عربي ودولي

الأربعاء 15 يوليو 2026 1:38 مساءً - بتوقيت القدس

القضاء الجزائري يخفف عقوبة الوزير السابق علي عون ويبرئ رئيس اتحاد الكرة الأسبق

أصدر مجلس قضاء الجزائر أحكاماً جديدة في قضية الفساد الكبرى المعروفة إعلامياً بملف 'إيميتال'، حيث قررت المحكمة تخفيض العقوبة الصادرة بحق وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني السابق علي عون. وقضى الحكم الجديد بسجنه لمدة ثلاث سنوات، منها سنتان نافذتان وسنة واحدة موقوفة التنفيذ، مع إلزامية دفع غرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري.

وشملت الأحكام القضائية في مرحلة الاستئناف نجل الوزير السابق، مهدي عون، حيث جرى تقليص عقوبته إلى أربع سنوات حبساً نافذاً وغرامة مالية بقيمة 200 ألف دينار. ويأتي هذا القرار بعد أن كانت المحكمة الابتدائية قد أصدرت سابقاً حكماً بسجنه لمدة ست سنوات نافذة على خلفية التهم المنسوبة إليه في ذات القضية.

وفي سياق متصل، أعلن مجلس القضاء عن براءة رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم السابق، شرف الدين عمارة، من كافة التهم الموجهة إليه في هذا الملف. وبموجب هذا الحكم، تقرر رفع إجراءات الرقابة القضائية عنه واسترداد جواز سفره، لينهي بذلك فترة من الملاحقة القانونية المرتبطة بنشاطه الإداري السابق.

وعلى صعيد العقوبات المشددة، أيدت محكمة الاستئناف الأحكام الصادرة بحق رجل الأعمال عبد المولى عبد النور، الملقب بـ 'نونو مانيطا'، والمستثمر سامي بوقطاية. حيث سيقضي كل منهما عقوبة السجن لمدة عشر سنوات نافذة، مع دفع غرامة مالية قدرها مليون دينار، نظراً لثبوت تورطهما في قضايا فساد مالي وإداري.

كما طالت الأحكام قيادات في مؤسسات عمومية كبرى، حيث أيدت المحكمة سجن المدير العام لمؤسسة 'فوندال' صالحي نور الدين، والرئيس المدير العام لمركب 'سيدار الحجار' بولعيون كريم لمدة ثلاث سنوات نافذة. وتأتي هذه الأحكام في إطار مكافحة التجاوزات المالية داخل المجمعات الصناعية التابعة للدولة.

وأصدرت الهيئة القضائية حكماً آخر بالسجن لمدة خمس سنوات نافذة بحق المتعامل الاقتصادي شرفاوي محمد، ورئيس نادي الفروسية عبد الحليم. وتضمنت الأحكام أيضاً غرامات مالية بمليون دينار لكل منهما، في حين استفاد مدير وكالة سيارات صينية أيمن شريط من حكم البراءة التامة.

وتعود جذور هذه القضية إلى تحقيقات موسعة أجرتها السلطات الجزائرية حول شبهات فساد داخل مجمعات الحديد والصلب العمومية. وتركزت التحقيقات على عمليات غير قانونية لبيع وشراء نفايات الحديد وبقايا النحاس، بالإضافة إلى اتهامات باستغلال النفوذ لتسوية ديون مالية بطرق مخالفة للتشريعات.

وواجه الوزير السابق علي عون تهماً تتعلق باستغلال وظيفته لمنح امتيازات غير مبررة لشركات خاصة، أو التغاضي عن خروقات داخل مؤسسات تقع تحت وصايته الوزارية. واعتبرت النيابة أن هذه الممارسات أدت إلى تبديد أموال عمومية والحصول على مزايا غير مشروعة لصالح أطراف مقربة.

التحقيقات ركزت بشكل خاص على النشاط التجاري لنجله مهدي عون، الذي كان يدير مشروعاً واجه تعثرات مالية كبيرة. وأشارت مصادر قضائية إلى وجود تدخلات من رجال أعمال لتخفيف أعبائه المالية مقابل الحصول على تسهيلات إدارية، وهو ما نفاه المتهمون جملة وتفصيلاً خلال جلسات المحاكمة.

وخلال دفاعه عن نفسه، أكد علي عون أنه لم يتدخل يوماً لصالح ابنه، مشدداً على أن نجله كان يدير أعماله بشكل مستقل تماماً عن منصبه الرسمي. من جانبه، برر الابن ديونه بالخسائر الفادحة التي تكبدها قطاع التجارة خلال جائحة كورونا، نافياً تلقيه أي دعم استثنائي من والده.

يُذكر أن علي عون يعد من الشخصيات البارزة في قطاع الصناعة بالجزائر، حيث ارتبط اسمه طويلاً بإدارة مجمع 'صيدال' للأدوية. وقد شهد مساره المهني تقلبات عديدة، شملت ملاحقات قضائية سابقة في قضية بنك الخليفة، قبل أن يتم رد اعتباره وتبرئته لاحقاً في عام 2022.

وبعد تبرئته السابقة، عاد عون إلى المشهد السياسي بقوة، حيث عُين مديراً للصيدلية المركزية ثم وزيراً للصناعة الصيدلانية في تعديل وزاري. وفي عام 2023، تولى حقيبة وزارة الصناعة والإنتاج الصيدلاني المدمجة، وهو المنصب الذي استمر فيه حتى مغادرته الحكومة في نوفمبر 2024.

إلا أن عودة عون إلى الواجهة لم تدم طويلاً، إذ سرعان ما لاحقته اتهامات جديدة في ملف 'إيميتال' الذي أطاح به مجدداً. ويقبع الوزير السابق حالياً في السجن لتنفيذ العقوبة الصادرة بحقه، في قضية أثارت جدلاً واسعاً حول استمرارية ممارسات الفساد في القطاعات الحيوية.

وتعكس هذه الأحكام التوجه القضائي الحالي في الجزائر نحو تشديد الرقابة على تسيير المال العام في المؤسسات الاقتصادية الكبرى. وتؤكد مصادر قانونية أن ملف 'إيميتال' يعد واحداً من أعقد ملفات الفساد التي عالجها القطب الجزائي الاقتصادي والمالي مؤخراً نظراً لتعدد الأطراف المتداخلة فيه.

دلالات

شارك برأيك

القضاء الجزائري يخفف عقوبة الوزير السابق علي عون ويبرئ رئيس اتحاد الكرة الأسبق

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.