عربي ودولي

السّبت 16 مايو 2026 1:53 صباحًا - بتوقيت القدس

الصومال يدخل 'مرحلة انتقالية' وسط أزمة دستورية وتهديدات ببرلمان موازٍ

أعلنت الحكومة الصومالية رسمياً دخول البلاد في 'مرحلة انتقالية' اعتباراً من اليوم الجمعة، وذلك تزامناً مع انتهاء الولاية القانونية للرئيس حسن شيخ محمود. يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه الساحة السياسية تعثراً كبيراً في التوصل إلى اتفاق نهائي مع قوى المعارضة حول آليات تنظيم الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وأفادت مصادر بأن جولات الحوار السياسي التي عُقدت مؤخراً لم تسفر عن أي نتائج ملموسة، مما أدى إلى تعميق الفجوة بين الأطراف المتنازعة. وتتركز الخلافات الجوهرية حول شكل النظام الانتخابي الجديد ومستقبل العملية الديمقراطية في ظل الانقسامات الحادة التي تعصف بالبلاد.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود قد دفع باتجاه خطة طموحة تهدف إلى استبدال نظام المحاصصة القبلية التقليدي بنظام الاقتراع العام المباشر. ويرى الرئيس أن هذه الخطوة ضرورية لتعزيز المسار الديمقراطي ومنح المواطنين حقهم الأصيل في اختيار ممثليهم بعيداً عن هيمنة شيوخ القبائل.

في المقابل، قوبلت هذه التوجهات باعتراضات شديدة من قوى سياسية وإقليمية وازنة، رأت في المقترح الحكومي محاولة لفرض مركزية سياسية تقوض التوازنات القبلية التاريخية. وتعتبر المعارضة أن الظروف الأمنية والسياسية الراهنة لا تسمح بالانتقال الفوري إلى نظام الاقتراع المباشر دون توافق وطني شامل.

وتتزامن هذه الأزمة السياسية مع تحديات أمنية جسيمة، حيث لا تزال أجزاء واسعة من الأراضي الصومالية تحت سيطرة حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة. وقد تسبب هذا النفوذ المسلح في تعطيل أي تقدم حقيقي في ملف الانتخابات، وحصر العملية السياسية في نطاقات جغرافية محدودة للغاية.

وعلى الصعيد الدولي، بذلت الولايات المتحدة وبريطانيا جهوداً دبلوماسية مكثفة خلال الأيام الماضية لتقريب وجهات النظر بين الحكومة والمعارضة. ورغم هذا الدعم الدولي، انتهت المحادثات دون التوصل إلى صيغة مشتركة، مما زاد من حالة الانسداد السياسي والمخاوف من تدهور الأوضاع الميدانية.

وأكدت الحكومة في بيانها الأخير التزامها بمسار الإصلاح السياسي وبناء نظام ديمقراطي شامل رغم كل العقبات القائمة. وأشارت إلى أن النقاشات مع المعارضة كشفت عن مواقف تتعارض مع حق المواطنين الدستوري في التصويت والترشح، وهو ما ترفضه السلطة التنفيذية.

من جهتها، لوحت المعارضة الصومالية باتخاذ خطوات تصعيدية قد تشمل إطلاق عملية سياسية موازية وتشكيل برلمان جديد للضغط على الرئاسة. وحذر عبد الرحمن ظاهر عثمان، المتحدث باسم حزب 'حركة التغيير'، من أن استمرار التفرد بالقرار قد يجر البلاد إلى مواجهات مسلحة لا تحمد عقباها.

ويستند الرئيس محمود في استمراره بالسلطة إلى تعديلات دستورية أقرها البرلمان في مارس الماضي، تمنحه عاماً إضافياً لتنظيم الانتخابات. إلا أن المعارضة ترفض هذه التعديلات جملة وتفصيلاً، وتعتبرها فاقدة للشرعية القانونية والتوافقية، مما يضع الصومال أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 1:22 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد في الضفة والقدس: شهيد واعتداءات على المساجد واقتحامات استفزازية للأقصى

شهدت مدن الضفة الغربية والقدس المحتلة تصعيداً ميدانياً خطيراً تزامناً مع الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، حيث واصلت قوات الاحتلال والمستوطنون سلسلة من الانتهاكات الممنهجة. وأسفرت هذه الاعتداءات عن ارتقاء شهيد فلسطيني في محافظة نابلس، تزامناً مع اعتداءات طالت دور العبادة واستفزازات واسعة في محيط المسجد الأقصى المبارك.

وفي تفاصيل الميدان، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن استشهاد فتى يبلغ من العمر 15 عاماً، عقب إصابته برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في بلدة اللبن الشرقية جنوب نابلس. وتأتي هذه الجريمة في سياق استهداف مباشر للمدنيين الفلسطينيين في مختلف القرى والبلدات التي تشهد اقتحامات يومية من قبل آليات الاحتلال.

وفي انتهاك صارخ لحرمة المساجد، اقتحمت قوات الاحتلال مسجداً في مدينة نابلس أثناء تأدية المواطنين لصلاة الجمعة، حيث أجبر الجنود المصلين على قطع صلاتهم وإخلاء المكان. وأظهرت توثيقات مصورة جندياً مدججاً بالسلاح وهو يدفع الإمام والمصلين داخل المسجد، مما حال دون إتمام الشعائر الدينية في مشهد يعكس حجم الاستهداف للمقدسات.

ولم تتوقف اعتداءات المستوطنين عند هذا الحد، بل أقدمت مجموعات متطرفة على إضرام النار في مسجد بقرية جيبيا شمال غرب رام الله، مما أدى لاندلاع حريق في قبو المسجد وتضرر عدد من المركبات الفلسطينية المجاورة. وتنفذ هذه المجموعات هجمات منظمة تحت حماية جيش الاحتلال الذي غالباً ما يتجاهل بلاغات المواطنين حول هذه الجرائم.

وفي محافظة جنين، اقتحم مستوطنون أراضي زراعية في قرية رابا شرق المدينة، مصطحبين معهم قطعان الأبقار في محاولة لفرض واقع استيطاني جديد وتخريب المحاصيل. وتزامن ذلك مع قيام جرافات الاحتلال بشق طرق استيطانية وتجريف مساحات واسعة في جبل المسالمة المحيط بالقرية لربط البؤر الاستيطانية ببعضها البعض.

أما في القدس المحتلة، فقد حولت سلطات الاحتلال البلدة القديمة إلى ثكنة عسكرية، حيث نشرت نحو 14 ألف عنصر أمن لتأمين ما يسمى بـ 'مسيرة الأعلام'. وأغلقت الشرطة أبواب المسجد الأقصى، وتحديداً باب الأسباط وباب الملك فيصل، ومنعت المئات من المصلين من الوصول إلى باحات المسجد لتأدية الصلاة.

وقاد الحاخام المتطرف إسرائيل أريئيل، مؤسس 'معهد الهيكل'، حفلاً استفزازياً أمام باب الأسباط، تخلله رقصات وعزف على الآلات الموسيقية ورفع لرايات الهيكل المزعوم. وجاءت هذه الفعالية بمناسبة الذكرى السنوية لاحتلال شرقي القدس وفق التقويم العبري، وسط هتافات عنصرية أطلقها المشاركون ضد العرب والمقدسيين.

وفي خطوة تصعيدية، اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير المسجد الأقصى رفقة مئات المستوطنين، وقام برفع العلم الإسرائيلي داخل باحاته في تحدٍ واضح للمشاعر الإسلامية. وردد المستوطنون خلال مسيرتهم في منطقة باب العمود شعارات تحريضية تدعو لحرق القرى الفلسطينية وقتل العرب، وسط حماية أمنية مشددة.

وأثارت هذه التحركات موجة من الإدانات العربية والدولية، حيث حذرت مصادر دبلوماسية من مغبة تحويل الصراع السياسي إلى مواجهة دينية مفتوحة. واعتبرت دول عربية أن هذه الاستفزازات تمثل خرقاً صريحاً للوضع التاريخي والقانوني القائم في مدينة القدس المحتلة ومقدساتها.

من جانبها، أدانت وزارة الخارجية القطرية اقتحام بن غفير للأقصى، واصفة إياه بالانتهاك الصارخ للقانون الدولي ومحاولة لفرض أمر واقع جديد في القدس. وأكدت الدوحة في بيان لها أن هذه التصرفات تمثل استفزازاً مرفوضاً لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم وتزيد من حدة التوتر في المنطقة.

وفي السياق ذاته، استنكرت الخارجية الأردنية الممارسات الاستفزازية للمستوطنين ورفع الأعلام الإسرائيلية في باحات الأقصى، مشددة على ضرورة احترام الوصاية الهاشمية. كما أدانت مصر واليمن هذه الاقتحامات، واعتبرتها تقويضاً لفرص السلام وتعدياً سافراً على حرمة الأماكن المقدسة التي يجب أن تظل بعيدة عن التجاذبات السياسية.

وتشير بيانات السلطة الفلسطينية إلى أن عدد الشهداء في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023 قد تجاوز 1071 شهيداً، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء. وتتزايد هذه الأرقام في ظل استمرار سياسة الإعدامات الميدانية التي ينتهجها جيش الاحتلال والمستوطنون المسلحون في مختلف المحافظات.

ويعيش في الضفة الغربية حالياً أكثر من نصف مليون مستوطن يتوزعون على بؤر استيطانية تعتبر غير شرعية بموجب القانون الدولي، مما يفاقم من معاناة الفلسطينيين. ويسعى الاحتلال من خلال هذه السياسات إلى تهويد مدينة القدس وطمس هويتها العربية، وسط صمود فلسطيني مستمر في مواجهة هذه المخططات.

أقلام وأراء

السّبت 16 مايو 2026 12:37 صباحًا - بتوقيت القدس

جيل الحرب في سوريا: قنبلة موقوتة تهدد مستقبل السلم المجتمعي

تتجاوز آثار الحروب والصراعات الدمار المادي والاقتصادي لتطال البنية النفسية والأخلاقية للإنسان، وهو ما يتجلى بوضوح في الحالة السورية. إن الجيل الذي تفتحت مداركه وسط أصوات المدافع وفوضى السلاح يواجه اليوم أزمة هوية وانتماء، حيث تشكل وعيه بعيداً عن مؤسسات الدولة والأسرة والمدرسة، مما جعل من قوانين الغابة والقوة البديلة للحق والمنطق.

إن من كان طفلاً في بداية الأحداث السورية بات اليوم شاباً في مقتبل العمر، لكنه يحمل إرثاً ثقيلاً من سنوات التكوين التي خلت من منظومات الردع والقيم العامة. هذا الواقع أنتج سلوكيات عدائية تظهر بوضوح في الفضاء الرقمي، حيث يسود خطاب التخوين والشتائم والاستهانة بالقيم، وهو ما يعكس اضطراباً اجتماعياً عميقاً يتجاوز مجرد كونه 'تنفيسًا' عن الغضب أو ممارسة لحرية التعبير.

تكمن الخطورة الكبرى في تحول هذا الجيل من ضحية للظروف إلى منتج للفوضى إذا لم يتم تدارك الأمر عبر برامج إعادة تأهيل حقيقية. إن التبرير المستمر لهذه السلوكيات بذريعة 'ظروف الحرب' يساهم في إزالة الحواجز النفسية أمام الانحدار الأخلاقي الكامل، ويجعل من الجريمة والوقاحة أمراً مقبولاً سياقياً، مما يعيق أي فرصة لبناء مجتمع صالح للإعمار في المستقبل.

إن الحل لا يتوقف عند الوعظ الأخلاقي، بل يتطلب تدخلاً مؤسساتياً حازماً يعيد الاعتبار للقانون كمرجعية وحيدة لا تقبل التفاوض. التجارب الدولية في دول مثل البوسنة والعراق تؤكد أن تجاهل الأثر النفسي والاجتماعي للحروب يؤدي حتماً إلى موجات عنف متجددة، لذا فإن المعركة الحقيقية اليوم تكمن في إعادة تعريف 'الطبيعي' بوصفه النظام والمسؤولية، وليس الفوضى والاستباحة.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 12:36 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تدرس توجيه أموال الضرائب الفلسطينية لتمويل 'مجلس السلام' وخطة ترمب لإعمار غزة

كشفت مصادر مطلعة عن دراسة تجريها الإدارة الأمريكية لمطالبة إسرائيل بتحويل جزء من عائدات الضرائب الفلسطينية المحتجزة إلى 'مجلس السلام' الذي أسسه الرئيس دونالد ترمب. وتهدف هذه الخطوة إلى توفير التمويل اللازم لتنفيذ خطة واشنطن لمرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة، والتي تواجه تحديات مالية وسياسية كبيرة.

وأفادت التقارير بأن إدارة ترمب لم تتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن تقديم طلب رسمي للجانب الإسرائيلي بهذا الخصوص، إلا أن المباحثات لا تزال جارية خلف الكواليس. وتتضمن المقترحات المطروحة تقسيم الأموال بين حكومة انتقالية مدعومة أمريكياً في غزة، وبين السلطة الفلسطينية في رام الله شريطة تنفيذها حزمة إصلاحات شاملة.

وتشير تقديرات السلطة الفلسطينية إلى أن إجمالي الأموال التي تحتجزها إسرائيل من عائدات الضرائب (المقاصة) وصل إلى نحو 5 مليارات دولار. ويؤدي استمرار حجز هذه الأموال إلى تفاقم الأزمة المالية في الضفة الغربية، مما يهدد قدرة السلطة على الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والخدمات العامة.

وفي سياق متصل، حذر مراقبون من أن إعادة توجيه هذه الأموال نحو خطة ترمب لإعادة الإعمار قد يؤدي إلى تهميش دور السلطة الفلسطينية بشكل كامل. وتأتي هذه التطورات في وقت تقدر فيه تكلفة خطة الإعمار بنحو 70 مليار دولار، وهو مبلغ يسعى مجلس السلام لتأمينه من موارد مختلفة.

على الصعيد الميداني والسياسي، كشفت قيادات في الفصائل الفلسطينية عن ترتيبات لعقد اجتماع موسع في العاصمة المصرية القاهرة يوم الثلاثاء المقبل. ويهدف الاجتماع إلى تدارس مصير المفاوضات المتعلقة بالانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام الأمريكية، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وأكدت مصادر قيادية أن المفاوضات لا تزال تصطدم باشتراط إسرائيل وممثل قطاع غزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، نزع سلاح المقاومة كشرط أساسي للمضي قدماً. وترى الفصائل أن هذا الشرط يمثل عقبة كأداء أمام أي تقدم حقيقي، خاصة مع فشل الوسطاء في إلزام إسرائيل باستحقاقات المرحلة الأولى.

من جانبه، شدد وفد حركة حماس المفاوض على أن مسألة السلاح غير قابلة للتفاوض أو المقايضة تحت أي ظرف من الظروف. وأبلغت الحركة الوسطاء في القاهرة بأن التنازل عن السلاح يعني إنهاء مشروع المقاومة، وهو أمر لا يمكن لأي قيادي فلسطيني أن يقبل به أو يوقع عليه مهما بلغت الضغوط.

وفيما رفض مجلس السلام التعليق رسمياً على أنباء استخدام أموال الضرائب، أكد مسؤولون فيه ضرورة حشد كافة الموارد المتاحة لدعم خطة الإعمار. وتعتمد الخطة بشكل أساسي على خلق بيئة أمنية وسياسية جديدة في القطاع تضمن عدم العودة إلى مربع المواجهة العسكرية الشاملة.

يُذكر أن إسرائيل تقوم بتحصيل الضرائب على البضائع المستوردة للفلسطينيين بموجب اتفاقيات اقتصادية قديمة، إلا أنها تستخدم هذه الأموال كورقة ضغط سياسي. ويشكل حرمان الخزينة الفلسطينية من هذه التدفقات النقدية عصب الأزمة الاقتصادية الراهنة التي تضرب كافة مناحي الحياة في الأراضي المحتلة.

فلسطين

السّبت 16 مايو 2026 12:06 صباحًا - بتوقيت القدس

فرنسا تبدأ إجراءات ترحيل الناشط الفلسطيني رامي شعث بدعوى تهديد النظام العام

أعلنت مصادر قانونية أن السلطات الفرنسية بدأت رسمياً في اتخاذ إجراءات قانونية تهدف إلى ترحيل الناشط السياسي الفلسطيني رامي شعث من أراضيها. وجاء هذا التحرك بعد أن صنفت دائرة نانتير شعث كـ 'تهديد خطير للنظام العام'، وهو ما يمهد الطريق لإنهاء إقامته في البلاد التي استقبلته قبل سنوات عقب الإفراج عنه من السجون المصرية.

وأفدت المحامية داميا طهراوي بأن الإدارة المحلية أبلغت فريق الدفاع بعزمها المضي قدماً في ملف الترحيل، حيث تم تحديد موعد لجلسة استماع أمام لجنة مختصة في الحادي والعشرين من مايو/أيار الجاري. ورغم تحديد هذا الموعد، حذرت المحامية من أن القوانين تتيح للسلطات إصدار أمر الترحيل وتنفيذه بشكل مفاجئ في أي توقيت تراه مناسباً.

تستند الرؤية الأمنية الفرنسية في هذا القرار إلى تقييم ينتقد النشاط السياسي المكثف لشعث منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023. وتتهم السلطات الناشط الفلسطيني بتوطيد علاقاته مع كيانات توصف بالمتشددة، من بينها منظمة 'أورجنس بالستين' التي ساهم في تأسيسها، والتي تنشط في تنظيم الفعاليات الاحتجاجية ضد الممارسات الإسرائيلية.

وتضمنت لائحة الاتهامات الموجهة لشعث تبني مواقف سياسية وُصفت بأنها 'راديكالية'، لا سيما فيما يتعلق بمعارضته لخطط وقف إطلاق النار وتعبيره عن آمال بتوسع الصراع إقليمياً. كما رصدت التقارير الأمنية تصريحاته في تظاهرات باريس، حيث وصف الاحتلال الإسرائيلي بـ 'الإجرامي' واتهم تل أبيب بارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين الفلسطينيين.

من جانبه، رد رامي شعث، وهو نجل الوزير والمفاوض الفلسطيني السابق نبيل شعث، على هذه الإجراءات بالقول إنها محاولة واضحة لإسكات صوته السياسي. وأكد في تصريحات صحفية أنه لم يقم سوى بالمشاركة في فعاليات سلمية تطالب بوقف الإبادة الجماعية وفرض عقوبات دولية وحظر تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، وهي مواقف يراها منسجمة مع مبادئه.

ويُعرف شعث بدوره البارز كأحد وجوه ثورة يناير في مصر، بالإضافة إلى كونه منسقاً لحركة المقاطعة الدولية (BDS) التي تدعو لسحب الاستثمارات من إسرائيل. وقد أمضى سابقاً نحو 900 يوم قيد الاعتقال في السجون المصرية بتهم تتعلق بالتحريض، قبل أن تتدخل الرئاسة الفرنسية لتأمين إطلاق سراحه ونقله إلى باريس في عام 2022.

تثير هذه الخطوة الفرنسية تساؤلات واسعة حول حدود حرية التعبير والنشاط السياسي للمدافعين عن الحقوق الفلسطينية في أوروبا. ويترقب المراقبون ما ستسفر عنه جلسة الاستماع المقبلة، في ظل ضغوط حقوقية تطالب بوقف إجراءات الترحيل وضمان حماية الناشط الذي لجأ إلى فرنسا بحثاً عن الأمان السياسي.

اسرائيليات

الجمعة 15 مايو 2026 11:37 مساءً - بتوقيت القدس

تضارب الروايات حول زيارة نتنياهو للإمارات: حدود التنسيق الأمني والمخاوف السياسية

سلط تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الضوء على حالة التضارب الدبلوماسي النادرة بين إسرائيل والإمارات، عقب نفي الأخيرة القاطع لزيارة سرية أعلن عنها بنيامين نتنياهو. ويعكس هذا التراشق الإعلامي حدود ما يمكن أن تتحمله دول الخليج من علاقات علنية مع مسؤول إسرائيلي بات يُنظر إليه كعامل عدم استقرار في المنطقة.

وكان نتنياهو قد صرح يوم الأربعاء بأنه أجرى رحلة غير معلنة إلى الإمارات خلال فترة المواجهة العسكرية مع إيران، حيث التقى برئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. ويعد هذا الإعلان الأول من نوعه الذي يكشف فيه نتنياهو عن لقاء مباشر مع الزعيم الإماراتي، مما أثار ضجة واسعة في الأوساط السياسية.

في المقابل، لم يتأخر الرد الإماراتي سوى ساعات قليلة، حيث أصدرت وزارة الخارجية بياناً حازماً نفت فيه التقارير المتداولة بشأن الزيارة المزعومة. وأكدت الوزارة عدم استقبال أي وفد عسكري إسرائيلي، في خطوة وصفها مراقبون بأنها نادرة جداً في بروتوكولات الدبلوماسية رفيعة المستوى بين الحلفاء.

ورغم النفي الرسمي، نقلت مصادر مطلعة أن اجتماعاً جرى بالفعل في 26 مارس الماضي، حيث رافق نتنياهو كبار المسؤولين الأمنيين في رحلته. وأشارت بيانات تتبع الرحلات الجوية إلى هبوط طائرتين خاصتين قادمتين من تل أبيب في مدينة العين الإماراتية، حيث مكثتا هناك نحو ست ساعات قبل العودة.

وعزز زيف أغمون، المتحدث السابق باسم نتنياهو، هذه الرواية بمنشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي أكد فيه مشاركته في تلك الرحلة التي وصفها بالتاريخية. وأوضح أغمون أن الوفد الإسرائيلي حظي باستقبال رسمي رفيع في أبو ظبي، وهو ما استدعى نفياً إماراتياً متجدداً عند سؤال الوزارة عن هذه التفاصيل.

ويرى محللون أن الإمارات تفضل إبقاء قنوات التنسيق مع إسرائيل بعيدة عن الأضواء لتجنب الإحراج السياسي، خاصة في ظل الغضب الإقليمي من الحرب على غزة. واعتبرت مصادر مقربة من المسؤولين في أبو ظبي أن تسريب نتنياهو للمعلومات كان يهدف لخدمة أغراض سياسية داخلية قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

وتشير التقارير إلى أن التنسيق الأمني بين الطرفين وصل لمستويات متقدمة، شملت نشر منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية في الأراضي الإماراتية لأول مرة. ويهدف هذا التعاون العسكري إلى حماية الدولة الخليجية من التهديدات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية التي لا تزال تشكل خطراً رغم الهدنة الهشة.

وذكرت مصادر أن رئيس جهاز الموساد زار الإمارات مرتين على الأقل خلال حملة القصف الأخيرة على إيران لتنسيق العمليات المشتركة. كما أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن رئيس جهاز الأمن العام "الشاباك" أجرى هو الآخر زيارات سرية مماثلة في الأشهر الأخيرة لتعزيز التعاون الاستخباراتي.

وتبرز الحساسية الإماراتية تجاه نتنياهو بشكل خاص مقارنة بقادة إسرائيليين آخرين استضافتهم الدولة علناً في سنوات سابقة. فقد سبق وزار الإمارات كل من نفتالي بينيت ويائير لبيد، بالإضافة إلى زيارات متعددة قام بها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، دون أن تثير تلك الزيارات نفياً أو جدلاً.

ويعزو خبراء في الجغرافيا السياسية هذه الحساسية إلى النظرة السلبية تجاه شخص نتنياهو في المنطقة، خاصة مع صدور مذكرة توقيف بحقه من المحكمة الجنائية الدولية. وتخشى دول المنطقة من أن الارتباط العلني بنتنياهو قد يصورها كأداة في يد حكومته التي توصف بالمتطرفة والقومية.

كما تسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ولبنان وسوريا، وعمليات الاغتيال التي طالت قادة فصائل في عواصم عربية، في زيادة الفجوة السياسية. وينظر القادة العرب إلى تصرفات الحكومة الإسرائيلية الحالية باعتبارها تقويضاً لجهود الاستقرار الإقليمي التي تسعى دول الخليج للحفاظ عليها.

وفي سياق متصل، رفض الرئيس اللبناني مؤخراً لقاء نتنياهو، مشترطاً توقف الغارات الجوية الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية قبل أي حديث عن مفاوضات. وتعكس هذه المواقف المتصلبة صعوبة تسويق أي تقارب علني مع نتنياهو في ظل استمرار التصعيد العسكري في عدة جبهات.

ويبدو أن الإمارات تحاول الموازنة بين حاجتها للأنظمة الدفاعية الإسرائيلية المتطورة وبين التزاماتها السياسية تجاه القضايا العربية والإقليمية. فبينما يستمر التعاون التقني والأمني خلف الأبواب المغلقة، تظل الصورة العامة واللقاءات الرسمية مع نتنياهو خطاً أحمر لا ترغب أبو ظبي في تجاوزه حالياً.

ختاماً، يظهر هذا الخلاف أن الشراكة الأمنية لا تعني بالضرورة توافقاً سياسياً كاملاً، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصيات مثيرة للجدل مثل نتنياهو. وستبقى العلاقة بين الطرفين محكومة ببراغماتية أمنية عالية، يقابلها حذر سياسي شديد لتجنب التبعات الشعبية والدبلوماسية في العالم العربي.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 11:09 مساءً - بتوقيت القدس

استهداف 'شبح القسام' في غزة: تفاصيل عملية حي الرمال ودلالات التصعيد الإسرائيلي

أعادت العملية العسكرية الإسرائيلية الأخيرة في قلب مدينة غزة تسليط الضوء على استراتيجية الاغتيالات الممنهجة التي تتبعها تل أبيب ضد قيادات الصف الأول في كتائب عز الدين القسام. وجاء إعلان استهداف القيادي عز الدين الحداد، المعروف بلقب 'شبح القسام'، ليرفع من وتيرة التوتر الميداني في ظل تساؤلات عن مدى دقة الرواية الإسرائيلية وتأثيرها على هيكلية الجناح العسكري لحركة حماس.

وفي بيان مشترك نادر من نوعه، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه إسرائيل كاتس أن الغارة الجوية التي استهدفت شقة سكنية في حي الرمال نُفذت بتوجيهات مباشرة منهما. وشدد البيان على أن الجيش وجهاز 'الشاباك' سيواصلان ملاحقة من وصفوهم بالمسؤولين عن هجمات السابع من أكتوبر، معتبرين الحداد أحد العقول المدبرة لتلك العمليات.

ميدانياً، أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بسقوط 7 شهداء، من بينهم ثلاث نساء وطفل، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 50 مواطناً بجروح متفاوتة جراء القصف العنيف. وأوضحت المصادر أن الاستهداف طال منطقة سكنية مكتظة، مما أدى إلى وقوع هذا العدد الكبير من الضحايا بين المدنيين والنازحين الذين يتواجدون في المنطقة.

وكشفت مصادر محلية أن العملية نُفذت على مرحلتين متتاليتين لضمان تحقيق الهدف، حيث بدأت بقصف شقة سكنية عند تقاطع شارع الجلاء مع شوارع فرعية في حي الرمال. وبعد دقائق قليلة، عاودت الطائرات المسيرة استهداف سيارة مدنية كانت تحاول مغادرة الموقع باتجاه مستشفى الشفاء، مما يشير إلى محاولة الاحتلال قطع الطريق على أي محاولة لإنقاذ المستهدفين.

وتقع المنطقة المستهدفة في قلب تجمعات مدنية كثيفة وبالقرب من خيام النازحين المحيطة بملعب اليرموك، الذي تحول منذ أشهر إلى مركز إيواء لآلاف العائلات الفارة من القصف. هذا الموقع الجغرافي الحساس يفسر حجم الدمار والهلع الذي أصاب السكان، فضلاً عن الارتفاع الملحوظ في أعداد المصابين الذين نُقلوا إلى النقاط الطبية المتبقية.

ويُعرف عز الدين الحداد في الأوساط العسكرية الإسرائيلية بقدرته العالية على التخفي والتحرك السري، وهو ما منحه لقب 'الشبح' طوال سنوات مطاردته. وتعتبره أجهزة الأمن الإسرائيلية من الشخصيات المحورية التي ساهمت في تطوير القدرات القتالية لكتائب القسام وتحويلها إلى تشكيلات عسكرية منظمة قادرة على إدارة معارك طويلة الأمد.

من جانبه، أشار المحلل السياسي إياد القرا إلى أن المعلومات حول مصير الحداد لا تزال أولية وغير مؤكدة من جانب المقاومة، مذكراً بادعاءات إسرائيلية سابقة ثبت عدم صحتها. وأوضح القرا أن الحداد يمثل ركيزة أساسية في المجلس العسكري، لكن غيابه -في حال تأكد- لن يؤدي إلى انهيار المنظومة العسكرية التي تعتمد العمل المؤسسي البديل.

ويرى مراقبون أن لجوء الاحتلال إلى تكثيف عمليات الاغتيال في هذا التوقيت يحمل رسائل سياسية موجهة للداخل الإسرائيلي أكثر منها إنجازات عسكرية حاسمة. فنتنياهو يسعى من خلال هذه العمليات إلى رسم صورة 'النصر المطلق' التي يروج لها، محاولاً ترميم شعبيته المتآكلة وتبرير استمرار العمليات العسكرية في القطاع رغم الضغوط الدولية.

وفي سياق متصل، اعتبر الأكاديمي محمود يزبك أن إسرائيل لا تزال عاجزة عن تحقيق حسم ميداني حقيقي، لذا تلجأ إلى 'صيد الأهداف الثمينة' لتعويض إخفاقاتها في السيطرة الكاملة. وأضاف يزبك أن الخطاب الإعلامي الإسرائيلي الذي يتحدث عن 'إعادة بناء حماس لقوتها' يمهد الطريق لمزيد من التصعيد والاغتيالات في المرحلة المقبلة.

ويرتبط توقيت العملية أيضاً بمسار المفاوضات المتعثرة بشأن التهدئة وتبادل الأسرى، حيث تحاول تل أبيب استخدام دماء القيادات كأوراق ضغط لتحسين شروطها التفاوضية. ويرى محللون أن هذه السياسة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، حيث تزيد من إصرار المقاومة على شروطها وتدفع نحو مزيد من العمليات الردعية في عمق الاحتلال.

ويعد الحداد من الرعيل الأول الذي انضم لحركة حماس منذ انطلاقتها في عام 1987، وتدرج في المناصب العسكرية حتى أصبح قائداً للواء غزة، وهو أحد أكبر ألوية القسام. وقد وضعت إسرائيل اسمه على رأس قائمة المطلوبين، ورصدت مكافأة مالية ضخمة لمن يدلي بمعلومات تؤدي للوصول إليه، خاصة بعد اغتيال قادة مثل السنوار والضيف.

إن التاريخ العسكري لكتائب القسام يشير إلى أنها طورت آليات مرنة لانتقال القيادة، حيث يتم توزيع المهام بشكل يضمن استمرار العمليات حتى في حال فقدان قادة الصف الأول. وهذا ما يفسر استمرار الرشقات الصاروخية والعمليات الكمينية رغم مرور أشهر طويلة على الحرب واغتيال عدد من الرموز التاريخية للحركة.

وفي ظل استمرار الغارات الجوية، تزداد معاناة المدنيين في غزة الذين يجدون أنفسهم في مرمى النيران الإسرائيلية التي لا تفرق بين هدف عسكري ومنشأة مدنية. وتؤكد تقارير حقوقية أن استخدام القنابل الثقيلة في أحياء سكنية مثل الرمال يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ويرقى إلى مستوى جرائم الحرب.

يبقى الترقب سيد الموقف في قطاع غزة بانتظار صدور بيان رسمي من كتائب القسام يوضح حقيقة ما جرى في حي الرمال. وبين الرواية الإسرائيلية الساعية لتحقيق إنجاز معنوي والواقع الميداني المعقد، تظل غزة ساحة لصراع مفتوح لا تبدو نهايته قريبة في ظل إصرار الاحتلال على سياسة الاغتيالات.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 11:08 مساءً - بتوقيت القدس

الإعلام العبري يسلط الضوء على استهداف عز الدين الحداد: 'المطلوب الأول' في غزة

أعاد إعلان الاحتلال الإسرائيلي عن استهداف عز الدين الحداد، الذي يوصف بقائد الجناح العسكري لحركة حماس، تسليط الضوء على الشخصية التي تعتبرها تل أبيب المحرك الفعلي لما تبقى من القوة العسكرية في قطاع غزة. وجاءت هذه العملية في وقت حساس من عمر المواجهة، حيث تروج الأوساط الأمنية الإسرائيلية لنجاحها في الوصول إلى 'العقل العسكري الأبرز' المتبقي بعد سلسلة الاغتيالات التي طالت الصف الأول من قيادات الحركة.

وذكرت تقارير عبرية أن الجيش الإسرائيلي وضع شقة سكنية في المنطقة الغربية لمدينة غزة تحت المراقبة اللصيقة لمدة تجاوزت العشرة أيام قبل اتخاذ قرار التنفيذ. ووصفت المؤسسة الأمنية هذه العملية بأنها 'فرصة عملياتية نادرة' لا تتكرر كثيراً، نظراً للتعقيدات الأمنية والاحتياطات المشددة التي كان يتخذها الحداد في تحركاته داخل المناطق المكتظة.

وأفادت مصادر إعلامية بأن الهجوم لم يقتصر على تدمير الشقة المستهدفة فحسب، بل شمل غارة ثانية استهدفت مركبة كانت تحاول مغادرة المحيط فور وقوع الانفجار الأول. ووفقاً للتقديرات الأولية المنشورة، فإن العملية أسفرت عن مقتل أربعة من الحراس الشخصيين الذين كانوا يرافقون الحداد في مخبئه، في محاولة إسرائيلية لضمان تصفية الدائرة المحيطة به بالكامل.

وركز المحللون العسكريون في تل أبيب على الدور المحوري الذي لعبه الحداد خلال الأشهر الأخيرة، حيث تولى مهمة شاقة تمثلت في إعادة بناء الهيكل القيادي لكتائب القسام. وأشارت التقارير إلى أن الحداد نجح في سد الفراغ الذي تركه غياب قادة بارزين مثل محمد السنوار ومحمد الضيف، من خلال تكييف أساليب القتال مع الواقع الميداني المتغير.

وفي تفاصيل إضافية، كشفت صحيفة 'هآرتس' أن القرار السياسي بتنفيذ عملية الاغتيال قد اتُخذ قبل نحو أسبوع ونصف من التنفيذ الفعلي، بانتظار لحظة الصفر التي تضمن أقل قدر من المخاطر. وأوضحت الصحيفة أن المخابرات الإسرائيلية كانت تتابع بدقة تنقلات الحداد بين المخابئ المختلفة، مدعية أنه كان يتخذ إجراءات أمنية معقدة لتجنب الرصد الجوي.

من جانبها، وصفت صحيفة 'يديعوت أحرنوت' الحداد بأنه أصبح 'المطلوب الأول' في قطاع غزة، مشيرة إلى امتلاكه قدرات أمنية ولغوية مكنته من إدارة ملفات حساسة. وزعمت الصحيفة أن إتقانه للغة العبرية بطلاقة ساعده في التعامل المباشر مع بعض الملفات المرتبطة بالأسرى الإسرائيليين، مما جعله هدفاً استراتيجياً ذا أولوية قصوى للموساد والشاباك.

وتطرقت القنوات العبرية إلى شهادات أدلت بها أسيرات إسرائيليات سابقات، زعمن فيها لقاء الحداد خلال فترة احتجازهن في شمال القطاع. وبحسب هذه الادعاءات، فإن الحداد كان يشرف بنفسه على متابعة أوضاع المحتجزين، وهو ما جعل من خبر استهدافه يحمل أبعاداً نفسية لدى الشارع الإسرائيلي، فيما وصفته بعض المصادر بـ 'إغلاق الدائرة'.

وعلى الصعيد السياسي، ربط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس بين هذه العملية والموقف السياسي للحداد. وأشار المسؤولان إلى أن القيادي المستهدف كان يمثل عقبة أمام تنفيذ مقترحات دولية تتعلق بنزع سلاح الفصائل في غزة، معتبرين أن تصفيته تندرج ضمن استراتيجية 'استباق التهديدات' المستقبلية.

ويرى مراقبون أن الاحتلال يحاول من خلال تضخيم حجم العملية إرسال رسائل ضغط على الحاضنة الشعبية والمستوى السياسي لحركة حماس، تزامناً مع تعثر مفاوضات وقف إطلاق النار. فالتغطية الإعلامية الواسعة تهدف إلى إظهار القدرة على الوصول إلى القيادات الميدانية مهما بلغت درجة تخفيها، في محاولة لتقويض الروح المعنوية للمقاتلين في الميدان.

كما أشارت القناة 12 العبرية إلى أن الحداد لم يكن مجرد قائد عسكري، بل كان يعمل على تطوير تكتيكات 'حرب العصابات' التي استنزفت القوات الإسرائيلية في مناطق شمال غزة. وأضافت أن غيابه قد يؤدي إلى ارتباك مؤقت في التنسيق بين الوحدات القتالية المتبقية، وهو ما يسعى الجيش الإسرائيلي لاستغلاله في عملياته البرية الحالية.

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة 'معاريف' أن الهجوم المزدوج الذي نفذه سلاح الجو يعكس رغبة أكيدة في التأكد من عدم نجاة أي شخص داخل الموقع المستهدف. وأوضحت أن استخدام صواريخ دقيقة في قلب الأحياء السكنية يعبر عن حجم المعلومات الاستخباراتية التي كانت تتوفر لدى غرف العمليات المشتركة قبل انطلاق الطائرات.

ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار تأكيدات رسمية من فصائل المقاومة حول مصير الحداد، في ظل سياسة التعتيم التي تتبعها الحركة عادةً بشأن قادتها. ومع ذلك، فإن إجماع الإعلام العبري على أهمية الشخصية يعكس حجم القلق الذي كان يشكله هذا القائد للمنظومة الأمنية الإسرائيلية طوال فترة الحرب المستعرة.

عربي ودولي

الجمعة 15 مايو 2026 11:08 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تمدد وقف إطلاق النار في لبنان لـ45 يوماً وسط تصعيد ميداني دامٍ

كشفت وزارة الخارجية الأميركية، مساء اليوم الجمعة، عن التوصل إلى اتفاق يقضي بتمديد وقف إطلاق النار بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي لمدة 45 يوماً إضافية. وأوضحت واشنطن أن هذه الخطوة تهدف إلى منح الأطراف فرصة لإحراز تقدم ملموس في الملفات العالقة، مشيرة إلى أن جولة جديدة من المفاوضات السياسية ستنطلق في الثاني والثالث من شهر يونيو المقبل.

وعلى الرغم من الإعلان الدبلوماسي، شهدت الميادين اللبنانية تصعيداً عسكرياً خطيراً، حيث شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات عنيفة استهدفت عمق البلدات الجنوبية. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف طال مركزاً للإسعاف يتبع للهيئة الصحية الإسلامية في بلدة حاروف، مما أدى إلى تدمير المنشأة الطبية بشكل كامل وإصابة عدد من المسعفين بجروح متفاوتة.

وفي قضاء بنت جبيل، نفذ الطيران الحربي غارة جوية استهدفت بلدة بيت ياحون، تزامنت مع ضربات أخرى طالت بلدة عرب الجل في منطقة الزهراني. وتأتي هذه الهجمات في إطار موجة واسعة من الغارات التي لم تتوقف رغم الحديث عن التهدئة، مما يضع الاتفاقات المعلنة أمام اختبار حقيقي على أرض الواقع.

وشهدت مدينة صور حالة من الذعر عقب توجيه الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان مبنيين في المدينة بضرورة الإخلاء الفوري والابتعاد لمسافة لا تقل عن 300 متر. وأعقب هذه التحذيرات مخاوف واسعة من استهدافات وشيكة للمناطق السكنية المكتظة، في ظل استمرار تحليق الطيران المسير فوق المنطقة.

من جانبه، رد حزب الله بسلسلة من العمليات العسكرية النوعية التي استهدفت مواقع وتجمعات لجيش الاحتلال على طول الحدود. وأعلن الحزب في بيانات رسمية عن تنفيذ هجوم جوي بسرب من المسيّرات الانقضاضية استهدف ثكنة 'ليمان'، مؤكداً أن الطائرات أصابت أهدافها بدقة وحققت إصابات مباشرة في صفوف القوات المتمركزة هناك.

كما شملت عمليات الحزب استهداف مقر قيادة اللواء 300 الإسرائيلي باستخدام طائرات مسيّرة، بالإضافة إلى قصف قوة إسرائيلية كانت تتواجد قرب بركة المرج في بلدة حولا. وأكدت المصادر العسكرية التابعة للحزب أن هذه العمليات تأتي رداً على الاعتداءات المستمرة التي تطال القرى والمدنيين في جنوب لبنان.

وفي محور بنت جبيل، أفادت التقارير الميدانية باستهداف تجمعات لجنود الاحتلال وآلياتهم العسكرية بصليات صاروخية مكثفة وقذائف مدفعية. كما تمكنت وحدات الحزب من تدمير جرافات عسكرية من طراز 'D9' كانت تقوم بأعمال إنشائية على طريق البياضة الناقورة وفي بلدة رشاف، مما أدى إلى عرقلة تحركات الاحتلال في تلك المناطق.

وأكدت مصادر طبية في قضاء صور أن الغارات الإسرائيلية التي نُفذت اليوم الجمعة أسفرت عن سقوط 37 جريحاً على الأقل، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء. وأشارت المصادر إلى أن المستشفيات في الجنوب تعاني من ضغط شديد جراء تزايد أعداد الإصابات الناتجة عن القصف العشوائي الذي طال أكثر من ثلاثين نقطة سكنية.

وذكرت تقارير إعلامية من بيروت أن وتيرة الغارات لم تتراجع إطلاقاً رغم الحراك الدبلوماسي المكثف في واشنطن، بل تركزت الضربات بشكل أعنف على مناطق النبطية وصور. ولفتت المصادر إلى أن الاحتلال يتعمد استهداف أطقم الإسعاف والدفاع المدني لعرقلة عمليات إنقاذ المصابين وانتشال الضحايا من تحت الأنقاض.

ووفقاً لآخر تحديثات وزارة الصحة اللبنانية، فقد ارتفعت الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي لتصل إلى 2951 شهيداً، فيما تجاوز عدد الجرحى حاجز 8900 مصاب. وتأتي هذه الأرقام الصادمة في ظل استمرار العمليات العسكرية وتوسع رقعة الاستهدافات الجوية التي تنفذها المقاتلات والمسيّرات الإسرائيلية بشكل يومي.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 11:08 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يصعد عمليات الهدم في القدس ويجبر مواطنة على تدمير منزلها ذاتياً

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ سياسة الهدم الممنهج في مدينة القدس المحتلة، حيث أجبرت المواطنة المقدسية عواطف محمود الغول على هدم منزلها بيديها في حي السويح. وجاء هذا الإجراء القسري لتفادي دفع الغرامات الباهظة وتكاليف الهدم التي تفرضها بلدية الاحتلال في حال تنفيذ العملية بآلياتها العسكرية، مما يضع المقدسيين أمام خيارات أحلاها مر.

وفي بلدة بيت حنينا شمال القدس، اقتحمت قوات مدججة بالسلاح منطقة المروحة وشرعت بتدمير منشآت تجارية وزراعية واسعة. شملت عمليات الهدم حاويات مخصصة لتخزين البضائع وحظائر للأغنام، مما تسبب في خسائر مادية فادحة تقدر بمئات آلاف الشواكل، وسط حالة من الصدمة بين أصحاب هذه المصالح الذين فقدوا مصدر رزقهم في دقائق معدودة.

وأفادت مصادر محلية بأن الجرافات العسكرية نهشت كل ما وجدته على الأرض دون سابق إنذار حقيقي، حيث نفى المتضررون تسلمهم أي إخطارات قانونية تتيح لهم التوجه للمحاكم. وأكد المواطن فرج أبو رميلة أن خسارته الشخصية تجاوزت 300 ألف شيكل، مشيراً إلى أن الاحتلال يسعى لفرض واقع جديد في المنطقة عبر تدمير كل ما هو قائم فوق الأرض.

وتتذرع سلطات الاحتلال في عملياتها بـ 'عدم الترخيص'، وهي الحجة التي باتت وسيلة أساسية لمحاربة الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة. وتؤكد مؤسسات حقوقية وأممية أن الحصول على رخص بناء للفلسطينيين في القدس يعد أمراً شبه مستحيل، نظراً للعراقيل الإدارية والسياسية التعجيزية التي تضعها بلدية الاحتلال أمامهم بشكل متعمد.

وكشفت بيانات صادرة عن جمعية 'بمكوم' الحقوقية أن الفجوة في منح تراخيص البناء تعكس سياسة تمييز عنصري صارخة، حيث صودق في عام 2025 على بناء 600 وحدة سكنية فقط للفلسطينيين. وفي المقابل، منحت السلطات الضوء الأخضر لبناء نحو 9 آلاف وحدة سكنية لصالح المستوطنين اليهود، مما يوضح حجم الاستهداف الديموغرافي للمدينة.

ورغم أن الفلسطينيين يشكلون نحو 40% من سكان القدس المحتلة، إلا أن حصتهم من الوحدات السكنية المصادق عليها لم تتجاوز 7% خلال العام الماضي. هذه الأرقام تؤكد أن الاحتلال يستخدم قوانين التخطيط والبناء كأداة سياسية لتقليص الوجود العربي وتوسيع المستوطنات على حساب أراضي المواطنين وممتلكاتهم الخاصة.

وفي شهادته على الدمار، أوضح أيمن مسلماني، أحد المتضررين في بيت حنينا أن الهدم طال منشآت زراعية وحاويات بضائع كانت تشكل عصب الحياة الاقتصادية لعدد من العائلات. واعتبر مسلماني أن ما يحدث هو 'حرب اقتصادية' تهدف إلى دفع المقدسيين للرحيل عن مدينتهم قسراً عبر تضييق سبل العيش ومنعهم من استغلال أراضيهم.

وتشير تقارير محافظة القدس إلى تصاعد خطير في وتيرة الهدم منذ بداية العام الجاري، حيث تم توثيق هدم أكثر من 200 منزل ومنشأة حتى الآن. وتتنوع عمليات الهدم بين تلك التي تنفذها آليات الاحتلال، وبين 'الهدم الذاتي' الذي يضطر إليه المواطنون تحت ضغط التهديد بالغرامات المالية التي قد تصل إلى مئات آلاف الشواكل.

ويزعم ضباط الاحتلال خلال عمليات الاقتحام أن الأراضي المستهدفة تقع ضمن مناطق 'ج' الخاضعة إدارياً وأمنياً لسيطرتهم وفق اتفاقيات أوسلو، تمهيداً لضمها رسمياً لبلدية القدس. هذا التوسع الاستيطاني يأتي في إطار خطة شاملة لعزل الأحياء الفلسطينية وتحويلها إلى جيوب معزولة، مما يستدعي تحركاً دولياً لوقف هذه الانتهاكات المستمرة بحق المقدسيين.

عربي ودولي

الجمعة 15 مايو 2026 9:37 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يشن هجوماً حاداً على الإعلام الأمريكي ويتحدث عن 'سحق' القدرات العسكرية الإيرانية

شهدت الأروقة الإعلامية في واشنطن مواجهة حادة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وأحد الصحافيين، حيث انفجر الرئيس غضباً أمام عدسات الكاميرات عقب توجيه سؤال مباشر له حول تقييمه للنتائج الميدانية للعمليات العسكرية الأخيرة التي استهدفت إيران. ولم يكتفِ ترمب بالرد على مضمون السؤال، بل شن هجوماً شخصياً على السائل واصفاً إياه بـ 'المزيف'، في مشهد يعكس التوتر المتصاعد بين البيت الأبيض والمؤسسات الصحافية الكبرى.

وأعلن ترمب خلال حديثه عما وصفه بـ 'الانتصار العسكري الكامل' الذي حققته القوات الأمريكية في مواجهتها الأخيرة مع طهران. وأوضح أن الضربات لم تكن محدودة الأثر، بل أدت إلى شلل تام في القدرات الدفاعية والهجومية للجانب الإيراني، معتبراً أن الروايات التي تحاول التقليل من حجم الإنجاز العسكري الأمريكي تفتقر إلى المصداقية والواقعية.

وفصّل الرئيس الأمريكي حجم الخسائر التي لحقت بإيران، مؤكداً أن القوات المسلحة الأمريكية نجحت في تدمير القدرات البحرية والجوية الإيرانية بشكل كلي، بما في ذلك منظومات الرادار ومخازن الأسلحة الاستراتيجية. وأشار إلى أن هذه العمليات جردت طهران من أدواتها الأساسية في المناورة العسكرية، مما جعلها في حالة من الانكشاف الدفاعي التام أمام أي تحركات مستقبلية.

ولم تقتصر الضربات على البنية التحتية العسكرية فحسب، بل كشف ترمب عن استهداف ممنهج للهيكل القيادي في إيران، حيث طالت الهجمات قادة عسكريين من الصفين الأول والثاني، وصولاً إلى عدد كبير من كوادر الصف الثالث. وأضاف أن هذه الاستهدافات الدقيقة أدخلت القيادة الإيرانية في حالة من 'الحيرة' والتخبط، نتيجة فقدان السيطرة والاتصال بين مختلف الوحدات العسكرية.

وفي سياق هجومه على التغطية الإعلامية، خصّ ترمب صحيفة 'نيويورك تايمز' وشبكة 'سي إن إن' بانتقادات لاذعة، متهماً إياهما بتقديم مادة مضللة للجمهور الأمريكي والعالمي. وزعم أن المحررين في هذه المؤسسات يمارسون ضغوطاً على الصحافيين الميدانيين لإجبارهم على كتابة تقارير تتماشى مع أجندات سياسية معينة، بعيداً عن الحقائق الميدانية التي توثقها القوات الأمريكية.

واعتبر ترمب أن التقارير التي تتحدث عن ضعف جزئي في القدرات البحرية الإيرانية هي محض افتراء، مشدداً على أن الحقيقة هي 'التدمير الشامل' لكل ما تملكه إيران في البحر. وحذر من أن القوات الأمريكية تمتلك القدرة على شل الحياة العامة في إيران عبر تدمير الجسور وشبكات الطاقة الكهربائية في غضون يومين فقط، إذا ما استدعت الضرورة ذلك.

وانتقد الرئيس الأمريكي بشدة ما وصفه بـ 'الروايات البديلة' التي تروج لها الصحافة التقليدية، داعياً الجمهور إلى عدم الانسياق وراء ما تنشره الصحف الكبرى التي يرى أنها تتعمد إخفاء الحقيقة. وقال إن الجميع يدرك حجم القوة التي أظهرتها الولايات المتحدة، إلا أن وسائل الإعلام تصر على تقديم صورة مغايرة للواقع الميداني والسياسي.

وربط ترمب بين ما وصفه بـ 'الأخبار المزيفة' وبين التراجع الملحوظ في نسب المتابعة والتفاعل مع المنصات الإعلامية الأمريكية الكبرى. وخاطب الصحافيين الحاضرين مؤكداً أن أعداد المشتركين والمتابعين لمواقعهم في انخفاض مستمر، معتبراً ذلك نتيجة طبيعية لفقدان الثقة بين هذه المؤسسات والجمهور الذي يبحث عن الحقيقة المجردة.

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات غير مسبوقة، حيث يسعى ترمب من خلال خطابه الحاد إلى تثبيت سردية النصر العسكري الساحق، وفي الوقت ذاته مواصلة حربه المفتوحة ضد 'الدولة العميقة' وأذرعها الإعلامية التي يتهمها بمحاولة تقويض إنجازات إدارته على الصعيدين الداخلي والخارجي.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 9:08 مساءً - بتوقيت القدس

كشف تفاصيل رسالة 'الثلاثي القسامي' لنصر الله في الساعات الأولى لطوفان الأقصى

كشفت مصادر إعلامية عبرية عن وثيقة سرية للغاية، قالت إنها رسالة وجهتها القيادة العسكرية والسياسية لحركة حماس في قطاع غزة إلى الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله. الرسالة التي حملت توقيع يحيى السنوار ومحمد الضيف ومروان عيسى، أُرسلت في تمام الساعة السادسة والنصف من صباح السابع من أكتوبر 2023، تزامناً مع عبور المقاتلين للسياج الفاصل.

أوضحت المصادر أن قوات الاحتلال عثرت على هذه الوثيقة خلال عملياتها البرية داخل أحد المقرات المحصنة تحت الأرض في قطاع غزة قبل عدة أشهر. وتضمنت الرسالة تفاصيل دقيقة حول الأهداف العسكرية التي شرعت كتائب القسام في استهدافها، بما يشمل المطارات والمواقع العسكرية والمستوطنات في غلاف غزة، مع التأكيد على نية أسر جنود إسرائيليين.

برر قادة القسام في رسالتهم توقيت الهجوم بالانتهاكات المتصاعدة التي شهدها المسجد الأقصى المبارك، خاصة محاولات المستوطنين إقامة طقوس تلمودية وذبح القرابين. وأشارت الرسالة إلى أن الاحتلال كان يسعى لتفريغ المسجد من المرابطين تمهيداً لفرض واقع جديد، وهو ما استوجب رداً عسكرياً حازماً يضع حداً لهذه المخططات التهويدية.

تطرقت الرسالة إلى عنصر المفاجأة، حيث أكد القادة الثلاثة أن السرية كانت بمستوى عالٍ جداً لدرجة أنها حُجبت عن قيادات الحركة في الخارج. وأوضحوا أن هذا الإجراء كان ضرورياً لتفادي أي ضربة استباقية من قبل استخبارات الاحتلال التي تمتلك قدرات تقنية متطورة، معتذرين لنصر الله عن عدم إطلاعه على الموعد مسبقاً لضرورات أمنية قاهرة.

دعت قيادة القسام حزب الله إلى الانخراط الفوري والمباشر في المواجهة عبر توجيه ضربات صاروخية مركزة تستهدف الشرايين الحيوية للاحتلال. واعتبرت الرسالة أن قصفاً مكثفاً لمدة يومين أو ثلاثة كفيل باستنزاف منظومات القبة الحديدية وشل حركة سلاح الجو الإسرائيلي، مما يمهد الطريق لانهيار دفاعات العدو أمام أي هجوم بري واسع.

حذرت الرسالة من خطورة التردد في المشاركة، معتبرة أن الاحتلال يسعى للاستفراد بكل جبهة على حدة لإضعاف محور المقاومة بالتدريج. وأشارت إلى أن العدو يخطط لمعارك منفصلة في الضفة وجنين ولبنان وسوريا، وأن توحيد الساحات في لحظة الهجوم هو السبيل الوحيد لكسر معادلة الردع الإسرائيلية وتغيير قواعد الصراع في المنطقة.

رسمت الرسالة ملامح خطاب سياسي مقترح للمرحلة، حيث دعت إلى التركيز على القرارات الدولية والقانون الدولي بدلاً من شعارات إزالة الكيان. ورأى القادة أن هذا التكتيك الإعلامي سيقلص من فرص تدخل القوى الدولية الكبرى إلى جانب إسرائيل، وسيجعل الهجوم يبدو كفعل دفاعي مشروع لانتزاع الحقوق الفلسطينية المسلوبة.

تحدثت الوثيقة عن الوضع الداخلي الإسرائيلي، واصفة الكيان بأنه 'أوهن من بيت العنكبوت' ويعاني من تمزقات داخلية حادة يمكن استغلالها لتحقيق انهيار سريع. وأكدت أن الهجوم يهدف إلى إنهاء مفاعيل اتفاقية أوسلو ووقف التنسيق الأمني، بالإضافة إلى عرقلة مسار التطبيع الإقليمي الذي كان يهدف لتصفية القضية الفلسطينية.

أشارت الرسالة إلى أن مشاركة إيران وسوريا المباشرة في القتال ليست مطلوبة في المرحلة الأولى، لكنها شددت على أهمية تنسيق الجهود بين فصائل المحور. واعتبرت أن نجاح العملية سيمحو مرحلة النزاعات الطائفية في المنطقة ويحقق تحولاً تاريخياً يعيد الاعتبار للمشروع المقاوم في مواجهة ما وصفته بأنظمة الخيانة والتطبيع.

استعرض القادة في رسالتهم جرائم الاحتلال في مدن الضفة الغربية مثل جنين ونابلس، واعتبروا أن دماء الشهداء هناك تنادي بضرورة النفير العام. وأكدوا أن المعركة تحت عنوان 'القدس والأقصى' هي الوحيدة القادرة على حشد الأمة الإسلامية وتجاوز الخلافات الداخلية، مما يجعلها نقطة ارتكاز استراتيجية للمواجهة الشاملة.

تضمنت الرسالة إشارات إلى تقييمات أمنية إسرائيلية سابقة، حيث لفتت إلى أن الاحتلال كان يخطط لتهدئة جبهة غزة عبر تسهيلات اقتصادية لعزلها عن بقية الساحات. وأكدت قيادة القسام أن خيار المواجهة كان حتمياً لكسر هذا المخطط الذي يهدف لتفكيك وحدة المصير بين الفلسطينيين في مختلف أماكن تواجدهم.

شددت الرسالة على أن النتائج المتوقعة من عملية 'طوفان الأقصى' ستتجاوز الحدود الجغرافية لقطاع غزة لتشمل إعادة صياغة موازين القوى في الشرق الأوسط. وأعرب الموقعون عن ثقتهم في أن حزب الله سيكون شريكاً أساسياً في هذا التحول التاريخي، نظراً لما يمتلكه من قدرات عسكرية قادرة على إرباك حسابات القيادة الإسرائيلية.

ختم القادة رسالتهم بعبارات دينية تؤكد على الثبات واليقين بالنصر، معتبرين أن التضحيات التي ستُقدم في هذه المعركة هي ثمن ضروري لتحرير المقدسات. وأكدوا أن التاريخ سيسجل هذه اللحظة كبداية لنهاية المشروع الصهيوني في المنطقة، شريطة توفر الإرادة الصلبة والتنسيق الكامل بين أطراف محور المقاومة.

تأتي هذه التسريبات في وقت تواصل فيه الأوساط العسكرية والسياسية في تل أبيب تحليل إخفاقات السابع من أكتوبر، حيث تعتبر هذه الرسالة دليلاً على مستوى التخطيط الاستراتيجي الذي سبقت العملية. وتكشف الوثيقة عن مدى الرهان الذي وضعه قادة حماس على تدخل الجبهات الأخرى لضمان نجاح الهجوم وتحويله إلى حرب إقليمية شاملة.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 9:08 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو وكاتس يعلنان اغتيال القيادي في القسام عز الدين الحداد بغارة على غزة

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالاشتراك مع وزير الدفاع إسرائيل كاتس، عن اغتيال القيادي البارز في كتائب الشهيد عز الدين القسام، عز الدين الحداد. وجاء الإعلان في بيان رسمي أكد أن العملية تمت عبر غارة جوية دقيقة استهدفت شقة سكنية في حي الرمال بقلب مدينة غزة، وذلك بتوجيهات مباشرة من القيادة السياسية والأمنية العليا.

وأوضح البيان المشترك أن الهجوم يندرج ضمن سلسلة عمليات ينفذها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) لتقويض القدرات العسكرية لحركة حماس. وأشار المسؤولون الإسرائيليون إلى أن الحداد يمثل أحد الركائز الأساسية في الهيكل القيادي للمقاومة، مؤكدين المضي قدماً في سياسة 'استباق التهديدات' وملاحقة كافة الكوادر المرتبطة بأحداث السابع من أكتوبر.

من جانبها، ذكرت مصادر إعلامية أن العملية العسكرية لم تقتصر على استهداف الشقة السكنية فحسب، بل شملت أيضاً قصف سيارة في منطقة اليرموك بمدينة غزة. واستخدم الجيش الإسرائيلي في هذا الهجوم مزيجاً من الطائرات الحربية والمسيّرات الانتحارية لضمان تحقيق الهدف، وسط تحليق مكثف للطيران في أجواء القطاع.

وفي سياق التطورات الميدانية، أفادت مصادر في الإسعاف والطوارئ بسقوط عدد من الضحايا جراء هذه الغارات العنيفة. حيث ارتقى شهيدان وأصيب آخرون في استهداف السيارة، بينما أدى قصف الشقة السكنية إلى استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة نحو ثلاثين آخرين بجروح متفاوتة، مما تسبب في حالة من الذعر والدمار الواسع في المنطقة المستهدفة.

وتشير التقارير الاستخباراتية الإسرائيلية إلى أن المعلومات التي قادت للوصول إلى الحداد كانت 'دقيقة للغاية'، حيث تمت مراقبة تحركاته لفترة طويلة. ورجحت المصادر أن السيارة التي تعرضت للقصف كانت تُستخدم لنقل القيادي العسكري بين المواقع المختلفة في محاولة للتمويه، إلا أن الرصد الجوي حال دون إفلاته من الاستهداف.

ويُصنف عز الدين الحداد كأحد أخطر المطلوبين لدى سلطات الاحتلال، حيث يشغل عضوية المجلس العسكري المصغر لكتائب القسام. وتداولت أوساط إعلامية تقارير تفيد بأنه تولى مهام قيادة أركان الكتائب خلفاً للشهيد محمد السنوار، مما جعله هدفاً استراتيجياً ذا أولوية قصوى في العمليات العسكرية الجارية.

وكانت إسرائيل قد وضعت الحداد على رأس قائمة الاغتيالات، ورصدت في وقت سابق مكافأة مالية ضخمة تصل إلى 750 ألف دولار مقابل أي معلومات تؤدي للوصول إليه. ويأتي هذا الإعلان بعد سلسلة من الاغتيالات التي طالت الصف الأول من قيادات حماس، بمن فيهم إسماعيل هنية ويحيى السنوار ومحمد الضيف ومروان عيسى.

وشدد نتنياهو وكاتس في تصريحاتهما على أن العمليات العسكرية في قطاع غزة ستتواصل 'بقوة وحزم' حتى تحقيق كافة الأهداف المعلنة. وبعثا برسالة مفادها أن يد الجيش الإسرائيلي ستطال كل من يشارك في التخطيط أو التنفيذ للعمليات ضد الأهداف الإسرائيلية، في إشارة إلى استمرار حرب الإبادة والتهجير الممنهجة ضد سكان القطاع.

وفي غضون ذلك، تواصل طواقم الدفاع المدني والإسعاف انتشال الضحايا من تحت أنقاض المباني المتضررة في حي الرمال واليرموك. وتأتي هذه العملية في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق، حيث يواصل الاحتلال استهداف المناطق السكنية المكتظة بذريعة ملاحقة القادة العسكريين، مما يرفع حصيلة الضحايا المدنيين بشكل يومي.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 9:08 مساءً - بتوقيت القدس

احتلال يستهدف 'عمارة المعتز' بغزة وسط ادعاءات باغتيال قيادي بارز في القسام

شنت طائرات الاحتلال الحربية، مساء اليوم الجمعة، سلسلة غارات جوية عنيفة استهدفت عمارة سكنية في المنطقة الغربية من مدينة غزة. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف ركز بشكل مباشر على شقة سكنية داخل 'عمارة المعتز'، مما أدى إلى تدمير أجزاء واسعة من المبنى وتضرر المنشآت المحيطة به بشكل جسيم.

وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمه الطبية تمكنت من إخلاء شهيد واحد على الأقل ونحو 20 جريحاً من موقع الاستهداف. وجرى نقل المصابين إلى مستشفى السرايا الميداني لتلقي العلاج، في حين لا تزال عمليات البحث جارية عن مفقودين تحت أنقاض الشقة المدمرة.

وفي سياق متصل، أصدر رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس بياناً مشتركاً ادعيا فيه استهداف القيادي 'عز الدين الحداد'. وزعم البيان أن العملية تأتي في إطار ملاحقة قادة المقاومة المسؤولين عن التخطيط والقيادة الميدانية في قطاع غزة.

من جانبها، وصفت القناة 12 العبرية الحداد بأنه بمثابة 'قائد أركان حماس' في غزة، مشيرة إلى أن أجهزة الاستخبارات كانت تلاحقه منذ فترة طويلة. وادعت المصادر العبرية أن الهجوم نُفذ بتنسيق استخباراتي وجوي دقيق لضمان الوصول إلى الهدف داخل شقة سكنية كان يتواجد فيها.

وذكرت تقارير إعلامية عبرية أن العملية لم تقتصر على قصف الشقة فحسب، بل شملت استهداف مركبة كانت متوقفة في محيط المكان لضمان عدم فرار أي من المتواجدين. ورجح مسؤولون أمنيون في تل أبيب نجاح عملية التصفية بنسبة مرتفعة جداً، بانتظار التأكيدات النهائية من الميدان.

ميدانياً، وصفت مصادر محلية شدة القصف بأنها غير مسبوقة في تلك المنطقة، حيث أطلقت الطائرات 5 صواريخ متتالية أحدثت هزات أرضية شعر بها سكان الأحياء المجاورة. وتصاعدت سحب الدخان الأسود من الموقع، بينما سادت حالة من الذعر الشديد بين العائلات القاطنة في المربع السكني المستهدف.

وتواصل طواقم الدفاع المدني والإسعاف جهودها الحثيثة لانتشال العالقين وتأمين المنطقة، في ظل استمرار تحليق طائرات الاستطلاع التابعة للاحتلال. وحتى اللحظة، لم يصدر أي تعقيب رسمي من فصائل المقاومة الفلسطينية لتأكيد أو نفي الادعاءات الإسرائيلية المتعلقة بمصير القيادي الحداد.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 9:06 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يزعم استهداف عز الدين الحداد قائد لواء غزة في كتائب القسام

أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، رفقة وزير الأمن يسرائيل كاتس، عن تنفيذ عملية عسكرية استهدفت عز الدين الحداد، الذي يشغل منصب قائد لواء غزة في كتائب القسام. وجاء هذا الإعلان في أعقاب سلسلة من الغارات الجوية العنيفة التي شنتها طائرات الاحتلال على مناطق متفرقة في مدينة غزة، مما أثار حالة من الترقب حول مصير القيادي العسكري البارز.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف الإسرائيلي تركز على وسط مدينة غزة، حيث استهدفت الصواريخ بناية سكنية وسيارة مدنية بشكل مباشر. وبحسب مصادر طبية، فقد أسفرت هذه الهجمات عن وقوع عدد من الشهداء والجرحى الذين نُقلوا إلى المستشفيات القريبة، في حين لا تزال طواقم الإنقاذ تعمل في المواقع المستهدفة لانتشال الضحايا.

من جهتها، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر أمنية قولها إن هناك مؤشرات أولية تدعم فرضية نجاح عملية الاغتيال التي استهدفت الحداد. وأوضحت التقارير أن طائرة مسيرة شاركت في العملية، حيث قامت بتتبع واستهداف سيارة غادرت موقع القصف الأول، مما يعكس إصراراً استخباراتياً على تصفية الشخصية المستهدفة.

ويُعرف عز الدين الحداد، المكنى بـ 'أبو صهيب'، بأنه أحد أعمدة المجلس العسكري المصغر لكتائب القسام والجناح العسكري لحركة حماس. وتصنفه سلطات الاحتلال كأحد أخطر المطلوبين لديها، حيث تطلق عليه لقب 'شبح القسام' نظراً لقدرته العالية على التخفي وإدارة العمليات العسكرية المعقدة بعيداً عن الأنظار.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الحداد تولى قيادة لواء غزة خلفاً للقائد الراحل باسم عيسى، الذي اغتيل خلال مواجهات سابقة في عام 2022. ومنذ ذلك الحين، برز اسمه كقائد فاعل ومؤثر في الهيكل التنظيمي للمقاومة، حيث تتهمه إسرائيل بالمسؤولية عن تخطيط وتنفيذ سلسلة من العمليات النوعية ضد قواتها.

وتزعم التقارير الإسرائيلية أن الحداد لعب دوراً محورياً في التحضيرات العسكرية التي سبقت أحداث السابع من أكتوبر 2023، وكان له حضور بارز في إدارة المعارك الميدانية خلال الحرب الحالية. وتعتبره الأجهزة الأمنية في تل أبيب الخليفة الفعلي في قيادة الجناح العسكري داخل القطاع بعد استهداف قيادات سابقة.

وفي سياق متصل، وصفت حركة حماس التصريحات الإسرائيلية الأخيرة بشأن تدمير قدرات المقاومة واستهداف قادتها بأنها تعكس حالة من الاستهتار بالقوانين الدولية ومحاولة لتسويق إنجازات وهمية. وتستمر المواجهات الميدانية في قطاع غزة وسط ظروف إنسانية قاسية، بينما تترقب الأوساط السياسية والعسكرية تداعيات هذه المزاعم الإسرائيلية الجديدة.

صحة

الجمعة 15 مايو 2026 8:37 مساءً - بتوقيت القدس

يوغا الوجه بين العلم والترند: هل تعيد التمارين اليومية شباب البشرة؟

تتصدر تمارين 'يوغا الوجه' واجهة منصات التواصل الاجتماعي كبديل طبيعي لعمليات التجميل، حيث تروج مقاطع الفيديو لقدرتها على شد الملامح والحفاظ على نضارة البشرة. وتعتمد هذه الممارسة على سلسلة من الحركات المصممة خصيصاً لتنشيط عضلات الوجه والرقبة عبر دمج تقنيات التمدد والتدليك وتمارين التنفس العميق.

على عكس ما يعتقده البعض، فإن هذه التمارين ليست ابتكاراً حديثاً، بل تمتد جذورها إلى حضارات قديمة مثل الهند والصين. فقد اعتمد نظام 'الأيورفيدا' الهندي قديماً على التدليك كجزء أساسي من روتين العناية بالبشرة، بينما استخدم الطب الصيني تقنيات الضغط وأدوات 'غوا شا' لتحفيز تدفق الدم ومنح الوجه إشراقة طبيعية.

بدأ المفهوم يأخذ طابعاً مؤسسياً في الغرب خلال منتصف القرن العشرين، وتحديداً في الخمسينيات، حين أدخل خبراء تجميل هذه الحركات ضمن برامج العناية اليومية. ومع الثورة الرقمية الحالية، عاد الاهتمام بهذه التمارين بقوة، مدفوعاً بتبني مشاهير عالميين لها كجزء من أنظمتهم الجمالية بعيداً عن التدخلات الجراحية.

تعتمد فلسفة يوغا الوجه على أداء انقباضات عضلية مدروسة وتمارين مقاومة باستخدام اليدين والأصابع فقط، مما يجعلها ممارسة سهلة التطبيق في المنزل. وتهدف هذه الحركات إلى دعم بنية الملامح الأساسية من خلال تقوية العضلات التي تضعف مع التقدم في السن، مما يساهم في الحفاظ على تماسك الجلد.

تشير المصادر العلمية إلى أن الآلية التي تعمل بها هذه التمارين تتلخص في تحسين الدورة الدموية وتنشيط تدفق الأكسجين إلى خلايا البشرة. هذا التحفيز لا يمنح الوجه إشراقة فورية فحسب، بل يساعد أيضاً في تصريف السوائل اللمفاوية الزائدة، وهو ما يقلل من انتفاخ الوجه وظهور الهالات السوداء تحت العينين.

من الناحية النفسية، تعمل يوغا الوجه كأداة فعالة لتخفيف التوتر العضلي المتراكم في مناطق الجبهة والفكين نتيجة الضغوط اليومية. ويؤدي هذا الاسترخاء إلى الحد من بروز الخطوط التعبيرية العميقة، مما يمنح الوجه مظهراً أكثر راحة وهدوءاً، ويقلل من آثار الإجهاد المزمن على الملامح.

فيما يتعلق بالدليل العلمي، قدمت دراسة أجريت عام 2018 مؤشرات إيجابية بعد متابعة نساء مارسن التمارين لمدة 20 أسبوعاً، حيث لوحظ تحسن ملموس في امتلاء الخدين. ورغم صغر حجم العينة في تلك الدراسة، إلا أنها فتحت الباب أمام مزيد من البحث حول قدرة العضلات على تغيير المظهر الخارجي للوجه.

وفي تطور أحدث، كشفت دراسة نُشرت في عام 2025 عن نتائج مخبرية دقيقة باستخدام أجهزة قياس متخصصة لخصائص العضلات بعد 8 أسابيع من التدريب المكثف. وأظهرت النتائج أن بعض العضلات، خاصة في منطقة الجبهة، أصبحت أكثر استرخاءً، بينما اكتسبت عضلات الخدين قوة وتناسقاً أكبر مما كانت عليه قبل التجربة.

وأشارت الدراسة الحديثة أيضاً إلى احتمال تحسن مرونة الأنسجة الضامة في الوجه، وهو عامل حاسم في مكافحة الترهل الناتج عن الجاذبية. ومع ذلك، يشدد الباحثون على أن هذه النتائج لا تزال أولية وتحتاج إلى تجارب أوسع تشمل فئات عمرية متنوعة ومجموعات مقارنة لضمان دقة الاستنتاجات.

إلى جانب الفوائد الجمالية، يرى ممارسون أن يوغا الوجه تساعد في تحسين وظائف حيوية أخرى مثل التنفس الأنفي وتقليل صرير الأسنان الليلي. كما تساهم في إعادة تدريب الذاكرة العضلية للوجه، مما يساعد الأشخاص الذين يعانون من عدم تناسق بسيط في الملامح أو اضطرابات في المفصل الفكي.

رغم الفوائد المتعددة، يحذر الخصائيون من الممارسة العنيفة أو تطبيق التقنيات بشكل خاطئ، حيث قد يؤدي الضغط الزائد إلى ظهور كدمات أو تهيج في الجلد الحساس. ويُنصح دائماً بأن تكون الحركات لطيفة وانسيابية، مع تجنب شد الجلد بقوة قد تؤدي إلى نتائج عكسية تزيد من ظهور التجاعيد الدقيقة.

بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من حالات جلدية نشطة مثل حب الشباب أو الوردية، تظل استشارة الطبيب خطوة ضرورية قبل البدء. فالتحفيز المستمر والحرارة الناتجة عن التدليك قد تزيد من تهيج البشرة الملتهبة، مما يتطلب تعاملاً خاصاً أو تأجيل التمارين حتى تعافي البشرة تماماً.

من الضروري التأكيد على أن يوغا الوجه ليست حلاً سحرياً فورياً، بل هي التزام طويل الأمد يتطلب الاستمرارية والصبر لرؤية النتائج. كما أنها لا تغني عن الركائز الأساسية للصحة الجلدية، مثل شرب كميات كافية من الماء، والحصول على قسط وافر من النوم، والالتزام باستخدام واقي الشمس يومياً.

في الختام، يمكن اعتبار يوغا الوجه إضافة قيمة لروتين العناية الذاتية، تدمج بين العناية بالمظهر الخارجي والراحة النفسية. ومع تزايد الدراسات التي تدعم فعاليتها، تظل التوقعات الواقعية هي المفتاح للاستفادة من هذه الممارسة كأداة مساعدة في الحفاظ على حيوية الملامح وشبابها لأطول فترة ممكنة.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 8:36 مساءً - بتوقيت القدس

عباس في ذكرى النكبة الـ78: اتفاق غزة 'هش' ولا استقرار دون إنهاء الاحتلال

أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن تحقيق الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي لن يكتب له النجاح دون حصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه المشروعة وإنهاء الاحتلال الجاثم على أرضه. وجاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها نيابة عنه المراقب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، في فعالية رسمية لإحياء الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة، حيث دعا المجتمع الدولي إلى الكف عن تجاهل جريمة التطهير العرقي المستمرة منذ عام 1948.

وحذر عباس في خطابه من خطورة الأوضاع الراهنة في قطاع غزة، واصفاً اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي بأنه بات 'هشاً' للغاية ويواجه تحديات جسيمة تهدد بانهياره. وأشار إلى أن استمرار عمليات القتل الممنهجة وتقلص المساحة الجغرافية الصالحة للحياة داخل القطاع يعكسان نية الاحتلال في تقويض أي فرص للتهدئة الدائمة أو الاستقرار الميداني.

واتهمت الرئاسة الفلسطينية سلطات الاحتلال بالتعمد في عرقلة وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المحتاجين في غزة، معتبرة ذلك مخالفة صريحة لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 وتجاوزاً للرؤية التي طرحتها الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترمب. وأوضحت المصادر أن هذه الممارسات تزيد من تفاقم الكارثة الإنسانية وتدفع المنطقة نحو مزيد من الانفجار والتوتر الذي لا يمكن التنبؤ بتبعاته.

وفي سياق متصل، لفتت الكلمة إلى التصريحات الأخيرة لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي تفاخر بسيطرة قواته على نحو 60% من مساحة قطاع غزة، ما اعتبره الجانب الفلسطيني دليلاً على التوسع الاستعماري. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة عقبات كأداء، خاصة فيما يتعلق بملفات نزع السلاح والانسحاب الكامل للقوات المحتلة من المناطق التي توغلت فيها.

وشدد الرئيس عباس على أن قطاع غزة يمثل جزءاً لا يتجزأ من كيان الدولة الفلسطينية المستقلة، ولا يمكن القبول بأي مخططات تهدف لفصله أو اقتطاع أجزاء منه تحت أي ذريعة كانت. وطالب بضرورة البدء الفوري في ترتيبات انتقالية شاملة تضمن إعادة توحيد المؤسسات بين الضفة الغربية وقطاع غزة تحت مظلة الشرعية الفلسطينية، لضمان وحدة الأرض والشعب والقرار السياسي.

كما تطرق الخطاب إلى ملف تبادل المحتجزين، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى شهدت عمليات تبادل، إلا أن الاتهامات المتبادلة بخرق بنود الاتفاق لا تزال تعيق الانتقال إلى مراحل أكثر استقراراً. وأكدت مصادر فلسطينية أن الاحتلال يحاول فرض واقع ميداني جديد يتناقض مع التفاهمات الدولية، مما يضع الوسطاء أمام مسؤولية تاريخية لإنقاذ مسار التفاوض ومنع انزلاق الأوضاع نحو حرب شاملة.

واختتم الرئيس الفلسطيني كلمته بالتأكيد على أن الشعب الفلسطيني، وبعد عقود من الموت والدمار والتهجير، يستحق أن يعيش في أمن وسلام فوق ترابه الوطني لإعادة بناء ما دمره الاحتلال. ووجه رسالة للعالم مفادها أن وقت التعافي والحياة قد حان، وأن حق تقرير المصير هو حق راسخ لا يسقط بالتقادم، ولن تتنازل عنه الأجيال الفلسطينية مهما بلغت التضحيات.

تحليل

الجمعة 15 مايو 2026 8:13 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يتراجع عن شرط "التفكيك الكامل"… هدنة نووية مؤقتة تكشف حدود القوة الأميركية والدفع الإسرائيلي نحو الحرب

رسالة واشنطن

واشنطن – سعيد عريقات-15/5/2026

في تحول سياسي لافت يحمل الكثير من التناقضات، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لقبول تجميد البرنامج النووي الإيراني لمدة عشرين عاماً، مقابل ما وصفه بـ"التزام حقيقي" من جانب طهران. هذا الطرح لا يمثل مجرد تعديل تكتيكي في الموقف الأميركي، بل يعكس تراجعاً واضحاً عن الخطاب الذي تبناه ترمب لسنوات، والقائم على ضرورة "التفكيك الكامل" للبرنامج النووي الإيراني ومنع إيران نهائياً من امتلاك أي قدرة يمكن أن تقود مستقبلاً إلى إنتاج سلاح نووي.


وجاء تصريح ترمب على متن الطائرة الرئاسية "إير فورس وان" أثناء مغادرته بكين بعد قمة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، حيث سُئل عمّا إذا كان تعليق البرنامج النووي لعشرين عاماً كافياً لضمان عدم تحوّل إيران إلى قوة نووية لاحقاً، فأجاب بأن "عشرين عاماً مدة كافية، لكن المطلوب التزام حقيقي طوال هذه الفترة".


غير أن هذا التصريح يضع ترمب أمام مفارقة سياسية يصعب تجاهلها. فالرئيس الأميركي نفسه كان قد انسحب عام 2018 من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بحجة أن "بنود الغروب" تسمح لإيران باستئناف نشاطها النووي بعد انتهاء القيود الزمنية. حينها وصف تلك البنود بأنها "كارثية" لأنها لا تنهي البرنامج الإيراني بشكل دائم، بل تؤجله فقط. أما اليوم، فيبدو أن الإدارة الأميركية تعود عملياً إلى الفكرة نفسها التي رفضتها سابقاً، وإنْ تحت تسمية مختلفة: "تجميد طويل الأمد" بدلاً من "اتفاق مؤقت".


هذا التحول لا يمكن فصله عن فشل سياسة "الضغط الأقصى" التي روّج لها ترمب باعتبارها الطريق لإجبار إيران على الاستسلام الكامل. فبعد سنوات من العقوبات الخانقة، والتهديدات العسكرية، والمواجهة المباشرة التي شاركت فيها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران قبل أسابيع، لم تتمكن واشنطن من تحقيق أهدافها الأساسية: لا تفكيك البرنامج النووي، ولا إنهاء القدرات الصاروخية الإيرانية، ولا إضعاف النظام الإيراني داخلياً كما كان مأمولاً.


والأهم أن ترمب اضطر في نهاية المطاف إلى إعلان وقف إطلاق النار دون تحقيق أي من تلك الأهداف الكبرى، ما يجعل الحديث اليوم عن "تجميد" البرنامج النووي أقرب إلى محاولة لحفظ ماء الوجه السياسي أكثر منه انتصاراً استراتيجياً.


ورغم استمرار الخطاب الأميركي المتشدد، وحديث ترمب عن قرب نفاد صبره، فإن الوقائع تشير إلى أن واشنطن انتقلت من سياسة "الحسم" إلى سياسة "الاحتواء". فالإدارة الأميركية باتت تدرك أن القضاء الكامل على القدرات النووية الإيرانية شبه مستحيل دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة ذات كلفة هائلة على الأمن الإقليمي وأسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.


كما أن واشنطن تدرك أن استمرار المواجهة العسكرية يحمل مخاطر لا يمكن السيطرة عليها، خصوصاً في ظل التوتر المستمر في الخليج، وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، وتصاعد القلق الدولي من توسع دائرة الصراع.


في المقابل، تبدو إيران أكثر ثقة بقدرتها على الصمود والمناورة. فمجرد انتقال الولايات المتحدة من مطلب "الإنهاء الكامل" إلى "التجميد المؤقت" يمنح طهران انطباعاً بأن الزمن يعمل لصالحها، وأن الضغوط الأميركية لم تنجح في كسر إرادتها السياسية.


كما أن استمرار الصين في شراء النفط الإيراني، رغم العقوبات الأميركية، وفّر لطهران متنفساً اقتصادياً مهماً حدّ من فعالية سياسة “الضغط الأقصى”، وأضعف قدرة واشنطن على عزل إيران اقتصادياً.


وفي الوقت نفسه، تستثمر طهران بذكاء في التناقضات الأميركية الواضحة بين التصعيد العسكري والانفتاح التفاوضي، مقدمة نفسها باعتبارها الطرف الأكثر ثباتاً في مواقفه، بينما تبدو واشنطن مترددة بين التهديد والتسوية.


وقد عبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بوضوح عن هذا المناخ عندما تحدث عن "انعدام الثقة" تجاه الإدارة الأميركية، معتبراً أن الرسائل الأميركية المتناقضة تثير شكوكاً عميقة حول النوايا الحقيقية لواشنطن. ورغم تأكيده استمرار الوساطة الباكستانية، فإنه أقر بأن المفاوضات تمر بمرحلة "صعبة"، مع التشديد على أن إيران مستعدة للحفاظ على وقف إطلاق النار، لكنها "جاهزة أيضاً للعودة إلى القتال إذا اقتضت الضرورة".


لكن الجانب الأكثر خطورة في المشهد يتمثل في الدور الإسرائيلي، الذي لم يكتفِ بالدفع نحو التصعيد، بل سعى منذ البداية إلى جرّ الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية مفتوحة مع إيران. فالحكومة الإسرائيلية، بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تعاملت مع الحرب باعتبارها فرصة لإعادة رسم موازين القوى في المنطقة، وليس مجرد وسيلة لاحتواء البرنامج النووي الإيراني.


وقد عبّر نتنياهو بوضوح عن هذا التوجه خلال مقابلة مع برنامج "60 دقيقة" على شبكة سي.بي.إس نيوز يوم الأحد الماضي، عندما تحدث عن رغبته في رؤية قوات أميركية خاصة تدخل إيران لاستخلاص اليورانيوم المخصب بالقوة. ويكشف هذا الطرح إلى أي حدّ باتت إسرائيل تدفع نحو عسكرة الأزمة بالكامل، حتى لو قاد ذلك إلى حرب إقليمية واسعة تتحمل الولايات المتحدة كلفتها البشرية والاقتصادية والسياسية.


وبحسب الخبراء، فإن ما يجري اليوم لا يبدو تسوية نهائية بقدر ما هو هدنة مؤقتة فرضتها حدود القوة الأميركية وعجز الخيار العسكري عن تحقيق أهدافه. وقد تنجح هذه الهدنة في تأجيل الانفجار، لكنها لا تبدو قادرة على إنهاء جذور الأزمة أو بناء توازن دائم ومستقر في المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار القوى الدافعة نحو الحرب، وفي مقدمتها الحكومة الإسرائيلية، التي لا تزال ترى في التصعيد العسكري الخيار الأكثر انسجاماً مع رؤيتها لمستقبل المنطقة.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 8:06 مساءً - بتوقيت القدس

سعيد أبو السعود.. قرن من الزمان يختزل ذاكرة الثورة الفلسطينية

في بلدة دير دبوان، وبين جدران تفيض بعبق التاريخ وتزدان بصور عائلة ممتدة تضم 22 ابناً وابنة، يجلس الحاج سعيد أبو السعود مستحضراً ذاكرة قرن من الصمود. ولد أبو السعود في عام 1923، ليكون شاهداً حياً على أدق تفاصيل القضية الفلسطينية ومنعطفاتها الكبرى، مجسداً برحلته الطويلة إرادة شعب يرفض الانكسار رغم توالي النكبات والمحن.

بدأت مسيرة الحاج سعيد الأكاديمية بتميز لافت في علوم الرياضيات، ما مهد له الطريق للالتحاق بجامعة 'Heald College' في مدينة سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأمريكية لدراسة الهندسة. ورغم آفاق النجاح المهني التي كانت تفتح أبوابها أمامه في الغرب، إلا أن نداء الواجب الوطني كان المحرك الأساسي لبوصلته الشخصية والمهنية في تلك المرحلة الحرجة من تاريخ بلاده.

مع اندلاع أحداث عام 1948، اتخذ المهندس الشاب قراراً مصيرياً بترك مقاعد الدراسة والعودة فوراً إلى أرض الوطن، مستبدلاً أدوات الهندسة ببندقية المقاتل الثائر. انخرط أبو السعود في صفوف المدافعين عن الأرض ضد العصابات الصهيونية، حيث سجل حضوراً ميدانياً بارزاً في معركة 'البيرة' الشهيرة، وبدأ مسيرة عسكرية تدرج خلالها في الرتب القيادية حتى نال لقب 'عميد'.

لم يتوقف نضال أبو السعود عند حدود الميدان العسكري، بل أدرك مبكراً أهمية معركة الوعي وتوثيق الرواية التاريخية للأجيال القادمة. سخر خبرته الطويلة وعقله المنظم في تأليف 'الموسوعة التاريخية لقادة الثورات والثوار والفصائل الفلسطينية'، وهو عمل بحثي ضخم يوثق مسيرة الكفاح المسلح والشخصيات التي صاغت ملامح الهوية النضالية الفلسطينية عبر العقود.

يعتبر الحاج سعيد أن هذا الإرث المكتوب هو وصيته الأهم للشباب الفلسطيني، مشدداً على أن التمسك بالأرض هو الثابت الوحيد الذي لا يقبل المساومة. ويرى من موقعه كخبير عاصر كافة التحولات السياسية أن الرواية الفلسطينية يجب أن تظل حية في صدور الأبناء لضمان استمرارية الحق التاريخي في مواجهة محاولات الطمس والتهجير.

من قلب منزله الذي تتصدره خرائط فلسطين القديمة، يوجه العميد أبو السعود رسالة حازمة إلى المجتمع الدولي والقوى العالمية المعاصرة. يؤكد فيها بحكمة السنين أن العالم لن ينعم بالهدوء أو الاستقرار الحقيقي ما لم يتم التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، يعيد الحقوق لأصحابها وينهي عقوداً من الظلم والاحتلال.

اليوم، وبعد مرور 103 أعوام، لا يزال أبو السعود يتمسك بأمل لا يشيخ، مؤمناً بأن فجر الحرية آتٍ لا محالة مهما طال ليل المعاناة. يمثل هذا المعمر الفلسطيني نموذجاً فريداً للإنسان الذي لم تكسره السنون، وظل وفياً لمبادئه التي نشأ عليها، ليصبح بحد ذاته أرشيفاً متنقلاً يروي سيرة وطن يرفض النسيان.

رياضة

الجمعة 15 مايو 2026 7:53 مساءً - بتوقيت القدس

الموهبة الصاعدة أيوب بوعدي يختار تمثيل المنتخب المغربي رسمياً

أفادت تقارير صحفية فرنسية، اليوم الخميس أن الموهبة الشابة أيوب بوعدي، لاعب وسط نادي ليل، قد اتخذ قراره النهائي بتمثيل المنتخب الوطني المغربي في الاستحقاقات الدولية المقبلة. ويأتي هذا القرار بعد فترة من الترقب حول هوية المنتخب الذي سيمثله اللاعب الذي كان متاحاً للاختيار بين فرنسا والمغرب.

ووفقاً لما أوردته مصادر إعلامية، فإن بوعدي صاحب الـ18 عاماً، استقر على الانضمام لكتيبة أسود الأطلس، مشيرة إلى أن الإعلان الرسمي من قبل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بات وشيكاً. وتزامن هذا التطور مع غياب اسم اللاعب عن القائمة التي كشف عنها ديدييه ديشان، مدرب المنتخب الفرنسي، لخوض منافسات كأس العالم 2026، مما عزز من أنباء تحوله لتمثيل المغرب.

ويُعد بوعدي أحد أبرز الأسماء الصاعدة في الدوري الفرنسي، حيث يمتلك في رصيده الدولي 10 مباريات خاضها مع المنتخب الفرنسي للشباب تحت 21 عاماً. وعلى صعيد الأندية، يقدم اللاعب مستويات لافتة مع نادي ليل، إذ شارك حتى الآن في 95 مباراة رسمية، مقترباً من كسر حاجز الـ100 مباراة مع الفريق الأول رغم صغر سنه.

عربي ودولي

الجمعة 15 مايو 2026 7:53 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الشغورات الدبلوماسية في تونس: هل تعيق طموحات 'التحرير الوطني' والتوجه نحو أفريقيا؟

تواجه الدبلوماسية التونسية في المرحلة الراهنة تساؤلات جوهرية حول قدرتها على مواكبة التحولات السياسية التي شهدتها البلاد منذ إجراءات 25 يوليو 2021. ورغم أن هذه الإجراءات استندت إلى ضرورة تأمين السير الطبيعي لدواليب الدولة، إلا أن الواقع الدبلوماسي يشير إلى فجوة بين الخطاب الرسمي والمنجز الفعلي على الأرض.

تشير التقارير والدراسات إلى وجود أزمة شغورات حادة في التمثيل الدبلوماسي التونسي بالخارج، حيث تفتقر أكثر من 27 سفارة إلى وجود سفراء أصليين. وتدار هذه البعثات حالياً عبر قائمين بالأعمال بالنيابة، مما يضعف من قدرة تونس على إدارة ملفاتها الاقتصادية والسياسية في عواصم القرار العالمي.

تتوزع هذه الشغورات على أكثر من 40 منصباً حساساً من جملة 91 بعثة دبلوماسية وقنصلية تابعة للدولة التونسية. هذا الوضع أدى إلى تراجع فاعلية الدبلوماسية الاقتصادية، خاصة في المناطق التي تعتبرها السلطة الحالية حيوية لفك الارتباط بالتبعية التقليدية للمراكز الغربية.

يبرز الخلل بشكل أوضح في العلاقات التونسية مع دول جنوب الصحراء الكبرى، حيث لا تمتلك تونس سوى عشر سفارات في هذا المجال الجغرافي الواعد. ورغم وجود فائض تجاري لصالح تونس تجاوز 800 مليون دينار مطلع عام 2025، إلا أن التمثيل الدبلوماسي لا يزال دون مستوى الطموحات الاقتصادية.

تمثل الصادرات التونسية نحو دول جنوب الصحراء نسبة ضئيلة لا تتجاوز 2.1% من إجمالي العائدات الوطنية، و10% من إجمالي المبادلات مع القارة السمراء. وتعكس هذه الأرقام ضعف الاستثمار في القنوات الدبلوماسية التي يفترض أن تفتح آفاقاً جديدة للمنتجات والخدمات التونسية في الأسواق البديلة.

على الصعيد السياسي، أثار غياب رئيس الدولة عن القمة الفرنسية الأفريقية الأخيرة في نيروبي عام 2026 تساؤلات حول أولويات التحرك الخارجي. فبينما شارك الرئيس في قمم سابقة مع إيطاليا والولايات المتحدة والصين، جاء إنابة رئيسة الحكومة في قمة نيروبي ليعكس تبايناً في إدارة الملف الأفريقي.

يرى مراقبون أن مركزة السلطة في ظل دستور 2022 لم تنجح حتى الآن في سد الشغورات الإدارية والدبلوماسية الواسعة. فإلى جانب السفارات، تدار العديد من الولايات والإدارات العامة بمنطق التكليف المؤقت، مما يعيق استقرار السياسات العامة للدولة وتنفيذ المشاريع الاستراتيجية.

تطرح هذه الوضعية فرضية وجود صراع خفي بين مراكز القوى داخل أجهزة الدولة، أو حالة من 'الإلغاء المتبادل' بين الرئاسة والمنظومة الإدارية القديمة. ويبدو أن غياب النخب البديلة القادرة على تعويض الكفاءات التقليدية قد ساهم في إطالة أمد هذه الشغورات التي تضرب مفاصل الدولة.

إن التناقض الداخلي في مشروع 'تصحيح المسار' يكمن في محاولة كسب ما يوصف بـ'حرب التحرير الوطني' باستخدام أدوات ونخب تنتمي للمنظومة السابقة. هذا التداخل أدى إلى تعثر في بناء عقيدة دبلوماسية جديدة تتجاوز الموروث التقليدي الذي كان يهمش المجال الأفريقي لصالح العلاقات مع الغرب.

تاريخياً، عانت الدولة التونسية منذ الاستقلال من نظرة 'تحديثية' استبعدت العمق الأفريقي واعتبرته عائقاً أمام اللحاق بركب الأمم المتقدمة. واستمر هذا النهج في عهود لاحقة، مما رسخ صورة نمطية في المخيال الجمعي حالت دون بناء تعاون استراتيجي قائم على المصالح المشتركة مع دول القارة.

زادت قضية المهاجرين واللاجئين من تعقيد المشهد، حيث أدت التوترات الهوياتية إلى دفع العلاقات الدبلوماسية مع أفريقيا نحو خلفية المشهد. وبدلاً من البناء على المصالح البراغماتية، طغت الهواجس الأمنية والهوياتية على أجندة التعامل مع دول جنوب الصحراء في الآونة الأخيرة.

اعترفت مصادر رسمية في وزارة الخارجية أمام البرلمان بأن الانتشار الدبلوماسي الحالي في آسيا وأفريقيا لا يفي بالحد الأدنى من الحاجات الوطنية. ومع ذلك، لا تزال الخطوات العملية لتصحيح هذا المسار بطيئة، مما يضيع على تونس فرصاً استثمارية كبرى في ظل التنافس الدولي المحموم على القارة.

تتطلب المرحلة القادمة بناء سياسات خارجية مستقلة تستفيد من تناقض مصالح القوى العظمى في القارة الأفريقية لترسيخ السيادة الوطنية. ولكن هذا المطلب يصطدم بواقع هيمنة نخب قديمة على مراكز القرار، مما يجعل التحول نحو 'دبلوماسية الفعل' أمراً بعيد المنال في الوقت الراهن.

في الختام، يظل ملف الشغورات الدبلوماسية اختباراً حقيقياً لمدى قدرة النظام الحالي على ترجمة شعاراته السياسية إلى واقع إداري ملموس. فبدون تمثيل خارجي قوي وفاعل، ستبقى طموحات التحرر الاقتصادي والسياسي مجرد سرديات خطابية تفتقر إلى الأذرع التنفيذية القادرة على تحقيقها.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 7:53 مساءً - بتوقيت القدس

بـ 335 رصاصة.. والدة الطفلة هند رجب تروي للأمم المتحدة تفاصيل 'الإعدام' والاستغاثة الأخيرة

وقفت وسام حمادة، والدة الطفلة الشهيدة هند رجب، أمام لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، لتحمل وجع غزة إلى أروقة المجتمع الدولي. لم تكن كلماتها مجرد سرد لواقعة، بل كانت صرخة أم استعادت تفاصيل الرعب الذي عاشته طفلتها ذات الخمس سنوات وهي محاصرة بالموت داخل سيارة باردة في شوارع القطاع المدمر.

بدأت الأم حديثها بصوت متهدج، واصفة هند بأنها كانت 'أحلى فرحة' في حياتها، مشيرة إلى أن ذكرى ميلادها التي مرت قبل أيام تحولت إلى موعد متجدد للحزن العميق. كانت هند طفلة تحب الحياة والبحر، واحتفلت بعيد ميلادها الأخير وسط عائلتها كاملة، في مشهد بدا وكأنه وداع أخير لم يدرك أحد حينها أنه لن يتكرر.

تحدثت الوالدة عن نضج ابنتها المبكر، حيث كانت هند تساعدها في شؤون المنزل وتشاركها أفكارها كصديقة ورفيقة درب رغم صغر سنها. هذا الرابط القوي انقطع فجأة عندما حاولت العائلة النجاة من القصف والتوغل الإسرائيلي، لتجد نفسها وجهاً لوجه مع آليات الاحتلال التي لا تفرق بين طفل وكبير.

في ذلك اليوم الدامي، كانت العائلة تستقل سيارة مدنية حين اقتربت منها الدبابات الإسرائيلية وبدأت بإطلاق النار بكثافة. ليان، قريبة هند، كانت أول من اتصل بالهلال الأحمر وهي ترتجف من الخوف، محاولة إيصال صوت الرصاص الذي كان يخترق هيكل السيارة ويحصد أرواح من فيها واحداً تلو الآخر.

انقطع صوت ليان تحت وطأة الرصاص، ليعود الهاتف ويرن مرة أخرى، لكن هذه المرة كان الصوت القادم من الموت هو صوت هند. سألت الطفلة ببراءة ممزوجة بالرعب: 'كلهم ميتين؟'، لتكشف لموظف الهلال الأحمر أنها الناجية الوحيدة وسط جثث أقاربها الذين سقطوا أمام عينيها في مشهد يفوق قدرة أي طفل على الاحتمال.

وصفت هند لموظف الإغاثة الدبابة التي كانت تتحرك بجانب السيارة، واصفة الموت وهو يقترب منها بجنازيره الحديدية. لم تطلب هند في تلك اللحظات ألعاباً أو طعاماً، بل همست بجملة هزت ضمير الملايين حول العالم: 'تعالوا خذوني.. أمانة تعالوا خذوني'، وهي الاستغاثة التي بقيت معلقة في الهواء دون مجيب لفترة طويلة.

كشفت الوالدة المكلومة عن حقيقة صادمة تتعلق بطريقة استشهاد ابنتها، مؤكدة أن جسد هند الصغير اخترقته 335 رصاصة. هذا الرقم يعكس حجم العنف المفرط الذي مارسته قوات الاحتلال تجاه طفلة كانت قبل أيام تخطط لرحلة إلى البحر وتختار كعكة عيد ميلادها، لتتحول أحلامها إلى ثقوب في جسد غض.

أكدت مصادر حقوقية أن قضية هند رجب تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان، حيث تم استهداف السيارة بشكل مباشر رغم وجود أطفال بداخلها. الشهادة التي قدمتها الأم أمام الأمم المتحدة تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه ما يتعرض له أطفال غزة من إبادة ممنهجة تستهدف وجودهم ومستقبلهم.

لم تكتفِ وسام بالحديث عن ابنتها فحسب، بل جعلت من هند صوتاً لآلاف الأمهات في قطاع غزة اللواتي فقدن أبناءهن في ظروف مشابهة. وأشارت إلى أن هؤلاء الأطفال ليسوا مجرد أرقام في التقارير الإخبارية أو الإحصائيات الدولية، بل هم بشر لديهم وجوه وذكريات وحيوات سُرقت منهم في غفلة من العالم.

وجهت الأم سؤالاً لاذعاً للحاضرين في القاعة الأممية، متسائلة إن كان العالم يدرك معنى أن يرسم الطفل الطعام لأنه جائع ولا يجده. هذا التساؤل عكس حجم المأساة الإنسانية التي تتجاوز القتل المباشر لتصل إلى التجويع والترهيب النفسي الذي يعيشه أطفال فلسطين تحت الحصار المستمر والنيران التي لا تهدأ.

ساد الصمت في القاعة عقب انتهاء الشهادة، حيث لم تجد الكلمات السياسية مكاناً أمام صدق وجع الأم وتفاصيل استغاثة هند. لقد تحولت هند من طفلة كانت تخشى صوت الدبابات إلى رمز عالمي يفضح زيف الادعاءات الإنسانية، ويؤكد أن صرخات الأطفال تحت الأنقاض ستبقى تلاحق القتلة والصامتين على حد سواء.

أفادت مصادر متابعة للشأن الفلسطيني أن هذه الشهادة تأتي في وقت حساس تزداد فيه الضغوط الدولية للتحقيق في الانتهاكات الإسرائيلية. وتعتبر قضية هند رجب من أكثر القضايا توثيقاً نظراً لوجود تسجيلات صوتية توثق لحظات الاستغاثة، مما يجعلها دليلاً دامغاً في أي محاكمات دولية مستقبلية تتعلق بجرائم الحرب.

إن الذاكرة الفلسطينية ستحتفظ دائماً بصورة هند، ليس فقط كضحية، بل كشاهدة على عصر خذل فيه العالم طفولة بريئة. الأم وسام حمادة، رغم انكسار قلبها، استطاعت أن تنقل رسالة ابنتها التي لم تصل إليها فرق الإنقاذ في الوقت المناسب، لتصل اليوم إلى أعلى المنصات الدولية مطالبة بالعدالة والقصاص.

ختمت الأم شهادتها بالتأكيد على أن الفرحة رحلت مع هند، لكن الإصرار على محاسبة المسؤولين عن قتلها لن يرحل. وتبقى عبارة 'تعالوا خذوني' وصمة عار في جبين الإنسانية التي سمعت نداء طفلة محاصرة بالموت ولم تتحرك لإنقاذها، لتظل هند رجب أيقونة للوجع الفلسطيني الذي لا ينتهي.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 7:53 مساءً - بتوقيت القدس

حملة إسرائيلية شرسة ضد 'نيويورك تايمز' بعد كشفها فظائع التعذيب الجنسي بحق المعتقلين

تصاعدت حدة الاتهامات الموجهة لحكومة الاحتلال الإسرائيلي بمحاولة طمس الحقائق وإسكات الأصوات الدولية التي تكشف حجم الانتهاكات الجسيمة بحق الفلسطينيين في مراكز الاحتجاز. وتأتي هذه التحركات في أعقاب حملة منظمة شنتها تل أبيب ضد صحيفة 'نيويورك تايمز' الأمريكية، رداً على تقرير استقصائي كشف عن ممارسات تعذيب وعنف جنسي ممنهج داخل السجون.

وأفادت مصادر إعلامية بأن الهجوم الإسرائيلي يهدف بشكل أساسي إلى حماية منظومة الانتهاكات ورفع الكلفة السياسية والقانونية لأي جهة تحاول توثيق الجرائم المرتكبة خلف القضبان. واعتبرت أوساط حقوقية أن رد الفعل الإسرائيلي يعكس حالة من الإنكار المستمر رغم تراكم الأدلة والشهادات التي تدين ممارسات الجيش ومصلحة السجون.

ووثق تقرير الصحفي نيكولاس كريستوف في 'نيويورك تايمز' شهادات صادمة لرجال ونساء وأطفال فلسطينيين، تحدثوا فيها عن تعرضهم للاغتصاب والإذلال المتعمد. وأشارت الشهادات إلى تورط جنود وحراس سجون ومحققين في هذه الاعتداءات، التي وصفتها منظمات حقوقية بأنها حولت نظام السجون إلى شبكة من 'معسكرات التعذيب'.

من جانبها، سارعت وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى رفض مضامين التقرير جملة وتفصيلاً، واصفة إياه بأنه يندرج ضمن 'دعاية حماس'. ولم يتوقف الأمر عند النفي، بل لوحت الوزارة بمقاضاة الصحيفة الأمريكية، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لترهيب الصحافة الدولية ومنعها من تناول ملف الأسرى.

وفي سياق متصل، لجأ مسؤولون ومعلقون إسرائيليون إلى استخدام مصطلحات تحريضية مثل 'فرية الدم' لوصف التقارير الحقوقية، مع دعوات صريحة لإغلاق مكاتب الصحف التي تنشر هذه الحقائق. ويعكس هذا 'الانهيار الجماعي' في الخطاب الرسمي الإسرائيلي رغبة في التحكم الكامل بالرواية المتعلقة بمعاناة الفلسطينيين في المجال العام.

وأكدت منظمة 'بتسيلم' الحقوقية أنها جمعت شهادات من معتقلين مفرج عنهم تؤكد وجود نظام متكامل من التنكيل، يشمل التجويع والتعذيب النفسي والجسدي. وتحدث المعتقلون عن ممارسات وحشية تتضمن التعري القسري والضرب المبرح على المناطق الحساسة، بالإضافة إلى استخدام الكلاب البوليسية للاعتداء على الأسرى وهم عراة.

ونقلت التقارير شهادة المعتقل إبراهيم فودة، الذي وصف مشاهد مروعة لمعتقلين تعرضوا لاعتداءات جنسية مباشرة أدت إلى نقل بعضهم لإجراء عمليات جراحية عاجلة. وتعزز هذه الشهادات المخاوف الدولية بشأن مصير آلاف الفلسطينيين المحتجزين الذين يواجهون خطراً داهماً على حياتهم وسلامتهم الجسدية.

وتشير الإحصائيات إلى وفاة أكثر من 88 معتقلاً فلسطينياً داخل السجون الإسرائيلية منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ الحركة الأسيرة. ويرى حقوقيون أن هذه الوفيات ليست مجرد حوادث عارضة، بل هي نتيجة طبيعية لسياسة نزع الإنسانية المتبعة ضد الفلسطينيين في كافة مراكز الاحتجاز.

وفيما يتعلق بآليات الإفلات من العقاب، برزت قضية معتقل 'سديه تيمان' كنموذج صارخ، حيث تم توثيق اعتداء جنسي ضد معتقل بواسطة كاميرات المراقبة. ورغم وضوح الأدلة، أدت الضغوط السياسية والشعبية داخل إسرائيل إلى إطلاق سراح الجنود المتورطين وإسقاط التهم عنهم بشكل نهائي.

وأثارت عودة هؤلاء الجنود إلى الخدمة العسكرية في آذار/مارس الماضي بقرار من رئيس الأركان صدمة واسعة، خاصة بعد مباركة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لهذه الخطوة. واعتبر نتنياهو أن ملاحقة الجنود المتهمين بالاعتداء الجنسي تضر بالجيش، مشدداً على ضرورة حماية من وصفهم بـ 'الأبطال'.

ويرى محللون أن العقاب الوحيد الذي فُرض في قضية 'سديه تيمان' طال المحامي العسكري الذي سرب تسجيلات الفيديو، مما يؤكد أن النظام القضائي الإسرائيلي مصمم لحماية الجناة لا الضحايا. هذا النهج يعزز بيئة الإفلات من العقاب ويشجع على استمرار الانتهاكات دون خوف من المساءلة الدولية.

وتأتي هذه الاعتداءات الجنسية والجسدية كجزء من 'حرب أوسع' تستهدف الوجود الفلسطيني، تتزامن مع العمليات العسكرية في غزة وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية. ويهدف هذا العنف الممنهج إلى كسر إرادة الفلسطينيين وتطبيع نظام يحرمهم من أبسط حقوق الحماية القانونية والأخلاقية.

كما لفتت التقارير إلى أن الاستهداف الإسرائيلي لا يقتصر على 'نيويورك تايمز'، بل يمتد ليشمل كافة الكوادر الطبية والحقوقية والصحفية التي تحاول نقل الحقيقة. ويظهر ذلك جلياً في استهداف الصحفيين في قطاع غزة ومنع المراسلين الأجانب من الدخول، فضلاً عن القوانين التي تشرع إغلاق وسائل الإعلام.

وخلصت المصادر إلى أن ردود الفعل الإسرائيلية الغاضبة تؤكد أن القضية لم تعد تتعلق بمدى توفر الأدلة، بل بمدى استعداد المجتمع الدولي لمحاسبة هذا النظام. وتبقى الحقيقة الأساسية التي تحاول إسرائيل طمسها هي أن الفلسطينيين بشر يستحقون الحماية والعدالة، بعيداً عن سياسات القمع والإنكار.

عربي ودولي

الجمعة 15 مايو 2026 7:37 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات لبحرية الحرس الثوري في مضيق هرمز لفرض معادلة سيطرة جديدة

كشفت مصادر مطلعة في العاصمة الإيرانية طهران عن توجهات جديدة لبحرية الحرس الثوري تهدف إلى تسريع وتيرة عبور السفن والناقلات عبر مضيق هرمز. وتأتي هذه الخطوة من خلال استخدام ممرات ملاحية خاصة استحدثتها طهران منذ اندلاع التوترات الأخيرة في المنطقة، لضمان انسيابية الحركة تحت إشراف عسكري مباشر.

وأشارت البيانات الميدانية إلى أن حركة الملاحة سجلت عبور نحو ثلاثين سفينة في كل اتجاه حتى يوم أمس الخميس، حيث شملت هذه الحركة عمليات الدخول إلى المياه الخليجية والخروج نحو خليج عُمان. ولوحظ أن السفن التجارية الصينية استحوذت على النصيب الأكبر من هذه الرحلات، مما يعكس تنسيقاً متزايداً بين طهران وبكين في هذا الممر الحيوي.

وتسعى القيادة العسكرية الإيرانية في المرحلة المقبلة إلى رفع أعداد السفن المارة بتسهيلات مباشرة من الحرس الثوري، مؤكدة أن قواتها المسلحة هي الضامن الوحيد للأمن الملاحي. ويرى مراقبون أن هذا التحرك يتجاوز البعد التنظيمي ليصل إلى رغبة طهران في تكريس واقع ميداني يثبت سيادتها الكاملة على المضيق.

وفي سياق متصل، اتخذت طهران قرارات استثنائية بإعفاء سفن تابعة لدول حليفة، من بينها روسيا والعراق، من دفع رسوم المرور المقررة في المضيق. وتوضح هذه الخطوة أن الأولوية الإيرانية الحالية لا تتركز على تحصيل العوائد المالية، بل على بناء تحالفات بحرية تدعم نفوذها في مواجهة الضغوط الدولية.

وتهدف إيران من خلال هذه الإجراءات إلى سحب البساط من تحت الرواية الأمريكية التي تتهمها باستمرار بعرقلة حركة التجارة العالمية والناقلات النفطية. وتحاول طهران تقديم نفسها كقوة منظمة ومسهلة للتجارة الدولية، رداً على الاتهامات التي تسوقها واشنطن بشأن تهديد أمن الممرات المائية في المنطقة.

وتتبنى الدوائر السياسية في طهران رؤية مفادها أن الوجود العسكري الأمريكي في المياه الخليجية هو المسبب الرئيسي للاضطرابات الملاحية. وتعتبر إيران أن ما تصفه بـ 'الحصار البحري الأمريكي' يمثل العائق الحقيقي أمام استقرار المنطقة، داعية إلى رحيل القوات الأجنبية لضمان سلامة الملاحة بشكل مستدام.

ووصف مسؤولون إيرانيون مضيق هرمز بأنه يمثل 'القنبلة النووية الحقيقية' لبلادهم، في إشارة إلى الأهمية الاستراتيجية الفائقة لهذا الممر الذي يتحكم في شريان الطاقة العالمي. ويعكس هذا الوصف مدى استعداد طهران لاستخدام ورقة المضيق كأداة ضغط سياسية وعسكرية كبرى في صراعها مع القوى الغربية.

وتستمر بحرية الحرس الثوري في تعزيز تواجدها الميداني عبر نشر وحدات مراقبة وتدخل سريع لضمان تنفيذ المخطط الملاحي الجديد. وتؤكد المصادر أن الفترة القادمة ستشهد تكثيفاً في عمليات التوجيه البحري للسفن الأجنبية، بما يضمن بقاء زمام المبادرة في يد القوات الإيرانية بعيداً عن التدخلات الخارجية.

عربي ودولي

الجمعة 15 مايو 2026 7:22 مساءً - بتوقيت القدس

خبير روسي: ترامب يغادر بكين دون نتائج ملموسة وسط ضعف في الموقف التفاوضي

أفادت تقارير صحفية روسية بأن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى العاصمة الصينية بكين لم تسفر عن النتائج التي كانت تطمح إليها الإدارة الأمريكية. وأوضح الباحث الروسي المتخصص في الشؤون الأمريكية، مالك دوداكوف أن جولات التفاوض مع الرئيس الصيني شي جين بينغ انتهت دون إحداث أي تغيير حقيقي في مسار الخلافات العميقة بين البلدين.

ويرى دوداكوف أن الرئيس الأمريكي وصل إلى هذه المحطة الدبلوماسية وهو في موقف تفاوضي يتسم بالضعف، سواء على صعيد الحرب التجارية المشتعلة أو في مواجهة الملفات الإقليمية الساخنة مثل الملف الإيراني. وأشار إلى أن الجانب الصيني كان حريصاً على إظهار قوته وثباته خلال اللقاءات الثنائية التي جمعت الوفدين.

من جانبه، شدد الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال المباحثات على ضرورة بناء علاقات تقوم على الشراكة المتكافئة والمنافسة العادلة في السوق العالمي. وأكد بينغ أن بكين ترحب بالاستثمارات الأمريكية لكنها لم تعد تعتمد عليها بشكل كلي كما كان الحال في العقود الماضية، مما يعكس تحولاً في موازين القوى الاقتصادية.

وذكرت مصادر أن واشنطن هي من تفرض حالياً سيناريو المواجهة في العلاقات الثنائية، رغم حديثها المعلن عن أهمية تطوير الروابط الاقتصادية. ويبدو أن الولايات المتحدة تحاول الالتفاف على تفوق قطاع الأعمال والصناعات الصينية من خلال افتعال أزمات في مناطق نفوذ بكين أو استهداف شركائها التجاريين.

وأوضح الخبير الروسي أن الإدارة الأمريكية تلجأ إلى استفزازات تستهدف دولاً مثل فنزويلا وإيران بهدف إحداث اضطرابات في الاقتصاد الصيني الذي يعتمد على موارد هذه الدول. وتأتي هذه التحركات في وقت يجد فيه ترامب نفسه مضطراً لإلغاء العديد من الرسوم الجمركية السابقة دون قدرة فعلية على فرض قيود جديدة.

وفي محاولة لتحسين شروط التفاوض، يسعى الجانب الأمريكي لمبادلة الاستثمارات في قطاع تكنولوجيا المعلومات مقابل الحصول على تنازلات صينية ملموسة. كما تضغط واشنطن على بكين لزيادة وارداتها من المنتجات الزراعية الأمريكية ومنتجات الطاقة لتقليص العجز التجاري الضخم بين البلدين.

وتطرق التحليل إلى احتمالية وجود عرض أمريكي لمقايضة ملف تايوان بملف إيران، حيث قد تعِد واشنطن بتقليص مبيعات الأسلحة لتايوان مؤقتاً. وفي المقابل، تطلب الإدارة الأمريكية من الصين ممارسة ضغوط جدية على طهران لدفعها نحو المرونة في ملف مضيق هرمز، وهو مقترح يشكك الخبراء في نجاحه.

وحتى اللحظة، لم يتم الإعلان عن اتفاقيات كبرى سوى موافقة بكين على زيادة مشترياتها من لحوم البقر الأمريكية، وهو ما اعتبره دوداكوف إنجازاً متواضعاً. وأكد الباحث أن ترامب لن يستطيع تسويق هذا الاتفاق المحدود كـ 'صفقة قرن' أمام الناخب الأمريكي أو الأوساط السياسية في واشنطن.

وعلى الرغم من الجمود السياسي، يتوقع الخبراء إمكانية إبرام اتفاقيات تجارية بين رجال الأعمال الأمريكيين المرافقين لترامب والشركات الصينية. هؤلاء المستثمرون يشكلون ما يشبه 'اللوبي الصيني' داخل الولايات المتحدة، حيث يسعون دائماً للحفاظ على استقرار العلاقات التجارية وتجنب التصعيد.

ويرى دوداكوف أن هذا القطاع الخاص هو الطرف الأكثر حرصاً على تطبيع العلاقات، بعيداً عن التوترات السياسية التي تفرضها الإدارة الأمريكية. ومع ذلك، فإن هذه الاتفاقيات التجارية المحدودة لا تغطي الفشل في التوصل إلى تفاهمات استراتيجية حول القضايا العالقة بين القوتين العظميين.

وفيما يخص الملفات السياسية الشائكة، استبعد الخبير الروسي حدوث أي اختراقات ملموسة في المستقبل القريب بناءً على نتائج هذه الزيارة. وأشار إلى أن التباين في وجهات النظر حول الأمن الإقليمي وحقوق الملكية الفكرية لا يزال يشكل عائقاً أمام أي تقارب حقيقي بين واشنطن وبكين.

وخلص التحليل إلى أن الرئيس الأمريكي قد يغادر الصين 'خالي الوفاض' من أي مكاسب سياسية كبرى كان يأمل في تحقيقها لتعزيز موقفه الداخلي. فالموقف الصيني المتصلب يعكس إدراك بكين لنقاط الضعف الحالية في السياسة الخارجية الأمريكية وتشتت أولوياتها بين عدة جبهات.

إن استراتيجية 'قلب الطاولة' التي يتبعها ترامب عبر الاستفزازات لم تؤتِ ثمارها مع القيادة الصينية التي تصر على قواعد اشتباك جديدة. وبدلاً من التراجع، أظهرت بكين قدرة على المناورة والتمسك بمبادئ المنافسة التي تخدم مصالحها الوطنية على المدى الطويل.

في نهاية المطاف، تظل العلاقة بين القطبين محكومة بالتنافس المحموم، حيث فشلت الدبلوماسية الرئاسية في جسر الهوة بينهما. وسيكون على واشنطن إعادة تقييم أدوات ضغطها إذا ما أرادت الحصول على تنازلات حقيقية من التنين الصيني في الجولات القادمة.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 7:22 مساءً - بتوقيت القدس

أسماء القرى المهجرة.. ذاكرة فلسطينية عابرة للأجيال تعيد رسم خريطة العودة

يحيي الفلسطينيون في الخامس عشر من مايو من كل عام ذكرى النكبة، وهي المحطة السنوية التي تستحضر واحدة من أقسى التحولات التاريخية في الوعي الجمعي الفلسطيني. تُستعاد في هذه الذكرى حكاية القرى التي دمرتها العصابات الصهيونية وهجرت أهلها قسراً عام 1948، لتظل هذه المأساة حاضرة في الوجدان رغم مرور العقود.

ورغم محاولات الاحتلال محو هذه القرى من الخريطة وهدم بيوتها وتغيير معالمها الجغرافية، إلا أن أسماءها لم تسقط من الذاكرة الفلسطينية الحية. بقيت قرى مثل صفورية، ولوبية، ودير ياسين، والطنطورة، وبيت دجن، والمالحة، والجاعونة، حاضرة في أسماء العائلات والمخيمات والحارات، لتتحول إلى مفاتيح رمزية لذاكرة تأبى النسيان.

في التجربة الفلسطينية المعاصرة، لم يعد الاسم مجرد دلالة على مكان جغرافي، بل تحول إلى 'بيت رمزي' وخريطة انتماء مختصرة ووثيقة هوية غير رسمية. فحين يعرف اللاجئ الفلسطيني نفسه بانتسابه لقرية لم يعش فيها، فهو يؤكد استمرار العلاقة العضوية بالمكان رغم الانقطاع الجغرافي القسري.

حافظ الفلسطينيون في مخيمات اللجوء والشتات على أسماء قراهم الأصلية عبر توريثها للأبناء، وتسمية الأحياء والمؤسسات المحلية والفرق الرياضية بها. وبذلك، أصبح الأصل الجغرافي أعمق من مجرد مكان للولادة، إذ بات يحدد الجذور والهوية الوطنية والسياسية للفرد والمجتمع.

وثق معهد الدراسات الفلسطينية في إصداره الشهير 'كل ما تبقى' أكثر من 400 قرية فلسطينية تعرضت للتدمير أو الإفراغ من سكانها خلال حرب عام 1948. تضمن هذا التوثيق تحديد المواقع الدقيقة وما تبقى من آثار مادية، وما أقامه الاحتلال على أنقاضها من مستوطنات ومنشآت لاحقاً.

ينقل هذا الجهد التوثيقي القرى المهجرة من فضاء الحنين العاطفي إلى فضاء المعرفة التاريخية والجغرافية الرصينة. وهو ما يمنح القضية حضوراً بحثياً يتجاوز الذاكرة الشفوية، ليصبح دليلاً مادياً وقانونياً يدعم الحقوق الفلسطينية التاريخية في الأرض والعودة.

لم تُحفظ تفاصيل القرى الفلسطينية في الأوراق الرسمية فحسب، بل صانتها الذاكرة الشفوية التي انتقلت من الأجداد إلى الأحفاد بدقة متناهية. شملت هذه الذاكرة تفاصيل الآبار، والطرق الجبلية، والحقول الزراعية، وحتى أسماء الأشجار المعمرة والمنازل التي سكنها الأوائل قبل التهجير.

حوّل هذا النمط من الذاكرة كل رواية فردية إلى جزء أصيل من أرشيف جماعي وطني، حيث لا تُروى القرية كحدث تاريخي عابر بل كحياة يومية نابضة. وتعد هذه الروايات الشفوية شكلاً من أشكال المقاومة المباشرة لمحاولات الطمس أو الاختزال التي تمارسها الماكينة الإعلامية للاحتلال.

بعد عام 1948، لم يكتفِ الاحتلال بالتدمير المادي للقرى، بل شرع في عملية واسعة لإعادة تسمية المواقع ودمجها في خرائط عبرية جديدة. مثلت هذه الخطوة جزءاً من صراع الرواية على المكان، ومحاولة لفرض واقع ديمغرافي وجغرافي جديد يقطع الصلة مع الماضي العربي للمنطقة.

في المقابل، تبرز مبادرات مثل منظمة 'زوخروت' التي تعمل من الداخل على إعادة إحياء أسماء القرى الفلسطينية المدمرة عبر خرائط وجولات ميدانية. تهدف هذه الجهود إلى إعادة حضور القرى المهجرة إلى المجال العام، وفتح نقاشات حقوقية حول حق العودة والاعتراف بالمظلمة التاريخية.

تساهم منصات رقمية مثل (Visualizing Palestine) في تحويل البيانات التاريخية والخرائط الصماء إلى أدوات بصرية تفاعلية تظهر حجم التغيير الذي طرأ على الأرض. وتعمل هذه الأدوات على ربط الجغرافيا بالذاكرة السياسية، مما يسهل وصول الرواية الفلسطينية إلى الأجيال الشابة والمجتمع الدولي.

تشير تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن عدد الفلسطينيين في العالم بلغ نحو 15.49 مليون نسمة مع نهاية عام 2025. ويقيم أكثر من نصف هؤلاء، أي نحو 8.82 مليون نسمة، خارج حدود فلسطين التاريخية، مما يعكس حجم الشتات المستمر منذ النكبة.

تؤكد البيانات التاريخية أن نحو 957 ألف فلسطيني تم تشريدهم قسراً من أصل 1.4 مليون كانوا يقيمون في 1,300 قرية ومدينة عام 1948. وقد سيطر الاحتلال حينها على 774 قرية ومدينة، تعرضت 531 منها للتدمير الكامل لمحو أي أثر للحياة الفلسطينية فيها.

رافق عمليات التهجير ارتكاب أكثر من 70 مجزرة دموية بحق المدنيين، أسفرت عن استشهاد ما يزيد على 15 ألف فلسطيني في ذلك الوقت. هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي شهادات حية على حجم الجريمة التي استهدفت الوجود الفلسطيني على أرضه التاريخية.

حتى في المواقع التي لم يتبقَ فيها سوى حجر وحيد أو بئر مهجورة، يستمر الاسم في استدعاء المكان بكامل تفاصيله الإنسانية. إن زيارة مواقع القرى المدمرة اليوم ليست بحثاً عن أثر مادي فحسب، بل هي فعل سياسي يثبت أن الذاكرة الفلسطينية قادرة دوماً على إعادة رسم الخريطة.

عربي ودولي

الجمعة 15 مايو 2026 7:22 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير دولي: حرب ترامب على إيران تستنزف جيوب الفقراء في أمريكا وتُهدد بموجة غلاء غير مسبوقة

سلطت تقارير صحفية دولية الضوء على التداعيات الاقتصادية القاسية التي خلفتها الحرب التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران، مؤكدة أن العائلات الفقيرة في الولايات المتحدة باتت تتحمل العبء الأكبر لهذه المواجهة. وأوضحت المصادر أن الارتفاع الجنوني في أسعار الوقود أدى إلى تفاقم الأزمات المعيشية للطبقة العاملة، وسط مخاوف جدية من انهيار أمن الطاقة خلال فصل الصيف نتيجة التهديدات المستمرة بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي.

وأشارت البيانات الصادرة عن فريق بحثي في جامعة براون إلى أن تكاليف الطاقة المتصاعدة منذ بدء الهجوم في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، كبدت المستهلكين الأمريكيين نحو 40 مليار دولار حتى منتصف مايو الجاري. والمفارقة الصادمة تكمن في أن هذه التكلفة التي دفعها المواطنون من جيوبهم تتجاوز الميزانية الرسمية التي رصدها البنتاغون للعمليات العسكرية، والتي قُدرت بنحو 29 مليار دولار فقط.

وشهدت الأسواق الأمريكية قفزة هائلة في متوسط سعر غالون البنزين، حيث ارتفع من 2.98 دولاراً قبل اندلاع الحرب ليصل إلى نحو 4.50 دولاراً في الوقت الراهن. وسجلت بعض الولايات أرقاماً قياسية غير مسبوقة، حيث تخطت الأسعار في كاليفورنيا حاجز الستة دولارات للغالون الواحد، بينما شهدت ولايات أخرى مثل كولورادو زيادات حادة تجاوزت المعدلات الوطنية المتعارف عليها.

ولم تتوقف الأزمة عند وقود السيارات الصغيرة، بل امتدت لتشمل وقود الديزل الذي ارتفعت أسعاره بنسبة تجاوزت 50 بالمئة، وهو ما أثر بشكل مباشر على سلاسل التوريد وحركة الشحن البري والسكك الحديدية. هذا الارتفاع انعكس فوراً على أسعار السلع الأساسية والخدمات، حيث فرضت شركات الشحن الكبرى رسوماً إضافية لتغطية تكاليف الوقود، مما زاد من معاناة المستهلك عند شراء احتياجاته اليومية.

وتشير التحليلات المالية إلى أن كل أسرة أمريكية اضطرت لدفع ما متوسطه 295 دولاراً إضافياً لتغطية فواتير الوقود منذ بدء النزاع، وهو مبلغ يتجاوز تكلفة المشتريات الغذائية الأسبوعية لأسرة متوسطة. ويظهر التفاوت الطبقي بوضوح في هذه الأزمة، حيث يقع الثقل الأكبر على كاهل الـ18 بالمئة الأشد فقراً من السكان، الذين استنزفت فروق الأسعار دخلهم المحدود بشكل حاد.

وبحسب المصادر، فإن العائلات ذات الدخل المنخفض اضطرت لتقليص استهلاكها من الضروريات لتغطية تكاليف التنقل، في حين لم تشعر العائلات التي يتجاوز دخلها السنوي 125 ألف دولار بتأثير يذكر. ويعكس هذا الوضع فجوة اجتماعية متزايدة، حيث تتحول الحرب في الخليج إلى أزمة معيشية يومية تطارد ملايين الأمريكيين في مدنهم وقراهم بعيداً عن جبهات القتال.

وتوقعت التقارير استمرار هذا النزيف المالي لعدة أشهر قادمة حتى في حال توقف العمليات العسكرية، وذلك بسبب تراجع حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز والمخاطر الأمنية المرتفعة. وتواجه شركات التكرير تحديات كبرى نتيجة تردد شركات التأمين في تغطية السفن العابرة للمنطقة، وهو ما يذكر بالأزمات السابقة التي شهدتها الملاحة في البحر الأحمر نتيجة التوترات الإقليمية.

علاوة على ذلك، فإن الأضرار المادية التي لحقت بمنشآت إنتاج النفط في منطقة الخليج العربي تتطلب سنوات من الإصلاح، مما سيفرض قيوداً طويلة الأمد على إمدادات الطاقة العالمية. ومن المرجح أن تستمر إيران في فرض ضغوط مالية ورسوم على الناقلات، وهي تكاليف إضافية ستنتقل في نهاية المطاف إلى المستهلك النهائي في محطات الوقود الأمريكية.

وحذرت المصادر من سيناريو كارثي مع اقتراب موسم العطلات الصيفية، حيث قد تصل أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل إذا استمر تآكل المخزون العالمي. وفي حال وصول سعر غالون البنزين إلى 5 دولارات على مستوى البلاد، فإن العائلة الواحدة ستتحمل 513 دولاراً إضافياً خلال الصيف، ليرتفع إجمالي فاتورة الوقود الموسمية إلى مستويات غير مقدورة عليها للكثيرين.

وعلى الصعيد السياسي، يرى مراقبون أن هذه الأرقام ستتحول إلى مادة دسمة في الصراع الانتخابي، حيث ستذكر لوحات الأسعار المرتفعة الناخبين يومياً بقرارات الإدارة الحالية. ومن المتوقع أن يواجه الحزب الجمهوري مأزقاً حقيقياً في انتخابات التجديد النصفي المقبلة في نوفمبر، مع تزايد غضب الشارع من السياسات التي أدت إلى هذا التدهور في مستوى المعيشة.

وخلصت التقارير إلى أن محاولات الرئيس ترامب لتغيير مجرى النقاش العام قد تفشل هذه المرة أمام واقع الأرقام الصعبة التي تلامس حياة الناس مباشرة. وأكدت المصادر أن محاسبة القيادة السياسية على الفوضى في الخليج العربي أصبحت مطلباً منطقياً للناخبين الذين يدفعون ثمن هذه المغامرات العسكرية من مدخراتهم وقوت يومهم.

اقتصاد

الجمعة 15 مايو 2026 7:21 مساءً - بتوقيت القدس

الذهب يهبط لأدنى مستوى في أسبوع وسط ضغوط من الدولار وعوائد السندات

سجلت أسعار الذهب تراجعاً حاداً في التداولات العالمية اليوم الجمعة، لتهبط إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من أسبوع. وجاء هذا الانخفاض مدفوعاً بالارتفاع الملحوظ في عوائد سندات الخزانة الأمريكية وقوة العملة الخضراء، مما قلل من جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن في ظل مخاوف التضخم الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

وبلغت خسائر الذهب في المعاملات الفورية نحو 2.6 بالمئة، حيث استقر السعر عند 4527.80 دولار للأوقية بحلول منتصف التعاملات، وهو المستوى الأقل الذي يتم تسجيله منذ مطلع شهر مايو الجاري. وبذلك تصل خسائر المعدن النفيس الإجمالية خلال الأسبوع الحالي إلى نحو 4 بالمئة، وسط توقعات باستمرار الضغوط الفنية على الأسعار في المدى القريب.

وفي سوق العقود الآجلة، لم يكن الحال أفضل، إذ انخفضت العقود الأمريكية تسليم شهر يونيو بنسبة 3.2 بالمئة لتستقر عند مستوى 4535 دولاراً. وأشارت مصادر محللة إلى أن قوة الدولار التي تتجه لتحقيق أعلى مكاسب أسبوعية في شهرين جعلت الذهب المسعر بالعملة الأمريكية أكثر كلفة على المستثمرين من حائزي العملات الأخرى، مما دفع نحو عمليات بيع واسعة.

من جانبه، أوضح إدوارد مير، المحلل لدى مؤسسة ماريكس أن الأسواق شهدت عمليات تخارج مكثفة من المعادن النفيسة نتيجة تضافر عدة عوامل اقتصادية. وأكد مير أن الارتفاع العالمي في عوائد السندات، وليس فقط في الولايات المتحدة، زاد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائداً، مما وجه السيولة نحو أدوات استثمارية أخرى.

ولم تقتصر موجة الهبوط على الذهب وحده، بل امتدت لتشمل المعادن النفيسة الأخرى، حيث شهدت الفضة هبوطاً مدوياً بنسبة 8.7 بالمئة لتصل إلى 76.26 دولار للأوقية. كما سجل البلاتين تراجعاً بنسبة 4.1 بالمئة، في حين انخفض البلاديوم بنسبة 1.9 بالمئة، لتغلق المعادن الثلاثة تداولاتها الأسبوعية على خسائر متباينة تعكس حالة القلق في الأسواق المالية.

اسرائيليات

الجمعة 15 مايو 2026 6:52 مساءً - بتوقيت القدس

مسيّرات الألياف البصرية تضع منظومات الاعتراض الإسرائيلية في مأزق

كشفت تقارير صحفية دولية عن تصاعد القلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية جراء السلاح الجديد الذي أدخله حزب الله إلى ساحة المواجهة، والمتمثل في طائرات مسيّرة متطورة تعتمد على تقنيات الألياف البصرية. هذا التطور دفع السلطات الإسرائيلية للموافقة على رصد ميزانية ضخمة تصل إلى نحو 700 مليون دولار لإنشاء منظومة دفاعية متخصصة قادرة على التصدي لهذا النوع من التهديدات الجوية.

جاء القرار الإسرائيلي عقب سلسلة اجتماعات رفيعة المستوى ترأسها بنيامين نتنياهو مع كبار قادة المنظومة الأمنية، حيث تم الإقرار بأن الأنظمة الحالية تواجه صعوبات بالغة في رصد واعتراض هذه المسيّرات. وتتميز هذه الطائرات بقدرتها على التخفي عن الرادارات التقليدية، مما يجعل مهمة تحييدها قبل وصولها إلى أهدافها عملية معقدة وشديدة الخطورة.

وتتضمن الخطة الحكومية الجديدة نشر شبكة واسعة من أنظمة الرادار الثابتة على طول الحدود الشمالية مع لبنان، بهدف توفير حماية أفضل للمستوطنات التي باتت في مرمى هذه الهجمات. كما تشمل الاستراتيجية نشر أنظمة اعتراض نشطة في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، لتعزيز أمن الوحدات العسكرية المنتشرة في الميدان.

وفي إطار الحلول العاجلة، قررت القيادة العسكرية تزويد القوات المنتشرة في الجبهة الشمالية بنحو 5 ملايين طلقة مخصصة حصرياً لاعتراض وإسقاط الطائرات المسيّرة قصيرة المدى. وتعكس هذه الخطوة حجم الفجوة التي تحاول إسرائيل سدها في قدراتها الدفاعية أمام التكتيكات المتغيرة التي يتبعها حزب الله في الآونة الأخيرة.

وأفادت مصادر إعلامية بأن القيادة العسكرية بدأت بالفعل في دمج أنواع مختلفة من الرادارات وتطوير آليات تنسيق مشتركة بين أجهزة الاستشعار التابعة للقوات البرية والجوية. ويهدف هذا التنسيق إلى رفع مستوى الكشف المبكر وتفعيل أنظمة الإنذار قبل وقوع الهجمات، في محاولة لتقليل الخسائر البشرية والمادية.

من جانبه، أقر وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس بخطورة هذا التهديد، مشيراً إلى أن الحكومة تدرك تماماً التحديات التي تفرضها هذه المسيّرات على أرض الواقع. وأوضح كاتس أن هناك حزمة من الحلول التقنية والعملياتية التي يجري العمل عليها حالياً، مؤكداً أن الهجمات الأخيرة تسببت في خسائر ملموسة في صفوف الجنود.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن هجمات المسيّرات منذ مطلع شهر مارس الماضي أسفرت عن مقتل أربعة جنود إسرائيليين وإصابة أكثر من 40 آخرين بجروح متفاوتة. هذه الأرقام دفعت بنيامين نتنياهو لوصف صواريخ حزب الله وطائراته المسيّرة بأنها 'التهديد الرئيسي' الذي يواجه الجبهة الداخلية والعسكرية على حد سواء.

وتكمن القوة التقنية لهذه المسيّرات في كونها تُدار عبر كوابل ألياف ضوئية رفيعة جداً يصل طولها إلى 10 كيلومترات، مما يلغي حاجتها للإشارات الراديوية التقليدية. هذا الارتباط السلكي يجعلها محصنة تماماً ضد أنظمة الحرب الإلكترونية الإسرائيلية التي تعتمد على التشويش والإعاقة لقطع الاتصال بين الطائرة ومشغلها.

وبحسب التحليلات العسكرية، فإن هذه التقنية تمنح المسيّرات قدرة عالية على المناورة والدقة في التنفيذ دون أن تترك أثراً إلكترونياً يمكن تتبعه. ورغم أن هذا النوع من الأسلحة معروف عالمياً، إلا أن استخدامه المكثف من قبل حزب الله يعكس عملية إعادة تسليح نوعية بدأت ملامحها تظهر بوضوح في الميدان.

ويرى مسؤولون عسكريون أن حزب الله يستفيد من هامش حرية الحركة في المناطق اللبنانية البعيدة عن الحدود لتجميع وتعديل هذه الطائرات وتجهيزها للإطلاق. هذا العمق الجغرافي يوفر للحزب بيئة آمنة لتطوير ترسانته بعيداً عن الرقابة الجوية اللصيقة، مما يزيد من صعوبة إحباط هذه العمليات في مهدها.

وفي ظل غياب آلية اعتراض فعالة، يضطر جنود الجيش الإسرائيلي في المواقع الأمامية للجوء إلى وسائل بدائية للحماية، مثل استخدام شبكات التمويه والاختباء في التضاريس الوعرة. ويصف الجنود الميدانيون الوضع بأنه 'مخيف'، حيث لا تتوفر لديهم الأدوات التقنية الكافية لمواجهة طائرات انتحارية تظهر فجأة فوق رؤوسهم.

وتشير التقارير إلى أن حزب الله يتبع تكتيكاً مزدوجاً، حيث يرسل طائرات استطلاع لتحديد الأهداف بدقة وتصويرها قبل إرسال الطائرات الانتحارية لتنفيذ الضربات. هذا الأسلوب الممنهج يقلل من فرص النجاة للقوات المستهدفة، ويضع المنظومة الدفاعية الإسرائيلية تحت ضغط مستمر للبحث عن حلول تكنولوجية لمواجهة هذا التحدي المتنامي.

فلسطين

الجمعة 15 مايو 2026 6:52 مساءً - بتوقيت القدس

وثيقة سرية تكشف تفاصيل رسالة السنوار والضيف لنصر الله صبيحة «طوفان الأقصى»

كشفت مصادر إعلامية عبرية، اليوم الجمعة، عن فحوى رسالة مطولة وصفت بالسرية للغاية، بعث بها قادة كتائب القسام صبيحة السابع من أكتوبر 2023 إلى الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله. الرسالة التي حملت توقيع يحيى السنوار ومحمد الضيف ومروان عيسى، عُثر عليها وفقاً للتقارير داخل أحد الأنفاق الاستراتيجية التابعة لحركة حماس في قطاع غزة بعد عمليات تفتيش دقيقة أجراها جيش الاحتلال.

استُهلت الرسالة بإبلاغ قيادة حزب الله بأن آلاف المقاتلين قد بدأوا بالفعل عملية واسعة النطاق تستهدف المستوطنات والمواقع العسكرية والمطارات في غلاف غزة والمنطقة الجنوبية. وأوضحت الوثيقة أن الهدف من هذا التحرك هو توجيه ضربة غير مسبوقة للكيان الصهيوني رداً على الانتهاكات المتزايدة في المسجد الأقصى المبارك، والتي وصلت إلى حد إقامة طقوس تلمودية ومحاولات التقسيم الزماني والمكاني.

شددت قيادة القسام في رسالتها على أن التحضيرات للعملية جرت وسط إجراءات أمنية مشددة، حيث تم حجب التفاصيل حتى عن قيادات بارزة في الحركة لضمان عنصر المفاجأة. وأشارت الرسالة إلى أن الحفاظ على سرية التوقيت كان ضرورة قصوى لمنع الاحتلال من تنفيذ أي ضربة استباقية قد تجهض الهجوم قبل انطلاقه، مؤكدة أن النجاح يعتمد على مباغتة المنظومة الأمنية الإسرائيلية.

استعرضت الرسالة سلسلة من الدوافع التي أدت لانفجار الأوضاع، وعلى رأسها ما يتعرض له المصلون والمرابطون في القدس من اعتداءات وحشية وعمليات اعتقال وتنكيل. واعتبر القادة الموقعون على الرسالة أن الاحتلال يسعى بشكل حثيث لهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم، مستشهداً بجلب «البقرات الحمراء» كدليل على جدية المخططات الصهيونية لتهويد القبلة الأولى للمسلمين.

ولم تغفل الرسالة الأوضاع في الضفة الغربية، حيث رصدت تصاعد عمليات الاغتيال وهدم المنازل في جنين ونابلس والخليل، معتبرة أن الصمت على هذه الجرائم لم يعد ممكناً. وأكدت قيادة المقاومة أن المعركة تحت عنوان «القدس» هي الوحيدة القادرة على توحيد الأمة وحشد الطاقات الشعبية والرسمية خلف خيار المواجهة الشاملة مع المشروع الصهيوني.

وفي تحليل استراتيجي لافت، حذرت الرسالة من سياسة إسرائيلية تهدف إلى «تجزئة الصراع»، عبر الاستفراد بكل ساحة من ساحات المقاومة على حدة لتجنب المواجهة الإقليمية. وأوضحت أن الاحتلال يسعى لافتعال أزمات داخلية في أراضي الـ48، وملاحقة المقاومة في الضفة، وقصف المطارات في سوريا، وذلك لتقليل فرص التنسيق بين أطراف المحور وإضعاف دوافع المشاركة الجماعية.

وجهت الرسالة دعوة صريحة ومباشرة لحزب الله وبقية قوى المحور للانخراط الفوري في القتال، مشددة على أن قصفاً صاروخياً مركزاً على الشرايين الحيوية للاحتلال سيؤدي لنتائج حاسمة. واقترحت الخطة تنفيذ هجمات مكثفة بالطائرات المسيرة بالتوازي مع الرشقات الصاروخية لاستنزاف منظومات الدفاع الجوي وشل قدرة سلاح الجو الإسرائيلي عن العمل بفعالية.

أكدت قيادة القسام في وثيقتها أن توسيع دائرة الاشتباك لتشمل عدة جبهات لمدة يومين أو ثلاثة أيام فقط كفيل بتحقيق انهيار سريع في المنظومة الدفاعية للاحتلال. ورأت الرسالة أن هذه المشاركة ستضع إسرائيل في حالة صدمة وجودية، مما يمهد الطريق لعمليات برية أوسع تهدف للسيطرة على الأرض وتغيير الواقع الجيوسياسي في المنطقة بشكل جذري ودائم.

وحذرت الرسالة بلهجة حازمة من أن «ثمن التردد سيكون مرتفعاً»، ليس فقط على مستوى القضية الفلسطينية بل على مشروع المحور بأكمله بما في ذلك إيران وسوريا. واعتبرت أن أي تأخير في إسناد غزة سيعطي الاحتلال فرصة لاستعادة الردع وتنفيذ ضربات انتقامية واسعة، مؤكدة أن اللحظة التاريخية تتطلب شجاعة في اتخاذ قرار المواجهة المباشرة.

على الصعيد السياسي، اقترحت الرسالة تبني خطاب إعلامي ذكي يركز على إلزام الاحتلال بالقرارات الدولية والقانون الدولي بدلاً من استخدام شعارات التدمير الشامل. ويهدف هذا التوجه، بحسب الوثيقة، إلى تحييد القوى الغربية وتقليص احتمالات تدخلها العسكري المباشر إلى جانب إسرائيل، عبر تقديم المعركة كدفاع مشروع عن الحقوق والمقدسات.

تطرقت الوثيقة أيضاً إلى مخاطر مسار التطبيع الإقليمي، خاصة الجهود التي كانت تبذل لدمج إسرائيل في المنطقة العربية، معتبرة إياها تهديداً استراتيجياً لمحور المقاومة. ورأت قيادة حماس أن نجاح هجوم السابع من أكتوبر سيعمل على تحطيم هذه المسارات وإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد العالمي، مما يؤدي لإفشال مخططات تصفية القضية.

وصفت الرسالة الكيان الصهيوني بأنه «أوهن من بيت العنكبوت»، مستشهدة بحالة الانقسام الداخلي والأزمات السياسية التي كانت تعصف بالمجتمع الإسرائيلي قبل الحرب. وأعرب القادة عن ثقتهم بأن ضربة منسقة من كافة الجبهات ستؤدي إلى تفكك هذا الكيان الذي يعاني من تصدعات عميقة في بنيته العسكرية والاجتماعية، وهو ما يتطلب استغلال اللحظة.

ختمت الرسالة بالتأكيد على أن هذه المعركة ستغير المعادلات والقواعد التي سادت لعقود، وستنهي مرحلة التنسيق الأمني واتفاقيات أوسلو التي كبلت الشعب الفلسطيني. وشدد الموقعون على أن الهدف الأسمى هو تحقيق تحول تاريخي يذيب الفوارق الطائفية ويجمع الأمة تحت راية واحدة لمواجهة العدو المشترك وتحرير المقدسات من دنس الاحتلال.

تأتي هذه التسريبات في وقت حساس، حيث تعيد رسم صورة التنسيق بين قوى المقاومة قبل اندلاع الحرب، وتكشف عن حجم التوقعات التي كانت تعقدها حماس على حلفائها. وتظل هذه الوثيقة، وفقاً لمراقبين، دليلاً على التخطيط الاستراتيجي المعقد الذي سبق العملية، ومحاولة جادة من قيادة القسام لفرض واقع «وحدة الساحات» منذ اللحظات الأولى للقتال.