أقلام وأراء

الأربعاء 15 يوليو 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

دور العشائر ووضع الأمور في نصابها

يكثر في هذا الوقت، ونتيجة للمشاكل الداخلية التي تعصف بالضفة الغربية ومدينة الخليل على وجه الخصوص، الحديثُ عن دور العشائر فيما يجري، وخاصة في قضية احتواء المشاكل وحلها، بل إنهاء المشكلة برمتها.
تاريخياً، كانت القبيلة هي صاحبة السيادة والسلطان في المجتمعات القبلية، وكان شيخ القبيلة هو الحاكم والآمر الناهي في كل شؤون قبيلته والعلاقة مع القبائل الأخرى. ولما تحول واقع هذه القبائل إلى دولة تجمع كافة هذه القبائل وتقوم على أساس مبدأ الإسلام وفكره، تراجعت مكانة القبيلة كلياً لصالح الكيان السياسي الجديد. وعندما تمزقت الأمة إلى كيانات ودول، عادت النزعة القبلية ودورها للمجتمع وحياة الناس.
ففي فلسطين التي تعيش ظروفاً استثنائية نتيجة وقوعها تحت الاحتلال بشكل مباشر، كان الدور العشائري فيها بارزاً وكبيراً، وكان لرجالات الإصلاح الأتقياء الأنقياء دورٌ مميزٌ في إصلاح ذات البين واحتواء المشاكل بين الناس بجهود ذاتية تطوعية دون مقابل. وبحكم عيشنا الطويل على هذه الأرض المباركة، نستطيع القول عن الدور العشائري لرجال الإصلاح الشرفاء إنهم قادوا الأمور لبر الأمان بحكمة واقتدار، فلذلك لم تكن المشاكل بين الناس تتسع وتتطور سلباً كحال اليوم.
ونلاحظ نتيجة المشاكل العائلية والاجتماعية التي تزداد بقوة، وخاصة في المحافظة الأكبر (محافظة الخليل)، أن هناك من يعمل على شيطنة العشائر ورجالات الإصلاح فيها، وهناك من يطالب العشائر بأن تقوم بدور السلطة التنفيذية، وتحميلها حملاً ليس من اختصاصها، وكأن العشيرة دولة ورجل الإصلاح فيها حاكم لديه مقومات الحكم!.
الحقيقة المطلقة أن الذي يتحمل المسؤولية عن المشاكل العائلية، والحد من اتساع رقعتها وحلها، بل والعمل على منع حصولها بالعقوبات الرادعة، هي السلطة، كونها جهازاً تنفيذياً يملك الأجهزة الأمنية والمحاكم والسجون. فلذلك كانت السلطة تتحمل كامل المسؤولية عما وصلت إليه الأمور، وكان من الخطأ والخطل ترحيل الأزمة صوب "التكتل" العشائري.
إذن، المعادلة واضحة جلية، العشائر ورجالات الإصلاح فيها دورهم السعي لوقف المشاكل وحلها، أي دورهم بين الناس بالمعروف لأنهم لا يملكون سلطة على الأرض، فيما السلطة دورها وقف المشاكل وحلها وردع "المنفلتين" ومحاسبتهم، وهذا ما لا تملكه العشيرة. كل ذلك في انتظار التغيير الكلي لحال الأمة كأمة، بعودتها لسيرتها الأولى، أمة تحكم وترعى وتساس بكيان سياسي واحد يقوم على أساس مبدأ الأمة وفكرها، فيتحول حالنا من ذل وهوان إلى عز وكرامة، وينتشر الأمن والأمان، ويعيش الناس باطمئنان وسعادة.

=============================

ففي فلسطين التي تعيش ظروفاً استثنائية نتيجة وقوعها تحت الاحتلال بشكل مباشر، كان الدور العشائري فيها بارزاً وكبيراً، وكان لرجالات الإصلاح الأتقياء الأنقياء دورٌ مميزٌ في إصلاح ذات البين واحتواء المشاكل بين الناس بجهود ذاتية تطوعية دون مقابل

دلالات

شارك برأيك

دور العشائر ووضع الأمور في نصابها

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.