عربي ودولي

الأحد 31 مايو 2026 6:09 مساءً - بتوقيت القدس

قلعة الشقيف التاريخية في قبضة الاحتلال: دلالات السيطرة الاستراتيجية بعد 27 عاماً

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، عن تمكن قواته من احتلال قلعة الشقيف التاريخية الواقعة في جنوب لبنان، والسيطرة عليها بشكل كامل للمرة الأولى منذ انسحابه منها قبل نحو 27 عاماً. وتداولت منصات التواصل الاجتماعي صوراً تظهر رفع علم لواء غولاني إلى جانب العلم الإسرائيلي فوق أسوار القلعة، في خطوة تعكس حجم التصعيد الميداني الحالي.

جاءت هذه التطورات بعد أيام من القصف العنيف والمتواصل الذي استهدف محيط القلعة، حيث شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من الموقع الاستراتيجي الذي يحمل رمزية تاريخية وعسكرية كبرى. وتعد هذه السيطرة تحولاً ميدانياً بارزاً في ظل العمليات العسكرية الموسعة التي تشنها قوات الاحتلال في المناطق الحدودية اللبنانية.

تعتبر قلعة الشقيف شاهداً حياً على قرون من الصراعات والتحولات السياسية والعسكرية التي مرت بها المنطقة، نظراً لموقعها الفريد الذي يطل على مساحات شاسعة. وقد اكتسبت القلعة أهميتها من كونها نقطة جذب للقوى الإمبراطورية المتعاقبة التي سعت دوماً للسيطرة على هذا المرتفع الحصين.

يرجع المؤرخون والباحثون في الآثار جذور بناء القلعة إلى العهد الكنعاني، قبل أن تشهد تعاقب حضارات متعددة تركت بصماتها على جدرانها. فقد تداول السيطرة عليها كل من الرومان والصليبيين والمماليك وصولاً إلى العثمانيين، مما جعلها مزيجاً معمارياً وتاريخياً فريداً في قلب الجنوب اللبناني.

في التاريخ الحديث، ارتبط اسم القلعة بشكل وثيق بالصراع العربي الإسرائيلي، حيث تحولت إلى رمز للمواجهة والصمود بين قوات الاحتلال والمقاومة اللبنانية. وكانت القوات الإسرائيلية قد احتلت الموقع عقب اجتياح عام 1982، وحولته إلى واحدة من أهم نقاط ارتكازها العسكري في المنطقة.

تقع القلعة على تلة شاهقة الارتفاع تمنح من يسيطر عليها قدرة فائقة على رصد مناطق واسعة تشمل جنوب لبنان وشمال فلسطين المحتلة. كما تطل بشكل مباشر على سهل مرجعيون ومجرى نهر الليطاني، مما يجعلها موقعاً دفاعياً وهجومياً مثالياً من الناحية التكتيكية.

خلال سنوات الاحتلال التي استمرت نحو 18 عاماً في ما كان يعرف بالشريط الحدودي، خضعت القلعة لعمليات تحصين هندسية واسعة النطاق. واستخدمها جيش الاحتلال كمركز متقدم للقيادة والسيطرة والمراقبة الإلكترونية، نظراً لمدى الرؤية الواسع الذي توفره أسوارها العالية.

عقب الانسحاب الإسرائيلي في عام 2000، استعادت القلعة هويتها كمعلم سياحي وتراثي وطني، حيث بدأت تستقبل الزوار والباحثين من مختلف المناطق. وقد تم إدراجها ضمن المواقع المحمية دولياً بموجب اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، وهو ما يضفي عليها صبغة قانونية دولية.

تكمن الخطورة العسكرية للسيطرة الحالية في أنها تفتح الطريق أمام قوات الاحتلال للتقدم نحو مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية. وهذا التقدم يمثل إنجازاً عسكرياً لم يتمكن الجيش الإسرائيلي من تحقيقه خلال حرب تموز عام 2006، حين حاول ضم هذه المنطقة لسيطرته الميدانية.

أفادت مصادر ميدانية بأن السيطرة على هذه المرتفعات تمنح الاحتلال مظلة نارية واستطلاعية تغطي منطقة النبطية بالكامل وصولاً إلى الطريق الساحلي. كما تتيح هذه الوضعية مراقبة التحركات في منطقة دير الزهراني والمناطق المحيطة بها، مما يضيق الخناق على التحركات الدفاعية في المنطقة.

تمتد الأهمية الاستراتيجية للقلعة لتشمل توفير إشراف عسكري باتجاه الشمال نحو مرتفعات الريحان ومنطقة جزين الجبلية. ويتذرع الاحتلال في تقدمه هذا بوجود شبكات أنفاق وبنية تحتية عسكرية تابعة لحزب الله في تلك المرتفعات الوعرة التي يصعب الوصول إليها برياً.

بموجب هذا التطور الميداني، سيصبح جيش الاحتلال قادراً على التحكم في الممرات الحيوية الرابطة بين جنوب الليطاني وشماله. وتوفر القلعة ميزة جغرافية تسمح برصد أي تحركات قد تستهدف المستوطنات الإسرائيلية القريبة من الحدود، مما يعزز الحزام الأمني الذي تسعى إسرائيل لفرضه.

تشرف القلعة بشكل مباشر على مستوطنات حيوية مثل 'المطلة' و'مسكاف عام'، بالإضافة إلى تجمعات استيطانية أخرى في الجليل الأعلى. وهذا الإشراف يمنح القوات الإسرائيلية قدرة على تأمين هذه المستوطنات من خلال السيطرة على المرتفعات الحاكمة التي كانت تستخدم سابقاً في عمليات القصف.

يبقى مصير القلعة كمعلم أثري مهدداً في ظل العمليات العسكرية الجارية، رغم الحماية القانونية الدولية التي تتمتع بها. وتراقب الأوساط الثقافية والسياسية بقلق تداعيات هذا الاحتلال الجديد على البنية التاريخية للقلعة التي صمدت لآلاف السنين أمام الغزاة والمحاربين.

فلسطين

الأحد 31 مايو 2026 5:39 مساءً - بتوقيت القدس

بمبادرة شبابية.. 12 متطوعاً يرممون نفسية أطفال غزة في خيام النزوح بمواصي رفح

افتُتحت في منطقة مواصي مدينة رفح، الواقعة غرب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، مساحة آمنة جديدة مخصصة لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال والنساء. تأتي هذه الخطوة في إطار المساعي الرامية للتخفيف من الأعباء النفسية الثقيلة التي خلفتها الحرب المستمرة وعمليات النزوح القسري في واحدة من أكثر المناطق ازدحاماً بالنازحين.

وأفادت مصادر ميدانية بأن المركز يقع في منطقة حساسة قريبة من خطوط التماس والعمليات العسكرية، مما يجعل وجوده ضرورة ملحة للأطفال والنساء الذين عانوا من ظروف قاسية. ويهدف المركز إلى توفير بيئة حاضنة وسط معاناة آلاف العائلات التي تعيش داخل الخيام في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.

من جانبها، أوضحت عائشة شقفة، منسقة مبادرة 'طيف' الشبابية أن هذا العمل بدأ قبل نحو عامين في مدينة رفح استجابة للاحتياجات النفسية المتزايدة داخل مراكز الإيواء. وأشارت إلى أن الفكرة الجوهرية كانت تكمن في انتزاع لحظات من الفرح للأطفال بعيداً عن ضجيج الطائرات وأصوات القصف التي لا تتوقف.

وأكدت شقفة أن الفريق التطوعي واصل مهامه بجهود ذاتية حتى بعد توقف برامج المؤسسات الداعمة، وذلك تلبية لنداءات الأطفال المستمرة بضرورة استكمال الأنشطة الترفيهية. ويعكس هذا الاستمرار التزام المتطوعين تجاه الفئات الأكثر تضرراً من الحرب في ظل غياب الخدمات الأساسية.

وعن اختيار موقع المركز، ذكرت المنسقة أن منطقة مواصي رفح تعاني من ندرة شديدة في الخدمات رغم الكثافة السكانية الهائلة التي تسبب بها النزوح. وشددت على ضرورة وصول المبادرات المجتمعية إلى المناطق المهمشة التي تكتظ بالنازحين وتفتقر لأدنى مقومات الرعاية النفسية.

ويتضمن البرنامج الذي يقدمه المركز مجموعة متنوعة من الأنشطة التي تشمل جلسات الدعم النفسي المتخصصة، والأنشطة الفنية، والعروض المسرحية والغنائية. كما يركز الفريق على الألعاب التعليمية التي تساعد الأطفال على التعبير عن مشاعرهم المكبوتة وتنمية مهاراتهم الشخصية وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.

ومن المقرر أن يستهدف البرنامج الأول الأطفال على مدار ثلاثة أسابيع، حيث يتم تنظيم تسع جلسات مكثفة، مع وجود خطط لتمديد هذه الأنشطة بناءً على احتياجات المشاركين ومدى استجابتهم. وتعتمد المبادرة نهجاً مجتمعياً يستمد أفكاره من واقع السكان واحتياجاتهم اليومية المباشرة.

وقد شهد اليوم الأول للافتتاح إقبالاً كبيراً من الأطفال الذين انخرطوا بحماس في أنشطة الرسم الجماعي والغناء. وبدت علامات الارتياح على وجوه المشاركين الصغار الذين وجدوا في هذا المكان متنفساً نادراً يخرجهم من دائرة الخوف والقلق التي تفرضها الحرب اليومية.

وعبرت الطفلة سوار، إحدى المشاركات في المبادرة، عن سعادتها بوجود مكان يشعرها بالأمان والراحة النفسية، مؤكدة أن هذه الأنشطة تساعدهم على نسيان أهوال الحرب ولو مؤقتاً. ووجهت سوار رسالة مؤثرة لوالديها المتواجدين في مصر لتلقي العلاج، معربة عن أملها في الشفاء العاجل لهما واللقاء القريب.

ورغم هذه الجهود، ترى شقفة أن الحديث عن تعافٍ نفسي كامل لا يزال مبكراً جداً في ظل استمرار العدوان والظروف المعيشية المأساوية. ومع ذلك، تظل هذه المساحات الآمنة خطوة حيوية لمساعدة النساء والأطفال على تجاوز جزء من الصدمات النفسية العميقة التي تعرضوا لها.

يُذكر أن فريق العمل يتكون من 12 متطوعاً ومتطوعة، ولا يزال يتلقى طلبات انضمام من شبان يرغبون في المساهمة بالعمل الإنساني. ويأتي هذا النشاط في وقت يواجه فيه مئات آلاف النازحين في مخيمات رفح وخان يونس نقصاً حاداً في الخدمات، مما يجعل مبادرات الدعم النفسي حاجة ملحة للبقاء.

فلسطين

الأحد 31 مايو 2026 4:24 مساءً - بتوقيت القدس

فصائل المقاومة ترفض 'خارطة ميلادينوف' وتحذر من انهيار تفاهمات التهدئة في غزة

أصدرت فصائل المقاومة الفلسطينية بياناً رسمياً شديد اللهجة، تناولت فيه التطورات السياسية والميدانية المتعلقة باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وأكدت الفصائل أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية يمثل تراجعاً صريحاً عن التفاهمات الدولية التي تم التوصل إليها مؤخراً، مما يضع الاتفاق برمته في مهب الريح.

وطالبت الفصائل الأطراف الدولية الضامنة والوسطاء بالتدخل الفوري والعاجل لإلزام الجانب الإسرائيلي بتنفيذ الاستحقاقات المطلوبة منه دون تسويف. وشددت على أن المرحلة الحالية تتطلب موقفاً حاسماً لضمان تنفيذ التعهدات الميدانية والإنسانية التي نصت عليها بنود التهدئة، منعاً لانهيار المسار السياسي.

وأوضح البيان أن استكمال كافة بنود المرحلة الأولى من الاتفاق يعد شرطاً أساسياً لا يمكن تجاوزه قبل الانتقال إلى مناقشة أي مراحل تالية. واعتبرت الفصائل أن سياسة المماطلة التي ينتهجها الاحتلال تهدف إلى تقويض فرص استقرار التهدئة وإبقاء القطاع في حالة من التوتر الدائم.

وفي تقييمها للأوضاع الميدانية، أشارت الفصائل إلى أن استمرار الاغتيالات واستهداف كوادر الشرطة الفلسطينية يندرج ضمن خطة ممنهجة لزعزعة الاستقرار الداخلي. وأضافت أن القيود المفروضة على الإمدادات الغذائية وتشديد الحصار يهدفان بشكل مباشر إلى الضغط على السكان ودفعهم نحو خيارات الهجرة القسرية.

وعبرت الفصائل عن رفضها القاطع لما يسمى 'خارطة ميلادينوف' المقترحة لإدارة قطاع غزة، واصفة إياها بأنها أداة للابتزاز السياسي. وانتقدت ربط ملفات إعادة الإعمار وإدخال الوقود والمساعدات الحيوية بشروط تمس سلاح المقاومة، مؤكدة أن هذا المسار مرفوض جملة وتفصيلاً.

وحذر البيان من محاولات وضع 'لجنة التكنوقراط' في مواجهة مباشرة مع الشارع الفلسطيني، معتبرة أن هذه الخطوة قد تعمق الانقسام الداخلي وتخدم الأهداف الإسرائيلية. ودعت الفصائل أعضاء اللجنة إلى الانحياز للمصالح الوطنية العليا ورفض الانخراط في مخططات تهدف لعزل غزة إدارياً وسياسياً.

كما طالبت الفصائل بضرورة رفض الارتهان للمخططات التي تُطرح داخل ما يسمى 'مجلس السلام'، محذرة من استخدامه كغطاء قانوني لإعادة هندسة الواقع الأمني في القطاع. وأكدت أن أي محاولة لتمرير صيغ تبعية تحت لافتة إعادة الإعمار ستواجه برفض شعبي وفصائلي واسع.

وختمت الفصائل بيانها بالتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإدارة شؤونه الداخلية بعيداً عن التدخلات الخارجية التي تفرض شروطاً مذلة. وشددت على أن المقاومة ستبقى يقظة تجاه أي محاولات للالتفاف على حقوق المواطنين أو استغلال حاجاتهم الإنسانية لتحقيق مكاسب سياسية للاحتلال.

فلسطين

الأحد 31 مايو 2026 3:54 مساءً - بتوقيت القدس

مخطط إسرائيلي للسيطرة على 70% من غزة وفرض 'التهجير الطوعي'

كشفت تقارير صحفية دولية عن تصاعد الخطط الإسرائيلية الرامية إلى إعادة رسم الخارطة الجغرافية والديموغرافية لقطاع غزة بشكل كامل. وأوضحت المصادر أن حكومة بنيامين نتنياهو تستغل حالة الإفلات من العقاب لتجاوز الخطوط الحمراء أسبوعاً تلو الآخر، وسط وعود رسمية بالاستحواذ على مساحات شاسعة من القطاع.

وفي تصريحات علنية أثارت جدلاً واسعاً، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة له في مستوطنة 'كفار أدوميم' بالضفة المحتلة أن جيشه بات يسيطر حالياً على نحو 60% من مساحة غزة. وأشار إلى أن الهدف القادم هو الوصول إلى نسبة 70%، ضارباً بعرض الحائط تفاهمات وقف إطلاق النار الموقعة في أكتوبر 2025.

نتنياهو تفاخر أمام جمهور من المستوطنين بأن قواته أحكمت قبضتها على مفاصل حيوية في القطاع، معتبراً أن الزيادة في مساحة السيطرة من 50% إلى 60% هي مجرد بداية. ورد على مطالبات الحضور بالسيطرة الكاملة قائلاً: 'سنبدأ بـ 70%'، في إشارة واضحة لنيته تقويض أي إمكانية لإقامة كيان فلسطيني متصل.

بالتوازي مع التوسع الميداني، أعلن وزير الدفاع إسرائيل كاتس عن البدء في تنفيذ ما وصفها بخطة 'الهجرة الطوعية' لسكان القطاع. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إعلان الاحتلال عن اغتيال قيادات عسكرية في حماس، مما مهد الطريق لإطلاق مشاريع تهدف في جوهرها إلى التطهير العرقي وتفريغ الأرض من سكانها الأصليين.

وتشير المعطيات إلى أن الكابينت الأمني الإسرائيلي كان قد صادق سراً في مارس الماضي على إنشاء إدارة متخصصة لتنظيم عمليات خروج الفلسطينيين. وتعمل هذه الإدارة على تسهيل مغادرة السكان عبر المعابر دون منحهم أي ضمانات أو حقوق بالعودة مستقبلاً، وهو ما يراه مراقبون تهجيراً قسرياً مغلفاً بإجراءات إدارية.

ميدانياً، يبرز مصطلح 'الخط الأصفر' كأداة جديدة للفصل العنصري داخل القطاع، حيث يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية والمناطق المكتظة بالسكان. ويهدف هذا التكتيك إلى تقليص المساحة الحيوية المتاحة للفلسطينيين إلى أدنى مستوياتها، مما يجعل البقاء في غزة أمراً شبه مستحيل في ظل انعدام مقومات الحياة.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، يسعى نتنياهو من خلال هذا التصعيد إلى تعزيز موقفه الانتخابي قبل اقتراع مبكر محتمل في أغسطس المقبل. ويواجه رئيس الوزراء ضغوطاً من حلفائه في اليمين المتطرف، مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، اللذين باتا يوجهان السياسة العامة نحو مزيد من الاستيطان والضم.

في المقابل، برز تحالف سياسي جديد يجمع بين نفتالي بينيت ويائير لبيد تحت مسمى 'بيياحاد' بهدف الإطاحة بنتنياهو. ورغم التناقض الأيديولوجي بين قطبي التحالف، إلا أنهما يتفقان على ضرورة تغيير القيادة الحالية، دون أن يقدم ذلك ضمانات حقيقية لتغيير السياسات العدوانية تجاه الفلسطينيين في غزة والضفة.

التقارير الواردة من الميدان تؤكد أن أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون حالياً وسط الأنقاض في المساحة المتبقية التي لا تتجاوز 40% من القطاع. وتوصف الظروف المعيشية هناك بالكارثية، حيث تفتقر العائلات لأدنى الخدمات الأساسية، في حين تستمر الغارات الإسرائيلية في حصد أرواح المدنيين رغم وجود اتفاقات تهدئة.

ووفقاً لمصادر طبية، فقد سقط أكثر من 850 شهيداً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، معظمهم من النساء والأطفال. وتكشف هذه الأرقام زيف الادعاءات الإسرائيلية بالالتزام بالتهدئة، حيث تستمر العمليات العسكرية تحت غطاء 'توسيع المنطقة الأمنية' وتعزيز السيطرة على محاور استراتيجية داخل غزة.

وعلى الجبهة الشمالية، لم يتوقف التصعيد الإسرائيلي عند حدود غزة، بل امتد ليشمل جنوب لبنان في خرق واضح للاتفاقات الدولية. فقد أفادت مصادر بأن الجيش الإسرائيلي عبر نهر الليطاني في نهاية مايو، في خطوة تهدف إلى فرض واقع جغرافي جديد يسعى لجعل النهر حدوداً أمنية دائمة للاحتلال.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبدو أن المبادرات الدولية، ومنها مقترح 'مجلس السلام' المرتبط بدونالد ترامب، لم تتجاوز كونها وعوداً فارغة. فالمجلس الذي أُعلن عنه في دافوس لإعادة إعمار غزة لم يوقع أي عقود فعلية حتى الآن، ولم تصل الأموال الموعودة لمستحقيها، مما يفاقم معاناة المشردين.

ويرى محللون أن غياب الضغط الحقيقي من الإدارة الأمريكية وعجز الاتحاد الأوروبي عن فرض عقوبات ملموسة شجع تل أبيب على المضي قدماً. كما أن حالة التراخي في المواقف العربية الرسمية ساهمت في منح حكومة الاحتلال الضوء الأخضر لإعادة تشكيل المنطقة وفق رؤيتها الاستعمارية الخاصة.

إن ما يحدث اليوم في غزة هو عملية هندسة ديموغرافية وجغرافية تجري على مرأى ومسمع من العالم أجمع دون رادع. فبينما ينشغل المجتمع الدولي بالخطابات الدبلوماسية، تستمر الجرافات والآليات العسكرية الإسرائيلية في قضم الأراضي الفلسطينية، محولةً القطاع إلى سجن كبير بمساحة تتقلص يوماً بعد يوم.

اسرائيليات

الأحد 31 مايو 2026 3:24 مساءً - بتوقيت القدس

خبير إسرائيلي: تل أبيب تغرق في 'وحل' الاستنزاف و'النصر الكامل' مجرد أوهام

أكد الخبير الإسرائيلي ميخائيل ميلشتاين، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز موشيه دايان أن دولة الاحتلال تعيش واقعاً معقداً يتسم بالغرق في 'وحل' جبهات متعددة. وأوضح ميلشتاين أن الاستراتيجية الحالية التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية، والقائمة على السيطرة الجغرافية واغتيال القيادات، لم تنجح في تغيير الواقع القائم أو تقريب تل أبيب من حسم الصراع بشكل نهائي.

وأشار ميلشتاين في تحليله إلى أن حركة حماس لا تزال تمثل السلطة الفعلية في قطاع غزة، رغم العمليات العسكرية المستمرة والادعاءات بالسيطرة على مساحات واسعة. وذكر أن الجناح العسكري للحركة لم يظهر أي علامات على الانهيار أو الاستعداد للتخلي عن السلاح، مما يجعل الحديث عن تقويض قدراتها بعيداً عن الواقع الميداني الملموس.

وفيما يخص الجبهة الشمالية، لفت الخبير الإسرائيلي إلى أن حزب الله تمكن من التعافي من الضربات القاسية التي تلقاها بسرعة فاقت تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية. وأضاف أن الحزب يواصل القتال بإصرار كبير، مما حول العمليات العسكرية في لبنان إلى حرب استنزاف تستهلك المكاسب العسكرية السابقة وتزيد من كلفة الحرب البشرية والمادية.

وانتقد ميلشتاين غياب التحقيقات المعمقة في إخفاقات السابع من أكتوبر، معتبراً أن تجنب المراجعة يدفع إسرائيل لتكرار أخطائها في مختلف الجبهات. ورأى أن الجيش الإسرائيلي يحقق إنجازات تكتيكية لافتة، لكن القيادة السياسية تفشل في تحويلها إلى أهداف استراتيجية واضحة، مما يولد أضراراً تفوق الفوائد المرجوة من استمرار القتال.

وكشف التحليل عن تفاصيل العودة للقتال المكثف في غزة خلال مارس 2025، والتي استمرت لستة أشهر وانتهت بتدخل مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأوضح ميلشتاين أن تلك الجولة لم تسفر عن نتائج جوهرية تختلف عما كان متاحاً قبلها، رغم الترويج لـ'السيطرة على الأرض' كإنجاز رئيسي لم يزعزع في الحقيقة مكانة حماس.

وحذر الخبير من التورط في مشاريع وصفها بـ'غير الواقعية'، مثل محاولات دعم ميليشيات محلية في غزة أو إنشاء مؤسسات إدارية بديلة. وأكد أن هذه المحاولات أدت إلى خسائر بشرية في صفوف الجيش الإسرائيلي وتسببت في تراجع حاد لمكانة إسرائيل الدولية، دون تحقيق استقرار أمني حقيقي في المناطق المستهدفة.

وبالنسبة للساحة اللبنانية، قارن ميلشتاين بين البدايات السريعة لعملية 'سهام الشمال' وبين الواقع الحالي الذي يصفه بالغرق في الوحل بعد أشهر من القتال. وأوضح أن احتلال كيلومترات إضافية أو تنفيذ عمليات اغتيال لم يعد يؤثر في جوهر الحرب المحبطة، خاصة مع القيود التي تفرضها واشنطن على حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية.

وأعرب ميلشتاين عن قلقه المتنامي داخل الأوساط الإسرائيلية من انتهاء الحرب بشروط أسوأ مما كانت عليه في بدايتها، لا سيما إذا تم تقييد حرية العمل العسكري ضد حزب الله. وأشار إلى أن إسرائيل فقدت تدريجياً الميزة التي اكتسبتها في بداية العمليات، حيث بات الحزب قادراً على الرد بفعالية أكبر رغم الضغوط العسكرية المستمرة.

وفيما يتعلق بالملف الإيراني، دعا الخبير إلى نقاش جدي بعيداً عن الشعارات السياسية حول جدوى الحملات العسكرية ضد طهران. وتساءل عن واقعية فكرة 'تغيير النظام' أو القضاء على برنامج الصواريخ الباليستية، معتبراً أن هذه الطموحات أقرب إلى الأمنيات منها إلى الخطط القابلة للتنفيذ على أرض الواقع.

ولفت ميلشتاين إلى أن اعتماد إسرائيل على الولايات المتحدة وصل إلى مستويات غير مسبوقة، حيث أصبح دونالد ترامب المرجع الأعلى لإدارة وإنهاء الحروب الإسرائيلية. وحذر من أن تقلب مواقف ترامب المعروفة قد يضع تل أبيب في مواقف حرجة، خاصة مع استمرار تراجع صورة إسرائيل لدى قطاعات واسعة من الرأي العام الأمريكي.

واختتم الخبير تحليله بالتشديد على ضرورة تبني أهداف استراتيجية واقعية، مثل إزالة التهديد المباشر من جنوب لبنان وتأمين محور فيلادلفيا، بدلاً من مطاردة 'النصر الكامل'. وأكد أن التسويات السياسية التي يدفع بها ترامب قد تجبر إسرائيل في النهاية على الانسحاب من أراضٍ سيطرت عليها في غزة ولبنان وسوريا، مما يستدعي واقعية سياسية أكبر.

رياضة

الأحد 31 مايو 2026 3:24 مساءً - بتوقيت القدس

موجة سخرية تجتاح منصات التواصل بعد ضياع حلم أرسنال الأوروبي أمام باريس

واجه نادي أرسنال الإنجليزي موجة عارمة من السخرية والتهكم عبر منصات التواصل الاجتماعي، عقب خسارته المؤلمة في نهائي دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان الفرنسي. وجاءت هذه الخسارة التي حُسمت بركلات الترجيح لتبدد أحلام 'الغانرز' في معانقة الكأس ذات الأذنين للمرة الأولى في تاريخهم، مما فتح الباب أمام المنافسين لاستغلال هذا الإخفاق القاري.

وتصدر نادي تشيلسي المشهد الساخر من جاره اللندني، حيث استعرض 'البلوز' تفوقهم التاريخي من خلال منشور يدعو الجماهير لزيارة 'بيت الكؤوس في لندن'. وتضمن المنشور صوراً لألقاب دوري الأبطال التي حققها الفريق في ستامفورد بريدج، في إشارة واضحة إلى خلو خزائن أرسنال من هذا اللقب المرموق رغم محاولاتهم المتكررة.

من جانبه، دخل نادي توتنهام هوتسبير على خط المواجهة عبر لاعبيه، حيث نشر المهاجم البرازيلي ريتشارليسون مقطعاً مصوراً لطفل يبكي بحرقة، أرفقه برموز تعبيرية ساخرة فسرها المتابعون بأنها موجهة لجمهور أرسنال. كما لم يفوت زميله دجيد سبنس الفرصة، معلقاً بعبارة 'Locked up' في إشارة إلى النجاح الدفاعي لباريس سان جيرمان في تحجيم خطورة الفريق اللندني.

ولم تقتصر السخرية على أندية لندن فحسب، بل امتدت لتشمل نجوم الدوري الإنجليزي، حيث أثار النرويجي إيرلينغ هالاند، مهاجم مانشستر سيتي، تفاعلاً كبيراً بنشره صورة 'سيلفي' وهو يبتسم عقب صافرة النهاية. واعتبرت الجماهير هذه الابتسامة رسالة غير مباشرة للمنافس الذي زاحم 'السيتيزنز' بقوة على الألقاب المحلية خلال المواسم الأخيرة دون جدوى.

وفي سياق متصل، استغل نادي كريستال بالاس تتويجه بلقب دوري المؤتمر الأوروبي ليوجه طعنة رياضية لأرسنال، ناشراً عبارة 'أبطال أوروبا' عبر حساباته الرسمية. هذا التصرف جاء ليؤكد على مفارقة تتويج أندية أقل شأناً بألقاب قارية، في حين لا يزال أرسنال يبحث عن هويته الأوروبية المفقودة في المباريات النهائية الكبرى.

وشهدت المنصات الرقمية مشاركة أندية أخرى مثل نوتنغهام فورست في التعليقات الساخرة المتداولة، مما حول ليلة أرسنال الحزينة إلى تظاهرة من التهكم الرياضي. وتعكس هذه التفاعلات حجم التنافسية الشديدة في الكرة الإنجليزية، حيث تتحول العثرات الكبرى في المواعيد الأوروبية إلى مادة دسمة للصراع الإعلامي بين الجماهير والأندية.

اسرائيليات

الأحد 31 مايو 2026 3:24 مساءً - بتوقيت القدس

نزيف العقول في إسرائيل: هجرة واسعة لخبراء الهايتيك ومخاوف من فقدان الريادة التكنولوجية

أظهرت بيانات رسمية صادرة عن هيئة الابتكار الإسرائيلية لعام 2026 مؤشرات وصفت بالمقلقة حول مستقبل قطاع التكنولوجيا المتقدمة "الهايتيك"، حيث رصد التقرير تزايداً ملحوظاً في هجرة العقول والكوادر الفنية نحو الخارج. وأشارت مصادر إعلامية عبرية إلى أن حالة التوتر الأمني والسياسي في المنطقة دفعت آلاف المطورين والمهندسين للبحث عن فرص عمل مستقرة في الولايات المتحدة وأوروبا الشرقية، مما يهدد بنية الصناعة التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد الإسرائيلي.

وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، فإن نحو 62% فقط من القوى العاملة في شركات التكنولوجيا الخاصة لا تزال تمارس مهامها من داخل إسرائيل، بينما انتقلت النسبة المتبقية للعمل بشكل دائم في مكاتب خارجية. وما يثير ريبة الدوائر الاقتصادية هو أن موجة النزوح لم تعد تقتصر على موظفي المبيعات والتسويق كما كان معهوداً، بل امتدت لتشمل مهندسي البحث والتطوير الذين انخفض عددهم بنحو 3,500 كادر متخصص خلال الفترة الأخيرة.

ولم تتوقف الهجرة عند المستوى التقني فحسب، بل طالت الهياكل الإدارية العليا ومراكز اتخاذ القرار في الشركات الناشئة والكبرى على حد سواء. فقد سجل التقرير انخفاضاً في عدد الموظفين التنفيذيين داخل إسرائيل بنسبة تقارب 9.6%، في مقابل زيادة موازية في أعدادهم بمراكز التكنولوجيا العالمية في الولايات المتحدة، وهو ما يعني انتقال الثقل الإداري والسيادي لهذه الشركات إلى خارج الحدود الإسرائيلية.

وعلى الرغم من هذه التحديات الهيكلية، زعم التقرير أن عام 2025 شهد نمواً رقمياً في ناتج القطاع ليصل إلى 352 مليار شيكل، محققاً قفزة في استثمارات رأس المال بنسبة 30%. وبلغت قيمة الصادرات التكنولوجية مستوى قياسياً بـ 85 مليار دولار، وهو ما يمثل أكثر من نصف إجمالي الصادرات الإسرائيلية للعالم، مما يعكس التناقض بين الأداء المالي الحالي وبين النزيف البشري المستمر الذي يهدد المستقبل.

وفيما يخص كفاءة الإنتاج، سجل قطاع الهايتيك أعلى ناتج سنوي للموظف الواحد في الاقتصاد الإسرائيلي بواقع 827 ألف شيكل، مع وصول عدد العاملين الإجمالي في هذا المجال إلى نحو 400 ألف موظف. ورغم ظهور 775 شركة تكنولوجية جديدة خلال العام الماضي كإشارة إيجابية، إلا أن هذا الرقم لا يزال بعيداً جداً عن مستويات الذروة التي سجلت في عام 2014 حينما تجاوز عدد الشركات الجديدة حاجز 1,400 شركة.

وحذر المدير التنفيذي لهيئة الابتكار، درور بي، من أن استمرار هذا التوجه سيؤدي حتماً إلى تآكل الميزة التنافسية التي ميزت إسرائيل كـ "دولة شركات ناشئة" على مدار العقود الماضية. وأوضح أن انتقال رؤوس الأموال والخبرات البشرية لا يظهر أثره في يوم وليلة، لكن التراكمات طويلة الأمد قد تجعل من الصعب استعادة الريادة التكنولوجية إذا ما استمرت البيئة الطاردة للكفاءات في التوسع.

وتعكس هذه المعطيات حالة من القلق العميق داخل الأوساط الاقتصادية الإسرائيلية، حيث باتت الشركات تفضل نقل أنشطتها الحيوية إلى بيئات أكثر استقراراً لضمان استمرارية العمل بعيداً عن تداعيات الصراعات الإقليمية. وتؤكد المصادر أن فقدان "رأس الحربة" في البحث والتطوير يمثل الضربة الأقسى التي قد يتلقاها القطاع، كونها تمس جوهر الابتكار الذي تعتمد عليه إسرائيل في تسويق نفسها تكنولوجياً.

فلسطين

الأحد 31 مايو 2026 3:24 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي في الضفة: إصابة طالبة دهساً واقتحامات واسعة للمسجد الأقصى

شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، اليوم الأحد، موجة جديدة من الاعتداءات الإسرائيلية التي استهدفت المواطنين والطلبة، تزامناً مع تصعيد ميداني مستمر. وتنوعت هذه الانتهاكات بين عمليات دهس متعمدة واقتحامات للمقدسات، مما يعكس حالة التوتر المتصاعدة في الأراضي الفلسطينية.

وفي محافظة نابلس، تعرضت الطالبة يمامة عبد الله، البالغة من العمر 16 عاماً، لإصابة جراء دهسها من قبل مستوطن إسرائيلي أثناء توجهها إلى مدرستها في بلدة اللبن الشرقية. وأفادت مصادر محلية بأن الطالبة، وهي من سكان قرية عمورية، نُقلت إلى مستشفى في رام الله لتلقي العلاج بعد الحادث الذي وقع على الشارع الرئيسي.

ولم تقتصر اعتداءات المستوطنين على نابلس، بل امتدت إلى محافظة بيت لحم، حيث لاحق مجموعة من المستوطنين طلبة مدرسة كيسان أثناء عودتهم إلى منازلهم. وتسببت هذه الملاحقات في حالة من الذعر والهلع بين الأطفال، في ظل تكرار محاولات الدهس والاعتراض التي تستهدف التلاميذ في تلك المنطقة بشكل ممنهج.

وفي مدينة القدس المحتلة، أصيب مواطن فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة الرام شمال المدينة. وأوضحت مصادر رسمية أن جنود الاحتلال استهدفوا المواطن بالرصاص الحي أثناء محاولته اجتياز الجدار الفاصل، مما أدى إلى إصابته ونقله للمتابعة الطبية.

كما شهدت منطقة باب العمود في القدس اعتداءً وحشياً نفذته قوات الاحتلال بحق شاب من بلدة العيسوية. وأسفر الاعتداء بالضرب المبرح عن إصابة الشاب بجروح ورضوض مختلفة، وذلك في إطار التضييقات المستمرة التي يفرضها الاحتلال على المقدسيين في المناطق الحيوية من المدينة.

وعلى صعيد الانتهاكات في المسجد الأقصى المبارك، اقتحم عشرات المستوطنين باحات المسجد تحت حماية مشددة من الشرطة الإسرائيلية. ونفذ المقتحمون جولات استفزازية انطلقت من جهة باب المغاربة، حيث أدى بعضهم طقوساً تلمودية في تحدٍ واضح لمشاعر المسلمين.

وتطورت الاستفزازات داخل الأقصى برفع المستوطنين للأعلام الإسرائيلية في محيط قبة الصخرة وترديد النشيد الإسرائيلي بصوت مرتفع. وتأتي هذه الخطوات التصعيدية في ظل توفير غطاء أمني كامل من قبل قوات الاحتلال التي أمنت مسارات المقتحمين ومنعت المصلين من حرية الحركة.

وفي سياق التوثيق الحقوقي، كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن تسجيل 540 اعتداءً نفذها المستوطنون خلال شهر أبريل الماضي فقط. وشملت هذه الاعتداءات هجمات جسدية، وإحراق محاصيل زراعية، واقتلاع أشجار، بالإضافة إلى عمليات هدم للمنشآت والاستيلاء على ممتلكات المواطنين.

وتشير المعطيات الرسمية الفلسطينية إلى أن التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023 قد خلف نتائج كارثية على الصعيد الإنساني. حيث ارتقى 1168 شهيداً وأصيب أكثر من 12 ألف مواطن، في حصيلة تعكس حجم العنف الممارس ضد المدنيين في مختلف المحافظات.

كما طالت حملات الاعتقال والتهجير آلاف الفلسطينيين، حيث تم تسجيل نحو 23 ألف حالة اعتقال منذ بدء الحرب على غزة. وتسببت الإجراءات العسكرية وهدم المنازل في تهجير ما يقارب 33 ألف مواطن من تجمعاتهم السكنية، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في الضفة الغربية المحتلة.

عربي ودولي

الأحد 31 مايو 2026 3:24 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يصف السيطرة على قلعة الشقيف بـ'التحول الحاسم' وسط غارات دامية جنوب لبنان

اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد أن سيطرة قواته على قلعة الشقيف التاريخية في جنوب لبنان تمثل 'تحولاً حاسماً' في مسار العمليات العسكرية الجارية ضد حزب الله. وأكد نتنياهو في بيان مصور أن تل أبيب تعمل حالياً على كافة الجبهات المفتوحة في لبنان وغزة وسوريا لضمان أمنها.

وشدد نتنياهو في تصريحاته على أن العودة إلى قلعة الشقيف تحمل دلالات رمزية وعسكرية مختلفة عن المرات السابقة، واصفاً القوات الإسرائيلية بأنها أكثر تصميماً وقوة. وأضاف أن العمليات الحالية تهدف إلى كسر ما سماه 'حاجز الخوف' في إطار المواجهة الشاملة مع التنظيمات المسلحة في المنطقة.

من جانبه، أكد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش لن ينسحب من موقع القلعة الاستراتيجي في الوقت المنظور، مشيراً إلى نية الاحتلال تحويلها إلى ركيزة ضمن 'منطقة أمنية' جديدة. وأوضح كاتس أن السيطرة على هذا المرتفع تمنح القوات الإسرائيلية تفوقاً ميدانياً ضرورياً لتأمين الحدود الشمالية.

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق من يوم الأحد عن إتمام السيطرة على قلعة الشقيف ومنطقة وادي السلوقي. وجاء هذا التقدم ضمن عملية عسكرية واسعة انطلقت قبل أيام، تهدف بحسب الادعاءات الإسرائيلية إلى تدمير البنية التحتية لحزب الله وتوسيع خطوط الدفاع الأمامية.

وتمثل قلعة الشقيف نقطة ارتكاز استراتيجية بالغة الأهمية في الجغرافيا اللبنانية، حيث تطل على مساحات واسعة من الجنوب والجليل. ويُذكر أن القوات الإسرائيلية كانت قد انسحبت من هذه القلعة في عام 2000، بعد احتلال دام سنوات ضمن ما كان يُعرف بالشريط الحدودي المحتل.

وعلى الصعيد الإنساني والميداني في لبنان، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بوقوع مجزرة استهدفت الطواقم الطبية في مدينة صور. حيث أدت غارة جوية إسرائيلية على محيط مستشفى حيرام إلى إصابة 13 من العاملين في المنشأة الصحية، فضلاً عن إلحاق أضرار مادية جسيمة بالمبنى والمعدات الطبية.

وشهدت بلدات دير الزهراني والشرقية وزبدين والنبطية سلسلة من الغارات العنيفة التي أسفرت عن سقوط شهداء وجرحى بين المدنيين. واستهدفت الطائرات الحربية أحياءً سكنية ومباني مدنية بشكل مباشر، مما أدى إلى موجة نزوح جديدة وتدمير واسع في الممتلكات الخاصة والعامة.

في المقابل، رد حزب الله بسلسلة من العمليات العسكرية المكثفة، حيث أطلق رشقات صاروخية وأسراباً من الطائرات المسيّرة الانقضاضية باتجاه شمال إسرائيل. وتركزت الاستهدافات على مواقع عسكرية حساسة في محيط مدينتي عكا وحيفا، بالإضافة إلى تجمعات لجنود الاحتلال على طول الخط الحدودي.

ونقلت مصادر إعلامية عن تقديرات أمنية داخل إسرائيل تشير إلى أن حزب الله يتجه لتوسيع دائرة نيرانه لتشمل أهدافاً أكثر عمقاً وحيوية. وتأتي هذه التقديرات في ظل استمرار التوغل البري الإسرائيلي، مما ينذر بانتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر عنفاً واتساعاً في الأيام المقبلة.

ورغم التقدم الميداني المعلن، تسود حالة من الشك داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية حول مدى نجاعة هذه العمليات في وقف التهديدات الجوية. وأشارت تقارير إلى أن السيطرة على المواقع الجغرافية لم تنجح حتى الآن في الحد بشكل ملموس من قدرة حزب الله على إطلاق الصواريخ والمسيّرات باتجاه العمق الإسرائيلي.

فلسطين

الأحد 31 مايو 2026 3:24 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تهاجم ملادينوف وتتهمه بالتحريض وتدعو للالتزام بخطة وقف الحرب

وجهت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) انتقادات حادة للمدير التنفيذي لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، محملة إياه المسؤولية المباشرة عن تفاقم التصعيد العسكري في قطاع غزة. وطالبت الحركة المسؤول الدولي بضرورة التوقف الفوري عما وصفته بـ 'حملات التحريض' الممنهجة ضد القطاع ومؤسساته، والالتزام ببنود خطة وقف الحرب المقرة دون إقحام أي تعقيدات إضافية قد تعصف بالجهود الدبلوماسية الجارية.

وفي تصريح مصور، أكد الناطق باسم الحركة حازم قاسم أن قيادة حماس تجري في الوقت الراهن سلسلة من اللقاءات المعمقة والاتصالات المكثفة مع أطراف إقليمية ودولية متعددة. وتهدف هذه التحركات إلى احتواء موجة التصعيد المتسارعة ووضع حد للعدوان الذي يستهدف المدنيين، مشدداً على أن الحركة تسعى جاهدة لضمان تنفيذ تفاهمات وقف إطلاق النار وإلزام الجانب الإسرائيلي باستحقاقات المرحلة الأولى.

واتهم قاسم المسؤول الأممي بتقديم إحاطات مضللة ومنافية للواقع خلال جلسات مجلس الأمن الدولي، معتبراً أن هذه التقارير تمنح غطاءً لاستمرار الانتهاكات. وأشار إلى أن ملادينوف يمارس دوراً تحريضياً في لقاءاته الدبلوماسية، وهو ما يساهم في توتير الأجواء الميدانية بدلاً من العمل على تهدئتها وفقاً للمهام المنوطة به كراعٍ لعملية السلام.

ميدانياً، كثفت قوات الاحتلال الإسرائيلي من غاراتها الجوية والقصف المدفعي على مناطق متفرقة من القطاع خلال الأسابيع الأخيرة، مستهدفة منشآت حيوية ومواقع تابعة للمقاومة. وحذرت حماس من أن أي تلاعب في مسار الاتفاقات القائمة سيمنح الاحتلال مبررات إضافية لمواصلة عملياته العسكرية، مما يهدد بانهيار شامل للهدنة الهشة التي تم التوصل إليها مؤخراً.

وعلى صعيد المسار التفاوضي، كشفت مصادر مطلعة أن السلطات المصرية وجهت دعوة رسمية لوفد من الحركة برئاسة خليل الحية للتوجه إلى القاهرة. وتأتي هذه الدعوة في إطار مساعي الوساطة لاستكمال المباحثات المتعلقة بالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، في محاولة لإنقاذ المسار السياسي من الانهيار الوشيك جراء الخروقات الإسرائيلية المتكررة.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر بأن هناك اتصالات حثيثة تجري لترتيب جولة مفاوضات جديدة قبل نهاية الأسبوع الجاري، تهدف إلى جسر الهوة بين الأطراف المعنية. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس، خاصة بعد تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي أعلن فيها نيته السيطرة على 70% من مساحة قطاع غزة، في خطوة اعتبرت تمرداً على الخطط الدولية المعلنة للسلام.

إنسانياً، أعلنت وزارة الصحة في غزة عن أرقام صادمة لضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ العاشر من أكتوبر الماضي، حيث استشهد 930 فلسطينياً وأصيب آلاف آخرون. وبهذه الحصيلة الجديدة، يرتفع إجمالي ضحايا حرب الإبادة الجماعية منذ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف مصاب، مما يعكس حجم الكارثة الإنسانية المستمرة في ظل صمت دولي مريب.

فلسطين

الأحد 31 مايو 2026 2:54 مساءً - بتوقيت القدس

رحيل الفيلسوف الفرنسي إدغار موران.. صوت الحق الذي هزم تهمة 'معاداة السامية'

ترجل الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي البارز إدغار موران عن صهوة الحياة يوم الجمعة، مخلفاً وراءه إرثاً فكرياً وإنسانياً يمتد لأكثر من قرن. وبوفاته عن عمر ناهز 104 أعوام، تطوى صفحة مفكر استثنائي كرس حياته لمواجهة التبسيط الفكري والاختزال السياسي في معالجة القضايا الكبرى.

لم يكن موران مجرد واضع لأسس 'الفكر المركب' في الفلسفة الحديثة، بل كان صوتاً أخلاقياً شجاعاً رفض الانصياع لآلات الترهيب الفكري. وقد تجلت شجاعته في موقفه الصلب تجاه القضية الفلسطينية، حيث اعتبرها المحك الحقيقي لاختبار مصداقية القيم الإنسانية والعدالة الدولية.

خاض الراحل معركة فكرية وقانونية شرسة لتفكيك الربط التعسفي الذي تروج له الدعاية الإسرائيلية بين نقد سياسات الاحتلال وتهمة معاداة السامية. ورأى موران أن هذا الخلط المتعمد يهدف إلى تعمية الأبصار عن الحقائق الميدانية في الأراضي المحتلة وإخراس الأصوات الناقدة.

بمنهجه النقدي الرصين، عمل موران على إبطال التماهي الزائف الذي صنعته الحركة الصهيونية بين اليهودية كإرث تاريخي وديني، والصهيونية كمشروع سياسي. وأكد في أطروحاته أن المشروع الصهيوني قام على أسس الإقصاء والإجلاء القسري للشعب الفلسطيني من أرضه.

انطلق موران في مواقفه من خلفية معرفية بمآسي الحروب، وهو المنحدر من أصول يهودية، مما منحه بصيرة نافذة في كشف مخاطر احتكار المظلومية. وحذر من توظيف المعاناة التاريخية لليهود لتبرير سلب حقوق الفلسطينيين وإقامة نظام احتلال عسكري طويل الأمد.

سعى المفكر الفرنسي إلى تحرير العقل الغربي من 'عقدة الذنب' التي تُستغل سياسياً لتمرير جرائم الاحتلال دون محاسبة. واعتبر أن الحيف الذي وقع تاريخياً على طائفة لا يمنحها الحق في إيقاع ظلم أشد على شعب آخر يسعى للتحرر والاستقلال.

من خلال رؤيته 'للفكر المركب'، أوضح موران أن الكيان الإسرائيلي تحول من فكرة 'الملاذ' إلى منتج للعنف الممنهج في المنطقة. وأشار إلى أن سياسات الاستيطان والعزل لا تدمر الفلسطينيين فحسب، بل تقود المحتل نفسه نحو عمى استراتيجي وأخلاقي.

شدد الراحل في كتاباته على أن الاحتلال الإسرائيلي أصبح عائقاً أمام أي سلام حقيقي يعيد للفلسطينيين حقهم في إقامة دولتهم ذات السيادة. ورأى أن هذا الحق أصيل وغير قابل للتقادم، مهما حاولت القوى المهيمنة فرض واقع مغاير على الأرض.

في عام 2002، انتقل موران من التنظير إلى المواجهة العلنية بنشره مقال 'إسرائيل- فلسطين: السرطان' في صحيفة لوموند. هذا المقال الذي شاركه فيه سامي ناير ودانييل ساليناف، أثار ثائرة اللوبي المؤيد لإسرائيل في فرنسا ودفعه للتحرك قضائياً.

واجه موران اتهامات بالتشهير العنصري في محاولة بائسة لاستخدام القوانين كأداة لحماية كيان سياسي من المساءلة الأخلاقية. وكانت هذه المحاكمة تهدف إلى جعل إسرائيل فوق النقد، وتحويل المحاكم إلى ساحات لتصفية الحسابات مع المفكرين الأحرار.

رغم صدور حكم ابتدائي ضده، إلا أن موران استطاع انتزاع انتصار قانوني وتاريخي في مرحلة الاستئناف. وأرسى الحكم قاعدة قانونية بالغة الأهمية تؤكد أن فضح جرائم الاحتلال يقع في قلب حرية التعبير والنقاش العام المشروع.

أثبت هذا الانتصار القضائي أن قوة المنطق قادرة على دحض منطق القوة والترهيب الذي تمارسه جماعات الضغط. وبذلك تحررت المفردة القانونية من التوظيف الأيديولوجي، وصار نقد إسرائيل حقاً مكفولاً لا علاقة له بالعنصرية أو الكراهية.

يغادر إدغار موران عالمنا وهو شاهد على عصر من الزيف، لكنه ترك بوصلة أخلاقية تهتدي بها الأجيال القادمة. فقد أثبت بمسيرته أن الانحياز للحق الفلسطيني هو المعيار الحقيقي للصدق الفكري والالتزام بمبادئ حقوق الإنسان العالمية.

ستبقى مقاربات موران وثيقة إدانة لكل محاولات تكميم الأفواه، وتذكيراً دائماً بأن المقاومة ضد الظلم حق مبين. إن رحيله يمثل خسارة فادحة، لكن أفكاره ستظل حية في كل إرادة تسعى لإقامة العدل وتسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية.

أقلام وأراء

الأحد 31 مايو 2026 2:54 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من موجة 'مكارثية' جديدة تستهدف الأكاديميين والمستقلين في مصر

أثارت وفاة الأكاديمي البارز خالد فهمي، الذي شغل سابقاً منصب رئيس دار الوثائق المصرية، حالة من الحزن الواسع شملت مختلف التيارات السياسية والوطنية في البلاد. وقد تجلى هذا الرثاء في تظاهرة حب إلكترونية وواقعية جمعت بين أقصى اليمين وأقصى اليسار، مما عكس تقديراً كبيراً لمسيرة الفقيد العلمية والوطنية.

في المقابل، استفزت هذه الحالة من الإجماع الشعبي بعض المنابر الإعلامية المحسوبة على السلطة، والتي بدأت بشن حملات تحريضية ضد من وصفتهم بـ'الخلايا النائمة'. واعتبرت هذه المنصات أن بقاء أكاديميين يحملون فكراً مستقلاً في مناصبهم يمثل ثغرة يجب التعامل معها أمنياً وإدارياً بشكل عاجل.

يرى مراقبون أن هذا السلوك الإعلامي يستلهم حقبة 'المكارثية' التي سادت الولايات المتحدة إبان الحرب الباردة في الخمسينيات من القرن الماضي. حيث قاد السيناتور جوزيف مكارثي حملات شعواء لملاحقة آلاف الأمريكيين بتهم الانتماء للشيوعية، وهي اتهامات ثبت لاحقاً بطلان معظمها.

تاريخياً، بدأت المكارثية الأمريكية بزعم وجود قائمة تضم مئات الدبلوماسيين الشيوعيين في وزارة الخارجية، مما أدى لفصلهم وسجنهم. ولم تتوقف الملاحقات عند السياسيين، بل امتدت لتشمل أكثر من عشرة آلاف مواطن تم التنكيل بهم وطردهم من وظائفهم العامة والخاصة دون أدلة ملموسة.

ومن المفارقات التاريخية أن هذه الحملات طالت رموزاً عالمية لم تكن تنتمي للتيار الشيوعي، مثل العالم ألبرت أينشتاين والمناضل مارتن لوثر كينج والفنان تشارلي شابلن. وهذا يؤكد أن سلاح الاتهام بالخيانة أو العمالة غالباً ما يتجاوز أهدافه المعلنة ليصيب كل صوت حر أو مختلف.

تشير الدراسات الأكاديمية، ومنها أبحاث معهد ماساتشوستس، إلى أن المكارثية لم تفرق بين الشيوعيين ومعارضيهم الليبراليين. فالاقتصادي غوستاف باباناك، رغم توجهاته الليبرالية، اضطر لمغادرة الولايات المتحدة بعد تضييق الخناق عليه، ولم يتمكن من العودة إلا بعد انحسار تلك الموجة الجنونية.

وبالعودة إلى المشهد المصري، يلاحظ أن حملات المطاردة والفصل التي بدأت ضد تيار معين عقب أحداث عام 2013، بدأت تتوسع تدريجياً. ويرى الكاتب أن هذه الدائرة لم تعد تقتصر على فصيل سياسي واحد، بل أصبحت تشمل الليبراليين واليساريين وكل من يتبنى مواقف مستقلة.

لقد انطلت خدعة المكارثية في بدايتها على قطاع من الجمهور الأمريكي الذي صفق لها خوفاً من 'الخطر الشيوعي' المزعوم. وبالمثل، شهدت الساحة المصرية حالات تأييد لإجراءات استثنائية تحت مبررات حماية الدولة، قبل أن يبدأ هذا التأييد بالتراجع مع انكشاف الحقائق.

تراجع الهوس المكارثي في أمريكا جاء بفضل شجاعة إعلاميين وكتاب واجهوا ادعاءات مكارثي بالحجة والدليل، مما دفع المجتمع لاستعادة ثقته بالدستور. وانتهى الأمر بمحاكمة مكارثي نفسه وإدانته من قبل الكونجرس بتهم التزوير والفساد، ليموت لاحقاً منبوذاً وفاقداً لأهليته السياسية.

أما في الواقع الحالي، فثمة مؤشرات على محاولات لإحياء هذه الروح التحريضية لمواجهة حالة الانحسار في الانقسام المجتمعي. وتستهدف هذه الموجة الجديدة الأكاديميين الذين يرفضون الانخراط في التطبيل الإعلامي، ويتم تصنيفهم كخلايا مستترة يجب استئصالها من المؤسسات التعليمية.

الخطر الحقيقي يكمن في تحول هذه التحريضات الإعلامية إلى سياسات رسمية أو تشريعات تتيح 'تطهير' الجامعات بناءً على تقارير أمنية. مثل هذه الخطوات تفتح الباب على مصراعيه للوشايات الكاذبة وتصفية الحسابات الشخصية بين الزملاء داخل الحرم الجامعي.

إن ظهور طائفة من 'الأكاديميين الأمنيين' الذين يسعون للترقي عبر كتابة التقارير في زملائهم يهدد استقلالية الجامعات وجودة التعليم. فبدلاً من التنافس العلمي، يصبح المعيار هو مدى الولاء والقدرة على إقصاء المنافسين بتهم سياسية جاهزة ومعلبة.

النتيجة الحتمية لهذه السياسات هي حرمان الكفاءات الوطنية من حقها في العمل والترقي، وزيادة أعداد المظلومين والمهمشين في المجتمع. وهذا المسار لا يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان، حيث تضيع الحقوق الأكاديمية في دهاليز الملاحقات الأمنية والاتهامات المرسلة.

ختاماً، يبقى الرهان على وعي المجتمع وقدرته على تمييز التضليل الإعلامي الذي يسعى لتقسيم المواطنين. إن تجارب التاريخ تثبت أن موجات الظلم، مهما بلغت قوتها، تنتهي دائماً بالفشل، بينما تبقى المواقف المبدئية والإنتاج العلمي الحقيقي هما الأبقى في ذاكرة الشعوب.

عربي ودولي

الأحد 31 مايو 2026 2:54 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يسيطر على قلعة الشقيف جنوبي لبنان ويتوعد بيروت بتصعيد تدميري

في تطور ميداني لافت يعكس تصاعد العدوان الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، أعلن جيش الاحتلال سيطرته الكاملة على قلعة الشقيف التاريخية في الجنوب. وقام جنود من لواء غولاني برفع العلم الإسرائيلي فوق قمة القلعة المشرفة على مناطق واسعة، في خطوة اعتبرها قادة الاحتلال استعادة لرمزية عسكرية تعود إلى حرب عام 1982.

وربط وزير الحرب الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، هذا الاقتحام بذكرى الجنود الذين سقطوا في الاجتياح الأول للبنان، مدعياً أن العودة إلى القمة تمثل فصلاً جديداً من السيطرة الميدانية. وأكد كاتس أن العمليات العسكرية لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستتوسع لتشمل مراكز قوة حزب الله في عمق الجنوب اللبناني.

من جانبه، أشار المتحدث باسم جيش الاحتلال إلى أن القوات تعمل بكثافة في محيط مدينة النبطية، التي تُعد معقلاً رئيسياً للحزب، مهدداً بتوسيع الهجوم وفقاً للمقتضيات الميدانية. وزعم أن السيطرة على القلعة تهدف إلى تحطيم الروح المعنوية للمقاومة التي هددت الاحتلال طويلاً من تلك المرتفعات الاستراتيجية.

وعلى المقلب الآخر، اعترف جيش الاحتلال بمقتل أحد جنوده، وهو رقيب يبلغ من العمر 21 عاماً، إثر هجوم نفذه حزب الله بطائرة مسيرة انقضاضية في جنوب لبنان. وبهذا القتيل، يرتفع عدد خسائر الاحتلال البشرية المعلن عنها إلى 25 جندياً منذ مطلع شهر آذار/ مارس الجاري، وسط استمرار الرشقات الصاروخية تجاه المستوطنات الشمالية.

ميدانياً، كثف طيران الاحتلال غاراته العنيفة مستهدفاً بلدة دير الزهراني وحي العرب، مما أسفر عن ارتقاء عدد من الشهداء ووقوع جرحى بين المدنيين. كما طالت الغارات والقصف المدفعي بلدات كفررمان، وكفرجوز، ودبين، والقصيبة، في حملة تدميرية ممنهجة تستهدف مقومات الحياة في القرى الجنوبية.

وفي سياق التصعيد الكلامي، أطلق وزراء متطرفون في حكومة الاحتلال تهديدات غير مسبوقة تجاه العاصمة اللبنانية، حيث دعا إيتمار بن غفير إلى تسوية الضاحية الجنوبية بالأرض. فيما طالب بتسلئيل سموتريتش بتدمير عشرة مبانٍ في بيروت مقابل كل طائرة مسيرة يطلقها حزب الله، مؤكداً دعمه للسيطرة الدائمة على الأراضي اللبنانية.

تزامن هذا التصعيد مع ضغوط إسرائيلية لإخلاء مناطق واسعة جنوب نهر الزهراني، حيث تلقى مركز الدفاع المدني في صور اتصالات تهديد تطلب من أهالي بلدة برج الشمالي المغادرة فوراً. وتأتي هذه الأوامر في إطار سياسة التهجير الجماعي التي يمارسها الاحتلال ضد السكان الآمنين في الجنوب اللبناني.

سياسياً، كشفت مصادر عن تعثر المفاوضات الأمنية التي جرت في البنتاغون بين وفدين عسكريين من لبنان والاحتلال، بسبب إصرار الأخير على جدول زمني لنزع سلاح حزب الله. ورفضت إسرائيل مطالب البعثة اللبنانية بالانسحاب الكامل كشرط أساسي لإرساء أي آلية لمراقبة وقف إطلاق النار في المناطق الحدودية.

رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، وصف الممارسات الإسرائيلية بأنها عقاب جماعي يرقى إلى جرائم الحرب، مؤكداً أن الدولة اللبنانية تخوض مفاوضات صعبة لحماية سيادتها. وشدد سلام على أن خيار التفاوض هو الطريق الأقل كلفة، لكنه لن يكون على حساب الانسحاب الكامل والإفراج عن الأسرى وعودة المهجرين بكرامة.

وفي المقابل، انتقد النائب علي فياض، عضو كتلة الوفاء للمقاومة، المسار التفاوضي في واشنطن، واصفاً إياه بـ 'النتائج الفارغة' التي لم تحقق وقفاً للعدوان. ودعا فياض السلطة اللبنانية إلى تغيير استراتيجيتها والالتفاف حول خيار المقاومة لمواجهة التوحش الإسرائيلي الذي يهدد الكيان اللبناني برمته.

وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة، لم يتوقف العدوان عند الجبهة اللبنانية، حيث اقتحمت مجموعات من المستوطنين باحات المسجد الأقصى المبارك بحماية مشددة من شرطة الاحتلال. وقام المستوطنون برفع الأعلام الإسرائيلية قرب قبة الصخرة المشرفة وأدوا طقوساً تلمودية استفزازية، في انتهاك صارخ لقدسية المكان.

وشهدت مدينة القدس اعتداءات وحشية طالت الشاب المقدسي جواد عبيد في منطقة باب العمود، بالتزامن مع استمرار سياسة هدم المنازل والمنشآت التجارية. وأقدمت آليات الاحتلال على هدم مطعم في منطقة المصرارة، ليتجاوز عدد المنشآت المهدومة في القدس منذ بداية العام الجاري أكثر من 200 منزل ومنشأة.

وتشير هذه التطورات المتلاحقة إلى إصرار حكومة الاحتلال على فرض واقع ميداني جديد عبر القوة العسكرية، سواء في جنوب لبنان أو في مدينة القدس المحتلة. ويبقى المشهد مفتوحاً على مزيد من التصعيد في ظل غياب أي أفق حقيقي لوقف إطلاق النار والانسحاب من الأراضي التي تم احتلالها مؤخراً.

ختاماً، يواصل حزب الله استهداف تجمعات جيش الاحتلال في مستوطنات كريات شمونة ونهاريا، مؤكداً أن السيطرة على التلال والارتقاء فوق القلاع لن يوفر الأمن للمستوطنين. وتؤكد مصادر ميدانية أن المعارك البرية دخلت مرحلة أكثر عمقاً، مما ينذر بمواجهات أشد ضراوة في الأسابيع المقبلة.

عربي ودولي

الأحد 31 مايو 2026 2:54 مساءً - بتوقيت القدس

تصريحات وزير الشؤون الإسلامية السعودي حول الجمعيات الخيرية تثير عاصفة من الجدل

شهدت الأوساط السعودية حالة من الجدل الواسع عقب تصريحات حادة أطلقها وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، وجه خلالها انتقادات لاذعة لمنظومة الجمعيات الخيرية في المملكة. وأكد الوزير في مقابلة صحفية فقدانه الثقة في الغالبية العظمى من هذه الجمعيات، مشيراً إلى أن القليل منها فقط هو من يستحق الثقة، مما فجر موجة من الردود المتباينة بين الأوساط الشعبية والرسمية.

واتهم آل الشيخ بعض الجهات الخيرية باستغلال العواطف والمشاعر الدينية لدى المواطنين لتحقيق مكاسب مالية وجمع التبرعات بغير وجه حق، معتبراً أن هذه الممارسات تخرج عن الإطار الصحيح للعمل الخيري. وأوضح الوزير أنه يتخذ موقفاً شخصياً حازماً بهذا الشأن، حيث أعلن صراحة أنه لم يسبق له التبرع لأي جمعية خيرية ولن يقدم على هذه الخطوة مستقبلاً، مبرراً ذلك برغبته في عدم المساهمة في استمرار ما وصفها بالممارسات غير السليمة.

وفيما يخص إدارة المرافق الدينية، شدد الوزير على أن وزارة الشؤون الإسلامية تتبع سياسة صارمة تقضي بعدم تسليم المساجد للجمعيات الخيرية أو الاعتماد عليها في عمليات البناء والإدارة. وانتقد آل الشيخ بشدة الحملات التي تطلقها بعض الجهات لجمع التبرعات تحت مسميات دينية مثل استكمال بناء المساجد أو توفير خدمات لضيوف الرحمن، مؤكداً أن هناك جهات رسمية مختصة تتولى هذه المهام بالكامل ولا حاجة لوسطاء.

هذه التصريحات أثارت موجة من الغضب والاستياء لدى رؤساء الجمعيات الخيرية وعدد كبير من الناشطين على منصات التواصل الاجتماعي، الذين اعتبروا كلام الوزير تشكيكاً غير مباشر في كفاءة الرقابة الحكومية. ورأى مغردون أن هذا الهجوم يسيء لسمعة القطاع غير الربحي الذي يعد ركيزة أساسية في رؤية المملكة المستقبلية، مؤكدين أن هذه المؤسسات تخضع لإشراف دقيق وتؤدي أدواراً إنسانية وتنموية لا يمكن إغفالها.

ومن جانبه، دخل مجلس الجمعيات الأهلية على خط الأزمة بإصدار بيان توضيحي دافع فيه عن نزاهة القطاع غير الربحي في المملكة، مشدداً على الدور الحيوي الذي تلعبه هذه المؤسسات في خدمة المجتمع. وأوضح البيان أن جميع الجمعيات والمؤسسات الأهلية تعمل وفق أنظمة قانونية صارمة وتخضع لرقابة دورية من الجهات المعنية، مما يضمن صرف التبرعات في مصارفها الصحيحة والمساهمة في التنمية الوطنية الشاملة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه المملكة لتعزيز دور القطاع الثالث وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، مما يجعل تصريحات الوزير بمثابة تحدٍ كبير أمام الصورة الذهنية لهذه الجمعيات. وبينما يرى مؤيدو الوزير أن تصريحاته تهدف لتعزيز الشفافية ومحاربة أي استغلال للدين، يرى المعارضون أن التعميم يضر بالعمل المؤسسي ويقلص من حماس المتبرعين لدعم المبادرات الإنسانية الضرورية.

فلسطين

الأحد 31 مايو 2026 2:24 مساءً - بتوقيت القدس

مستشفى شهداء الأقصى يدخل 'دائرة المستحيل' بعد توقف المولدات الكهربائية

أطلق الدكتور رائد حسين، مدير مستشفى شهداء الأقصى بقطاع غزة، تحذيراً أخيراً من التوقف الوشيك للمستشفى عن العمل بشكل كامل، وذلك جراء أزمة حادة في إمدادات الطاقة الكهربائية وتعطل كافة المولدات الرئيسية والاحتياطية. وأكد حسين أن هذه الأزمة بدأت تضرب مفاصل الأقسام الحيوية في المؤسسة الصحية، وفي مقدمتها غرف العمليات التي باتت عاجزة عن استقبال الحالات الجراحية.

وخلال مؤتمر صحفي عُقد اليوم الأحد، كشف مدير المستشفى عن خروج أربعة مولدات كانت تشكل العصب الرئيسي لتوليد الطاقة عن الخدمة خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن المولد الأخير الذي كان يعتمد عليه المستشفى توقف تماماً يوم أمس. هذا التطور الدراماتيكي أدى إلى شلل شبه تام في الخدمات الأساسية التي يقدمها المستشفى للمواطنين والنازحين في المنطقة الوسطى.

وأوضح حسين أن إدارة المستشفى حاولت خلال الأسبوع المنصرم إدارة الأزمة عبر فصل التيار عن بعض الأقسام وتوزيع الأحمال الكهربائية على المولدات المتبقية لضمان استمرار الحد الأدنى من الرعاية. إلا أن تعطل أحد المولدات الاحتياطية المتبقية أدى بشكل مباشر إلى إيقاف العمل في غرف العمليات منذ مساء أمس السبت، مما يضع حياة الجرحى والمرضى على المحك.

وبحسب الإفادة الصحفية، فإن المولدات الرئيسية للمستشفى كانت قد خرجت من الخدمة منذ العام الأول للحرب، حيث اعتمد المرفق الطبي طوال الأشهر الماضية على ثلاث مولدات احتياطية فقط. ومع توالي الأعطال، لم يتبق سوى مولدين يتم المداورة بينهما في الفترتين الصباحية والمسائية، قبل أن تتفاقم الأزمة وتصل إلى مرحلة الانهيار الحالي.

وأشار مدير المستشفى إلى أن المؤسسة كانت تعمل بنصف طاقتها الإنتاجية فقط خلال العام الماضي بسبب محدودية القدرة الكهربائية المتاحة. وحذر من أن استمرار الوضع الراهن يعني بالضرورة الانتقال إلى مرحلة إيقاف أقسام العناية المكثفة، ووحدات غسيل الكلى، وحضانات الأطفال الخدج، وهي أقسام لا يمكن للمرضى فيها البقاء دون تيار كهربائي مستمر.

وشدد حسين على أن إدارة المستشفى 'تدق ناقوس الخطر' مع وصول الأزمة إلى مستويات غير مسبوقة من الخطورة، لاسيما وأن مستشفى شهداء الأقصى هو المرفق الحكومي الوحيد الذي لا يزال يعمل في المحافظة الوسطى. ويقدم المستشفى خدماته الطبية لأكثر من نصف مليون نسمة، يشملون السكان الأصليين ومئات الآلاف من النازحين الذين لجأوا للمنطقة.

وذكرت مصادر طبية أن المستشفى لم يتمكن من العمل بكامل طاقته الاستيعابية منذ أكثر من عام، لكنه صمد عبر حلول ترقيعية وتوزيع الأحمال. إلا أن توالي الأعطال الفنية وعدم توفر قطع الغيار اللازمة وضع المؤسسة الصحية أمام خيار وحيد وهو الإغلاق القسري في حال عدم التدخل العاجل من الجهات الدولية.

وفي سياق الحلول المقترحة، طالب الدكتور حسين بضرورة مد خط كهرباء مباشر إلى المستشفى، مؤكداً أن هذا الإجراء ممكن تقنياً خاصة بعد وصول التيار الكهربائي إلى محطة التحلية في مدينة دير البلح. واعتبر أن هذا الحل هو الوحيد الذي يضمن استقرار المنظومة الصحية بعيداً عن أزمات المولدات المتكررة ونقص الوقود.

كما وجه نداءً عاجلاً إلى المؤسسات الدولية والإنسانية للتدخل الفوري لتوفير مولدات كهربائية جديدة قادرة على تحمل الضغط التشغيلي الهائل للمستشفى. وأوضح أن الاحتياجات الفعلية تتجاوز ميغاواط واحد من الطاقة، وأن المستشفى بحاجة ماسة لمولدين ضخمين على الأقل لضمان عدم انقطاع الخدمات الطبية المنقذة للحياة.

وحول القدرة على الصمود، قال حسين إن تحديد سقف زمني لاستمرار العمل بات مستحيلاً في ظل تهالك المولدات الحالية ونقص الزيوت وقطع الغيار الضرورية للصيانة. وأضاف أن الشركات المحلية لم تعد قادرة على إصلاح المولدات التي خرجت عن الخدمة بشكل كامل، مما يجعل توقف الخدمات كلياً أمراً قد يحدث في أي لحظة.

وفيما يخص التعامل مع تدفق الجرحى، أكد أن الطواقم الطبية تعمل في 'دائرة المستحيل' منذ سنوات، حيث اضطرت لإلغاء العديد من الخدمات أو تحويل المرضى إلى مستشفيات أخرى بعيدة. وحذر من أن تراجع قدرة المستشفى سيدفع المرضى للبحث عن علاج في مناطق قد لا يصلون إليها أحياء بسبب الصعوبات الميدانية المستمرة.

يأتي هذا الانهيار في وقت تعاني فيه وزارة الصحة من عجز حاد، حيث بلغت نسبة نفاد الأدوية الأساسية 47% والمستهلكات الطبية 59%. ويعيش القطاع الصحي في غزة حالة من الشلل التام جراء الاستهداف المباشر للبنية التحتية ونقص الوقود، مما حول المستشفيات إلى مراكز طبية بدائية تفتقر لأدنى مقومات العلاج.

فلسطين

الأحد 31 مايو 2026 2:24 مساءً - بتوقيت القدس

مستوطنون يرفعون العلم الإسرائيلي في الأقصى والاحتلال يواصل عمليات الهدم في القدس

اقتحمت مجموعات من المستوطنين المتطرفين باحات المسجد الأقصى المبارك صباح اليوم الأحد، في خطوة استفزازية جديدة تضمنت رفع الأعلام الإسرائيلية بالقرب من مسجد قبة الصخرة المشرفة. وأفادت مصادر محلية بأن هذه الاقتحامات تمت تحت حراسة مشددة من شرطة الاحتلال التي أمنت مسارات المستوطنين ومنعت المصلين من حرية الحركة داخل المسجد.

ونفذ عشرات المستوطنين جولات استفزازية انطلقت من جهة باب المغاربة، حيث تعمدوا أداء طقوس تلمودية وترديد النشيد الإسرائيلي بصوت مرتفع داخل صحن المسجد. وتأتي هذه التحركات في سياق محاولات فرض واقع جديد داخل المقدسات الإسلامية، وسط تحذيرات من تصاعد التوتر نتيجة هذه الممارسات العنصرية التي تستهدف هوية المدينة المقدسة.

وعلى صعيد الانتهاكات الميدانية، وثقت مقاطع فيديو اعتداءً وحشياً نفذته عناصر من شرطة الاحتلال والجنود المدججين بالسلاح ضد الشاب المقدسي جواد عبيد في منطقة باب العمود. وبالرغم من محاولات المواطنين المتواجدين في المكان التدخل لإنقاذ الشاب، إلا أن الجنود استمروا في ضربه والتنكيل به بشكل عنيف بعد إلقائه على الأرض، مما أثار حالة من الغضب الشعبي.

وفي سياق متصل، واصلت آليات الاحتلال سياسة التضييق الاقتصادي عبر هدم مطعم تجاري في منطقة المصرارة القريبة من البلدة القديمة. وتعتبر هذه العملية جزءاً من حملة ممنهجة تستهدف المنشآت الاقتصادية للمقدسيين لضرب مصادر رزقهم ودفعهم للرحيل عن المدينة، في ظل تصاعد وتيرة الهدم التي طالت عشرات المصالح التجارية مؤخراً.

وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن محافظة القدس إلى أن سلطات الاحتلال هدمت منذ مطلع العام الجاري أكثر من 200 منزل ومنشأة سكنية وتجارية في مختلف أحياء المدينة. وتتنوع أساليب الهدم بين التنفيذ المباشر بواسطة جرافات الاحتلال أو إجبار المقدسيين على هدم منازلهم ذاتياً تحت وطأة الغرامات المالية الباهظة والتهديد بالسجن.

تحليل

الأحد 31 مايو 2026 1:54 مساءً - بتوقيت القدس

من آبار النفط إلى الخوارزميات: 'سلام السيليكا' يعيد صياغة القوة في الخليج

على مدار أكثر من نصف قرن، استندت هيكلية القوة العالمية إلى ركيزة أساسية هي النفط، حيث كان التحكم في إنتاجه وأسعاره وممراته المائية يمنح الدول نفوذاً حاسماً على السياسة الدولية. واليوم، يتشكل خلف الستار تحول أعمق يتمثل في ولادة بنية تحتية جديدة للقوة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات بدلاً من ناقلات النفط وأنابيب الإمداد.

يمكن وصف هذا النظام الصاعد بـ 'سلام السيليكا' (Pax Silica)، وهو واقع دولي تحل فيه القدرات الحوسبية محل الهيدروكربونات كمصدر رئيس للقوة الاستراتيجية. ويتجلى هذا التحول بوضوح في المثلث المتطور الذي يجمع دول الخليج العربي بكل من الولايات المتحدة والصين، حيث يعاد رسم الجغرافيا السياسية بناءً على مراكز البيانات.

تاريخياً، تحدد دور الخليج عبر احتياطياته النفطية الهائلة وموقعه الجغرافي الذي يربط الشرق بالغرب، مما جعله ساحة لتنافس القوى العظمى لعقود. أما الآن، فثمة جغرافيا رقمية جديدة ترتسم معالمها، لا تقاس بالبراميل الملموسة بل بسلاسل إمداد الرقائق الإلكترونية والأنظمة البيئية للذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية.

تدرك دول المنطقة، لا سيما السعودية والإمارات وقطر، هذا المتغير المتسارع، لذا بدأت بضخ استثمارات هائلة في برامج الذكاء الاصطناعي السيادي والشراكات التكنولوجية العالمية. ولم تعد طموحات هذه الدول تقتصر على تصدير الطاقة، بل تسعى للتحول إلى مراكز حيوية لاقتصاد عالمي تقوده الخوارزميات وتدفقات البيانات الضخمة.

بالنسبة للولايات المتحدة، يمثل هذا الانتقال فرصة لتعزيز نفوذها وقلقاً استراتيجياً في آن واحد، حيث لا تزال واشنطن تهيمن على تصميم الرقائق المتقدمة والمنصات الرقمية. ومع ذلك، فإن هذه الهيمنة مهددة بهشاشة سلاسل الإمداد المتمركزة في شرق آسيا، مما يدفعها لمحاولة حماية نطاقها الرقمي عبر ضوابط التصدير الصارمة.

تسعى واشنطن لضمان بقاء حلفائها في الخليج مندمجين داخل بنية تكنولوجية تقودها المنظومة الغربية وتتوافق مع المعايير الأمريكية لحوكمة البيانات. ولم يعد الخليج في المنظور الأمريكي مجرد شريك في قطاع الطاقة التقليدي، بل أضحى ركيزة أساسية للبنية التحتية المستقبلية للذكاء الاصطناعي والأنظمة السحابية المتطورة.

في المقابل، تتبنى الصين مقاربة مختلفة تعتمد على بناء شبكة كثيفة من الاعتماد المتبادل اقتصادياً وتكنولوجياً دون اشتراط تحالفات عسكرية أو أمنية رسمية. وباعتبار بكين المستهلك الأكبر لصادرات الطاقة الخليجية، فإنها تستغل هذا الرابط لتوسيع حضورها في مجالات الاتصالات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي ومشاريع الترابط الرقمي.

الاستراتيجية الصينية تهدف إلى دمج الخليج في شبكة أوراسية واسعة للتكنولوجيا تعمل بالتوازي مع الهياكل الغربية، وأحياناً خارج نطاق سيطرتها تماماً. هذا التوجه يمهد لظهور عالم ثنائي النظام، أحدهما يرتكز على الريادة الأمريكية والآخر يُبنى عبر الزخم الصناعي الصيني وشبكات الترابط الممتدة عبر القارات.

تجد دول الخليج نفسها أمام فرصة ثمينة ومخاطرة جسيمة في هذا التنافس، فهي تعتمد على الضمانات الأمنية الأمريكية من جهة، وعلى الصين كأكبر مشترٍ للطاقة من جهة أخرى. وقد أفرز هذا الواقع ما يمكن تسميته بـ 'عدم الانحياز الهيكلي'، حيث تسعى هذه الدول لتعظيم مرونتها الاستراتيجية عبر التعاون مع القطبين في آن واحد.

في عصر 'سلام السيليكا'، لم يعد الاصطفاف الخليجي مقتصرًا على عقود النفط أو القواعد العسكرية، بل بات يركز على من يبني العمود الفقري الرقمي للاقتصادات المحلية. ويشمل ذلك السيطرة على الأنظمة السحابية ونماذج الذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى أطر سيادة البيانات والاعتماد الكلي على أشباه الموصلات المستوردة.

يكمن التحول الجوهري في إعادة تعريف مفهوم القوة بحد ذاته، فبينما كانت تقاس سابقاً بالاحتياطيات النفطية، باتت اليوم تقاس بالقدرة الحوسبية والكفاءة الخوارزمية. هذا التغيير يحول مفهوم التبعية من الارتهان لواردات الطاقة إلى الارتهان لأنظمة الذكاء الاصطناعي الخارجية والبنية التحتية الرقمية التي تديرها قوى عظمى.

يقع الخليج في قلب هذا التقاطع الاستراتيجي، فهو مورد رئيس للطاقة ومصدر ضخم لرؤوس الأموال عبر صناديق الثروة السيادية، ومستثمر ناشئ قوي في التكنولوجيا. هذه العوامل تجعل من المنطقة شريكاً لا غنى عنه لكلا القوتين المتنافستين، مما يمنحها ثقلاً نوعياً في صياغة قواعد النظام العالمي الجديد.

النتيجة الحتمية لهذا التحول ليست انتقالاً سلساً، بل هي حالة من التشظي والتشرذم نحو تكتلات تكنولوجية متداخلة وغير موحدة. وبدلاً من نظام أحادي، يتحرك العالم نحو منظومات بيئية تقودها الولايات المتحدة وأخرى تمثل الصين مركز ثقلها، بينما تحاول دول الخليج المناورة بينهما.

إن الصراع الحاسم في العقود المقبلة لن يدور حول حقول النفط التقليدية، بل سيتمحور حول البنية التحتية غير المرئية من خوارزميات ومراكز بيانات ورقائق. وفي هذا المخاض، تبرز دول الخليج والصين والولايات المتحدة كمهندسين فعليين لرسم ملامح نظام عالمي جديد لا تزال قواعده قيد الكتابة والتشكل.

عربي ودولي

الأحد 31 مايو 2026 1:54 مساءً - بتوقيت القدس

حسابات التصعيد الإسرائيلي في لبنان: سباق مع الزمن ومحاولات للهروب من استنزاف حزب الله

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عملياتها العسكرية المكثفة على الجبهة اللبنانية، حيث شمل التصعيد تدميراً واسعاً وتهجيراً للسكان في مناطق جنوب وشمال نهر الليطاني. وتهدف هذه التحركات إلى توسيع ما يسمى بـ 'الخط الأصفر' واحتلال مواقع ذات قيمة عملياتية ومعنوية، في محاولة لكسر حالة الاستنزاف التي يفرضها حزب الله.

وتشير المعطيات إلى أن هذا التصعيد يأتي نتيجة حسابات سياسية وعسكرية معقدة، أبرزها رغبة تل أبيب في استباق أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران قد يؤدي لوقف الحرب. وتسعى إسرائيل من خلال هذه العمليات إلى إلحاق أكبر قدر من الضرر بالبنية التحتية اللبنانية، وليس فقط بالقدرات العسكرية لحزب الله.

وتعتمد الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية على توسيع دائرة التهجير والضغط على الحاضنة الشعبية للحزب، أملًا في دفع الداخل اللبناني نحو مواجهة داخلية أو تفكيك سلاح المقاومة. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذه الضغوط لم تنجح حتى الآن في تحقيق اختراق استراتيجي ينهي حالة النزيف المكلفة للجيش.

ويعكس التصعيد العسكري محاولة من حكومة بنيامين نتنياهو لامتصاص الغضب الشعبي المتزايد ضد ما يوصف بـ 'اتفاق وقف النار' الذي تحول عملياً إلى حرب استنزاف. وتواجه الحكومة اتهامات من أوساط واسعة بتقييد يد الجيش استجابة لضغوط الإدارة الأمريكية، مما دفع البعض للمطالبة بضربات أكثر قسوة تشمل العاصمة بيروت.

وقد تصاعدت حالة الاحتقان داخل المجتمع الإسرائيلي بعد إدراك الفجوة بين تصريحات القادة العسكريين والواقع الميداني، حيث تبين أن تقديرات الاستخفاف بقدرات حزب الله كانت خاطئة. ونجح الحزب في تغيير المعادلات الميدانية، خاصة من خلال تكتيكات الطائرات المسيرة التي عجز جيش الاحتلال عن إيجاد حلول جذرية لها.

وفي دلالة على حالة الإرباك الميداني، انتشرت تقارير عن قيام جنود إسرائيليين بمحاولات فردية لشراء شباك صيد من مدينة طبرية على نفقتهم الخاصة لاستخدامها في حماية آلياتهم من المسيرات. هذا الواقع الساخر عكسه كاريكاتير في صحيفة 'هآرتس' يصف الجيش الأكثر تطوراً في العالم بأنه يبحث عن أدوات بدائية لمواجهة التهديدات الجوية.

وتلعب الحسابات الانتخابية دوراً محورياً في قرارات نتنياهو، الذي تظهر استطلاعات الرأي تراجع ائتلافه واحتمالية سقوطه في أي انتخابات قادمة. ويحاول نتنياهو، الذي يلقب نفسه بـ 'سيد الأمن'، التمسك بالسلطة عبر استخدام القوة المفرطة والتوسع الميداني لترميم صورته أمام جمهور الناخبين.

كما يبرز توتر خفي بين المستويين السياسي والعسكري منذ أحداث السابع من أكتوبر، حيث يخشى قادة الجيش الظهور بمظهر المتردد أو الضعيف أمام الجمهور. هذا التخوف يدفع المؤسسة العسكرية نحو التورط في عمليات برية أوسع، رغم التحذيرات من تكرار تجارب سابقة لم تحقق أهدافها النهائية في لبنان أو غزة.

وعلى صعيد المواقف السياسية، وجه مراقبون إسرائيليون انتقادات حادة للرهان المستمر على القوة العسكرية دون وجود رؤية سياسية واضحة أو استراتيجية للاتفاق. وحذر هؤلاء من أن الاعتماد الكلي على سياسة التدمير والتهجير لن ينهي النزيف المستمر على الجبهات المفتوحة منذ شهور طويلة.

ورغم هذه التحذيرات، تمضي حكومة اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو وكاتس وبن غفير في تصعيد الموقف الميداني، معتمدة على خطاب استعلائي يركز على الإنجازات التكتيكية. ويرى محللون أن هذا الخطاب يهدف بالأساس إلى التغطية على الإخفاقات في حسم المعركة بشكل نهائي مع المقاومة في لبنان.

وفي سياق التباهي بالمكاسب، اعتبر وزير الأمن يسرائيل كاتس أن السيطرة على قلعة شقيف ورفع العلم الإسرائيلي فوقها يمثل رسالة واضحة للأعداء بفقدان مواقعهم الاستراتيجية. وأكد كاتس أن الحرب لم تنتهِ بعد، مشدداً على التصميم الإسرائيلي لتحطيم القوة العسكرية لحزب الله بشكل كامل.

من جانبه، واصل بنيامين نتنياهو استخدام لغة التهديد، مشيراً إلى أن جيشه يضرب في عمق لبنان وبيروت والبقاع لتحقيق مكاسب معنوية ونفسية. وتأتي هذه التصريحات في إطار محاولات رفع الروح المعنوية للإسرائيليين الذين يعانون من استمرار صافرات الإنذار والانفجارات في مناطق الشمال.

وتكشف التقارير الميدانية عن فجوة واسعة بين الوعود الحكومية بـ 'النصر المطلق' وبين الواقع النازف على الأرض في الجليل الأعلى والمناطق الحدودية. هذا التباين يفاقم حالة الإحباط لدى المستوطنين الذين يجدون أنفسهم تحت رحمة الهجمات الصاروخية والمسيرات رغم كل العمليات العسكرية.

ختاماً، يبدو أن التصعيد الإسرائيلي الحالي هو مزيج من الهروب إلى الأمام ومحاولة لتحسين شروط التفاوض في أي تسوية مستقبلية. ومع استمرار غياب الرؤية السياسية، تظل الجبهة اللبنانية مرشحة لمزيد من الانفجار في ظل إصرار حكومة الاحتلال على لغة القوة كخيار وحيد.

اسرائيليات

الأحد 31 مايو 2026 1:24 مساءً - بتوقيت القدس

ثلاث ركائز تحكم الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في سوريا

تشهد المقاربة الأمريكية تجاه الملف السوري تحولاً جذرياً برزت ملامحه خلال الأشهر الأخيرة، حيث باتت واشنطن تدير علاقتها مع دمشق عبر ثلاثة مستويات رئيسة: العسكري-الأمني، والاقتصادي، والموقف تجاه إسرائيل. ولم تعد سوريا في المنظور الأمريكي مجرد ساحة للصراعات المفتوحة، بل تحولت إلى منطقة منضبطة تحكمها آليات تنسيق واضحة، لا سيما بعد التفاهمات بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية.

تتركز الرؤية العسكرية الحالية على توجيه الجهود نحو القضاء على ما تبقى من خلايا تنظيم 'داعش'، مع توجه استراتيجي لتقليص الوجود العسكري المباشر. وتعتمد هذه الرؤية على تمكين الحلفاء المحليين لتعويض الغياب الأمريكي، وضمان حماية المصالح الحيوية التي تتقاطع مع توجهات القوى الإقليمية الفاعلة في المشهد السوري.

أفادت مصادر عسكرية بأن وثيقة 'رؤية غير معهودة' التي قدمها قائد القيادة المركزية الأمريكية أمام مجلس الشيوخ، تعكس عمق هذا التحول. وتؤكد الوثيقة استمرار التواصل مع الحكومة السورية لدعم تسوية سياسية شاملة، تهدف إلى بناء قدرات أمنية وطنية عبر الشركاء الإقليميين، بما يضمن استقرار البلاد في المرحلة المقبلة.

يسعى صانع القرار في واشنطن إلى تحويل سوريا إلى جزء من منظومة المصالح القومية الأمريكية بعد عقود من الجفاء والعداء. ومع ذلك، لا يزال الوضع الاستراتيجي يتأرجح بين النفوذين الأمريكي والروسي، حيث تتردد واشنطن في تزويد دمشق بأسلحة متطورة، مما يدفع الأخيرة للحفاظ على قنوات اتصال قوية مع موسكو لتأمين احتياجاتها الدفاعية.

وصف المبعوث الأمريكي الخاص توماس باراك الحالة السورية الراهنة بأنها 'مختبر لتحالف إقليمي جديد' يرتكز على الدبلوماسية والتكامل الاقتصادي. وتعكس هذه التصريحات رغبة أمريكية في دمج سوريا ضمن نظام إقليمي مستقر ينهي سنوات العزلة، ويفتح الباب أمام تعاون يتجاوز الملفات الأمنية التقليدية إلى آفاق سياسية أرحب.

على الصعيد الاقتصادي، ترى واشنطن أن الاستقرار الأمني هو المدخل الأساسي لتحويل سوريا إلى بيئة جاذبة للاستثمارات الضخمة. وتطمح الولايات المتحدة وحلفاؤها للعب دور 'العراب' في عملية إعادة الإعمار، خاصة في ظل التنافس المحموم مع الصين التي تدرج سوريا ضمن مبادرة 'الحزام والطريق'، وروسيا التي تتمسك بوجودها الاستراتيجي.

أشادت مصادر دبلوماسية أمريكية في دمشق بالتطورات الاقتصادية الملحوظة منذ تولي الإدارة الجديدة مقاليد الحكم في سوريا. وأشارت البيانات الرسمية إلى تسجيل أكثر من 18 ألف شركة جديدة وعودة نحو مليون ونصف المليون لاجئ، مما يعطي إشارات إيجابية حول تعافي المناخ الاستثماري وقدرة الدولة على استعادة حيويتها.

دعت السفارة الأمريكية المستثمرين الدوليين صراحة للدخول في قطاعات حيوية تشمل الطاقة والتكنولوجيا والاتصالات والعقارات. وتعكس هذه الدعوة ثقة متزايدة في استدامة الوضع القائم، ورغبة في قطع الطريق على المنافسين الدوليين عبر ترسيخ حضور الشركات الغربية في مفاصل الاقتصاد السوري الناشئ.

فيما يخص الملف الإسرائيلي، حاولت واشنطن في البداية ربط الانفتاح الاقتصادي بتحقيق تقدم في مسار السلام بين دمشق وتل أبيب. إلا أن التعنت الإسرائيلي دفع الإدارة الأمريكية إلى فصل المسارين مؤقتاً، والتركيز على التطورات الداخلية السورية مع ترك الملف الإسرائيلي لينضج ببطء بعيداً عن الضغوط المباشرة.

مارست واشنطن ضغوطاً واضحة على الحكومة الإسرائيلية لوقف غاراتها الجوية في العمق السوري، وتجنب العبث بالنسيج الاجتماعي المحلي. وتهدف هذه السياسة إلى تأمين اتفاق أمني يضمن الاستقرار على الحدود، مع تأجيل القضايا الشائكة مثل مصير الجولان المحتل إلى مراحل زمنية لاحقة لا تمثل أولوية حالية.

رغم هذه المؤشرات الإيجابية، يرى مراقبون أن التحول في العلاقة بين واشنطن ودمشق لا يزال يتسم بالهشاشة كونه يرتبط بعلاقات شخصية أكثر من كونه مؤسسياً. فالدعم الحالي يعتمد بشكل كبير على الكيمياء الشخصية بين الرئيس ترامب والقيادة السورية الجديدة، وهو ما يثير قلقاً بشأن استمرارية هذه السياسة في حال تغيرت الإدارة.

يبرز انقسام داخلي في الولايات المتحدة حول هذا الانفتاح المتسارع، حيث يبدي الحزب الديمقراطي تحفظات كبيرة على منح الثقة الكاملة للحكام الجدد في دمشق. ويرى الديمقراطيون أن إدارة ترامب تسرعت في خطواتها دون الحصول على ضمانات كافية تتعلق بملفات الحكم الرشيد وحقوق الأقليات والتحول الديمقراطي.

من المتوقع أن تشهد السياسة الأمريكية مراجعة شاملة في حال وصول الديمقراطيين إلى البيت الأبيض، حيث سيتم التركيز بشكل أكبر على المعايير التقليدية للسياسة الخارجية. وقد يواجه الحكام في سوريا تحديات صعبة إذا لم ينجحوا في تحويل الانفتاح الشخصي الحالي إلى مؤسسات واتفاقيات عابرة للإدارات.

في الختام، تظل الرغبة السورية في الانفتاح على الغرب هي المحرك الأساسي للعلاقة الحالية، لكنها تحتاج إلى تغييرات هيكلية في بنية الدولة والمجتمع. وبدون إدراك الحكام في دمشق لضرورة بناء ثقة مؤسسية تتجاوز شخص الرئيس الأمريكي، ستبقى هذه العلاقة عرضة للانهيار مع أي تغيير سياسي في واشنطن.

فلسطين

الأحد 31 مايو 2026 1:24 مساءً - بتوقيت القدس

شهادات مروعة توثق إعدامات ميدانية وتجاوزات لمليشيات متعاونة مع الاحتلال في مخيم المغازي

تشهد الأزقة المدمرة في المناطق الشرقية لمخيم المغازي وسط قطاع غزة فصلاً جديداً من فصول الترويع، حيث أفادت مصادر محلية ببروز مجموعات مسلحة تعمل بتنسيق مباشر مع قوات الاحتلال الإسرائيلي. هذه المجموعات، التي اتخذت من المنازل المهجورة مقاراً سرية لها، بدأت بممارسة عمليات ملاحقة وتحقيقات ميدانية بحق السكان الذين رفضوا النزوح من أحيائهم المنكوبة.

بدأت ملامح هذا التغلغل الأمني في السابع من نيسان/ أبريل الماضي، حين حاولت مليشيا يقودها المدعو شوقي أبو نصيرة التمركز في عمق المناطق السكنية شرق المخيم. وقد واجه الأهالي هذا التوغل بمحاولات سلمية لمنع المسلحين من دخول بيوتهم، إلا أن المواجهة تحولت سريعاً إلى مجزرة دامية أسفرت عن مقتل 12 مواطناً خلال ساعات قليلة.

ورغم الانسحاب المؤقت لتلك المجموعات عقب الحادثة، إلا أنها عادت للتسلل مجدداً فجر يوم وقفة عرفة، مستغلة هدوء المنطقة لتنفيذ عمليات دهم واختطاف واسعة. وأكد شهود عيان أن المسلحين تحصنوا داخل منزل المواطن إياد عبد الجواد، محولين إياه إلى مركز مغلق للاحتجاز والتعذيب بعيداً عن الرقابة القانونية أو الأهلية.

في مشهد يعكس حجم التنسيق الأمني، اقتحمت مجموعة مسلحة منزل المسن عبد الرحمن الشنطي، حيث أُجبر تحت تهديد السلاح على إجراء مكالمة هاتفية مع ضابط مخابرات إسرائيلي. وخلال الاتصال، جرى استجوابه حول بياناته الشخصية وتفاصيل عمله السابق، قبل أن يُؤمر بالبقاء حبيس منزله وإغلاق هاتفه لساعات تحت مراقبة مشددة.

ولم تتوقف الانتهاكات عند الاستجواب، بل امتدت لتشمل عمليات اختطاف عنيفة، حيث داهمت المليشيات منزل عائلة عبد الله البشيتي واقتادت أبناءه الثلاثة بالقوة. وأفاد الجيران بأن المسلحين وجهوا تهديدات صريحة لوالد الشبان، مؤكدين له أن لقاءه بابنه صالح سيكون الأخير، وهو ما تحقق بالفعل بعد ساعات قليلة من الاختطاف.

عقب انسحاب القوة المسلحة من المنطقة، عثر الأهالي على جثمان الشاب صالح البشيتي داخل أحد المنازل المهجورة وهو يحمل آثار تعذيب وحشية. وبحسب الإفادات، فقد وُجد الشاب مشنوقاً بقطعة قماش ومصاباً بعيارات نارية في أنحاء جسده، في جريمة إعدام ميدانية هزت أركان المخيم الذي يعاني أصلاً من ويلات القصف المستمر.

وفي سياق متصل، وثقت مصادر ميدانية حالات من الإذلال المتعمد مارستها هذه المجموعات بحق العائلات المحاصرة، كما حدث مع عائلة أبو شحادة. حيث قام أحد المسلحين بإشهار سلاحه في وجه رب الأسرة، وأجبره على كسر صيامه في يوم عرفة وتدخين سيجارة تحت التهديد، في محاولة لفرض السيطرة المطلقة وكسر إرادة السكان.

تزامن هذا الانفلات الأمني للمليشيات مع غطاء جوي مكثف من طائرات الاستطلاع الإسرائيلية التي لم تغادر سماء المنطقة. وفي إحدى الغارات التي تزامنت مع تحركات المسلحين، استهدف صاروخ مباشر منزل عائلة المغاري، مما أدى إلى تدمير أجزاء واسعة منه وسقوط شهداء وجرحى من المدنيين العزل.

كان من بين ضحايا القصف الشاب يوسف المغاري وابن عمه فادي، في فاجعة أضافت مزيداً من الألم لسكان الحي. يوسف، الذي كان يلقب بـ 'العريس القادم' بعد زفاف شقيقه قبل أسابيع، لم يمهله الموت طويلاً ليحقق حلمه، حيث تحولت صورته على بطاقة الزفاف إلى ملصق نعي يوزع في أزقة المخيم الحزينة.

تثير هذه الأحداث المتلاحقة تساؤلات خطيرة حول دور هذه المجموعات المسلحة التي تتحرك بحرية في مناطق التماس مع قوات الاحتلال. ويرى مراقبون أن تحويل المنازل المدنية إلى مراكز تحقيق وإعدام يمثل خرقاً فاضحاً لكافة الأعراف الوطنية والإنسانية، ويضع حياة الآلاف من المتبقين في غزة على المحك.

يعيش سكان شرق المغازي اليوم حالة من الصمت القسري، حيث يمنع انتشار المسلحين أي محاولة لتوثيق الجرائم بشكل كامل أو الوصول إلى المختطفين الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً. فالخوف من 'الرصاصة الجاهزة' التي يهدد بها عناصر المليشيات بات يلاحق كل من يحاول الاعتراض على انتهاك حرمة المنازل.

إن الشهادات المتقاطعة التي جمعتها مصادر صحفية تؤكد أن ما يجري ليس مجرد حوادث فردية، بل هو نهج منظم يهدف إلى ترهيب الحاضنة الشعبية وتسهيل مهام الاحتلال. وتظل قصص التعذيب داخل الغرف المغلقة في المنازل المهجورة شاهداً على مرحلة هي الأكثر تعقيداً في تاريخ الصراع الميداني داخل القطاع.

ومع استمرار غياب الرقابة القانونية، يطالب الأهالي بضرورة تدخل الجهات المعنية لوقف تغول هذه المليشيات وحماية المدنيين من الإعدامات الميدانية. فالمخيم الذي صمد أمام آلة الحرب العسكرية، يجد نفسه اليوم في مواجهة طعنات داخلية تنفذها أيدٍ ارتضت العمل كأدوات في يد المخابرات الإسرائيلية.

تبقى مأساة عائلات البشيتي والمغاري وأبو شحادة مجرد نماذج لما يحدث في الظلام بعيداً عن عدسات الكاميرات. ومع كل فجر جديد، يخشى سكان المغازي من عودة السلالم الحديدية والوجوه الملثمة التي لا تجلب معها سوى الموت والتحقيق والإذلال، في ظل حرب إبادة لا تفرق بين قصف جوي وإعدام ميداني.

رياضة

الأحد 31 مايو 2026 1:24 مساءً - بتوقيت القدس

عضة سواريز في مونديال 2014: اللحظة التي طغت على تأهل أوروغواي وأنهت مشوار 'العضاض'

لا تقتصر ذاكرة كأس العالم على الأهداف الحاسمة أو التصديات الإعجازية، بل تمتد لتشمل لقطات غريبة أثارت جدلاً واسعاً وبقيت محفورة في وجدان الجماهير. في مونديال البرازيل 2014، وتحديداً في الرابع والعشرين من يونيو، شهد ملعب 'أرينا داس دوناس' واقعة لم تكن كروية بامتياز، بطلها المهاجم الأوروغوياني لويس سواريز.

دخل المنتخبان الإيطالي والأوروغوياني مواجهة حاسمة في دور المجموعات، حيث كانت إيطاليا تملك أفضلية التعادل للتأهل، بينما لم يكن أمام رفاق سواريز سوى خيار الفوز. ساد التوتر أجواء اللقاء مع استبسال الدفاع الإيطالي بقيادة الحارس الأسطوري جانلويجي بوفون الذي حرم سواريز من هدف محقق في الدقيقة السادسة والستين.

ومع اقتراب المباراة من نهايتها، وتحديداً في الدقيقة التاسعة والسبعين، وقع الاحتكاك الشهير بين سواريز والمدافع جورجيو كيلليني. سقط اللاعبان أرضاً، لينهض كيلليني غاضباً وهو يكشف عن كتفه للحكم المكسيكي ماركو رودريغيز، مدعياً تعرضه للعض، بينما تظاهر سواريز بالألم ممسكاً بأسنانه.

لم يتخذ الحكم أي قرار فوري في تلك اللحظة لعدم وجود تقنية الفيديو 'VAR' حينها، واستمر اللعب ليسجل دييغو غودين هدف الفوز لأوروغواي في الدقيقة الحادية والثمانين. هذا الهدف منح أوروغواي بطاقة العبور للدور الثاني وأقصى إيطاليا، لكن الفرحة لم تدم طويلاً أمام العاصفة الإعلامية التي تلت المباراة.

تحولت 'عضة سواريز' إلى الخبر الأول في الصحافة العالمية، ولم يتم التعامل معها كحدث عابر نظراً للسجل الحافل للاعب في هذا السلوك الغريب. فقد استذكر الجميع واقعة عضه للاعب المغربي عثمان بقال عام 2010 مع أياكس، وواقعة المدافع الصربي إيفانوفيتش في الدوري الإنجليزي عام 2013.

أمام هذا الضغط المتزايد، اضطر الاتحاد الدولي لكرة القدم 'فيفا' للتدخل وفتح تحقيق عاجل في الحادثة بناءً على الصور التلفزيونية. وجاء القرار كالصاعقة على منتخب أوروغواي، حيث فرضت اللجنة التأديبية واحدة من أقسى العقوبات في تاريخ بطولات كأس العالم بحق النجم الملقب بـ 'المسدس'.

شملت العقوبة إيقاف سواريز عن اللعب دولياً لـ 9 مباريات، بالإضافة إلى منعه من ممارسة أي نشاط رياضي لمدة أربعة أشهر كاملة. كما فُرضت عليه غرامة مالية قدرها 100 ألف فرنك سويسري، مما يعني نهاية مشواره المونديالي ومغادرته الفورية لمعسكر المنتخب في البرازيل.

تأثرت مسيرة سواريز الاحترافية بهذا القرار، حيث كان قد وقع عقداً للانتقال إلى نادي برشلونة الإسباني في ذلك الصيف. واضطر النادي الكتالوني وجماهيره للانتظار حتى انتهاء مدة الإيقاف ليتمكن اللاعب من الظهور رسمياً بقميص 'البلوغرانا'، مما أربك حسابات الفريق في بداية الموسم.

من جانبه، حاول سواريز في البداية إنكار تعمده العض، واصفاً ما جرى بأنه فقدان للتوازن واحتكاك طبيعي داخل منطقة الجزاء. إلا أن انتشار الصور والزوايا المختلفة للقطة أجبره لاحقاً على تقديم اعتذار علني لأسرة كرة القدم وللمدافع الإيطالي جورجيو كيلليني، متعهداً بعدم تكرار ذلك.

كيلليني، ورغم غضبه العارم أثناء المباراة، أظهر روحاً رياضية في وقت لاحق بقبوله اعتذار سواريز. بل وذهب المدافع الإيطالي إلى أبعد من ذلك حين انتقد قسوة عقوبة الفيفا، معتبراً أن الإيقاف لمدة أربعة أشهر كان مبالغاً فيه وحرم اللاعب من ممارسة مهنته.

وفي سيرته الذاتية، كشف سواريز أن الضغوط النفسية والإحباط الذي يشعر به في اللحظات الحاسمة كان المحرك الأساسي لهذه التصرفات اللاإرادية. وأوضح أن رغبته الجامحة في الفوز كانت تخرج أحياناً عن السيطرة وتتحول إلى نوبات غضب يعبر عنها بطريقة تثير استهجان العالم.

المثير للدهشة أن هذه العادة عادت لتظهر بشكل عابر حتى بعد سنوات طويلة، ففي أبريل 2025، وخلال مباراة مع إنتر ميامي، كاد سواريز أن يعض يد زميله جوردي ألبا بالخطأ. تراجع سواريز فور إدراكه أن اليد تعود لزميله وليس لمنافسه، في لقطة أعادت للأذهان ذكريات مونديال ناتال.

فنيًا، حققت أوروغواي إنجازاً كبيراً بإقصاء إيطاليا، لكن الذاكرة الجمعية لعشاق الكرة اختزلت تلك المباراة في 'العضة' فقط. أصبحت اللقطة مادة دسمة للكاريكاتير والبرامج الساخرة، وظلت تلاحق سواريز في كل محفل دولي كعلامة مسجلة ارتبطت باسمه وبمونديال 2014.

ختاماً، تظل واقعة سواريز وكيلليني درساً في كيف يمكن للحظة انفعال واحدة أن تحطم مجهود فريق كامل وتغير مسار مسيرة لاعب موهوب. لقد كشفت تلك اللحظة هشاشة النجوم تحت الضغط، وأثبتت أن كأس العالم لا يخلد الأبطال فقط، بل يخلد أيضاً اللحظات الأكثر إثارة للجدل.

منوعات

الأحد 31 مايو 2026 1:24 مساءً - بتوقيت القدس

لماذا تسكن الإعلانات القديمة ذاكرتنا؟ أسرار الحنين إلى 'زمن التلفزيون الجميل'

يكفي أحياناً سماع لحن قصير أو رؤية شعار قديم ليعود الإنسان فجأة إلى زمن كامل، مستحضراً تفاصيل غرفة الجلوس وصوت التلفزيون ورائحة البيت القديم. هذه الإعلانات التي ربما لم تكن مهمة في ذاتها، تحولت مع مرور السنوات إلى مقاطع مبعثرة من طفولة لم يعد منها سوى هذه الذكريات.

إن الإعلانات القديمة ليست مجرد مواد تجارية انتهى صلاحيتها بانتهاء عرضها، بل تحولت إلى جزء أصيل من الذاكرة العامة التي نردد موسيقاها ونستحضر شخصياتها في جلساتنا. نحن نربط هذه المقاطع بمواسم وأعياد وبيوت لم تعد كما كانت، مما يجعلها تعيش في الذاكرة أكثر من أحداث بدت حينها أكثر أهمية.

يعتمد الإعلان في جوهره على استراتيجية التكرار التي تصنع نوعاً من الألفة القسرية والمحببة مع المشاهد. فظهوره المتكرر في الفواصل نفسها وبين البرامج المفضلة جعل منه جزءاً من الروتين اليومي للعائلة، مما أدى لترسيخ الجمل القصيرة والألحان في العقل الباطن.

مع مرور الوقت، لم يعد المشاهد بحاجة لرؤية الإعلان كاملاً لاستعادته، بل تكفي إشارة صغيرة مثل لون أو نغمة لاستحضار التجربة كاملة. العقل الباطن يتأثر بما يتكرر أمامه باستمرار، فتتحول الشخصية الإعلانية من مجرد مؤدٍ إلى علامة مسجلة في تاريخ الفرد الشخصي.

قبل عصر المنصات الرقمية، كان التلفزيون هو المحور الذي يجمع الناس حول جدول بث واحد وموحد تقريباً. كانت العائلات والجيران يشاهدون البرامج نفسها في الوقت ذاته، مما خلق ما يمكن تسميته بالذاكرة الجماعية التي تشترك فيها أجيال كاملة تجاه مادة إعلانية محددة.

حين يتذكر شخص ما إعلاناً قديماً، فإنه في الغالب لا يتذكره كحدث معزول، بل يستعيد السياق الاجتماعي المرتبط به. يتذكر من كان يجلس بجانبه، وما هو البرنامج الذي كان ينتظره، مما يحول الإعلان إلى علامة زمنية تشبه إلى حد كبير الأغاني القديمة أو الروائح المألوفة.

تعتبر الموسيقى واللحن القصير أقصر الطرق للوصول إلى الذاكرة البشرية، حيث يسهل حفظ النغمات البسيطة أكثر من الكلام الطويل. قد تبقى نغمة إعلان عالقة في الرأس لسنوات طويلة، حتى بعد أن ينسى الإنسان تفاصيل حياته اليومية في تلك الفترة البعيدة.

الموسيقى في الإعلانات لا تحفظ الكلمات فحسب، بل تحفظ معها المزاج العام والشعور المرتبط بتلك اللحظة، سواء كان شعور الصيف أو أجواء شهر رمضان. لهذا السبب، لا يتم التعامل مع الإعلانات القديمة كصور تجارية جافة، بل كبوابات صغيرة تعيدنا إلى مشاعر افتقدناها.

تحفظ الإعلانات أيضاً تفاصيل اجتماعية دقيقة قد لا تنتبه لها كتب التاريخ، مثل طرق الحديث وأنماط اللباس السائدة في تلك الحقبة. إنها تعكس كيف كانت تُبنى صورة العائلة المثالية، وما هي الكلمات التي كانت تُعد جذابة ومقنعة للمستهلك في ذلك الوقت.

على الرغم من أن إعلانات اليوم أكثر احترافية وتطوراً تقنياً، إلا أنها تواجه تحديات ضخمة للبقاء في الذاكرة بسبب تشتت المشاهدة وكثرة المحتوى. الإعلان القديم كان يظهر في عالم أقل ازدحاماً، مما منحه مساحة واسعة في ذاكرة الناس، بعكس إعلانات اليوم القابلة للتجاوز والكتم بضغطة زر.

اسرائيليات

الأحد 31 مايو 2026 1:24 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الشمال تتفاقم: اتهامات لنتنياهو بالتخلي عن المستوطنين أمام ضربات حزب الله

تواجه حكومة بنيامين نتنياهو موجة عارمة من الانتقادات الداخلية على خلفية عجزها عن إدارة ملف المستوطنات الشمالية، حيث تتهمها أوساط إعلامية وسياسية بترك السكان مكشوفين تماماً أمام هجمات حزب الله الصاروخية وطائراته المسيّرة. وتأتي هذه الاتهامات في ظل استمرار حالة النزوح الجماعي وتراجع النشاط الاقتصادي والتعليمي، ما يعكس حجم الإخفاق الرسمي في التعامل مع تداعيات المواجهة المستمرة على الحدود اللبنانية.

وذكرت الكاتبة الإسرائيلية ميراف باتيتو أن الإهمال الحكومي تجاه الشمال لم يكن وليد اللحظة، بل بدأ منذ وقت مبكر وتفاقم مع اندلاع المواجهات الأخيرة التي كشفت هشاشة الجبهة الداخلية. وأوضحت أن عشرات الجنود سقطوا في هذه المعارك، بينما تستمر أعداد المصابين في الارتفاع، في وقت يضطر فيه المزارعون والطلاب للعمل والدراسة تحت وقع القصف المستمر والتهديدات الدائمة.

وتشير القراءات التحليلية إلى فجوة حادة بين مستوطنات غلاف غزة التي بدأت مسار إعادة الإعمار والعودة للحياة الطبيعية، وبين مستوطنات الشمال التي لا تزال تعيش حالة من الشلل التام والخوف. هذا التباين أثار غضب المستوطنين الذين يشعرون بأن الحكومة تمنح الأولوية لمناطق على حساب أخرى بناءً على حسابات سياسية وائتلافية ضيقة بعيداً عن الاحتياجات الأمنية الفعلية.

وفي سياق متصل، برزت قضية فشل تنفيذ خطة 'الدرع الشمالي' التي أُقرت في عام 2018 كأحد أبرز الأدلة على التقصير الحكومي، حيث بقيت مشاريع تحصين المنازل والمؤسسات العامة مجرد وعود على ورق. ويرى مراقبون أن نقص الميزانيات وتأخر التنفيذ جعل هذه المناطق عرضة للخطر المباشر، محملين نتنياهو شخصياً مسؤولية الترويج لخطط وهمية لم تجد طريقها للتطبيق على أرض الواقع.

وانتقدت المصادر العبرية الخطاب الرسمي الذي يركز على الحلول العسكرية والتهديدات الجوفاء ضد لبنان، مؤكدة أن هذه التصريحات لم تنجح في وقف الهجمات أو توفير الأمن للمستوطنين. وأكدت التحليلات أن الحل المستدام يتطلب تفاهمات سياسية بعيدة المدى، وليس مجرد وعود بنصر كامل يبدو بعيد المنال في ظل الواقع الميداني المتدهور والمدن التي تحولت إلى أشباح.

وتكشف الأرقام الصادرة عن مصادر إعلامية حجم الكارثة الديموغرافية، حيث لا يزال نحو 26 ألف مستوطن بعيدين عن منازلهم، ويقيم آلاف آخرون في مراكز إيواء مؤقتة وفنادق تفتقر للاستقرار. هذا النزوح المستمر أدى إلى تآكل النسيج الاجتماعي في الشمال، وزاد من الضغوط النفسية والمادية على العائلات التي تجد نفسها بلا أفق واضح للعودة في ظل غياب الضمانات الأمنية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تشير المعطيات إلى أن نحو 70% من الشركات والمصالح التجارية في المنطقة الشمالية لم تستأنف نشاطها، ما يهدد بانهيار اقتصادي كامل في تلك المناطق. كما سجل القطاع التعليمي تراجعاً حاداً، حيث امتنع ثلث طلاب مدينة كريات شمونة عن التسجيل للعام الدراسي الجديد، وهو ما يعكس فقدان الثقة المطلق في قدرة الدولة على حماية المؤسسات التعليمية.

ختاماً، يرى محللون أن حزب الله لا يزال يفرض إيقاعه على الحياة المدنية في شمال فلسطين المحتلة، محولاً المستوطنات إلى مناطق مهجورة وفارغة من سكانها. ومن المتوقع أن تنعكس هذه الأزمة مستقبلاً على المزاج الانتخابي داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث يتنامى الشعور بأن القيادة السياسية الحالية فشلت في أداء واجبها الأساسي المتمثل في توفير الأمن والحماية لمواطنيها.

عربي ودولي

الأحد 31 مايو 2026 1:24 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد جديد في بحر الصين الجنوبي: بكين تكثف دورياتها القتالية ومانيلا تحذر من 'تهديد خطير'

أعلنت القوات المسلحة الصينية، اليوم الأحد، عن تنفيذ سلسلة من الدوريات العسكرية المكثفة في محيط جزيرة سكاربورو شول الواقعة في بحر الصين الجنوبي. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد حدة الخلافات الحدودية بين بكين ومانيلا حول السيادة على هذه المنطقة الاستراتيجية التي تعد من أكثر النقاط سخونة في القارة الآسيوية.

وأوضحت قيادة المسرح الجنوبي للجيش الصيني أن الوحدات البحرية والجوية شاركت في ما وصفته بـ 'دوريات استعداد قتالي' شملت الأجواء والمياه الإقليمية المحيطة بالجزيرة. وأكدت القيادة في بيان رسمي أن هذه العمليات تهدف إلى حماية السيادة الوطنية والرد بفعالية على أي محاولات لاستفزاز القوات الصينية أو انتهاك حقوقها في تلك المنطقة.

من جانبه، كشف خفر السواحل الصيني عن تنفيذ مهام إنفاذ قانون منفصلة بالقرب من الجزيرة ذاتها خلال الأيام الماضية. وأشارت مصادر رسمية إلى أن هذه الدوريات تعاملت مع سفن أجنبية متورطة في أنشطة غير قانونية تخالف اللوائح والقوانين الصينية، مشددة على استمرار الرقابة الصارمة على الملاحة في تلك المياه.

في المقابل، عبرت الحكومة الفلبينية عن قلقها العميق إزاء هذه التحركات العسكرية المتزايدة، حيث أكد وزير الدفاع الفلبيني جيلبرتو تيودورو أن بلاده لا تزال تواجه تحديات أمنية جسيمة. وجاءت هذه التصريحات خلال مشاركته في قمة 'حوار شانغري-لا' الأمنية المنعقدة في سنغافورة، والتي تجمع كبار القادة العسكريين في المنطقة.

وشدد تيودورو على أن التهديد الصيني لبلاده لا يزال قائماً وخطيراً على المستويين السياسي والإقليمي، رغم وجود بوادر تهدئة في العلاقات بين القوى العظمى مثل الولايات المتحدة والصين. وأشار الوزير إلى أن مانيلا ملتزمة بالدفاع عن حقوقها السيادية ولن تتراجع أمام ما وصفه بالعدوان المستمر في بحر الصين الجنوبي.

وتشهد المنطقة تاريخاً طويلاً من الاحتكاكات البحرية بين السفن الصينية والفلبينية، والتي أدت في مناسبات سابقة إلى وقوع أضرار مادية وإصابات بين أفراد الطواقم. وتتمسك بكين بمطالبها الواسعة في البحر، بينما تعتمد مانيلا على تحالفاتها الدولية وقوانين البحار لتعزيز موقفها في مواجهة النفوذ الصيني المتنامي.

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من السفارة الفلبينية في بكين حول التفاصيل الدقيقة للدوريات الصينية الأخيرة، إلا أن الأجواء العامة تشير إلى انسداد في أفق الحلول الدبلوماسية القريبة. ويبقى بحر الصين الجنوبي ساحة مفتوحة للتنافس الدولي، حيث تتقاطع فيه مصالح الصيد والملاحة التجارية مع الطموحات العسكرية الكبرى.

عربي ودولي

الأحد 31 مايو 2026 12:54 مساءً - بتوقيت القدس

توتر أمني في الزاوية الليبية: قتلى وجرحى وتحذيرات أممية من موجة عنف واسعة

سجلت مدينة الزاوية، الواقعة غرب العاصمة الليبية طرابلس، تصعيداً ميدانياً خطيراً خلال الساعات الأخيرة، إثر اندلاع مواجهات مسلحة بين فصائل محلية متنافسة. وأفادت مصادر محلية بأن الاشتباكات أسفرت عن مقتل شخص وإصابة اثنين آخرين على الأقل، في ظل انتشار كثيف للمظاهر المسلحة وسماع دوي إطلاق نار في أحياء سكنية مختلفة، مما أثار حالة من الذعر بين المواطنين.

من جانبها، أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن قلقها البالغ إزاء تقارير الحشود العسكرية المتزايدة في المدينة ومحيطها، محذرة من انزلاق المنطقة نحو موجة عنف جديدة. وأشارت البعثة في بيان لها إلى أن تصاعد حوادث الاغتيال والتنافس على النفوذ والوصول إلى موارد الدولة يمثل تهديداً مباشراً لسيادة القانون ويقوض جهود استقرار المؤسسات الوطنية، داعية السلطات إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين.

وتكتسب مدينة الزاوية أهمية استراتيجية قصوى لكونها تحتضن أكبر مصفاة نفطية عاملة في البلاد، فضلاً عن وقوعها على الطريق الساحلي الدولي الذي يربط العاصمة بالحدود الغربية. ويرى مراقبون أن استمرار الانقسام السياسي وغياب سلطة مركزية قادرة على فرض القانون عزز من نفوذ التشكيلات المسلحة، مما يجعل التفاهمات الأمنية في المدينة هشة وعرضة للانهيار عند أي صراع على الموارد أو النفوذ.

عربي ودولي

الأحد 31 مايو 2026 12:54 مساءً - بتوقيت القدس

مسيّرات أوكرانية تضرب منشآت طاقة روسية وإصابات في بيلغورود

أعلنت السلطات الروسية، اليوم الأحد، عن تعرض عدة مناطق في البلاد لسلسلة من الهجمات الجوية المكثفة نفذتها طائرات مسيرة أوكرانية خلال ساعات الليل. واستهدفت هذه الهجمات بشكل مباشر منشآت حيوية للطاقة ومراكز تصنيع، في إطار استراتيجية كييف المتصاعدة لضرب البنية التحتية الروسية التي تدعم المجهود الحربي.

وفي منطقة ساراتوف الواقعة على ضفاف نهر الفولغا، أكد الحاكم رومان بوسارجين وقوع أضرار ملموسة في البنية التحتية المدنية نتيجة هذه الضربات. وتعد هذه المنطقة مركزاً استراتيجياً هاماً لقطاع الطاقة الروسي، حيث تضم عدداً من مصافي النفط الكبرى التي كانت هدفاً متكرراً للهجمات الأوكرانية خلال الفترات الماضية.

وامتد نطاق الهجمات ليصل إلى منطقة كيروف، الواقعة شمال شرقي العاصمة موسكو، على مسافة تقدر بنحو 1300 كيلومتر من خطوط المواجهة. وأفاد الحاكم ألكسندر سوكولوف بأن طائرات مسيرة انتحارية استهدفت منشأة صناعية في مقاطعة أورزومسكي، مما يشير إلى قدرة المسيرات الأوكرانية على اختراق العمق الروسي لمسافات بعيدة.

وعلى الصعيد الميداني في المناطق الحدودية، سجلت السلطات الروسية وقوع إصابات بين المدنيين في مقاطعة بيلغورود جراء القصف الجوي الأخير. وأوضحت مصادر محلية أن الهجمات طالت أيضاً مناطق روستوف وفورونيغ، حيث تحاول القوات الأوكرانية تضييق الخناق على خطوط الإمداد والخدمات اللوجستية القريبة من الحدود.

وفي تطور لافت بشبه جزيرة القرم، أعلن الحاكم المعين من قبل موسكو، سيرغي أكسيونوف، عن فرض قيود فورية على عمليات بيع البنزين للسكان المحليين. ورغم عدم تقديم تبريرات رسمية واضحة لهذا القرار، إلا أن مراقبين يربطونه بتزايد استهداف مستودعات الوقود وخطوط النقل الحيوية في شبه الجزيرة.

وفي سياق متصل، حذرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مخاطر كارثية بعد تلقيها بلاغاً عن إصابة مبنى التوربينات في محطة زابوريجيا النووية بطائرة مسيرة. وأكدت الوكالة أن الضربة تسببت في إحداث ثقب في جدار المبنى، مما يرفع من مستوى التهديد الأمني لأكبر منشأة نووية في أوروبا والتي تخضع حالياً للسيطرة الروسية.

من جانبه، أعرب رافائيل غروسي، رئيس الوكالة الدولية، عن قلقه البالغ إزاء هذا التصعيد الخطير، واصفاً استهداف المنشآت النووية بأنه مغامرة غير محسوبة العواقب. وقد طالب فريق الوكالة المتواجد في الموقع بالسماح له بالدخول الفوري لفحص الأضرار الهيكلية في مبنى التوربينات لضمان عدم تسرب أي مخاطر إشعاعية.

فلسطين

الأحد 31 مايو 2026 12:54 مساءً - بتوقيت القدس

احتجاجات طلابية تقاطع كلمة ليندا غرينفيلد في جامعة نيويورك تنديداً بحرب غزة

شهد حفل تخرج كلية كولين باول للشؤون المدنية والعالمية في جامعة مدينة نيويورك موجة احتجاجات صاخبة، حيث قاطع عدد كبير من الخريجين كلمة السفيرة الأمريكية السابقة لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد. وجاء هذا التحرك الطلابي تعبيراً عن الرفض القاطع لمواقف غرينفيلد السياسية، خاصة تلك المرتبطة بفترة عملها ضمن إدارة الرئيس جو بايدن، والتي اتسمت بدعم واسع للعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.

وخلال إلقاء غرينفيلد لخطابها، تعالت هتافات الطلاب داخل القاعة وارتفعت الأعلام الفلسطينية واللافتات المنددة بالحرب، مما أدى إلى إرباك مراسم الحفل بشكل واضح. وأكدت مصادر طلابية أن الاحتجاج لم يكن عابراً، بل استمر لأكثر من 40 دقيقة متواصلة، حيث أصر المشاركون على إيصال رسالتهم الرافضة لتكريم شخصيات ساهمت في صياغة السياسات الخارجية الأمريكية الداعمة للاحتلال.

ورفع المحتجون شعارات تطالب بضرورة وقف الحرب فوراً وإنهاء كافة أشكال الدعم العسكري والسياسي الذي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل. كما جدد الطلاب مطالبهم لإدارة الجامعة بضرورة الاستجابة للحراك الأكاديمي المتصاعد، والذي يدعو إلى سحب الاستثمارات من الشركات المتورطة في دعم المجهود الحربي الإسرائيلي أو تلك التي تتربح من استمرار النزاع في الأراضي الفلسطينية.

وكشف منظمو الاحتجاج عن خطوات استباقية اتخذوها قبل الحفل، حيث تم إطلاق عريضة جماعية طالبت إدارة الكلية باستبدال غرينفيلد بمتحدث آخر لا يرتبط اسمه بسياسات مثيرة للجدل. وأوضح المنظمون أن استضافة السفيرة السابقة يمثل تجاهلاً لمشاعر آلاف الطلاب الذين يرفضون الانتهاكات الإنسانية في غزة، معتبرين أن وجودها على منصة التخرج يتناقض مع القيم المدنية التي تدرسها الكلية.

وتركزت انتقادات الطلاب بشكل أساسي على دور غرينفيلد في مجلس الأمن الدولي، وتحديداً استخدام واشنطن المتكرر لحق النقض (الفيتو) ضد مشاريع قرارات دولية كانت تدعو لوقف إطلاق النار. ويرى المحتجون أن هذه المواقف الدبلوماسية ساهمت بشكل مباشر في إطالة أمد المعاناة الإنسانية في القطاع وتوفير غطاء سياسي لاستمرار العمليات العسكرية التي خلفت آلاف الضحايا من المدنيين.

فلسطين

الأحد 31 مايو 2026 12:24 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة: إصابات بالدهس والطعن وسرقة ممتلكات في عدة محافظات

صعّدت مجموعات من المستوطنين، منذ ليلة أمس وحتى صباح اليوم الأحد، من وتيرة اعتداءاتها الميدانية التي استهدفت المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة. وأفادت مصادر ميدانية بأن هذه الانتهاكات تنوعت بين الاعتداءات الجسدية المباشرة واستهداف الثروة الحيوانية والزراعية، مما أدى إلى وقوع إصابات متفاوتة بين المواطنين.

وفي محافظة نابلس، سجلت المصادر إصابة طالبة من قرية عمورية بجروح مختلفة بعد تعرضها لعملية دهس متعمدة من قبل مستوطن، وذلك أثناء سيرها للالتحاق بمدرستها 'بنات اللبن الثانوية'. وتزامن هذا الاعتداء مع تسلل مجموعة أخرى من المستوطنين إلى قرية جالود فجراً، حيث أقدموا على سرقة عربة نقل خاصة بأحد المواطنين قبل فرارهم نحو البؤر الاستيطانية المحيطة.

كما شهد الطريق الواصل بين بلدتي بيتا وعورتا هجوماً عنيفاً مساء السبت، حيث تعرض شاب يبلغ من العمر 21 عاماً للضرب المبرح على يد مجموعة من المستوطنين، مما استدعى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج. ولم يكتفِ المهاجمون بذلك، بل قاموا باحتجاز عدد من المركبات الفلسطينية المارة في المنطقة، ورش المواطنين والأطفال بغاز الفلفل الحارق.

وفي بلدة قصرة الواقعة جنوب شرق نابلس، أصيب مواطن بجروح إثر تعرضه للطعن بآلة حادة خلال هجوم نفذه مستوطنون على أطراف البلدة. وتأتي هذه الحادثة في سياق محاولات المستوطنين المستمرة لترهيب السكان المحليين وفرض واقع جغرافي جديد عبر الاعتداءات المباشرة على النطاق العمراني للقرى الفلسطينية.

أما في محافظة رام الله، فقد رصدت لجان الحماية الشعبية تحركات مكثفة للمستوطنين صباح اليوم الأحد في المناطق الشرقية لبلدة الطيبة. حيث أقدم المستوطنون على إطلاق قطعان مواشيهم وجمالهم داخل المراعي والأراضي الزراعية التابعة لتجمع بدوي في المنطقة، في خطوة تهدف إلى تدمير المحاصيل والتضييق على مصادر رزق السكان.

وفي سياق متصل، اقتحم مستوطنون محيط منزل عائلة أبو عواد في بلدة ترمسعيا شمال رام الله مساء أمس، حيث قاموا بإدخال أغنامهم إلى الساحات المحيطة بالمنزل السكني. وتكررت هذه المشاهد في عدة مناطق محاذية للمستوطنات، حيث يسعى المستوطنون إلى تحويل محيط المنازل الفلسطينية إلى مناطق رعوية تابعة لهم تحت حماية قوات الاحتلال.

وفي محافظة سلفيت، تجمهر عدد من الشبان الفلسطينيين في المنطقة الغربية لبلدة دير بلوط للتصدي لمحاولات المستوطنين اقتحام الأراضي الزراعية. ونجح الشبان في إفشال التحركات الميدانية التي كانت تستهدف تخريب الممتلكات الزراعية في تلك المنطقة، وسط دعوات محلية لرفع درجة التأهب لمواجهة أي هجمات محتملة.

وتشير التقارير الحقوقية إلى أن وتيرة هذه الاعتداءات شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الساعات الأخيرة، حيث بات المستوطنون يستخدمون أساليب متنوعة تشمل الدهس والطعن والسرقة. وتؤكد هذه التقارير أن الهدف الأساسي من هذه الممارسات هو ممارسة ضغوط اقتصادية ونفسية على الفلسطينيين لدفعهم نحو ترك أراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني.

وأمام هذا التصعيد، أطلقت المؤسسات الأهلية واللجان الشعبية في مختلف محافظات الضفة الغربية دعوات عاجلة لتصعيد المقاومة الشعبية والتصدي الجماعي لهجمات المستوطنين. وشددت هذه الجهات على ضرورة تفعيل لجان الحراسة الليلية وحماية الممتلكات العامة والخاصة، خاصة في القرى والبلدات المحاطة بالبؤر الاستيطانية التي تنطلق منها هذه الهجمات.

عربي ودولي

الأحد 31 مايو 2026 11:39 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل 3 أشخاص بضربة أميركية في المحيط الهادئ ضمن عملية 'الرمح الجنوبي'

أعلنت القيادة العسكرية الأميركية لمنطقة أميركا اللاتينية والكاريبي عن تنفيذ ضربة جوية استهدفت قارباً في مياه شرق المحيط الهادئ يوم السبت. وأسفرت العملية العسكرية عن مقتل ثلاثة أشخاص كانوا على متن القارب، الذي قالت المصادر العسكرية إنه كان يبحر في مسارات مشبوهة تُستخدم عادة لأنشطة غير قانونية.

وأوضحت المصادر أن القارب المستهدف كان منخرطاً بشكل مباشر في عمليات تهريب المخدرات لحظة استهدافه، مشيرة إلى أن القتلى الثلاثة يُشتبه في انتمائهم لشبكات تهريب دولية. وقد أرفقت القيادة العسكرية بياناً بمقطع فيديو يوثق لحظة الانفجار الكبير الذي تعرض له القارب في عرض البحر مما أدى إلى احتراقه بالكامل.

وتأتي هذه الضربة في إطار عملية عسكرية واسعة النطاق أطلق عليها اسم 'الرمح الجنوبي'، والتي بدأت مطلع سبتمبر/ أيلول من العام الماضي. وتهدف هذه العملية، وفقاً لتوجيهات إدارة الرئيس دونالد ترمب، إلى تقويض قدرات كارتلات المخدرات في أميركا اللاتينية ومنع وصول الشحنات إلى الأراضي الأميركية.

ومع وقوع الضحايا الجدد، تشير الإحصاءات الموثقة إلى أن عدد قتلى العمليات العسكرية الأميركية في هذا السياق قد تجاوز 200 شخص منذ انطلاق الحملة. وتثير هذه الأرقام المتصاعدة تساؤلات دولية حول حجم القوة المستخدمة في ملاحقة المهربين في المياه الدولية ومدى فاعلية هذه الاستراتيجية العسكرية.

في المقابل، يواجه النهج العسكري الأميركي انتقادات حادة بسبب غياب الأدلة القاطعة التي تثبت تورط كافة القوارب المستهدفة في أعمال جرمية قبل تدميرها. ويرى مراقبون أن الإدارة الأميركية لم تقدم حتى الآن براهين علنية كافية تبرر استخدام القوة المميتة ضد أهداف مدنية في المحيطات.

من جانبهم، حذر خبراء قانونيون ومنظمات حقوقية من أن هذه الضربات قد تُصنف قانونياً كإعدامات خارج نطاق القضاء، نظراً لغياب المحاكمات العادلة. وأكدت هذه الجهات أن المستهدفين غالباً ما يكونون أفراداً لا يمثلون خطراً أمنياً وشيكاً أو مباشراً على الولايات المتحدة، مما يضع هذه العمليات في دائرة الشبهة القانونية الدولية.

تحليل

الأحد 31 مايو 2026 11:10 صباحًا - بتوقيت القدس

صفقة إيران المرتقبة تكشف حدود القوة الأميركية وتراجع رهانات ترمب

رسالة واشنطن


واشنطن – سعيد عريقات-31/5/2026

تحليل إخباري

مع اقتراب واشنطن وطهران من التوصل إلى تفاهم جديد يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، تتكشف بصورة متزايدة الفجوة بين الأهداف الطموحة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند بدء المواجهة مع إيران، وبين النتائج التي يبدو أن إدارته مستعدة لقبولها اليوم. فبعد أشهر من التصعيد العسكري والسياسي، لا تتجه الأزمة نحو استسلام إيراني أو تغيير للنظام، بل نحو تسوية تفاوضية تسعى بالدرجة الأولى إلى احتواء التوتر ومنع انفجار إقليمي أوسع.

عندما اختار ترمب المواجهة المباشرة مع إيران، رافق ذلك خطاب عالي السقف تحدث عن القضاء على التهديد الإيراني، وإنهاء البرنامج النووي بصورة نهائية، بل وفتح الباب أمام احتمال تغيير النظام في طهران. غير أن مسار الأحداث كشف سريعاً أن الأهداف المعلنة كانت أكبر بكثير من القدرة العملية على تحقيقها. فإيران لم تنهَر سياسياً، ولم تتفكك مؤسساتها الأمنية والعسكرية، كما لم تنجح الضغوط العسكرية والاقتصادية في دفعها إلى القبول باستسلام غير مشروط.

واليوم تبدو الأولويات الأميركية مختلفة بصورة واضحة. فبدلاً من الحديث عن إسقاط النظام أو إعادة تشكيل إيران سياسياً، تركز واشنطن على ضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية وإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين حرية الملاحة البحرية. وهذا التحول لا يعكس فقط إعادة ترتيب للأولويات، بل يمثل اعترافاً ضمنياً بأن الحرب لم تحقق الأهداف الاستراتيجية التي رُوّج لها في بدايتها، وأن كلفة استمرارها باتت تفوق المكاسب المتوقعة منها.

وقد ساهم إغلاق مضيق هرمز خلال الأزمة في إحداث اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة الدولية، الأمر الذي انعكس على أسعار الوقود وسلاسل التوريد والتضخم في الولايات المتحدة وحول العالم. ولذلك أصبحت إعادة فتح المضيق هدفاً أميركياً ملحاً، رغم أن حرية الملاحة كانت قائمة أصلاً قبل اندلاع المواجهة. وهذه المفارقة تدفع كثيرين إلى التساؤل عما إذا كانت الحرب قد حققت مكاسب استراتيجية فعلية، أم أنها انتهت بإعادة الأطراف إلى نقطة قريبة من حيث بدأت.

وتبرز المفارقة بصورة أكبر في الملف النووي. فترمب الذي بنى جزءاً مهماً من خطابه السياسي على مهاجمة الاتفاق النووي لعام 2015 والانسحاب منه خلال ولايته الأولى بحجة أنه اتفاق ضعيف، يجد نفسه اليوم أمام احتمال القبول بتفاهم جديد قد لا يختلف كثيراً عن الاتفاق السابق في جوهره. بل إن بعض المراقبين يرون أن الظروف الحالية قد تمنح طهران موقعاً تفاوضياً أفضل مما كانت عليه قبل سنوات، بعدما تمكنت من توسيع برنامجها النووي وتعزيز قدراتها التقنية خلال مرحلة التصعيد.

كما أن الضربات العسكرية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية لم تحسم الجدل حول مستقبل البرنامج النووي. فالتقديرات المتداولة تشير إلى أن إيران ما زالت تحتفظ بقدرات تقنية وبمخزونات مهمة من اليورانيوم عالي التخصيب، ما يعني أن الخيار العسكري لم ينجح في إنهاء المشكلة من جذورها، وأن الحل السياسي ما زال الطريق الوحيد المتاح لإدارة هذا الملف المعقد.

وفي المقابل، خرجت القيادة الإيرانية من المواجهة وهي تسعى إلى تقديم نفسها داخلياً وخارجياً بوصفها طرفاً صمد أمام الضغوط الأميركية والإسرائيلية. فبدلاً من ظهور مؤشرات على انهيار النظام أو تفكك مؤسساته، أظهرت الدولة الإيرانية قدرة كبيرة على امتصاص الضربات وإعادة تنظيم أدواتها السياسية والعسكرية. ولذلك تبدو طهران اليوم مقتنعة بأنها دخلت أي مفاوضات مقبلة من موقع تفاوضي أفضل مما كانت عليه عند بداية الأزمة.

ولا يقتصر التحدي أمام ترمب على التفاوض مع إيران، بل يمتد إلى الداخل الأميركي نفسه. فالرئيس الذي وعد بتحقيق انتصار حاسم يواجه انتقادات متزايدة من شخصيات جمهورية ومحافظة ترى أن أي اتفاق يسمح لإيران بالاحتفاظ بقدرات تخصيب، ولو كانت محدودة، يمثل تراجعاً عن التعهدات السابقة. كما يخشى منتقدوه أن ينتهي الأمر بإدارته إلى تبني مقاربة شبيهة بتلك التي اتبعها الرئيس الأسبق باراك أوباما، وهي المقاربة التي ظلت هدفاً دائماً للهجوم الجمهوري طوال سنوات.

وتكشف هذه التطورات مجدداً حدود القوة العسكرية في تحقيق الأهداف السياسية الكبرى. فمن العراق إلى أفغانستان، أظهرت التجارب الأميركية أن التفوق العسكري لا يترجم بالضرورة إلى نجاح سياسي دائم. وفي الحالة الإيرانية اصطدمت رهانات واشنطن بواقع دولة تمتلك مؤسسات راسخة، وقدرات عسكرية معتبرة، وشبكات نفوذ إقليمية واسعة، الأمر الذي جعل كلفة المواجهة مرتفعة بينما بقيت نتائجها السياسية محدودة.

ولا تتوقف تداعيات هذه المراجعة عند حدود العلاقة الأميركية الإيرانية. فالتعثر الذي يواجهه مشروع احتواء إيران ينعكس أيضاً على رؤية أوسع سعت واشنطن إلى تكريسها خلال السنوات الأخيرة، تقوم على إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية وتوسيع دائرة التطبيع العربي الإسرائيلي من خلال اتفاقيات أبراهام. غير أن استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة وتصاعد الغضب الشعبي العربي تجاه السياسات الإسرائيلية جعلا تحقيق اختراقات جديدة أكثر صعوبة، وأضعفا الرهانات على إعادة هندسة المنطقة وفق التصورات التي روجت لها الإدارات الأميركية المتعاقبة.

في المحصلة، قد ينجح الاتفاق المرتقب في خفض التوتر ومنع اندلاع حرب إقليمية أوسع، لكنه يكشف في الوقت نفسه حقيقة سياسية يصعب تجاهلها: فبعد أشهر من التصعيد والتهديدات والعمليات العسكرية، لم تحقق واشنطن الأهداف القصوى التي أعلنتها عند بداية المواجهة. وبدلاً من فرض شروطها على طهران، تجد نفسها عائدة إلى طاولة التفاوض بحثاً عن تسوية يمكن إدارتها سياسياً. ولهذا تبدو الصفقة المحتملة، أكثر من كونها انتصاراً أميركياً، تعبيراً عن حدود القوة العسكرية عندما تصطدم بوقائع السياسة والجغرافيا وموازين القوى الإقليمية.