اسرائيليات

الخميس 28 مايو 2026 8:47 صباحًا - بتوقيت القدس

جنرال إسرائيلي: استراتيجية نتنياهو تجاه طهران انهارت والحرب عززت قوة إيران

أكد داني سيترينوفيتس، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب والجنرال في احتياط جيش الاحتلال أن الاستراتيجية الإسرائيلية المتبعة لمواجهة المشروع الإيراني قد وصلت إلى طريق مسدود وانهارت تماماً. وأوضح أن الحرب الأخيرة، بدلاً من أن تضعف طهران، ساهمت في زيادة قوتها الإقليمية وأنتجت أزمة حادة لإسرائيل داخل أروقة صناع القرار والرأي العام في الولايات المتحدة.

واستذكر الباحث الإسرائيلي الحملة التي انطلقت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، والتي هدفت بشكل أساسي إلى تقويض النظام الإيراني وإسقاطه. وأشار إلى أن إسرائيل أقدمت لأول مرة على تصفية قائد عسكري في دولة أجنبية ضمن خطة وصفها بـ 'خطة الهواة'، مؤكداً أنها اعتراها خلل عميق في فهم آليات عمل النظام في طهران وقدرته على الصمود.

ويرى سيترينوفيتس أن المخططين الإسرائيليين وقعوا في فخ التقدير المبالغ فيه للقوة الجوية، مقابل تقليل خطير من قدرة النظام الإيراني على امتصاص الضربات. وأضاف أن تفاصيل الخطة، التي تضمنت محاولات لتنصيب شخصيات سياسية سابقة واستخدام أقليات عرقية لزعزعة الاستقرار، كشفت عن جهل عميق بالتركيبة الداخلية للمجتمع الإيراني.

وبحسب التحليل، فإن التصور الإسرائيلي القائل بأن القتال سيؤدي حتماً إلى تغيير النظام انهار بعد أيام قليلة من بدء العمليات العسكرية. وجاء هذا الانهيار عندما قررت الإدارة الأمريكية كبح بعض المبادرات الميدانية، لكن القيادة الإسرائيلية استمرت في الحرب دون أهداف استراتيجية واضحة، مما أدى إلى نتائج عكسية على الأرض.

وشدد الجنرال الإسرائيلي على أن الواقع الاستراتيجي الحالي بات أسوأ بكثير مما كان عليه قبل بدء الحملة، رغم ما وصفه بـ 'الإنجازات التكتيكية' المحدودة. وأوضح أن دوائر صنع القرار في إيران باتت الآن تحت سيطرة قيادات شابة من الحرس الثوري أكثر رغبة في الانتقام وتشدداً في مواقفها الإقليمية والدولية.

وفيما يتعلق بالملف النووي، أشار سيترينوفيتس إلى غياب أي حديث جدي عن قيود حقيقية على برنامج الصواريخ الإيراني أو دعم الوكلاء في المنطقة. وأكد أن الاتفاقات الجارية حالياً لا تتضمن سوى وعود محدودة بشأن الرقابة، وهي خطوات كانت طهران مستعدة لتقديمها حتى قبل اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة.

وتشير الأرقام الواردة في التحليل إلى أن إيران تمتلك حالياً نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، بالإضافة إلى كميات ضخمة بمستويات تخصيب أقل. وحذر الباحث من أن القدرة على فرض أي تجميد لهذا البرنامج ستكون صعبة للغاية في ظل انشغال الولايات المتحدة بانتخابات الكونغرس المقبلة وغياب تهديد عسكري فعال.

وانتقد الباحث بشدة التصريحات الإسرائيلية الرسمية التي تتحدث عن 'إنجازات'، واصفاً إياها بأنها سخرية من الواقع المرير الذي فرضته الحرب. وأكد أن المواجهة لم تنجح في تغيير الخطوط الحمراء الإيرانية، بل دفعت طهران إلى اتخاذ مواقف أكثر صلابة وتشدداً في مفاوضاتها مع القوى الدولية.

كما لفت التحليل إلى نجاح طهران في فرض سيطرتها على مضيق هرمز، مما تسبب في أضرار اقتصادية جسيمة على مستوى العالم دون وجود حل عسكري ناجع. واعتبر أن هذا الإنجاز الإيراني يمثل فشلاً استراتيجياً كبيراً للمنظومة الأمنية التي حاولت تحجيم النفوذ البحري لإيران خلال الفترة الماضية.

وعلى صعيد العلاقات الدولية، يرى سيترينوفيتس أن الضرر الأكبر لحق بمكانة إسرائيل في الولايات المتحدة، حيث بات يُنظر إليها كطرف دفع واشنطن نحو حرب فاشلة. وأوضح أن هذه الحرب تسببت في ارتفاع أسعار الطاقة وأضرت بالاقتصاد الأمريكي، مما خلق فجوة مع الحزبين الديمقراطي والجمهوري على حد سواء.

ووصف الباحث الاتفاق الحالي بين واشنطن وطهران بأنه 'أهون الشرين' بالنسبة للإدارة الأمريكية التي سعت لتجنب استمرار حصار بلا جدوى أو الانزلاق لحرب شاملة. وأكد أن الفجوة بين الوعود التي أطلقت في بداية الحملة والنتائج الهزيلة التي انتهت إليها تعكس بوضوح حجم الإخفاق الإسرائيلي في إدارة هذا الملف.

وفي ختام تحليله، أكد سيترينوفيتس أن استراتيجية بنيامين نتنياهو تجاه إيران قد انهارت بشكل كامل وغير قابل للإصلاح في المدى المنظور. وخلص إلى أن إسرائيل، في ظل عدم قدرتها على العمل منفردة دون غطاء أمريكي كامل، تجد نفسها اليوم أمام واقع جيوسياسي معقد يفرض عليها إعادة النظر في كافة حساباتها الأمنية.

عربي ودولي

الخميس 28 مايو 2026 7:49 صباحًا - بتوقيت القدس

مواجهة ليلية في مضيق هرمز: تبادل للقصف والمسيرات بين واشنطن وطهران

شهدت مياه الخليج العربي وتحديداً منطقة مضيق هرمز تصعيداً عسكرياً خطيراً خلال الساعات الماضية، حيث نقلت مصادر عن مسؤولين أمريكيين قيام القوات الإيرانية بإطلاق أربع طائرات مسيرة انتحارية استهدفت سفينة حربية تابعة للبحرية الأمريكية وأخرى تجارية. وأكدت المصادر أن المنظومات الدفاعية الأمريكية نجحت في اعتراض وتدمير كافة المسيرات قبل وصولها لأهدافها، مشيرة إلى أن هذا التحرك جاء في سياق تهديد مباشر للملاحة الدولية والقوات المتمركزة في المنطقة.

وفي رد فعل سريع على الهجوم، شنت القوات الجوية الأمريكية غارات استهدفت وحدة إطلاق طائرات مسيرة متمركزة على الأراضي الإيرانية، بالإضافة إلى قصف موقع عسكري وصفته واشنطن بأنه يشكل تهديداً مستمراً لأمن الملاحة في مضيق هرمز. وأوضح مسؤولون أمريكيون أن هذه الضربات تهدف إلى تحييد القدرات الهجومية التي تستخدمها طهران لزعزعة استقرار الممرات المائية الحيوية، مؤكدين التزامهم بحماية حرية التجارة العالمية.

على الجانب الآخر، قدمت طهران رواية مغايرة للأحداث، حيث نقلت مصادر عسكرية إيرانية أن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري تمكنت من اعتراض ناقلة أمريكية حاولت عبور مضيق هرمز بطريقة غير قانونية وأجبرتها على التراجع. ووصف المصدر العسكري الإيراني القصف الأمريكي بأنه محاولة فاشلة لاستعراض القوة، مشيراً إلى أن الصواريخ الأمريكية سقطت في مناطق صحراوية وقاحلة بمحيط مدينة بندر عباس ولم تسفر عن أي خسائر مادية أو بشرية تذكر.

ميدانياً، أفاد سكان محليون ووسائل إعلام في جنوب إيران بسماع دوي ثلاثة انفجارات قوية هزت الضواحي الشرقية لمدينة بندر عباس الاستراتيجية، مما أدى إلى حالة من التأهب في صفوف القوات المحلية. وتزامن ذلك مع تفعيل أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية لعدة دقائق في سماء المنطقة، وسط أنباء عن محاولات للتصدي لأهداف معادية اخترقت الأجواء، دون صدور بيان رسمي مفصل من هيئة الأركان الإيرانية حول طبيعة تلك الأهداف.

يأتي هذا التوتر الميداني في وقت حساس تمر به المنطقة، حيث تتزايد الاحتكاكات العسكرية بين واشنطن وطهران في الممرات المائية، مما يثير مخاوف دولية من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة شاملة. وتراقب العواصم الكبرى تطورات الموقف في مضيق هرمز، الذي يعد شريان الحياة لإمدادات الطاقة العالمية، وسط دعوات لضبط النفس وتجنب التصعيد الذي قد يؤدي إلى إغلاق المضيق أو تعطيل حركة ناقلات النفط.

أقلام وأراء

الخميس 28 مايو 2026 7:47 صباحًا - بتوقيت القدس

الحج من منظور هوفمان وأسد: رحلة الروح لتجاوز قيود المادة

تحدث المفكر والدبلوماسي الألماني مراد هوفمان في كتابه 'رحلة إلى مكة' عن اللحظات الفارقة التي عاشها عند استبدال ملابسه بملابس الإحرام. فقد وصف تلك اللحظة بأنها تجرد كامل من رتب الدنيا وألقابها، حيث تتحول التلبية من مجرد كلمات إلى صرخة وجودية تعيد الإنسان إلى فطرة آدم الأولى.

وفي سياق متصل، اعتبر المفكر النمساوي محمد أسد أن الحج يمثل 'ولادة روح'، حيث يتجسد السفر الخارجي كطريق مادي يؤدي في نهايته إلى مسلك روحي يربط العبد بخالقه. هذه الرحلة تتجاوز الصور والرسوم المادية لتصل إلى جوهر القيم والمعاني الإنسانية المطلقة.

يروي هوفمان موقفاً إنسانياً أثر في مسيرته الفكرية، حين تبرع سائق تاكسي جزائري بسيط بالدم لزوجته لإنقاذ حياتها رغم ما عاناه شعبه من ويلات الاستعمار. هذا الموقف جعل هوفمان يدرك أن الإسلام يبني أخوة تتجاوز الحدود العرقية والدينية الضيقة، مما غير مجرى حياته بشكل جذري.

إن اختيار مكة المكرمة بطقسها الحار وتضاريسها الوعرة لم يكن عفوياً، بل جاء لتكون وجهة للمسافرين الاستثنائيين الذين لا يبحثون عن راحة الجسد. فالحج ليس رحلة استجمام، بل هو عبور نحو الأحلام البعيدة عبر مشاق بدنية تهدف إلى تصفية الروح وتنقيتها.

تحمل أسماء المشاعر المقدسة دلالات عميقة تتجاوز المظاهر، فالوقوف بصعيد عرفة هو في جوهره تجلٍ لمعرفة الله والوقوف على أنوار الحقيقة. هناك يتساوى الخلق في مشهد مهيب يلامس الأرواح، فيخرج الحاج من تلك التجربة كخلق جديد وكأنه ولد من جديد في تلك اللحظة.

أما رمي جمرة العقبة، فهو عملية روحية ترمز إلى محاولات النفس البشرية لتجاوز عقبات الجسد ونزواته الدنيوية. إنها إشارة للانطلاق نحو عالم فسيح بلا قيود، حيث تتقلب الروح في فضاءات المعرفة اليقينية بعد التخلص من وساوس الشيطان ورموزه المادية.

وتأتي 'مزدلفة' كإشارة لازدلاف الروح واقترابها من مديات أوسع بعد مشهد الحشر الكبير في عرفات. هذا التتابع في المشاعر يعكس رحلة البعث والتعرف اليقيني على الخالق، حيث تذوب الفوارق الطبقية والعرقية تماماً في تلك البقاع الطاهرة.

يعكس لباس الإحرام الأبيض نقاء الروح وهي تتهيأ للانتقال إلى مقام أعلى، وهو في بياضه يشبه الكفن الذي يذكر الإنسان بالرحيل عن الدنيا. يعلم الحج المؤمن أن الموت ليس نهاية، بل هو رحلة تتخلص فيها الروح من أعباء الجسد لتلقى خالقها بقلب سليم.

ومع نهاية الرحلة، يأتي التحلل من الإحرام عبر حلق الشعر أو تقصيره كرمز لطي صفحة الماضي والبدء بحياة جديدة. في هذه المرحلة، يتحول الجسد نفسه إلى حرم مقدس يمتنع عن رغباته ليصبح مستعداً لتلقي الفيوضات الربانية التي تملأ قلوب المخبتين والذاكرين.

وعلى الرغم من وضوح هذه المعاني، إلا أن البعض يحصر فهمه في الماديات وينتقد شعائر الحج بوصفها طقوساً قديمة. هؤلاء لم يدركوا حقيقة أن الوصول إلى الروح يمر عبر الجسد، وأن كل شعيرة هي رمز ينفتح على عالم لا ينتهي من الدلالات العميقة.

من الغريب أن منتقدي طقوس الحج الإسلامي يتجاهلون المظاهر المادية في رحلات الحج عند الأمم الأخرى إلى الأضرحة والمباني. بينما يرى هوفمان أن الكعبة تمتلك قوة جذب روحية هائلة تشبه المغناطيس الذي يجذب الحديد، وهي قوة لا يدركها إلا من عاش التجربة بقلبه.

ختاماً، تؤكد النصوص القرآنية أن الهدف الأسمى من هذه الشعائر هو التقوى، حيث لن ينال الله لحوم الأضاحي ولا دماؤها. إنما العبرة بما يوقر في القلب من سكينة وأمن، وما تصل إليه الأرواح من مرتبة الإحسان والارتباط الوثيق بالخالق في رحلة الحج المقدسة.

تحليل

الخميس 28 مايو 2026 7:43 صباحًا - بتوقيت القدس

حرب المضيق.. رهانات ترمب بين عصا العقوبات وغضب الشارع الأميركي

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات-28/5/2026


تحليل إخباري


في إطار حملة ضغط اقتصادي متصاعدة، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، فرض عقوبات جديدة على إيران، مستهدفةً هذه المرة وكالة أنشأتها طهران حديثاً لإدارة الملاحة في مضيق هرمز. الخطوة، التي تأتي بالتزامن مع عمليات عسكرية أميركية، تكشف عن استراتيجية واشنطن القائمة على المزج بين القوة العسكرية والخناق الاقتصادي لإرغام القيادة الإيرانية على إنهاء الحرب وفتح الممر المائي الحيوي الذي تمر عبره خمس التجارة العالمية من النفط والغاز. وبينما يلوّح ترمب بقرب إبرام اتفاق، تؤكد الوقائع الميدانية أن الطريق إلى التسوية لا يزال ملغوماً بالتصعيد والضبابية.


بموازاة العقوبات، وجّه الجيش الأميركي ضربات جديدة استهدفت منشأة عسكرية إيرانية، أسقط خلالها أربع طائرات مسيرة هجومية وقصف محطة تحكم أرضي في مدينة بندر عباس الساحلية كانت تتحضر لإطلاق طائرة خامسة بحسب ادعاء البنتاغون. ووصف مسؤول أميركي هذه العمليات بأنها "مدروسة ودفاعية بحتة وتهدف إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار" الساري منذ مطلع 8 نيسان الماضي. غير أن الرواية الإيرانية قدمت صورة معكوسة تماماً؛ إذ تحدثت وكالة تسنيم عن إطلاق الحرس الثوري النار باتجاه ناقلة نفط أميركية حاولت عبور المضيق، مجبراً إياها على التراجع، ومؤكدة أن الضربات الأميركية طالت أراضٍ مفتوحة دون خسائر، في محاولة لاستيعاب الهجوم إعلامياً وتجنب إظهار العجز.


وسط هذا المشهد الملتهب، أثار تقرير للتلفزيون الرسمي الإيراني عن اتفاق سلام أولي موجة من التكهنات سرعان ما أخمدها البيت الأبيض بوصفه إياه بأنه "محض اختلاق". الرئيس ترمب، وخلال اجتماع لحكومته، أبدى انفتاحاً على مفاوضات طويلة الأمد، قائلاً عن المسؤولين الإيرانيين: "اعتقدوا أنهم سيصبرون أكثر مني، أو تلهفي لإنهاء الحرب قبل الانتخابات النصفية.. لا أكترث لانتخابات التجديد النصفي". ويعكس التصريح رهاناً مزدوجاً: فبينما يدفع ترمب عسكرياً لإضعاف أوراق إيران التفاوضية، يترك الباب موارباً للتسوية التي قد لا تنضج قبل أشهر، متجاهلاً الضغوط الداخلية الأميركية التي قد تتزايد حدتها مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.


لكن الأخطر في هذه المعادلة ليس ما يجري في كواليس التفاوض، بل ما يتكشف في الشارع الأميركي ذاته، حيث باتت الحرب عبئاً خانقاً على جيوب المواطنين قبل أن تكون عبئاً على الخزينة العسكرية. فبينما تواصل الإدارة تصعيدها في مضيق هرمز، تشتعل أسعار البنزين في محطات الوقود الأميركية، وتلتهب معها فواتير السلع الاستهلاكية التي تنهك الطبقتين الوسطى والفقيرة. هذا الواقع المرير يفسر لماذا يعارض 66% من الأميركيين استمرار هذه الحرب ويريدون إنهاءها فوراً، في استفتاء شعبي عارم تتجاهله إدارة تبدو أكثر انشغالاً بالتماهي مع رغبات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منها بقراءة مزاج شعبها المنهك. إنها مفارقة قاسية: المغامرة العسكرية التي صُدّرت كضرورة قومية تتحول إلى كابوس معيشي يومي، فيما يتحرر صانع القرار من أي ضغط انتخابي، معترفاً صراحة بأنه "لا يكترث" للاستحقاقات الديمقراطية التي يفترض أن تحاسبه.


وعند فحص بنود الاتفاق المزعوم الذي نفت واشنطن وجوده، تبرز فجوات جوهرية تعكس تعقيد الأزمة. المسودة تحدثت عن إعادة فتح المضيق للملاحة التجارية، وانسحاب أميركي بحري جزئي، وإدارة إيرانية عُمانية مشتركة للممر المائي، لكنها أغفلت تماماً ملفين شائكين هما مخزون اليورانيوم الإيراني والأصول المجمدة. هذا التجاهل يؤكد أن أي اتفاق مستقبلي سيكون ناقصاً ومعرضاً للسقوط ما لم يتضمن آلية شاملة لمعالجة إرث المواجهة النووي والمالي. وفي تناقض لافت، حذّر ترمب سلطنة عُمان من الدخول في ترتيبات مشتركة مع طهران بشأن المضيق، مهدداً بشن حملة قصف أميركية، في إشارة تختزل عقيدة إدارته: المضيق سيبقى تحت الوصاية الأميركية المباشرة، وأي اقتسام للسيطرة عليه خط أحمر.


في غضون ذلك، يشتعل مسرح آخر من الحرب على الجبهة اللبنانية، حيث صعّد الجيش الإسرائيلي من وتيرة تهديداته، مُصدراً أوامر إخلاء لمدينتين جنوبيتين وملمحاً إلى موجة غارات جديدة. هذه التطورات تؤكد قاعدة صارت ثابتة في هذا النزاع المركب: الدبلوماسية قد تتحرك في الكواليس، لكن العنف على الأرض لا ينتظر نتائجها. قلة في لبنان تراهن على أن جهود إنهاء الحرب الكبرى ستمدد مظلتها الواقية إلى بيروت؛ فالتجربة تقول إن التسويات الكبرى غالباً ما تُبرم فوق ركام العواصم الصغيرة، وإن السلام القادم من المفاوضات الأميركية الإيرانية قد لا يكون سوى هدنة هشة تاركاً المنطقة على فوهة بركان قابل للانفجار مجدداً.


وتعكس العقوبات الجديدة على وكالة الملاحة الإيرانية استراتيجية "الخنق الذكي" التي تنتهجها واشنطن، حيث تنتقل من استهداف كيانات تقليدية كالحرس الثوري إلى شل قدرة طهران المؤسسية على إدارة ممراتها المائية. فكرة إنشاء إيران وكالة خاصة بهرمز كانت محاولة لفرض أمر واقع سيادي، لكن واشنطن تعاملت معها باعتبارها امتداداً غير شرعي للهيمنة على شريان الطاقة العالمي. هذا التجفيف المتعمد لأي قدرة إيرانية على التحكم بالمضيق يوجّه رسالة مزدوجة: لا تفاوض على حرية الملاحة تحت التهديد، ولا اعتراف بأي ذراع بيروقراطي يُضفي شرعية على إغلاقه.


وفي التناقض الصارخ بين الروايتين الأميركية والإيرانية حول ضربات بندر عباس، يُقرأ أكثر من مجرد سجال إعلامي؛ إنها حرب الوعي الاستراتيجي. واشنطن تسعى لتأكيد أنها تحتفظ بحق الردع حتى تحت مظلة الهدنة، بينما تهرع طهران لنفي الخسائر، حفاظاً على تماسك جبهتها الداخلية وهيبتها الإقليمية. لكن هذه المناوشات تحت سقف وقف إطلاق النار الهش تطرح سؤالاً وجودياً: كيف يمكن لاتفاق دائم أن يصمد بين خصمين لا يتفقان حتى على رواية اشتباك واحد؟ استمرار هذا الانفصام السردي ينذر بأن الهدنة ليست سوى فترة إعادة تموضع تكتيكي، لا أساس لسلام حقيقي.


وتبرز عُمان في هذا المشهد كوسيط يدفع ثمناً لاستقلالية دوره، وهو ما جسده تهديد ترمب العلني بقصفها إن تعاونت مع طهران في المضيق. هذا التلويح بالقوة ضد حليف تقليدي يكشف غياب أي هامش للمناورة الدبلوماسية الصرفة في عقل الإدارة الأميركية الحالية؛ فكل شيء خاضع لمعادلة القوة الغاشمة. هذه الرسالة القاسية تربك جهود مسقط التي راهنت على الحياد البناء لإدارة الأزمة، وتؤكد أن واشنطن تنظر للمضيق ليس كمعبر دولي، بل كفناء خلفي استراتيجي لا تُقبل الشراكة فيه. وهكذا، تتحول الدبلوماسية الهادئة إلى رهينة للتهديد العلني.


أما على الجبهة اللبنانية، فإن تزامن أوامر الإخلاء الإسرائيلية مع مؤشرات التقدم التفاوضي الإيراني-الأميركي يختزل المأساة الكبرى لهذه الحرب: إيران قد تتفاوض على مصير مضيق هرمز وأصولها المجمدة، لكن أذرعها الإقليمية تُترك لتواجه العواصف وحدها. حزب الله يدرك أن أي صفقة كبرى لن تكون بالضرورة مظلة واقية له، بل قد تكون قيداً يمنع طهران من الدعم المطلق. هذا الفصل بين المسار النووي والمضيق من جهة، وجبهات الاشتباك الوكيلة من جهة أخرى، ينبئ بأن الطريق إلى تهدئة شاملة لا يزال مقطوع الأوصال، وأن السلم القادم سيكون انتقائياً بامتياز، يُبرم لحساب قوى إقليمية بينما تُترك الساحات الصغيرة تصارع مصيرها في الظل.

فلسطين

الخميس 28 مايو 2026 5:17 صباحًا - بتوقيت القدس

لأول مرة منذ تأسيسه: وفد من «مجلس السلام» التابع لترامب يتوجه إلى غزة

كشفت مصادر إعلامية مطلعة عن تحركات دبلوماسية مكثفة يقودها «مجلس السلام» الدولي للدخول إلى قطاع غزة خلال الأيام القليلة المقبلة. وتعد هذه الخطوة هي الأولى من نوعها منذ تأسيس المجلس مطلع العام الجاري بتوجيهات مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث تهدف الزيارة إلى معاينة الأوضاع الميدانية وبدء تطبيق رؤية سياسية جديدة للقطاع.

وأفادت التقارير بأن نيكولاي ملادينوف، الذي كلفه ترامب برئاسة المجلس، قد تقدم بطلب رسمي إلى قيادة الجيش الإسرائيلي لتأمين وتنسيق دخول الوفد. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي واشنطن لفرض واقع سياسي وأمني جديد يتزامن مع التحولات الإقليمية الجارية، وسط ترقب لما ستسفر عنه هذه الزيارة الميدانية الأولى.

وفي سياق متصل، نقلت مصادر عن مسؤولين في المجلس تأكيدهم على ضرورة تجريد الفصائل الفلسطينية في غزة من سلاحها كشرط أساسي للاستقرار. وأشار المسؤولون إلى أن العمليات التي استهدفت قادة الجناح العسكري لحركة حماس تُصنف ضمن الرؤية الاستراتيجية للمجلس الرامية إلى إنهاء المظاهر المسلحة في القطاع بشكل نهائي.

وكان ملادينوف قد استعرض في وقت سابق خطة عمل مفصلة تتألف من 15 نقطة جوهرية تهدف لتنفيذ استراتيجية ترامب في المنطقة. وتتضمن هذه الخطة بنوداً تتعلق بإعادة الإدارة المدنية وتشكيل هيكلية أمنية جديدة تضمن عدم عودة المواجهات العسكرية، مع التركيز على دور القوى الدولية في المرحلة الانتقالية.

ومن أبرز ملامح هذه الخطة، الترتيب لنشر «قوة استقرار دولية» متعددة الجنسيات في مختلف مناطق قطاع غزة لضمان تنفيذ الاتفاقات. ومن المتوقع أن يتبع زيارة مجلس السلام الحالية، زيارة أخرى لممثلي هذه القوة الدولية الشهر المقبل لوضع اللمسات الأخيرة على خطط الانتشار والمهام الموكلة إليها.

وتشير هذه التحركات إلى رغبة الولايات المتحدة في زيادة انخراطها المباشر في ملف قطاع غزة، خاصة مع تراجع حدة المواجهة في جبهات إقليمية أخرى. ويمثل دخول وفد مجلس السلام مؤشراً أولياً على مرحلة جديدة من التدخل السياسي الأمريكي الذي يسعى لرسم خارطة طريق مغايرة لمستقبل القطاع بعيداً عن الأطر التقليدية السابقة.

رياضة

الخميس 28 مايو 2026 5:02 صباحًا - بتوقيت القدس

صدمة بين مشجعي مونديال 2026 بسبب أسعار النقل العام في الولايات المتحدة

تواجه الجماهير المترقبة لبطولة كأس العالم 2026 صدمة اقتصادية جديدة تتعلق بتكاليف التنقل داخل الولايات المتحدة، حيث كشفت تقارير عن ارتفاعات قياسية في أسعار تذاكر القطارات المؤدية للملاعب. وتأتي هذه الأعباء المالية الإضافية لتنضم إلى قائمة طويلة من المصاريف التي تشمل تذاكر المباريات المرتفعة وتكاليف الإقامة والطيران، مما أثار موجة من الغضب بين المشجعين الذين اعتادوا على تسهيلات أكبر في النسخ المونديالية السابقة.

وتشير الأرقام إلى أن رحلة القطار ذهاباً وإياباً في ولاية نيوجيرسي قد تصل تكلفتها إلى 98 دولاراً، بينما تبلغ في ولاية ماساتشوستس نحو 80 دولاراً، وهي أرقام تتجاوز بكثير الأسعار المعتادة لمشجعي الرياضات المحلية. ففي الظروف الطبيعية، لا تتخطى تكلفة هذه الرحلات حاجز الـ 20 دولاراً، وهو ما اعتبره مراقبون قفزة غير مبررة تضع عوائق أمام وصول الجماهير إلى الملاعب في دولة تعتمد تاريخياً على السيارات الخاصة وتفتقر لشبكة نقل عام شاملة.

وفي المقابل، يدافع المسؤولون المحليون في الولايات المستضيفة عن هذه التسعيرة، مؤكدين أنها تهدف إلى تغطية النفقات التشغيلية الضخمة المرتبطة بالحدث العالمي، بما في ذلك تعزيز الإجراءات الأمنية وتوسيع نطاق الرحلات. وشدد القائمون على قطاع النقل أن الهدف ليس تحقيق أرباح من المشجعين، بل ضمان عدم تحميل دافع الضرائب الأمريكي أعباء تمويل الخدمات الإضافية التي يتطلبها المونديال، في ظل غياب الدعم المباشر من الهيئات الدولية.

وتعيد هذه الأزمة إلى الأذهان التجارب الناجحة في بطولات سابقة، مثل مونديال قطر 2022 وروسيا 2018، حيث كان النقل العام متاحاً بالمجان للمشجعين، مما سهل حركة الملايين بين المدن والملاعب. ويرى منتقدون أن على الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) التدخل لتحمل جزء من هذه التكاليف، خاصة وأن المنظمة تتوقع جني أرباح بمليارات الدولارات من البطولة، بدلاً من ترك المشجعين يواجهون هذه التكاليف الباهظة في بيئة تفتقر لمرونة النقل العام.

صحة

الخميس 28 مايو 2026 4:49 صباحًا - بتوقيت القدس

كم مرة يجب غسل الشعر أسبوعياً؟ دراسات حديثة تحسم الجدل العلمي

لطالما ساد نقاش محتدم بين خبراء التجميل ورواد منصات التواصل الاجتماعي حول الوتيرة المثالية لغسل الشعر، حيث انقسمت الآراء بين التحذير من الجفاف الناتج عن الغسل اليومي وبين مخاطر تراكم الدهون. إلا أن العلم الحديث بدأ يميل بوضوح نحو كفة التنظيف المتكرر كضمانة أساسية لصحة فروة الرأس وحيويتها.

وتشير تقارير طبية حديثة نقلتها مصادر إعلامية إلى أن الخبراء باتوا ينصحون بغسل الشعر بالشامبو بمعدل يتراوح بين خمس إلى ست مرات أسبوعياً. هذا التوجه الجديد يستند إلى نتائج أظهرت أن الأشخاص الذين يتبعون هذا الروتين يتمتعون بفروة رأس أكثر صحة ومظهر شعر أكثر جاذبية مقارنة بغيرهم.

وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة شيلبي خيتاربال أن التهاون في تنظيف فروة الرأس يفتح الباب أمام تكاثر البكتيريا والفطريات الضارة. وتعتبر مادة 'الزهم' الدهنية التي تفرزها الفروة هي المسبب الرئيسي للمشاكل في حال تراكمها، حيث تتحول من مرطب طبيعي إلى بيئة خصبة للالتهابات.

ويؤدي إهمال الغسل المنتظم إلى ظهور سلسلة من المشكلات الجلدية المزعجة، وعلى رأسها القشرة المزمنة والتهاب الجلد الدهني. كما قد يعاني الشخص من حكة شديدة واحمرار، وصولاً إلى الإصابة بالتهاب الجريبات الذي يظهر على شكل حبوب مؤلمة في منابت الشعر.

الدراسات العلمية التي أجرتها جهات متخصصة، مثل شركة 'بروكتر آند غامبل'، شملت عينة واسعة تجاوزت 1500 مشارك من الجنسين. وقد تم رصد نتائج مذهلة لدى الفئة التي اعتمدت الغسل شبه اليومي، حيث سجلوا أدنى مستويات من القشرة والحكة مقارنة بمن غسلوا شعرهم مرة أو مرتين فقط.

ولم تقتصر الفوائد على نوع محدد من الشعر، بل كشفت دراسة أجريت في عام 2023 أن الشعر المجعد والكثيف يستفيد أيضاً من الغسل المتكرر. هذا الاكتشاف يدحض النصائح التقليدية التي كانت تطالب أصحاب الشعر الإفريقي والمجعد بتقليل استخدام الماء والشامبو لتجنب الجفاف.

وعن المخاوف المتعلقة بتلف ألياف الشعر، تؤكد الدكتورة أنطونيلا توستي أن السر لا يكمن في عدد مرات الغسل بل في جودة المنتجات المستخدمة. فالتنظيف يجب أن يركز على فروة الرأس، بينما يتم حماية أطراف الشعر وأليافه باستخدام البلسم والمرطبات المناسبة التي تمنع التكسر.

وأثبتت التجارب المخبرية أن الغسل المتكرر لا يؤدي بالضرورة إلى تجريد الشعر من زيوت الطبيعية الداخلية المفيدة. بل على العكس، أظهر بعض المشاركين في الدراسات مستويات ترطيب أفضل في خصلات شعرهم نتيجة التخلص من الرواسب الخارجية التي تمنع وصول منتجات العناية.

ومع ذلك، يشدد الخبراء على ضرورة مراعاة الفروق الفردية بين الأشخاص عند وضع روتين العناية، إذ تلعب طبيعة الفروة الدهنية أو الجافة دوراً في تحديد الحاجة. كما أن مستوى النشاط البدني والتعرق اليومي يفرض على البعض زيادة وتيرة التنظيف للحفاظ على النظافة العامة.

بالنسبة لأصحاب الشعر الدهني، يظل الغسل اليومي هو الحل الأمثل للسيطرة على الإفرازات ومنع انسداد المسام. أما أصحاب الشعر الجاف جداً، فيمكنهم الاكتفاء بالغسل كل يومين، مع ضرورة اختيار أنواع شامبو خالية من الكبريتات القاسية لضمان عدم تهيج الجلد.

إن التغيرات الكيميائية التي تحدث للدهون المتراكمة على الرأس تؤدي إلى إنتاج أحماض دهنية مؤكسدة تسبب تهيجاً مزمناً. لذا فإن الحفاظ على نظافة الفروة ليس مجرد مسألة جمالية، بل هو إجراء وقائي ضروري لتجنب أمراض جلدية قد تتطلب علاجاً طبياً طويلاً.

في الختام، يبدو أن التوصية العلمية المعاصرة تدفع باتجاه كسر الخوف من الماء والشامبو، مع التأكيد على أهمية اختيار المستحضرات التي تتلاءم مع طبيعة الشعر. فالشعر الصحي يبدأ دائماً من فروة رأس نظيفة وخالية من التراكمات البكتيرية والدهنية.

عربي ودولي

الخميس 28 مايو 2026 4:49 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري خطير: ضربات أميركية داخل إيران واعتراض مسيّرات في مضيق هرمز

شهدت منطقة مضيق هرمز تصعيداً عسكرياً ميدانياً غير مسبوق، حيث أعلنت مصادر مسؤولة عن قيام القوات الإيرانية بإطلاق أربع طائرات مسيّرة انتحارية استهدفت بشكل مباشر سفينة تابعة للبحرية الأميركية وأخرى تجارية. وأكدت المصادر أن الدفاعات الجوية للجيش الأميركي نجحت في اعتراض وتدمير كافة الأهداف الجوية قبل أن تتمكن من إصابة السفن المستهدفة في الممر المائي الاستراتيجي.

وفي رد فعل سريع على الهجوم، شنت القوات الجوية الأميركية غارات مركزة داخل الأراضي الإيرانية، استهدفت وحدة متخصصة في إطلاق الطائرات المسيّرة. وأوضح مسؤول أميركي أن هذه العملية الدفاعية تهدف إلى تقويض قدرة الجانب الإيراني على تنفيذ هجمات مستقبلية تهدد سلامة الملاحة الدولية والقوات المتمركزة في المنطقة.

وتوسعت رقعة الاستهداف الأميركي لتشمل موقعاً عسكرياً إيرانياً اعتبرته واشنطن تهديداً مباشراً لحركة السفن في مضيق هرمز. ونقلت مصادر عن مسؤولين عسكريين أن الغارات نُفذت بدقة عالية لضمان تحييد المخاطر التي كانت تحيط بالقطع البحرية الأميركية التي تجوب المياه الدولية في الخليج.

على الجانب الإيراني، أفادت تقارير إعلامية محلية بسماع دوي انفجارات عنيفة في محيط مدينة بندر عباس الساحلية، تزامنت مع تفعيل منظومات الدفاع الجوي الإيرانية لفترة وجيزة. ورغم رصد الانفجارات شرقي المدينة، إلا أن السلطات الرسمية في طهران لم تصدر بياناً تفصيلياً يوضح حجم الخسائر أو طبيعة المواقع المتضررة بشكل دقيق.

سياسياً، دخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على خط الأزمة بتصريحات حادة، نافياً صحة التقارير التي تحدثت عن وجود تفاهمات بين إيران وسلطنة عُمان لإدارة الملاحة في المضيق. وشدد ترمب على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأي ترتيبات تضع الممر المائي تحت سيطرة قوى إقليمية، مؤكداً أن الممر سيظل مفتوحاً تحت الرقابة الدولية.

ولم تخلُ تصريحات ترمب من التهديد المباشر، حيث لوّح بالتحرك عسكرياً ضد أي طرف يحاول فرض قيود على حركة السفن، بما في ذلك سلطنة عُمان التي تعد حليفاً تقليدياً لواشنطن. وجاء هذا التهديد رداً على تساؤلات حول إمكانية قبول واشنطن باتفاق قصير الأمد يمنح مسقط وطهران صلاحيات التحكم في الملاحة البحرية.

وفي سياق متصل، وصفت الإدارة الأميركية الوثائق المسربة حول 'إطار أولي لتفاهم' بوساطة باكستانية بأنها 'مفبركة بالكامل'. وكانت تلك التسريبات قد أشارت إلى احتمال رفع القيود عن الموانئ الإيرانية مقابل انسحابات عسكرية أميركية، وهو ما نفته واشنطن جملة وتفصيلاً، معتبرة إياها محاولات لتضليل الرأي العام.

من جانبه، قلل الحرس الثوري الإيراني من احتمالات اندلاع حرب شاملة، حيث صرح محمد أكبر زاده، نائب رئيس الشؤون السياسية في القوات البحرية، بأن 'ضعف العدو' يجعل خيار المواجهة المفتوحة مستبعداً. وأكد أكبر زاده أن القوات المسلحة الإيرانية تعيش حالة من الجاهزية القصوى للرد على أي اعتداء يمس سيادة البلاد أو منشآتها العسكرية.

ورغم التصعيد الميداني، أشار ترمب خلال اجتماع مع فريقه الإداري إلى أنه لا يشعر بالاستعجال للتوصل إلى اتفاق مع طهران. وأوضح الرئيس الأميركي أن المقترحات الحالية التي قدمتها أطراف دولية غير مرضية للمصالح الأميركية، معرباً عن ثقته في أن الضغط العسكري والاقتصادي سيجبر إيران على تقديم تنازلات أكبر في المستقبل.

وتأتي هذه التطورات في ظل اتهامات متبادلة بخرق اتفاقات هشة لوقف إطلاق النار، حيث تتهم واشنطن طهران بمواصلة زرع الألغام البحرية وتهديد الناقلات النفطية. وفي المقابل، ترى طهران أن الوجود العسكري الأميركي المكثف في محيطها يمثل استفزازاً دائماً وانتهاكاً للأعراف الدولية المتعلقة بسيادة الدول على مياهها الإقليمية.

البيت الأبيض من جهته، لم يقدم توضيحات إضافية حول هوية الجهات التي قصدها ترمب في تهديداته الأخيرة بـ 'حسم الأمر'. هذا الغموض زاد من حالة القلق لدى المراقبين الدوليين من إمكانية انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة تتجاوز حدود الضربات الموضعية، خاصة مع تعثر المسارات الدبلوماسية التي تقودها باكستان وأطراف أخرى.

ختاماً، يبقى مضيق هرمز ساحة مفتوحة على كافة الاحتمالات، في ظل إصرار واشنطن على فرض واقع أمني جديد يضمن تدفق الطاقة العالمي. ومع استمرار الضربات الجوية الأميركية داخل العمق الإيراني، تترقب العواصم العالمية رد الفعل الإيراني القادم، وما إذا كان سيتجه نحو التهدئة أم نحو مزيد من العمليات الانتقامية في الممرات المائية.

اسرائيليات

الخميس 28 مايو 2026 4:32 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة مركبة تضرب الزراعة الإسرائيلية: الحرب وإغلاق هرمز يهددان الأمن الغذائي

يواجه القطاع الزراعي في دولة الاحتلال تحديات جسيمة تفرضها الظروف الراهنة، حيث تتضافر العوامل الاقتصادية والميدانية لتقويض استقرار هذا القطاع الحيوي. وأفادت مصادر اقتصادية بأن الحساسية العالية للصدمات جعلت المزارعين في مواجهة مباشرة مع آثار الحرب الجارية وتغيرات المناخ المتسارعة، مما يضع مستقبل الأمن الغذائي على المحك.

وتشير البيانات الصادرة عن المكتب المركزي للإحصاء إلى تراجع حاد ومستمر في القوى العاملة الزراعية على مدار العقود الماضية. فقد انخفض عدد العاملين من ذروة بلغت 126 ألف عامل في ستينيات القرن الماضي إلى أقل من 34 ألفاً في الآونة الأخيرة، وهو ما يمثل هبوطاً حاداً بنسبة تجاوزت 70%، مما يعكس عزوفاً متزايداً عن هذا النشاط.

وأكد مسؤولون في وزارة الزراعة الإسرائيلية أن نقص الأيدي العاملة بات يشكل العائق الأكبر أمام استمرارية الإنتاج، خاصة في ظل التبعات الاقتصادية للحرب. ورغم محاولات سد الفجوة عبر التكنولوجيا، إلا أن الواقع الميداني يثبت حاجة ماسة للعمالة البشرية التي تأثرت مسارات وصولها واستقرارها بفعل العمليات العسكرية والتوترات الأمنية.

وتبرز أزمة الشيخوخة كتهديد إضافي، حيث يبلغ متوسط عمر أصحاب المزارع نحو 59 عاماً، وهي ظاهرة تثير القلق بشأن تعاقب الأجيال في هذا القطاع. وبحسب اتحاد المزارعين، فإن هذه المشكلة تتشابه مع أزمات زراعية في الاتحاد الأوروبي، لكنها في الحالة الإسرائيلية تتضاعف بسبب الظروف الجيوسياسية المعقدة التي تمنع استقطاب الشباب.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، عمدت سلطات الاحتلال إلى زيادة حصص العمال الأجانب بشكل كبير، حيث قفزت التصاريح الممنوحة من 30 ألفاً قبل اندلاع المواجهات إلى نحو 70 ألف تصريح حالياً. ومع ذلك، لا يزال عدد العمال الفعليين على الأرض دون الطموحات، حيث وصل إلى 50 ألف عامل فقط، وهو ما لا يكفي لتغطية احتياجات المواسم الزراعية.

وعلى صعيد المناخ، حذرت مصادر رسمية من أن سنوات الجفاف باتت أكثر تواتراً، مما دفع دائرة الأرصاد الجوية للتنبؤ بانخفاض الإنتاج الزراعي بنسبة تصل إلى 30% بحلول عام 2026. وقد اتسم العام الماضي بتراجع غير مسبوق في هطول الأمطار، مما أدى إلى تقليص مخصصات المياه العذبة للزراعة ووقف المشاريع الجديدة.

وتعاني البنية التحتية المائية من فجوات كبيرة، حيث يتم هدر نحو 130 مليون متر مكعب من مياه الصرف الصحي المعالجة عبر صرفها في البحر بدلاً من استغلالها. ويعود هذا الهدر إلى غياب مرافق التخزين والنقل الكافية، في وقت يعاني فيه الشمال، الذي يعد سلة الغذاء الرئيسية، من تراجع مستمر في منسوب مياه بحيرة طبريا.

ولم تتوقف الأزمات عند الحدود الداخلية، بل امتدت لتشمل تداعيات إغلاق مضيق هرمز التي أدت لارتفاع جنوني في أسعار الأسمدة. وسجلت أسعار المواد النيتروجينية زيادة بنسبة 33%، بينما ارتفعت التكاليف العامة للأسمدة بنسبة 44% خلال أشهر قليلة، وهي مستويات لم تشهدها الأسواق منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا.

ويرى خبراء في جامعة تل أبيب أن إنتاج الأمونيا، المكون الأساسي للأسمدة، يتأثر مباشرة بارتفاع أسعار الوقود الناتج عن التوترات البحرية. وبما أن السعودية تعد منتجاً رئيساً للكبريت الذي يمر عبر الخليج العربي، فإن أي تعطل في مضيق هرمز يعني بالضرورة نقصاً في الإمدادات وارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج الزراعي الإسرائيلي.

وتشير التحليلات الأكاديمية إلى أن المحاصيل الحقلية، مثل الذرة، هي الأكثر تضرراً كون السماد يمثل ربع تكلفتها الإجمالية. ومع ارتفاع تكاليف النقل والمدخلات، أصبحت زراعة العديد من هذه المحاصيل غير مجدية اقتصادياً، مما قد يدفع المزارعين للتخلي عن مساحات واسعة من الأراضي الصالحة للزراعة.

إن هذا التداخل بين الحصار البحري في هرمز والعمليات العسكرية الميدانية خلق بيئة طاردة للاستثمار الزراعي داخل إسرائيل. وتكشف التقارير أن الاعتماد الكلي على الاستيراد قد يصبح الخيار الوحيد في حال استمرار تعطل سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يهدد بزيادة التضخم في أسعار السلع الغذائية الأساسية.

وفي وادي عربة، رغم تسجيل فيضانات قياسية، إلا أن سوء توزيع الأمطار لم يخدم القطاع الزراعي بشكل متوازن، حيث ظل الشمال يعاني من الجفاف. هذا التباين المناخي يفرض ضغوطاً إضافية على الميزانية العامة التي باتت مطالبة بتعويض المزارعين عن خسائرهم المتلاحقة نتيجة الكوارث الطبيعية والحروب.

وتؤكد مصادر من الكنيست أن اللجنة الاقتصادية تتابع بقلق تدهور القدرة التنافسية للمنتج المحلي أمام المستورد، خاصة مع ارتفاع تكاليف المياه والأسمدة. ويحذر أعضاء في البرلمان من أن إهمال هذا القطاع في ميزانيات الطوارئ سيؤدي إلى انهيار كامل في البنية التحتية الريفية التي تعتمد عليها عشرات التجمعات الاستيطانية.

ختاماً، يظهر المشهد الزراعي الإسرائيلي كأحد أبرز ضحايا التحولات الجيوسياسية في المنطقة، حيث لم تعد الحرب تقتصر على الجبهات العسكرية بل امتدت لتضرب مفاصل الاقتصاد اليومي. ومع استمرار إغلاق الممرات المائية الحيوية، يبقى المزارع الإسرائيلي في مواجهة خيارات صعبة بين الاستمرار في الخسارة أو الهجرة من الأرض.

فلسطين

الخميس 28 مايو 2026 4:02 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تعيد المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيزي إلى قائمة العقوبات

أظهرت بيانات رسمية صادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية إعادة إدراج اسم فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، ضمن قائمة الأفراد الخاضعين للعقوبات. وتأتي هذه الخطوة بعد فترة وجيزة من وصف إدارة الرئيس دونالد ترمب لقرار شطب اسمها السابق بأنه إجراء مؤقت، مما يعكس استمرار التوتر بين واشنطن والمسؤولة الأممية.

ويستند التحرك الأخير إلى قرار إداري أصدرته محكمة الاستئناف الأمريكية لدائرة كولومبيا يوم الجمعة الماضي، حيث قضت الهيئة القضائية بوقف تنفيذ حكم سابق كان يحمي ألبانيزي من العقوبات. هذا القرار القضائي الجديد أتاح للحكومة الأمريكية استئناف تصنيف المقررة الأممية كمواطنة أجنبية خاضعة للقيود المالية والقانونية المشددة.

وكان القاضي الاتحادي ريتشارد ليون قد تدخل في وقت سابق لوقف العمل بهذه العقوبات، معتبراً أن الإجراءات المتخذة من قبل إدارة ترمب تنتهك الحقوق الدستورية المتعلقة بحرية التعبير. ورأى القاضي في حكمه أن استهداف ألبانيزي جاء نتيجة لانتقاداتها العلنية للسياسات الإسرائيلية والعمليات العسكرية في قطاع غزة، وهو ما اعتبره تقييداً غير قانوني للرأي.

تعود جذور الأزمة إلى يوليو 2025، حين فرضت واشنطن عقوبات مشددة على المحامية الإيطالية شملت حرمانها من دخول الأراضي الأمريكية وتجميد قدرتها على إجراء أي معاملات مصرفية دولية تمر عبر النظام المالي الأمريكي. وبررت الإدارة آنذاك هذه الخطوات بتصريحات ألبانيزي التي اعتبرتها واشنطن معادية لسياساتها الخارجية تجاه الصراع في الشرق الأوسط.

وفي سياق متصل، خاضت عائلة ألبانيزي معركة قانونية ضد الإدارة الأمريكية، حيث رفع زوجها وابنتها التي تحمل الجنسية الأمريكية دعوى قضائية في فبراير الماضي. وأكدت العائلة في دعواها أن العقوبات جعلت ممارسة الحياة اليومية وتأمين الاحتياجات الأساسية أمراً مستحيلاً، نظراً للقيود المصرفية الشاملة التي طالت كافة تعاملات المقررة الأممية.

يُذكر أن فرانشيسكا ألبانيزي، التي تسلمت مهامها في الأمم المتحدة عام 2022، تعد من أبرز الأصوات الدولية التي اتهمت إسرائيل بارتكاب 'إبادة جماعية' في قطاع غزة. كما طالبت في تقاريرها الرسمية المحكمة الجنائية الدولية بضرورة ملاحقة مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين بتهم ارتكاب جرائم حرب، مما وضعها في مواجهة مباشرة مع الإدارة الأمريكية الحالية.

عربي ودولي

الخميس 28 مايو 2026 3:47 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تحذر مدريد من التغلغل الصيني في قطاعات الدفاع والاتصالات

وجه بنجامين ليون، سفير الولايات المتحدة لدى إسبانيا، تحذيراً شديد اللهجة إلى حكومة مدريد بشأن ضرورة توخي الحذر في علاقاتها المتنامية مع الصين. وأوضح السفير في خطاب علني أن بكين تسعى للتغلغل في قطاعات حيوية وحساسة تشمل البيانات والدفاع والاتصالات، مؤكداً أن واشنطن تراقب هذه التحركات بقلق بالغ لضمان بقاء هذه المجالات بعيدة عن الهيمنة الصينية.

وأعرب ليون، الذي تسلم مهامه الدبلوماسية في فبراير الماضي، عن مخاوف بلاده من منح عقود حكومية لشركات تتعاون مع عملاق التكنولوجيا الصيني 'هواوي'. وأشار إلى أن هذه الشركة تمثل خطراً أمنياً لا يمكن قبوله من وجهة نظر واشنطن، معتبراً أن وجودها في البنية التحتية الإسبانية قد يؤثر سلباً على مستوى تبادل المعلومات الأمنية الحساسة بين مدريد والولايات المتحدة.

وشدد السفير الأمريكي على أن الصين تستخدم التقنيات الحيوية كأداة لممارسات تجارية غير عادلة ولفرض إكراه اقتصادي يهدف إلى توسيع نفوذها الاستراتيجي عالمياً. وأضاف أن هذه السياسات تشكل مخاطر حقيقية ومباشرة على سلاسل التوريد العالمية، بالإضافة إلى تهديد الأبحاث العلمية والأمن القومي للدول الحليفة، داعياً أوروبا بشكل عام إلى حماية ملكيتها الفكرية وقيمها الديمقراطية.

في المقابل، تواصل بكين نفي هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، حيث أكدت في مناسبات عدة أن ادعاءات واشنطن بشأن التجسس والممارسات غير العادلة لا أساس لها من الصحة. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات بين إدارة الرئيس دونالد ترامب والحكومة الإسبانية اليسارية برئاسة بيدرو سانشيز حالة من الفتور والتوتر المتصاعد بسبب ملفات اقتصادية وعسكرية شائكة.

وتعود جذور الخلاف بين الطرفين إلى رفض مدريد الالتزام بتعهدات أعضاء حلف شمال الأطلسي 'الناتو' برفع الإنفاق الدفاعي ليصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي. كما زاد من حدة الأزمة رفض الحكومة الإسبانية السماح للقوات الأمريكية باستخدام القواعد العسكرية والمجال الجوي الإسباني في العمليات المرتبطة بالتوترات مع إيران، مما أثار حفيظة البيت الأبيض.

وكان الرئيس الأمريكي قد لوح في وقت سابق بإمكانية فرض عقوبات اقتصادية على إسبانيا نتيجة عدم استجابتها للمطالب المتعلقة بزيادة الميزانية الدفاعية. وتعكس تصريحات السفير ليون الأخيرة استمرار الضغوط الأمريكية على الحلفاء الأوروبيين لتبني موقف أكثر صرامة تجاه الاستثمارات الصينية، خاصة في ظل التنافس التكنولوجي المحموم بين القوتين العظميين.

عربي ودولي

الخميس 28 مايو 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة السنغال في مرآة نواكشوط: مخاوف من تصدع 'ثنائي التغيير' وتأثيره على ملفات الغاز والأمن

تواصل الأوساط السياسية والإعلامية في موريتانيا انشغالها الواسع بمجريات الأزمة السياسية المتصاعدة في الجارة السنغال، عقب قرار الرئيس باسيرو ديوماي فاي إقالة حليفه القوي ورئيس وزرائه عثمان سونكو. هذا الاهتمام غير المسبوق يعكس إدراكاً عميقاً لمدى تداخل المصالح بين نواكشوط وداكار، حيث تجاوز النقاش مجرد الفضول السياسي ليصل إلى تحليل التداعيات الاستراتيجية على البلدين.

ويرى مراقبون أن استقرار السنغال يمثل ركيزة أساسية للأمن القومي الموريتاني، نظراً للحدود المشتركة والتداخل الديموغرافي والاجتماعي الكثيف على ضفتي النهر. إن أي اهتزاز في المنظومة السياسية السنغالية قد يلقي بظلاله على ملفات حساسة، أبرزها التنسيق الأمني ومكافحة الهجرة غير النظامية، وهي قضايا تتطلب استقراراً مؤسساتياً ثابتاً في داكار.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تبرز شراكة الغاز كأحد أهم الدوافع وراء القلق الموريتاني، حيث يتقاسم البلدان حقل 'السلحفاة آحميم الكبير' البحري. هذا المشروع الضخم يمثل رهان الحكومات لتعزيز النمو الاقتصادي، وأي اضطراب سياسي قد يؤدي إلى تراجع ثقة المستثمرين الدوليين أو تأخير الجداول الزمنية للإنتاج، مما يضر بالمصالح المالية المباشرة لكلا الطرفين.

كما يرتبط البلدان بشبكة مصالح معقدة ضمن منظمة استثمار نهر السنغال، التي تدير مشاريع حيوية في مجالات الطاقة الكهرومائية والري والزراعة. هذه المشاريع لا تمثل فقط شريان حياة للمزارعين والسكان المحليين، بل هي جزء من رؤية تكاملية إقليمية قد تتعرض للتعطيل في حال دخلت السنغال في نفق من عدم الاستقرار السياسي الطويل.

وفي سياق القراءات السياسية، أعرب النائب الموريتاني المعارض محمد الأمين سيدي مولود عن خشيته من أن يؤدي الانقسام داخل السلطة السنغالية إلى إضعاف 'نموذج التغيير الشبابي'. وحذر سيدي مولود من أن هذا الصراع قد يمنح القوى التقليدية فرصة لاستعادة زمام المبادرة، مما قد ينهي تجربة سياسية كانت ملهمة للكثيرين في المنطقة الإفريقية.

من جانبه، قدم الخبير القانوني كورمو عبدول لو رؤية مغايرة، معتبراً أن إقالة سونكو قد لا تعني نهايته السياسية بل ربما تكون بداية لمرحلة نفوذ أقوى. وأشار إلى أن سونكو، بصفته زعيماً لحزب 'باستيف' الذي يمتلك الأغلبية البرلمانية، قد يجد في المؤسسة التشريعية منصة قوية لممارسة سلطاته بعيداً عن قيود العمل التنفيذي المباشر.

واستند الخبير في تحليله إلى المادة 87 من الدستور السنغالي، التي تحصن الجمعية الوطنية من الحل خلال أول سنتين من عمرها التشريعي. هذا المعطى القانوني يمنح سونكو وحزبه هامشاً واسعاً للمناورة، مما قد يحول البرلمان إلى مركز الثقل الحقيقي في مواجهة مؤسسة الرئاسة، ويخلق حالة فريدة من التعايش السياسي القسري.

ويرى محللون أن أي رئيس وزراء جديد سيخلف سونكو سيواجه تحديات جسيمة في إدارة حكومة تفتقر لقاعدة سياسية مستقلة. فالسلطة التنفيذية ستظل مرتهنة لأغلبية برلمانية تدين بالولاء السياسي لسونكو، مما قد يجعل الحكومة في وضع هش وغير قادر على تمرير التشريعات أو السياسات دون مباركة من رئيس الوزراء المقال.

في مقابل هذا الاندفاع في التحليل، ظهرت أصوات موريتانية تدعو إلى التريث وعدم الانخراط المبالغ فيه في الشأن السنغالي الداخلي. ودعا مسؤولون في وزارة الاتصال الموريتانية إلى ضرورة التحلي بالمسؤولية، مؤكدين أن التدخل الإعلامي والسياسي في خلافات الجيران قد يسبب حساسيات دبلوماسية لا تخدم المصالح الوطنية العليا.

وتساءل الإعلامي الهيبة الشيخ سيداتي عن أسباب هذا 'الفضول السياسي' الطاغي، مشيراً إلى أن النخب السنغالية لا تظهر اهتماماً مماثلاً بالأزمات الداخلية الموريتانية. واعتبر أن جزءاً من هذا السلوك يعود إلى الخلفيات الأيديولوجية للنخب الموريتانية، لكنه حذر من أن تحويل وسائل التواصل لساحات تحكيم خارجية قد يضر بالعلاقات الثنائية.

كما استذكر بعض المتابعين تجارب سابقة أدى فيها التفاعل الشعبي والإعلامي المفرط مع أزمات الجوار إلى توترات دبلوماسية، كما حدث في بعض الملفات مع مالي. ويشدد هؤلاء على أن السنغال تمتلك مؤسسات عريقة ونخباً قادرة على تسوية خلافاتها داخلياً دون الحاجة لتدخلات أو اصطفافات من خارج الحدود قد تزيد المشهد تعقيداً.

وعلى مستوى الرأي العام الرقمي، اعتبر المدون شيخنا محمد سلطان أن ما جرى في السنغال يمثل انتكاسة لتيار التغيير في القارة السمراء. ورسم سلطان سيناريوهات محتملة للمرحلة المقبلة، تتراوح بين قبول سونكو بالإقصاء التدريجي أو اللجوء إلى الشارع، وهو الخيار الذي يخشى الجميع أن يهدد السلم الأهلي في واحدة من أكثر ديمقراطيات المنطقة استقراراً.

وتبقى الوساطات الداخلية في السنغال هي الرهان الأخير للحفاظ على شعرة معاوية بين الرئيس فاي وحليفه السابق سونكو حتى موعد الانتخابات القادمة. فالفشل في احتواء هذا الخلاف قد يفتح الباب أمام مرحلة من الغموض السياسي، لا تتوقف آثارها عند حدود السنغال، بل تمتد لتشمل الجوار الإقليمي الذي يراقب الوضع بحذر شديد.

إن الأزمة السنغالية، في نظر الموريتانيين، هي اختبار حقيقي لمدى نضج المؤسسات الديمقراطية في غرب إفريقيا وقدرتها على الصمود أمام طموحات الأفراد. ومع استمرار الغموض، تظل نواكشوط تراقب عن كثب، مدركة أن استقرار داكار هو ضمانة أساسية لاستمرار تدفق الغاز وحماية الحدود المشتركة من أي اضطرابات محتملة.

فلسطين

الخميس 28 مايو 2026 3:17 صباحًا - بتوقيت القدس

اغتيال قائد أركان القسام ووقوع مجزرة في حي الرمال بغزة

أفادت مصادر طبية في مجمع الشفاء الطبي بارتفاع حصيلة الشهداء جراء الغارة الجوية التي شنها طيران الاحتلال على حي الرمال السكني غرب مدينة غزة إلى 4 شهداء، بينهم نساء وأطفال. وأوضحت المصادر أن الطواقم الإغاثية تمكنت من انتشال الجثامين من تحت أنقاض مبنى سكني في شارع الوحدة، فيما لا تزال الكوادر الطبية تتعامل مع عدد من الإصابات الحرجة التي وصلت إلى أقسام الطوارئ.

وفي تطور ميداني بارز، نعت كتائب القسام القائد محمد علي خليل عودة، المعروف بـ 'أبو عمرو'، والذي استشهد في الغارة ذاتها. وأكدت مصادر محلية أن القصف استهدف بشكل مباشر الشقة السكنية التي كان يتواجد فيها عودة، مما أدى إلى استشهاده برفقة زوجته واثنين من أبنائه، في عملية وصفت بأنها خرق صريح لاتفاق وقف إطلاق النار المعمول به منذ أكتوبر من العام الماضي.

ويُعد عودة من الجيل المؤسس للجناح العسكري لحركة حماس، حيث شغل منصب قائد هيئة الأركان خلفاً للشهيد عز الدين الحداد. وتأتي هذه العملية ضمن موجة تصعيد واسعة شهدها قطاع غزة منذ صباح الثلاثاء، أسفرت عن ارتقاء 18 شهيداً في مناطق متفرقة، ليرتفع إجمالي ضحايا العدوان المستمر منذ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد.

ميدانياً، نفذ الطيران الحربي ما يُعرف بـ 'الأحزمة النارية' في محيط الأعيان المدنية بحي الرمال، مما أحدث دماراً هائلاً في البنية التحتية والمباني المجاورة. وتواجه طواقم الدفاع المدني صعوبات بالغة في الوصول إلى كافة المواقع المستهدفة بسبب كثافة الركام ونقص المعدات الأساسية والمستلزمات الطبية التي تعاني المستشفيات من نفاذها.

فلسطين

الخميس 28 مايو 2026 3:02 صباحًا - بتوقيت القدس

خلف الأرقام.. شهادات نساء غزة توثق تفاصيل النجاة اليومية في وجه الإبادة

تتجاوز الكارثة في قطاع غزة حدود الأرقام والإحصائيات اليومية، لتتجلى في تفاصيل حياة النساء اللواتي يواجهن تحديات غير مسبوقة للبقاء. في مقال نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، تروي الباحثة الميدانية ألفت الكرد كيف تتحول المهام اليومية البسيطة إلى معارك شاقة من أجل النجاة. الكاتبة التي فقدت عائلتها ومنزلها في حي الشجاعية، ونزحت ست مرات، تؤكد أن حكايتها ليست سوى مرآة لواقع أوسع تعيشه آلاف النساء تحت وطأة الحرب المستمرة.

ترى الكرد أن فهم حقيقة ما يجري في غزة يتطلب الإصغاء لأصوات النساء اللواتي يحملن عبء استمرار المجتمع وسط الدمار. فالحرب لا تقتصر على القصف المباشر، بل تمتد لتطال القدرة اليومية على إطعام الأطفال وتوفير الرعاية والحماية للأسرة. إن تدمير هذه القدرات يمثل جوهر محاولات تقويض المجتمع الفلسطيني من الداخل، مما يجعل شهادات النساء وثيقة أساسية لفهم الفظائع المعاشة.

تتضمن الشهادات التي جمعتها الكرد قصصاً مؤلمة، منها قصة صفاء الفرماوي التي فقدت ابنتها غزل ذات الخمسة عشر ربيعاً برصاص الاحتلال عند مركز للمساعدات. كانت الفتاة تبحث عن لقمة عيش لعائلتها في زمن المجاعة التي تضرب رفح ومناطق القطاع كافة. هذه الحوادث تكشف كيف يتحول البحث عن الغذاء إلى مخاطرة مميتة تطال اليافعين والنساء على حد سواء.

على صعيد الكرامة الشخصية، تعاني النساء من انهيار كامل لشروط الخصوصية والنظافة الأساسية في مخيمات النزوح المكتظة. وتضطر الكثيرات لاستخدام قطع من الملابس القديمة كبدائل للمستلزمات الصحية المفقودة، وهو ما يمثل اعتداءً يومياً على الجسد والروح. هذا الوضع المأساوي يعكس مدى عمق الأزمة الإنسانية التي تتجاوز مجرد نقص الغذاء لتصل إلى أدق تفاصيل الحياة الأنثوية.

يواجه النظام الصحي في غزة انهياراً شاملاً جعل من الحمل والولادة تجربة محفوفة بالمخاطر والموت. تفتقر الحوامل للرعاية الطبية والمكملات الغذائية الضرورية، مما يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تهدد حياة الأم والجنين. كما تجد الأمهات المرضعات أنفسهن عاجزات عن توفير الحليب لأطفالهن بسبب سوء التغذية الحاد، في ظل ندرة الحليب الصناعي في الأسواق.

لم تعد هذه الشهادات مجرد قصص عابرة، بل تحولت إلى جهد توثيقي منظم تقوده مؤسسات أكاديمية وحقوقية فلسطينية ودولية. مشروع 'شهادات نساء من غزة' الذي أطلقه معهد دراسات المرأة في جامعة بيرزيت، يسعى لجمع هذه الأصوات وحفظها كأرشيف تاريخي. يهدف المشروع إلى إبراز اللغة والحياة التي تنتجها النساء وسط الركام، بعيداً عن الصورة النمطية للضحية السلبية.

تشارك مؤسسات حقوقية بارزة مثل 'الحق' والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في هذا المسار التوثيقي عبر تسليط الضوء على الخسارات المركبة. تركز هذه التقارير على انتهاكات الخصوصية ومعاناة الأمهات اللواتي فقدن أبناءهن أو يعشن تحت وطأة الانهيار النفسي. إن ربط هذه التجارب الفردية بالسياق الحقوقي العام يساهم في بناء ملفات قانونية تدين ممارسات الاحتلال أمام المجتمع الدولي.

امتد هذا الحراك التوثيقي إلى الفضاء الرقمي والصوتي عبر مبادرات دولية مثل بودكاست 'أصوات من غزة'. تسعى هذه المنصات لربط شهادات الفتيات والنساء بالقانون الدولي واتفاقية منع الإبادة الجماعية. وبذلك، تتحول الشهادة الشخصية إلى أداة قانونية وسياسية تهدف إلى تغيير زاوية الفهم العالمي لما يحدث في القطاع المحاصر.

تؤكد المصادر أن دور المرأة في غزة انتقل من الرعاية التقليدية إلى قيادة معركة البقاء اليومي في الخيام ومراكز الإيواء. فبعد تدمير المنازل، باتت المرأة هي المسؤولة عن تدبير شؤون الطبخ والغسل والبحث عن الماء والحطب في ظروف قاسية. هذا العبء الثقيل يضع النساء في مواجهة مباشرة مع تداعيات الحرب، ويجعلهن الحصن الأخير لحماية النسيج الاجتماعي من التفكك.

إن مقالة ألفت الكرد والجهود المرافقة لها تعيد التأكيد على أن صوت المرأة الفلسطينية ليس مجرد نداء للاستعطاف، بل هو وسيلة لتوسيع عدسة الرؤية. فالحرب لا تُفهم فقط من خلال عدد الشهداء، بل من خلال سؤال الحياة التي تُنتزع ممن بقوا أحياء. إن الاستماع لهذه التفاصيل هو الطريق الوحيد لإدراك حجم الجريمة التي تُرتكب بحق الإنسان والكرامة في قطاع غزة.

عربي ودولي

الخميس 28 مايو 2026 2:32 صباحًا - بتوقيت القدس

السجن مدى الحياة للاجئ سوري في النمسا بعد إدانته بهجوم إرهابي وقتل فتى

أصدرت السلطات القضائية في مدينة كلاغنفورت جنوب النمسا، حكماً بالسجن مدى الحياة بحق لاجئ سوري يبلغ من العمر 24 عاماً، عقب إدانته بتنفيذ هجوم دامي بسكين أسفر عن مقتل فتى وإصابة خمسة آخرين. وجاء القرار بعد مداولات مكثفة أثبتت تورط الشاب في جرائم مرتبطة بالإرهاب والقتل العمد تحت راية تنظيم الدولة.

وأكد المتحدث باسم المحكمة، كريستيان ليبهاوزر-كارل أن المدان أظهر سلوكاً عدائياً ومستمراً خلال جلسات المحاكمة، حيث صرح علانية أمام القضاة باستعداده لتكرار الهجوم في حال أتيحت له الفرصة مجدداً. وأشارت مصادر قضائية إلى أن المتهم لم يبدِ أي نوع من الندم على ضحاياه، بل تمنى لو كان عدد القتلى أكبر.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى منتصف فبراير من عام 2025، حينما هاجم الشاب المارة في مدينة فيلاخ، مما أدى إلى مقتل مراهق في الرابعة عشرة من عمره وإصابة خمسة أشخاص بجروح متفاوتة. وقد تمكنت القوى الأمنية من اعتقاله بعد تدخل بطولي من سائق توصيل طعام، وهو سوري الأصل أيضاً، قام بصدم المهاجم بمركبته لشل حركته.

وأوضحت هيئة المحلفين، المكونة من ثمانية أعضاء أن قرار الإدانة جاء بالإجماع وشمل تهم القتل العمد وخمس تهم بالشروع في القتل، بالإضافة إلى الانتماء لمنظمة إرهابية. واستندت المحكمة في حكمها إلى الأدلة التي أثبتت مبايعة المتهم لتنظيم الدولة قبل يومين فقط من تنفيذه العملية الدامية.

وكشفت التحقيقات أن الشاب، وهو من أصول كردية، كان قد وصل إلى النمسا في عام 2020 وحصل على حق اللجوء هرباً من الخدمة العسكرية الإجبارية في بلاده. ومع ذلك، بدأ مسار تطرفه بشكل متسارع في عام 2024 نتيجة متابعته لمحتويات تحريضية عبر منصة التواصل الاجتماعي تيك توك.

وشهدت قاعة المحكمة إجراءات أمنية مشددة وغير مسبوقة، حيث تم عزل المتهم خلف حاجز زجاجي واقٍ طوال فترة الجلسات، كما فُرضت قيود صارمة على الصحفيين شملت منع إدخال أي أجهزة إلكترونية. وشدد الادعاء العام على ضرورة إنزال أقصى عقوبة ممكنة نظراً لخطورة الجاني وغياب أي وازع أخلاقي لديه.

ورغم أن المدان أعلن تنازله عن حقه في تقديم طعن أمام المحكمة العليا، إلا أن الحكم لا يزال ينتظر الموقف النهائي للنيابة العامة التي تملك مهلة قانونية لثلاثة أيام. ويُتوقع أن يصبح الحكم مبرماً في حال عدم تقديم استئناف من قبل الادعاء الذي طالب منذ البداية بالسجن المؤبد.

ويعتبر هذا الهجوم هو الثاني من نوعه الذي تشهده النمسا وينفذه متشددون، بعد الهجوم الإرهابي الذي ضرب العاصمة فيينا في نوفمبر 2020. وتثير هذه الحوادث نقاشات واسعة في الأوساط النمساوية حول آليات الرقابة على المحتوى المتطرف عبر الإنترنت وسرعة جنوح بعض الأفراد نحو العنف.

وأشار ممثلو الادعاء إلى أن سرعة تطرف الشاب أثارت صدمة حتى لدى أفراد عائلته المقيمين معه، حيث لم تظهر عليه علامات التشدد إلا في الفترة الأخيرة التي سبقت الهجوم. وأكدت المحكمة أن استخدام عنصر المباغتة واستهداف القاصرين كانا من العوامل المشددة التي أدت لفرض عقوبة السجن مدى الحياة.

وتزامن صدور هذا الحكم مع محاكمات أخرى تجري في فيينا لشبان متهمين بالتخطيط لهجمات إرهابية استهدفت تجمعات عامة وحفلات فنية كبرى. وتعكس هذه الأحكام المتلاحقة رغبة القضاء النمساوي في التعامل بحزم مع أي تهديدات تمس الأمن العام أو تروج للفكر المتطرف داخل البلاد.

فلسطين

الخميس 28 مايو 2026 2:02 صباحًا - بتوقيت القدس

جامعة كاليفورنيا بيركلي تحجب شهادة طالب فلسطيني بسبب رفعه العلم خلال حفل التخرج

شهد حفل تخرج في جامعة كاليفورنيا بمدينة بيركلي الأمريكية واقعة مثيرة للجدل، حيث أقدمت إدارة الجامعة على حجب شهادة الدبلوم الخاصة بأحد الطلاب الفلسطينيين كإجراء عقابي فوري. وجاء هذا القرار بعد قيام الطالب برفع العلم الفلسطيني أثناء صعوده إلى منصة التكريم، في خطوة رمزية للتعبير عن هويته وتضامنه مع قضيته الوطنية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن حالة من التوتر الشديد سادت قاعة الاحتفال فور تدخل المشرفين لمنع الطالب من إكمال مسيرته على المنصة. وتعالت صيحات الاستهجان والرفض من قبل الخريجين والحاضرين الذين استنكروا التعامل الحازم مع الطالب، حيث أبلغه المسؤولون بوضوح أنه لا يُسمح بعرض أو رفع الأعلام داخل حرم قاعة التكريم.

واضطر الطالب، الذي عُرف لاحقاً باسم 'هشام' وهو ناشط في حركة الشباب الفلسطيني، إلى تسليم العلم لشخص آخر بجانب المنصة للامتثال للأوامر الإدارية. وبعد هذه المواجهة المتوترة، سُمح له بالعودة مجدداً لاستلام لفافة الشهادة، وسط أجواء مشحونة عكست حجم الانقسام داخل المؤسسات الأكاديمية الأمريكية حول حرية التعبير المتعلقة بفلسطين.

وفي تصريحات لاحقة، أوضح هشام أن دافعه لرفع العلم لم يكن مجرد استعراض، بل كان احتجاجاً مباشراً على السياسات المالية للجامعة. وأكد أن المؤسسة التعليمية ترتبط بعلاقات استثمارية ومالية وثيقة مع شركات إسرائيلية تساهم بشكل مباشر في تمويل العمليات العسكرية المستمرة، وهو ما يرفضه قطاع واسع من الطلبة.

واعتبر الطالب الفلسطيني أن ما تعرض له من ترهيب وقمع إداري فوق المنصة يمثل انعكاساً لسياسة أوسع تنتهجها إدارة جامعة كاليفورنيا. ووصف الواقعة بأنها نموذج مصغر لما وصفه بتواطؤ النظام الأكاديمي مع حرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها قطاع غزة، مطالبًا بضرورة فك الارتباط مع كافة الشركات التي تغذي الانتهاكات الإنسانية.

من جهتها، حاولت وسائل إعلامية التواصل مع إدارة جامعة بيركلي للحصول على تعقيب رسمي حول الحادثة والقيود المفروضة على الرموز السياسية. وتأتي هذه الحادثة في وقت تشهد فيه الجامعات الأمريكية موجة غير مسبوقة من الاحتجاجات الطلابية المطالبة بسحب الاستثمارات من الاحتلال الإسرائيلي ووقف دعم الحرب على غزة.

عربي ودولي

الخميس 28 مايو 2026 1:49 صباحًا - بتوقيت القدس

عين المريسة: حين يتحول البيت إلى مرثية وتصبح الذكريات ركاماً

في حي عين المريسة ببيروت، لا يتوقف المشهد عند حدود الإسمنت المحطم والواجهات المهشمة، بل يمتد ليعكس انكسار حياة كاملة توقفت فجأة. فمنذ الغارات الإسرائيلية التي ضربت العاصمة في نيسان الماضي، استيقظ السكان على واقع جديد سلبهم الأمان والعادات اليومية البسيطة، محولاً الشوارع المألوفة إلى أمكنة غريبة تشبه نهاية العالم.

وتبرز قصة الشابة 'ديما' كنموذج لآلاف اللبنانيين الذين باتوا يمشون فوق ركام ذكرياتهم؛ حيث لم تعد الحجارة مجرد بقايا بناء، بل هي صور عائلية وكتب أطفال وثياب نجت بأعجوبة. وأفادت مصادر ميدانية بأن المبنى المستهدف شهد ارتقاء أكثر من 24 شهيداً، جلّهم من الأطفال الذين لم يدركوا من الحرب سوى أن منزلهم الذي كان ملاذاً آمناً تحول فجأة إلى ساحة للموت.

وفي زاوية أخرى من المأساة، تبرز صورة سيدة لبنانية تجاوزت المئة عام، رفضت مغادرة منزلها رغم القصف، متشبثة بكرسيها وزوايا بيتها التي تختصر قرناً من الزمان. هذه المسنة تمثل ذاكرة مدينة ترفض الانكسار، وتؤكد أن النزوح في هذا العمر ليس مجرد انتقال مكاني، بل هو اقتلاع داخلي مؤلم لهوية تشكلت عبر عقود من الصمود في وجه الحروب المتلاحقة.

إن ما حدث في عين المريسة يتجاوز الخسائر المادية التي قد ترممها شركات الإعمار مستقبلاً؛ فالجروح العميقة تسكن في فقدان 'الروتين اليومي' والشعور بالأمان خلف الأبواب المغلقة. ورغم مرور أسابيع على القصف، لا تزال المدينة تحاول جمع شتاتها، واقفة بين حزن عميق وقدرة استثنائية على النهوض من وسط الركام الذي لا يزال يضج بأصوات أصحابه الراحلين.

عربي ودولي

الخميس 28 مايو 2026 1:32 صباحًا - بتوقيت القدس

القيادة الوسطى الأمريكية: فرض حصار بحري شامل على إيران وإعادة توجيه 110 سفن

كشفت القيادة الوسطى الأمريكية (سنتكوم) عن تفاصيل العمليات العسكرية الجارية في منطقة الخليج، حيث أكد المتحدث الرسمي تيم هوكنز أن القوات الأمريكية تفرض حالياً حصاراً بحرياً كاملاً على إيران. وأوضح هوكنز أن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان الالتزام التام بالقرارات الأمريكية، مشيراً إلى أن الجيش قام بالفعل بإعادة توجيه مسار 110 سفن تجارية كانت تبحر في المنطقة.

وفي تصريحات صحفية أدلى بها من مدينة تمبا، حدد المتحدث العسكري مهمتين أساسيتين للجيش الأمريكي في الوقت الراهن، أولاهما الحفاظ على فاعلية الحصار البحري المفروض، وثانيهما ضمان الجاهزية القصوى للقوات لتنفيذ أي مهام طارئة. وأشار إلى أن التواجد العسكري الأمريكي يتركز بشكل مكثف في منطقة خليج عمان لمراقبة حركة الملاحة بدقة عالية.

وشدد هوكنز على أن القطع البحرية الأمريكية المنتشرة تعمل على منع السفن التجارية من دخول أو مغادرة الموانئ الإيرانية بشكل قطعي، وذلك في إطار تشديد الخناق الاقتصادي والعسكري. وبين أن هذه التحركات تأتي بالتنسيق مع الحلفاء الإقليميين لتعزيز الدفاعات الجوية والقدرات القتالية المشتركة في مواجهة أي تهديدات محتملة قد تطرأ في المنطقة.

وبشأن الوضع في مضيق هرمز، نفى المتحدث باسم القيادة الوسطى صحة التقارير التي تحدثت عن تقديم القوات الأمريكية تسهيلات أو مساعدة للسفن التجارية لعبور المضيق الاستراتيجي. وأكد أن الدور الأمريكي يقتصر بوضوح على إنفاذ الحصار، ممتنعاً في الوقت ذاته عن التعليق على طبيعة القيود المفروضة على تحركات السفن العسكرية الأمريكية داخل المضيق نفسه.

وتطرق هوكنز إلى المواجهات الميدانية الأخيرة، واصفاً الاشتباك مع القوات الإيرانية بأنه كان عملية دفاع عن النفس استهدفت تحييد تهديد مباشر تعرضت له القوات الأمريكية. وأوضح أن الضربات التي وجهها الجيش الأمريكي كانت محدودة ومدروسة بدقة، وكان هدفها الأساسي هو حماية الجنود والمعدات من أي اعتداءات وشيكة في الميدان.

واتهمت القيادة الوسطى الجانب الإيراني بالقيام بتحركات استفزازية تشمل محاولات لزرع ألغام بحرية في مياه مضيق هرمز، وهو ما تراه واشنطن تهديداً مباشراً للملاحة الدولية ولأمن القوات الأمريكية. وأكدت المصادر أن هذه الأنشطة تزيد من وتيرة التوتر وتستدعي مراقبة مستمرة لضمان سلامة الممرات المائية الحيوية التي تعتمد عليها التجارة العالمية.

وفي ختام تصريحاته، أشار المتحدث العسكري إلى أن الولايات المتحدة تواصل مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار القائم حالياً بحذر شديد، تزامناً مع استمرار المسارات التفاوضية الدبلوماسية. وأكد أن الجاهزية العسكرية تظل هي الأولوية القصوى لضمان استقرار المنطقة وحماية المصالح الأمريكية وحلفائها في ظل الظروف الراهنة.

أقلام وأراء

الخميس 28 مايو 2026 1:17 صباحًا - بتوقيت القدس

هندسة الوعي: كيف تُستنزف الطاقة النفسية للشعوب عبر استراتيجية 'هز القفص'؟

تعد محدودية الطاقة النفسية ثغرة جوهرية يستغلها مهندسو الوعي للسيطرة على المجتمعات، حيث يمتلك الإنسان مخزوناً قابلاً للنفاذ من القدرة على مواجهة الأزمات. وحين يتم إغراق الفرد في سيل من التهديدات والمعارك الهامشية، يصل إلى حالة 'استنفاد الأنا'، وهي مرحلة تضعف فيها قوة الإرادة ويصبح المرء ميالاً للقبول بأي خيار متاح دون تمحيص.

تتجلى خطورة هذه الاستراتيجية فيما يُعرف بـ'العجز المتعلم'، حيث تتولد قناعة لدى الأفراد بأن أي محاولة للتغيير هي عبث لا طائل منه. هنا تتدخل اللامبالاة كآلية دفاعية غريزية لحماية التوازن النفسي من الانهيار، وهو ما يهدف إليه المستبد تماماً: مجتمع يرى الفساد ولا يتحرك، ليس تأييداً له، بل لعدم امتلاكه الطاقة اللازمة للاعتراض.

تجسد حكاية 'هز القفص' الرمزية هذا النمط من الحكم، حيث يتم إفقاد الجماهير توازنها عبر الضغط العنيف تارة واللين تارة أخرى حتى تستكين وتتخدر. وعندما يُفتح باب القفص، تظل الشعوب المنهكة في مكانها تترنح، فاقدة للرغبة في الخروج أو التحرر، مستسلمة للدوامة التي صُنعت لها بدقة.

مثلت حقبة الرئيس جمال عبد الناصر في مصر نقطة التدشين المؤسسي لهذا النمط من السيطرة النفسية في التاريخ المعاصر. فقد انتقلت أدوات السلطة من القمع المادي التقليدي إلى منظومة متكاملة للغمر والإنهاك النفسي، أدارتها ترسانة إعلامية وفنية ودينية وتنظيمية فائقة القوة، وضعت 'الكتالوج' الأساسي الذي سارت عليه الأنظمة اللاحقة.

اعتمدت المرحلة الأولى من هذه الهندسة على 'صناعة الإنسان الأداة'، حيث جرى تحويل الحقوق الأساسية إلى منح سلطوية تستوجب الولاء المطلق. فعلى سبيل المثال، استُثمر قانون الإصلاح الزراعي لتحويل الفلاح إلى مدين بوجوده لشخص الزعيم، مما جعله أداة طيعة في ماكينة المشروع القومي، يصفق ويهتف وفقاً لمؤثرات الإعلام الموجه.

في المرحلة الثانية، جرى 'صناعة العقل التابع' عبر مقايضة كبرى تضمن الأمان المعيشي والوظيفة الحكومية مقابل التخلي عن التفكير المستقل. تحولت الوظائف المضمونة إلى مكافأة على الطاعة، مما جعل البيروقراطية المكدسة شبكة من المصالح الصغيرة التي تختار طوعاً ألا ترى الحقيقة، وتعتبر غياب الحريات ثمناً ضرورياً للاستقرار.

لم يقتصر هذا التأثير على الداخل المصري، بل امتد عبر إذاعة 'صوت العرب' لصناعة عقل عربي تابع يسلم قياده الفكري لمهندس الوعي في القاهرة. اندفعت الجماهير العربية تحت تأثير الشحن الوجداني لتقبل مشروعات وحدوية وشروطاً سياسية صعبة، متنازلة عن حقها في السؤال والتمحيص لصالح وعود القومية والزحف المقدس.

أما المرحلة الثالثة فتمثلت في 'صناعة النفس الهشة'، بوضع الجماهير فوق أرجوحة نفسية تتأرجح بين الفخر المطلق بالمنجزات والخوف المرعب من المؤامرات. هذا الضغط العاطفي المتواصل يفرغ النفس من قدرتها على التوازن، ويحول الخوف من الفوضى إلى حارس نفسي يحمي الوضع القائم ويفضل الاستكانة على التغيير غير المضمون.

تكتمل الدائرة بـ'صناعة الكائن الوظيفي'، حيث يتطوع الفرد، سواء كان مثقفاً أو مواطناً بسيطاً، ليمارس دور حارس البوابة لصالح النظام. هؤلاء يدافعون عن 'القفص' دفاعاً عن وجودهم ومصالحهم المكتسبة، ويتحولون مع الوقت إلى مهندسين جدد للوعي يعيدون إنتاج ذات الآليات لتهيئة الأجيال الجديدة للتبعية والعجز.

مع تطور الزمن، لم يختفِ هذا الكتالوج بل تطور ليتناسب مع الثورة التكنولوجية، حيث انتقلت الاستراتيجية من المنع وكتم الصوت إلى الإغراق المعلوماتي. تُستخدم المنصات الرقمية اليوم لإنتاج سيل من المعارك الوهمية والترندات المصطنعة، بهدف تشتيت العقل الجمعي وإيصاله لذات النتيجة الناصرية من الإنهاك الذهني والاستسلام التام.

إن هندسة الاستبداد المعاصرة لم تعد ممارسة ارتجالية، بل أصبحت علماً مدفوعاً ببيانات الخوارزميات وتقنيات المراقبة اللامرئية بالتنسيق مع قوى عالمية. لقد تسلم الحكام اللاحقون هيكل القفص وبنيته السيكولوجية، وزودوه بقضبان رقمية خفية تناسب القرن الحادي والعشرين، ليظل الإنسان محاصراً داخل دوامة استنزاف الطاقة.

يقدم القرآن الكريم منهجاً بليغاً لحماية الوعي الإنساني من هذا الانهيار، عبر ربط النفس بمصدر طاقة مطلق لا ينفد. ففي سورة يوسف، يأتي النهي عن اليأس كدعوة لرفض منطق العجز الذي تزرعه الاستبداديات، مؤكداً أن 'الرَّوح الإلهي' هو مفتاح الفرج والتغيير الممكن الذي يكسر الدائرة النفسية المغلقة للإحباط.

كما يطرح النص القرآني في سورة الأنفال مشهداً لعبقرية استعادة التوازن النفسي بعد الإنهاك، من خلال 'الربط على القلوب' وتغشية النعاس أمنة. هذا التدخل يعالج الاستنزاف العصبي ويفصل الوعي عن شحن مهندسي الخوف، مما يؤدي إلى تثبيت الأقدام واستعادة القدرة على الفعل والمواجهة الواعية على الأرض.

إن استرداد الحرية يبدأ من استعادة السيطرة على الطاقة النفسية والتحرر من أسر الأزمات المصطنعة التي يغزلها مهندسو الوعي. التحصن باليقين والوعي يمنح الفرد مخزوناً لا ينضب من القوة، ويجعله قادراً على تفكيك الخداع دون أن تبتلعه الدوامات التي تهدف لإبقائه سجيناً مستسلماً داخل قفص التبعية.

فلسطين

الخميس 28 مايو 2026 12:47 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني واسع: حزب الله ينفذ 30 عملية ويستهدف دبابات ومنصات قبة حديدية

أعلن حزب الله اللبناني عن تنفيذ 30 عملية عسكرية متنوعة خلال يوم الأربعاء، استهدفت تجمعات وآليات وجنود جيش الاحتلال الإسرائيلي. وتركزت العمليات بشكل مكثف في بلدة زوطر الشرقية بمحافظة النبطية، حيث نفذ المقاتلون 17 هجوماً في تلك المنطقة وحدها للتصدي لمحاولات التوغل الإسرائيلية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الحزب استخدم في هجماته صواريخ نوعية ومسيرات انقضاضية من طراز 'أبابيل'، بالإضافة إلى القذائف المدفعية. وشملت الاستهدافات تدمير وإعطاب 6 دبابات من نوع ميركافا في محيط بلدة زوطر الشرقية، حيث شوهدت النيران تندلع في بعضها أثناء محاولات الإخلاء.

وفي تطور لافت، استهدف الحزب منصة للقبة الحديدية في موقع 'جل العلام' شمالي فلسطين المحتلة مرتين متتاليتين باستخدام مسيرات انقضاضية، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة. وتأتي هذه الهجمات في إطار سعي الحزب لتعطيل منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية التي تحاول اعتراض صواريخه ومسيراته.

وشهدت بلدة زوطر الشرقية اشتباكات عنيفة من 'مسافة صفر' بين مقاتلي الحزب وقوات الاحتلال عند المجمع الثقافي، مما أجبر القوة الإسرائيلية على التراجع. وعقب الانسحاب، نفذ طيران الاحتلال أحزمة نارية عنيفة في المنطقة لتغطية تراجع جنوده وتأمين مسارات بديلة.

من جانبها، كشفت هيئة البث الإسرائيلية عن إصابة عدد من عناصر فرق الحراسة في إحدى مستوطنات الجليل جراء هجوم بطائرة مسيرة مفخخة. وأوضحت المصادر أن الهجوم اعتمد تكتيكاً مزدوجاً عبر استهداف الجنود أولاً، ثم مهاجمة فرق الإخلاء والحراسة التي هرعت للمكان.

وأشارت التقارير العبرية إلى أن الواقع في بلدات الشمال بات أكثر تعقيداً مع استمرار هجمات حزب الله النوعية. وأكدت أن الحزب بات يستخدم تكتيكات متطورة تهدف إلى إيقاع أكبر قدر من الخسائر في صفوف القوات التي تحاول التمركز في المناطق الحدودية.

وفي سياق متصل، أصدر جيش الاحتلال إنذارات عاجلة لسكان جنوب لبنان، معتبراً المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني 'منطقة قتال' خطيرة. ويبعد هذا النهر نحو 40 كيلومتراً عن الحدود، مما يشير إلى نية الاحتلال توسيع رقعة العمليات العسكرية البرية والجوية في العمق اللبناني.

وصرح رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير بأن الضربات العسكرية ضد معاقل حزب الله تزداد قوة وكثافة يوماً بعد يوم. وزعم زامير أن الجيش يعمل على تدمير البنية التحتية العسكرية للحزب ومنع أي تهديدات مستقبلية للمستوطنات الشمالية، رغم استمرار الرشقات الصاروخية.

وبرر حزب الله هذا التصعيد بأنه رد طبيعي على الخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاقات وقف إطلاق النار والاعتداءات على المدنيين. وأكد الحزب في بياناته أن مقاتليه في حالة جاهزية تامة للتصدي لأي محاولة تقدم بري باتجاه القرى والبلدات الجنوبية.

وطالت الهجمات الصاروخية أيضاً مواقع مستحدثة لجيش الاحتلال عند تلة العويضة الواقعة بين كفركلا والعديسة والطيبة. كما استهدفت المسيرات الانقضاضية آليات هندسية وجرافات من نوع D9 كانت تقوم بأعمال إنشائية وتحصينات في المناطق الحدودية والجليل.

ويرى مراقبون سياسيون أن إسرائيل تحاول من خلال هذا التصعيد تحقيق مكاسب ميدانية سريعة قبل الدخول في أي مفاوضات سياسية محتملة. ويهدف الاحتلال إلى الوصول إلى مناطق استراتيجية مثل ضفاف نهر الليطاني لفرض واقع عسكري جديد يخدم شروطه في أي اتفاق مستقبلي.

كما تسعى العمليات الإسرائيلية إلى الضغط على الحاضنة الشعبية في مدينتي النبطية وصور عبر تكثيف الغارات الجوية والأحزمة النارية. ويأتي ذلك في ظل تقارير تتحدث عن محاولات إسرائيلية للوصول إلى منشآت عسكرية تصفها بالصعبة والعصية على الاستهداف الجوي التقليدي.

وفي المقابل، تتبنى المقاومة استراتيجية استنزاف يومية تهدف إلى تكبيد الاحتلال خسائر بشرية ومادية تمنعه من الاستقرار في المواقع التي يسيطر عليها. وتظهر التسجيلات المصورة التي يبثها الإعلام الحربي دقة الإصابات التي تلحق بالآليات والجنود الإسرائيليين في محاور القتال.

وختاماً، يبقى الميدان هو الحكم في ظل فشل الجهود الدبلوماسية حتى الآن في لجم التصعيد العسكري المستمر على الجبهة اللبنانية. ومع إصرار الاحتلال على مواصلة عملياته، يؤكد حزب الله استمراره في تنفيذ العمليات النوعية التي تطال العمق الإسرائيلي والخطوط الأمامية على حد سواء.

عربي ودولي

الخميس 28 مايو 2026 12:47 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يلوح بخيار عسكري ضد سلطنة عُمان ويهدد بنسفها بسبب مضيق هرمز

تشهد الأروقة السياسية في واشنطن حالة من الغليان عقب تصريحات وصفت بالصادمة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لوّح خلالها باستخدام القوة العسكرية ضد سلطنة عُمان. وجاءت هذه التهديدات على خلفية تقارير إيرانية تتحدث عن 'مذكرة تفاهم' تتعلق بإدارة الممرات المائية، مما أثار غضب البيت الأبيض ودفع الرئيس لاتخاذ موقف متشدد حيال أمن الملاحة الدولية.

وأكدت مصادر مطلعة أن تصريحات ترمب تعكس عمق الخلافات القائمة حول ملف مضيق هرمز، حيث يصر الرئيس الأمريكي على ضرورة فتح الممر الملاحي فوراً ودون أي قيود. وقد أبدى ترمب استياءه من أي ترتيبات قد تمنح إيران أو سلطنة عُمان سيطرة مشتركة على المضيق، مشدداً على أن المياه هناك دولية ويجب أن تخضع لإشراف مباشر لضمان حرية الحركة.

وفي تفاصيل اللقاء الذي جمعه بصحافيين في البيت الأبيض، قال ترمب إن سلطنة عُمان مطالبة بما وصفه بـ 'السلوك الحسن' لضمان استقرار المنطقة. وأضاف بلهجة تصعيدية أن واشنطن لن تتردد في اللجوء لخيار 'النسف' في حال حدوث أي عرقلة للملاحة، مشيراً إلى أن العمانيين يدركون هذا الموقف جيداً وسيتعاونون لتجنب أي مواجهة عسكرية.

ورغم التساؤلات التي طرحتها وسائل إعلام دولية حول ما إذا كانت هذه التصريحات مجرد 'زلة لسان' يقصد بها إيران، إلا أن الإدارة الأمريكية لم تصدر أي توضيح رسمي. بل ذهبت وزارة الخارجية الأمريكية إلى أبعد من ذلك بنشر المقطع الكامل لتصريحات الرئيس ونصها الحرفي عبر منصاتها الرسمية، دون إجراء أي تصحيحات تذكر على التهديدات الموجهة لمسقط.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس، حيث تُعتبر سلطنة عُمان حليفاً استراتيجياً قديماً للولايات المتحدة في المنطقة، ولطالما لعبت دور الوسيط النزيه في النزاعات الإقليمية. ويثير هذا التحول في الخطاب الأمريكي تساؤلات حول مستقبل العلاقات الثنائية، خاصة وأن السلطنة تعرضت سابقاً لضغوط وهجمات من أطراف إقليمية بسبب مواقفها المتوازنة.

وعلى صعيد الملف الإيراني، ربط الرئيس الأمريكي أي انفراجة مالية مع طهران بتغيير جذري في سلوكها السياسي والعسكري. وأوضح ترمب أن واشنطن لن تفرج عن أي أموال مجمدة ما لم يتم تسليم اليورانيوم المخصب بالكامل، وضمان فتح مضيق هرمز تحت إشراف أمريكي يمنع أي تحكم إيراني في حركة السفن التجارية وناقلات النفط.

وفي سياق متصل، بدا التخبط واضحاً في بعض تصريحات الرئيس التي خلط فيها بين ملفات دولية مختلفة، حيث أشار إلى تدمير القدرات الجوية والبحرية لدول في أمريكا الجنوبية باستخدام أوصاف كان يطلقها عادة على إيران. وقد تكررت هذه الصياغات في أعقاب الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على أهداف إيرانية في أواخر فبراير الماضي.

من جانبه، أحال ترمب عدداً من الأسئلة الفنية المتعلقة بالاتفاقيات الإقليمية إلى مستشاره ستيف ويتكوف، الذي أكد بدوره استمرار الضغوط الدبلوماسية لتوسيع نطاق 'اتفاقيات أبراهام'. وأشار ويتكوف إلى أن الإدارة تعمل جاهدة لدفع دول عربية وازنة، من بينها السعودية وقطر، للانضمام إلى مسار التطبيع كجزء من رؤية واشنطن للأمن الإقليمي.

ويرى مراقبون أن إصرار ترمب على رفض الإدارة المشتركة لمضيق هرمز يمثل تصعيداً كبيراً ضد القوانين الدولية المنظمة للممرات المائية. فبينما تسعى دول المنطقة لتفاهمات ثنائية تضمن أمن حدودها البحرية، تصر واشنطن على أن تكون هي الجهة الوحيدة المشرفة على حركة العبور، مما يضع السيادة العمانية والإيرانية على المحك.

ختاماً، تترقب العواصم الخليجية والدولية رد فعل رسمي من مسقط تجاه هذه التهديدات غير المسبوقة، في ظل صمت مطبق من البيت الأبيض حيال تداعيات كلام الرئيس. وتبقى المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، تتراوح بين التهدئة الدبلوماسية أو الانزلاق نحو مواجهة شاملة إذا ما استمرت واشنطن في نهج الضغط العسكري المباشر.

فلسطين

الخميس 28 مايو 2026 12:47 صباحًا - بتوقيت القدس

7 شهداء بينهم طفلتان في مجزرة جديدة استهدفت منزلاً وسط غزة

أفادت مصادر طبية وميدانية بارتفاع حصيلة ضحايا الغارة الجوية التي شنتها طائرات الاحتلال واستهدفت منزلاً سكنياً مأهولاً وسط مدينة غزة. وأكدت جمعية الهلال الأحمر أن الطواقم تمكنت من انتشال جثامين 7 شهداء، من بينهم طفلتان، بعد أن كانت الحصيلة الأولية تشير إلى ارتقاء خمسة مواطنين فقط قبل استكمال عمليات البحث تحت الأنقاض.

وذكرت المصادر أن القصف الصاروخي العنيف أدى إلى تسوية المنزل المستهدف بالأرض بشكل كامل، مما تسبب في وقوع أكثر من 20 إصابة في صفوف المدنيين، نُقلوا على إثرها إلى المشافي الميدانية والمراكز الطبية القريبة. وأوضحت التقارير أن معظم الجرحى هم من النساء والأطفال النازحين الذين لجأوا إلى المنزل، ووصفت حالة عدد منهم بالحرجة للغاية نتيجة شدة الانفجار.

وفي سياق متصل، تواصل فرق الدفاع المدني والإنقاذ جهودها في تمشيط المنطقة المحيطة بالمنزل المدمر، حيث ألحق القصف أضراراً بالغة بالبنية التحتية والمباني المجاورة في الحي السكني. وتواجه الطواقم صعوبات بالغة في عمليات الانتشال نظراً لضعف الإمكانيات المتاحة وحجم الدمار الكبير الذي خلفته الغارة، وسط تحذيرات من وجود مفقودين آخرين تحت الركام.

وعلى صعيد التصعيد الميداني الشامل، كشفت مصادر طبية مسؤولة عن استشهاد 18 مواطناً منذ ساعات صباح اليوم الثلاثاء جراء سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي المكثف الذي طال مناطق متفرقة من قطاع غزة. وأشارت المصادر إلى أن من بين الضحايا شهداء سقطوا في قصف استهدف حي الرمال غربي المدينة، والذي أسفر وحده عن ارتقاء 3 شهداء وإصابة العشرات بجروح متفاوتة.

وتأتي هذه التطورات الدامية في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية في القطاع من تدهور كارثي ونقص حاد في الأدوية والمستهلكات الطبية الأساسية اللازمة لإنقاذ حياة الجرحى. وحذرت المستشفيات من عجزها عن التعامل مع الأعداد المتزايدة من الإصابات المعقدة في ظل استمرار الحصار وإغلاق المعابر، مما يهدد بارتفاع أعداد الوفيات بين المصابين الذين يحتاجون لتدخلات جراحية عاجلة.

فلسطين

الخميس 28 مايو 2026 12:17 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس سلام غزة يفند تقارير دولية حول تعثر تمويل إعادة الإعمار

أصدر مجلس سلام غزة بياناً رسمياً فند فيه الادعاءات التي نشرتها صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية حول آليات تمويل خطط إعادة إعمار القطاع. وأكد المجلس أن المعلومات الواردة في التقرير تفتقر إلى الدقة ولا تعكس المشهد المالي الحقيقي الذي تدار من خلاله العمليات الحالية، مشدداً على أن السردية المنشورة كانت موجهة بعيداً عن الحقائق الميدانية.

وأوضح المجلس عبر منصاته الرسمية أن العمليات النقدية والتمويلية لا تقتصر على قناة واحدة كما حاولت الصحيفة الترويج له، بل تعتمد على آليات متعددة ومسارات متنوعة لضمان تدفق الأموال. واتهم المجلس الصحيفة بالتعمد في تسليط الضوء على آلية فرعية واحدة فقط بهدف دعم رؤية معينة تتجاهل الجهود الشاملة المبذولة في هذا الإطار.

يأتي هذا الرد في أعقاب تقارير دولية أشارت إلى وجود فجوة عميقة بين حجم التعهدات المالية التي أعلنها المجتمع الدولي وبين المبالغ التي وصلت فعلياً إلى حسابات المجلس. وبحسب مصادر مطلعة، فإن الصندوق المرتبط بالبنك الدولي لم يتلقَ حتى اللحظة تمويلاً مباشراً يتناسب مع حجم الالتزامات الدولية التي تجاوزت سقف 17 مليار دولار.

وبينت المصادر أن المساهمات المالية المتاحة حالياً تقتصر على الجوانب التشغيلية واللوجستية المحدودة، ولا تغطي تكاليف البناء الكبرى. وتشمل هذه المصاريف نفقات مكتب المبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف، بالإضافة إلى تغطية رواتب اللجنة الفلسطينية التكنوكراطية وبرامج تدريبية مخصصة لقوات الشرطة الجديدة في غزة.

وتشير التقارير إلى أن أموال البناء الفعلي والمشاريع الإنشائية الضخمة لم تضخ بعد في الميدان، وذلك نتيجة لاستمرار التعثر في المسارات السياسية والأمنية. وتواجه عملية التمويل تحديات تتعلق برغبة بعض الدول المانحة في استخدام القنوات التقليدية التابعة للأمم المتحدة بدلاً من التحويل المباشر للمجلس، وذلك لاعتبارات تتعلق بالرقابة والشفافية.

ويعد مجلس سلام غزة الركيزة الأساسية لتنفيذ 'خطة النقاط العشرين' التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نهاية عام 2025 لإنهاء الصراع. وتستهدف الخطة تحقيق وقف دائم لإطلاق النار ونشر قوات استقرار دولية، مع رصد ميزانية إجمالية لإعادة الإعمار تقدر بنحو 70 مليار دولار على المدى الطويل.

وكان المجلس قد أقر في وقت سابق بوجود تحديات لوجستية ومالية تتمثل في الفجوة بين الوعود الدولية وعمليات الصرف الفعلية على الأرض. ودعا المجلس الأطراف الدولية إلى ضرورة تسريع وتيرة تحويل الأموال لضمان عدم بقاء خطط الإعمار مجرد حبر على ورق في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة التي يعيشها سكان القطاع.

وعلى الصعيد الميداني، كشفت التقارير الفنية للمجلس أن حجم الدمار في قطاع غزة وصل إلى مستويات كارثية طالت نحو 85% من المباني والبنية التحتية. وتتطلب المرحلة الأولى من العمل إزالة ما يقرب من 70 مليون طن من الركام والأنقاض، وهي عملية معقدة تسبق أي محاولة لبدء البناء الفعلي للمساكن والمنشآت الحيوية.

ويظل التوافق على آليات التمويل وتوحيد القنوات المالية هو التحدي الأكبر الذي يواجه استقرار المنطقة وضمان نجاح خطة السلام. ويرى مراقبون أن حسم ملف التمويل يعد مسألة وقت حرجة، حيث يرتبط نجاح المجلس في مهامه بمدى قدرته على تحويل التعهدات الدولية إلى مشاريع ملموسة تنهي معاناة النازحين وتعيد الحياة للمرافق المدنية.

عربي ودولي

الخميس 28 مايو 2026 12:04 صباحًا - بتوقيت القدس

عيد الأضحى في سوريا: الأسواق تقاوم الركود والفقر يغيّر ملامح الطقوس التقليدية

تستعيد العاصمة السورية دمشق ملامحها الاحتفالية مع حلول عيد الأضحى المبارك، حيث تشهد الأسواق التاريخية مثل الحميدية والبزورية حركة نشطة للمواطنين. ورغم هذا الازدحام الظاهري، تواجه المتاجر واقعاً اقتصادياً معقداً يلقي بظلاله على قدرة الناس الشرائية ونوعية البضائع المعروضة في الواجهات القديمة.

أفادت مصادر تجارية في سوق الزبلطاني بأن المشهد الحيوي يواجه تحديات كبيرة تتعلق بفرض ضرائب ورسوم مرتفعة على السلع المستوردة والمواد الأولية. هذه الإجراءات الضريبية الجديدة، تزامناً مع تذبذب سعر صرف العملات المحلية، أدت إلى حالة من الركود في الأسواق مقارنة بالسنوات الماضية التي شهدت انفتاحاً تجارياً أكبر.

تأثرت صناعة الحلويات الدمشقية الشهيرة بشكل مباشر بارتفاع تكاليف الإنتاج، مما دفع المصنعين إلى تغيير الوصفات التقليدية لتقليل الأسعار. وبات الاعتماد على الفستق السوداني والسمن النباتي بديلاً عن الفستق الحلبي والسمن البلدي، في محاولة لمواكبة الدخل المتراجع للمواطن السوري الذي يغرق في الالتزامات اليومية.

في أسواق دمشق، تراجعت مبيعات الأصناف الفاخرة مثل المعمول والبقلاوة والبرازق، حيث أصبحت هذه الحلويات حكراً على طبقة محدودة جداً من المجتمع. ويشير تجار 'أهل الكار' إلى أن حركة البيع انخفضت بشكل ملحوظ، حتى في الأصناف التقليدية البسيطة مثل النوجا والحلقوم والملبس.

في محافظة القنيطرة، تبدو أجواء العيد أكثر تقشفاً، حيث تقتصر التحضيرات المنزلية على التنظيف وترتيب غرف الضيوف دون مظاهر احتفالية واسعة. وأكدت مصادر محلية أن أعداد الحجاج كانت محدودة جداً هذا العام، بينما سجلت أسعار الأضاحي أرقاماً قياسية جعلت الوصول إليها مستحيلاً لغالبية العائلات.

يعاني المزارعون في المناطق القريبة من خطوط التماس من قيود يفرضها جيش الاحتلال الإسرائيلي، مما أثر على مصادر رزقهم الأساسية وزاد من حدة الأزمة المعيشية. هذه الظروف دفعت الأهالي للاكتفاء بصنف واحد من الحلويات المنزلية، وغالباً ما يكون 'معمول التمر' الذي يعد الأقل كلفة بين الخيارات المتاحة.

تبرز الحوالات المالية القادمة من السوريين في المغترب كشريان حياة أساسي يحرك الأسواق المحلية خلال موسم العيد. وبدون هذه المساعدات الخارجية، تؤكد العائلات أنها لن تكون قادرة حتى على تأمين نفقات الطعام الأساسية، فضلاً عن شراء ملابس جديدة للأطفال أو مستلزمات الضيافة.

في مناطق شمال وشرق سوريا، وتحديداً في القامشلي، يحاول السكان التمسك بالرموز الدينية والاجتماعية للعيد رغم ضغوط الفواتير المتراكمة. ويخرج الأطفال لطلب العيديات في الشوارع، بينما تقتصر الزيارات العائلية على تبادل التهاني البسيطة في ظل غياب الموائد العامرة التي كانت تميز المنطقة سابقاً.

وصل سعر الأضحية في الحسكة وريفها إلى نحو 400 دولار أمريكي، وهو مبلغ يتجاوز القدرة المالية لمعظم الموظفين والعمال. هذا الارتفاع الجنوني دفع الناس للاستعاضة عن اللحوم والحلويات الفاخرة بشراء كميات محدودة من السكاكر البسيطة التي ارتفعت أسعارها هي الأخرى بشكل غير مسبوق.

في ريف حلب، وتحديداً مدينة عفرين، تصف الشابات السوريات شراء ملابس العيد بأنه فعل 'رمزي' لإحياء الأجواء لا أكثر. ويسود شعور عام بالاستغلال نتيجة الارتفاع غير المبرر في الأسعار، حيث لم يعد هناك فرق واضح بين تكلفة الاحتياجات الأساسية والكماليات في ظل غياب الرقابة التموينية.

أما في محافظة اللاذقية، فتحاول ربات البيوت الحفاظ على 'لمة العائلة' كجزء من الهوية الاجتماعية التي لم تكسرها الحرب أو الغربة. وتلجأ النساء إلى إعداد الحلويات في المنزل كبديل عن الجاهز، مع اختصار زينة البيت والاكتفاء بتزيين مائدة الضيافة بما يتناسب مع الميزانية المحدودة.

تزداد الصورة قتامة في مخيمات النزوح بريف إدلب، حيث يغيب العيد تماماً عن خيام النازحين الذين يفتقدون لأدنى مقومات الاحتفال. في مخيم قاح، لا توجد استعدادات للأضاحي أو الملابس الجديدة، ويستقبل السكان العيد بملابس العام الماضي وسط عزلة اجتماعية فرضها النزوح المتكرر.

يؤكد النازحون في المخيمات أن الأوضاع الاقتصادية الحالية هي الأصعب منذ سنوات، حيث تلاشت القدرة على شراء حتى الأصناف الرخيصة من الحلويات. وتقتصر شعائر العيد لديهم على أداء الصلاة وزيارة المقابر، في مشهد يختصر حجم المأساة التي يعيشها المهجرون بعيداً عن ديارهم وأقاربهم.

بين دمشق واللاذقية وإدلب، يبقى القاسم المشترك في هذا العيد هو الصمود الاجتماعي في وجه الانهيار الاقتصادي. ورغم كل التحديات، يحاول السوريون انتزاع لحظات من الفرح، معتمدين على التكافل الاجتماعي والحوالات الخارجية لتجاوز واحدة من أصعب الأزمات المعيشية في تاريخ البلاد الحديث.

فلسطين

الأربعاء 27 مايو 2026 11:32 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي في غزة: استهداف قيادات في القسام ومجزرة جديدة وسط المدينة

ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة في قلب مدينة غزة، حيث أفادت مصادر طبية وميدانية بسقوط خمسة شهداء على الأقل وإصابة نحو 18 آخرين بجروح متفاوتة. واستهدفت الغارة الجوية منزلاً سكنياً في شارع عمر المختار المكتظ، مما أدى إلى دمار واسع في المنطقة المحيطة ونقل الضحايا إلى المستشفيات القريبة في ظروف صعبة.

من جانبه، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن عملياته الجوية استهدفت 'عنصرين بارزين' في حركة حماس شمال قطاع غزة، دون أن يفصح رسمياً عن هويتهما في بيانه الأولي. إلا أن وسائل إعلام عبرية، من بينها موقع 'واللا' وصحيفة 'يديعوت أحرونوت'، أكدت أن الهدف من الغارة كان تصفية قائد 'لواء الشمال' ونائب قائد 'لواء غزة' في كتائب القسام.

وفي سياق متصل، نعت حركة حماس وذراعها العسكري كتائب القسام، القيادي الكبير محمد علي خليل عودة، المعروف بلقب 'أبو عمرو'، والذي ارتقى شهيداً مساء الثلاثاء. وأوضحت الحركة أن عودة استشهد برفقة زوجته واثنين من أبنائه إثر غارة استهدفت بناية سكنية في حي الرمال غرب مدينة غزة، واصفة إياه بأنه أحد أعمدة العمل العسكري المقاوم.

وكشفت كتائب القسام في بيان رسمي عن الصفة القيادية للشهيد عودة، حيث وصفته بـ'قائد هيئة أركان الكتائب'، مشيرة إلى أنه من الرعيل الأول الذي وضع اللبنات الأساسية للعمل الجهادي. وأكد البيان أن عودة كان رفيق درب القادة الكبار وآثر العمل بعيداً عن الأضواء لعقود طويلة، مساهماً في التخطيط والإعداد لعمليات نوعية.

وشيع مئات الفلسطينيين في مدينة غزة جثمان الشهيد عودة وأفراد عائلته، حيث انطلق موكب التشييع من مسجد النور في حي الرمال وصولاً إلى مقبرة المعمداني. ورفع المشيعون الأعلام الفلسطينية ورايات المقاومة، وسط هتافات تندد بجرائم الاحتلال وتطالب بالرد على عمليات الاغتيال المستمرة التي تطال الرموز الوطنية والعسكرية.

وتشير تقارير استخباراتية إسرائيلية إلى أن الشهيد محمد عودة كان قد تولى مهام قيادية حساسة خلفاً للشهيد عز الدين الحداد، الذي اغتيل في منتصف مايو الجاري. وتزعم المصادر العبرية أن عودة كان يشغل سابقاً منصب رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية في القسام، مما جعله هدفاً رئيسياً لأجهزة أمن الاحتلال خلال الفترة الماضية.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل خرق واضح لاتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر 2025، مما ينذر بعودة التصعيد الشامل في القطاع. ويرى مراقبون أن استمرار سياسة الاغتيالات واستهداف المنازل المأهولة يعكس رغبة الاحتلال في تقويض أي حالة من الاستقرار النسبي وزيادة الضغط على الحاضنة الشعبية للمقاومة.

وعلى الصعيد الإنساني، تواصل حصيلة الضحايا الارتفاع منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023، حيث وثقت المصادر الطبية استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد عن 172 ألفاً آخرين. وتواجه المنظومة الصحية في غزة تحديات هائلة في التعامل مع الإصابات الجديدة في ظل نقص الإمكانيات والحصار المستمر الذي يفرضه الاحتلال على كافة مناحي الحياة.

فلسطين

الأربعاء 27 مايو 2026 11:02 مساءً - بتوقيت القدس

صندوق "مجلس السلام" التابع لترامب فارغ رغم وعود المليارات لإعمار غزة

كشفت مصادر مطلعة أن "مجلس السلام" الذي أسسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة، يواجه أزمة تمويل حادة حيث لا يزال صندوقه الخاص فارغاً تماماً. وبالرغم من الوعود المالية الضخمة التي قُدرت بمليارات الدولارات، إلا أن الصندوق الذي يديره البنك الدولي لم يتسلم أي مبالغ فعلية حتى اللحظة.

تأسس هذا المجلس في شهر كانون الثاني/يناير الماضي، كجزء من المبادرة الأمريكية التي أدت إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي وحركة حماس. وكان الهدف الأساسي من إنشائه هو تولي مهام الإشراف على وقف القتال والبدء في عمليات إعمار القطاع المدمر جراء الحرب.

تطورت طموحات المجلس لاحقاً لتشمل التدخل في نزاعات دولية مختلفة، وهو ما أثار جملة من المخاوف لدى الأوساط الدبلوماسية العالمية. ويرى مراقبون أن هذا التوسع قد يحول المجلس إلى كيان موازٍ لمنظمة الأمم المتحدة، مما يضعف دور المؤسسات الدولية التقليدية في حل النزاعات.

وأوضحت مصادر أن غياب التمويل في صندوق البنك الدولي يعود إلى عدم الوصول لمرحلة الإعمار والتنمية المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار. فالمجتمع الدولي والجهات المانحة ترهن دفع الأموال بتحقيق استقرار ميداني حقيقي وبدء خطوات فعلية نحو البناء، وهو ما لم يحدث بعد.

ميدانياً، لا تزال العمليات العسكرية مستمرة في قطاع غزة رغم إعلان وقف إطلاق النار، حيث تشير بيانات وزارة الصحة إلى سقوط مئات الشهداء منذ الاتفاق. وتؤكد التقارير أن وتيرة العنف لم تتوقف بشكل كامل، مما يعيق أي جهود دولية للبدء في ترميم البنية التحتية المتهالكة.

وتفرض قوات الاحتلال الإسرائيلي سيطرتها على أكثر من 60 في المئة من مساحة القطاع، بما في ذلك كافة المنافذ البرية ونقاط الدخول والخروج. هذا الحصار المطبق يحصر السكان في المناطق الساحلية الضيقة، ويجعل من عملية إدخال مواد البناء والمعدات اللازمة للإعمار أمراً شبه مستحيل في الوقت الراهن.

وفي سياق متصل، أشارت تقارير صحفية دولية إلى أن المجلس الذي يرأسه ترامب شخصياً يعتمد على قنوات تمويل بديلة بعيداً عن الرقابة الدولية المعتادة. فقد تم توجيه بعض الأموال إلى حسابات خاصة في مصرف "جاي بي مورغان"، وهو ما يثير تساؤلات حول معايير الشفافية المتبعة في إدارة هذه الموارد.

من جانبه، دافع مجلس السلام عن موقفه عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبراً أن صندوق البنك الدولي هو مجرد آلية واحدة من بين آليات تمويل متعددة. وأكد المجلس أنه يتلقى دعماً عبر قنوات أخرى لم يحدد طبيعتها، مشيراً إلى أن المانحين لم يستخدموا الصندوق الرسمي بعد بانتظار التطورات السياسية.

على الصعيد الدبلوماسي، نأت القوى الأوروبية الكبرى، وفي مقدمتها فرنسا وبريطانيا، بنفسها عن الانضمام لهذا المجلس المثير للجدل. ويقتصر تكوين المجلس حالياً على حلفاء واشنطن التقليديين في المنطقة وبعض الدول التي تسعى لتعزيز علاقاتها مع إدارة ترامب من خلال الالتزام المالي.

وكان ترامب قد تعهد بمساهمة أمريكية تصل إلى عشرة مليارات دولار، بينما قدمت دول عربية وعوداً بمليارات إضافية لدعم جهود الاستقرار. وبموجب الميثاق الداخلي للمجلس، يتطلب الحصول على مقعد دائم دفع رسم مالي ضخم، وهو ما يعكس الطابع التجاري والسياسي الذي يغلب على هذه المبادرة.

فلسطين

الأربعاء 27 مايو 2026 10:49 مساءً - بتوقيت القدس

بين التقديس والدونية.. محمد عساف يفتح ملف 'تنميط الفلسطيني' في الوعي العربي

أثارت التصريحات الأخيرة للفنان الفلسطيني محمد عساف موجة واسعة من الجدل في الأوساط العربية، بعد حديثه المؤثر عن 'النظرة الدونية' التي يواجهها الفلسطيني في محيطه. وأوضح عساف في لقاء إعلامي حديث أن هذه النظرة تتجاوز كونه فناناً مشهوراً، لتلمس جرحاً عميقاً في الهوية الفلسطينية التي تُحصر دائماً في قوالب جاهزة.

تتراوح النظرة النمطية للفلسطيني بين قطبين متناقضين؛ فإما أن يكون بطلاً أسطورياً وشهيداً محتملاً يُطالب بالصمود المطلق، أو لاجئاً يثير الريبة في بلاد الاغتراب. وفي كلتا الحالتين، يُجرد الفلسطيني من حقه البسيط في أن يكون بشراً عادياً يخطئ ويصيب، ويحزن ويفرح، بعيداً عن التوقعات السياسية المفروضة عليه.

استعاد المحللون مقال الروائي الراحل إلياس خوري 'يحبون فلسطين ويكرهون الفلسطينيين'، الذي فكك فيه التناقض العربي تجاه القضية. فالكثيرون يعشقون الرمز والأرض، لكنهم يضيقون ذرعاً بالإنسان الفلسطيني حين يطالب بحقوقه المدنية أو يسعى للعيش بكرامة ومساواة في المجتمعات التي لجأ إليها.

هذه الأزمة ليست وليدة اللحظة، بل حذر منها الشاعر الكبير محمود درويش منذ عام 1969 في مقالته الشهيرة 'أنقذونا من هذا الحب القاسي'. انتقد درويش حينها المبالغة في تقديس الفلسطيني، معتبراً أن هذا النوع من الاحتفاء قد يتحول إلى سجن يمنع المبدع من التطور ويحرمه من إنسانيته الفطرية.

تظهر تجليات هذا التنميط في مواقف سياسية واضحة، كما حدث في تونس عام 2020 عندما أثار منح الجنسية لعدد محدود من الفلسطينيين مخاوف غير مبررة. ورغم الطابع الإنساني للقرار، إلا أن أصواتاً ارتفعت محذرة من 'التوطين'، مما يعكس الفجوة بين التضامن الشعبي مع القضية والخوف من استقرار الإنسان الفلسطيني.

في المجال الثقافي، حاولت جائزة 'الأركانة' المغربية مؤخراً كسر هذا الطوق عبر تكريم 'الشعرية الفلسطينية' كقيمة فنية إنسانية. اللجنة اختارت أربعة شعراء فلسطينيين بناءً على جودة نصوصهم الكونية، وليس فقط لكونهم يعبرون عن مأساة وطنية، في محاولة لإنصاف المبدع بعيداً عن هويته السياسية.

محمد عساف، الذي انطلق من مخيم خان يونس ليصبح ظاهرة فنية عربية، وجد نفسه محاصراً بتوقعات متناقضة منذ فوزه بلقب 'أراب آيدول'. فبينما يراه البعض 'ناجياً' يجب أن يظل في حالة حداد دائم، يرى آخرون في نجاحه وتأنقه خروجاً عن صورة الضحية التي رسموها له في مخيلتهم.

أكد عساف في حديثه الأخير أنه اختار الصمت والاعتزال المؤقت خلال حرب الإبادة على غزة، شعوراً منه بعجز الفن أمام هول الدمار. هذا الموقف يعكس الصراع الداخلي للفنان الفلسطيني الذي يجد نفسه مطالباً بتمثيل شعبه في كل لحظة، حتى في أدق تفاصيل حياته الشخصية ومهنته.

يشير الكاتب الفلسطيني خالد جمعة إلى أن العالم لا يريد للفلسطيني أن يظهر بغير الصورة التي رسمها له، سواء كانت صورة المقاوم أو الضحية. ويروي جمعة كيف اندهش جمهور أمسية شعرية من إلقائه قصائد صوفية، إذ كان المتوقع منه أن تكون كلماته 'معبأة بالصواريخ والرشاشات' ليتناسب مع كونه قادماً من غزة.

إن محاولات 'أنسنة' الفلسطيني تواجه عقبات صلبة في اللاوعي الجمعي العربي والدولي على حد سواء، حيث يُطرد الفلسطيني من دائرة الإنسان العادي إلى الأعلى بالتقديس أو إلى الأسفل بالتبخيس. هذه المعضلة تجعل من أي نجاح فردي للفلسطيني معركة لإثبات الجدارة الإنسانية قبل الفنية أو المهنية.

تاريخياً، لم يسلم حتى أثرياء فلسطين ومثقفوها من هذا القفص النمطي الذي وُضعوا فيه منذ أربعينيات القرن الماضي. فالمجتمع المحيط غالباً ما يطالب الفلسطيني بأن يظل 'مسألة' أو 'قضية' متحركة، ويستنكر عليه الاندماج الكامل أو التمتع بحقوق المواطنة الطبيعية في بلدان اللجوء.

يُعد بكاء محمد عساف خلال المقابلة تعبيراً عن ألم مزدوج؛ ألم الفقد لما يحدث في غزة، وألم الإنكار الذي يواجهه الفلسطيني في الشتات. هو خوف من 'إبادة معنوية' تتمثل في حصر شعب كامل في قوالب جامدة تمنع عنه حق التطور والتنوع الإنساني الطبيعي.

إن تصحيح هذه الصورة يتطلب جهداً ثقافياً وتربوياً طويلاً لتفكيك الصور النمطية التي تراكمت عبر عقود من الصراع. فالاعتراف بالفلسطيني كإنسان كامل الأهلية، له الحق في الإبداع والحياة والرفاهية، هو جزء لا يتجزأ من عدالة قضيته الوطنية الكبرى.

في النهاية، تبقى صرخة عساف ودرويش وخوري نداءً واحداً لرفع الوصاية عن 'الإنسان' الفلسطيني. ففلسطين ليست مجرد خارطة أو شعار، بل هي ملايين البشر الذين يستحقون أن يُنظر إليهم بعيون ترى أحلامهم وطموحاتهم، لا فقط جراحهم ومعاناتهم المستمرة.

فلسطين

الأربعاء 27 مايو 2026 10:18 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات أممية من جرائم حرب يرتكبها الاحتلال قرب 'الخط الأصفر' في غزة

أطلق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تحذيرات شديدة اللهجة بشأن ممارسات جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، واصفاً عمليات القتل الممنهجة قرب خط الهدنة بأنها ترقى إلى مستوى جرائم الحرب. وأوضحت التقارير أن الاستهداف المباشر للمدنيين الفلسطينيين يتركز بالقرب مما يُعرف بـ 'الخط الأصفر'، وهو خط التماس الذي تم ترسيمه عقب وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة في أكتوبر 2025.

وكشفت بيانات حصرية شاركتها المنظمة الدولية مع مصادر صحفية أن نحو ثلث الضحايا الفلسطينيين الذين سقطوا منذ بدء سريان الهدنة، قُتلوا في مناطق ملاصقة لخط التماس. وتعكس هذه الأرقام حجم الانتهاكات المستمرة للاتفاق، حيث وثقت الأمم المتحدة 453 حالة استهداف مؤكدة في الفترة الممتدة من توقيع الاتفاق وحتى الخامس من فبراير الجاري.

وبحسب الإحصائيات التفصيلية، فقد استشهد 152 فلسطينياً في محيط 'الخط الأصفر' وحده، من بينهم 102 من الرجال و15 امرأة، بالإضافة إلى 35 طفلاً من الجنسين. وتؤكد هذه المعطيات أن نيران الاحتلال لا تميز بين الفئات العمرية، بل تستهدف كل من يقترب من المناطق التي صنفها الجيش كحرم أمني، رغم كونها أراضٍ فلسطينية مأهولة.

من جانبه، صرح أجيث سونغاي، مدير مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، بأن المعلومات الميدانية تثير قلقاً بالغاً حول معايير فتح النار لدى جيش الاحتلال. وأشار سونغاي إلى أن الجنود يطلقون الرصاص الحي على المدنيين لمجرد تواجدهم في محيط الخط الأصفر، مؤكداً أن الضحايا كانوا يمارسون أنشطتهم اليومية المعتادة ولا يشكلون أي تهديد عسكري يذكر.

وعلى الصعيد الميداني، رصدت التقارير قيام جيش الاحتلال بعمليات 'قضم' تدريجية للأراضي الفلسطينية من خلال وضع كتل خرسانية ضخمة لترسيم حدود جديدة. وتتحرك هذه الحدود بشكل مستمر نحو عمق المناطق التي تديرها الإدارة المحلية في غزة، مما أدى إلى تقليص المساحات المتاحة للسكان وحشرهم في شريط ساحلي ضيق لا يلبي أدنى مقومات الحياة.

وتشير الخرائط الميدانية المحدثة إلى أن النفوذ العسكري للاحتلال اتسع ليشمل ما يقرب من ثلثي مساحة قطاع غزة تحت ذريعة إنشاء 'مناطق عازلة'. ويهدف الاحتلال من هذه السياسة إلى عزل التجمعات السكانية وتحويلها إلى كانتونات محاصرة، وهو ما يصفه المسؤولون الإسرائيليون بإجراءات أمنية لدرء الهجمات، بينما يراها القانون الدولي تهجيراً قسرياً واحتلالاً مقنعاً.

وفي سياق متصل، لم يفلح وقف إطلاق النار الذي تم بوساطة أمريكية في وضع حد للاغتيالات السياسية والعسكرية، حيث واصل الاحتلال خرق التهدئة بشكل متكرر. ونفذت قوات الاحتلال عمليات اغتيال استهدفت اثنين من قادة المقاومة خلال الأسبوعين الماضيين، مما يضع الاتفاق الهش على حافة الانهيار الشامل في ظل غياب الضمانات الدولية.

وتشير بيانات السلطات الصحية في غزة إلى أن إجمالي عدد الشهداء منذ توقيع اتفاق أكتوبر قد بلغ نحو 900 شهيد نتيجة الغارات المتفرقة وعمليات القنص. وفي المقابل، اعترف جيش الاحتلال بمقتل أربعة من جنوده فقط خلال ذات الفترة، مما يظهر الفارق الشاسع في حجم الخسائر البشرية ومدى استقواء الاحتلال بآلته العسكرية ضد المدنيين العزل.

ويعيش سكان قطاع غزة، وخاصة النازحين في المخيمات والمنازل المدمرة، حالة من الرعب الدائم خشية اعتبارهم أهدافاً مشروعة للاحتلال نتيجة التوسع الجغرافي المستمر للمناطق العازلة. ويطالب الحقوقيون بضرورة تدخل دولي عاجل لوقف سياسة التوسع المكاني التي يمارسها الاحتلال، والتي تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للقطاع تحت غطاء الهدنة.

فلسطين

الأربعاء 27 مايو 2026 9:48 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يعلن جنوب الزهراني 'منطقة قتال' ويأمر بإخلاء مئات البلدات اللبنانية

أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي تحذيرات عاجلة وشاملة لكافة سكان المناطق الواقعة في جنوب لبنان، مطالباً إياهم بإخلاء منازلهم والتوجه فوراً نحو شمال نهر الزهراني باتجاه مدينة صيدا. وجاء في بيان رسمي للاحتلال أن كافة الأراضي والمناطق الواقعة جنوب هذا النهر باتت تُصنف قانونياً وعسكرياً كـ 'منطقة قتال' نشطة، مما ينذر بمرحلة جديدة من التصعيد الميداني.

وتزامنت هذه الأوامر مع تسريبات من داخل المؤسسة السياسية في تل أبيب، أكدت وجود مشاورات مكثفة جرت بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس. وقد خلصت هذه المداولات إلى ضرورة بحث توسيع نطاق العمليات العسكرية البرية والجوية داخل العمق اللبناني، بما يتجاوز الخطوط التي رُسمت في الأسابيع الماضية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن هذه التوجيهات أحدثت حالة من الصدمة والقلق البالغ بين السكان المحليين، حيث اعتبرها مراقبون محاولة لتهجير قسري واسع النطاق. وتستهدف هذه الأوامر إفراغ ما يقرب من 307 بلدات وقرى جنوبية من قاطنيها، مما يحول المنطقة الحدودية والعمق الجنوبي إلى ساحة مواجهة مفتوحة وخالية من المدنيين.

وتشير المعطيات على الأرض إلى أن الاحتلال بدأ بالفعل في تحريك آلياته العسكرية في محاور متعددة شمال 'الخط الأزرق'، في خطوة تعكس رغبة في فرض واقع جغرافي جديد. وتثير هذه التحركات تساؤلات ملحة حول قدرة آلاف النازحين على العثور على مأوى آمن في ظل الضغط العسكري المتزايد والقصف المستمر الذي يطال طرق الإمداد والنزوح.

وفي ظل هذا التدهور المتسارع، يترقب الشارع اللبناني موقفاً رسمياً حاسماً من الحكومة اللبنانية التي لم تصدر بياناً يوازي حجم التهديدات الأخيرة. ومع ذلك، كشفت مصادر عن توجه وفد من ضباط الجيش اللبناني إلى واشنطن للمشاركة في اجتماع أمني في مقر البنتاغون، يهدف إلى مناقشة التطورات الأمنية الخطيرة وسبل التعامل مع التصعيد الإسرائيلي.

ويرى محللون أن الأوامر الإسرائيلية الأخيرة تمثل إعلاناً صريحاً لعودة الحرب الشاملة على لبنان، مدعومة بما يبدو أنه ضوء أخضر من الإدارة الأمريكية لتجاوز التفاهمات السابقة. ويبدو أن الاحتلال يسعى لتوسيع ما يسمى بـ 'المنطقة الأمنية' لتشمل مساحات أوسع في الجنوب والبقاع، مستغلاً الظروف الإقليمية والدولية الراهنة لفرض شروطه.

وتشير التقارير إلى أن سلطات الاحتلال لا تولي اهتماماً كبيراً للمسارات التفاوضية الجارية حالياً، بل تركز جهودها على تحقيق إنجازات عسكرية ملموسة على الأرض. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى الضغط على الحكومة اللبنانية عبر سلاح التهجير الجماعي وتدمير البنية التحتية في المدن والقرى الجنوبية لتحويلها إلى ركام غير قابل للحياة.

ويواجه سكان الجنوب اللبناني تحديات إنسانية هائلة، حيث يضطرون لترك ممتلكاتهم وتاريخهم خلفهم تحت وطأة التهديد المباشر بالقتل. وتتحول القرى التي كانت تنبض بالحياة إلى مناطق مهجورة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تطول أمد هذه العمليات العسكرية لتتحول إلى احتلال دائم لبعض المناطق الحدودية.

ميدانياً، تواصل الطائرات والمدفعية الإسرائيلية استهداف مواقع مختلفة في الجنوب، مما يعقد عمليات الإخلاء ويجعل من حركة المدنيين مخاطرة محفوفة بالموت. وتؤكد مصادر محلية أن القصف لم يعد يقتصر على أهداف عسكرية مفترضة، بل بات يشمل محيط مراكز الإيواء والطرق الرئيسية التي يسلكها النازحون نحو الشمال.

إن هذا التصعيد الجديد يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لوقف نزيف الدماء ومنع تحول جنوب لبنان إلى غزة ثانية من حيث حجم الدمار والتهجير. ومع استمرار الاحتلال في تجاهل التحذيرات الدولية، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بما في ذلك اندلاع مواجهة إقليمية أوسع تتجاوز الحدود اللبنانية.

عربي ودولي

الأربعاء 27 مايو 2026 9:48 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب ينفي التوصل لاتفاق مع إيران ويتمسك باستمرار العقوبات

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة لم تبرم أي اتفاق رسمي مع الجانب الإيراني حتى هذه اللحظة، مشيراً خلال اجتماع حكومي في البيت الأبيض إلى أن بلاده لا تزال غير راضية عن مسار التفاهمات الحالية. وأوضح ترمب أن طهران تبدي رغبة واضحة في إنهاء الأزمة والتوصل إلى صيغة اتفاق، إلا أن واشنطن تضع شروطاً صارمة لضمان تحقيق أهدافها الاستراتيجية في المنطقة.

وشدد الرئيس الأمريكي على أن إدارته لن تقدم أي تنازلات فيما يخص ملف العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، نافياً وجود أي محادثات تهدف لتخفيف القيود مقابل وقف تخصيب اليورانيوم عالي المستوى. وأضاف أن الولايات المتحدة لن تعيد أي مبالغ مالية مجمدة للجانب الإيراني إلا في حال حدوث تغيير حقيقي وملموس في السلوك السياسي والعسكري لإيران.

وفيما يخص الملاحة الدولية، أكد ترمب أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يضمن بقاء مضيق هرمز ممراً مائياً مفتوحاً أمام حركة التجارة العالمية لجميع الدول دون استثناء. وأشار إلى أن واشنطن لن تسمح لأي دولة بفرض سيطرتها المنفردة على المضيق، مؤكداً أن مراقبة الممر الملاحي وتأمين حرية المرور فيه تشكل جزءاً أساسياً من المفاوضات الجارية.

من جانبه، أعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن تفاؤل حذر بشأن إمكانية إحراز تقدم في المسار الدبلوماسي، مشيراً إلى أن الرئيس ترمب يفضل خيار التفاوض لإنهاء حالة الحرب القائمة. وذكر روبيو أن الساعات والأيام القليلة القادمة ستكون حاسمة في اختبار مدى جدية الأطراف في الوصول إلى تفاهمات أعمق تنهي الصراع المسلح الذي اندلع مطلع العام الجاري.

وفي سياق متصل، سارع البيت الأبيض إلى نفي التقارير التي بثها الإعلام الرسمي الإيراني حول وجود مسودة إطار عمل أولي وغير رسمي لمذكرة تفاهم بين البلدين. ووصفت الإدارة الأمريكية تلك الأنباء بأنها 'مختلقة بالكامل' ولا أساس لها من الصحة، محذرة من محاولات تضليل الرأي العام حول طبيعة المباحثات الجارية بوساطات إقليمية.

وكان التلفزيون الإيراني قد زعم في وقت سابق من اليوم أن هناك تفاهمات أولية تم صياغتها بوساطة باكستانية، تتضمن التزام واشنطن برفع الحصار عن الموانئ الإيرانية والانسحاب من المناطق المحيطة بالجمهورية الإسلامية. وتأتي هذه الادعاءات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً كبيراً منذ بدء العمليات العسكرية الواسعة في فبراير الماضي والتي طالت جبهات متعددة.

وتشير المصادر إلى أن الأسابيع الأخيرة شهدت تبادلاً مكثفاً للمقترحات والمقترحات المضادة بين طهران وواشنطن عبر قنوات خلفية، في محاولة لتثبيت وقف إطلاق النار الهش الذي تم الإعلان عنه في أبريل الماضي. ورغم هذه التحركات، لا تزال الفجوة واسعة بين مطالب واشنطن المتعلقة بالبرنامج النووي والسلوك الإقليمي، وبين مطالب طهران برفع شامل وفوري للعقوبات.

ويرى مراقبون أن تصريحات ترمب الأخيرة تهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط السياسي قبل الدخول في أي مرحلة حاسمة من المفاوضات، خاصة مع اقتراب مواعيد سياسية داخلية في الولايات المتحدة. وأكد ترمب في هذا الصدد أنه لا يكترث بالاعتبارات الانتخابية عند اتخاذ قرارات تتعلق بالأمن القومي أو إنهاء المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط.

يذكر أن الصراع الحالي كان قد اندلع في الثامن والعشرين من فبراير الماضي عقب هجوم أمريكي إسرائيلي استهدف منشآت إيرانية، مما أدى إلى توسع رقعة المواجهات لتشمل منطقة الخليج ولبنان. ورغم الجهود الدولية المكثفة، لا يزال الهدوء الحالي مهدداً بالانهيار في ظل غياب اتفاق سياسي شامل ينهي أسباب التوتر الجذري بين القوى الإقليمية والدولية.