أقل الكلام
تموت غزة بصمتٍ صباح مساء، دون ضجيجٍ يُزعج مَن نامت ضمائرهم، وجفّت مآقيهم، وتحجّرت قلوبهم، وأُتخمت أمعاؤهم، وتبلدت مشاعرهم، في عالمٍ يرى الضحايا مجرد أرقامٍ تُدَبَّجُ بها بياناتٌ بلهاء تكاد تلومهم على موتهم أكثر من إدانة المتسببين بقتلهم، وتجويعهم، وتشريدهم، وحشرهم في ثلث المساحة المتبقية من يباب أرضهم.
تكاد أخبار الموت اليومي في غزة تتوارى خلف شريط العواجل على الشاشات المفتوحة على نقل خطب "سيد الكون"، الذي يُشعل النيران ليُطفئها بالبنزين، ويغلق المضائق ليفتحها بغطرسة القوة فارضاً الجباية مقابل الحماية، ومستعيداً سيرة القراصنة وغلاة البلاطجة الذين يفرضون الأتاوات على عابري السبيل.
تضيق الأرض بما رحُبت على أهل القطاع النائمين في جفن الردى، يكابدون آلام الفقد اليومي لفلذات أكبادهم، ويصارعون المسغبة التي تنهش أجسادهم المنهكة من المأساة الممتدة لألف يومٍ ويزيد.
طال ليل غزة واستطال.. فهل لهذا الليل من آخِر؟
أقلام وأراء
الأربعاء 15 يوليو 2026 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس





شارك برأيك
غزة النائمة في جفن الردى!