، يبقى الميدان هو الحكم في ظل فشل الجهود الدبلوماسية حتى الآن في لجم التصعيد العسكري المستمر على الجبهة اللبنانية. ومع إصرار الاحتلال على مواصلة عملياته، يؤكد حزب الله استمراره في تنفيذ العمليات النوعية التي تطال العمق الإسرائيلي والخطوط الأمامية على حد سواء.
الخميس 28 مايو 2026 12:47 صباحًا -
بتوقيت القدس
تشهد الأروقة السياسية في واشنطن حالة من الغليان عقب تصريحات وصفت بالصادمة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لوّح خلالها باستخدام القوة العسكرية ضد سلطنة عُمان. وجاءت هذه التهديدات على خلفية تقارير إيرانية تتحدث عن 'مذكرة تفاهم' تتعلق بإدارة الممرات المائية، مما أثار غضب البيت الأبيض ودفع الرئيس لاتخاذ موقف متشدد حيال أمن الملاحة الدولية.
وأكدت مصادر مطلعة أن تصريحات ترمب تعكس عمق الخلافات القائمة حول ملف مضيق هرمز، حيث يصر الرئيس الأمريكي على ضرورة فتح الممر الملاحي فوراً ودون أي قيود. وقد أبدى ترمب استياءه من أي ترتيبات قد تمنح إيران أو سلطنة عُمان سيطرة مشتركة على المضيق، مشدداً على أن المياه هناك دولية ويجب أن تخضع لإشراف مباشر لضمان حرية الحركة.
وفي تفاصيل اللقاء الذي جمعه بصحافيين في البيت الأبيض، قال ترمب إن سلطنة عُمان مطالبة بما وصفه بـ 'السلوك الحسن' لضمان استقرار المنطقة. وأضاف بلهجة تصعيدية أن واشنطن لن تتردد في اللجوء لخيار 'النسف' في حال حدوث أي عرقلة للملاحة، مشيراً إلى أن العمانيين يدركون هذا الموقف جيداً وسيتعاونون لتجنب أي مواجهة عسكرية.
ورغم التساؤلات التي طرحتها وسائل إعلام دولية حول ما إذا كانت هذه التصريحات مجرد 'زلة لسان' يقصد بها إيران، إلا أن الإدارة الأمريكية لم تصدر أي توضيح رسمي. بل ذهبت وزارة الخارجية الأمريكية إلى أبعد من ذلك بنشر المقطع الكامل لتصريحات الرئيس ونصها الحرفي عبر منصاتها الرسمية، دون إجراء أي تصحيحات تذكر على التهديدات الموجهة لمسقط.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس، حيث تُعتبر سلطنة عُمان حليفاً استراتيجياً قديماً للولايات المتحدة في المنطقة، ولطالما لعبت دور الوسيط النزيه في النزاعات الإقليمية. ويثير هذا التحول في الخطاب الأمريكي تساؤلات حول مستقبل العلاقات الثنائية، خاصة وأن السلطنة تعرضت سابقاً لضغوط وهجمات من أطراف إقليمية بسبب مواقفها المتوازنة.
المضيق سيكون مفتوحاً للجميع، وعُمان ستحسن التصرف مثل الجميع، وإلا فسيتعين علينا نسفهم.
وعلى صعيد الملف الإيراني، ربط الرئيس الأمريكي أي انفراجة مالية مع طهران بتغيير جذري في سلوكها السياسي والعسكري. وأوضح ترمب أن واشنطن لن تفرج عن أي أموال مجمدة ما لم يتم تسليم اليورانيوم المخصب بالكامل، وضمان فتح مضيق هرمز تحت إشراف أمريكي يمنع أي تحكم إيراني في حركة السفن التجارية وناقلات النفط.
وفي سياق متصل، بدا التخبط واضحاً في بعض تصريحات الرئيس التي خلط فيها بين ملفات دولية مختلفة، حيث أشار إلى تدمير القدرات الجوية والبحرية لدول في أمريكا الجنوبية باستخدام أوصاف كان يطلقها عادة على إيران. وقد تكررت هذه الصياغات في أعقاب الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على أهداف إيرانية في أواخر فبراير الماضي.
من جانبه، أحال ترمب عدداً من الأسئلة الفنية المتعلقة بالاتفاقيات الإقليمية إلى مستشاره ستيف ويتكوف، الذي أكد بدوره استمرار الضغوط الدبلوماسية لتوسيع نطاق 'اتفاقيات أبراهام'. وأشار ويتكوف إلى أن الإدارة تعمل جاهدة لدفع دول عربية وازنة، من بينها السعودية وقطر، للانضمام إلى مسار التطبيع كجزء من رؤية واشنطن للأمن الإقليمي.
ويرى مراقبون أن إصرار ترمب على رفض الإدارة المشتركة لمضيق هرمز يمثل تصعيداً كبيراً ضد القوانين الدولية المنظمة للممرات المائية. فبينما تسعى دول المنطقة لتفاهمات ثنائية تضمن أمن حدودها البحرية، تصر واشنطن على أن تكون هي الجهة الوحيدة المشرفة على حركة العبور، مما يضع السيادة العمانية والإيرانية على المحك.
ختاماً، تترقب العواصم الخليجية والدولية رد فعل رسمي من مسقط تجاه هذه التهديدات غير المسبوقة، في ظل صمت مطبق من البيت الأبيض حيال تداعيات كلام الرئيس. وتبقى المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، تتراوح بين التهدئة الدبلوماسية أو الانزلاق نحو مواجهة شاملة إذا ما استمرت واشنطن في نهج الضغط العسكري المباشر.
الخميس 28 مايو 2026 12:47 صباحًا -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر طبية وميدانية بارتفاع حصيلة ضحايا الغارة الجوية التي شنتها طائرات الاحتلال واستهدفت منزلاً سكنياً مأهولاً وسط مدينة غزة. وأكدت جمعية الهلال الأحمر أن الطواقم تمكنت من انتشال جثامين 7 شهداء، من بينهم طفلتان، بعد أن كانت الحصيلة الأولية تشير إلى ارتقاء خمسة مواطنين فقط قبل استكمال عمليات البحث تحت الأنقاض.
وذكرت المصادر أن القصف الصاروخي العنيف أدى إلى تسوية المنزل المستهدف بالأرض بشكل كامل، مما تسبب في وقوع أكثر من 20 إصابة في صفوف المدنيين، نُقلوا على إثرها إلى المشافي الميدانية والمراكز الطبية القريبة. وأوضحت التقارير أن معظم الجرحى هم من النساء والأطفال النازحين الذين لجأوا إلى المنزل، ووصفت حالة عدد منهم بالحرجة للغاية نتيجة شدة الانفجار.
وفي سياق متصل، تواصل فرق الدفاع المدني والإنقاذ جهودها في تمشيط المنطقة المحيطة بالمنزل المدمر، حيث ألحق القصف أضراراً بالغة بالبنية التحتية والمباني المجاورة في الحي السكني. وتواجه الطواقم صعوبات بالغة في عمليات الانتشال نظراً لضعف الإمكانيات المتاحة وحجم الدمار الكبير الذي خلفته الغارة، وسط تحذيرات من وجود مفقودين آخرين تحت الركام.
أكدت مصادر طبية ارتقاء 18 شهيداً جراء سلسلة الغارات الجوية والقصف المدفعي الذي استهدف مناطق متفرقة في قطاع غزة منذ صباح الثلاثاء.
وعلى صعيد التصعيد الميداني الشامل، كشفت مصادر طبية مسؤولة عن استشهاد 18 مواطناً منذ ساعات صباح اليوم الثلاثاء جراء سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي المكثف الذي طال مناطق متفرقة من قطاع غزة. وأشارت المصادر إلى أن من بين الضحايا شهداء سقطوا في قصف استهدف حي الرمال غربي المدينة، والذي أسفر وحده عن ارتقاء 3 شهداء وإصابة العشرات بجروح متفاوتة.
وتأتي هذه التطورات الدامية في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية في القطاع من تدهور كارثي ونقص حاد في الأدوية والمستهلكات الطبية الأساسية اللازمة لإنقاذ حياة الجرحى. وحذرت المستشفيات من عجزها عن التعامل مع الأعداد المتزايدة من الإصابات المعقدة في ظل استمرار الحصار وإغلاق المعابر، مما يهدد بارتفاع أعداد الوفيات بين المصابين الذين يحتاجون لتدخلات جراحية عاجلة.
الخميس 28 مايو 2026 12:17 صباحًا -
بتوقيت القدس
أصدر مجلس سلام غزة بياناً رسمياً فند فيه الادعاءات التي نشرتها صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية حول آليات تمويل خطط إعادة إعمار القطاع. وأكد المجلس أن المعلومات الواردة في التقرير تفتقر إلى الدقة ولا تعكس المشهد المالي الحقيقي الذي تدار من خلاله العمليات الحالية، مشدداً على أن السردية المنشورة كانت موجهة بعيداً عن الحقائق الميدانية.
وأوضح المجلس عبر منصاته الرسمية أن العمليات النقدية والتمويلية لا تقتصر على قناة واحدة كما حاولت الصحيفة الترويج له، بل تعتمد على آليات متعددة ومسارات متنوعة لضمان تدفق الأموال. واتهم المجلس الصحيفة بالتعمد في تسليط الضوء على آلية فرعية واحدة فقط بهدف دعم رؤية معينة تتجاهل الجهود الشاملة المبذولة في هذا الإطار.
يأتي هذا الرد في أعقاب تقارير دولية أشارت إلى وجود فجوة عميقة بين حجم التعهدات المالية التي أعلنها المجتمع الدولي وبين المبالغ التي وصلت فعلياً إلى حسابات المجلس. وبحسب مصادر مطلعة، فإن الصندوق المرتبط بالبنك الدولي لم يتلقَ حتى اللحظة تمويلاً مباشراً يتناسب مع حجم الالتزامات الدولية التي تجاوزت سقف 17 مليار دولار.
وبينت المصادر أن المساهمات المالية المتاحة حالياً تقتصر على الجوانب التشغيلية واللوجستية المحدودة، ولا تغطي تكاليف البناء الكبرى. وتشمل هذه المصاريف نفقات مكتب المبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف، بالإضافة إلى تغطية رواتب اللجنة الفلسطينية التكنوكراطية وبرامج تدريبية مخصصة لقوات الشرطة الجديدة في غزة.
وتشير التقارير إلى أن أموال البناء الفعلي والمشاريع الإنشائية الضخمة لم تضخ بعد في الميدان، وذلك نتيجة لاستمرار التعثر في المسارات السياسية والأمنية. وتواجه عملية التمويل تحديات تتعلق برغبة بعض الدول المانحة في استخدام القنوات التقليدية التابعة للأمم المتحدة بدلاً من التحويل المباشر للمجلس، وذلك لاعتبارات تتعلق بالرقابة والشفافية.
عملياتنا النقدية لا تعتمد على قناة واحدة كما روجت الصحيفة، بل تدار عبر محاور متعددة لضمان استمرارية العمل.
ويعد مجلس سلام غزة الركيزة الأساسية لتنفيذ 'خطة النقاط العشرين' التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نهاية عام 2025 لإنهاء الصراع. وتستهدف الخطة تحقيق وقف دائم لإطلاق النار ونشر قوات استقرار دولية، مع رصد ميزانية إجمالية لإعادة الإعمار تقدر بنحو 70 مليار دولار على المدى الطويل.
وكان المجلس قد أقر في وقت سابق بوجود تحديات لوجستية ومالية تتمثل في الفجوة بين الوعود الدولية وعمليات الصرف الفعلية على الأرض. ودعا المجلس الأطراف الدولية إلى ضرورة تسريع وتيرة تحويل الأموال لضمان عدم بقاء خطط الإعمار مجرد حبر على ورق في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة التي يعيشها سكان القطاع.
وعلى الصعيد الميداني، كشفت التقارير الفنية للمجلس أن حجم الدمار في قطاع غزة وصل إلى مستويات كارثية طالت نحو 85% من المباني والبنية التحتية. وتتطلب المرحلة الأولى من العمل إزالة ما يقرب من 70 مليون طن من الركام والأنقاض، وهي عملية معقدة تسبق أي محاولة لبدء البناء الفعلي للمساكن والمنشآت الحيوية.
ويظل التوافق على آليات التمويل وتوحيد القنوات المالية هو التحدي الأكبر الذي يواجه استقرار المنطقة وضمان نجاح خطة السلام. ويرى مراقبون أن حسم ملف التمويل يعد مسألة وقت حرجة، حيث يرتبط نجاح المجلس في مهامه بمدى قدرته على تحويل التعهدات الدولية إلى مشاريع ملموسة تنهي معاناة النازحين وتعيد الحياة للمرافق المدنية.
الخميس 28 مايو 2026 12:04 صباحًا -
بتوقيت القدس
تستعيد العاصمة السورية دمشق ملامحها الاحتفالية مع حلول عيد الأضحى المبارك، حيث تشهد الأسواق التاريخية مثل الحميدية والبزورية حركة نشطة للمواطنين. ورغم هذا الازدحام الظاهري، تواجه المتاجر واقعاً اقتصادياً معقداً يلقي بظلاله على قدرة الناس الشرائية ونوعية البضائع المعروضة في الواجهات القديمة.
أفادت مصادر تجارية في سوق الزبلطاني بأن المشهد الحيوي يواجه تحديات كبيرة تتعلق بفرض ضرائب ورسوم مرتفعة على السلع المستوردة والمواد الأولية. هذه الإجراءات الضريبية الجديدة، تزامناً مع تذبذب سعر صرف العملات المحلية، أدت إلى حالة من الركود في الأسواق مقارنة بالسنوات الماضية التي شهدت انفتاحاً تجارياً أكبر.
تأثرت صناعة الحلويات الدمشقية الشهيرة بشكل مباشر بارتفاع تكاليف الإنتاج، مما دفع المصنعين إلى تغيير الوصفات التقليدية لتقليل الأسعار. وبات الاعتماد على الفستق السوداني والسمن النباتي بديلاً عن الفستق الحلبي والسمن البلدي، في محاولة لمواكبة الدخل المتراجع للمواطن السوري الذي يغرق في الالتزامات اليومية.
في أسواق دمشق، تراجعت مبيعات الأصناف الفاخرة مثل المعمول والبقلاوة والبرازق، حيث أصبحت هذه الحلويات حكراً على طبقة محدودة جداً من المجتمع. ويشير تجار 'أهل الكار' إلى أن حركة البيع انخفضت بشكل ملحوظ، حتى في الأصناف التقليدية البسيطة مثل النوجا والحلقوم والملبس.
في محافظة القنيطرة، تبدو أجواء العيد أكثر تقشفاً، حيث تقتصر التحضيرات المنزلية على التنظيف وترتيب غرف الضيوف دون مظاهر احتفالية واسعة. وأكدت مصادر محلية أن أعداد الحجاج كانت محدودة جداً هذا العام، بينما سجلت أسعار الأضاحي أرقاماً قياسية جعلت الوصول إليها مستحيلاً لغالبية العائلات.
يعاني المزارعون في المناطق القريبة من خطوط التماس من قيود يفرضها جيش الاحتلال الإسرائيلي، مما أثر على مصادر رزقهم الأساسية وزاد من حدة الأزمة المعيشية. هذه الظروف دفعت الأهالي للاكتفاء بصنف واحد من الحلويات المنزلية، وغالباً ما يكون 'معمول التمر' الذي يعد الأقل كلفة بين الخيارات المتاحة.
تبرز الحوالات المالية القادمة من السوريين في المغترب كشريان حياة أساسي يحرك الأسواق المحلية خلال موسم العيد. وبدون هذه المساعدات الخارجية، تؤكد العائلات أنها لن تكون قادرة حتى على تأمين نفقات الطعام الأساسية، فضلاً عن شراء ملابس جديدة للأطفال أو مستلزمات الضيافة.
المعمول المحشو بالفستق الحلبي الذي كان يدخل كل البيوت الشامية، بات اليوم مقتصرًا على نخبة محدودة نتيجة ارتفاع تكلفته.
في مناطق شمال وشرق سوريا، وتحديداً في القامشلي، يحاول السكان التمسك بالرموز الدينية والاجتماعية للعيد رغم ضغوط الفواتير المتراكمة. ويخرج الأطفال لطلب العيديات في الشوارع، بينما تقتصر الزيارات العائلية على تبادل التهاني البسيطة في ظل غياب الموائد العامرة التي كانت تميز المنطقة سابقاً.
وصل سعر الأضحية في الحسكة وريفها إلى نحو 400 دولار أمريكي، وهو مبلغ يتجاوز القدرة المالية لمعظم الموظفين والعمال. هذا الارتفاع الجنوني دفع الناس للاستعاضة عن اللحوم والحلويات الفاخرة بشراء كميات محدودة من السكاكر البسيطة التي ارتفعت أسعارها هي الأخرى بشكل غير مسبوق.
في ريف حلب، وتحديداً مدينة عفرين، تصف الشابات السوريات شراء ملابس العيد بأنه فعل 'رمزي' لإحياء الأجواء لا أكثر. ويسود شعور عام بالاستغلال نتيجة الارتفاع غير المبرر في الأسعار، حيث لم يعد هناك فرق واضح بين تكلفة الاحتياجات الأساسية والكماليات في ظل غياب الرقابة التموينية.
أما في محافظة اللاذقية، فتحاول ربات البيوت الحفاظ على 'لمة العائلة' كجزء من الهوية الاجتماعية التي لم تكسرها الحرب أو الغربة. وتلجأ النساء إلى إعداد الحلويات في المنزل كبديل عن الجاهز، مع اختصار زينة البيت والاكتفاء بتزيين مائدة الضيافة بما يتناسب مع الميزانية المحدودة.
تزداد الصورة قتامة في مخيمات النزوح بريف إدلب، حيث يغيب العيد تماماً عن خيام النازحين الذين يفتقدون لأدنى مقومات الاحتفال. في مخيم قاح، لا توجد استعدادات للأضاحي أو الملابس الجديدة، ويستقبل السكان العيد بملابس العام الماضي وسط عزلة اجتماعية فرضها النزوح المتكرر.
يؤكد النازحون في المخيمات أن الأوضاع الاقتصادية الحالية هي الأصعب منذ سنوات، حيث تلاشت القدرة على شراء حتى الأصناف الرخيصة من الحلويات. وتقتصر شعائر العيد لديهم على أداء الصلاة وزيارة المقابر، في مشهد يختصر حجم المأساة التي يعيشها المهجرون بعيداً عن ديارهم وأقاربهم.
بين دمشق واللاذقية وإدلب، يبقى القاسم المشترك في هذا العيد هو الصمود الاجتماعي في وجه الانهيار الاقتصادي. ورغم كل التحديات، يحاول السوريون انتزاع لحظات من الفرح، معتمدين على التكافل الاجتماعي والحوالات الخارجية لتجاوز واحدة من أصعب الأزمات المعيشية في تاريخ البلاد الحديث.
الأربعاء 27 مايو 2026 11:32 مساءً -
بتوقيت القدس
ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة في قلب مدينة غزة، حيث أفادت مصادر طبية وميدانية بسقوط خمسة شهداء على الأقل وإصابة نحو 18 آخرين بجروح متفاوتة. واستهدفت الغارة الجوية منزلاً سكنياً في شارع عمر المختار المكتظ، مما أدى إلى دمار واسع في المنطقة المحيطة ونقل الضحايا إلى المستشفيات القريبة في ظروف صعبة.
من جانبه، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن عملياته الجوية استهدفت 'عنصرين بارزين' في حركة حماس شمال قطاع غزة، دون أن يفصح رسمياً عن هويتهما في بيانه الأولي. إلا أن وسائل إعلام عبرية، من بينها موقع 'واللا' وصحيفة 'يديعوت أحرونوت'، أكدت أن الهدف من الغارة كان تصفية قائد 'لواء الشمال' ونائب قائد 'لواء غزة' في كتائب القسام.
وفي سياق متصل، نعت حركة حماس وذراعها العسكري كتائب القسام، القيادي الكبير محمد علي خليل عودة، المعروف بلقب 'أبو عمرو'، والذي ارتقى شهيداً مساء الثلاثاء. وأوضحت الحركة أن عودة استشهد برفقة زوجته واثنين من أبنائه إثر غارة استهدفت بناية سكنية في حي الرمال غرب مدينة غزة، واصفة إياه بأنه أحد أعمدة العمل العسكري المقاوم.
وكشفت كتائب القسام في بيان رسمي عن الصفة القيادية للشهيد عودة، حيث وصفته بـ'قائد هيئة أركان الكتائب'، مشيرة إلى أنه من الرعيل الأول الذي وضع اللبنات الأساسية للعمل الجهادي. وأكد البيان أن عودة كان رفيق درب القادة الكبار وآثر العمل بعيداً عن الأضواء لعقود طويلة، مساهماً في التخطيط والإعداد لعمليات نوعية.
الشهيد القائد محمد عودة من الرعيل الأول المؤسس، وكانت له بصمات واضحة في كل مراحل العمل العسكري وصولاً إلى طوفان الأقصى.
وشيع مئات الفلسطينيين في مدينة غزة جثمان الشهيد عودة وأفراد عائلته، حيث انطلق موكب التشييع من مسجد النور في حي الرمال وصولاً إلى مقبرة المعمداني. ورفع المشيعون الأعلام الفلسطينية ورايات المقاومة، وسط هتافات تندد بجرائم الاحتلال وتطالب بالرد على عمليات الاغتيال المستمرة التي تطال الرموز الوطنية والعسكرية.
وتشير تقارير استخباراتية إسرائيلية إلى أن الشهيد محمد عودة كان قد تولى مهام قيادية حساسة خلفاً للشهيد عز الدين الحداد، الذي اغتيل في منتصف مايو الجاري. وتزعم المصادر العبرية أن عودة كان يشغل سابقاً منصب رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية في القسام، مما جعله هدفاً رئيسياً لأجهزة أمن الاحتلال خلال الفترة الماضية.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل خرق واضح لاتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر 2025، مما ينذر بعودة التصعيد الشامل في القطاع. ويرى مراقبون أن استمرار سياسة الاغتيالات واستهداف المنازل المأهولة يعكس رغبة الاحتلال في تقويض أي حالة من الاستقرار النسبي وزيادة الضغط على الحاضنة الشعبية للمقاومة.
وعلى الصعيد الإنساني، تواصل حصيلة الضحايا الارتفاع منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023، حيث وثقت المصادر الطبية استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد عن 172 ألفاً آخرين. وتواجه المنظومة الصحية في غزة تحديات هائلة في التعامل مع الإصابات الجديدة في ظل نقص الإمكانيات والحصار المستمر الذي يفرضه الاحتلال على كافة مناحي الحياة.
الأربعاء 27 مايو 2026 11:02 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر مطلعة أن "مجلس السلام" الذي أسسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة، يواجه أزمة تمويل حادة حيث لا يزال صندوقه الخاص فارغاً تماماً. وبالرغم من الوعود المالية الضخمة التي قُدرت بمليارات الدولارات، إلا أن الصندوق الذي يديره البنك الدولي لم يتسلم أي مبالغ فعلية حتى اللحظة.
تأسس هذا المجلس في شهر كانون الثاني/يناير الماضي، كجزء من المبادرة الأمريكية التي أدت إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي وحركة حماس. وكان الهدف الأساسي من إنشائه هو تولي مهام الإشراف على وقف القتال والبدء في عمليات إعمار القطاع المدمر جراء الحرب.
تطورت طموحات المجلس لاحقاً لتشمل التدخل في نزاعات دولية مختلفة، وهو ما أثار جملة من المخاوف لدى الأوساط الدبلوماسية العالمية. ويرى مراقبون أن هذا التوسع قد يحول المجلس إلى كيان موازٍ لمنظمة الأمم المتحدة، مما يضعف دور المؤسسات الدولية التقليدية في حل النزاعات.
وأوضحت مصادر أن غياب التمويل في صندوق البنك الدولي يعود إلى عدم الوصول لمرحلة الإعمار والتنمية المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار. فالمجتمع الدولي والجهات المانحة ترهن دفع الأموال بتحقيق استقرار ميداني حقيقي وبدء خطوات فعلية نحو البناء، وهو ما لم يحدث بعد.
ميدانياً، لا تزال العمليات العسكرية مستمرة في قطاع غزة رغم إعلان وقف إطلاق النار، حيث تشير بيانات وزارة الصحة إلى سقوط مئات الشهداء منذ الاتفاق. وتؤكد التقارير أن وتيرة العنف لم تتوقف بشكل كامل، مما يعيق أي جهود دولية للبدء في ترميم البنية التحتية المتهالكة.
لم يتم إيداع أي دولار في الصندوق المخصص لمرحلة الإعمار والتنمية التي لم يتم بلوغها بعد.
وتفرض قوات الاحتلال الإسرائيلي سيطرتها على أكثر من 60 في المئة من مساحة القطاع، بما في ذلك كافة المنافذ البرية ونقاط الدخول والخروج. هذا الحصار المطبق يحصر السكان في المناطق الساحلية الضيقة، ويجعل من عملية إدخال مواد البناء والمعدات اللازمة للإعمار أمراً شبه مستحيل في الوقت الراهن.
وفي سياق متصل، أشارت تقارير صحفية دولية إلى أن المجلس الذي يرأسه ترامب شخصياً يعتمد على قنوات تمويل بديلة بعيداً عن الرقابة الدولية المعتادة. فقد تم توجيه بعض الأموال إلى حسابات خاصة في مصرف "جاي بي مورغان"، وهو ما يثير تساؤلات حول معايير الشفافية المتبعة في إدارة هذه الموارد.
من جانبه، دافع مجلس السلام عن موقفه عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبراً أن صندوق البنك الدولي هو مجرد آلية واحدة من بين آليات تمويل متعددة. وأكد المجلس أنه يتلقى دعماً عبر قنوات أخرى لم يحدد طبيعتها، مشيراً إلى أن المانحين لم يستخدموا الصندوق الرسمي بعد بانتظار التطورات السياسية.
على الصعيد الدبلوماسي، نأت القوى الأوروبية الكبرى، وفي مقدمتها فرنسا وبريطانيا، بنفسها عن الانضمام لهذا المجلس المثير للجدل. ويقتصر تكوين المجلس حالياً على حلفاء واشنطن التقليديين في المنطقة وبعض الدول التي تسعى لتعزيز علاقاتها مع إدارة ترامب من خلال الالتزام المالي.
وكان ترامب قد تعهد بمساهمة أمريكية تصل إلى عشرة مليارات دولار، بينما قدمت دول عربية وعوداً بمليارات إضافية لدعم جهود الاستقرار. وبموجب الميثاق الداخلي للمجلس، يتطلب الحصول على مقعد دائم دفع رسم مالي ضخم، وهو ما يعكس الطابع التجاري والسياسي الذي يغلب على هذه المبادرة.
الأربعاء 27 مايو 2026 10:49 مساءً -
بتوقيت القدس
أثارت التصريحات الأخيرة للفنان الفلسطيني محمد عساف موجة واسعة من الجدل في الأوساط العربية، بعد حديثه المؤثر عن 'النظرة الدونية' التي يواجهها الفلسطيني في محيطه. وأوضح عساف في لقاء إعلامي حديث أن هذه النظرة تتجاوز كونه فناناً مشهوراً، لتلمس جرحاً عميقاً في الهوية الفلسطينية التي تُحصر دائماً في قوالب جاهزة.
تتراوح النظرة النمطية للفلسطيني بين قطبين متناقضين؛ فإما أن يكون بطلاً أسطورياً وشهيداً محتملاً يُطالب بالصمود المطلق، أو لاجئاً يثير الريبة في بلاد الاغتراب. وفي كلتا الحالتين، يُجرد الفلسطيني من حقه البسيط في أن يكون بشراً عادياً يخطئ ويصيب، ويحزن ويفرح، بعيداً عن التوقعات السياسية المفروضة عليه.
استعاد المحللون مقال الروائي الراحل إلياس خوري 'يحبون فلسطين ويكرهون الفلسطينيين'، الذي فكك فيه التناقض العربي تجاه القضية. فالكثيرون يعشقون الرمز والأرض، لكنهم يضيقون ذرعاً بالإنسان الفلسطيني حين يطالب بحقوقه المدنية أو يسعى للعيش بكرامة ومساواة في المجتمعات التي لجأ إليها.
هذه الأزمة ليست وليدة اللحظة، بل حذر منها الشاعر الكبير محمود درويش منذ عام 1969 في مقالته الشهيرة 'أنقذونا من هذا الحب القاسي'. انتقد درويش حينها المبالغة في تقديس الفلسطيني، معتبراً أن هذا النوع من الاحتفاء قد يتحول إلى سجن يمنع المبدع من التطور ويحرمه من إنسانيته الفطرية.
تظهر تجليات هذا التنميط في مواقف سياسية واضحة، كما حدث في تونس عام 2020 عندما أثار منح الجنسية لعدد محدود من الفلسطينيين مخاوف غير مبررة. ورغم الطابع الإنساني للقرار، إلا أن أصواتاً ارتفعت محذرة من 'التوطين'، مما يعكس الفجوة بين التضامن الشعبي مع القضية والخوف من استقرار الإنسان الفلسطيني.
في المجال الثقافي، حاولت جائزة 'الأركانة' المغربية مؤخراً كسر هذا الطوق عبر تكريم 'الشعرية الفلسطينية' كقيمة فنية إنسانية. اللجنة اختارت أربعة شعراء فلسطينيين بناءً على جودة نصوصهم الكونية، وليس فقط لكونهم يعبرون عن مأساة وطنية، في محاولة لإنصاف المبدع بعيداً عن هويته السياسية.
محمد عساف، الذي انطلق من مخيم خان يونس ليصبح ظاهرة فنية عربية، وجد نفسه محاصراً بتوقعات متناقضة منذ فوزه بلقب 'أراب آيدول'. فبينما يراه البعض 'ناجياً' يجب أن يظل في حالة حداد دائم، يرى آخرون في نجاحه وتأنقه خروجاً عن صورة الضحية التي رسموها له في مخيلتهم.
أنقذونا من هذا الحب القاسي.. لا تضعونا في المقبرة وتطلبوا منا أن نكون آلهة.
أكد عساف في حديثه الأخير أنه اختار الصمت والاعتزال المؤقت خلال حرب الإبادة على غزة، شعوراً منه بعجز الفن أمام هول الدمار. هذا الموقف يعكس الصراع الداخلي للفنان الفلسطيني الذي يجد نفسه مطالباً بتمثيل شعبه في كل لحظة، حتى في أدق تفاصيل حياته الشخصية ومهنته.
يشير الكاتب الفلسطيني خالد جمعة إلى أن العالم لا يريد للفلسطيني أن يظهر بغير الصورة التي رسمها له، سواء كانت صورة المقاوم أو الضحية. ويروي جمعة كيف اندهش جمهور أمسية شعرية من إلقائه قصائد صوفية، إذ كان المتوقع منه أن تكون كلماته 'معبأة بالصواريخ والرشاشات' ليتناسب مع كونه قادماً من غزة.
إن محاولات 'أنسنة' الفلسطيني تواجه عقبات صلبة في اللاوعي الجمعي العربي والدولي على حد سواء، حيث يُطرد الفلسطيني من دائرة الإنسان العادي إلى الأعلى بالتقديس أو إلى الأسفل بالتبخيس. هذه المعضلة تجعل من أي نجاح فردي للفلسطيني معركة لإثبات الجدارة الإنسانية قبل الفنية أو المهنية.
تاريخياً، لم يسلم حتى أثرياء فلسطين ومثقفوها من هذا القفص النمطي الذي وُضعوا فيه منذ أربعينيات القرن الماضي. فالمجتمع المحيط غالباً ما يطالب الفلسطيني بأن يظل 'مسألة' أو 'قضية' متحركة، ويستنكر عليه الاندماج الكامل أو التمتع بحقوق المواطنة الطبيعية في بلدان اللجوء.
يُعد بكاء محمد عساف خلال المقابلة تعبيراً عن ألم مزدوج؛ ألم الفقد لما يحدث في غزة، وألم الإنكار الذي يواجهه الفلسطيني في الشتات. هو خوف من 'إبادة معنوية' تتمثل في حصر شعب كامل في قوالب جامدة تمنع عنه حق التطور والتنوع الإنساني الطبيعي.
إن تصحيح هذه الصورة يتطلب جهداً ثقافياً وتربوياً طويلاً لتفكيك الصور النمطية التي تراكمت عبر عقود من الصراع. فالاعتراف بالفلسطيني كإنسان كامل الأهلية، له الحق في الإبداع والحياة والرفاهية، هو جزء لا يتجزأ من عدالة قضيته الوطنية الكبرى.
في النهاية، تبقى صرخة عساف ودرويش وخوري نداءً واحداً لرفع الوصاية عن 'الإنسان' الفلسطيني. ففلسطين ليست مجرد خارطة أو شعار، بل هي ملايين البشر الذين يستحقون أن يُنظر إليهم بعيون ترى أحلامهم وطموحاتهم، لا فقط جراحهم ومعاناتهم المستمرة.
الأربعاء 27 مايو 2026 10:18 مساءً -
بتوقيت القدس
أطلق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تحذيرات شديدة اللهجة بشأن ممارسات جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، واصفاً عمليات القتل الممنهجة قرب خط الهدنة بأنها ترقى إلى مستوى جرائم الحرب. وأوضحت التقارير أن الاستهداف المباشر للمدنيين الفلسطينيين يتركز بالقرب مما يُعرف بـ 'الخط الأصفر'، وهو خط التماس الذي تم ترسيمه عقب وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة في أكتوبر 2025.
وكشفت بيانات حصرية شاركتها المنظمة الدولية مع مصادر صحفية أن نحو ثلث الضحايا الفلسطينيين الذين سقطوا منذ بدء سريان الهدنة، قُتلوا في مناطق ملاصقة لخط التماس. وتعكس هذه الأرقام حجم الانتهاكات المستمرة للاتفاق، حيث وثقت الأمم المتحدة 453 حالة استهداف مؤكدة في الفترة الممتدة من توقيع الاتفاق وحتى الخامس من فبراير الجاري.
وبحسب الإحصائيات التفصيلية، فقد استشهد 152 فلسطينياً في محيط 'الخط الأصفر' وحده، من بينهم 102 من الرجال و15 امرأة، بالإضافة إلى 35 طفلاً من الجنسين. وتؤكد هذه المعطيات أن نيران الاحتلال لا تميز بين الفئات العمرية، بل تستهدف كل من يقترب من المناطق التي صنفها الجيش كحرم أمني، رغم كونها أراضٍ فلسطينية مأهولة.
من جانبه، صرح أجيث سونغاي، مدير مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، بأن المعلومات الميدانية تثير قلقاً بالغاً حول معايير فتح النار لدى جيش الاحتلال. وأشار سونغاي إلى أن الجنود يطلقون الرصاص الحي على المدنيين لمجرد تواجدهم في محيط الخط الأصفر، مؤكداً أن الضحايا كانوا يمارسون أنشطتهم اليومية المعتادة ولا يشكلون أي تهديد عسكري يذكر.
وعلى الصعيد الميداني، رصدت التقارير قيام جيش الاحتلال بعمليات 'قضم' تدريجية للأراضي الفلسطينية من خلال وضع كتل خرسانية ضخمة لترسيم حدود جديدة. وتتحرك هذه الحدود بشكل مستمر نحو عمق المناطق التي تديرها الإدارة المحلية في غزة، مما أدى إلى تقليص المساحات المتاحة للسكان وحشرهم في شريط ساحلي ضيق لا يلبي أدنى مقومات الحياة.
المعلومات تثير مخاوف جدية من أن جيش الاحتلال يطلق النار على المدنيين ويقتلهم لمجرد قربهم من الخط الأصفر، دون أن يشكلوا أي خطر حقيقي.
وتشير الخرائط الميدانية المحدثة إلى أن النفوذ العسكري للاحتلال اتسع ليشمل ما يقرب من ثلثي مساحة قطاع غزة تحت ذريعة إنشاء 'مناطق عازلة'. ويهدف الاحتلال من هذه السياسة إلى عزل التجمعات السكانية وتحويلها إلى كانتونات محاصرة، وهو ما يصفه المسؤولون الإسرائيليون بإجراءات أمنية لدرء الهجمات، بينما يراها القانون الدولي تهجيراً قسرياً واحتلالاً مقنعاً.
وفي سياق متصل، لم يفلح وقف إطلاق النار الذي تم بوساطة أمريكية في وضع حد للاغتيالات السياسية والعسكرية، حيث واصل الاحتلال خرق التهدئة بشكل متكرر. ونفذت قوات الاحتلال عمليات اغتيال استهدفت اثنين من قادة المقاومة خلال الأسبوعين الماضيين، مما يضع الاتفاق الهش على حافة الانهيار الشامل في ظل غياب الضمانات الدولية.
وتشير بيانات السلطات الصحية في غزة إلى أن إجمالي عدد الشهداء منذ توقيع اتفاق أكتوبر قد بلغ نحو 900 شهيد نتيجة الغارات المتفرقة وعمليات القنص. وفي المقابل، اعترف جيش الاحتلال بمقتل أربعة من جنوده فقط خلال ذات الفترة، مما يظهر الفارق الشاسع في حجم الخسائر البشرية ومدى استقواء الاحتلال بآلته العسكرية ضد المدنيين العزل.
ويعيش سكان قطاع غزة، وخاصة النازحين في المخيمات والمنازل المدمرة، حالة من الرعب الدائم خشية اعتبارهم أهدافاً مشروعة للاحتلال نتيجة التوسع الجغرافي المستمر للمناطق العازلة. ويطالب الحقوقيون بضرورة تدخل دولي عاجل لوقف سياسة التوسع المكاني التي يمارسها الاحتلال، والتي تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للقطاع تحت غطاء الهدنة.
الأربعاء 27 مايو 2026 9:48 مساءً -
بتوقيت القدس
أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي تحذيرات عاجلة وشاملة لكافة سكان المناطق الواقعة في جنوب لبنان، مطالباً إياهم بإخلاء منازلهم والتوجه فوراً نحو شمال نهر الزهراني باتجاه مدينة صيدا. وجاء في بيان رسمي للاحتلال أن كافة الأراضي والمناطق الواقعة جنوب هذا النهر باتت تُصنف قانونياً وعسكرياً كـ 'منطقة قتال' نشطة، مما ينذر بمرحلة جديدة من التصعيد الميداني.
وتزامنت هذه الأوامر مع تسريبات من داخل المؤسسة السياسية في تل أبيب، أكدت وجود مشاورات مكثفة جرت بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس. وقد خلصت هذه المداولات إلى ضرورة بحث توسيع نطاق العمليات العسكرية البرية والجوية داخل العمق اللبناني، بما يتجاوز الخطوط التي رُسمت في الأسابيع الماضية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن هذه التوجيهات أحدثت حالة من الصدمة والقلق البالغ بين السكان المحليين، حيث اعتبرها مراقبون محاولة لتهجير قسري واسع النطاق. وتستهدف هذه الأوامر إفراغ ما يقرب من 307 بلدات وقرى جنوبية من قاطنيها، مما يحول المنطقة الحدودية والعمق الجنوبي إلى ساحة مواجهة مفتوحة وخالية من المدنيين.
وتشير المعطيات على الأرض إلى أن الاحتلال بدأ بالفعل في تحريك آلياته العسكرية في محاور متعددة شمال 'الخط الأزرق'، في خطوة تعكس رغبة في فرض واقع جغرافي جديد. وتثير هذه التحركات تساؤلات ملحة حول قدرة آلاف النازحين على العثور على مأوى آمن في ظل الضغط العسكري المتزايد والقصف المستمر الذي يطال طرق الإمداد والنزوح.
وفي ظل هذا التدهور المتسارع، يترقب الشارع اللبناني موقفاً رسمياً حاسماً من الحكومة اللبنانية التي لم تصدر بياناً يوازي حجم التهديدات الأخيرة. ومع ذلك، كشفت مصادر عن توجه وفد من ضباط الجيش اللبناني إلى واشنطن للمشاركة في اجتماع أمني في مقر البنتاغون، يهدف إلى مناقشة التطورات الأمنية الخطيرة وسبل التعامل مع التصعيد الإسرائيلي.
أوامر الإخلاء الإسرائيلية تكشف عن نوايا تتجاوز الأهداف المعلنة لتشمل تهجير سكان أكثر من 300 بلدة جنوبية.
ويرى محللون أن الأوامر الإسرائيلية الأخيرة تمثل إعلاناً صريحاً لعودة الحرب الشاملة على لبنان، مدعومة بما يبدو أنه ضوء أخضر من الإدارة الأمريكية لتجاوز التفاهمات السابقة. ويبدو أن الاحتلال يسعى لتوسيع ما يسمى بـ 'المنطقة الأمنية' لتشمل مساحات أوسع في الجنوب والبقاع، مستغلاً الظروف الإقليمية والدولية الراهنة لفرض شروطه.
وتشير التقارير إلى أن سلطات الاحتلال لا تولي اهتماماً كبيراً للمسارات التفاوضية الجارية حالياً، بل تركز جهودها على تحقيق إنجازات عسكرية ملموسة على الأرض. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى الضغط على الحكومة اللبنانية عبر سلاح التهجير الجماعي وتدمير البنية التحتية في المدن والقرى الجنوبية لتحويلها إلى ركام غير قابل للحياة.
ويواجه سكان الجنوب اللبناني تحديات إنسانية هائلة، حيث يضطرون لترك ممتلكاتهم وتاريخهم خلفهم تحت وطأة التهديد المباشر بالقتل. وتتحول القرى التي كانت تنبض بالحياة إلى مناطق مهجورة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تطول أمد هذه العمليات العسكرية لتتحول إلى احتلال دائم لبعض المناطق الحدودية.
ميدانياً، تواصل الطائرات والمدفعية الإسرائيلية استهداف مواقع مختلفة في الجنوب، مما يعقد عمليات الإخلاء ويجعل من حركة المدنيين مخاطرة محفوفة بالموت. وتؤكد مصادر محلية أن القصف لم يعد يقتصر على أهداف عسكرية مفترضة، بل بات يشمل محيط مراكز الإيواء والطرق الرئيسية التي يسلكها النازحون نحو الشمال.
إن هذا التصعيد الجديد يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لوقف نزيف الدماء ومنع تحول جنوب لبنان إلى غزة ثانية من حيث حجم الدمار والتهجير. ومع استمرار الاحتلال في تجاهل التحذيرات الدولية، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بما في ذلك اندلاع مواجهة إقليمية أوسع تتجاوز الحدود اللبنانية.
الأربعاء 27 مايو 2026 9:48 مساءً -
بتوقيت القدس
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة لم تبرم أي اتفاق رسمي مع الجانب الإيراني حتى هذه اللحظة، مشيراً خلال اجتماع حكومي في البيت الأبيض إلى أن بلاده لا تزال غير راضية عن مسار التفاهمات الحالية. وأوضح ترمب أن طهران تبدي رغبة واضحة في إنهاء الأزمة والتوصل إلى صيغة اتفاق، إلا أن واشنطن تضع شروطاً صارمة لضمان تحقيق أهدافها الاستراتيجية في المنطقة.
وشدد الرئيس الأمريكي على أن إدارته لن تقدم أي تنازلات فيما يخص ملف العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، نافياً وجود أي محادثات تهدف لتخفيف القيود مقابل وقف تخصيب اليورانيوم عالي المستوى. وأضاف أن الولايات المتحدة لن تعيد أي مبالغ مالية مجمدة للجانب الإيراني إلا في حال حدوث تغيير حقيقي وملموس في السلوك السياسي والعسكري لإيران.
وفيما يخص الملاحة الدولية، أكد ترمب أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يضمن بقاء مضيق هرمز ممراً مائياً مفتوحاً أمام حركة التجارة العالمية لجميع الدول دون استثناء. وأشار إلى أن واشنطن لن تسمح لأي دولة بفرض سيطرتها المنفردة على المضيق، مؤكداً أن مراقبة الممر الملاحي وتأمين حرية المرور فيه تشكل جزءاً أساسياً من المفاوضات الجارية.
من جانبه، أعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن تفاؤل حذر بشأن إمكانية إحراز تقدم في المسار الدبلوماسي، مشيراً إلى أن الرئيس ترمب يفضل خيار التفاوض لإنهاء حالة الحرب القائمة. وذكر روبيو أن الساعات والأيام القليلة القادمة ستكون حاسمة في اختبار مدى جدية الأطراف في الوصول إلى تفاهمات أعمق تنهي الصراع المسلح الذي اندلع مطلع العام الجاري.
وفي سياق متصل، سارع البيت الأبيض إلى نفي التقارير التي بثها الإعلام الرسمي الإيراني حول وجود مسودة إطار عمل أولي وغير رسمي لمذكرة تفاهم بين البلدين. ووصفت الإدارة الأمريكية تلك الأنباء بأنها 'مختلقة بالكامل' ولا أساس لها من الصحة، محذرة من محاولات تضليل الرأي العام حول طبيعة المباحثات الجارية بوساطات إقليمية.
إيران عازمة للغاية وترغب بشدة في التوصل إلى اتفاق، لكننا لم نصل إلى ذلك بعد ولن يحصلوا على تخفيض للعقوبات مقابل اليورانيوم.
وكان التلفزيون الإيراني قد زعم في وقت سابق من اليوم أن هناك تفاهمات أولية تم صياغتها بوساطة باكستانية، تتضمن التزام واشنطن برفع الحصار عن الموانئ الإيرانية والانسحاب من المناطق المحيطة بالجمهورية الإسلامية. وتأتي هذه الادعاءات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً كبيراً منذ بدء العمليات العسكرية الواسعة في فبراير الماضي والتي طالت جبهات متعددة.
وتشير المصادر إلى أن الأسابيع الأخيرة شهدت تبادلاً مكثفاً للمقترحات والمقترحات المضادة بين طهران وواشنطن عبر قنوات خلفية، في محاولة لتثبيت وقف إطلاق النار الهش الذي تم الإعلان عنه في أبريل الماضي. ورغم هذه التحركات، لا تزال الفجوة واسعة بين مطالب واشنطن المتعلقة بالبرنامج النووي والسلوك الإقليمي، وبين مطالب طهران برفع شامل وفوري للعقوبات.
ويرى مراقبون أن تصريحات ترمب الأخيرة تهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط السياسي قبل الدخول في أي مرحلة حاسمة من المفاوضات، خاصة مع اقتراب مواعيد سياسية داخلية في الولايات المتحدة. وأكد ترمب في هذا الصدد أنه لا يكترث بالاعتبارات الانتخابية عند اتخاذ قرارات تتعلق بالأمن القومي أو إنهاء المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط.
يذكر أن الصراع الحالي كان قد اندلع في الثامن والعشرين من فبراير الماضي عقب هجوم أمريكي إسرائيلي استهدف منشآت إيرانية، مما أدى إلى توسع رقعة المواجهات لتشمل منطقة الخليج ولبنان. ورغم الجهود الدولية المكثفة، لا يزال الهدوء الحالي مهدداً بالانهيار في ظل غياب اتفاق سياسي شامل ينهي أسباب التوتر الجذري بين القوى الإقليمية والدولية.
الأربعاء 27 مايو 2026 9:47 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت القوات المسلحة السودانية، يوم الأربعاء، عن نجاح وحداتها في التصدي لهجوم عسكري عنيف نفذته قوات الدعم السريع على منطقة 'بركة' الاستراتيجية الواقعة في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد. وتكتسب هذه المنطقة أهمية بالغة لوقوعها على مشارف مدينة الكرمك، حيث تمثل نقطة ارتكاز حيوية وممراً جغرافياً قريباً من الحدود الدولية مع إثيوبيا، فضلاً عن كونها ملتقى لطرق رئيسية تربط أجزاء الولاية ببعضها البعض.
وأكدت مصادر عسكرية في بيان رسمي أن القوات المسلحة تمكنت من دحر المهاجمين الذين تلقوا دعماً من عناصر تابعة للحركة الشعبية، مشيرة إلى أن المواجهات أسفرت عن تدمير القوة المهاجمة بشكل شبه كامل. وأوضح البيان أن الجيش نجح في الاستيلاء على مجموعة من المركبات القتالية والدبابات والمعدات العسكرية التي كانت بحوزة تلك القوات، مما يعزز من سيطرة الجيش الميدانية في تلك الجبهة الحساسة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد فترة وجيزة من إعلان الجيش استعادة السيطرة الكاملة على منطقة 'بركة' إثر معارك ضارية خاضها ضد قوات الدعم السريع. وقد شددت القيادة العسكرية على أن العمليات الأخيرة أدت إلى إيقاع خسائر بشرية ومادية فادحة في صفوف المجموعات المسلحة، مما حال دون تنفيذ مخططاتها الرامية للسيطرة على المراكز الحيوية في ولاية النيل الأزرق.
تمكنت القوات المسلحة من دحر هجوم شنّته ميليشيا الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية على منطقة بركة، مع تكبيد المهاجمين خسائر فادحة.
على الصعيد السياسي والميداني، يفرض الجيش السوداني سيطرته على مساحات واسعة من الولاية المتاخمة لإثيوبيا، في وقت تواصل فيه 'الحركة الشعبية' صراعها المسلح مع الحكومة المركزية منذ عام 2011. وتطالب الحركة بالحصول على حكم ذاتي في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، وهو ما أدى إلى تعقيد المشهد العسكري مع دخول قوات الدعم السريع كطرف فاعل في النزاع الحالي.
وقد تسببت موجة التصعيد الأخيرة في تفاقم الأزمة الإنسانية داخل الولاية، حيث رصدت تقارير نزوح آلاف المدنيين من قراهم ومناطق سكنهم هرباً من حدة الاشتباكات المتبادلة. وتواجه المنطقة تدهوراً حاداً في الخدمات الأساسية ونقصاً في الإمدادات الغذائية والطبية، مما يضع حياة الآلاف من السكان المحليين والنازحين على المحك في ظل استمرار العمليات العسكرية.
يُذكر أن السودان يعيش منذ منتصف أبريل 2023 على وقع حرب طاحنة بين الجيش وقوات الدعم السريع، اندلعت شرارتها إثر خلافات حادة حول خطط دمج الأخيرة في الهيكل العسكري الرسمي. وقد خلفت هذه الحرب أزمة إنسانية هي الأكبر عالمياً، حيث تشير الإحصاءات إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح ما يقارب 13 مليون شخص، مع تحذيرات دولية مستمرة من خطر وقوع مجاعة وشيكة في عدة ولايات سودانية.
الأربعاء 27 مايو 2026 9:47 مساءً -
بتوقيت القدس
يرى محلل شؤون الشرق الأوسط، تسفي برئيل أن النقاشات الدائرة حول الخسائر المحتملة من أي اتفاق مع إيران تقع في فخ 'اختبار النصر المطلق'. وأوضح أن غياب الجدوى الحقيقية لأهداف الحرب، سواء بإسقاط النظام أو تحييد التهديد النووي بالكامل، يجعل من مفهوم 'النصر' أمراً بعيد المنال وغير واقعي في ظل الظروف الراهنة.
وأشار التحليل إلى أن الإدارة الأمريكية تحاول إضافة إنجازات دبلوماسية لقائمتها عبر السعي لضم دول وازنة مثل قطر وتركيا وباكستان والسعودية إلى مسار 'اتفاقيات أبراهام'. وتأتي هذه التحركات في وقت تبدو فيه الاتفاقيات القائمة مع الأردن ومصر غير كافية لتلبية الطموحات الأمريكية في إعادة صياغة التحالفات الإقليمية بشكل جذري.
ولفتت المصادر إلى أن الحرب الأخيرة أدت إلى اهتزاز الثقة في الولايات المتحدة كحليف استراتيجي موثوق للدول العربية. فقد أدركت هذه الدول في لحظات الاختبار الحقيقية أن واشنطن لا تتعامل مع أمن الخليج كأولوية قصوى يجب الدفاع عنها مهما كان الثمن، مما دفعها لإعادة تقييم تموضعها الجيوسياسي.
اهتزت أسس الاستراتيجية العربية بعد أن اتضح لهذه الدول أن جدارها الدفاعي الأمريكي لا يراها أصلاً استراتيجياً يجب حمايته بأي ثمن.
وتواجه العواصم العربية معضلة معقدة تتعلق بجدوى إنشاء 'ناتو إقليمي' يعتمد على القوى المحلية والإقليمية لضمان الأمن المتبادل. ويشمل هذا الطرح إمكانية ضم قوى عسكرية كبرى غير عربية مثل تركيا وباكستان لتعزيز القدرات الدفاعية الجماعية، بعيداً عن الارتهان الكامل للمظلة الأمنية الأمريكية التي أثبتت هشاشتها.
كما يبرز تساؤل جوهري حول كيفية التعامل مع إيران في المرحلة المقبلة، وهل من الأفضل دمجها في تحالفات اقتصادية وأمنية للحد من نفوذها. ففي حال رفع العقوبات عن طهران، قد تتحول إلى قوة اقتصادية شرعية تنافس دول الخليج، مما يفرض على المنطقة خيارات صعبة بين المواجهة أو الاحتواء الاقتصادي.
وفيما يخص الدور الإسرائيلي، يرى المحلل أن دول المنطقة باتت تنظر إلى تل أبيب كطرف تسبب في جر الإقليم إلى مواجهات عسكرية غير ضرورية. كما يُفسر التعاون العسكري الوثيق بين إسرائيل والإمارات على أنه محاولة لخلق محور انفصالي يسعى للهيمنة، مما يعقد فرص قبول إسرائيل كشريك أمني طبيعي في المنطقة.
الأربعاء 27 مايو 2026 9:17 مساءً -
بتوقيت القدس
للعام الثالث على التوالي، وفي ظل حرب طاحنة وتداعيات إنسانية وصفت بأنها الأقسى في التاريخ الحديث، افترش آلاف الفلسطينيين الأرض في ساحة 'السرايا' وسط مدينة غزة لأداء صلاة عيد الأضحى المبارك. وقد بدت ملامح الإرهاق واضحة على وجوه المصلين الذين غابت عنهم مظاهر البهجة المعتادة، واختفت الملابس الجديدة التي استبدلت بأثواب أنهكها النزوح الطويل.
أفادت مصادر ميدانية بأن أداء الصلاة في الساحات العامة جاء كمحاولة من أهالي غزة للحفاظ على ما تبقى من تفاصيل الحياة والتمسك بالشعائر الدينية رغم القصف المستمر. وأكدت سيدة شاركت في الصلاة أن العيد يظل مناسبة هامة رغم الألم الكبير الذي يعتصر القلوب، مشيرة إلى أن الغزيين يحاولون انتزاع الفرحة لأطفالهم وسط ركام المنازل المدمرة.
ولم تكد تنتهي مراسم الصلاة وتبادل التهاني المقتضبة بين المصلين، حتى تحول المشهد سريعاً إلى ساحات للوداع والتشييع. فقد بدأت الحشود في مراسم دفن شهداء سقطوا في غارة إسرائيلية دموية استهدفت حي الرمال غربي المدينة، مما حول أجواء العيد إلى مأتم وطني مهيب خيم على أزقة القطاع المنهك.
وذكرت مصادر محلية أن القصف الإسرائيلي الذي استهدف مبنى سكنياً في حي الرمال مساء الثلاثاء، أسفر عن استشهاد القيادي في كتائب القسام محمد عودة. ولم يقتصر الاستهداف عليه وحده، بل أدى أيضاً إلى ارتقاء زوجته واثنين من أبنائه، في جريمة جديدة تضاف إلى سجل الاستهدافات المباشرة للمدنيين وعائلاتهم.
هذا العيد لمن؟ نتنقل مباشرة من خطبة العيد وصلاة الفرح إلى صلاة الجنازة ووداع الأحبة.
وفي لحظات الوداع القاسية، علت صرخات الحزن والتساؤلات الموجعة بين المشيعين الذين تساءلوا عن جدوى العيد في ظل هذه الدماء النازفة. وبدلاً من أن تتوجه العائلات لزيارة الأقارب والمعايدة، توجهت الوفود في مواكب جنائزية نحو المقابر لدفن أحبتها، في مفارقة تجسد واقع غزة حيث يسير الموت والحياة جنباً إلى جنب.
تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن الحرب الإسرائيلية المستمرة على القطاع خلفت أكثر من 72 ألف شهيد ونحو 172 ألف مصاب حتى الآن. هذه الأرقام المفزعة تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون، في ظل صمت دولي وعجز عن وقف آلة القتل التي لا تفرق بين طفل ومقاتل.
وعلى صعيد البنية التحتية، وصلت نسبة الدمار في قطاع غزة إلى قرابة 90%، حيث تحولت أحياء كاملة إلى تلال من الركام والأنقاض. ورغم الحديث المتكرر عن تفاهمات لوقف إطلاق النار منذ أكتوبر الماضي، إلا أن الهجمات الإسرائيلية لا تزال تستمر بوتيرة عالية، مستهدفة مراكز الإيواء والمناطق السكنية المكتظة.
يبقى مشهد صلاة العيد في ساحة السرايا شاهداً على إرادة البقاء لدى الشعب الفلسطيني الذي يرفض الانكسار رغم كل الظروف. فبينما كانت الطائرات تحلق في السماء، كانت حناجر المصلين تكبر للعيد، في رسالة واضحة بأن الأمل في التحرر والحياة الكريمة لا يزال حياً في نفوس الصغار والكبار على حد سواء.
الأربعاء 27 مايو 2026 5:19 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت وسائل إعلام رسمية في طهران عن تفاصيل ما وصفته بـ 'مسودة إطار أولي غير رسمي' لمذكرة تفاهم مرتقبة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، تهدف بشكل أساسي إلى وضع حد لحالة الحرب والمواجهة المباشرة بين الطرفين. وأوضح التلفزيون الإيراني أنه اطلع على نسخة من هذا الإطار الذي يمهد الطريق لصياغة اتفاق نهائي وشامل، مشدداً على أن المشاورات لا تزال مستمرة لإنضاج البنود القانونية والفنية.
وتشترط القيادة الإيرانية للبدء في تنفيذ أي من بنود هذا الاتفاق الوصول إلى آلية رقابة وتحقق دولية صارمة تضمن التزام واشنطن بتعهداتها، وذلك في ظل أزمة الثقة العميقة بين البلدين. ومن المقرر أن يُعرض الاتفاق في حال التوافق النهائي عليه خلال مدة أقصاها شهرين على مجلس الأمن الدولي، ليصدر به قرار ملزم يمنحه الصبغة القانونية والغطاء الدولي اللازمين لضمان استمراريته.
تتضمن المسودة المسربة ترتيبات أمنية وعسكرية حساسة تتعلق بالوجود الأمريكي في المنطقة المحيطة بالجمهورية الإسلامية، حيث تنص على سحب الولايات المتحدة لقواتها العسكرية ورفع الحصار البحري الذي فرضته مؤخراً. وفي المقابل، تتعهد طهران بتقديم تسهيلات واسعة تتعلق بحركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات المائية في العالم لإمدادات الطاقة.
وبموجب التفاهمات المطروحة، ستعمل إيران على إعادة حركة عبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز إلى المستويات التي كانت عليها قبل اندلاع الحرب في قطاع غزة، وذلك في غضون شهر واحد من دخول الاتفاق حيز التنفيذ. وستتولى السلطات الإيرانية دوراً مباشراً في إدارة هذه الحركة الملاحية بالتعاون والتنسيق مع سلطنة عمان، في إطار ترتيبات إقليمية تهدف لتعزيز الاستقرار البحري.
وأوضحت المصادر أن بنود الاتفاق الحالي تقتصر بشكل حصري على السفن التجارية والناقلات المدنية، بينما لن تشمل التسهيلات المذكورة السفن والقطع العسكرية التابعة للقوى الدولية. ويعكس هذا التوجه رغبة طهران في الحفاظ على سيادتها الأمنية على الممر المائي مع إبداء مرونة كافية لإنعاش التجارة العالمية وتخفيف حدة التوتر الاقتصادي الناتج عن الإغلاقات السابقة.
طهران لن تُقدم على أي خطوة تنفيذية قبل التوصل إلى آلية واضحة للتحقق والتأكد من التزام الجانب الآخر ببنود التفاهم.
من جانبه، أكد علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني أن مضيق هرمز يمثل ورقة قوة استراتيجية لا يمكن التنازل عنها، مشيراً إلى أنها ستكون العنصر الجوهري في أي طاولة مفاوضات مع الجانب الأمريكي. وتنظر طهران إلى قدرتها على التحكم في الملاحة كأداة ضغط نجحت في دفع واشنطن نحو خيار الدبلوماسية بدلاً من الاستمرار في المواجهة العسكرية المفتوحة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الدوائر السياسية في طهران تتعامل بحذر شديد مع هذه المسودة، معتبرة أن الولايات المتحدة لم تنجح في فرض إرادتها عبر القوة العسكرية، ولذلك تحاول الآن تحقيق مكاسب سياسية. وترى إيران أن المواجهات المباشرة الأخيرة أثبتت قدرتها على الردع، مما يجعلها تدخل المفاوضات من موقع قوة يرفض تقديم تنازلات مجانية دون مقابل ملموس على الأرض.
وتتهم طهران واشنطن وتل أبيب بمحاولة تقويض مراكز القرار الإيراني عبر سلسلة من الاستهدافات التي طالت قيادات عسكرية وسياسية بارزة خلال المرحلة الماضية. وبالرغم من هذه الاتهامات، تبدي الحكومة الإيرانية استعداداً للانخراط في ترتيبات إقليمية ودولية جديدة تضمن لها رفع العقوبات الاقتصادية وتأمين حدودها البحرية والبرية من أي تهديدات مستقبلية.
يبقى مستقبل هذه التفاهمات رهناً بمدى قدرة الطرفين على تجاوز العقبات الفنية والقانونية في صياغة المسودة النهائية، خاصة في ظل الضغوط الداخلية والخارجية التي تواجهها إدارة واشنطن. ومع ذلك، فإن الكشف عن هذه المسودة يمثل تحولاً دراماتيكياً في مسار الصراع، مشيراً إلى إمكانية التوصل لتهدئة كبرى قد تغير وجه التوازنات السياسية في منطقة الشرق الأوسط.
الأربعاء 27 مايو 2026 5:19 مساءً -
بتوقيت القدس
نعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) القيادي البارز في كتائب الشهيد عز الدين القسام، محمد عودة، الذي ارتقى شهيداً برفقة زوجته واثنين من أبنائه. وجاء ذلك إثر غارة جوية نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي مساء الثلاثاء، استهدفت بناية سكنية في مدينة غزة، مما أدى إلى تدمير أجزاء واسعة من الموقع واستشهاد من فيه.
ووصفت الحركة في بيان رسمي القائد عودة، الملقب بـ 'أبو عمرو'، بأنه أحد أعمدة الرعيل الأول المؤسس للعمل الجهادي والعسكري في فلسطين. وأكدت أن مسيرته النضالية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، شهدت محطات مفصلية في تاريخ المقاومة وصولاً إلى معركة 'طوفان الأقصى' التي كان له دور بارز فيها.
وشددت حماس على أن عملية الاغتيال تمثل انتهاكاً سافراً لكافة الأعراف والقوانين الدولية، واصفة إياها بالمحاولة اليائسة لكسر إرادة الصمود لدى الشعب الفلسطيني. وأشارت إلى أن عودة عاش سنوات طويلة مطارداً ومطلوباً للاحتلال، وظل ثابتاً على مواقفه حتى نال الشهادة التي كان يطلبها.
وفي سياق متصل، شهدت مدينة غزة مراسم تشييع مهيبة للشهيد عودة وأفراد عائلته، حيث انطلق موكب التشييع من مستشفى المعمداني باتجاه المقبرة الشرقية. وشارك في الجنازة حشود غفيرة من المواطنين الذين رددوا هتافات غاضبة تؤكد على التمسك بخيار المقاومة والوفاء لدماء الشهداء الذين سقطوا في ميادين الدفاع عن الأرض.
وخلال مراسم الدفن، ألقى متحدثون كلمات تأبينية أكدت أن الطريق نحو القدس والتحرير يُعبد بالتضحيات الجسام والدماء الطاهرة. وسُمعت أصوات إطلاق نار في الهواء تحية لروح القائد القسامي، بينما رفع المشاركون الأعلام الفلسطينية ورايات المقاومة، مؤكدين أن معركة التحرير مستمرة رغم سياسة الاغتيالات.
دماء القائد محمد عودة وعائلته، وكل الشهداء من القادة وأبناء الشعب الصامد، لن تذهب هدراً وستبقى وقوداً يُذكي في الشعب الفلسطيني القوة لمواصلة النضال.
من جانبه، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ العملية، زاعماً أن عودة كان من المخططين الرئيسيين لهجوم السابع من أكتوبر 2023. وادعت مصادر عسكرية إسرائيلية أن الاستهداف جاء بعد ملاحقة استخباراتية دقيقة استمرت لعدة أشهر، واصفة إياه بأنه أحد آخر القادة الكبار الذين أشرفوا على العمليات العسكرية الاستراتيجية.
ويأتي هذا الاغتيال بعد أقل من أسبوعين على استشهاد القائد العام لكتائب القسام، عز الدين الحداد، في غارة مماثلة استهدفت مدينة غزة. وتثير هذه العمليات تساؤلات كبرى حول مصير اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي، في ظل تصاعد وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية المباشرة للقيادات الميدانية والسياسية.
وأفادت مصادر رسمية في غزة بأن الاحتلال ارتكب أكثر من 3000 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ، مما أدى إلى سقوط مئات الشهداء والجرحى. وأوضحت التقارير أن هذه الخروقات لا تقتصر على القصف الجوي، بل تشمل تشديد الحصار ومنع وصول الإمدادات الطبية والغذائية الضرورية للسكان المحاصرين.
وفي إحصائية حديثة، كشفت حكومة غزة أن عدد الشهداء منذ بدء سريان الاتفاق بلغ 910 فلسطينيين، فيما أصيب الآلاف بجروح متفاوتة. وأشارت إلى أن إسرائيل تعرقل بشكل متعمد دخول شاحنات المساعدات، حيث لم تسمح إلا بمرور ثلث الكميات المتفق عليها دولياً، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع بشكل غير مسبوق.
الأربعاء 27 مايو 2026 5:17 مساءً -
بتوقيت القدس
أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، عن دفعة جديدة من الأسرى الفلسطينيين الذين جرى اعتقالهم خلال العمليات العسكرية المستمرة في قطاع غزة. وضمت القائمة 15 أسيراً، من بينهم سيدة، حيث تمت عملية الإفراج عبر معبر كرم أبو سالم التجاري الواقع أقصى جنوب القطاع.
وأفادت مصادر طبية بأن الطواقم الصحية استقبلت المفرج عنهم في مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح وسط القطاع، وذلك لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة وتقييم حالاتهم. وأكدت المصادر أن الحالة العامة للأسرى تظهر علامات إعياء شديدة وهزالاً جسدياً، مما يستدعي رعاية طبية مكثفة وفورية.
وفي شهادات أولية حول ظروف الاحتجاز، وصف مسعفون ومصادر محلية الأوضاع التي عاشها الأسرى بأنها مأساوية، حيث تعرضوا لشتى أنواع التنكيل النفسي والجسدي. كما أشارت التقارير إلى أن سياسة التجويع كانت حاضرة بشكل بارز خلال فترة الاعتقال، وهو ما انعكس بوضوح على البنية الجسدية للمفرج عنهم.
أوضاع الأسرى المفرج عنهم صعبة للغاية نتيجة ما تعرضوا له من سياسات التجويع والتعذيب الممنهج داخل السجون.
من جانبها، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها أشرفت على عملية نقل المعتقلين الـ15 من المعبر وصولاً إلى المنشآت الطبية في غزة. وأوضحت اللجنة في بيان رسمي أن فرقها الميدانية عملت على تأمين تواصل الأسرى مع ذويهم فور وصولهم، في إطار جهودها المستمرة للم شمل العائلات المشتتة جراء الحرب.
يُذكر أن هذه الخطوة تأتي ضمن عمليات إفراج متقطعة ينفذها الاحتلال لعدد من المعتقلين الذين يتم اقتيادهم من مناطق التوغل في القطاع. وبحسب إحصائيات الصليب الأحمر، فقد ساهمت المنظمة في تسهيل عودة أكثر من 2500 معتقل فلسطيني إلى غزة منذ بدء التصعيد العسكري في أكتوبر 2023.
الأربعاء 27 مايو 2026 4:34 مساءً -
بتوقيت القدس
أقام آلاف المصلين الفلسطينيين صلاة عيد الأضحى المبارك صباح اليوم فوق أنقاض المنازل والمساجد التي دمرتها آلة الحرب في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة. واصطف المصلون في شوارع سُويت بالأرض تماماً، محاولين إحياء شعائرهم الدينية وبث روح البهجة رغم حجم الدمار الهائل المحيط بهم، في مشهد يجسد إصرار الغزيين على التمسك بالحياة وإظهار الثبات في وجه العدوان المستمر.
هذه الأجواء الإيمانية جاءت مثقلة بالآلام والمخاطر الميدانية، حيث شهدت ليلة العيد تصعيداً عسكرياً عنيفاً من قبل طائرات الاحتلال. وأفادت مصادر طبية بارتفاع عدد شهداء الغارة التي استهدفت حي الرمال غربي مدينة غزة إلى 6 شهداء، بينهم سيدة، بعدما تمكنت طواقم الإنقاذ من انتشال جثامين إضافية من تحت ركام البنايات السكنية المستهدفة.
وعلى الصعيد الميداني، هرعت طواقم الإسعاف والطوارئ إلى المواقع التي طالها القصف الجوي المكثف، حيث جرى نقل أكثر من عشرين مصاباً إلى مجمع الشفاء الطبي لتلقي العلاج. وأكدت مصادر ميدانية أن الكوادر الطبية تعمل تحت ضغط هائل لتقديم الإسعافات العاجلة للحالات الحرجة التي وصلت إلى أقسام الطوارئ، وسط نقص حاد في المستلزمات الطبية الأساسية.
إقامة الصلاة فوق الركام هي رسالة بالغة تعكس إصرار أهالي القطاع على الحياة والفرح بما تبقى لديهم من عزم وثبات ميداني.
ونفذ الطيران الحربي سلسلة من الأحزمة النارية الكثيفة التي تركزت على المناطق المأهولة بالسكان ومحيط الأعيان المدنية في حي الرمال، مما أدى إلى تدمير واسع في البنى التحتية والمباني المجاورة. وتواجه فرق الدفاع المدني تحديات جسيمة في الوصول إلى العالقين تحت الأنقاض بسبب استمرار التحليق المكثف وصعوبة التحرك في الشوارع التي أغلقتها أكوام الركام.
وفي سياق سياسي وعسكري متصل، صدر بيان مشترك عن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير أمنه إسرائيل كاتس، زعموا فيه تنفيذ هجوم مباشر استهدف محمد عودة. وادعى البيان أن عودة هو القائد العام الجديد لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، وهو ما يضع الوضع الميداني في القطاع أمام احتمالات مفتوحة للتصعيد خلال أيام العيد.
الأربعاء 27 مايو 2026 4:02 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن المنتخب الجزائري عودته الرسمية إلى المحفل العالمي بحجز بطاقة التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026، لينهي بذلك فترة من الغياب استمرت لدورتين متتاليتين في روسيا وقطر. وتأتي هذه العودة محملة بآمال عريضة لاستعادة الأمجاد التي سطرها 'محاربو الصحراء' في مشاركاتهم السابقة، خاصة تلك التي لا تزال محفورة في ذاكرة الجماهير العربية والإفريقية.
وضعت قرعة المونديال المنتخب الجزائري في اختبار حقيقي ضمن مجموعة قوية تضم المنتخب الأرجنتيني حامل اللقب، إلى جانب منتخبي النمسا والأردن. وسيكون على رفاق رياض محرز خوض مبارياتهم الثلاث في دور المجموعات على الأراضي الأمريكية، في تحدٍ يجمع بين مواجهة كبار اللعبة والرغبة في العبور للأدوار الإقصائية.
جاء حسم التأهل الجزائري بعد مشوار قوي في التصفيات الإفريقية، حيث توج المنتخب جهوده بالفوز على الصومال بثلاثية نظيفة في الجولة التاسعة. وأنهى 'الخضر' منافسات المجموعة السابعة في الصدارة، محققين ثمانية انتصارات وتعادلاً واحداً، بينما لم يتلقوا سوى خسارة وحيدة كانت أمام منتخب غينيا.
يقود السفينة الفنية للمنتخب الجزائري حالياً المدرب البوسني فلاديمير بيتكوفيتش، الذي تسلم المهمة في فبراير 2024 خلفاً لجمال بلماضي. ويمتلك بيتكوفيتش خبرة دولية واسعة، حيث سبق له قيادة المنتخب السويسري لنتائج لافتة في بطولات كبرى، وهو ما يعزز الثقة في قدرته على بناء جيل قادر على المنافسة عالمياً.
شهدت رحلة التصفيات بزوغ نجم المهاجم محمد عمورة، الذي فرض نفسه كأحد أهم الركائز في تشكيلة بيتكوفيتش. وتصدر عمورة قائمة هدافي المجموعة السابعة برصيد 10 أهداف، متفوقاً بفارق شاسع عن أقرب ملاحقيه، مما يجعله أحد الأسلحة الهجومية التي تراهن عليها الجزائر في المونديال المقبل.
تستحضر الجماهير الجزائرية مع هذا التأهل ذكريات مونديال إسبانيا 1982، حين حقق المنتخب فوزاً تاريخياً على ألمانيا الغربية بهدفين لهدف. ورغم الخروج المرير حينها بسبب ما عرف بـ'مؤامرة خيخون'، إلا أن ذلك الجيل وضع حجر الأساس لمكانة الكرة الجزائرية على الخارطة الدولية كقوة لا يستهان بها.
يبقى الإنجاز الأبرز في تاريخ المشاركات الجزائرية هو ما تحقق في مونديال البرازيل 2014، عندما نجح المنتخب في بلوغ الدور ثمن النهائي لأول مرة. وقدم 'ثعالب الصحراء' حينها مباراة بطولية أمام المنتخب الألماني، الذي توج باللقب لاحقاً، حيث امتدت المواجهة للأشواط الإضافية قبل أن تنتهي بصعوبة للماكينات.
العودة الجزائرية إلى المونديال ليست مجرد تأهل، بل هي محاولة لاستعادة صورة منتخب عرف كيف يترك أثراً كبيراً في تاريخ الكرة العالمية.
يعتمد المنتخب في النسخة المقبلة على مزيج من الخبرة والشباب، حيث يبرز اسم رفيق حليش كأكثر اللاعبين مشاركة في تاريخ المونديال للجزائر. ويسعى الجيل الحالي للاستفادة من النظام الجديد للبطولة الذي يضم 48 منتخباً، مما يفتح آفاقاً أوسع للمنتخبات العربية لتحقيق نتائج غير مسبوقة في الأدوار المتقدمة.
أفادت مصادر رياضية بأن التحضيرات للمونديال ستبدأ مبكراً من خلال معسكرات تدريبية مكثفة ومباريات ودية قوية تحاكي أسلوب لعب فرق المجموعة. ويركز الجهاز الفني على معالجة بعض الثغرات الدفاعية التي ظهرت في التصفيات، لضمان الجاهزية الكاملة قبل مواجهة ميسي ورفاقه في الافتتاح.
تمثل مواجهة المنتخب الأردني في المجموعة طابعاً خاصاً، حيث تجمع بين شقيقين عربيين في أكبر محفل كروي عالمي. وتطمح الجزائر من خلال هذه المواجهة لضمان نقاط تعزز فرصها في التأهل، مع احترام كامل للتطور الكبير الذي تشهده الكرة الأردنية في الآونة الأخيرة.
تاريخياً، سجلت الجزائر حضورها في خمس نسخ مونديالية، بدأت من 1982 و1986، ثم العودة في 2010 و2014، وصولاً إلى النسخة الحالية 2026. وفي كل مشاركة، كان المنتخب الجزائري يثبت أنه رقم صعب، وقادر على إحراج أكبر المنتخبات العالمية بفضل الروح القتالية العالية للاعبيه.
يشكل رابح ماجر رمزاً تاريخياً للجزائر في المونديال، كونه صاحب أول هدف جزائري في البطولة، وهو الإرث الذي يحاول الجيل الحالي الحفاظ عليه. وتتطلع الجماهير لرؤية أسماء جديدة تسجل حضورها في سجلات الذهب، ومواصلة كتابة التاريخ الذي بدأه العمالقة في ثمانينيات القرن الماضي.
تعد النسخة المقبلة من كأس العالم الأطول في التاريخ، حيث ستشهد زيادة في عدد المباريات، مما يتطلب نفساً طويلاً وجاهزية بدنية عالية. وتعمل اللجنة الفنية في الاتحاد الجزائري على توفير كافة الإمكانيات اللوجستية لضمان راحة البعثة في الولايات المتحدة وتسهيل التنقل بين المدن المستضيفة.
ختاماً، تدخل الجزائر مونديال 2026 وهي تحمل أحلام ملايين الجزائريين والعرب في رؤية 'الخضر' يتجاوزون إنجاز 2014. ومع وجود مدرب خبير ومجموعة من المواهب الصاعدة، يبدو أن الطريق ممهد لتقديم نسخة استثنائية تعيد هيبة الكرة الجزائرية في المحافل الدولية.
الأربعاء 27 مايو 2026 3:49 مساءً -
بتوقيت القدس
يحل عيد الأضحى المبارك على العائلات الفلسطينية في الضفة الغربية هذا العام مثقلاً بهموم اقتصادية وتحديات معيشية غير مسبوقة. فقد اضطر آلاف الموظفين العموميين للبحث عن بدائل منخفضة التكلفة لتأمين احتياجات أطفالهم، بعد أن صرفت الحكومة دفعات منقوصة من الرواتب لا تغطي الحد الأدنى من متطلبات الحياة الأساسية.
وتشير شهادات ميدانية من مدينة جنين إلى أن الموظفين باتوا يعيشون في دوامة من الديون المتراكمة، حيث تُصرف الرواتب بنسب لا تتجاوز 50% وبفترات زمنية متباعدة تصل أحياناً إلى 40 يوماً. هذا الواقع جعل من تأمين ملابس العيد أو حتى مصاريف المواصلات اليومية لطلبة الجامعات عبئاً كبيراً يفوق قدرة الأسر على الاحتمال.
وفي جولة داخل سوق جنين التجاري، يظهر الركود بوضوح في شارع أبو بكر الذي كان يضج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام من كل عام. التجار أكدوا أن الإقبال تراجع بشكل حاد، حيث يقتصر اهتمام العائلات على الضروريات القصوى، بينما غابت مظاهر البهجة المعتادة واختفت ألعاب الأطفال من قوائم المشتريات.
أفادت مصادر تجارية بأن معدلات البيع في المجمعات التجارية الكبرى لا تتجاوز حالياً 20% مما كانت عليه في الظروف الطبيعية. وأوضح تجار أحذية وملابس أن عشرات المحال اضطرت للإغلاق بسبب عدم القدرة على دفع الإيجارات أو تغطية التكاليف التشغيلية في ظل غياب القوة الشرائية.
الأزمة لم تقتصر على قطاع التجزئة، بل امتدت لتضرب قطاع الأضاحي الذي يعد ركيزة أساسية في عيد الأضحى. فقد سجلت وزارة الزراعة تراجعاً كبيراً في أعداد الأضاحي المتوفرة والمطلوبة، نتيجة الارتفاع الجنوني في الأسعار وضعف السيولة النقدية لدى المواطنين الذين باتوا يفضلون سداد فواتير الكهرباء والمياه.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن عدد الأضاحي المتوفرة في السوق الفلسطيني انخفض من 140 ألف رأس في السنوات الماضية إلى نحو 80 ألفاً فقط هذا العام. ويعود هذا النقص إلى حرمان آلاف العمال من الوصول إلى أماكن عملهم، بالإضافة إلى الصعوبات التي يواجهها المزارعون في تربية وتسمين المواشي.
سعر الأضحية الواحدة من الخراف بات يعادل متوسط راتب موظف حكومي كامل، مما دفع الكثيرين للتوجه نحو نظام 'الحصص' في العجول كبديل أقل تكلفة. ومع ذلك، فإن حتى هذا الخيار يظل صعب المنال لشريحة واسعة من الموظفين الذين استلموا رواتبهم مثقلة بخصومات البنوك والديون الشخصية.
الحقيقة أن دفعة الراتب، وقبل استلام الموظف لها، يكون قد سُجل عليه أضعافها كديون نتيجة الالتزامات المتراكمة.
إلى جانب الأزمة المالية، تبرز اعتداءات المستوطنين كعامل إضافي في رفع أسعار اللحوم، حيث تعرضت مزارع المواشي في مناطق الأغوار ورام الله لعمليات سرقة ممنهجة. وقد بلغت خسائر المزارعين جراء هذه الاعتداءات مئات آلاف الدولارات، مما أدى إلى نقص المعروض وزيادة التكاليف على المستهلك النهائي.
أفادت مصادر محلية بأن إغلاق الحواجز العسكرية الإسرائيلية ومنع فلسطينيي الداخل من دخول مدن الضفة الغربية ساهم في تعميق النكبة الاقتصادية. فقد كانت هذه الوفود تشكل رافداً أساسياً للحركة التجارية في مدن مثل جنين وطولكرم، وغيابهم أدى إلى شلل شبه تام في الأسواق.
وعلى الصعيد السياسي والاقتصادي الكلي، يرى خبراء أن احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة الفلسطينية هو السبب الجذري لهذه المعاناة المستمرة. فمنذ سنوات، تواصل سلطات الاحتلال اقتطاع مبالغ ضخمة من الضرائب الفلسطينية، مما يحرم الخزينة العامة من الموارد اللازمة للوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والموردين.
تتجاوز أموال المقاصة المحتجزة لدى الجانب الإسرائيلي حاجز 5 مليارات دولار، وهي مبالغ كفيلة بحل أزمة الرواتب وتنشيط الدورة الاقتصادية. إلا أن استخدام هذه الأموال كأداة ضغط سياسي أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطن الفلسطيني ووضعه في مواجهة مباشرة مع الفقر.
في ظل هذه المعطيات، يطالب اقتصاديون الحكومة الفلسطينية بضرورة تبني سياسات تقشفية حقيقية وترشيد النفقات غير الضرورية. كما يشددون على أهمية فتح حوار مجتمعي شامل لتعزيز الصمود الشعبي وإيجاد آليات تخفف من وطأة الأزمة على الفئات الأكثر تضرراً في المجتمع.
الحياة المعيشية في الضفة الغربية باتت تتطلب 'توصيفاً دقيقاً للأزمة' وليس مجرد حلول مؤقتة، حيث يواجه المواطن تحديات مركبة تبدأ من الاحتلال وتنتهي بضيق ذات اليد. ورغم هذه القتامة، يحاول الفلسطينيون خلق مساحات بسيطة للفرح لأطفالهم، ولو بأقل القليل مما تبقى من رواتبهم المنقوصة.
يبقى عيد الأضحى هذا العام شاهداً على قدرة الفلسطيني على الصمود في وجه الأزمات المتلاحقة، رغم الأسواق الراكدة والجيوب الفارغة. ومع استمرار احتجاز الأموال وإغلاق المعابر، تظل الآمال معلقة على انفراجة قريبة تعيد للأسواق حيويتها وللعائلات قدرتها على العيش بكرامة.
الأربعاء 27 مايو 2026 3:49 مساءً -
بتوقيت القدس
شيعت حشود غفيرة من الفلسطينيين في مدينة غزة، اليوم الأربعاء، جثامين القيادي البارز في كتائب القسام محمد عودة، وزوجته واثنين من أبنائه. وقد ارتقى عودة وعائلته إثر غارة جوية إسرائيلية غادرة استهدفت شقة سكنية في حي الرمال غربي المدينة مساء أمس الثلاثاء، في تصعيد ميداني خطير.
وأفادت مصادر ميدانية بأن موكب التشييع المهيب انطلق من مجمع الشفاء الطبي وصولاً إلى مقبرة المعمداني شرق المدينة، حيث ووري جثمان عودة الثرى. وردد المشاركون في الجنازة هتافات غاضبة تندد بجرائم الاحتلال، وسط حضور جماهيري واسع وتكبيرات العيد التي اختلطت بمشاعر الحزن والأسى.
ونُقل جثمان القيادي في القسام على أكتاف المشيعين برفقة جثامين أفراد أسرته الذين قضوا في القصف ذاته، في مشهد جسد حجم المأساة التي تعيشها العائلات الفلسطينية. وأكد متحدثون خلال مراسم التشييع أن مسيرة المقاومة مستمرة ولن تتوقف بالاغتيالات، مشددين على أن دماء الشهداء هي الوقود لتحرير الأرض والمقدسات.
وفي كلمة له خلال التشييع، قال أحد المتحدثين الملقب بـ 'أبو مصعب' إن الشهيد عودة أمضى سنوات طويلة حافلة بالإعداد والجهاد والعمل العسكري السري. وأضاف أن حركة حماس ستبقى ثابتة على مواقفها رغم استهداف قادتها، معتبراً أن معركة 'طوفان الأقصى' تمثل مرحلة فاصلة في تاريخ الصراع مع الاحتلال.
من جانبها، ذكرت مصادر محلية أن مواكب التشييع بدأت منذ ساعات الصباح الباكر، حيث أديت الصلاة على الشهداء في مسجد النور بحي الرمال قبل التوجه للمقابر. وأشارت المصادر إلى أن القصف تسبب أيضاً في استشهاد امرأة فلسطينية كانت مارة في المكان أثناء توجهها لشراء ملابس العيد لأبناء شقيقها الشهيد.
ووصف شهود عيان اللحظات القاسية التي تلت الغارة، حيث استغرقت فرق الإنقاذ والمواطنون أكثر من أربع ساعات لجمع أشلاء أحد الشهداء من بين حطام المبنى المستهدف. وتعكس هذه التفاصيل وحشية القصف الذي طال منطقة تجارية وسكنية مكتظة بالمواطنين الذين كانوا يستعدون لاستقبال عيد الأضحى المبارك.
الطريق إلى القدس لا يُفتح بالكلمات، بل بالرجال وبالصبر وبالدم، ومعركة طوفان الأقصى هي معركة تحرير وكسر قيد.
وعبر ذوي الشهداء عن غصة عميقة تلازمهم مع حلول العيد، مؤكدين أن استمرار الغارات الإسرائيلية يمثل خرقاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر 2025. واعتبر الأهالي أن الاحتلال يتعمد تنغيص فرحة الفلسطينيين بالعيد عبر ارتكاب مجازر واغتيالات بحق المدنيين والقادة على حد سواء.
في المقابل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي رسمياً مسؤوليته عن اغتيال محمد عودة، واصفاً إياه بأنه 'آخر القادة الكبار' الذين أشرفوا على التخطيط لهجوم السابع من أكتوبر. وزعم بيان جيش الاحتلال أن عودة كان يشغل منصب قائد الذراع العسكرية لحماس ورئيس هيئة الاستخبارات بعد اغتيال عز الدين الحداد.
وادعى الاحتلال أن عملية الاغتيال جاءت بعد متابعة استخباراتية دقيقة استمرت لعدة أشهر، زاعماً أن المباني المستهدفة كانت تُستخدم كمخابئ عسكرية للقيادي المستهدف. ويُعرف عودة في الأوساط العسكرية بلقب 'رجل الظل' نظراً لقلة ظهوره الإعلامي وإدارته للعمليات العسكرية بسرية تامة.
وتأتي هذه العملية في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، والذي أسفر حتى الآن عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة نحو 172 ألفاً آخرين. وتواجه إسرائيل اتهامات دولية متزايدة بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات واسعة للقانون الدولي الإنساني في القطاع المحاصر.
ويرى مراقبون أن اغتيال عودة يمثل محاولة إسرائيلية لتحقيق إنجاز عسكري في ظل تعثر أهداف الحرب، إلا أن الشارع الفلسطيني أكد خلال التشييع التفافه حول خيار المقاومة. وتترقب الأوساط السياسية تداعيات هذا الاغتيال على صمود اتفاق التهدئة الهش الذي ترعاه أطراف دولية وإقليمية منذ العام الماضي.
الأربعاء 27 مايو 2026 3:35 مساءً -
بتوقيت القدس
تخطو الصناعات العسكرية الروسية خطوات متسارعة في تطوير جيل جديد من الطائرات المسيرة، حيث برزت النسخة المحدثة «جيران-5» كأحد أهم المشاريع التي تثير اهتمام الخبراء العسكريين. وتتميز هذه المسيرة بمحرك نفاث يمنحها سرعة فائقة تصل إلى 600 كيلومتر في الساعة، مما يقلص بشكل كبير زمن رد الفعل المتاح لأنظمة الدفاع الجوي المعادية ويجعل من عملية اعتراضها مهمة بالغة الصعوبة مقارنة بالنسخ السابقة.
وتشير التقارير الفنية إلى أن «جيران-5» لم تعد مجرد طائرة انتحارية بسيطة، بل جرى تصميمها لتكون منصة قتالية متعددة المهام بمدى يصل إلى ألف كيلومتر. وتستطيع هذه المسيرة حمل رأس حربي يزن 90 كيلوغراماً، مع تحسينات جوهرية في أنظمة التشغيل الذاتي التي تتيح لها تنفيذ مهام معقدة بعيداً عن التدخل البشري المباشر في كافة مراحل الطيران.
ومن أبرز التحولات في عقيدة استخدام هذه الطائرات، إمكانية إطلاقها من الجو عبر مقاتلات «سو-25»، وتزويدها بصواريخ من طراز «R-73» المخصصة للقتال الجوي. هذا التطور يعني أن المسيرة باتت قادرة على الاشتباك مع أهداف جوية، مما يمنح القوات الروسية ميزة إضافية في حماية أجوائها أو تنفيذ ضربات استباقية ضد طائرات الاستطلاع والمسيرات المعادية.
تتحول المسيّرات من سلاح استنزاف منخفض الكلفة إلى بديل جزئي للطائرات الحربية التقليدية في الحروب الحديثة.
وعلى صعيد التوجيه والتحكم، تبرز احتمالات دمج تقنيات الاتصال عبر الأقمار الصناعية لتعزيز قدرة المسيرة على العمل في بيئات التشويش الإلكتروني الكثيف. ويهدف هذا التوجه إلى ضمان دقة التوجيه على مسافات بعيدة جداً، مما يربط المسيرة بمنظومة قيادة وسيطرة متكاملة ترفع من كفاءة العمليات الهجومية والدفاعية على حد سواء.
ورغم غياب الإعلان الرسمي من موسكو حول التفاصيل النهائية لهذه المنظومة، إلا أن المعطيات المتوفرة تؤكد تحولاً جذرياً في استراتيجيات الحروب الحديثة. حيث لم تعد المسيرات مجرد أدوات رخيصة للاستنزاف، بل أصبحت بدائل جزئية للطائرات الحربية التقليدية، قادرة على تنفيذ مهام الاعتراض والضرب بدقة عالية وتكلفة تشغيلية أقل بكثير.
الأربعاء 27 مايو 2026 3:34 مساءً -
بتوقيت القدس
يتجه قطاع واسع من مستخدمي الهواتف الذكية إلى اقتناء أغطية واقية سميكة لتأمين أجهزتهم ضد الصدمات والخدوش، أو لإضافة لمسات جمالية ومزايا عملية كحاملات البطاقات. ومع ذلك، تشير تقارير تقنية حديثة إلى أن هذه الأغطية قد تكون سبباً خفياً في تدهور أداء الجهاز وارتفاع درجة حرارته بشكل غير متوقع.
أفادت مصادر تقنية متخصصة بأن المواد المستخدمة في صناعة الأغطية، مثل البلاستيك الكثيف والجلد والمطاط السميك، تعمل في كثير من الأحيان كعازل حراري. هذا العزل يمنع الهيكل الخارجي للهاتف من تبديد الحرارة الناتجة عن العمليات الداخلية إلى الهواء المحيط، مما يؤدي إلى احتباسها داخل المكونات الحساسة.
تظهر المشكلة بوضوح عند ممارسة مهام تتطلب جهداً عالياً من المعالج ووحدة معالجة الرسومات، مثل تشغيل الألعاب ذات الغرافيك العالي أو تحرير مقاطع الفيديو بدقة كبيرة. في هذه الحالات، يولد الهاتف كميات ضخمة من الحرارة التي تجد طريقها مسدوداً بسبب سماكة الغطاء الواقي، مما يرفع درجة حرارة الجهاز لمستويات حرجة.
لا يتوقف أثر ارتفاع الحرارة عند إزعاج المستخدم فحسب، بل يمتد ليشكل خطراً حقيقياً على كفاءة البطارية واستدامتها. فعندما تسخن البطارية، يضطر النظام لاستهلاك طاقة إضافية لمحاولة الحفاظ على استقرار الأداء، وهو ما يترجم إلى استنزاف سريع للشحن خلال وقت قصير.
تعتمد الهواتف الحديثة بشكل أساسي على بطاريات الليثيوم أيون، وهي كيمياء تتأثر بشدة بالحرارة المرتفعة التي تسرع من دورات الشحن والتفريغ. ومع تكرار هذه العملية نتيجة الاحتباس الحراري، يبدأ العمر الافتراضي للبطارية في التناقص تدريجياً، مما يقلل من قدرتها على الاحتفاظ بالشحن مستقبلاً.
أشارت تجارب أجراها خبراء تقنيون، ومن بينهم اليوتيوبر الشهير 'Mrwhosetheboss'، إلى أن سماكة الغطاء ليست المعيار الوحيد للضرر. فقد تبين أن بعض الأغطية السميكة المصممة بذكاء تحتوي على قنوات تهوية وحواف مرتفعة تسمح بمرور الهواء، مما يجعلها أفضل من أغطية رقيقة تلتصق تماماً بجسم الهاتف وتكتم أنفاسه.
تؤكد المصادر أن الأغطية التي لا تترك مساحة بسيطة للتهوية بينها وبين ظهر الهاتف هي الأكثر تسبباً في المشاكل الحرارية. لذا، فإن التصميم الهندسي للغطاء يلعب دوراً محورياً في تحديد ما إذا كان سيحمي الهاتف أم سيساهم في إتلاف مكوناته الداخلية ببطء.
الاستخدام المستمر لهاتف ساخن بسبب الأغطية العازلة قد يسرّع تدهور خلايا البطارية ويقلل عمرها الافتراضي بمرور الوقت.
استجابةً لهذه التحديات، زودت الشركات المصنعة الهواتف الذكية بأنظمة حماية حرارية مدمجة تعمل بشكل آلي عند استشعار خطر الارتفاع الزائد. تشمل هذه الإجراءات خفض سرعة المعالج بشكل قسري وتقليل سطوع الشاشة لتقليل انبعاث الحرارة، وهو ما يلاحظه المستخدم على شكل 'بطء' في استجابة الجهاز.
قد تذهب أنظمة الحماية إلى أبعد من ذلك عبر إيقاف بعض الوظائف الحيوية مؤقتاً أو الحد من سرعة الشحن إذا كان الهاتف متصلاً بمصدر طاقة. تهدف هذه الخطوات الوقائية إلى منع حدوث تلف دائم في اللوحة الأم أو انفجار خلايا البطارية نتيجة الضغط الحراري المستمر.
يصبح الغطاء السميك مشكلة فعلية وحادة لدى فئات معينة من المستخدمين، خاصة أولئك الذين يقطنون في مناطق ذات مناخ حار بطبيعته. كما تزداد الخطورة عند استخدام الهاتف بكثافة أثناء عملية الشحن السريع، حيث تلتقي حرارة الشحن مع حرارة المعالجة تحت غطاء عازل تماماً.
ينصح الخبراء بضرورة اختيار أغطية توفر توازناً دقيقاً بين الحماية المادية والتهوية الحرارية، مع تفضيل الأنواع التي تحتوي على فتحات مخصصة لتشتيت الحرارة. كما يشددون على أهمية إزالة الغطاء مؤقتاً عند ملاحظة سخونة غير طبيعية أثناء الشحن أو الاستخدام المكثف.
من الممارسات الفضلى أيضاً تجنب استخدام التطبيقات الثقيلة لفترات طويلة في بيئات مغلقة أو تحت أشعة الشمس المباشرة مع وجود غطاء سميك. إن الوعي بكيفية تخلص الهاتف من حرارته يساهم بشكل مباشر في إطالة عمر الجهاز والحفاظ على استقرار أدائه لسنوات إضافية.
في الختام، تظل الحماية المادية للهاتف مطلباً ضرورياً، لكنها لا يجب أن تأتي على حساب السلامة التقنية للبطارية. إن اختيار الغطاء المناسب واتباع عادات استخدام واعية يضمن للمستخدم الحصول على أفضل أداء ممكن دون القلق من تدهور صحة البطارية بشكل مبكر.