الإثنين 01 يونيو 2026 3:39 صباحًا -
بتوقيت القدس
غيب الموت الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، تاركاً خلفه سيرة سياسية تضج بالتناقضات والأسئلة المفتوحة التي لم تجد إجابات شافية حتى اللحظة. رحل الرجل في وقت لا يزال فيه الشعب اليمني منقسماً في تقييم مرحلته؛ فبينما يراه البعض رمزاً للشرعية التي حاولت الصمود، يصفه آخرون بأنه المسؤول عن تآكل الدولة وفتح الأبواب أمام رياح الفرقة والشتات.
عاش اليمنيون سنوات طويلة يرقبون قرارات هادي في ظل عواصف سياسية وعسكرية غير مسبوقة، حيث اختلطت في شخصيته ملامح القائد الذي أراد الحفاظ على كيان الدولة، وصورة المسؤول الذي عجز عن كبح جماح القوى المتصارعة. لقد بقيت صورته في الذاكرة الجمعية غير مستقرة، تتأرجح بين الحكمة المفترضة والضعف الذي يراه خصومه سبباً في وصول البلاد إلى ما هي عليه اليوم.
إن المأساة التي عصفت باليمن خلال العقد الماضي كانت تفوق قدرة أي فرد على الاحتمال، حيث تكالبت المحن من كل حدب وصوب، بدءاً من الانقلاب على المؤسسات الدستورية وصولاً إلى تغول السلاح على العمل السياسي. وفي خضم هذه الأمواج المتلاطمة، وقف هادي في مركز العاصفة، لا بطلاً أجمع الناس على قيادته، ولا خائناً اتفقت الأطراف على إدانته، بل شخصية التبست فيها الأحكام.
الحيرة التي خلفها رحيل هادي ليست مرتبطة بشخصه فحسب، بل هي انعكاس لحيرة مرحلة كاملة من تاريخ اليمن المعاصر، حيث تداخلت فيها الضرورات بالخيبات. فكم من قرار اتخذه هادي لا يزال محل جدل حول ما إذا كان ضرورة فرضتها الظروف القاهرة، أم أنه كان خطأً استراتيجياً ناتجاً عن حسابات سياسية غير دقيقة أدت إلى تفاقم الأزمة.
يودع اليمن رجاله واحداً تلو الآخر، لكن الخلافات حول أدوارهم لا تنتهي بمواراتهم الثرى، بل تظل مشتعلة في النقاشات العامة والمجالس السياسية. هادي الذي انتهى عمله وانقطع سعيه بوفاته، لا يزال يمثل مادة دسمة للجدل بين من يرفع له أكف الدعاء تقديراً لثباته، ومن يرفع عليه لواء العتب واللوم لما آلت إليه أوضاع البلاد والعباد.
يبقى التاريخ هو القاضي الوحيد الذي لا يستعجل أحكامه، بعيداً عن عواطف اللحظة الراهنة وجراحها النازفة التي تحكم رؤية البشر المعاصرين للأحداث. وسوف تظل سيرة عبد ربه منصور هادي موضع تساؤل عميق في الضمير اليمني لسنوات طويلة: هل كان يحاول حقاً إنقاذ سفينة الوطن فغلبته الأمواج العاتية، أم أنه كان أحد الأسباب التي أدت إلى غرقها في بحر النزاعات؟
من أكثر النقاط إثارة للتأمل في نهاية عهد هادي، هي الطريقة التي غادر بها المشهد السياسي، حيث لم يرحل فجأة بل قام بتفويض صلاحياته لمجلس قيادة رئاسي يضم ثمانية رجال. هذا الانتقال للسلطة وهو على قيد الحياة، عكس حقيقة أن العبء اليمني أصبح أثقل من أن يحمله فرد واحد، مهما كانت الصلاحيات الممنوحة له أو الدعم الدولي الذي يحظى به.
لقد كانت مأساة اليمن في تلك السنوات أكبر من رجل واحد، وأثقل من أن يحملها كتف فرد مهما علت منزلته أو اتسعت صلاحياته.
توزيع المسؤوليات بين ثمانية قادة دفعة واحدة كان بمثابة إعلان واقعي بأن القضية اليمنية لم تعد تتعلق بشخص الرئيس، بل بوطن تتشابك فيه الولاءات والخصومات الدولية والإقليمية. هذا التحول قدم درساً بليغاً لمن اختزلوا تعقيدات المشهد اليمني في اسم هادي وحده، محملين إياه أوزار الانهيار الاقتصادي والتعثر العسكري والتمزق الاجتماعي.
لسنوات طويلة، كان اسم هادي هو الشماعة التي تُعلق عليها كافة الإخفاقات، فإذا اضطربت العملة أو تعثرت الجبهات، كان اللوم يتجه مباشرة نحو الرئاسة. ولكن حين انقسمت هذه المسؤوليات بين ثمانية أعضاء في المجلس الرئاسي، بدأ الناس يدركون أن الأزمة أعمق بكثير من مجرد إدارة فردية، وأن التحديات كانت تتجاوز قدرات أي مؤسسة تقليدية.
لا يعني هذا التحليل براءة مطلقة لهادي من الأخطاء السياسية، فالتاريخ لا يمنح العصمة للحكام، لكنه يشهد على أن المرحلة كانت من التعقيد بحيث لا يمكن تفسيرها من خلال شخص واحد. لقد كان هادي جزءاً من منظومة معقدة، واجهت تحديات وجودية في لحظة تاريخية فارقة، مما يجعل الحكم النهائي عليه أمراً بالغ الصعوبة في الوقت الراهن.
تظل التساؤلات قائمة حول ما إذا كان هادي سبباً في الوضع الحالي، أم أنه كان ضحية لمرحلة منهكة استنزفت طاقته وقدرته على المناورة السياسية. هذا السؤال سيظل مفتوحاً ما دام اليمنيون مختلفين في قراءة تاريخهم القريب، وما دام الصراع لم يضع أوزاره بعد، ليتيح للباحثين فرصة النظر بموضوعية إلى تلك السنوات العجاف.
لقد دفع اليمنيون في عهد هادي ثمناً باهظاً من دمائهم ومستقبلهم، وهي حقيقة لا يمكن القفز فوقها عند تقييم تلك الفترة التي ستظل من أكثر فصول اليمن إيلاماً. ومع ذلك، فإن الإنصاف يقتضي النظر إلى حجم المؤامرات والحروب والانقلابات التي أحاطت بذلك العهد، والتي كانت كفيلة بهدّ الجبال الراسيات، فكيف بكيان دولة هشة.
إن الانتقال من حكم الفرد إلى حكم المجلس الرئاسي يمثل اعترافاً ضمنياً بانتهاء حقبة وبداية أخرى، لكنها بداية لا تزال مثقلة بإرث الماضي وتحديات الحاضر. هادي الذي رحل عن عالمنا، ترك خلفه وطناً يبحث عن هويته واستقراره وسط ركام الحروب، تاركاً للأجيال القادمة مهمة فك شفرات مرحلته وفهم تقلباتها الدراماتيكية.
في الختام، يقف الجمهور اليمني الواسع في حالة من التأمل المشوب بالحزن والحيرة، متسائلين عن مآلات الأمور بعد رحيل أحد أبرز وجوه المرحلة السابقة. وسيبقى السؤال الذي يتردد في الأفق: هل كان هادي يحمل مشروعاً للنجاة لم يسعفه الوقت والظروف لتحقيقه، أم أنه كان مجرد شاهد على مرحلة التيه التي لا تزال تعصف باليمن السعيد؟
الإثنين 01 يونيو 2026 3:24 صباحًا -
بتوقيت القدس
أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على منع نجم كرة القدم الفلسطيني، مصعب أبو سالم، من مغادرة الأراضي الفلسطينية باتجاه إيطاليا، حيث كان من المقرر أن يمثل 'منتخب نجوم فلسطين' في تظاهرة رياضية كبرى. وكان من المفترض أن يشارك اللاعب في مباراة إنسانية وتضامنية أمام 'منتخب نجوم نابولي' الإيطالي، تهدف إلى تسليط الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني وتعزيز قيم التآخي الرياضي في الملاعب الأوروبية.
وأفادت مصادر رسمية بأن أجهزة الاحتلال الأمنية أوقفت اللاعب أبو سالم أثناء محاولته المرور عبر معبر الكرامة الواصل بين الضفة الغربية والأردن. وقد تم عزل اللاعب عن بقية أعضاء بعثة المنتخب، حيث خضع لتحقيق أمني قاسٍ ومطول داخل أروقة المانتهى بصدور قرار تعسفي يقضي بمنعه من السفر وإعادته قسراً، مما حرمه من فرصة إيصال رسالة غزة والضفة إلى الجمهور الرياضي في إيطاليا.
من جانبه، أصدر الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بياناً شديد اللهجة استنكر فيه هذا الإجراء، مؤكداً أن عرقلة سفر اللاعبين تندرج ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى خنق الرياضة الفلسطينية وتسييسها. وأوضح الاتحاد أن هذه الانتهاكات تسعى لعرقلة الحضور الفلسطيني في المحافل الدولية، مشدداً على أن استهداف الكوادر الرياضية يضرب بعرض الحائط كافة القوانين والمواثيق الأولمبية والدولية التي تضمن حرية الحركة والتنقل.
ما تعرض له أبو سالم ليس حادثاً معزولاً، بل هو جزء من سلسلة انتهاكات مقوننة تستهدف حرية حركة الرياضيين الفلسطينيين وتسعى لتسييس القطاع الرياضي.
وجدد الاتحاد الفلسطيني دعوته العاجلة إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحادات القارية بضرورة تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية تجاه ما يتعرض له الرياضيون في فلسطين. وطالب البيان بتوفير حماية حقيقية للاعبين وضمان حقهم في تمثيل وطنهم بحرية، مؤكداً على ضرورة فرض عقوبات رادعة على اتحاد الاحتلال لوقف هذه العراقيل المتكررة التي تهدف إلى عزل الرياضة الفلسطينية عن محيطها العالمي.
وتأتي هذه الواقعة في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية والمطالبات الشعبية في أوروبا لعزل الاحتلال رياضياً، والتي تجلت مؤخراً في مدرجات مدينة دبلن خلال مباراة أيرلندا وقطر الودية. حيث رفعت الجماهير الأيرلندية الأعلام الفلسطينية احتجاجاً على ممارسات الاحتلال، مما يعكس تزايد الزخم الدولي المساند للقضية الفلسطينية والمندد بالقيود المفروضة على الرياضيين الذين يسعون لنقل رسالة شعبهم عبر كرة القدم.
الإثنين 01 يونيو 2026 2:54 صباحًا -
بتوقيت القدس
سجلت أسواق الطاقة العالمية قفزة ملحوظة في أسعار النفط خلال التعاملات المبكرة اليوم الاثنين، حيث ارتفعت الأسعار بنسبة تجاوزت 2%. وتأتي هذه الزيادة في أعقاب إعلان الاحتلال الإسرائيلي عن توسيع عملياته العسكرية وتوغله في الأراضي اللبنانية، في إطار المواجهة المستمرة مع حزب الله، وهو ما أدى إلى تراجع التفاؤل بشأن استقرار المنطقة رغم مرور ستة أسابيع على إعلان وقف إطلاق النار.
وبحسب بيانات الأسواق التي نقلتها مصادر اقتصادية، فقد صعدت العقود الآجلة للخام الأمريكي بمقدار 2.37 دولار، ما يعادل 2.71%، ليستقر سعر البرميل عند 89.73 دولاراً. وفي السياق ذاته، حققت العقود الآجلة لخام برنت نمواً بنحو 2.07 دولار أو بنسبة 2.27%، ليصل سعر البرميل إلى 93.19 دولاراً، مما يعكس حالة القلق لدى المستثمرين من تداعيات التصعيد الميداني.
ارتفعت العقود الآجلة للخام الأمريكي 2.37 دولار أو 2.71 بالمئة لتصل إلى 89.73 دولار للبرميل.
ويأتي هذا الارتفاع ليعوض الخسائر التي سجلتها الأسواق يوم الجمعة الماضي، حين انخفض خام برنت وخام غرب تكساس بنسب تراوحت بين 1.7% و1.8%. وكانت تلك التراجعات مدفوعة بتوقعات سادت الأوساط السياسية حول احتمالية توصل الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تفضي لاتفاق وقف إطلاق نار، قبل أن تتبدد تلك الآمال مع التطورات العسكرية الأخيرة في لبنان.
الإثنين 01 يونيو 2026 2:09 صباحًا -
بتوقيت القدس
تبرز الحاجة الملحة اليوم إلى انبراي المخلصين من أبناء الأمة لدراسة خطوات عملية تؤسس لنهضة حقيقية، بعيداً عن الشعارات الرنانة. إن تأطير الآراء في سبيل هذه الغاية النبيلة يتطلب عدم الاستهانة بأي جهد مخلص، مهما كان صغيراً، لبناء صرح حضاري نرجو أن تدركه الأجيال الحالية.
إن أولى خطوات الإصلاح تبدأ بتحطيم فكرة تحصين 'أهل السبق' أو القيادات التي احتواها العنوان الأيديولوجي، بحيث لا يجوز مراجعتهم أو تعديل مسارهم. الشفافية يجب أن تكون الروح التي تحرك الأفراد والمؤسسات، فالمجتمعات الغربية أدركت مبكراً أنه لا يوجد شخص فوق النقد، وهو درس أولى بأمة الإسلام تطبيقه.
وفي سياق البناء المؤسسي، يجب أن تكون مصادر الأموال ومصارفها واضحة للعيان دون أي مواربة. إن ترفع أصحاب المشاريع عن إعلان تفاصيلهم المالية ليس مجرد خيار، بل هو شرط أساسي للبقاء والاستمرارية، حيث ترتبط الثقة بمدى الوضوح والنزاهة أمام الجماهير.
لا يمكن لأي مشروع نهضوي أن يكتب له النجاح إذا جفت شرايينه من أهل الأدب والفكر والفن. هؤلاء المبدعون هم نبض الأمة، وإقصاؤهم عن العناوين الكبرى يؤذن بخطر داهم، إذ تتحول المشاريع بدونهم إلى هياكل جامدة تفتقر للحس الإنساني والجمالي.
من المآسي التي تضرب العمل الجماعي هو شعور المنتسبين لعنوان معين بأنهم مميزون عن بقية الناس أو أنهم طبقة مختارة. هذا النوع من الاستعلاء يتطلب تطهراً دائماً وتوجيهاً تربوياً للشباب لنبذه، فالمهمة الأساسية هي خدمة المجتمع والذوبان فيه لا التمايز عنه.
تتجلى الانعزالية أيضاً في حصر الدوائر الاجتماعية والمهنية، مثل قصر الزواج أو العمل على أبناء التنظيم أو الفكرة الواحدة. هذا السلوك يعطل التفاعل الطبيعي مع المجتمع ويخلق فجوات فكرية واجتماعية لا تخدم المصلحة العامة للأمة بل تزيد من تقوقعها.
إن معيار تولي المسؤولية بناءً على 'الأكثر ابتلاءً' أو من قضى سنوات في السجون يضع المشاريع في صدام مباشر مع الواقع. المراجعة الحقيقية تقتضي تقديم الكفاءة والقدرة على التفاعل مع الناس، لضمان بقاء الفكرة حية وقابلة للتطبيق وسط المتغيرات المتسارعة.
إن الشفافية وروحها هي روح بقاء الأمة والعناوين والأفراد؛ فإن الغرب أدرك بأنه لا أحد مُحصن فكيف بأمة محمد؟!
على أصحاب الأفكار أن يراقبوا الله فيما يزرعونه في عقول الأجيال الناشئة، خاصة في ظل غفلة المجتمع. إذا وجد أصحاب المشاريع أن المجتمع يبتعد عنهم، فعليهم مراجعة أفكارهم ومدى قربها من المقاصد الشرعية والواقعية، بدلاً من لوم الناس على انصرافهم.
تبقى المشاريع بخير ما دامت تضع النفع العام بوصلة لها، فإذا فشلت في تحقيق الفائدة وجب مراجعة المنظومة كاملة. الانكفاء على الذات ومجاراة التيار العام لمجرد البقاء، أو استبعاد المخالفين في الرأي، هي علامات تدل على خلل بنيوي يستوجب التوقف والإصلاح.
هناك تحذير شديد لأولئك الذين يتخذون من العناوين الأيديولوجية وسيلة للتكسب المادي أو تحقيق المصالح الخاصة. إن توجيه مقدرات الأمة لنفع شخصي ليس مجرد فساد مالي، بل هو تعطيل لفرج الأمة واستغلال لخيراتها بباطل سيحاسب عليه المرء أمام الله.
إن الذين يحصرون مشاريعهم فيمن يناسبهم فكرياً فقط، يجب أن يدركوا أن مسيرة النهضة لن تتوقف عند حدود أفكارهم الضيقة. الصواب ليس حكراً على فئة، ومحاولة حجب آراء الآخرين المخالفين قد تنجح في الدنيا لكنها ستكون حجة على أصحابها في الآخرة.
التجارة الحقيقية هي مع الله، وهذا يفرض تقديم مصلحة الأمة على الولاءات الشخصية الضيقة. إن المبالغة في الطاعة العمياء من قبل الأتباع، حتى في الأمور الخاطئة، لن تغني عن القادة شيئاً يوم الحساب، بل إن النقد البناء هو ما يحمي المشروع من الانحراف.
يجب استحضار المعاني القرآنية التي تؤكد أن الخير قد يكمن فيما نكره، فقد يكون المخالف في الرأي مكملاً لنا وليس عدواً. الاختلاف في الرؤى لا يعني الخصومة، بل هو إثراء للمشروع النهضوي إذا ما تم استيعابه بروح منفتحة تبحث عن الحق أينما كان.
ختاماً، لنا في سيرة الصحابة الكرام أسوة حسنة، خاصة في واقعة صلاة العصر في بني قريظة، حيث اختلفوا في فهم النص وأقرهم الرسول صلى الله عليه وسلم. هذا التعدد في الفهم والتقدير هو ما نحتاجه اليوم لكسر حدة الاحتكار الفكري والوصول إلى وعي جامع ينهض بالأمة.
الإثنين 01 يونيو 2026 12:54 صباحًا -
بتوقيت القدس
شدد القيادي في حركة حماس أسامة حمدان على أن الحركة لا تزال تحتفظ بكامل قدراتها التنظيمية والعسكرية الميدانية، رغم حجم التضحيات والخسائر التي خلفتها الحرب المستمرة على قطاع غزة. وأوضح حمدان أن استهداف الاحتلال لعدد من كبار القادة لا يعكس حالة من الضعف أو الانهيار كما تحاول بعض الأطراف الترويج له، بل هو جزء من طبيعة الصراعات الكبرى.
وأشار حمدان في تصريحات صحفية إلى أن حماس خاضت منذ السابع من أكتوبر عام 2023 مواجهة قاسية، قدمت خلالها أثماناً باهظة من كوادرها في مختلف المستويات السياسية والعسكرية. وأكد أن هذه الخسائر لم تؤدِ إلى تفكك البنية التنظيمية، مشيراً إلى أن الحركة تمتلك مرونة عالية وقدرة تاريخية على تعويض الفراغات القيادية بشكل سريع ومنظم.
واعتبر القيادي في الحركة أن وجود القادة في الخطوط الأمامية واستشهادهم أثناء أداء مهامهم هو دليل على الالتحام المباشر مع المعركة، وليس مؤشراً على اختراقات أمنية. واستذكر في هذا السياق اغتيال مؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين وخليفته الدكتور عبد العزيز الرنتيسي عام 2004، وكيف استمرت الحركة في التوسع رغم التوقعات الدولية حينها بنهايتها.
وفي سياق متصل، شن حمدان هجوماً لاذعاً على المدير التنفيذي لمجلس السلام نيكولاي ميلادينوف، متهماً إياه بالانحياز الكامل للرواية الإسرائيلية والمساهمة في تعطيل تنفيذ تفاهمات وقف إطلاق النار. وأضاف أن ميلادينوف فقد صفة الحياد المطلوبة في دوره الدولي، وتحول إلى طرف يتبنى أجندة حكومة بنيامين نتنياهو في المحافل الدولية ومجلس الأمن.
وأوضح حمدان أن المسؤول الدولي فشل بشكل ذريع في متابعة تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالمرحلة الأولى من الاتفاق، خاصة فيما يخص إدخال المساعدات الإنسانية والطبية العاجلة. كما أشار إلى تقاعس الجهات الدولية عن دعم إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية في القطاع، رغم وجود ضمانات سابقة بهذا الخصوص تحت إشراف الوسطاء.
واتهم القيادي في حماس ميلادينوف بتجاهل الانتهاكات الإسرائيلية اليومية التي تلت دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، والتي أسفرت عن سقوط مئات الضحايا الجدد. وأكد أن صمت المسؤول الأممي عن هذه الخروقات يمنح الاحتلال غطاءً للاستمرار في استهداف المدنيين، ويضعف من فرص نجاح العملية السياسية برمتها في المرحلة المقبلة.
وحول ملف المصالحة الداخلية، جدد حمدان دعوة حركة فتح للانخراط في مشروع وطني جامع يهدف إلى مواجهة التحديات الراهنة وتوحيد الصف الفلسطيني. وأكد أن حماس تعتبر الشراكة الوطنية خياراً استراتيجياً لا غنى عنه، خاصة في ظل الضغوط الأمريكية والإسرائيلية التي تسعى لتعميق الفجوة بين الفصائل الفلسطينية.
استشهاد القادة أثناء أداء مهامهم الميدانية دليل على انخراطهم المباشر في إدارة المعركة وليس خللاً في بنية الحركة.
وكشف حمدان عن توجيه رسالة تهنئة رسمية من حماس إلى قيادة فتح بمناسبة انعقاد مؤتمرها الثامن، تضمنت مقترحاً لعقد لقاء قيادي موسع لبلورة برنامج وطني موحد. وأشار إلى أن الحركة لا تكتفي بإطلاق الشعارات حول المصالحة، بل تسعى جاهدة لتحويلها إلى واقع ميداني وسياسي يحمي الحقوق الفلسطينية في هذه اللحظات المصيرية.
وفيما يخص الشروط المطروحة دولياً، رفض حمدان بشكل قاطع أي محاولات لربط ملف إعادة إعمار قطاع غزة أو إدخال المساعدات الإغاثية بقضية نزع سلاح المقاومة. ووصف هذه الطروحات بأنها نوع من 'الابتزاز السياسي' الذي يتجاهل الأسباب الحقيقية للصراع والمتمثلة في استمرار الاحتلال والعدوان العسكري على الشعب الفلسطيني.
وأكد أن قضية السلاح لم تكن يوماً جزءاً من التفاهمات الحالية مع الوسطاء، وأن إثارتها في هذا التوقيت تهدف إلى فرض شروط إسرائيلية جديدة خارج إطار الاتفاق. وشدد على أن المقاومة لن تقبل بتجاوز التفاهمات القائمة، ولن تسمح باستخدام الاحتياجات الإنسانية للسكان كوسيلة للضغط السياسي أو العسكري على قوى المقاومة.
وعن مستقبل التهدئة، أوضح حمدان أن حماس لا تزال متمسكة بمنح اتفاق وقف إطلاق النار فرصة كاملة للنجاح، رغم استمرار الخروقات الإسرائيلية المتكررة. وأشار إلى أن هذا التمسك ينبع من الحرص المسؤول على حماية المدنيين وتخفيف المعاناة الإنسانية الكارثية التي يعيشها سكان القطاع نتيجة الدمار الواسع.
ونفى حمدان أن يكون الالتزام بالاتفاق ناتجاً عن ضعف، مؤكداً أنه يمثل التزاماً أخلاقياً وسياسياً أمام المجتمع الدولي والوسطاء لكشف الطرف المعطل للتنفيذ. وأضاف أن الحركة تراقب المشهد عن كثب، وتقوم بتقييم مستمر لمدى التزام الاحتلال بالبنود المتفق عليها، لاتخاذ القرارات المناسبة في الوقت الملائم.
وحول البدائل المتاحة في حال انهيار التفاهمات، أكد القيادي في حماس أن إعطاء المسار السياسي فرصة لا يعني أبداً سقوط خيارات المقاومة أو فقدان أوراق القوة الميدانية. وذكر أن قيادة الحركة تدير المعركة بأدوات متعددة، وتحدد أولوياتها بناءً على تقديرات دقيقة للمصالح الوطنية العليا والظروف الميدانية على الأرض.
وختم حمدان تصريحاته بالتأكيد على أن المقاومة الفلسطينية تمتلك خيارات واسعة للتعامل مع أي تطورات مستقبلية، ولن تتخلى عن مسؤوليتها في الدفاع عن الشعب الفلسطيني. وشدد على أن الجهود السياسية والوساطات ستظل قائمة طالما أنها تخدم الأهداف الوطنية، مع بقاء الجهوزية التامة للرد على أي تصعيد قد يفرضه الاحتلال.
الإثنين 01 يونيو 2026 12:39 صباحًا -
بتوقيت القدس
دخلت التشكيلات السياسية في الجزائر في سباق محتدم مع الزمن لترميم قوائمها الانتخابية، عقب موجة إقصاءات واسعة طالت مئات المترشحين للانتخابات البرلمانية المقررة في الثاني من يوليو المقبل. وتعيش مقار الأحزاب حالة من الاستنفار لتجهيز بدلاء للمستبعدين قبل انقضاء الآجال القانونية، وسط أجواء من التوتر السياسي والقانوني.
وتركزت الانتقادات الحزبية على المادة 200 من القانون العضوي للانتخابات، التي تحولت إلى عقبة رئيسية أمام الطامحين لدخول قبة البرلمان. وتنص هذه المادة على ضرورة خلو سجل المترشح من أي صلة بأوساط المال والأعمال المشبوهة، وهو ما اعتبرته قوى سياسية معياراً فضفاضاً يُستخدم للإقصاء الإداري بعيداً عن أحكام القضاء.
وفي هذا السياق، وجه حزب العمال نداءً عاجلاً إلى الرئيس عبد المجيد تبون بصفته حامياً للدستور، مطالباً إياه بالتدخل الفوري لتجميد العمل بالمادة المذكورة. واعتبر الحزب أن التطبيق الحالي لهذه النصوص أدى إلى ما وصفه بـ 'المذبحة' الانتخابية التي مست كوادر ومناضلين نزهاء لم تصدر بحقهم أي إدانات قضائية.
من جانبها، أوضحت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات أن عملية استخلاف المترشحين المرفوضين يجب أن تتم فور التبليغ بقرار الرفض النهائي. وأشارت المصادر الرسمية إلى أن الباب يظل مفتوحاً لتقديم ملفات البدلاء حتى تاريخ السادس من يونيو المقبل، لضمان استمرارية القوائم في السباق الانتخابي.
وأكدت السلطة أن المترشحين الذين يلجؤون إلى القضاء الإداري للطعن في قرارات إقصائهم سيستعيدون أماكنهم تلقائياً في حال صدور أحكام لصالحهم. وفي هذه الحالة، تسقط صفة المترشح المستخلف قانوناً، ويعود الترتيب الأصلي للقائمة كما كان قبل صدور قرار الرفض الإداري الأولي.
ولم تقتصر موجة الرفض على تيار سياسي بعينه، بل شملت أحزاباً من الموالاة والمعارضة على حد سواء، بالإضافة إلى عدد كبير من القوائم المستقلة. وأثار هذا الشمول تساؤلات حول المعايير الأمنية والإدارية المعتمدة في التحقيقات التي تسبق قبول الملفات، ومدى دقة التقارير المرفوعة ضد المترشحين.
جبهة القوى الاشتراكية، أقدم أحزاب المعارضة، عبرت عن استنكارها الشديد لما وصفته بـ 'الإقصاء السياسي' الممنهج ضد مرشحيها في عدة ولايات. وأكدت الجبهة أن هذه الإجراءات تضرب مبدأ تكافؤ الفرص وتعرقل المسار الديمقراطي الذي تنشده البلاد في هذه المرحلة الحساسة.
إن مدى قرارات الرفض حوّل المادة 200 من القانون الانتخابي إلى آلة كاسحة للحقوق الدستورية للمترشحين دون محاكمة أو إدانة.
وفي ولاية تيزي وزو، أعلنت قائمة 'تافوست' المستقلة عن رفض ملفات ستة من أعضائها، مشيرة إلى أن التهم الموجهة إليهم تتعلق بـ 'أنشطة مشبوهة' غير معرفة بدقة. وشددت القائمة على أن المستبعدين هم نشطاء حقوقيون ومدنيون معروفون بنزاهتهم، مما يضع علامات استفهام حول أهداف هذه القرارات.
حركة مجتمع السلم بدورها أبدت قلقاً متزايداً من التوسع في تفسير المادة 200، معتبرة أن حرمان المواطنين من حقوقهم السياسية بناءً على شبهات إدارية يعد سابقة خطيرة. ودعت الحركة إلى ضرورة الاستناد إلى أحكام قضائية باتة ونهائية قبل اتخاذ أي قرار يقضي بمنع أي مواطن من الترشح.
كما انضم حزب 'جيل جديد' إلى جبهة المنتقدين، مؤكداً أن الأسباب التي ساقتها سلطة الانتخابات لرفض مرشحيه كانت عامة ومبهمة وتفتقر للأدلة الملموسة. واعتبر الحزب أن هذه الممارسات تساهم في تعميق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، وتؤثر سلباً على نسب المشاركة المتوقعة.
ويرى مراقبون أن الجدل الدائر حول المادة 200 يعيد النقاش القديم حول 'تسييس' الإجراءات الإدارية في العمليات الانتخابية بالجزائر. فبينما تصر السلطات على أن الهدف هو تطهير البرلمان من 'المال الفاسد'، ترى الأحزاب أن النص القانوني أصبح وسيلة للتحكم في خارطة التوازنات السياسية داخل المجلس القادم.
وتواجه المحاكم الإدارية في مختلف ولايات الوطن ضغطاً كبيراً للنظر في مئات الطعون المودعة من قبل المترشحين المقصيين خلال المهلة القانونية المحددة بثلاثة أيام. وتترقب الأوساط السياسية ما ستسفر عنه هذه الأحكام، ومدى قدرتها على إنصاف المترشحين الذين يصرون على براءتهم من تهم 'الشبهة'.
وفي ظل هذا الاحتقان، تبرز مخاوف من أن تؤدي هذه الإقصاءات إلى عزوف انتخابي واسع، خاصة في المناطق التي شهدت استبعاد شخصيات محلية تحظى بشعبية كبيرة. ويحذر ناشطون من أن غياب التعددية الحقيقية في القوائم قد يفرغ العملية الانتخابية من محتواها التنافسي ويضعف شرعية البرلمان العتيد.
ويبقى القرار النهائي بيد الرئاسة الجزائرية فيما يخص المطالب بتجميد المواد المثيرة للجدل، في وقت تستمر فيه التحضيرات اللوجستية للاقتراع. وتتجه الأنظار الآن نحو السادس من يونيو، الموعد النهائي الذي سيحسم بشكل قطعي هوية المتنافسين الذين سيخوضون غمار الحملة الانتخابية.
الإثنين 01 يونيو 2026 12:39 صباحًا -
بتوقيت القدس
شهدت الساحة الدولية تحركات دبلوماسية مكثفة عقب إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عزمه تصعيد العمليات العسكرية في جنوب لبنان، واصفاً السيطرة على قلعة الشقيف التاريخية بأنها خطوة استراتيجية حاسمة. وأثارت هذه التصريحات موجة من القلق العالمي، خاصة وأنها تأتي في ظل سريان اتفاق هش لوقف إطلاق النار، مما دفع باريس للتحرك العاجل في أروقة الأمم المتحدة.
واستجابة لهذا التدهور الميداني، تقدمت فرنسا بطلب رسمي لعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، حيث من المقرر أن تُعقد الجلسة يوم الإثنين لمناقشة التداعيات الخطيرة للتوغل البري الإسرائيلي. وتهدف هذه الخطوة إلى ممارسة ضغط دولي لوقف العمليات القتالية وحماية المدنيين الذين يدفعون الثمن الأكبر جراء استمرار المواجهات العسكرية.
وعلى الصعيد الإنساني، كشفت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن السلطات اللبنانية عن حصيلة دامية للعدوان المستمر منذ مطلع مارس/ آذار الماضي، حيث ارتفع عدد الشهداء إلى 3412 شخصاً. كما تسببت العمليات العسكرية في موجة نزوح قسري واسعة النطاق، طالت أكثر من مليون مواطن لبناني فروا من مناطق القصف والتوغل في الجنوب والضاحية.
من جانبه، انتقد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بشدة الممارسات الإسرائيلية، متهماً جيش الاحتلال باتباع سياسة الأرض المحروقة وتدمير القرى والبلدات بشكل ممنهج. ورغم هذا التصعيد، أكد سلام تمسك حكومته بخيار المفاوضات المباشرة كمسار وحيد لإنهاء النزاع بأقل التكاليف، وهو الموقف الذي يواجه معارضة شديدة من قبل حزب الله.
وفي سياق المساعي الدبلوماسية، تترقب الأوساط السياسية انطلاق الجولة الرابعة من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الأمريكية واشنطن مطلع يونيو/ حزيران المقبل. وتأتي هذه الجولة بعد مشاورات فنية وعسكرية جرت مؤخراً في البنتاغون، حيث يصر الجانب اللبناني على ضرورة الوقف الفوري والشامل لكافة الأعمال العدائية.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دخل على خط الأزمة بتصريحات حازمة، مشدداً على أنه لا يوجد أي مبرر لهذا التصعيد العسكري الكبير الذي يشهده الجنوب اللبناني حالياً. وأكد ماكرون في تدوينة له أن الأولوية القصوى يجب أن تكون لوقف القتال بشكل دائم ونهائي، لضمان استقرار المنطقة ومنع انزلاقها نحو حرب شاملة.
كما جدد الإليزيه التزامه بدعم مؤسسات الدولة اللبنانية، مشيراً إلى أن فرنسا ستواصل مساندة جهود بيروت في بسط سيادتها على كامل ترابها الوطني والحفاظ على وحدة أراضيها. واعتبرت الخارجية الفرنسية أن اللجوء لمجلس الأمن هو ضرورة ملحة لمواجهة الانتهاكات الصارخة التي تهدد السلم والأمن الإقليميين.
لا شيء يبرر التصعيد الكبير الجاري حاليًا في جنوب لبنان، ومن الضروري أن يتوقف القتال إلى الأبد.
وفي برلين، أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن قلقه العميق إزاء التوغل البري الإسرائيلي، محذراً من أن أي تصعيد إضافي سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية المتدهورة أصلاً. ودعا فاديفول جميع الأطراف إلى ضبط النفس والالتزام بوقف إطلاق النار لتجنب موجات نزوح جديدة قد تزعزع استقرار البلاد بشكل كامل.
عربياً، أدانت المملكة الأردنية الهاشمية استمرار العدوان وتوسيع نطاق العمليات البرية، واصفة ما يحدث بأنه انتهاك سافر للسيادة اللبنانية وخرق فاضح للقوانين الدولية. وشددت الخارجية الأردنية على ضرورة التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701، مؤكدة وقوف عمان المطلق إلى جانب أمن واستقرار الشعب اللبناني.
أما في القاهرة، فقد حذرت وزارة الخارجية المصرية من مغبة التمادي في العدوان الغاشم، معتبرة أن التوغل البري يكشف عن نوايا إسرائيلية مبيتة لفرض واقع عسكري جديد بالقوة. وطالبت مصر مجلس الأمن بالتدخل الفوري لإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من كافة الأراضي اللبنانية، محذرة من أن استمرار العمليات قد يؤدي إلى فوضى عارمة في المنطقة.
بدورها، أعربت دولة قطر عن إدانتها الشديدة لاستهداف المدنيين وتوسيع رقعة المواجهات، معتبرة ذلك تصعيداً خطيراً يضرب بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية. ودعت الدوحة المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية للضغط على سلطات الاحتلال ووقف اعتداءاتها المتكررة التي تستهدف البنية التحتية والسيادة اللبنانية.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن جيش الاحتلال يواصل عمليات التجريف والتدمير في القرى الحدودية، مما يعزز المخاوف من محاولة إنشاء منطقة عازلة دائمة. هذه التحركات الميدانية تتناقض تماماً مع الجهود الدولية الرامية لتثبيت التهدئة، وتضع مصداقية المجتمع الدولي ومجلس الأمن على المحك في مواجهة التحديات الراهنة.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبرز قلعة الشقيف كرمز للصراع الحالي بعد احتلالها من قبل القوات الإسرائيلية، نظراً لموقعها الاستراتيجي المطل على مساحات واسعة من الجنوب. ويرى مراقبون أن إصرار نتنياهو على اعتبار هذا الاحتلال 'تحولاً حاسماً' يشير إلى رغبة في إطالة أمد المواجهة العسكرية لتحقيق مكاسب سياسية وميدانية.
ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه جلسة مجلس الأمن المرتقبة والمفاوضات في واشنطن، في وقت يواصل فيه الشعب اللبناني صموده أمام آلة الحرب. وتظل المطالب العربية والدولية متمحورة حول ضرورة العودة إلى المسار السياسي وتطبيق القرارات الدولية كسبيل وحيد لضمان الأمن المستدام على جانبي الحدود.
الإثنين 01 يونيو 2026 12:39 صباحًا -
بتوقيت القدس
أقرت أوساط عسكرية إسرائيلية بوجود إخفاق مستمر في تحييد خطر الطائرات المسيرة التي يطلقها حزب الله اللبناني بوتيرة يومية تتراوح بين 10 و15 طائرة. وأفادت مصادر صحفية بأن جيش الاحتلال، رغم تمكنه من اعتراض عدد كبير منها، إلا أن تسلل طائرة واحدة بات كفيلاً بإحداث أضرار جسيمة وإصابات دقيقة في صفوف القوات والمستوطنات الشمالية.
وحذر العقيد أورين زيني، الذي شغل سابقاً منصب قائد لواء مناشيه، من أن جغرافيا التهديد لن تقتصر على الحدود الشمالية بل ستمتد لتطال المنطقة الوسطى ومدناً مثل كفار سابا في المستقبل القريب. وأكد زيني أن التشكيك في وصول هذه التقنيات إلى العمق يعكس جهلاً بطبيعة الصراع في المنطقة، مشدداً على أن هذه الطائرات تباغت القوات وتكبدها أثماناً باهظة في الأرواح.
وفي سياق تحليله للمشهد الميداني، أشار الجنرال الإسرائيلي إلى ظاهرة وصفها بـ 'لبننة غزة'، متوقعاً انتقال خبرات تصنيع وتشغيل المسيرات الانتحارية من الجبهة الشمالية إلى المقاومة في قطاع غزة والضفة الغربية. واعتبر أن هذا الانتقال يمثل خطراً ملموساً يستوجب رداً عسكرياً استباقياً قبل أن تتحول هذه المناطق إلى ساحات استنزاف مشابهة لما يحدث في جنوب لبنان.
كل من يشكك في وصول تهديد المسيرات إلى كفار سابا لا يفهم شيئاً عن الشرق الأوسط، والحل الوحيد هو التواجد العسكري المكثف.
وانتقد زيني الاعتماد الإسرائيلي المفرط على الدعم الخارجي، مشيراً إلى ضرورة أن تتخذ تل أبيب قراراتها بشكل مستقل بعيداً عن الاتكال الكامل على الولايات المتحدة فيما يخص أمن الحدود. ودعا إلى ضرورة السيطرة على مراكز الثقل وشن هجمات تهدف لهزيمة العدو في معاقله، بدلاً من الاكتفاء بالدفاع الذي أثبتت المسيرات المتفجرة ثغراته الواضحة.
وختم القائد العسكري السابق بالإشارة إلى التطور التقني المتسارع لدى وحدة المسيرات في حزب الله، حيث انتقل الحزب من إطلاق طائرات منفردة إلى استخدام 'أسراب' هجومية منسقة. كما لفت إلى دخول تقنيات التصوير الحراري للخدمة، مما يسمح للمسيرات بتنفيذ مهام ليلية دقيقة تهدف إلى استنزاف قوات الجيش وإجبارها على الانسحاب من المواقع الأمامية والقرى الحدودية.
الأحد 31 مايو 2026 11:39 مساءً -
بتوقيت القدس
دون نادي باريس سان جيرمان الفرنسي فصلاً جديداً في تاريخ الكرة الأوروبية، بعدما نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال أوروبا للعام الثاني على التوالي. وجاء هذا الإنجاز عقب فوز مثير على أرسنال الإنجليزي بركلات الترجيح، ليؤكد النادي الباريسي سطوته القارية التي بدأت ملامحها تتشكل منذ انتقال ملكيته للجانب القطري.
سلط هذا التتويج الضوء على الثنائية الناجحة بين رئيس النادي ناصر الخليفي والمدرب الإسباني لويس إنريكي. حيث تمكن الأخير من إحداث ثورة حقيقية في فلسفة النادي، منتقلاً به من سياسة استقطاب النجوم الفردية إلى بناء منظومة جماعية صلبة أثبتت نجاعتها في المواعيد الكبرى.
بدأت رحلة ناصر الخليفي، المولود في الدوحة عام 1973، بعيداً عن صخب كرة القدم، حيث كان لاعباً محترفاً في رياضة التنس ومثّل بلاده في بطولة كأس ديفيز. هذا الخلفية الرياضية، مدعومة بدراسة الاقتصاد، مهدت الطريق أمامه ليتولى قيادة مشاريع رياضية كبرى غيرت وجه الاستثمار الرياضي في المنطقة والعالم.
يعتبر عام 2011 نقطة التحول الجوهرية في تاريخ النادي الفرنسي، حين استحوذت شركة قطر للاستثمارات الرياضية على الحصة المسيطرة فيه. في ذلك الوقت، كان الفريق يعاني من اضطرابات إدارية ومالية حادة، ويفتقد لأي حضور مؤثر في المسابقات الأوروبية رغم كونه ممثل العاصمة الفرنسية.
لم تكن عملية إعادة البناء مقتصرة على جلب اللاعبين فحسب، بل شملت ثورة في البنية التحتية والهوية التجارية للنادي. وأكد الخليفي في مناسبات عدة أن الشراكة مع علامة 'جوردن' كانت قراراً استراتيجياً فتح أبواب الأسواق الأمريكية والصينية أمام النادي، محولاً إياه إلى علامة تجارية تتجاوز حدود الملاعب.
خلال العقد الأول من الملكية القطرية، ركزت الاستراتيجية على ضم أسماء رنانة مثل زلاتان إبراهيموفيتش ونيمار وكيليان مبابي وليونيل ميسي. ورغم أن هذه السياسة رفعت القيمة السوقية للنادي وحققت سيطرة محلية مطلقة، إلا أن حلم دوري الأبطال ظل مستعصياً لسنوات طويلة تخللتها إخفاقات قاسية.
استذكر الخليفي في تقارير إعلامية حديثاً دار بينه وبين كارل هاينز رومينيغه، الرئيس التنفيذي السابق لبايرن ميونخ، عقب خسارة نهائي 2020. حيث أخبره رومينيغه أن الفوز باللقب سيأتي في الوقت الذي لا يتوقعه أحد، وهو ما تحقق فعلياً بعد رحيل كبار النجوم والاعتماد على روح الفريق.
ستفوز بدوري الأبطال في السنة التي لا تتوقع فيها الفوز.
مع وصول لويس إنريكي في عام 2023، بدأت ملامح 'باريس الجديد' في الظهور، حيث اعتمد المدرب على الضغط العالي والانضباط التكتيكي الصارم. وشهدت هذه المرحلة بروز جيل شاب يقوده وارن زاير إيمري وبرادلي باركولا، مدعومين بخبرات لاعبين مثل أشرف حكيمي وماركينيوس.
يرى الخليفي أن إنريكي لم يكتفِ ببناء فريق بطل، بل ساهم في تغيير مفاهيم تكتيكية حديثة دفعت مدربين في الدوري الإنجليزي لمتابعة أسلوبه. وأوضح أن الفارق الجوهري حالياً هو أن الفريق لم يعد يلعب من أجل 'النجم الأوحد'، بل أصبح منظومة متكاملة تضع مصلحة المجموعة فوق كل اعتبار.
تشير الأرقام إلى قفزة هائلة في سجل بطولات النادي، حيث كان يمتلك 17 لقباً فقط منذ تأسيسه عام 1970، ليرتفع هذا الرقم إلى أكثر من 40 بطولة في عهد الإدارة الحالية. هذا التطور يعكس حجم الاستثمار ليس فقط في الفريق الأول، بل في الأكاديميات التي باتت مصنعاً للمواهب العالمية.
إلى جانب رئاسته للنادي، يمتلك الخليفي نفوذاً واسعاً في المؤسسات الرياضية الدولية، حيث يرأس مجموعة 'بي إن' الإعلامية ورابطة الأندية الأوروبية. كما توسعت الاستثمارات لتشمل حصصاً في أندية أخرى مثل براغا البرتغالي، ضمن رؤية تهدف لتعزيز الحضور القطري في صناعة الرياضة.
رغم هذه النجاحات، لم تكن مسيرة الخليفي خالية من التحديات القانونية والجدل الإعلامي في القارة العجوز. فقد واجه تحقيقات مطولة بشأن حقوق بث البطولات العالمية، لكنه حصل على البراءة من السلطات السويسرية، مؤكداً دائماً أن هذه القضايا تندرج ضمن صراعات النفوذ الرياضي.
تظل قضية رجل الأعمال الطيب بن عبد الرحمن من الملفات التي أثارت ضجة إعلامية، حيث وجه اتهامات لمسؤولين قطريين بالاحتجاز التعسفي. وينفي الخليفي وفريقه القانوني هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، معتبرين أنها محاولات للابتزاز وتشويه سمعة المشروع الرياضي الناجح.
اليوم، يقف باريس سان جيرمان على قمة الهرم الكروي الأوروبي، معززاً بمستثمرين جدد مثل صندوق 'أركتوس' الأمريكي. هذا الدخول الاستثماري الجديد يؤكد أن قيمة النادي أصبحت مرتبطة بالمؤسسة وكيانها القوي، وليس بمجرد وجود لاعبين نجوم في صفوفها، مما يضمن استدامة النجاح لسنوات قادمة.
الأحد 31 مايو 2026 11:39 مساءً -
بتوقيت القدس
أصدر مكتب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بياناً رسمياً يوم الأحد، أعلن فيه عن تعيين شموئيل بن عزرا في منصب رئيس مجلس الأمن القومي. ويأتي هذا القرار لملء الفراغ الذي تركه تساحي هنغبي، الذي أُزيح من منصبه في شهر تشرين الأول/ أكتوبر من العام الماضي.
ويُعد بن عزرا من الوجوه البارزة في المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، حيث ارتبط اسمه بشكل وثيق بتطوير القدرات الدفاعية المتطورة. وقد أشاد نتنياهو في بيانه بالدور المحوري الذي لعبه بن عزرا في قيادة مشروع منظومة الدفاع الجوي الصاروخي 'حيتس 3' المعروفة باسم 'السهم 3'.
الرئيس الجديد لمجلس الأمن القومي يمتلك مسيرة مهنية حافلة في مجالي التكنولوجيا والأمن القومي، حيث تدرج في مناصب حساسة داخل جهاز الأمن العام 'الشاباك'. وتركزت مهامه السابقة على إدارة العمليات المعقدة وتطوير البنية التحتية للأمن السيبراني والأنظمة التكنولوجية المتقدمة.
ويخلف بن عزرا في هذا المنصب تساحي هنغبي، الذي استمر في رئاسة المجلس منذ مطلع عام 2023 وحتى خريف عام 2025. وكان هنغبي يُعتبر لفترة طويلة من أقرب الحلفاء السياسيين لنتنياهو داخل حزب الليكود، وشغل حقائب وزارية متعددة قبل توليه المنصب الأمني الرفيع.
وجاءت إقالة هنغبي في تشرين الأول/ أكتوبر 2025 بشكل مفاجئ، دون أن يفصح مكتب رئيس الوزراء حينها عن الأسباب الحقيقية وراء هذا القرار. إلا أن تقارير إعلامية عبرية كشفت لاحقاً عن وجود فجوات عميقة في الرؤى الاستراتيجية بين نتنياهو وهنغبي فيما يخص إدارة الملفات الأمنية الحساسة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الخلافات تركزت بشكل أساسي على طريقة إدارة الحرب المستمرة في قطاع غزة والخطط المستقبلية للقطاع. فقد عارض هنغبي بشكل صريح فكرة إعادة احتلال غزة بشكل دائم، وهو ما اصطدم مع توجهات الجناح اليميني في الحكومة ورغبة نتنياهو.
بن عزرا قاد تطوير منظومة الدفاع الجوي الصاروخي حيتس 3، ويمتلك خبرة واسعة في العمليات التكنولوجية والأمن السيبراني.
كما برز التباين في المواقف حول ملف الأسرى والمحتجزين، حيث كان هنغبي من المؤيدين للتوصل إلى صفقة تبادل مرحلية تفضي إلى وقف إطلاق النار. واعتبر هنغبي أن الأولوية يجب أن تكون لاستعادة المحتجزين، وهو موقف لم يتوافق تماماً مع استراتيجية 'الضغط العسكري' التي انتهجها نتنياهو.
ولم تتوقف نقاط الخلاف عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل المطالبة بضرورة إجراء تحقيق شامل وشفاف في الإخفاقات التي سبقت أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وكان هنغبي قد صرح عند مغادرته منصبه بأنه يتحمل جزءاً من المسؤولية عن ذلك الفشل الذي وصفه بـ 'الكبير'.
وتشير المصادر إلى أن هنغبي شدد في أكثر من مناسبة على ضرورة استخلاص العبر من الانهيار الأمني والعسكري الذي حدث في ذلك اليوم. واعتبر أن المؤسسة الأمنية والسياسية مطالبة بمواجهة الحقائق القاسية حول كيفية اختراق القواعد العسكرية والمستوطنات المحاذية للقطاع.
وفي المقابل، يرى مسؤولون في تل أبيب أن تعيين بن عزرا يهدف إلى تعزيز الجانب التكنولوجي والدفاعي في مجلس الأمن القومي. ويأمل نتنياهو من خلال هذا التعيين إلى تجاوز مرحلة الخلافات السياسية التي طبعت فترة هنغبي الأخيرة والتركيز على التهديدات الصاروخية والسيبرانية.
وتواجه إسرائيل منذ أحداث أكتوبر 2023 انتقادات داخلية ودولية واسعة، حيث يُنظر إلى ما حدث كأكبر إخفاق مخابراتي في تاريخها. وقد ألحقت تلك الأحداث أضراراً جسيمة بصورة الجيش الإسرائيلي وقدرته الردعية في المنطقة، مما دفع نحو تغييرات في القيادات الأمنية.
ويبقى التحدي الأكبر أمام شموئيل بن عزرا هو التوفيق بين المتطلبات العسكرية الميدانية والرؤية السياسية للحكومة في ظل استمرار التوترات الإقليمية. وسيكون عليه التعامل مع ملفات معقدة تشمل الجبهة الجنوبية في غزة، والتهديدات المتزايدة على الحدود الشمالية، بالإضافة إلى ملف البرنامج النووي الإيراني.
الأحد 31 مايو 2026 11:39 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت العلاقات السورية الأمريكية تطوراً دبلوماسياً بارزاً من خلال اتصال هاتفي أجراه الرئيس السوري أحمد الشرع مع نظيره الأمريكي دونالد ترمب. وشدد الشرع خلال المباحثات على ضرورة استمرار المساندة الدولية لدمشق في مسار إعادة البناء والتعافي الوطني. وأوضحت مصادر رسمية أن هذا التواصل يأتي في إطار ترتيبات المرحلة الانتقالية الجديدة التي تشهدها البلاد.
وأكدت الرئاسة السورية في بيان لها أن الرئيس الشرع ركز على ملف العقوبات الاقتصادية، معتبراً أن إزالتها بشكل كامل تعد ركيزة لا غنى عنها لاستعادة النشاط الاقتصادي. وأشار إلى أن تحسين الواقع المعيشي للسوريين يرتبط مباشرة بقدرة الدولة على تفعيل قطاعاتها الحيوية بعيداً عن القيود الدولية المفروضة سابقاً.
وفي سياق متصل، دعا الرئيس السوري إلى تهيئة المناخات الملائمة لجذب الاستثمارات الخارجية وعودة المشاريع التنموية الكبرى إلى سوريا. واعتبر أن بناء بيئة اقتصادية جاذبة يمثل الضمانة الحقيقية لاستدامة جهود الإعمار وتوفير فرص العمل في مختلف المحافظات، مما يسهم في تسريع عجلة الدوران الاقتصادي.
من جانبه، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اهتماماً ملموساً بمتابعة مسار الأحداث في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام. وأكد ترمب على أهمية الحفاظ على حالة الاستقرار التي بدأت تترسخ، معرباً عن دعم بلاده المبدئي لجهود التعافي وإعادة بناء المؤسسات بما يخدم التوجهات الدولية الرامية لتهدئة الأزمات.
رفع ما تبقى من العقوبات يمثل خطوة أساسية لتمكين الاقتصاد السوري من استعادة نشاطه وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.
وتطرقت المباحثات الهاتفية إلى ملف العلاقات الثنائية بين دمشق وواشنطن، وسبل تعزيز التعاون المشترك في المجالات السياسية والأمنية. وبحث الجانبان آخر المستجدات الإقليمية، مشددين على ضرورة إيجاد آليات تنسيق فعالة تدفع بمسار التعافي الاقتصادي نحو الأمام خلال الفترة القليلة المقبلة.
وعلى الصعيد الأمني، تناول الزعيمان التحديات الناجمة عن التوترات في المنطقة والمخاطر التي تهدد الأمن الإقليمي. ونقلت مصادر عن الرئيس الشرع تأكيده على أولوية الحوار والحلول الدبلوماسية كخيار استراتيجي لإنهاء النزاعات، مشيراً إلى أن التصعيد لا يخدم مصالح شعوب المنطقة الساعية للاستقرار.
واتفق الطرفان في ختام الاتصال على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة والتنسيق المستمر حيال القضايا ذات الاهتمام المتبادل. ويهدف هذا التنسيق إلى خدمة المصالح المشتركة للبلدين والمساهمة في صياغة مشهد إقليمي أكثر أمناً، بعيداً عن سياسات المواجهة التي سادت في عقود سابقة.
يُذكر أن هذا الاتصال يأتي بعد سلسلة من الإشارات الإيجابية، كان أبرزها كشف الرئيس السوري عن تلقيه هدية خاصة من ترمب عقب لقاء سابق في البيت الأبيض. وتعكس هذه التحركات تحولاً جذرياً في المشهد السياسي السوري لعام 2026، حيث بدأت ملامح انفتاح دبلوماسي غير مسبوق تتشكل بين الجانبين.
الأحد 31 مايو 2026 11:09 مساءً -
بتوقيت القدس
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن مسار المحادثات وتبادل الرسائل بين طهران وواشنطن لا يزال قائماً ومستمراً، مشيراً إلى أن الجهود الدبلوماسية تبذل في سياق محاولات إنهاء التوترات الإقليمية. وأوضح عراقجي في تصريحات رسمية أن بلاده لا تلتفت للتكهنات الإعلامية المحيطة بالمفاوضات، مشدداً على ضرورة انتظار النتائج النهائية قبل إطلاق الأحكام.
في سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة أن تبادل النصوص والمقترحات بين الطرفين لم يتوقف، حيث تدرس طهران حالياً إدخال تعديلات مقابلة على المقترحات التي قدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس تسعى فيه الأطراف الدولية لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهات أوسع، مع التركيز على الحلول السياسية.
من جانبها، ذكرت تقارير صحفية أمريكية أن الرئيس دونالد ترامب أبدى تحفظات واضحة على أحد البنود الجوهرية في مذكرة التفاهم المقترحة. ويتعلق هذا التحفظ بمسألة الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، وهو ما يعكس استمرار الفجوة في الثقة بين الإدارة الأمريكية والجانب الإيراني رغم التقدم التقني في الصياغات.
وأفادت مصادر إعلامية بأن الإدارة الأمريكية قامت بإرسال مجموعة من التعديلات عبر الوسيط الباكستاني، وصفت بأنها تحمل نبرة أكثر تشدداً مقارنة بالنسخ السابقة. ورغم عدم الكشف عن التفاصيل الدقيقة لهذه التعديلات، إلا أنها تشير إلى رغبة واشنطن في انتزاع مكاسب إضافية قبل التوقيع على أي وثيقة رسمية.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن الوثيقة التي يجري التباحث حولها حالياً هي عبارة عن مذكرة تفاهم إطارية لا تتجاوز الصفحة الواحدة، وليست اتفاقاً شاملاً ونهائياً. وتهدف هذه المذكرة إلى وضع أسس لمرحلة انتقالية من المفاوضات المعمقة التي قد تفضي في نهاية المطاف إلى معالجة الملفات العالقة بين البلدين.
وتسود حالة من الترقب الشديد في العاصمة واشنطن بانتظار قرارات حاسمة من البيت الأبيض، خاصة بعد اجتماع ترامب الأخير مع فريق الأمن القومي. ورغم التصريحات التي لمحت إلى قرب اتخاذ قرار بشأن الملف الإيراني، إلا أن الصمت الرسمي لا يزال سيد الموقف، مما يفتح الباب أمام قراءات متعددة للمشهد.
لا يمكن الحكم على هذه المحادثات قبل التوصل إلى نتيجة واضحة وملموسة.
وفي ظل هذا الحراك الدبلوماسي، برزت تصريحات لوزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أكد فيها أن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً على الطاولة في حال فشل المسار السياسي. ومع ذلك، أشار هيغسيث إلى أن طهران تبدو في الوقت الراهن أكثر جدية وميلاً نحو التوصل إلى تفاهمات تنهي حالة الانسداد القائمة.
داخلياً في الولايات المتحدة، يواجه ترامب ضغوطاً متزايدة من قبل معارضيه وبعض التيارات المحافظة التي تخشى من تقديم تنازلات واسعة لإيران. ويرى هؤلاء المنتقدون أن الإدارة الأمريكية قد تتسرع في إبرام اتفاق لا يضمن المصالح الأمنية الكاملة لحلفاء واشنطن في المنطقة، وعلى رأسهم إسرائيل.
وعلى المقلب الآخر، يرى مراقبون أن الضغوط الاقتصادية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والمحروقات تشكل دافعاً قوياً لترامب لتحقيق اختراق دبلوماسي مع طهران. فمن شأن التوصل إلى اتفاق أن يسهم في استقرار أسواق النفط العالمية، مما يمنح الإدارة الأمريكية مكسباً سياسياً واقتصادياً داخلياً مهماً.
وتستمر الوساطة الباكستانية في لعب دور ساعي البريد النشط بين العاصمتين، حيث يتم نقل المسودات والتعديلات بعيداً عن الأضواء لضمان نجاح العملية. وتعتبر هذه القناة الدبلوماسية هي الأهم حالياً في ظل غياب العلاقات المباشرة، مما يجعلها حجر الزاوية في أي تقدم محتمل قد يطرأ على الملف النووي والعقوبات.
ختاماً، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث تتأرجح المفاوضات بين رغبة في التهدئة وتخفيف الأعباء الاقتصادية، وبين تعقيدات الملفات الأمنية والسياسية. وستكون الأيام القليلة القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كانت مذكرة التفاهم الإطارية ستتحول إلى واقع ملموس أم ستصطدم بجدار التحفظات المتبادلة.
الأحد 31 مايو 2026 10:24 مساءً -
بتوقيت القدس
أعربت مؤسسات حقوقية فلسطينية عن ترحيبها الواسع بقرار الأمم المتحدة إدراج القوات الإسرائيلية على القائمة السوداء للجهات المتورطة في ممارسة العنف الجنسي خلال النزاعات. واعتبرت هذه المؤسسات أن القرار يمثل اعترافاً دولياً صريحاً بحجم الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الفلسطينيون، مؤكدة أن ما ورد في التقرير الأممي يعكس واقعاً مأساوياً سبق توثيقه عبر مئات الشهادات الميدانية.
وجاء هذا الإدراج ضمن التقرير السنوي الذي سلمه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى مجلس الأمن الدولي، مستنداً إلى أدلة موثقة تشير إلى استمرار ممارسات العنف الجنسي بحق المعتقلين من قطاع غزة والضفة الغربية. وأوضح التقرير أن هذه الانتهاكات طالت رجالاً ونساءً وأطفالاً، ووقعت بشكل أساسي خلال فترات الاحتجاز والتحقيق القاسية التي تفرضها سلطات الاحتلال.
من جانبه، أكد رئيس نادي الأسير الفلسطيني، عبد الله الزغاري أن هذا التقرير يشكل إدانة قانونية وأخلاقية واضحة للاحتلال، ويثبت صحة التحذيرات التي أطلقتها المؤسسات الحقوقية على مدار العامين الماضيين. وشدد الزغاري على أن هذه الممارسات ليست مجرد تصرفات فردية من جنود، بل هي سياسة ممنهجة تتبناها منظومة الاعتقال الإسرائيلية لكسر إرادة الأسرى الفلسطينيين.
وطالب الزغاري بضرورة تحويل هذه الإدانات الدولية إلى خطوات عملية ملموسة تفضي إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم وتوفير حماية فورية للأسرى. وأشار إلى أن نادي الأسير زود الجهات الدولية بعشرات الشهادات لأسرى محررين تعرضوا لصنوف مختلفة من التعذيب والاعتداءات الجنسية، مما ساهم في بناء قاعدة الأدلة التي اعتمدت عليها الأمم المتحدة في تصنيفها الأخير.
وفي سياق متصل، رأى باسل الصوراني، رئيس وحدة المناصرة في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن ورود 31 حالة محددة في التقرير الأممي يعد دليلاً قاطعاً على وجود سياسة تهدف لإلحاق أذى جسدي ونفسي واسع. واعتبر الصوراني أن هذا التقرير يمثل رداً قوياً على قصور أداء بعض المقررات الأممية اللواتي تجاهلن في تقاريرهن السابقة حجم المعاناة الفلسطينية الموثقة بالشهادات الحية.
وأوضح الصوراني أن المركز وثق منذ بداية العدوان أنماطاً مرعبة من الانتهاكات، شملت الإخفاء القسري والتعذيب الجسدي والجنسي بحق مدنيين عزل. وأشار إلى أن الكثير من الضحايا يواجهون صعوبات بالغة في الحديث عن تجاربهم بسبب الوصمة الاجتماعية والآثار النفسية العميقة، مما يعني أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بكثير مما تم إعلانه رسمياً.
بدوره، وصف مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، علاء السكافي، الخطوة الأممية بأنها إقرار بخطورة ما يتعرض له الفلسطينيون، خاصة في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة. وأكد السكافي أن قيمة هذا التصنيف تكمن في قدرته على كسر حالة الإفلات من العقاب التي تمتعت بها إسرائيل لسنوات طويلة، مشدداً على ضرورة فتح تحقيقات دولية مستقلة فوراً.
العنف الجنسي الذي تمارسه إسرائيل بحق الفلسطينيين الأسرى لم يعد ينظر إليه كحوادث فردية معزولة، بل كسياسة ممنهجة تمارسها سلطات الاحتلال داخل منظومة الاعتقال.
وأشار السكافي إلى أن مؤسسة الضمير كانت من الجهات الفاعلة في تزويد مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان ببيانات وإفادات قانونية دقيقة حول العنف الجنسي داخل السجون. وأوضح أن الشهادات التي جمعتها المؤسسة أظهرت استخدام الاعتداءات الجنسية كوسيلة للتعذيب والضغط النفسي، وهو ما يتنافى مع كافة المواثيق والأعراف الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
من جهته، اعتبر رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، رامي عبده أن هذا الاعتراف الرسمي يعزز فرص الملاحقة القانونية لقادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية. وأكد عبده أن القرار يمنح الضحايا مساحة للاعتراف بمعاناتهم، لكنه حذر من أن بقاء القرار في إطاره الرمزي دون إجراءات عقابية سيحد من تأثيره الرادع على أرض الواقع.
ولفت عبده إلى أن المرصد أصدر تقارير مفصلة، منها تقرير 'إبادة جماعية أخرى خلف الجدران'، الذي سلط الضوء على فظائع التعذيب داخل معسكرات الاحتجاز الإسرائيلية. وأوضح أن تراكم التقارير من مصادر متعددة، فلسطينية ودولية، جعل من المستحيل على الأمم المتحدة الاستمرار في تجاهل هذه الأدلة الدامغة التي تثبت تورط الجيش الإسرائيلي في جرائم عنف جنسي.
وفي ذات الإطار، وصف المتحدث باسم مركز غزة لحقوق الإنسان، محمد عبد الله، القرار بأنه 'ترحيب مشروط'، معتبراً إياه خطوة متأخرة لا تغطي إلا جزءاً يسيراً من الواقع. وأكد عبد الله أن حجم الانتهاكات الفعلي الذي رصدته الطواقم الميدانية يشير إلى تعرض أعداد كبيرة من المعتقلين لعمليات إذلال ممنهجة تتجاوز ما ورد في التقرير السنوي للأمين العام.
وشدد عبد الله على أن المركز يواصل التنسيق مع آليات الأمم المتحدة والمقررين الخاصين لضمان وصول أصوات الضحايا إلى المحافل الدولية. وأوضح أن العمل الحقوقي يركز حالياً على تسهيل التواصل المباشر بين الشهود واللجان الأممية لتعزيز عمليات التحقق، وضمان عدم ضياع حقوق الضحايا في ظل التعتيم الإعلامي الذي يحاول الاحتلال فرضه.
وتجمع المنظمات الحقوقية على أن إدراج إسرائيل في هذه القائمة يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمدى التزامه بحماية حقوق الإنسان وتطبيق القانون الدولي دون استثناءات. وتؤكد هذه المؤسسات أن المرحلة المقبلة تتطلب ضغطاً دولياً مكثفاً لضمان وقف هذه الجرائم، وتوفير سبل الانتصاف القانوني لآلاف الفلسطينيين الذين تعرضوا للتنكيل داخل مراكز التحقيق والسجون.
ختاماً، يرى الحقوقيون أن هذا التطور القانوني يمثل حجر زاوية في بناء ملفات المساءلة الجنائية الدولية ضد المسؤولين الإسرائيليين. ومع استمرار توثيق الحالات الجديدة، تبرز الحاجة الملحة لتدخل دولي عاجل لحماية المعتقلين الذين لا يزالون يقبعون خلف القضبان، ويواجهون مخاطر حقيقية تهدد حياتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية بشكل يومي.
الأحد 31 مايو 2026 10:10 مساءً -
بتوقيت القدس
يعقد مجلس الأمن الدولي، يوم الإثنين، جلسة طارئة بطلب رسمي من فرنسا لمناقشة التطورات الميدانية المتسارعة في لبنان. وتأتي هذه الدعوة في أعقاب إقدام جيش الاحتلال الإسرائيلي على احتلال قلعة الشقيف التاريخية في الجنوب اللبناني، مما أثار موجة من القلق الدولي حيال اتساع رقعة الصراع.
وأفادت مصادر دبلوماسية بأن الجلسة المرتقبة من المقرر أن تنعقد في تمام الساعة الثالثة بعد الظهر بتوقيت نيويورك. وقد أكدت وزارة الخارجية اللبنانية تلقيها إخطاراً من الجانب الفرنسي يفيد بالتحرك نحو عقد هذا الاجتماع العاجل لوضع حد للتدهور الأمني الخطير.
على الصعيد السياسي الإسرائيلي، كشفت تقارير إعلامية عن إجراء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مشاورات أمنية مكثفة تهدف إلى إقرار خطط عسكرية جديدة. وتتضمن هذه الخطط إمكانية شن غارات جوية واسعة تستهدف العمق اللبناني، في تحول قد يغير قواعد الاشتباك القائمة.
وذكرت مصادر مطلعة أن نتنياهو تواصل مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، طالباً منه منح الضوء الأخضر لتوسيع العمليات العسكرية. ووفقاً للتسريبات، فإن الطلب الإسرائيلي يتضمن شمول العاصمة بيروت ضمن بنك الأهداف، وهو ما يمثل تصعيداً غير مسبوق في العمليات الجارية.
ميدانياً، واصلت طائرات الاحتلال شن غارات عنيفة استهدفت مدينة صور ومحيط مستشفى جبل عامل، مما تسبب في حالة من الذعر بين المدنيين. كما طالت الغارات بلدات مجدل زون وصديقين، وسط استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والاستطلاعي في الأجواء اللبنانية.
ونتيجة لحدة القصف، اضطرت طواقم الدفاع المدني اللبناني إلى إخلاء مراكزها في صور والصرفند والنبطية والتوجه نحو مدينة صيدا. وتأتي هذه الخطوة في ظل استهداف مباشر أو قريب للمرافق الحيوية، مما يعيق عمليات الإنقاذ والإسعاف في المناطق المتضررة.
في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية رداً على الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. وأكد الحزب في بيان له استهداف آلية عسكرية تابعة لجيش الاحتلال في بلدة دل باستخدام طائرة مسيرة انتحارية، مؤكداً تحقيق إصابة مباشرة ودقيقة في الهدف.
لا شيء يبرر التصعيد الخطير الجاري حاليًا في الجنوب اللبناني.
كما أشار الحزب إلى قصف مربض مدفعية لقوات الاحتلال في بلدة العديسة برشقة صاروخية مركزة. وتأتي هذه العمليات في إطار ما يصفه الحزب بالدفاع عن الأراضي اللبنانية والرد على استهداف المدنيين والمنشآت التاريخية مثل قلعة الشقيف.
وداخل الأراضي المحتلة، أفادت مصادر طبية وإعلامية بإصابة أربعة أشخاص جراء انفجار طائرة مسيرة أطلقت من لبنان وسقطت في منطقة بيت هيلل. وقد دوت صفارات الإنذار في مناطق واسعة من الجليل الأعلى وصفد ومحيط مستوطنة كريات شمونة تحسباً لمزيد من الهجمات.
دولياً، عبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن إدانته للتصعيد الجاري، مشدداً على أنه لا يوجد مبرر لهذه العمليات العسكرية في الجنوب. وتنسق باريس مع أطراف دولية وإقليمية لمحاولة احتواء الموقف ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة لا يمكن السيطرة عليها.
من جهتها، أدانت دولة قطر عبر وزارة خارجيتها استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية. وبحث وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية مع نائب رئيس الوزراء اللبناني سبل دعم الاستقرار في لبنان ووقف الانتهاكات التي تمس السيادة اللبنانية.
وفي واشنطن، تشير القراءات السياسية إلى وجود مذكرة تفاهم تمنح إسرائيل حق القيام بـ 'عمليات محدودة' في حال وجود تهديد وشيك. ومع ذلك، يرى مراقبون أن التفسير الإسرائيلي لهذه المذكرة قد يتجاوز المفهوم الأمريكي للعمليات المحدودة، خاصة مع التهديد بضرب بيروت.
وتسود حالة من الترقب لما سيسفر عنه اجتماع مجلس الأمن، وما إذا كان سيصدر قراراً ملزماً بوقف إطلاق النار. ويرى محللون أن الموقف الأمريكي في المجلس سيكون حاسماً، خاصة في ظل التزام واشنطن المعلن بدعم ما تصفه بحق تل أبيب في الدفاع عن نفسها.
ويبقى التساؤل قائماً حول مدى ارتباط التصعيد في لبنان بالملف الإيراني الأوسع، حيث تشير تخمينات إلى احتمال ربط المسارين. ومع اقتراب مواعيد سياسية مهمة في الولايات المتحدة، قد تتسارع الأحداث الميدانية لفرض واقع جديد على طاولة المفاوضات الدولية.
الأحد 31 مايو 2026 10:10 مساءً -
بتوقيت القدس
تحركت الدبلوماسية الفرنسية بشكل عاجل لطلب عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، وذلك في أعقاب التطورات الميدانية الأخيرة في جنوب لبنان. وأوضح وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو أن بلاده ترى في التوسع العسكري الإسرائيلي الأخير تجاوزاً غير مبرر، مشدداً على ضرورة وقف العمليات التي باتت تستهدف احتلال مساحات أوسع من الأراضي اللبنانية السيادية.
ووصف بارو التحركات العسكرية الإسرائيلية بأنها "خطأ فادح" يضر بمصالح إسرائيل وأمنها قبل أي طرف آخر، مشيراً إلى أن هذا التقدم الميداني يضرب بعرض الحائط التزامات وقف إطلاق النار المعلنة منذ السابع عشر من نيسان/أبريل الماضي. وأضاف الوزير الفرنسي في تصريحات إعلامية أن استمرار قصف القرى واحتلالها وسقوط الضحايا المدنيين لا يؤدي إلا إلى تقوية نفوذ حزب الله وزيادة تعقيد المشهد الأمني.
لا شيء يبرر تمديد العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان واحتلالها الأكثر اتساعاً للأراضي اللبنانية، إنه خطأ فادح ترتكبه إسرائيل.
ميدانياً، أكدت تقارير ومصادر متطابقة أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أحكم سيطرته على قلعة الشقيف التاريخية والاستراتيجية المطلة على مناطق واسعة في الجنوب اللبناني. وأظهرت توثيقات مرئية قيام جنود الاحتلال برفع العلم الإسرائيلي فوق أسوار القلعة، في خطوة تزامنت مع إعلان رسمي من تل أبيب حول توسيع نطاق المناورات والعمليات البرية التي بدأت قبل أيام في المنطقة الحدودية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات دولية من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة، حيث تعتبر باريس أن الممارسات الإسرائيلية الحالية تتناقض بشكل صارخ مع أحكام القانون الدولي. وتسعى فرنسا من خلال دعوتها لمجلس الأمن إلى ممارسة ضغوط دولية لإعادة الالتزام بمسار التهدئة ومنع تكريس واقع احتلال جديد في الأراضي اللبنانية، محذرة من التبعات الاستراتيجية لهذا التصعيد العسكري المستمر.
الأحد 31 مايو 2026 9:54 مساءً -
بتوقيت القدس
أطلق المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة، الرائد محمود بصل، تحذيرات شديدة اللهجة من وصول الأوضاع الإنسانية والخدمية إلى مستويات كارثية غير مسبوقة. وأكد بصل أن العمليات العسكرية لم تتوقف فعلياً على أرض الواقع رغم كل الأحاديث المتداولة حول وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن القطاع يواجه مخاطر متزايدة مع اقتراب فصل الصيف.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الغارات الإسرائيلية الأخيرة استهدفت منطقة ميناء غزة، وهي منطقة تعد متنفساً حيوياً لآلاف السكان الهاربين من الضغوط النفسية والمعيشية. وقد أسفر هذا الاستهداف عن سقوط عدد كبير من الضحايا والإصابات بين المدنيين الذين كانوا يتواجدون في المنطقة المكتظة، حيث جرى نقل المصابين إلى مجمع الشفاء الطبي.
ولم تقتصر الاستهدافات على منطقة الميناء، بل شملت قصفاً مدفعياً طال حي الزيتون شرقي مدينة غزة، مما أدى إلى وقوع إصابات إضافية نُقلت إلى مستشفى الأهلي العربي. وأوضح المتحدث أن هذه الهجمات تأتي في سياق استمرار العمليات العسكرية اليومية التي تستهدف المدنيين بشكل مباشر في مختلف مناطق القطاع.
وكشف الدفاع المدني عن حصيلة ثقيلة للضحايا خلال الأيام الأربعة لعيد الأضحى، حيث تجاوز عدد القتلى 30 شخصاً، تشكل النساء والأطفال النسبة الأكبر بينهم. وتعكس هذه الأرقام استمرار النهج العسكري التصعيدي رغم المناسبات الدينية، مما يفاقم من حالة الحزن والمعاناة التي يعيشها سكان القطاع المحاصر.
وفي إحصائية صادمة، أشار بصل إلى أن الاحتلال ارتكب أكثر من 3 آلاف خرق منذ إعلان الهدنة المزعومة، مما أدى إلى سقوط 938 قتيلاً وإصابة ما يزيد على 2800 آخرين. وأكد أن نسبة الأطفال والنساء تجاوزت 38% من إجمالي الضحايا خلال هذه الفترة، مما يدحض الادعاءات بوجود تهدئة حقيقية على الأرض.
وعلى صعيد العمل الميداني، أكد المتحدث أن طواقم الدفاع المدني تواصل أداء مهامها بما يتوفر لديها من إمكانات محدودة للغاية ومتهالكة. وشدد على أن هذه المعدات لم تعد كافية لمواجهة حجم التحديات المتزايدة، خاصة في ظل النقص الحاد في الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل الآليات الإنسانية.
الحديث عن تدفق مساعدات كافية لا يعكس الواقع، والاحتلال ارتكب آلاف الخروقات منذ إعلان الهدنة المزعومة.
وحذر الدفاع المدني من أن دخول فصل الصيف سيفاقم الأزمة الإنسانية بشكل حاد، لا سيما مع انتشار آلاف الخيام في مراكز الإيواء المكتظة التي تفتقر للبنية التحتية. وأوضح أن لجوء السكان لاستخدام بدائل بدائية للطهي والتدفئة نتيجة غياب غاز الطهي يزيد من احتمالات نشوب حرائق كارثية داخل هذه الخيام القماشية.
وانتقد بصل بشدة غياب الاستجابة الدولية للنداءات المتكررة التي أطلقتها المؤسسات الخدمية والطبية والبلديات في قطاع غزة خلال الأشهر الماضية. وقال إن كافة الجهات المعنية دقت ناقوس الخطر بشأن الواقع المأساوي، إلا أن التحرك الدولي ما زال لا يرتقي لحجم الكارثة التي تتدهور فصولها بصورة متسارعة.
ونفى المتحدث وجود أي تحسن ملموس في الأوضاع المعيشية، مؤكداً أن الحديث عن تدفق مساعدات كافية لا يعكس الحقيقة المرة التي يعيشها السكان. وأشار إلى أن الاحتياجات الأساسية للمواطنين والمؤسسات الخدمية ما زالت بعيدة تماماً عن التغطية المطلوبة، مع استمرار سياسة التجويع والنقص الحاد في المستلزمات الحيوية.
وأعرب الدفاع المدني عن استغرابه من صمت المجتمع الدولي والوسطاء تجاه المعاناة الموثقة بالصوت والصورة، داعياً إياهم لتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية. وطالب بضرورة التدخل العاجل لدعم المنظومة الخدمية وحماية المدنيين من الانتهاكات الصارخة التي تطال أبسط حقوق الإنسان في العيش والأمان.
وفيما يخص الاحتياجات العاجلة، أوضح بصل أن الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية والمنازل جعل السكان بحاجة إلى كل مقومات الحياة الأساسية. ويشمل ذلك المساكن والأثاث والخدمات الطبية، بالإضافة إلى الحاجة الماسة لإخراج الجرحى الذين تتطلب حالاتهم علاجاً متخصصاً خارج قطاع غزة المحاصر.
واختتم المتحدث تصريحاته بالتحذير من أن استمرار الوضع الراهن يعني تعريض سكان غزة لخطر 'الموت البطيء' وسط الركام والنفايات المنتشرة ونقص الغذاء. وشدد على أن غياب الحلول الشاملة والعاجلة سيؤدي إلى انفجار الأوضاع بشكل لا يمكن السيطرة عليه، في ظل استمرار الحصار والتضييق واقتطاع الأراضي.
الأحد 31 مايو 2026 9:39 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر طبية تابعة للاحتلال، مساء الأحد، بإصابة أربعة مستوطنين بجروح متفاوتة إثر تعرضهم لعملية دهس نفذتها مركبة فلسطينية عند تقاطع مستوطنة "غوش عتصيون" المقامة على أراضي المواطنين شمال مدينة الخليل، وتحديداً في المسار المؤدي إلى مستوطنة "كريات أربع".
وذكرت المصادر أن طواقم الإسعاف هرعت إلى مكان الحادث فور تلقي البلاغ في تمام الساعة الثامنة وتسع دقائق مساءً، حيث قدمت العلاج الأولي للمصابين الأربعة قبل نقلهم إلى المستشفيات. وأوضحت التقارير الطبية الأولية أن من بين الجرحى حالتين وُصفتا بالخطيرة، رغم بقائهما في حالة وعي كامل لحظة النقل.
تلقى الخط الساخن بلاغاً عن إصابة أربعة مارة جراء تعرضهم لحادث دهس نفذته مركبة عند تقاطع مستوطنة غوش عتصيون.
في غضون ذلك، استنفرت قوات جيش الاحتلال وحداتها في محيط منطقة الاستهداف، حيث فرضت طوقاً أمنياً مشدداً وأغلقت الطرق المؤدية إلى مكان العملية. وباشرت الأجهزة الأمنية تحقيقات واسعة للوقوف على خلفية الحادث وملاحقة المركبة المنفذة التي انسحبت من المكان.
الأحد 31 مايو 2026 9:09 مساءً -
بتوقيت القدس
أعادت قيادة الجبهة الداخلية لدى الاحتلال صياغة قواعد اللعبة في مواجهة التهديدات الباليستية القادمة من الشرق، وذلك في ظل غياب ضمانات كاملة للحماية من الرشقات الصاروخية المكثفة. وأقرت القيادة العسكرية بأن التصور التقليدي الذي كان يحصر دور الجبهة الداخلية في إصدار تعليمات الملاجئ قد انتهى، ليحل مكانه واقع أمني جديد يضع العمق المدني في قلب المعركة مباشرة.
وأفادت مصادر بأن المواجهة الأخيرة التي بلغت ذروتها في حربين مع إيران، أثبتت أن التهديد لم يعد بعيداً بآلاف الكيلومترات، بل بات يؤثر بشكل فوري ومباشر على الشارع الإسرائيلي. وأوضحت المصادر أن تزامن إطلاق الصواريخ من إيران ولبنان واليمن فرض رؤية استراتيجية تعتبر أن 'إيران باتت هنا'، مما يتطلب استعداداً دائماً لسيناريوهات غير مسبوقة.
ووضعت قيادة الجبهة الداخلية خمسة افتراضات أساسية للتعامل مع المرحلة المقبلة، أولها الاستعداد لتهديد مستمر ومتزامن من عدة جبهات في آن واحد. هذا التعدد في المشاهد القتالية يفرض أعباءً هائلة على المنظومات الدفاعية وعلى الجمهور الإسرائيلي الذي لم يعتد على هذا النوع من الضغط العملياتي الطويل.
ويتمثل الافتراض الثاني في الإقرار بأن زمن جولات القتال القصيرة قد ولى، وأن الاحتلال بات أمام حملات طويلة الأمد تتطلب استمرارية اقتصادية وكفاءة عالية للقوات. وبحسب البيانات العسكرية، فقد شهدت الحرب الأخيرة إطلاق أكثر من 500 صاروخ خلال 40 يوماً، وهو ما يمثل تصعيداً كبيراً مقارنة بجولات سابقة كانت تنتهي في غضون أيام قليلة.
أما الافتراض الثالث فيركز على التهديد المباشر للبنية التحتية الحيوية، حيث تدرك المؤسسة الأمنية أن قطاعات الكهرباء والمياه والطاقة أصبحت أهدافاً استراتيجية رئيسية للعدو. ويهدف هذا التحول في الاستهداف إلى شل الحياة العامة وإحداث صدمة في المنظومة المدنية الإسرائيلية تتجاوز الخسائر البشرية المباشرة.
وفيما يخص الافتراض الرابع، فقد تقرر منح السرية العملياتية أولوية قصوى حتى لو كان ذلك على حساب تقليل نطاق الاستعدادات العلنية للمستوطنين. ويهدف هذا التوجه إلى الحفاظ على عنصر المفاجأة وتجنب كشف الخطط الدفاعية أمام استخبارات الخصم التي تراقب التحركات الميدانية بدقة.
ويشير الافتراض الخامس إلى ضرورة الحفاظ على يقظة عالية تجاه العدو الذي بات في حالة تأهب قصوى وقدرة على إحداث تأثيرات تكتيكية مفاجئة. هذا الإدراك ينبع من مراقبة التطور في أداء المحور المقابل وقدرته على تكييف هجماته بناءً على الثغرات التي تظهر في منظومات الدفاع الإسرائيلية.
لم تعد الجبهة الداخلية الإسرائيلية 'مؤخرة' الجيش، بل أصبحت هي الجبهة نفسها في ظل الواقع الأمني الجديد.
وكشفت البيانات أن 72% من الصواريخ التي استهدفت العمق الإسرائيلي في الحرب الأخيرة كانت مزودة بذخائر عنقودية، مما يزيد من خطورة الإصابات وتضرر الممتلكات. كما رصدت المصادر إطلاق نحو 2500 صاروخ من لبنان، تضمنت نسبة من القنابل العنقودية، رغم أنها كانت أقل فتكاً من حيث الحجم المتفجر مقارنة بالصواريخ الإيرانية.
وعلى الصعيد الإنساني واللوجستي، تسببت المواجهات الأخيرة في تشريد نحو 6500 إسرائيلي، وسط أزمة حادة في توفر الحماية المدنية. وتظهر إحصائيات الجبهة الداخلية أن 67% فقط من الإسرائيليين لديهم وصول إلى مناطق محمية أو ملاجئ قريبة، مما يترك ثلث السكان تقريباً عرضة للخطر المباشر.
ولفتت التقارير إلى تطور لافت في سرعة الرد الإيراني، حيث تقلصت المدة الزمنية لشن الهجمات من 18 ساعة في مواجهات سابقة إلى أقل من ثلاث ساعات في الحرب الأخيرة. هذا التسارع يقلص من قدرة أنظمة الإنذار المبكر على تحضير الجمهور، ويفرض ضغوطاً هائلة على اتخاذ القرار السياسي والعسكري.
وأوضحت مصادر عسكرية أن التدخل الأمريكي في الصراع يزيد من تعقيد المشهد، حيث لم تعد إسرائيل تملك السيطرة الكاملة على توقيت التصعيد أو التهدئة. هذا الارتباط بالقوى العظمى يفرض قيوداً على حرية الحركة الإسرائيلية، ويجعل الجبهة الداخلية رهينة لتوازنات دولية وإقليمية معقدة.
وبناءً على هذه المعطيات، تقرر تغيير أربعة مبادئ تخطيطية تشمل تعزيز التعاون الميداني بين نجمة داود الحمراء والإطفاء والشرطة والجيش. ويهدف هذا التكامل إلى ضمان استجابة سريعة في مواقع السقوط، وتقليل زمن الوصول إلى الجرحى أو التعامل مع الحرائق الناجمة عن الانفجارات.
كما شملت التحديثات تطوير نظام الإنذار ليكون 'مكيفاً' مع سيناريوهات الإطلاق المتزامن من جبهات متعددة، لتجنب إرباك السكان بصفارات إنذار غير دقيقة. ويسعى الاحتلال من خلال ذلك إلى توجيه التعليمات الدفاعية بشكل أكثر تخصصاً حسب طبيعة التهديد القادم من كل جهة.
وفي الختام، تؤكد قيادة الجبهة الداخلية أن الانتقال إلى مفهوم 'إدارة جبهة نشطة' يتطلب تدفق المعلومات في الوقت الفعلي بين كافة أنظمة القيادة والتحكم. ومع ذلك، يبقى القلق قائماً من قدرة الإيرانيين على دراسة الإخفاقات السابقة وتطوير هجماتهم القادمة لتكون أكثر دقة وتدميراً.
الأحد 31 مايو 2026 8:55 مساءً -
بتوقيت القدس
استشهد مواطنان فلسطينيان وأصيب نحو 25 آخرين بجروح متفاوتة، اليوم الأحد، إثر غارة جوية نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت منطقة الميناء الواقعة إلى الغرب من مدينة غزة. وأكدت مصادر طبية وصول جثامين الشهداء والمصابين إلى مجمع الشفاء الطبي عقب الاستهداف المباشر للمنطقة.
وذكرت مصادر محلية أن طواقم الدفاع المدني والإسعاف هرعت فور وقوع الغارة إلى المكان المستهدف، حيث عملت على انتشال الضحايا من بين الأنقاض ونقل الجرحى لتلقي العلاج. وتأتي هذه الغارة في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية في القطاع من تدهور حاد نتيجة الاستهدافات المتكررة ونقص الإمكانيات الطبية.
أفاد مصدر طبي في مستشفى الشفاء بارتقاء شهيدين وإصابة خمسة وعشرين آخرين بجروح متفاوتة جراء الغارة التي استهدفت منطقة الميناء.
وتشهد مناطق مختلفة من قطاع غزة تصعيداً في العمليات العسكرية الجوية، مما يرفع حصيلة الضحايا بين المدنيين، في حين تواصل الطواقم الطبية محاولاتها للتعامل مع الأعداد المتزايدة من الإصابات التي تصل إلى المستشفيات المنهكة بفعل الحصار والعدوان المستمر.
الأحد 31 مايو 2026 8:24 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر إعلامية رسمية في طهران عن كشف تفاصيل ما وصفته بـ"النص غير الرسمي" لتفاهم يجري التفاوض بشأنه بين إيران والولايات المتحدة عبر وساطة باكستانية. وأكدت المصادر أن هذه الوثيقة لم تصل بعد إلى صيغتها النهائية، حيث لا تزال تخضع لمراحل دقيقة من المراجعة والتدقيق بين الأطراف المعنية.
وتتضمن المسودة المتداولة ملامح ترتيبات أمنية مستحدثة في منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية، بالإضافة إلى وضع آليات واضحة للإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المحتجزة في الخارج. وتأتي هذه التحركات في إطار المباحثات المستمرة بين طهران وواشنطن لخفض التصعيد وحلحلة الملفات العالقة.
ويعد البند المتعلق بإعادة صياغة قواعد الملاحة في مضيق هرمز من أبرز نقاط التفاهم غير الرسمي، حيث تقترح المسودة أن تصبح الجمهورية الإسلامية المرجعية الحصرية لتحديد طبيعة السفن المسموح لها بالعبور. ويهدف هذا الإجراء إلى تعزيز السيادة الإيرانية على الممر المائي الذي يعد شريان الطاقة العالمي.
وتنص المسودة المسربة على أن أي سفينة تُصنف شحنتها على أنها تشكل تهديداً للأمن القومي الإيراني، أو يثبت أن المستفيد النهائي منها طرف معادٍ لطهران، ستفقد صفتها كفينة تجارية. وبناءً على ذلك، لن يُسمح لهذه السفن باستخدام الممرات الملاحية المحددة للعبور الدولي في المنطقة.
كما تمنح الصيغة المقترحة السلطات الإيرانية صلاحيات واسعة تشمل رسم مسارات الحركة البحرية وفرض رسوم على خدمات الملاحة التي تقدمها. وتتوسع هذه الصلاحيات لتشمل توفير الحماية الأمنية اللازمة ومعالجة كافة الأضرار البيئية التي قد تنتج عن حركة السفن الكثيفة في المضيق.
وبموجب هذه التفاصيل، ستكون كافة السفن العابرة ملزمة بتقديم بيانات تفصيلية لمركز مختص تابع للقوة البحرية الإيرانية تشمل معلومات الشحنة والملكية والوجهة النهائية. وستستخدم هذه البيانات لتقييم المخاطر الأمنية، مع احتفاظ طهران بالحق في إجراء عمليات تفتيش ميدانية عند الضرورة القصوى.
المسودة المتداولة تتضمن ملامح ترتيبات أمنية جديدة في مضيق هرمز، إلى جانب آليات للإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة.
وفي الشق الاقتصادي من التفاهم، أشارت المسودة إلى تعهد أمريكي يتيح لإيران الوصول الكامل إلى نحو 12 مليار دولار من أصولها المجمدة في غضون فترة زمنية لا تتجاوز 60 يوماً. ويهدف هذا البند إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية وتوفير سيولة مالية تحتاجها الحكومة الإيرانية بشكل عاجل.
وأوضحت المصادر أن الأموال المفرج عنها ستكون قابلة للتحويل والإنفاق عبر قنوات مصرفية وبنوك تحددها طهران بشكل مستقل ودون قيود إضافية. وتسعى إيران من خلال هذا الشرط إلى ضمان عدم تكرار العقبات التقنية والقانونية التي واجهت عمليات الإفراج عن أموالها في اتفاقيات سابقة.
وكان هذا الملف المالي محوراً أساسياً في المباحثات التي أجراها وفد إيراني رفيع المستوى في العاصمة القطرية الدوحة بمشاركة محافظ البنك المركزي. وهدفت تلك الزيارة إلى انتزاع ضمانات دولية تحول دون إعادة تجميد هذه الأموال أو تصنيفها كأصول غير قابلة للاستخدام الفعلي.
من جانبه، أكد حسين قربان زاده، عضو الفريق الاقتصادي المفاوض أن طهران حصلت بالفعل على ضمانات تقنية خلال لقاءات الدوحة تضمن الاستفادة الحقيقية من الأصول المرتقب تحريرها. وشدد على أن الجانب الإيراني يولي أهمية كبرى لآليات التنفيذ لضمان وصول الأموال إلى الحسابات المستهدفة دون تدخل خارجي.
وعلى الرغم من زخم التفاصيل المنشورة، شددت المصادر في طهران على أن الوثيقة لا تزال في طور "التفاهم غير الرسمي" ولم تتحول بعد إلى اتفاقية ملزمة. وأشارت إلى أن استمرار المفاوضات يعني إمكانية تعديل بعض البنود بما يتماشى مع المصالح الاستراتيجية والاقتصادية العليا للدولة.
الأحد 31 مايو 2026 8:24 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم الأحد، باستشهاد شاب فلسطيني متأثراً بجروح خطيرة أصيب بها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في منطقة الرام شمالي مدينة القدس المحتلة. وأوضحت المصادر الطبية أن الطواقم في مجمع فلسطين الطبي بمدينة رام الله حاولت إنقاذ حياته، إلا أنه فارق الحياة نتيجة إصابته البالغة.
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن الوزارة، فإن الشهيد هو الشاب عماد هارون اشتية، البالغ من العمر 26 عاماً، وينحدر من قرية سالم الواقعة إلى الشرق من مدينة نابلس. وكان اشتية قد تعرض لإطلاق نار مباشر من قبل جنود الاحتلال المتمركزين قرب جدار الفصل العنصري في بلدة الرام.
استشهد الشاب عماد هارون اشتية متأثراً بجروحه جراء إصابته بالرصاص الحي في الفخذ بعد إطلاق قوات الاحتلال النار عليه قرب جدار الرام.
وأشارت مصادر محلية إلى أن قوات الاحتلال استهدفت الشاب بالرصاص الحي، مما أدى إلى إصابته بشكل مباشر في منطقة الفخذ، ونُقل على إثرها إلى المستشفى في حالة حرجة قبل أن يُعلن عن ارتقائه. وتأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد التوترات والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة بحق المواطنين الفلسطينيين في مختلف مناطق الضفة الغربية والقدس.
الأحد 31 مايو 2026 7:54 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر إعلامية عبرية النقاب عن مغادرة عدد من رؤساء المستوطنات والمجالس المحلية في شمال فلسطين المحتلة إلى خارج البلاد، وذلك في ظل تصاعد وتيرة الهجمات التي ينفذها حزب الله اللبناني. وأشارت المصادر إلى أن هذه المغادرات جاءت في وقت حساس تشهد فيه المنطقة الحدودية سقوطاً مكثفاً للصواريخ والطائرات المسيرة الانقضاضية.
ووفقاً للمعلومات الواردة، فإن خمسة من رؤساء المجالس والبلديات الواقعة ضمن نطاق التهديد المباشر غادروا في زيارات وصفت بأنها 'ليست عاجلة'. ومن بين هؤلاء شمعون غواتا، رئيس مجلس 'معاليه يوسف' الإقليمي الذي يشرف على 22 مستوطنة في الجليل الغربي، حيث يتواجد حالياً في مدينة نيويورك الأمريكية.
كما التحق بركب المغادرين عميت سوفر، رئيس مجلس 'مروم الجليل' الإقليمي المتاخم للحدود اللبنانية، والذي يتواجد هو الآخر في الولايات المتحدة. وتثير هذه التحركات تساؤلات واسعة حول توقيت السفر في ظل حالة الاستنفار الأمني القصوى التي تعيشها المستوطنات الشمالية منذ أيام.
وفي السياق ذاته، توجه رئيس بلدية نهاريا رونين مارلي إلى العاصمة الألمانية برلين، بدعوى المشاركة في فعاليات توأمة بين المدن. ولم يكن مارلي الوحيد في ألمانيا، إذ يتواجد هناك أيضاً موشيه كونينسكي، رئيس بلدية كرميئيل، التي تعرضت مؤخراً لهجمات صاروخية عنيفة أجبرت آلاف المستوطنين على دخول الملاجئ.
وشملت قائمة المسؤولين المغادرين بني بن موفحار، رئيس المجلس الإقليمي 'مفوؤوت هحرمون'، الذي اختار التوجه إلى اليونان في هذه الفترة الحرجة. وتأتي هذه الرحلات في وقت سجلت فيه عطلة نهاية الأسبوع واحدة من أكثر الفترات توتراً أمنياً في الشمال منذ بدء المواجهات الحالية.
دور رؤساء السلطات المحلية لا يقتصر على إدارة الشؤون عن بُعد، بل يشمل التواجد الميداني إلى جانب السكان وقيادة تقييمات الوضع في ظل التهديد المباشر.
وانتقدت أوساط إعلامية إسرائيلية غياب هؤلاء المسؤولين عن مناطقهم، معتبرة أن تبريرات السفر للمهمات الخارجية أو الإجازات الخاصة تبدو غير مقنعة في ظل الظروف الراهنة. وأكدت المصادر أن السكان في الشمال يشعرون بالتخلي عنهم في وقت يحتاجون فيه إلى قيادة ميدانية مباشرة.
ميدانياً، شهدت منطقة كرميئيل القريبة من حيفا دوي صفارات الإنذار بشكل متكرر يوم السبت، عقب رصد تسلل طائرات مسيرة وإطلاق رشقات صاروخية من جنوب لبنان. وقد أدت هذه الهجمات إلى شلل تام في الحركة واضطرار المستوطنين للبقاء لفترات طويلة داخل التحصينات الأرضية.
وفي ردود فعل رسمية، حاولت بعض المجالس المحلية الدفاع عن رؤسائها، حيث ذكرت إدارة مجلس 'مفوؤوت هحرمون' أن سفر رئيسها كان ضمن عطلة عائلية مبرمجة مسبقاً. ومع ذلك، لم تخفف هذه التبريرات من حدة الانتقادات الموجهة للقيادات المحلية التي تركت مواقعها في ذروة التصعيد.
من جانبها، أوضحت بلدية كرميئيل أن رئيسها يتابع التطورات الأمنية ويجري تقييمات للوضع من خارج البلاد عبر وسائل الاتصال. إلا أن مراقبين يرون أن الإدارة عن بُعد لا تعوض الغياب الفعلي للمسؤولين عن زيارة المصابين وتفقد الأماكن المتضررة من القصف.
ويعكس هذا الهروب الجماعي للمسؤولين حالة من الإحباط والارتباك في صفوف الجبهة الداخلية الإسرائيلية، خاصة مع عجز المنظومات الدفاعية عن التصدي الكامل لتهديدات حزب الله. وتتزايد الضغوط على الحكومة المركزية لإيجاد حلول لمستوطني الشمال الذين باتوا يواجهون واقعاً أمنياً منهاراً.
الأحد 31 مايو 2026 7:54 مساءً -
بتوقيت القدس
رغم أن شواطئ البحر الأبيض المتوسط لا تبعد عن مدينة جنين شمال الضفة الغربية سوى مسافة قصيرة بالسيارة، إلا أن جدار الفصل العنصري وقيود الاحتلال جعلت الوصول إليها حلماً بعيد المنال. هذا الواقع دفع العائلات الفلسطينية للبحث عن بدائل محلية، حيث انتشرت ظاهرة استئجار الفلل والشاليهات الخاصة المزودة بمسابح لتوفير أجواء من الخصوصية والترفيه بعيداً عن منغصات الحواجز العسكرية.
خلال عطلة عيد الأضحى المبارك، شهدت محافظات الضفة إقبالاً ملحوظاً على هذه المنشآت السياحية الناشئة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيق السفر إلى الخارج. وتعد هذه الشاليهات ملاذاً للعائلات التي ترغب في قضاء وقت ممتع بتكاليف أقل مقارنة بالسياحة الخارجية، رغم الارتفاع النسبي في أسعار الإيجار خلال مواسم الأعياد والذروة الصيفية.
في محافظة سلفيت، يشير أصحاب المنشآت السياحية إلى أن الموسم الحالي واجه تحديات متعددة، من بينها تداخل الأجواء الباردة مع فترة الامتحانات المدرسية، بالإضافة إلى تدهور الوضع المعيشي العام. ومع ذلك، تظل الشاليهات الخيار الأول للفلسطينيين الباحثين عن الأمان والخصوصية، حيث توفر هذه الأماكن مساحات مغلقة تتيح للعائلات ممارسة السباحة والشواء بحرية تامة.
وتواجه هذه الاستثمارات السياحية تهديدات مباشرة من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال، خاصة في المناطق القريبة من المستوطنات أو المصنفة 'ج'. فقد أفادت مصادر محلية بقيام مستوطنين بالاستيلاء على بعض الشاليهات في منطقة سلفيت ووادي الشاعر، مما يعيق تطور هذا القطاع ويحرم المواطنين من استغلال أراضيهم في مشاريع ترفيهية حيوية.
الحياة جزء من المقاومة، والترفيه عن النفس يعزز الصمود في ظل واقع اقتصادي مأساوي وصعوبات السفر التي يفرضها الاحتلال.
من جانبها، تسعى وزارة السياحة والآثار الفلسطينية إلى تنظيم هذا القطاع من خلال إجراءات الترخيص وضبط الجودة، رغم الصعوبات الميدانية الناتجة عن وجود بعض الفلل في مناطق غير مخصصة للنشاط السياحي رسمياً. وتؤكد الوزارة أن تعزيز السياحة الداخلية يمثل شكلاً من أشكال الصمود الوطني، حيث يساهم في تدوير العجلة الاقتصادية المحلية ودعم صمود المواطنين فوق أرضهم.
وتتصدر مدينة أريحا المشهد السياحي في الضفة الغربية، حيث تضم آلاف الفلل والشاليهات التي شهدت نسبة إشغال كاملة خلال الأيام الماضية. واستقبلت المدينة عشرات الآلاف من الزوار، مما أحدث حراكاً تجارياً واسعاً شمل مختلف القطاعات، وأكد على مكانة أريحا كقبلة أولى للسياحة الشتوية والصيفية على حد سواء رغم الأزمات المرورية الخانقة.
وفي سياق متصل، حذرت الجهات الرسمية من محاولات الاحتلال السيطرة على المواقع الأثرية والترفيهية، مثل منطقة 'برك سليمان' في بيت لحم، التي هدد قادة المستوطنين بانتزاع إدارتها من الجانب الفلسطيني. وتشدد المصادر على أن التواجد الشعبي والجماهيري في هذه المواقع هو الضمانة الوحيدة لحمايتها من التهويد وضمان بقائها متنفساً للفلسطينيين.
الأحد 31 مايو 2026 7:54 مساءً -
بتوقيت القدس
خطا متضامنون أستراليون خطوة قانونية متقدمة بملاحقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي دولياً، حيث تقدموا بشكوى رسمية إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. وتأتي هذه التحركات القانونية على خلفية الانتهاكات التي تعرضوا لها خلال مشاركتهم في أسطول مساعدات كان متجهاً إلى قطاع غزة المحاصر في وقت سابق من العام الجاري.
وأفادت مصادر إعلامية بأن ملف الشكوى المرفوع يتضمن حزمة من الأدلة الدامغة، من بينها شهادات حية لناجين وتقارير طبية مفصلة توثق الحالة الجسدية والنفسية للمتضامنين. كما شمل الملف إفادات قانونية تؤكد تعرض المشاركين لأصناف من التعذيب وسوء المعاملة الممنهج خلال فترة احتجازهم لدى القوات الإسرائيلية.
الواقعة تعود إلى لحظة اعتراض البحرية الإسرائيلية لسفن الأسطول في عرض البحر، حيث جرى اقتياد من كانوا على متنها إلى مراكز احتجاز داخل الأراضي المحتلة. ويؤكد المشتكون أن تلك الفترة شهدت تجاوزات خطيرة تخالف المواثيق الدولية والقانون الدولي الإنساني الذي يحمي المدنيين والمتضامنين.
من جانبها، أوضحت مجموعة 'أسطول الصمود العالمي' المنظمة للرحلة أن الاتهامات الموجهة للاحتلال لا تقتصر على سوء المعاملة الفردية، بل تمتد لتشمل توصيفات قانونية كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وشدد المنظمون على ضرورة أن تأخذ العدالة الدولية مجراها لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات وضمان عدم تكرارها.
ما تم تقديمه إلى المحكمة يشمل اتهامات موثقة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق المتضامنين الدوليين.
وفي سياق متصل، أشارت التقارير القانونية الملحقة بالشكوى إلى أن الأدلة المادية والشهادات الموثقة تضع المحكمة الجنائية الدولية أمام مسؤولية التحقيق في سلوك جيش الاحتلال تجاه النشطاء السلميين. ويسعى الفريق القانوني للأستراليين إلى تحويل هذه الإفادات إلى مسار قضائي ملزم يفضي إلى إصدار مذكرات توقيف أو تحقيق رسمي.
على الطرف الآخر، نقلت مصادر صحفية ردود فعل من جانب سلطات الاحتلال التي سارعت إلى نفي هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً. وزعمت الرواية الإسرائيلية أن جميع المشاركين في الأسطول تلقوا معاملة تتوافق مع المعايير الدولية، مدعية عدم وقوع أي حالات إساءة أو تعذيب خلال فترة التوقيف.
ورغم النفي الإسرائيلي، يصر المنظمون والنشطاء على أن التباين في الروايات يستوجب فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف للوقوف على ملابسات ما جرى خلف الأبواب المغلقة في مراكز التحقيق. ويرى مراقبون أن لجوء المتضامنين للجنائية الدولية يمثل ضغطاً إضافياً على المنظومة القضائية الدولية للنظر في ملفات الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة.
وتظل القضية حالياً في عهدة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لتقييم الأدلة المقدمة ومدى اختصاص المحكمة في النظر بها. وتأتي هذه التطورات في وقت يتزايد فيه الحراك الدولي المندد بالحصار المفروض على قطاع غزة والاعتداءات المتكررة على قوافل كسر الحصار الإنسانية.
الأحد 31 مايو 2026 7:54 مساءً -
بتوقيت القدس
يجسد المسعف الفلسطيني بشار القريوتي نموذجاً حياً للتضحية في سبيل الواجب الإنساني والوطني، حيث يواصل عمله التطوعي في خدمات الإسعاف والطوارئ بمناطق الضفة الغربية المحتلة منذ ما يزيد عن عشرين عاماً. لم تكن هذه السنوات مجرد أرقام، بل كانت سلسلة من المواجهات المباشرة مع الخطر المحدق، حيث تعرض خلالها لإصابات جسدية متعددة وتهديدات صريحة بالقتل من قبل المستوطنين.
يروي القريوتي أن التحول الجذري في مسيرته المهنية والوجدانية وقع حينما ارتقى رفيقه وزميل دربه المسعف محمد عوض الله موسى، البالغ من العمر 52 عاماً، شهيداً وهو يؤدي واجبه بجانبه. هذا الفقد لم يثنِ بشار عن مواصلة طريقه، بل زاده إصراراً على إكمال الرسالة التي بدأها مع صديقه، مؤكداً أن طيف رفيقه يرافقه في كل مرة يفتح فيها باب سيارة الإسعاف لإنقاذ جريح جديد.
تتجاوز مهمة القريوتي حدود تقديم الإسعافات الأولية، فهو يرى في عمله واجباً وطنياً لحماية أبناء شعبه من اعتداءات المستوطنين المتكررة. ويصف الواقع المرير الذي تعيشه العائلات الفلسطينية في القرى المحاطة بالبؤر الاستيطانية، حيث تحول الاستيطان إلى كابوس يومي يهدد حياة المواطنين عبر إطلاق الرصاص الحي والمضايقات المستمرة التي لا تتوقف.
خلال جولاته الميدانية، يتوقف القريوتي عند مدرسة جالود التي تمثل شاهداً حياً على استهداف المنشآت التعليمية، حيث تعرضت للحرق والتخريب أكثر من مرة على يد المستوطنين. ويؤكد أن بقاء هذه المدرسة واستمرار العملية التعليمية فيها يعد قصة صمود أسطورية وتحدياً واضحاً لسياسات التوسع الاستيطاني التي تهدف إلى تهجير السكان من أراضيهم.
واجبي الأول إنقاذ الأرواح، والثاني توثيق الجريمة للعالم، وسأكمل هذه المسيرة حتى الرمق الأخير.
لا يكتفي بشار بحمل حقيبة الإسعاف والمعدات الطبية، بل يحرص دائماً على اصطحاب كاميرته الخاصة لتوثيق كل اعتداء يشهده في الميدان. وبحكم كونه من أوائل الواصلين إلى مسرح الأحداث، يدرك القريوتي أهمية الصورة في فضح الجرائم أمام المجتمع الدولي، معتبراً أن التوثيق هو السلاح الثاني الذي يمتلكه بجانب مهاراته في الإنقاذ.
يشدد المسعف المتطوع على أن أولويته القصوى تظل دائماً إنقاذ الأرواح البشرية وتقديم الرعاية الطبية العاجلة للمصابين في أصعب الظروف. ومع ذلك، يرى أن نقل الحقيقة للعالم عبر عدسته لا يقل أهمية عن تضميد الجراح، فكلاهما يخدم قضية الشعب الفلسطيني ويسلط الضوء على معاناته اليومية تحت وطأة الاحتلال.
في ظل الظروف الاقتصادية القاسية التي يمر بها الشعب الفلسطيني، يبرز الجانب الإنساني للقريوتي بشكل جلي، حيث يقدم خدماته الإسعافية ونقل الحالات المرضية دون تقاضي أي مقابل مادي. ويؤكد أن الكثير من العائلات لا تملك القدرة على تحمل تكاليف النقل، مما يدفعه للتطوع بوقته وجهده وسيارته لتخفيف الأعباء عن كاهل أهلنا في الضفة.
يختتم القريوتي حديثه بالتأكيد على ثباته في هذه المسيرة الإنسانية والوطنية مهما بلغت التضحيات، واعداً بمواصلة العمل حتى الرمق الأخير. إن قصته ليست مجرد حكاية مسعف، بل هي انعكاس لإرادة الفلسطيني الذي يصر على البقاء وخدمة مجتمعه في وجه آلة الحرب والتحريض الاستيطاني المستمر.
الأحد 31 مايو 2026 7:24 مساءً -
بتوقيت القدس
تخضع الإمبراطوريات عبر التاريخ لقانون ثابت يشير إلى أن الانهيار يبدأ دوماً من الداخل قبل أن تكتمل فصوله بضربات خارجية. ويظهر هذا العفن الداخلي في صور متعددة، أبرزها اختلال التوازن الأخلاقي وتحول البذخ والتبذير إلى ثقافة يومية تستهلك موارد الأمة وتعمي بصيرتها عن التحديات الوجودية.
يشهد الواقع المعاصر في الولايات المتحدة وأوروبا حالة من التبذير الممنهج الذي يتجاوز الفساد المالي التقليدي ليصل إلى صلب النظام القيمي. وتتجلى هذه الظاهرة في أرقام صادمة، حيث يتقاضى رياضيون مئات الملايين من الدولارات، بينما تعاني دول بأكملها من نواتج محلية إجمالية لا تصل إلى هذه الأرقام.
في المقابل، تبرز التناقضات الأخلاقية الصارخة عند مقارنة الإنفاق على صناعات الترفيه والإباحية، التي تتجاوز قيمتها 100 مليار دولار، مع الواقع المأساوي في مناطق النزاع. فبينما تُحرق المليارات في العروض الاحتفالية، يموت طفل في غزة كل 15 دقيقة، ويفقد طفل حياته في أفريقيا كل 10 ثوانٍ بسبب الجوع.
الإنفاق العسكري الأمريكي، الذي يتجاوز 900 مليار دولار سنوياً، يمثل وجهاً آخر لهذا الخلل البنيوي في إدارة الموارد العالمية. ورغم ضخامة هذا المبلغ الذي يفوق ميزانيات 11 دولة مجتمعة، إلا أنه يوجه غالباً نحو حروب استنزاف لا تنتهي، تنتهي فيها الأسلحة المتطورة في يد الجماعات التي كانت تُحاربها واشنطن.
لقد نجحت الولايات المتحدة في توظيف هيمنتها التكنولوجية والمالية عبر الدولار وشركات الإنترنت العملاقة لفرض إرادتها على العالم. ومع ذلك، فإن استخدام هذه القوة كأداة للتجسس على الحلفاء وتجويع الشعوب عبر العقوبات الاقتصادية أدى إلى تآكل المصداقية الأخلاقية التي تعد ركيزة أساسية للقيادة.
التاريخ يؤكد أن القوة المجردة من الأخلاق محكومة بالفناء مهما بلغت من العظمة التكنولوجية أو العسكرية. فالظلم الممنهج واستخدام 'القنابل الذكية' لتدمير مدن كاملة في العراق وأفغانستان تحت ذرائع استخباراتية خاطئة، زرع بذور الكراهية الشعبية وفقدان الثقة في النظام الدولي الذي تقوده واشنطن.
اعترافات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حول خسارة روسيا والهند لصالح الصين لم تكن مجرد زلة لسان عابرة. بل هي إقرار علني بتحول جيوسياسي عميق يعكس فشل الدبلوماسية الأمريكية في الحفاظ على توازن القوى التقليدي أمام الصعود المتنامي للمحاور الشرقية.
الإمبراطوريات لا تسقط من الخارج فقط بفعل أعدائها، بل تتعفن من الداخل أولاً ثم تأتي الضربات الخارجية لتُنهي ما تبقى.
يتشكل اليوم محور جديد يضم الصين والهند وروسيا، ويمثل كتلة بشرية هائلة تصل إلى ثلاثة مليارات نسمة. هذا التكتل لا يمثل ثقلاً سكانياً فحسب، بل يمتد على مساحة جغرافية تتجاوز 40 مليون كيلومتر مربع، مما يجعله قوة اقتصادية وعسكرية لا يمكن تجاهلها في موازين الطاقة والغذاء.
الثقة الدولية في النظام المالي المرتبط بالدولار بدأت تتراجع بشكل متسارع نتيجة استخدامه كسلاح سياسي متكرر. وقد دفع ذلك دولاً كبرى مثل روسيا والصين والهند إلى البحث عن بدائل نقدية، عبر تقليل الاحتياطيات الدولارية واعتماد العملات المحلية في التبادلات التجارية الكبرى.
أتقنت واشنطن استخدام 'العصا' عبر العقوبات والانقلابات والتدخلات العسكرية، لكنها فشلت في تقديم 'جزرة' اقتصادية مستدامة ومقنعة. هذا الخلل دفع العديد من الدول للالتفات نحو النموذج الصيني الذي يقدم استثمارات ضخمة في البنية التحتية دون شروط سياسية قاسية أو محاضرات أخلاقية.
التجارب المريرة لحلفاء واشنطن في أفغانستان وليبيا وأوكرانيا عززت القناعة بأن الاعتماد على الغرب قد يكون رهاناً خاسراً. فقد رأت القوى الصاعدة كيف تم التخلي عن حلفاء محليين وترك دول تغرق في الفوضى بعد استنزاف مواردها، مما دفعها للبحث عن تحالفات أكثر استقراراً.
في عصرنا الحالي، لم تعد القيادة العالمية تقتصر على التفوق العسكري، بل تتطلب مزيجاً من المصداقية والمنافع المتبادلة. أمريكا التي ركزت على الأخذ والعقاب أهملت مبدأ العطاء العادل، وهو ما جعل الهيمنة الأحادية واقعاً يتلاشى أمام أعين العالم لصالح تعددية قطبية جديدة.
إن الإمبراطوريات التي تغرق في الشهوات وتبذر مواردها في حروب غير مجدية وتخون حلفاءها، توقع سند انهيارها بنفسها. والتحولات الحالية في موازين القوى ليست مجرد احتمالات، بل هي واقع يتشكل نتيجة تراكم الأخطاء الاستراتيجية والأخلاقية على مدار عقود.
ختاماً، فإن المشهد الدولي يتجه نحو مرحلة ما بعد الهيمنة الأمريكية، حيث لم تعد الصواريخ أو القواعد العسكرية كافية لترميم التصدعات. القيادة الحقيقية تتطلب رؤية أخلاقية وعدالة في التوزيع، وهو ما افتقده النظام الحالي الذي عبد المتعة والاستعراض على حساب الرحمة والعدل.
الأحد 31 مايو 2026 6:54 مساءً -
بتوقيت القدس
أقدمت سبع عائلات فلسطينية في بلدة قلنديا، الواقعة شمال مدينة القدس المحتلة، على هدم منازلها قسرياً وبأيديها، استجابة لأوامر صادرة عن سلطات الاحتلال الإسرائيلي. وتذرعت بلدية الاحتلال في قراراتها بـ 'البناء دون ترخيص'، وهو النهج الذي تتبعه لتضييق الخناق على الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة واستهداف المنشآت السكنية والزراعية.
وجاء توقيت تنفيذ عمليات الهدم ليزيد من معاناة السكان، حيث صدر القرار في أول أيام عيد الأضحى المبارك، مع منح العائلات مهلة نهائية تنتهي برابع أيام العيد. واضطر المواطنون لتنفيذ الهدم بأنفسهم لتجنب دفع تكاليف الهدم الباهظة والغرامات المالية التي تفرضها آليات الاحتلال في حال قيامها بالمهمة، والتي قد تصل لمبالغ خيالية تفوق قدرة السكان.
وأفاد عماد عوض الله، أحد المتضررين من القرار، بأن العائلات استنفدت كافة السبل القانونية المتاحة عبر المحاكم والمحامين لمنع تنفيذ الهدم، إلا أن سلطات الاحتلال رفضت كافة الالتماسات. وأكد عوض الله أن الهدم تسبب في تشريد ما بين 40 إلى 50 مواطناً، باتوا الآن بلا مأوى ولا يعرفون وجهتهم القادمة في ظل انعدام البدائل السكنية.
وكشف المتضررون عن حجم الأعباء المالية التي تكبدوها في محاولة لحماية منازلهم، حيث دفعوا خلال الشهر الجاري فقط نحو 450 ألف شيكل، أي ما يعادل 160 ألف دولار، شملت غرامات وضرائب 'الأرنونا' وأتعاب محامين. ورغم هذا الالتزام المالي الكبير، إلا أن جرافات الاحتلال والضغوط الإدارية لم تتوقف حتى سويت المنازل بالأرض.
وأوضح السكان أن خيار الهدم الذاتي كان 'مراً'، لكنه كان ضرورياً لمنع الاحتلال من فرض مبالغ إضافية قد تلاحقهم لسنوات طويلة. ويواجه المقدسيون صعوبات بالغة في العيش خارج مدينتهم بسبب ارتباطات العمل والتعليم، في حين تصل تكاليف استئجار شقة بديلة مع الضرائب إلى نحو 15 ألف شيكل شهرياً، وهو مبلغ يفوق طاقة العائلات المشردة.
اضطررنا للهدم بأيدينا تفادياً لعقوبات وغرامات باهظة يفرضها الاحتلال إذا نفذت آلياته الهدم، رغم أننا لم نترك وسيلة قانونية إلا وطرقناها.
من جانبه، ذكر نائل عوض الله، رئيس مجلس قروي قلنديا أن العائلات كانت أمام خيارين أحلاهما مر، خاصة في ظل وجود حالات مرضية صعبة وذوي احتياجات خاصة بين القاطنين في تلك المنازل. وأشار إلى أن الإنذارات المتتالية التي وصلت للسكان لم تراعِ حرمة العيد أو الظروف الإنسانية القاسية التي تمر بها هذه الأسر.
وفي تصعيد إضافي، أفادت مصادر من محافظة القدس بأن سلطات الاحتلال لم تكتفِ بهدم الجدران والأسقف، بل أجبرت أصحاب المنازل صباح اليوم الأحد على إحضار جرافة لإزالة كافة المعالم المتبقية والركام. وتهدف هذه الإجراءات إلى التأكد من عدم صلاحية الموقع للسكن مجدداً وضمان إخلاء المنطقة بالكامل من أي أثر عمراني فلسطيني.
وتأتي هذه الحادثة في سياق سياسة ممنهجة تتبعها سلطات الاحتلال لتهجير الفلسطينيين من القدس، حيث تُمنع تراخيص البناء بشكل شبه كامل عن العرب، بينما تتوسع المستوطنات المحيطة. وتعتبر المؤسسات الحقوقية أن إجبار السكان على هدم منازلهم بأيديهم يمثل ذروة الانتهاكات الإنسانية والقانونية التي تمارسها القوة القائمة بالاحتلال.
ووفقاً لتقارير توثيقية صادرة عن محافظة القدس، فقد شهد العام الجاري تصاعداً خطيراً في عمليات الهدم، حيث تم تدمير أكثر من 200 منزل ومنشأة منذ بدايته. وتتنوع عمليات التدمير بين الهدم بآليات الاحتلال أو الهدم القسري الذاتي، مما يعكس تسارع وتيرة التطهير العرقي الصامت في أحياء وبلدات القدس المحتلة.
الأحد 31 مايو 2026 6:09 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، عن تمكن قواته من احتلال قلعة الشقيف التاريخية الواقعة في جنوب لبنان، والسيطرة عليها بشكل كامل للمرة الأولى منذ انسحابه منها قبل نحو 27 عاماً. وتداولت منصات التواصل الاجتماعي صوراً تظهر رفع علم لواء غولاني إلى جانب العلم الإسرائيلي فوق أسوار القلعة، في خطوة تعكس حجم التصعيد الميداني الحالي.
جاءت هذه التطورات بعد أيام من القصف العنيف والمتواصل الذي استهدف محيط القلعة، حيث شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من الموقع الاستراتيجي الذي يحمل رمزية تاريخية وعسكرية كبرى. وتعد هذه السيطرة تحولاً ميدانياً بارزاً في ظل العمليات العسكرية الموسعة التي تشنها قوات الاحتلال في المناطق الحدودية اللبنانية.
تعتبر قلعة الشقيف شاهداً حياً على قرون من الصراعات والتحولات السياسية والعسكرية التي مرت بها المنطقة، نظراً لموقعها الفريد الذي يطل على مساحات شاسعة. وقد اكتسبت القلعة أهميتها من كونها نقطة جذب للقوى الإمبراطورية المتعاقبة التي سعت دوماً للسيطرة على هذا المرتفع الحصين.
يرجع المؤرخون والباحثون في الآثار جذور بناء القلعة إلى العهد الكنعاني، قبل أن تشهد تعاقب حضارات متعددة تركت بصماتها على جدرانها. فقد تداول السيطرة عليها كل من الرومان والصليبيين والمماليك وصولاً إلى العثمانيين، مما جعلها مزيجاً معمارياً وتاريخياً فريداً في قلب الجنوب اللبناني.
في التاريخ الحديث، ارتبط اسم القلعة بشكل وثيق بالصراع العربي الإسرائيلي، حيث تحولت إلى رمز للمواجهة والصمود بين قوات الاحتلال والمقاومة اللبنانية. وكانت القوات الإسرائيلية قد احتلت الموقع عقب اجتياح عام 1982، وحولته إلى واحدة من أهم نقاط ارتكازها العسكري في المنطقة.
تقع القلعة على تلة شاهقة الارتفاع تمنح من يسيطر عليها قدرة فائقة على رصد مناطق واسعة تشمل جنوب لبنان وشمال فلسطين المحتلة. كما تطل بشكل مباشر على سهل مرجعيون ومجرى نهر الليطاني، مما يجعلها موقعاً دفاعياً وهجومياً مثالياً من الناحية التكتيكية.
خلال سنوات الاحتلال التي استمرت نحو 18 عاماً في ما كان يعرف بالشريط الحدودي، خضعت القلعة لعمليات تحصين هندسية واسعة النطاق. واستخدمها جيش الاحتلال كمركز متقدم للقيادة والسيطرة والمراقبة الإلكترونية، نظراً لمدى الرؤية الواسع الذي توفره أسوارها العالية.
السيطرة على مرتفعات علي الطاهر تمنح الجيش الإسرائيلي مظلة لكل منطقة النبطية وصولاً إلى الساحل ودير الزهراني.
عقب الانسحاب الإسرائيلي في عام 2000، استعادت القلعة هويتها كمعلم سياحي وتراثي وطني، حيث بدأت تستقبل الزوار والباحثين من مختلف المناطق. وقد تم إدراجها ضمن المواقع المحمية دولياً بموجب اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، وهو ما يضفي عليها صبغة قانونية دولية.
تكمن الخطورة العسكرية للسيطرة الحالية في أنها تفتح الطريق أمام قوات الاحتلال للتقدم نحو مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية. وهذا التقدم يمثل إنجازاً عسكرياً لم يتمكن الجيش الإسرائيلي من تحقيقه خلال حرب تموز عام 2006، حين حاول ضم هذه المنطقة لسيطرته الميدانية.
أفادت مصادر ميدانية بأن السيطرة على هذه المرتفعات تمنح الاحتلال مظلة نارية واستطلاعية تغطي منطقة النبطية بالكامل وصولاً إلى الطريق الساحلي. كما تتيح هذه الوضعية مراقبة التحركات في منطقة دير الزهراني والمناطق المحيطة بها، مما يضيق الخناق على التحركات الدفاعية في المنطقة.
تمتد الأهمية الاستراتيجية للقلعة لتشمل توفير إشراف عسكري باتجاه الشمال نحو مرتفعات الريحان ومنطقة جزين الجبلية. ويتذرع الاحتلال في تقدمه هذا بوجود شبكات أنفاق وبنية تحتية عسكرية تابعة لحزب الله في تلك المرتفعات الوعرة التي يصعب الوصول إليها برياً.
بموجب هذا التطور الميداني، سيصبح جيش الاحتلال قادراً على التحكم في الممرات الحيوية الرابطة بين جنوب الليطاني وشماله. وتوفر القلعة ميزة جغرافية تسمح برصد أي تحركات قد تستهدف المستوطنات الإسرائيلية القريبة من الحدود، مما يعزز الحزام الأمني الذي تسعى إسرائيل لفرضه.
تشرف القلعة بشكل مباشر على مستوطنات حيوية مثل 'المطلة' و'مسكاف عام'، بالإضافة إلى تجمعات استيطانية أخرى في الجليل الأعلى. وهذا الإشراف يمنح القوات الإسرائيلية قدرة على تأمين هذه المستوطنات من خلال السيطرة على المرتفعات الحاكمة التي كانت تستخدم سابقاً في عمليات القصف.
يبقى مصير القلعة كمعلم أثري مهدداً في ظل العمليات العسكرية الجارية، رغم الحماية القانونية الدولية التي تتمتع بها. وتراقب الأوساط الثقافية والسياسية بقلق تداعيات هذا الاحتلال الجديد على البنية التاريخية للقلعة التي صمدت لآلاف السنين أمام الغزاة والمحاربين.
الأحد 31 مايو 2026 5:39 مساءً -
بتوقيت القدس
افتُتحت في منطقة مواصي مدينة رفح، الواقعة غرب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، مساحة آمنة جديدة مخصصة لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال والنساء. تأتي هذه الخطوة في إطار المساعي الرامية للتخفيف من الأعباء النفسية الثقيلة التي خلفتها الحرب المستمرة وعمليات النزوح القسري في واحدة من أكثر المناطق ازدحاماً بالنازحين.
وأفادت مصادر ميدانية بأن المركز يقع في منطقة حساسة قريبة من خطوط التماس والعمليات العسكرية، مما يجعل وجوده ضرورة ملحة للأطفال والنساء الذين عانوا من ظروف قاسية. ويهدف المركز إلى توفير بيئة حاضنة وسط معاناة آلاف العائلات التي تعيش داخل الخيام في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.
من جانبها، أوضحت عائشة شقفة، منسقة مبادرة 'طيف' الشبابية أن هذا العمل بدأ قبل نحو عامين في مدينة رفح استجابة للاحتياجات النفسية المتزايدة داخل مراكز الإيواء. وأشارت إلى أن الفكرة الجوهرية كانت تكمن في انتزاع لحظات من الفرح للأطفال بعيداً عن ضجيج الطائرات وأصوات القصف التي لا تتوقف.
وأكدت شقفة أن الفريق التطوعي واصل مهامه بجهود ذاتية حتى بعد توقف برامج المؤسسات الداعمة، وذلك تلبية لنداءات الأطفال المستمرة بضرورة استكمال الأنشطة الترفيهية. ويعكس هذا الاستمرار التزام المتطوعين تجاه الفئات الأكثر تضرراً من الحرب في ظل غياب الخدمات الأساسية.
وعن اختيار موقع المركز، ذكرت المنسقة أن منطقة مواصي رفح تعاني من ندرة شديدة في الخدمات رغم الكثافة السكانية الهائلة التي تسبب بها النزوح. وشددت على ضرورة وصول المبادرات المجتمعية إلى المناطق المهمشة التي تكتظ بالنازحين وتفتقر لأدنى مقومات الرعاية النفسية.
ويتضمن البرنامج الذي يقدمه المركز مجموعة متنوعة من الأنشطة التي تشمل جلسات الدعم النفسي المتخصصة، والأنشطة الفنية، والعروض المسرحية والغنائية. كما يركز الفريق على الألعاب التعليمية التي تساعد الأطفال على التعبير عن مشاعرهم المكبوتة وتنمية مهاراتهم الشخصية وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.
المبادرة انطلقت من محاولات منح الأطفال لحظات من الفرح بعيداً عن أجواء الحرب وأصوات الطائرات والقصف.
ومن المقرر أن يستهدف البرنامج الأول الأطفال على مدار ثلاثة أسابيع، حيث يتم تنظيم تسع جلسات مكثفة، مع وجود خطط لتمديد هذه الأنشطة بناءً على احتياجات المشاركين ومدى استجابتهم. وتعتمد المبادرة نهجاً مجتمعياً يستمد أفكاره من واقع السكان واحتياجاتهم اليومية المباشرة.
وقد شهد اليوم الأول للافتتاح إقبالاً كبيراً من الأطفال الذين انخرطوا بحماس في أنشطة الرسم الجماعي والغناء. وبدت علامات الارتياح على وجوه المشاركين الصغار الذين وجدوا في هذا المكان متنفساً نادراً يخرجهم من دائرة الخوف والقلق التي تفرضها الحرب اليومية.
وعبرت الطفلة سوار، إحدى المشاركات في المبادرة، عن سعادتها بوجود مكان يشعرها بالأمان والراحة النفسية، مؤكدة أن هذه الأنشطة تساعدهم على نسيان أهوال الحرب ولو مؤقتاً. ووجهت سوار رسالة مؤثرة لوالديها المتواجدين في مصر لتلقي العلاج، معربة عن أملها في الشفاء العاجل لهما واللقاء القريب.
ورغم هذه الجهود، ترى شقفة أن الحديث عن تعافٍ نفسي كامل لا يزال مبكراً جداً في ظل استمرار العدوان والظروف المعيشية المأساوية. ومع ذلك، تظل هذه المساحات الآمنة خطوة حيوية لمساعدة النساء والأطفال على تجاوز جزء من الصدمات النفسية العميقة التي تعرضوا لها.
يُذكر أن فريق العمل يتكون من 12 متطوعاً ومتطوعة، ولا يزال يتلقى طلبات انضمام من شبان يرغبون في المساهمة بالعمل الإنساني. ويأتي هذا النشاط في وقت يواجه فيه مئات آلاف النازحين في مخيمات رفح وخان يونس نقصاً حاداً في الخدمات، مما يجعل مبادرات الدعم النفسي حاجة ملحة للبقاء.
الأحد 31 مايو 2026 4:24 مساءً -
بتوقيت القدس
أصدرت فصائل المقاومة الفلسطينية بياناً رسمياً شديد اللهجة، تناولت فيه التطورات السياسية والميدانية المتعلقة باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وأكدت الفصائل أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية يمثل تراجعاً صريحاً عن التفاهمات الدولية التي تم التوصل إليها مؤخراً، مما يضع الاتفاق برمته في مهب الريح.
وطالبت الفصائل الأطراف الدولية الضامنة والوسطاء بالتدخل الفوري والعاجل لإلزام الجانب الإسرائيلي بتنفيذ الاستحقاقات المطلوبة منه دون تسويف. وشددت على أن المرحلة الحالية تتطلب موقفاً حاسماً لضمان تنفيذ التعهدات الميدانية والإنسانية التي نصت عليها بنود التهدئة، منعاً لانهيار المسار السياسي.
وأوضح البيان أن استكمال كافة بنود المرحلة الأولى من الاتفاق يعد شرطاً أساسياً لا يمكن تجاوزه قبل الانتقال إلى مناقشة أي مراحل تالية. واعتبرت الفصائل أن سياسة المماطلة التي ينتهجها الاحتلال تهدف إلى تقويض فرص استقرار التهدئة وإبقاء القطاع في حالة من التوتر الدائم.
وفي تقييمها للأوضاع الميدانية، أشارت الفصائل إلى أن استمرار الاغتيالات واستهداف كوادر الشرطة الفلسطينية يندرج ضمن خطة ممنهجة لزعزعة الاستقرار الداخلي. وأضافت أن القيود المفروضة على الإمدادات الغذائية وتشديد الحصار يهدفان بشكل مباشر إلى الضغط على السكان ودفعهم نحو خيارات الهجرة القسرية.
خارطة ميلادينوف تمثل آلية للابتزاز السياسي والإنساني عبر ربط إعادة الإعمار بشروط نزع سلاح المقاومة.
وعبرت الفصائل عن رفضها القاطع لما يسمى 'خارطة ميلادينوف' المقترحة لإدارة قطاع غزة، واصفة إياها بأنها أداة للابتزاز السياسي. وانتقدت ربط ملفات إعادة الإعمار وإدخال الوقود والمساعدات الحيوية بشروط تمس سلاح المقاومة، مؤكدة أن هذا المسار مرفوض جملة وتفصيلاً.
وحذر البيان من محاولات وضع 'لجنة التكنوقراط' في مواجهة مباشرة مع الشارع الفلسطيني، معتبرة أن هذه الخطوة قد تعمق الانقسام الداخلي وتخدم الأهداف الإسرائيلية. ودعت الفصائل أعضاء اللجنة إلى الانحياز للمصالح الوطنية العليا ورفض الانخراط في مخططات تهدف لعزل غزة إدارياً وسياسياً.
كما طالبت الفصائل بضرورة رفض الارتهان للمخططات التي تُطرح داخل ما يسمى 'مجلس السلام'، محذرة من استخدامه كغطاء قانوني لإعادة هندسة الواقع الأمني في القطاع. وأكدت أن أي محاولة لتمرير صيغ تبعية تحت لافتة إعادة الإعمار ستواجه برفض شعبي وفصائلي واسع.
وختمت الفصائل بيانها بالتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإدارة شؤونه الداخلية بعيداً عن التدخلات الخارجية التي تفرض شروطاً مذلة. وشددت على أن المقاومة ستبقى يقظة تجاه أي محاولات للالتفاف على حقوق المواطنين أو استغلال حاجاتهم الإنسانية لتحقيق مكاسب سياسية للاحتلال.