عربي ودولي

الأحد 14 يونيو 2026 3:45 مساءً - بتوقيت القدس

بسبب شبهات فساد.. الحكومة العراقية تلغي مشروع تطوير مطار بغداد الدولي

أصدر رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قراراً يقضي بإلغاء مشروع تطوير وتوسعة مطار بغداد الدولي بشكل فوري، وذلك عقب تقارير كشفت عن وجود شبهات فساد تحيط بالملف. وأفادت مصادر حكومية بأن هذا التحرك جاء استجابة لمخاوف قانونية وإجرائية تتعلق بكيفية صياغة العقود ومنح المناقصات للشركات المنفذة، مما استدعى تدخلاً مباشراً من أعلى سلطة تنفيذية في البلاد.

ويتضمن المشروع الملغى عقداً ضخماً تصل قيمته الإجمالية إلى نحو 764 مليون دولار أمريكي، كان قد أُبرم خلال العام الماضي مع ائتلاف شركات دولي ومحلي. ويضم هذا الاتحاد شركة 'كوربروسيون أميركا إيربورتس' المسجلة في لوكسمبورغ بالتعاون مع شركة 'أمواج الدولية العقارية' العراقية، حيث كان من المفترض أن يتولى الطرفان مهام تحديث المرافق الحيوية للمطار وزيادة قدرته الاستيعابية.

ونقلت مصادر عن مسؤولين حكوميين، فضلوا عدم ذكر أسمائهم أن التدقيق الأولي في وثائق المشروع أظهر احتمالية وجود خروقات واضحة في المعايير المتبعة لمنح العقود الكبرى. وأشارت المصادر إلى أن الحكومة تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تعزيز الرقابة على المشاريع الاستراتيجية وضمان شفافية الإنفاق العام، خاصة في ظل الحملة الواسعة التي تقودها الدولة لمكافحة الفساد المالي والإداري.

ويعد مطار بغداد الدولي أحد أبرز المرافق التي تعاني من تدهور البنية التحتية ونقص الاستثمارات على مدار السنوات الماضية، وكان يُنظر إلى هذا المشروع كخطوة محورية لتحديث قطاع الطيران المدني. ومع ذلك، فإن الحكومة شددت على أن أي عملية تطوير يجب أن تخضع لمعايير النزاهة التامة، بعيداً عن أي صفقات قد تضر بالمال العام أو تمنح امتيازات غير مستحقة لجهات معينة.

وفي سياق متصل بجهود الإعمار، كان البنك الدولي قد أعلن في وقت سابق عن تخصيص تمويل بقيمة 900 مليون دولار لدعم مشاريع البنية التحتية للطرق في العراق. ويهدف هذا التمويل إلى تعزيز الربط البري بين العاصمة بغداد ودول الجوار مثل تركيا وسوريا والأردن، مما يعكس توجهاً دولياً لدعم التنمية في البلاد شريطة الالتزام بمعايير الحوكمة والشفافية في تنفيذ المشاريع.

صحة

الأحد 14 يونيو 2026 3:45 مساءً - بتوقيت القدس

مقاومة الأنسولين والسكري من النوع الثاني: الأسباب الخفية وتأثيرات نمط الحياة

يُصنف داء السكري من النمط الثاني كواحد من أكثر التحديات الصحية انتشاراً في العصر الحديث، حيث يستحوذ وحده على نسبة تتراوح بين 90 و95% من إجمالي الإصابات بالسكري حول العالم. وترتبط هذه الإصابات بشكل وثيق بعوامل بيئية وسلوكية، تأتي في مقدمتها زيادة الوزن المفرطة وتراجع النشاط البدني، لا سيما مع تجاوز الأفراد سن الخمسين، مما يستدعي اهتماماً خاصاً بنمط الحياة اليومي.

وتشير المصادر الطبية إلى أن التغيرات الفسيولوجية التي تطرأ على جسم الإنسان بعد سن الخمسين تلعب دوراً حاسماً في تطور المرض، حيث يؤدي ضمور الكتلة العضلية إلى إضعاف قدرة الجسم على معالجة الغلوكوز وتخزينه. وبما أن العضلات هي المستهلك الرئيسي للسكر في الدم، فإن تراجع جودتها وحجمها يفتح الباب واسعاً أمام نشوء حالة مقاومة الأنسولين التي تسبق الإصابة بالسكري.

إلى جانب العوامل العضلية، تبرز الدهون الحشوية المتراكمة حول الأعضاء الداخلية كسبب رئيسي ثانٍ لهذه الحالة الصحية، حيث تفرز هذه الدهون مواد تزيد من معدلات الالتهابات في الجسم. ويتزامن ذلك مع ضعف المناعة وتغير التوازنات الهرمونية لدى الرجال والنساء مع التقدم في العمر، مما يعقد استجابة الخلايا لهرمون الأنسولين المسؤول عن تنظيم السكر.

ويمكن الاستدلال على وجود مقاومة الأنسولين قبل سنوات من التشخيص الفعلي للمرض عبر مراقبة علامات جسدية محددة، مثل تراكم الدهون العنيدة في منطقة البطن. كما تظهر في بعض الحالات بقع جلدية داكنة ذات ملمس مخملي تُعرف بـ 'الشواك الأسود' في مناطق الثنايا كالرقبة والإبط، وهي مؤشرات تستوجب إجراء فحوصات مخبرية دقيقة مثل تحليل (HOMA-IR) والسكر التراكمي.

ويلعب الجانب النفسي والنمط المعيشي دوراً لا يستهان به في تحفيز المرض، إذ يؤدي التوتر المستمر إلى رفع مستويات هرمون 'الكورتيزول' في الدم. هذا الارتفاع يدفع الجسم لضخ كميات كبيرة من الغلوكوز لتوفير طاقة فورية لمواجهة الضغوط، ومع استمرار هذه الحالة، يحدث خلل وظيفي ينتهي غالباً بالإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

وفي سياق متصل، تؤثر اضطرابات النوم وقلة الراحة على التوازن الهرموني للجسم، حيث تؤدي إلى زيادة إفراز هرمون الجوع المعروف بـ 'الجريلين'. هذا الخلل يدفع الشخص لتناول كميات أكبر من الطعام، مما يؤدي لزيادة الوزن وتفاقم مشكلة مقاومة الأنسولين، وهو ما يؤكد ضرورة الحصول على قسط كافٍ من النوم كإجراء وقائي أساسي.

وتتعدى مخاطر السكري مجرد ارتفاع مستويات السكر، لتصل إلى تداعيات خطيرة على الجهاز الدوري، حيث يسبب تلفاً تدريجياً في الأوعية الدموية ويحفز تراكم الكوليسترول في الشرايين. هذه التغيرات ترفع بشكل ملحوظ من احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية المفاجئة وأمراض الشرايين التاجية، بالإضافة إلى إضعاف كفاءة عضلة القلب على المدى الطويل.

ولا تتوقف التأثيرات عند القلب فحسب، بل تمتد لتشمل الجهاز العصبي والكلى، حيث يعاني المرضى من وخز وتنميل في الأطراف قد ينتهي بفقدان الإحساس تماماً نتيجة تضرر الأعصاب الطرفية. كما يعد السكري المسبب الأول لاعتلال الكلى، إذ يؤدي لتضرر الأوعية الدقيقة وتسريب بروتين 'الألبومين'، وهي حالة قد تتطور في مراحلها المتقدمة إلى فشل كلوي كامل.

رياضة

الأحد 14 يونيو 2026 3:44 مساءً - بتوقيت القدس

حقيقة العثور على 'زواحف وسحر' مع بعثة السنغال في مونديال 2026

ضجت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بصورة ادعى ناشروها أنها توثق لحظة عثور السلطات الأمريكية على ثعابين وسحالي نافقة، بالإضافة إلى مواد تستخدم في أعمال السحر والشعوذة، كانت بحوزة بعثة المنتخب السنغالي المشارك في مونديال 2026. وزعم مروجو الصورة أن هذه المواد اكتُشفت أثناء إجراءات التفتيش الدقيقة التي خضعت لها البعثة فور وصولها إلى الأراضي الأمريكية.

وبإخضاع الصورة للفحص الفني الدقيق عبر أدوات كشف المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، تبين أن الادعاء زائف تماماً ولا أساس له من الصحة. وأظهرت نتائج التحليل التقني أن الصورة تحتوي على عناصر معدلة رقمياً بنسبة تقترب من 100%، مما يؤكد أنها نتاج برمجيات توليد الصور وليست لقطة حقيقية من أرض الواقع.

ورصدت مصادر تقنية وجود تناقضات بصرية واضحة في تفاصيل الصورة المتداولة، شملت نصوصاً مشوشة وغير مفهومة على الملصقات والأوراق الموضوعة داخل الأكياس. كما ظهرت عيوب في توزيع الظلال وملامح الزواحف الصغيرة والأدوات المحيطة بها، وهي سمات تقنية تميز الصور التي يتم إنتاجها عبر خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي تفتقر للدقة في التفاصيل الدقيقة.

ويأتي انتشار هذه الشائعة عقب تداول مقاطع فيديو حقيقية تظهر خضوع لاعبي المنتخب السنغالي لتفتيش أمني على مدرج أحد المطارات في ولاية نورث كارولاينا. وقد أثار هذا المشهد جدلاً واسعاً بين المتابعين الذين اعتبروا الإجراءات 'مهينة' بحق بعثة رياضية رسمية، مما مهد الطريق لانتشار القصص المفبركة حول أسباب هذا التفتيش الصارم.

من جانبه، سارع الاتحاد السنغالي لكرة القدم لإصدار توضيح رسمي لتبديد حالة اللغط، مؤكداً أن ما جرى كان ضمن ترتيبات أمنية ولوجستية متفق عليها مسبقاً. وأوضح الاتحاد أن الحافلة نقلت البعثة مباشرة إلى مدرج المطار لتسهيل الصعود إلى الطائرة الخاصة دون الحاجة للمرور عبر الصالات التقليدية، وهو ما استلزم إجراء التفتيش في الموقع لتسريع الرحلة.

يُذكر أن بعثة 'أسود التيرانجا' كانت في طريقها من مدينة رالي إلى سان أنطونيو في ولاية تكساس لخوض مواجهة ودية أمام المنتخب السعودي، وذلك في إطار التحضيرات النهائية لخوض غمار منافسات كأس العالم 2026. وشددت المصادر على ضرورة تحري الدقة في نقل الأخبار المتعلقة بالمنتخبات المشاركة وتجنب الانجرار خلف المحتوى المضلل.

رياضة

الأحد 14 يونيو 2026 3:13 مساءً - بتوقيت القدس

المغرب يفرض التعادل على البرازيل في افتتاح مشواره بمونديال 2026

استهل المنتخب المغربي لكرة القدم مسيرته في نهائيات كأس العالم 2026 بتحقيق تعادل ثمين أمام العملاق البرازيلي بهدف لكل فريق، في اللقاء الذي احتضنه ملعب ميتلايف بمدينة نيوجيرسي الأمريكية. وشهدت المباراة حضوراً جماهيرياً لافتاً لمساندة 'أسود الأطلس' في أولى اختباراتهم ضمن دور المجموعات، حيث قدم رفاق حكيم زياش أداءً تكتيكياً رفيعاً أحرج راقصي السامبا في فترات طويلة من اللقاء.

بدأت المواجهة بضغط مغربي مكثف فاجأ الدفاعات البرازيلية، حيث فرض لاعبو الوسط سيطرتهم على الكرة من خلال تقارب الخطوط والضغط العالي. وكاد نائل العيناوي أن يفتتح التسجيل مبكراً في الدقيقة الخامسة عبر تسديدة قوية مرت بمحاذاة المرمى، مما أعطى إشارة واضحة على رغبة المغاربة في عدم الاكتفاء بالأدوار الدفاعية أمام بطل العالم التاريخي.

وفي الدقيقة العشرين، نجح إسماعيل الصيباري في هز الشباك البرازيلية بلمسة فنية متقنة، مستفيداً من تمريرة حاسمة ودقيقة قدمها إبراهيم دياز الذي تلاعب بالدفاع. هذا الهدف أشعل حماس الجماهير المغربية، ووضع المنتخب البرازيلي تحت ضغط حقيقي للبحث عن العودة، في ظل تنظيم دفاعي محكم قاده عيسى ديوب والحارس المتألق ياسين بونو.

الرد البرازيلي لم يتأخر كثيراً، حيث استغل النجم فينيسيوس جونيور هفوة دفاعية نادرة في التغطية عند الدقيقة 32، ليسكن الكرة في الشباك معلناً تعادل الكفتين. ورغم محاولات الطرفين لتعزيز النتيجة قبل نهاية الشوط الأول، إلا أن صافرة الحكم أعلنت التوجه لغرف الملابس بنتيجة التعادل الإيجابي، وسط أفضلية نسبية في الاستحواذ للمنتخب المغربي.

خلال الشوط الثاني، دفع المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي بكافة أوراقه الهجومية لكسر التكتل المغربي، إلا أن كتيبة المدرب محمد وهبي أظهرت انضباطاً دفاعياً كبيراً. واعتمد المنتخب المغربي على الهجمات المرتدة السريعة والكرات الطويلة لتخفيف الضغط، لتنتهي المباراة باقتسام النقاط بين المنتخبين، وهو ما يعد بداية إيجابية للمغرب في مشوار المنافسة على التأهل للدور المقبل.

عربي ودولي

الأحد 14 يونيو 2026 3:13 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد وجرحى في غارة إسرائيلية استهدفت شقة سكنية بضاحية بيروت الجنوبية

شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارة جوية استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، مما أسفر عن وقوع ضحايا بين المدنيين. وأفادت مصادر طبية بأن الحصيلة الأولية للعدوان تشير إلى ارتقاء شهيد وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة، جراء القصف الذي طال منطقة سكنية مكتظة.

وذكرت مصادر محلية أن الهجوم نُفذ بواسطة صاروخين أطلقتهما طائرة حربية دون أي تحذير مسبق للسكان، مما أدى إلى دمار واسع في الموقع المستهدف. وتركزت الغارة على شقة سكنية تقع بالقرب من فرن قلقاس على الأوتوستراد الحيوي الذي يربط منطقة المشرفية بجسر المطار.

من جانبه، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الضربات الجوية نُفذت بناءً على تعليمات مباشرة منه ومن وزير الأمن يسرائيل كاتس. وزعم البيان المشترك أن الأهداف التي تمت مهاجمتها تابعة لحزب الله، واصفاً إياها بأنها منشآت تستخدم لأغراض عسكرية.

يأتي هذا التصعيد الميداني في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي عن رصد ثلاث طائرات مسيّرة اخترقت الأجواء الشمالية قادمة من الأراضي اللبنانية. وأوضح المتحدث باسم الجيش أن مسيّرتين تحطمتا في مناطق مفتوحة بالشمال دون وقوع إصابات، بينما لا تزال التحقيقات جارية بشأن مصير الطائرة الثالثة.

وفي سياق التحريض السياسي، دعا وزراء من اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية إلى رفع وتيرة العمليات العسكرية ضد العاصمة اللبنانية. وطالب هؤلاء الوزراء بتبني سياسة الأرض المحروقة رداً على ما وصفوه بتهديدات الطائرات المسيّرة التي تستهدف المستوطنات الشمالية.

وصرح وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بأن استهداف المناطق الشمالية يمثل اختباراً حقيقياً لما يُعرف بـ 'عقيدة الضاحية'. وحث سموتريتش رئيس الحكومة على تطبيق هذه العقيدة بحزم عبر تدمير المباني السكنية في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت لردع أي هجمات مستقبلية.

بدوره، انضم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى جوقة المحرضين، مؤكداً ضرورة الرد بقوة مفرطة على أي خرق لاتفاقات وقف إطلاق النار. واعتبر بن غفير أن الضاحية الجنوبية يجب أن تهتز تحت وطأة القصف الإسرائيلي مقابل كل صاروخ أو مسيّرة تطلق باتجاه إسرائيل.

وتشير هذه التصريحات إلى نية مبيتة لدى حكومة الاحتلال لتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل البنية التحتية والمناطق المدنية في لبنان. ويرى مراقبون أن هذا الخطاب التصعيدي يمهد لمرحلة جديدة من المواجهة العسكرية المباشرة التي قد تتجاوز قواعد الاشتباك المعمول بها.

وكان مسؤولون إسرائيليون قد لوحوا في وقت سابق بأن استهداف التجمعات السكانية في الشمال سيقابله رد عنيف يطال عمق بيروت. وتدعي تل أبيب أن هذه السياسة تحظى بتفاهمات ودعم من الإدارة الأمريكية، وهو ما يمنحها غطاءً سياسياً لمواصلة عملياتها العسكرية.

تسود حالة من التوتر الشديد في الأجواء اللبنانية عقب هذه الغارة، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى حرب شاملة. وتواصل فرق الإسعاف والدفاع المدني عمليات البحث والإنقاذ في موقع الغارة بالضاحية الجنوبية، تحسباً لوجود مفقودين تحت أنقاض الشقة المستهدفة.

أحدث الأخبار

الأحد 14 يونيو 2026 2:59 مساءً - بتوقيت القدس

كشف ملامح مذكرة تفاهم إيرانية أمريكية مرتقبة: وقف للعمليات العسكرية وتعليق لعقوبات النفط

أفادت مصادر مطلعة في طهران بأن ملامح مذكرة تفاهم جديدة بدأت تتبلور بين الجانبين الإيراني والأمريكي، حيث كشف مهدي محمدي، مستشار رئيس مجلس الشورى الإيراني، عن المحاور الأساسية التي ستشكل الإطار العام لهذا الاتفاق المرتقب. وتهدف هذه التفاهمات إلى خفض التصعيد في المنطقة عبر وضع أسس قانونية وميدانية تضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة المقبلة.

وتشير البنود المسربة إلى أن الاتفاق يتضمن وقفاً شاملاً لكافة العمليات العسكرية الموجهة ضد إيران ولبنان، مع تقديم واشنطن لضمانات واضحة تمنع تجدد التوترات الميدانية. ويأتي هذا المسار العسكري كخطوة أولى لبناء الثقة بين الطرفين، بما يضمن حماية البنية التحتية والسيادة الوطنية من أي استهداف خارجي خلال فترة سريان المذكرة.

وعلى الصعيد المالي، تنص المذكرة على البدء الفوري في الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية التي كانت مجمدة في المصارف الخارجية نتيجة العقوبات السابقة. ومن المقرر أن تتزامن هذه الخطوة مع انطلاق تنفيذ البنود الأخرى، مما يوفر سيولة نقدية تدعم الاقتصاد الإيراني في مواجهة التحديات الراهنة.

وفيما يخص قطاع الطاقة، أوضح محمدي أن التفاهم يقضي بتعليق العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيراني لمدة تصل إلى ستين يوماً بشكل أولي. ويهدف هذا الإجراء إلى زيادة التبادلات الاقتصادية وتلبية الحاجة الدولية المتزايدة لعودة الخام الإيراني إلى الأسواق العالمية، خاصة في ظل أزمات الطاقة التي تضرب العالم.

كما تتطرق المذكرة إلى ملف الملاحة الدولية، حيث تلتزم الولايات المتحدة بإنهاء الحصار البحري المفروض، لا سيما في منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية. ومن شأن هذه الخطوة أن تعيد حركة التجارة البحرية والنقل الدولي إلى طبيعتها، مما يقلل من مخاطر الشحن ويساهم في استقرار أسعار الطاقة العالمية التي تأثرت بالتوترات الأخيرة.

ومن اللافت أن المرحلة الأولى من هذه المفاوضات لن تتطرق إلى الملف النووي الإيراني، حيث تشترط طهران تنفيذ الالتزامات الأولية من قبل واشنطن قبل الدخول في هذا الملف المعقد. وأكدت مصادر أن الجانب الإيراني يصر على رؤية نتائج ملموسة على الأرض فيما يخص رفع العقوبات الاقتصادية قبل الجلوس على طاولة المفاوضات النووية.

وفي المرحلة النهائية من الاتفاق، سيتم التركيز على ملفات إعادة الإعمار والتعويض عن الأضرار الناجمة عن العمليات العسكرية السابقة. وتتحدث التسريبات عن مقترح لإنشاء صندوق استثماري ضخم تصل قيمته إلى 300 مليار دولار، يخصص لتمويل مشاريع التنمية وتعويض الخسائر، مما يمثل تحولاً جذرياً في مسار العلاقات الإقليمية والدولية.

أقلام وأراء

الأحد 14 يونيو 2026 2:43 مساءً - بتوقيت القدس

دولة 'النخانيخ' في مصر: تحالفات السلطة والبلطجة من عزت حنفي إلى صبري نخنوخ

تعد ظاهرة 'النخانيخ' في مصر، نسبة إلى صبري نخنوخ، تجسيداً لنمط من الزعامة الإجرامية التي تتجاوز مفهوم البلطجة التقليدي لتصبح جزءاً من هيكل غير رسمي للقوة. هؤلاء الأفراد الذين وُصفوا بألقاب مثل 'أمير البلطجية' و'وزير داخلية الشارع'، تحولوا إلى رموز لتشكيلات عصابية روعت المواطنين تحت مظلة من الرعاية الأمنية الرسمية في مراحل زمنية مختلفة.

تاريخياً، لم تكن حالة نخنوخ فريدة، بل تشابهت مع حالات صنعتها السلطة واستخدمتها لمساندة الأجهزة الأمنية في مهام قذرة، ثم تخلصت منها حين تجاوزت الحدود المرسومة. ومن أبرز هؤلاء عزت حنفي، المعروف بـ 'الخط'، الذي سيطر على جزيرة النخيلة في أسيوط وتحول إلى قوة عسكرية استوجبت تدخلاً أمنياً ضخماً لإنهاء أسطورته في عام 2004.

لقد اعترف عزت حنفي قبل إعدامه بأنه نفذ عمليات تصفية ضد أعضاء الجماعات الإسلامية بتعليمات ودعم تسليحي من وزارة الداخلية خلال تسعينيات القرن الماضي. كانت السلطة تغض الطرف عن جرائم تجارة المخدرات والخطف مقابل خدماته الأمنية، حتى تحولت جزيرته إلى قلعة استعصت على الأمن لفترة طويلة قبل اقتحامها بآلاف الجنود.

أما صبري نخنوخ، فقد بدأ مسيرته بتنظيم عصابي محدود في القاهرة قبل أن يتمدد نفوذه بشكل كبير خلال عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك. لعب نخنوخ دوراً محورياً في تزوير الانتخابات البرلمانية عام 2005، حيث استخدم رجاله لإغلاق لجان الاقتراع والاعتداء على الناخبين والمندوبين لمنع تقدم المعارضة والإخوان المسلمين.

استمر دور نخنوخ في انتخابات 2010، كما شارك رجاله في التصدي لمظاهرات حركة 'كفاية' والمعارضين الذين طالبوا بالإصلاح في سنوات مبارك الأخيرة. ومع اندلاع ثورة يناير، تشير التقارير إلى مشاركة مجموعاته في 'موقعة الجمل' الشهيرة، وهي المحطة التي سبقت القبض عليه في أغسطس 2012 بتهم متعددة.

رغم صدور حكم بالسجن المؤبد ضده، إلا أن المشهد السياسي تغير لاحقاً، حيث أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي عفواً رئاسياً عنه في عام 2018 بدعوى المرض. جاء هذا العفو في وقت كان فيه النظام يواجه تحديات أمنية في سيناء ويستعد لاستحقاقات انتخابية وتعديلات دستورية، مما جدد الحاجة إلى دعم 'ميليشياوي' غير رسمي.

في عام 2023، شهدت مسيرة نخنوخ تحولاً دراماتيكياً بتمكينه من رئاسة مجموعة 'فالكون' للأمن والحراسة، وهي كيان ضخم يضم سبع شركات متنوعة. حصلت المجموعة تحت قيادته على عقود تأمين حساسة تشمل جامعات وسفارات ومقار تابعة للأمم المتحدة، بالإضافة إلى حماية شخصيات عامة ووزراء.

تعتبر مجموعة 'فالكون' واجهة لأجهزة أمنية سيادية، وقد أُدخل نخنوخ كشريك برأس المال ليكون واجهة ميدانية، إلا أن الخلافات بدأت تظهر مؤخراً. تشير المصادر إلى أن سمعة نخنوخ أصبحت عبئاً، مما دفع الصندوق السيادي لعرض التخارج عليه مقابل رد أمواله، وهو ما رفضه نخنوخ مطالباً بتقييم سوقي مضاعف.

هذا التعنت المالي من قبل نخنوخ قد يعجل بقرار التخلص منه سياسياً وأمنياً، ليكون عبرة لغيره من 'النخانيخ' الذين قد يعتقدون أن نفوذهم بات عصياً على الكسر. إن ظاهرة الاستعانة بالبلطجية ليست محصورة في شخص واحد، بل هي شبكة واسعة تعمل بعلم وتنسيق مباشر مع الأجهزة الأمنية لتنفيذ مهام خارج نطاق القانون.

تستخدم السلطات هؤلاء 'النخانيخ' للقيام بعمليات الترويع واستخدام السلاح التي لا تستطيع الشرطة الرسمية القيام بها بشكل علني. وفي حال تحول تجاوز أحدهم إلى قضية رأي عام تثير الغضب الشعبي، تسارع الأجهزة الأمنية للتنصل منه وتقديمه للمحاكمة ككبش فداء للحفاظ على صورة المؤسسة الرسمية.

يتذكر المصريون أنه عند القبض على نخنوخ في 2012، شهد الشارع حالة من الهدوء النسبي واختفى الكثير من البلطجية الذين كانوا يفرضون سطوتهم. كان ذلك الأمل مرتبطاً بمناخ ثورة يناير والسعي نحو دولة القانون التي تحترم المواطن وتنهي زمن 'الفتوات' المرتبطين بالأجهزة السيادية.

لكن الواقع أثبت أن 'دولة النخانيخ' استعادت عافيتها بسرعة، بل إن نخنوخ نفسه كان يدير شبكته من داخل السجن عبر الهاتف وبتنسيق أمني. هذا الاستمرار يؤكد أن الظاهرة ليست مرتبطة بأشخاص بقدر ارتباطها ببنية الأنظمة الاستبدادية التي ترى في البلطجة أداة ضرورية للحكم والسيطرة.

إن الاعتماد على المليشيات غير الرسمية يوفر للأنظمة القمعية وسيلة للمواجهة الخشنة مع الخصوم السياسيين دون تحمل المسؤولية القانونية المباشرة. هذه البيئة تظل خصبة لولادة 'نخانيخ' جدد كلما تآكل نفوذ القدامى، مما يجعل من الصعب القضاء على هذه الظاهرة في ظل غياب المساءلة والشفافية.

في الختام، يظل السؤال حول موعد انتهاء هذه الحقبة مرتبطاً بالتغيير السياسي الشامل في مصر؛ فدولة القانون والمؤسسات هي الوحيدة الكفيلة بإنهاء سطوة البلطجة. وطالما بقيت منظومة الحكم تعتمد على الترهيب كأداة سياسية، فإن 'النخانيخ' سيظلون جزءاً أصيلاً من المشهد العام، سواء بأسماء قديمة أو وجوه جديدة.

فلسطين

الأحد 14 يونيو 2026 2:28 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد الأسير عماد سرحان في سجن جلبوع بعد 25 عاماً من الاعتقال

أبلغت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، عائلة الأسير الفلسطيني عماد راجح سرحان باستشهاد نجلهم داخل أسوار سجن جلبوع. وأوضحت مصادر محلية أن الشهيد البالغ من العمر 47 عاماً، وهو من سكان مدينة حيفا المحتلة، فارق الحياة إثر نوبة قلبية حادة داهمته يوم أمس السبت، دون أن تقدم إدارة السجون تفاصيل دقيقة حول ملابسات الوفاة.

ويعد الشهيد سرحان من قدامى الأسرى، حيث اعتقلته قوات الاحتلال في الخامس عشر من أكتوبر عام 2001، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد مدى الحياة. ومنذ اللحظات الأولى لاعتقاله، واجه الشهيد رحلة عذاب طويلة بدأت بتحقيقات عسكرية قاسية واستخدام أساليب تعذيب ممنهجة تركت ندوباً صحية لم تفارقه حتى لحظة استشهاده.

وأكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير أن سرحان عانى على مدار سنوات اعتقاله من سياسة العزل الانفرادي المتكرر التي أثرت على وضعه النفسي والجسدي. كما تعرض لإهمال طبي متعمد وحرمان من العلاج اللازم، مما أدى لإصابته بأمراض مزمنة وخطيرة في القلب والشرايين والأوردة، فضلاً عن معاناته المستمرة مع ارتفاع ضغط الدم.

وفي السنوات القليلة الماضية، شهدت الحالة الصحية للأسير سرحان تدهوراً متسارعاً وحاداً أجبره على استخدام الكرسي المتحرك للتنقل داخل زنازينه. ورغم فقدانه القدرة على الحركة بشكل طبيعي، إلا أن مصلحة السجون واصلت احتجازه في ظروف تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية، ضاربة بعرض الحائط كافة المناشدات الحقوقية للإفراج عنه لتلقي العلاج.

وشددت المؤسسات الحقوقية على أن الشهيد سرحان هو ضحية جديدة لسياسة القتل البطيء المتبعة داخل السجون، والتي تصاعدت وتيرتها بشكل غير مسبوق في الآونة الأخيرة. وأشارت مصادر إلى أن الأسرى يواجهون منظومة متكاملة من التنكيل تشمل التجويع والعزل المشدد، في ظل تغييب كامل لدور اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنعها من ممارسة مهامها الرقابية.

وبارتقاء الأسير سرحان، يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة الذين قضوا منذ بدء حرب الإبادة الجماعية إلى 90 شهيداً، وهو رقم يعكس حجم الجرائم المرتكبة خلف القضبان. وبذلك يصل العدد الإجمالي لشهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 إلى 327 شهيداً، من بينهم 118 أسيراً كانوا يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد مثل الشهيد سرحان.

وحملت الهيئات القيادية للأسرى سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة، داعية المجتمع الدولي للخروج عن صمته واتخاذ إجراءات فعلية لمحاسبة قادة الاحتلال. وتأتي هذه الحادثة في وقت يقبع فيه أكثر من 9400 أسير فلسطيني في السجون، من بينهم ما يزيد عن 3300 معتقل إداري يحتجزون دون تهمة أو محاكمة قانونية.

عربي ودولي

الأحد 14 يونيو 2026 2:14 مساءً - بتوقيت القدس

في عملية عسكرية نوعية.. بريطانيا تعترض ناقلة نفط روسية في القنال الإنكليزي

نفذت القوات المسلحة البريطانية، يوم الأحد، عملية عسكرية واسعة النطاق في مياه القنال الإنكليزي (المانش)، أسفرت عن اعتراض ناقلة نفط خاضعة للعقوبات الدولية. وتُصنف السفينة المستهدفة ضمن ما يُعرف بـ 'أسطول الظل' الذي تستخدمه روسيا لنقل إمدادات الطاقة بعيداً عن الرقابة الغربية، في خطوة وصفتها لندن بأنها الأولى من نوعها التي تقودها المملكة المتحدة ضد هذه الشبكة البحرية.

واستمرت العملية الأمنية المعقدة لمدة ست ساعات متواصلة، حيث شاركت فيها وحدات نخبوية من الكوماندوز البحري الملكي وضباط متخصصون من الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة. ودعمت القوات الميدانية مروحيات من طراز 'شينوك' وسفن حربية تابعة للبحرية الملكية، من أبرزها الفرقاطة 'إتش إم إس ساذرلاند' التي تولت مهام التأمين والمتابعة اللوجستية.

وأكدت وزارة الدفاع البريطانية أن عناصرها تمكنوا من الصعود إلى متن الناقلة التي تحمل اسم 'سميرتوس'، رغم المحاولات الروسية المستمرة للالتفاف على القيود الاقتصادية المفروضة. ومن المقرر أن يتم اقتياد السفينة إلى مرسى محدد قبالة الساحل الجنوبي لإنكلترا، حيث ستخضع لإجراءات مراقبة وتفتيش دقيقة من قبل السلطات المختصة.

وفي تعليقه على الحادثة، أوضح وزير الدفاع البريطاني دان جارفيس أن موسكو تعتمد بشكل أساسي على هذا الأسطول السري لتمويل عملياتها العسكرية المستمرة في أوكرانيا. وأشار جارفيس إلى أن هذا التحرك الميداني يمثل ضربة قاصمة لقدرات الكرملين المالية، مؤكداً أن العملية تمت بتنسيق وثيق مع السلطات الفرنسية لضمان نجاح المهمة في الممر المائي الدولي.

من جانبه، شدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على أن اعتراض الناقلة يبعث برسالة حازمة وواضحة لجميع الأطراف التي تسعى لدعم الحرب الروسية. وقال ستارمر إن هذه الخطوة تؤكد أن الجهات المتورطة في خرق العقوبات لن تتمكن من الإفلات من الملاحقة القانونية والميدانية، واصفاً العملية بأنها 'ضربة جديدة' تضاف إلى سلسلة الضغوط على موسكو.

وتأتي هذه التطورات بعد أن منحت الحكومة البريطانية قواتها صلاحيات قانونية واسعة في مارس الماضي، تتيح لها اعتراض واحتجاز السفن المشتبه بانتمائها لأسطول الظل. وتستهدف هذه القوانين الناقلات القديمة ذات الملكية الغامضة التي تفتقر للتأمين الكافي، وتستخدمها روسيا كأداة رئيسية لتجاوز الحظر النفطي المفروض عليها منذ عام 2022.

ويرى مراقبون أن التحرك البريطاني يعكس تصاعد المخاوف الأوروبية مما تصفه العواصم الغربية بـ 'الحرب الهجينة' التي تشنها روسيا ضد البنية التحتية في القارة. وقد تزايدت هذه المخاوف عقب سلسلة من الحوادث الغامضة التي استهدفت كابلات الاتصالات البحرية وخطوط نقل الطاقة في منطقة بحر البلطيق خلال العام الماضي.

وفي سياق متصل، أعلنت لندن عن نيتها طرح تشريعات برلمانية جديدة تهدف إلى تعزيز حماية المنشآت البحرية الحيوية، بما في ذلك كابلات الإنترنت العابرة للمحيطات. وتهدف هذه القوانين إلى توفير غطاء قانوني للعمليات الاستباقية ضد أي محاولات تخريبية قد تقوم بها دول توصف بالمعادية للأمن القومي البريطاني والأوروبي.

وكانت تقارير استخباراتية قد رصدت في وقت سابق نشاطاً مكثفاً لغواصات وسفن أبحاث روسية بالقرب من خطوط أنابيب استراتيجية في شمال الأطلسي. وتؤكد مصادر عسكرية أن البحرية الملكية تواصل مراقبة التحركات الروسية في المياه الدولية المحيطة بالمملكة المتحدة، لضمان سلامة الممرات الملاحية وحماية المصالح الاقتصادية والأمنية من أي تهديدات محتملة.

أقلام وأراء

الأحد 14 يونيو 2026 2:13 مساءً - بتوقيت القدس

التكنولوجيا كأداة للإبادة: كيف يوظف الاحتلال الفضاء الرقمي في حربه على غزة؟

في ظل الثورة الرقمية الهائلة التي يعيشها العالم المعاصر، تحول الفضاء الإلكتروني من وسيلة للتواصل إلى أداة معقدة للسيطرة والتنافس الدولي. وبينما يتباهى العالم بإنجازات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، تبرز تساؤلات ملحة حول كيفية تطويع هذه التقنيات لخدمة أجندات سياسية وعسكرية دموية، خاصة في بقعة جغرافية محاصرة مثل قطاع غزة.

يعيش قطاع غزة مأساة إنسانية غير مسبوقة تحت وطأة حرب الإبادة الجماعية والتجويع، حيث يسعى الاحتلال الإسرائيلي لفرض عزل كامل على القطاع. وتتجلى هذه السياسة في منع الوفود الإعلامية الدولية من الدخول، واستهداف الصحفيين والنشطاء بشكل مباشر لضمان بقاء المعاناة حبيسة الجدران وبعيدة عن أعين العالم.

إن السيطرة الإسرائيلية على الفضاء الرقمي في غزة ليست مجرد تفوق تقني، بل هي توظيف ممنهج للتكنولوجيا كأداة من أدوات الإبادة. وقد كشفت شهادات لمختصين، من بينهم المهندسة المغربية المستقيلة من شركة مايكروسوفت ابتهال أبو السعد، عن خطورة البرمجيات التي يتم تزويد الاحتلال بها لمواجهة الفلسطينيين وتتبعهم.

شهدت فترات الحرب المتعاقبة انقطاعاً كاملاً لخدمات الاتصال والتواصل في ذروة العمليات العسكرية، مما أدى إلى ضياع الكثير من الحقائق والوقائع. هذا الغياب المتعمد للشبكات لم يكن نتيجة أعطال فنية عارضة، بل كان سياسة مدروسة ترى في الصورة خطراً حقيقياً وفي التوثيق فضيحة دولية يسعى الاحتلال لتجنبها.

رغم المخاطر الجسيمة، استمر الصحفيون والمواطنون في غزة بتحدي جدار الصمت الرقمي، مخاطرين بحياتهم لتوثيق فصول المعاناة اليومية. وقد واجه هؤلاء سياسة مزدوجة من الاحتلال، تراوحت بين التصفية الجسدية المباشرة وبين حرب الإبادة الرقمية التي تستهدف المحتوى الفلسطيني عبر الخوارزميات المعقدة.

تعتمد حرب الإبادة الرقمية على تطوير برمجيات خاصة تهدف إلى تقييد الرواية الفلسطينية وحجبها عن المنصات العالمية. ويجد الفلسطيني نفسه محارباً في الميدان وفي المساحات الافتراضية على حد سواء، حيث تسعى هذه الأدوات لتحقيق مكاسب سياسية تتمثل في شرعنة التهجير القسري وقتل الحقيقة.

أحد أبرز العوامل التي ساهمت في نجاح الاحتلال في فرض روايته هو التقاء المصالح مع كبريات شركات التكنولوجيا، لا سيما تلك التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها. هذه الشركات منحت الاحتلال ميزات تقنية هائلة تم توظيفها في عمليات التطهير العرقي وتتبع الأهداف المدنية في القطاع المنكوب.

لم تقتصر المساندة على الجانب التقني، بل وفرت الحكومات الغربية غطاءً سياسياً وإعلامياً مكثفاً لعمليات الاحتلال. واستخدمت هذه القوى قدراتها التكنولوجية المتطورة لتوجيه الرأي العام العالمي بعيداً عن الجرائم المرتكبة على الأرض، مما ساهم في إطالة أمد العدوان دون رادع دولي حقيقي.

لعبت لوبيات الضغط والمصالح دوراً محورياً في تجنيد المؤثرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتسويق رواية الاحتلال. وفي المقابل، تعرض أنصار القضية الفلسطينية لحملات ترهيب وملاحقة رقمية تهدف إلى إسكات أي صوت ينادي بالعدالة أو يكشف زيف الادعاءات الإسرائيلية في المحافل الدولية.

في المقابل، يبرز ضعف المواقف السياسية للحكومات العربية والإسلامية كعامل سلبي أدى إلى استفراد الاحتلال بالرواية. حيث لم يتم توظيف الإمكانات الإعلامية والتكنولوجية الرسمية بشكل كافٍ لدعم الحق الفلسطيني، مما ترك الساحة الرقمية مفتوحة أمام الدعاية الإسرائيلية الممنهجة.

إن هذا التقاعس الرسمي عن بناء منظومة إعلامية وتقنية قادرة على مواجهة التضليل، منح الاحتلال حرية العمل للمضي في أبشع عملية إبادة جماعية. وما زالت الآثار الكارثية لهذه السياسات ماثلة في غزة، حيث يحتاج العالم إلى جهود جبارة لسبر أغوار هذه المأساة واكتشاف عمق الجريمة.

ما يتم تدوينه اليوم من شهادات وقصص ليس مجرد نصوص عابرة، بل هو محاولة لكسر الحصار الرقمي المفروض على غزة. إن توثيق التجارب التي عاشها سكان القطاع يعد انتصاراً للمظلومين وإعلاءً لقيم الحق في وجه آلة القتل التكنولوجية التي لا تفرق بين مدني وعسكري.

يجب أن تُبحث هذه القضايا بعمق من قبل الباحثين والحقوقيين، لفهم كيف تحولت التكنولوجيا من وسيلة لتحرير الإنسان إلى أداة لاستعباده وإبادته. إن المسؤولية تقع على عاتق المجتمع الدولي لمحاسبة الشركات التي تساهم برمجياتها في سفك دماء الأبرياء وتسهيل عمليات القتل الجماعي.

في الختام، تبقى الرسائل العالقة من غزة شاهداً على صمود شعب يرفض الانكسار أمام أقوى المنظومات التكنولوجية. إن معركة الوعي والرواية لا تقل أهمية عن المعركة الميدانية، وهي تتطلب تكاتفاً عالمياً لضمان وصول الحقيقة كاملة دون تشويه أو حجب رقمي متعمد.

اسرائيليات

الأحد 14 يونيو 2026 1:58 مساءً - بتوقيت القدس

دراسة إسرائيلية تكشف 3 سيناريوهات لمستقبل غزة بعد انتهاء المواجهة مع إيران

أفادت مصادر بحثية عبرية بأن الاهتمام الإسرائيلي سيعود للتركيز على قطاع غزة مع اقتراب نهاية المواجهة العسكرية مع إيران. وأوضح معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) أن الفراغ الاستراتيجي الحالي يسمح لحركة حماس بإعادة تأهيل قدراتها وحكمها، مما يستدعي صياغة سياسات جديدة للتعامل مع الواقع الميداني المنهار في القطاع.

وأشار التقرير الذي أعده الباحثان عوفر غوترمان وأودي ديكيل إلى أن إطار العمل الذي وضعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه عقبات كبيرة. ويرأس نيكولاي ملادينوف اللجنة التنفيذية لما يسمى 'مجلس السلام' لغزة، إلا أن هذا المجلس يعاني من فجوات تمويلية وتأخيرات في تأسيس قوة الاستقرار الدولية والجهاز الشرطي اللازم لفرض النظام.

وحددت الدراسة ثلاثة بدائل رئيسية أمام صناع القرار في تل أبيب، أولها تجديد الجهود لتنفيذ إطار ترامب بالكامل. وحذر الباحثون من أن هذا المسار يحمل مخاطرة القبول بـ 'نزع سلاح وهمي' يعتمد بشكل أساسي على موافقة حركة حماس وتكتيكاتها في المماطلة.

أما البديل الثاني فيتمثل في الاستقرار التدريجي وإعادة إعمار المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال حالياً، مع العمل على تآكل سلطة حماس في المناطق الأخرى. ويرى التقرير أن هذا الخيار قد يؤدي إلى تكريس انقسام القطاع جغرافياً وإدارياً، لكنه يظل عرضة للاضطرابات العنيفة المستمرة.

ويبرز الخيار الثالث كسيناريو أخير يتمثل في العودة إلى الحرب الشاملة وإعادة احتلال قطاع غزة بالكامل. وأكد المركز أن هذا البديل سيترتب عليه تكاليف عسكرية واقتصادية ودبلوماسية باهظة جداً، مما يجعله خياراً غير مفضل إلا في حال فشل كافة المسارات الأخرى.

ولتحقيق واقع أمني محسن، أوصى التقرير بضرورة السماح لملادينوف بدفع خطته لنزع السلاح التدريجي. وتتضمن الخطة إقناع حماس بقبول دخول أفواج عسكرية وتفكيك الأسلحة الثقيلة في المرحلة الأولى، مع ضرورة التنسيق الوثيق مع إدارة ترامب بشأن الحالات التي تبرر استخدام القوة العسكرية.

واقترح المعهد شروطاً لنجاح هذا المسار، منها تقليل الضربات العسكرية الإسرائيلية إلا في حالات التهديد الملموس. كما دعا إلى تقديم 'المجلس الوطني للرعاية العامة' كإطار تكنوقراط فلسطيني مخصص لإعادة الإعمار فقط، وليس كبديل سياسي مباشر، مع فتح مسار لدمج العناصر المدنية غير المسلحة من الحركة.

وشددت الدراسة على أهمية اتباع سياسة 'الخنق المالي' ضد حركة حماس لتقويض سلطتها. وطالب الباحثون بوضع آليات تمويل صارمة للمشاريع الدولية تضمن عدم وصول الأموال للحركة، وقطع قدرتها على تقديم المساعدات الإنسانية التي تستخدمها لتعزيز حاضنتها الشعبية.

وفي سياق الدعم الإقليمي، دعا التقرير الحكومة الإسرائيلية إلى التوقف عن رفض السلطة الفلسطينية كشريك محتمل في حكم ما بعد حماس. واعتبر أن غياب الأفق السياسي سيجعل إسرائيل تتحمل عبء إدارة القطاع وسكانه بمفردها، وهو أمر تسعى المؤسسة الأمنية لتجنبه عبر إيجاد بدائل محلية وإقليمية.

وختم المركز تقريره بالإشارة إلى ضرورة جلب استثمارات ومسؤوليات من دول عربية مثل الإمارات والسعودية لتولي زمام المبادرة في غزة. ويرى المحللون أن هذا التحول يتطلب التزاماً رسمياً من إسرائيل بمسار سياسي واضح يضمن انخراط القوى الإقليمية في عملية إعادة الإعمار والتمويل المستدام.

أقلام وأراء

الأحد 14 يونيو 2026 1:44 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الشرعية في ليبيا: هل تحولت المسارات الانتقالية إلى بديل دائم عن الدستور؟

تثير التساؤلات المتكررة حول القيمة القانونية لمخرجات الحوار المهيكل واللجنة الاستشارية في ليبيا جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والحقوقية. ومن الناحية القانونية البحتة، لا تملك هذه المخرجات قوة إلزامية ذاتية، ولا يمكنها تعديل البنية الدستورية القائمة دون اعتماد رسمي من الجهات المختصة وفق الإجراءات المقررة.

رغم طبيعتها الاستشارية، فإن الوقوف عند التفسير القانوني الضيق قد يغفل عمق الحالة الليبية التي تجاوزت الأطر الدستورية التقليدية. تعيش البلاد حالة انتقالية ممتدة أفرزت بنية سياسية خاصة، حيث تداخلت الشرعية الوطنية مع الدولية في إدارة المشهد المعقد منذ سنوات.

لقد أوجد الاتفاق السياسي الليبي وضعية منحت البعثة الأممية دوراً محورياً يتخطى الوساطة التقليدية بين الفرقاء. أصبحت البعثة جزءاً أصيلاً من منظومة إدارة الأزمة، تتدخل لإعادة إطلاق المبادرات كلما وصل المسار السياسي إلى طريق مسدود، مدعومة بغطاء دولي من مجلس الأمن.

تطور الاتفاق السياسي بمرور الوقت ليتحول من وثيقة مؤقتة لمعالجة أزمة ظرفية إلى إطار حاكم للعملية السياسية برمتها. وقد أدى ذلك إلى استمرار مؤسسات وترتيبات سياسية استناداً إلى شرعيات انتقالية متعاقبة، مما جعل الاتفاق أحد المكونات الأساسية للمشهد الدستوري القائم.

بدلاً من الانتقال نحو الاستقرار الدستوري النهائي، انزلقت ليبيا في دوامة من التسويات الانتقالية المتكررة وخرائط الطريق المتلاحقة. تحولت الأدوات التي صُممت لإنهاء الأزمة إلى وسائل لإدارتها، مما أدى إلى تأجيل معالجة الإشكال الجوهري المتعلق بمصدر السلطة الأصلي.

تستمد الوثائق الاستشارية أهميتها من قدرتها على التحول إلى مرجعيات سياسية يُستند إليها عند الحاجة لإعادة ترتيب المشهد. التجربة الليبية أثبتت أن نصوصاً وُلدت في ظروف استثنائية أصبحت لاحقاً عناصر مؤثرة في تشكيل المؤسسات وصياغة المبادرات البديلة.

تتميز مخرجات الحوار المهيكل واللجنة الاستشارية بأنها نتاج عقول وخبرات ليبية خالصة من أكاديميين وسياسيين يحظون بالتقدير. هذه الصبغة الوطنية تمنح المقترحات قوة معنوية وسياسية، وتجعل من الصعب تصنيفها كحلول مفروضة من الخارج، مما يسهل توظيفها مستقبلاً.

يكمن الخطر الحقيقي في تحول التوصية الاستشارية إلى مرجعية سياسية، ثم إلى مبادرة، وصولاً إلى واقع مؤسسي جديد يفرض نفسه. هذا النمط من إنتاج الشرعية خارج المسار الدستوري التقليدي يمثل تحدياً كبيراً لمفهوم الدولة القائم على الاحتكام للإرادة الشعبية المباشرة.

أفرزت السنوات الماضية أنماطاً من الشرعية لا تستند إلى التفويض الانتخابي، بل إلى المسارات التفاوضية والتوافقات المرحلية. وهذا يفسر بقاء بعض الأجسام السياسية لسنوات طويلة دون تجديد انتخابي، معتمدة على شرعية توافقية فرضتها الضرورات السياسية والميدانية.

يبقى السؤال الجوهري قائماً حول ما إذا كانت هذه الأدوات وسائل مؤقتة للعبور نحو الدولة، أم أنها أصبحت بدائل دائمة تعيق المسار الطبيعي. إن القيمة الحقيقية لهذه المخرجات تكمن في آثارها السياسية المستقبلية وقدرتها على هندسة الترتيبات القادمة في ظل غياب الدستور.

إن النقاش حول إلزامية مخرجات الحوار يجب أن يمتد ليشمل سؤالاً أعمق حول من يملك حق إنتاج الشرعية في ليبيا اليوم. هل هي إرادة الشعب عبر صناديق الاقتراع، أم هي منظومة مركبة تشترك فيها الأطراف المحلية مع القوى الدولية الفاعلة؟

لا تستقر الدول بكثرة الوثائق أو تعدد جولات الحوار، بل بوضوح مصدر الشرعية واستقرار المرجعية الدستورية المحصنة شعبياً. التحدي الحقيقي لا يكمن في إنتاج وثيقة جديدة، بل في الانتقال من منطق إدارة الأزمة المؤقتة إلى منطق بناء الدولة الدائمة.

إن استمرار الحالة الاستثنائية لعقد كامل يفرض على النخب الليبية مراجعة جدوى المسارات التي قد تؤجل الوصول إلى الدولة بدلاً من تقريبها. هل أصبح إنتاج الوثائق السياسية غاية في حد ذاته، أم أنه وسيلة استنفدت أغراضها ولم تعد تلبي تطلعات الشارع؟

في الختام، يجب أن ينصب التركيز على العودة إلى المصدر الأصيل للشرعية المتمثل في الإرادة الشعبية الحرة والمباشرة. إن مستقبل الدولة الليبية يعتمد على قدرتها على كسر حلقة الشرعيات الانتقالية المتجددة والعبور نحو مؤسسات دائمة ومستقرة تحظى بالقبول الوطني الشامل.

عربي ودولي

الأحد 14 يونيو 2026 1:43 مساءً - بتوقيت القدس

ترقب عالمي لاتفاق ينهي حرب الـ 106 أيام بين واشنطن وطهران

تتجه أنظار المجتمع الدولي نحو الصيغة النهائية المرتقبة لاتفاق يهدف إلى وضع حد للمواجهة العسكرية التي استمرت 106 أيام بين الولايات المتحدة وإيران. وتتأرجح التوصيفات الدبلوماسية لهذا التطور بين كونه مذكرة تفاهم شاملة أو إطاراً أولياً لاتفاق نهائي، في حين يسود الترقب حول توقيت الإعلان الرسمي الذي قد يغير الخارطة السياسية في المنطقة.

من جانبه، اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الوصول إلى هذه المرحلة يمثل نجاحاً سياسياً استثنائياً، مشيراً إلى أن هذا الإنجاز يتزامن مع بلوغه سن الثمانين. ووصف ترمب الاتفاق بأنه يضع قيوداً صارمة تمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، مقارناً إياه بالاتفاقات السابقة التي اعتبرها قاصرة عن حماية المصالح الأمريكية والدولية.

في المقابل، تسود حالة من الحذر الشديد في الأوساط الإيرانية، حيث أفادت مصادر إعلامية مقربة من دوائر صنع القرار بأن طهران تخشى تحويل الاتفاق إلى أداة للدعاية السياسية لصالح الإدارة الأمريكية. ولا يزال الموقف الإيراني النهائي يتسم بالتحفظ، بانتظار التأكد من تلبية كافة المطالب المتعلقة بالسيادة الوطنية والمصالح الاقتصادية قبل التوقيع الرسمي.

وتتمسك الإدارة الأمريكية بمطالب حازمة تشمل التفكيك الكامل للبنية التحتية للبرنامج النووي الإيراني، مع ضرورة التخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب سواء عبر التدمير أو المعالجة التقنية. كما تشترط واشنطن فرض نظام رقابة دولي صارم وشامل لضمان عدم عودة الأنشطة النووية إلى مساراتها العسكرية السابقة تحت أي ظرف.

وعلى صعيد العقوبات، تربط واشنطن أي خطوة نحو الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة بمدى التزام طهران ببنود الاتفاق، وخاصة ما يتعلق بضمان أمن الملاحة الدولية في مضيق هرمز. كما تشمل الاشتراطات الأمريكية وقف الدعم المقدم للحلفاء الإقليميين، وهو ما تراه واشنطن ضرورة لضمان استقرار المنطقة بشكل مستدام بعد وقف العمليات القتالية.

في المقابل، تصر طهران على ضرورة الرفع الشامل والكامل لكافة العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، بما في ذلك إنهاء القيود على الصادرات النفطية والتعاملات البنكية. وتطالب الحكومة الإيرانية بجدول زمني لا يتجاوز 30 يوماً لرفع القيود البحرية، مع التأكيد على حقها المشروع في تطوير برنامج نووي للأغراض السلمية والحفاظ على مستويات منخفضة من تخصيب اليورانيوم.

داخلياً في إيران، برزت أصوات برلمانية تعبر عن قلقها من بعض التفاصيل الفنية في الاتفاق، حيث أشار نائب رئيس لجنة الأمن القومي إلى وجود نقاط غامضة تتعلق بآليات تنفيذ فتح مضيق هرمز وتقدير القيمة الفعلية للأموال التي سيتم الإفراج عنها. وتستمر النقاشات المكثفة داخل الدوائر السياسية الإيرانية لتقييم ما إذا كان الاتفاق يتجاوز الخطوط الحمراء التي وضعتها القيادة العليا.

عربي ودولي

الأحد 14 يونيو 2026 1:43 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد أوكراني في العمق الروسي: ضربات تطال منشآت نفطية ومصانع للمتفجرات

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن تنفيذ سلسلة من الهجمات الجوية المكثفة خلال ساعات الليل، استهدفت مواقع استراتيجية وحيوية في العمق الروسي. وأوضح زيلينسكي أن الضربات طالت منشأة نفطية في منطقة ياروسلافل، بالإضافة إلى مصنع 'آزوت' المتخصص في الصناعات الكيماوية بمنطقة تولا، والذي يعد ركيزة أساسية في إنتاج المتفجرات العسكرية الروسية.

وأكدت القيادة الأوكرانية أن هذه العمليات العسكرية لم تقتصر على استهداف الأراضي الروسية فحسب، بل امتدت لتشمل مواقع لوجستية تابعة للجيش الروسي في المناطق الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية. وتأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية كييف الرامية لتقويض القدرات الإمدادية والصناعية التي تعتمد عليها موسكو في مجهودها الحربي المستمر.

في المقابل، أفادت مصادر إعلامية رسمية في روسيا بأن السلطات المحلية تمكنت من السيطرة على حريق ضخم اندلع في محطة بميناء تمريوك الواقع جنوبي البلاد. وأشارت المصادر إلى أن الحريق كان نتيجة مباشرة لهجوم نفذته طائرات مسيّرة أوكرانية، مما تسبب في أضرار مادية ميدانية استدعت تدخل فرق الطوارئ بشكل عاجل.

وبحسب تقارير صادرة عن الجيش وجهاز الأمن الأوكراني، فإن الطائرات المسيرة استهدفت بنجاح عدة مواقع حيوية للطاقة، من بينها محطة للنفط والغاز في منطقة كراسنودار. كما شملت الهجمات منشأة مخصصة لمعالجة وضخ النفط في منطقة فولغوغراد، مما يعكس تركيزاً أوكرانياً متزايداً على ضرب مفاصل اقتصاد الطاقة الروسي.

من جانبه، صرح ميخائيل يفراييف، حاكم منطقة ياروسلافل، بأن المنطقة الواقعة شمال العاصمة موسكو تعرضت لهجوم واسع النطاق بواسطة الطائرات المسيّرة. وأكد يفراييف أن الهجوم أدى إلى اشتعال النيران في منشأة صناعية مخصصة لتخزين الوقود، مشيراً إلى أن فرق الإطفاء والإنقاذ باشرت مهامها فور وقوع الحادث للحد من انتشار النيران.

ورغم شدة الانفجارات والحرائق التي اندلعت في ياروسلافل، أكدت السلطات المحلية الروسية عدم وقوع أي إصابات بشرية جراء هذه الهجمات. وتواصل فرق الطوارئ والجهات المختصة العمل في المواقع المستهدفة لتقييم حجم الأضرار النهائية وإخماد ما تبقى من بؤر النيران التي خلفتها الضربات الجوية الأوكرانية.

وتشير هذه التطورات الميدانية المتلاحقة إلى مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، حيث باتت كييف تعتمد بشكل مكثف على سلاح المسيّرات للوصول إلى أهداف بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة. ويرى مراقبون أن استهداف البنية التحتية للطاقة والمصانع الكيماوية يهدف إلى استنزاف الموارد الروسية وإرباك الخطط العسكرية في العمق.

فلسطين

الأحد 14 يونيو 2026 12:59 مساءً - بتوقيت القدس

جثامين تحت خيام النازحين.. المقابر العشوائية تضاعف مأساة الشهداء مجهولي الهوية في غزة

صدم المواطن محمد عوض، النازح في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، بالعثور على جثمان طفل مدفون على عمق بسيط أسفل خيمته، وذلك أثناء محاولته توسعة حفرة للصرف الصحي. الحادثة كشفت عن مأساة المقابر العشوائية التي اضطر السكان لإنشائها في ذروة العمليات العسكرية البرية، حيث تحولت الملاعب والساحات العامة إلى مدافن مؤقتة لتعذر الوصول إلى المقابر الرسمية.

وأفادت مصادر محلية بأن طواقم الإسعاف تولت نقل الجثمان المكتشف لإتمام إجراءات التوثيق ضمن قوائم الشهداء مجهولي الهوية، وهي معضلة إنسانية تتفاقم مع مرور الوقت. ويقيم عوض في خيمة فوق أرض ملعب كان قد شهد دفن عشرات الشهداء في الأشهر الأولى للحرب، ورغم نقل معظم الجثامين لاحقاً، إلا أن بعضها بقي طي النسيان تحت الرمال.

وأكد المسعف كريم العطل أن الملعب الذي يقطن قربه النازحون حالياً كان قد ضم نحو 100 جثمان في وقت سابق، مشيراً إلى تكرار حوادث العثور المفاجئ على رفات شهداء في مناطق متفرقة من محافظة غزة. وأوضح أن غياب البيانات الشخصية لبعض الضحايا يجعل من الصعب التعرف عليهم، خاصة في ظل النزوح المتكرر للعائلات وفقدان الاتصال بذويهم.

من جانبه، وثق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان وجود نحو 30 مقبرة جماعية عشوائية كبرى تضم قرابة 3 آلاف جثمان في مختلف محافظات القطاع. كما أشار المرصد إلى استحداث أكثر من 120 مقبرة جماعية صغيرة دُفن في كل منها ثلاثة أفراد أو أكثر، مما يعكس حجم الكارثة التي خلفها العدوان المستمر على السكان المدنيين.

وفي واقعة مشابهة بحي الكرامة، عثر المواطن ماجد شاهين على جثمان متحلل بجوار منزله مطلع العام الجاري، ورغم محاولاته المتكررة عبر منصات التواصل الاجتماعي للتعرف على صاحب الجثمان من خلال ملابسه، لم يستدل عليه أحد. واضطر شاهين لاستخراج الرفات وإعادة دفنه في مقبرة رسمية بانتظار ظهور أي خيط قد يقود لهويته مستقبلاً.

ويعزو فارس عفانة، مدير وحدة الإسعاف في الخدمات الطبية، ارتفاع أعداد مجهولي الهوية إلى السياسات الممنهجة التي اتبعها الاحتلال، بما في ذلك نبش وتجريف المقابر ومنع الطواقم الطبية من انتشال الضحايا. وأضاف أن إبادة عائلات بأكملها أدت إلى غياب أي قريب يمكنه التعرف على الجثامين التي تُركت في الشوارع أو تحت الأنقاض لفترات طويلة.

وفي مجمع الشفاء الطبي، يعمل قسم الطب الشرعي على إدارة ملف ضخم يضم أكثر من 1000 جثمان مجهول الهوية، حيث يتم منح كل شهيد رقماً متسلسلاً وسجلاً يتضمن صوراً وعينات للحمض النووي. وأوضح الدكتور أحمد أضهير أن هذه الإجراءات تهدف لتسهيل التعرف على الضحايا مستقبلاً في حال توفرت المعدات والمواد المخبرية اللازمة لفحص الـ DNA.

وكشف أضهير أن سلطات الاحتلال سلمت 480 جثماناً كانت محتجزة لديها منذ اتفاق وقف إطلاق النار، لكن دون تقديم أي بيانات توضيحية حول هوياتهم أو ظروف استشهادهم. وقد نجحت اللجان المختصة في التعرف على 110 جثامين فقط من هذه الدفعة، بينما لا يزال المئات منهم مسجلين في قوائم مجهولي الهوية.

وتشير التقديرات الحكومية في غزة إلى أن عدد المفقودين وصل إلى نحو 10 آلاف شخص، يعتقد أن غالبيتهم لا تزال جثامينهم تحت ركام المنازل المدمرة. وتواجه فرق الدفاع المدني صعوبات بالغة في الوصول إلى هؤلاء المفقودين بسبب نقص الآليات الثقيلة واستمرار استهداف المناطق الحيوية، مما يجعل أعداد الشهداء الفعلية مرشحة للزيادة.

وتؤكد التقارير الطبية أن هناك عشرات الشهداء الذين دُفنوا في مقابر عشوائية خلال فترات الحصار المطبق دون أن يتم عرضهم على الجهات المختصة أو تسجيل بياناتهم. هذا الغياب للتوثيق الرسمي في لحظات الحرب القاسية يزيد من تعقيد الملف القانوني والإنساني لهؤلاء الضحايا ويحرم عائلاتهم من حق المعرفة والدفن الكريم.

وشددت مصادر طبية على أن ملف مجهولي الهوية يحتاج إلى تدخل دولي لتوفير المختبرات المتنقلة والمواد الكيميائية اللازمة لتحليل الرفات، خاصة مع تحلل الكثير من الجثامين. وتعتبر هذه القضية واحدة من أعمق الجروح التي خلفتها الحرب، حيث تظل آلاف العائلات معلقة بين أمل العثور على مفقوديها أو الحصول على إجابات نهائية.

وفي سياق الإحصائيات الشاملة، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن حصيلة العدوان تجاوزت 72 ألف شهيد وأكثر من 173 ألف مصاب، وهي أرقام تعكس حجم الدمار غير المسبوق. وتظل هذه الأرقام مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات البحث في المقابر العشوائية وتحت أنقاض الأحياء السكنية التي سويت بالأرض.

وختاماً، تبرز المقابر العشوائية كشاهد صامت على قسوة الظروف التي عاشها سكان غزة، حيث تحولت أماكن اللعب والنزوح إلى مدافن اضطرارية. ويبقى التحدي الأكبر أمام الجهات الحقوقية والطبية هو ضمان توثيق كل ضحية وحفظ كرامتها، في ظل واقع يزداد تعقيداً مع كل يوم يمر على انتهاء العمليات العسكرية الكبرى.

عربي ودولي

الأحد 14 يونيو 2026 12:59 مساءً - بتوقيت القدس

استنفار أمني في جنيف قبيل قمة السبع بفرنسا ومخاوف من احتجاجات عنيفة

تترقب مدينة جنيف السويسرية خروج آلاف المتظاهرين يوم الأحد، تزامناً مع عشية انعقاد قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان الفرنسية المجاورة. وتأتي هذه التحركات وسط انتشار أمني مكثف يهدف إلى منع أي تجاوزات قد ترافق الاحتجاجات المناهضة للسياسات الاقتصادية والسياسية للدول الكبرى.

ويقود تحالف 'لا لمجموعة السبع'، الذي يضم أكثر من 60 جمعية ونقابة ومجموعة يسارية، هذه التحركات للتنديد بما وصفوه بـ'الفاشية والإمبريالية'. ويسعى التحالف إلى تقديم رد دولي موحد على الأجندات التي ستناقشها القمة السنوية التي تستمر لمدة ثلاثة أيام بمشاركة قادة القوى العالمية.

وتخيم أجواء من التوتر الملحوظ على جنيف، التي تبعد نحو 40 كيلومتراً فقط عن مقر القمة في إيفيان، حيث تسعى السلطات لتجنب سيناريو عام 2003. ففي ذلك العام، شهدت المدينة أعمال شغب واسعة النطاق تسببت في خسائر مادية قدرت بملايين الدولارات، ولا تزال تلك الأحداث ماثلة في أذهان السكان والمسؤولين.

واتخذت المحلات التجارية الكبرى والمسارح والمباني الجامعية إجراءات احترازية مشددة، شملت تغطية الواجهات الزجاجية بألواح خشبية متينة. كما أُلغيت عدة فعاليات ثقافية واجتماعية في المدينة، في حين قام المستشفى الرئيسي بنصب خيام ميدانية تحسباً لاستقبال أي إصابات قد تنتج عن المواجهات المحتملة.

وحددت السلطات السويسرية مساراً دائرياً طويلاً للتظاهرة في الجانب الشمالي من المدينة، بعيداً عن المركز التجاري والمناطق التي تضم المتاجر الفاخرة. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان حق التظاهر مع الحفاظ على أمن الممتلكات العامة والخاصة وتقليل فرص الاحتكاك المباشر في المناطق الحساسة.

من جانبها، انتقدت وزيرة الأمن السويسرية، كارول آن كاست، القيود التي فرضتها السلطات الفرنسية والتي منعت إقامة 'قمة مضادة' على أراضيها. وأعربت الوزيرة عن أسفها لعدم تهيئة الجانب الفرنسي للظروف الملائمة التي تسمح بعقد منتديات نقاش أو اجتماعات بديلة للمحتجين والنشطاء.

وفي سياق الإجراءات الميدانية، بدأت السلطات السويسرية بإغلاق 25 معبراً برياً من أصل 35 تربطها بفرنسا، مما أدى إلى اختناقات مرورية حادة. وتعد هذه المعابر شريان حياة لآلاف الموظفين الذين يقطنون في فرنسا ويعملون في جنيف، حيث تسببت هذه القيود في ارتباك حركة التنقل اليومية.

وتكتسب قمة السبع هذا العام أهمية استثنائية، كونها تأتي في أعقاب تصعيد عسكري كبير في منطقة الشرق الأوسط وتوترات دولية متزايدة. وقد أدت الضربات المتبادلة الأخيرة إلى اهتزاز أركان الاقتصاد العالمي، مما يضع ملفات الأمن والطاقة على رأس أولويات القادة المشاركين في إيفيان.

ويشارك في القمة قادة بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة، بالإضافة إلى ضيوف من دول أخرى لمناقشة الأزمات الراهنة. ومن المتوقع أن يصل معظم القادة عبر مطار جنيف الدولي، مما يزيد من الضغوط الأمنية واللوجستية على السلطات السويسرية والفرنسية على حد سواء.

وعلى الصعيد الأمني الفرنسي، أعلنت محافظة هوت سافوا عن نشر نحو 16 ألف عنصر من الشرطة والدرك والجيش لتأمين محيط القمة. وتتضمن هذه القوات وحدات متخصصة تستخدم الطائرات المسيّرة والزوارق الحربية، بالإضافة إلى فرق الخيالة والكلاب المدربة لضمان السيطرة الكاملة على المنطقة.

وفي المقابل، وافقت الحكومة السويسرية على نشر قوة عسكرية تتراوح بين 2000 و5000 جندي لدعم شرطة الكانتون في عمليات حفظ النظام. وسيتم توزيع هؤلاء الجنود في نقاط استراتيجية تشمل المطار والحدود وبحيرة جنيف، بالتنسيق المباشر والكامل مع القوات المسلحة الفرنسية.

ورغم المخاوف الأمنية، حاولت المتحدثة باسم ائتلاف المحتجين، أليس ليفرانسوا، طمأنة الجمهور مؤكدة الرغبة في قضاء عطلة نهاية أسبوع سلمية. وأشارت إلى أن الأمن التابع للمتظاهرين سيعمل على حماية المشاركين، مع تخصيص مناطق معينة للعائلات لضمان سلامة الجميع خلال المسيرات المرتقبة.

اسرائيليات

الأحد 14 يونيو 2026 12:58 مساءً - بتوقيت القدس

جدعون ليفي: 'الإرهاب اليهودي' ليس إلا الوجه الحقيقي للاحتلال المستمر منذ عقود

اعتبر الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي أن المجتمع الإسرائيلي بدأ، وبوتيرة بطيئة للغاية، في مواجهة حقيقة مُرة ظل يتجاهلها لسنوات طويلة، وهي أن ما يُصطلح على تسميته اليوم بـ 'الإرهاب اليهودي' ليس ظاهرة معزولة. وأكد ليفي في مقال له أن هذا العنف يمثل في جوهره الوجه الآخر والشرعي للاحتلال العسكري القائم على الأرض الفلسطينية.

وأوضح ليفي أن الإسرائيليين فضلوا على مدار عقود استخدام مسميات تجميلية ومختلفة لما يقترفونه بحق الفلسطينيين، وذلك بهدف تجنب مواجهة الحقيقة الصادمة. وأشار إلى أن المجتمع اعتاد الكذب على نفسه والعيش في حالة مستمرة من الإنكار لتجنب تحمل المسؤولية الأخلاقية والقانونية عن ممارساته.

ولفت الكاتب إلى تحول طفيف في المشهد الإعلامي، حيث بدأت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية تظهر اهتماماً بما يجري في الضفة الغربية المحتلة. ويأتي هذا التغيير بعد فترة طويلة من التركيز الحصري على تداعيات هجمات السابع من أكتوبر، مما حجب الرؤية عما يرتكبه المستوطنون والجيش في مناطق أخرى.

واستشهد ليفي بحادثة مقتل الرضيع الفلسطيني سام فهد أبو هيكل، الذي لم يتجاوز عمره سبعة أشهر، كنموذج لكسر حاجز الصمت. ويرى الكاتب أن هذا الطفل نجح في اختراق الوعي الإسرائيلي الجمعي، في حين فشل آلاف الأطفال الذين قُتلوا في قطاع غزة في تحقيق ذات الأثر النفسي لدى الجمهور.

ويعزو ليفي هذا التأثير إلى أن الرضيع سام كان يمتلك وجهاً معروفاً وقصة عائلية يمكن التعرف إليها، مما جعل مأساته أكثر حضوراً وتأثيراً. واعتبر أن وصول هذه القصة للرأي العام كشف عن حقيقة يهرب الجميع منها، وهي قيام جنود يهود بقتل أطفال فلسطينيين بدم بارد خلال ساعات عملهم الرسمية.

وانتقد المقال بشدة سلوك الجنود الذين يغادرون مسرح الجريمة دون تقديم أي إسعافات أولية للضحايا، في سلوك يعكس تجرداً من الإنسانية. كما هاجم ليفي مؤسسات الدولة والجيش التي تواصل تقديم الدعم والحماية للمتورطين في هذه الحوادث، دون إبداء أي نوع من الندم أو الاعتذار الرسمي.

ويرى ليفي أن الحروب المتلاحقة التي خاضتها إسرائيل كان من المفترض أن تؤدي إلى مراجعة شاملة للقناعات الراسخة، لكن الواقع أثبت أن غزة ظلت بعيدة عن قلوب وعقول الكثيرين. ومع ذلك، يرى أن تصاعد عنف المستوطنين المتدينين بدأ يخلق شقوقاً حقيقية في جدار الإنكار الذي شيدته إسرائيل حول نفسها.

وختم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن ستة عقود من إنكار وجود الاحتلال ونظام الفصل العنصري لن تنتهي بين عشية وضحاها. لكنه شدد على أن الأسابيع الأخيرة أظهرت بوادر تصدع في هذا النظام الفكري، معتبراً أن الاعتراف بوجود المشكلة هو الخطوة الأولى والضرورية نحو أي معالجة حقيقية للواقع المرير.

فلسطين

الأحد 14 يونيو 2026 12:40 مساءً - بتوقيت القدس

النضال الشعبي تدعو لمؤتمر وطني من كافة القوى والمكونات الاقتصادية من أجل مساندة النازحين في مخيمات الضفة الغربية

 دعت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني الى عقد مؤتمر وطني من كافة القوى والمكونات الاقتصادية الفلسطينية من أجل مساندة النازحين في مخيمات الضفة الغربية الذين يمروا بظروف اقتصادية صعبة نتيجة العدوان الفاشي حيث سجل تشير الأرقام إلى تدمير كلي لما يزيد عن 3 آلاف وحدة سكنية، مما حول أحياء كاملة إلى ركام في مخيمات طولكرم ونور شمس وجنين.
وقال عضو المكتب السياسي للجبهة سكرتير دائرة الاعلام المركزي للجبهة حسني شيلو، حان الاوان للتكاتف الاجتماعي من أجل خدمة ابناء شعبنا وتقديم المساعدات لهم في اطار المسؤولية الوطنية والمجتمعية .
وتابع شيلو هناك نحو 50 ألف مواطن فلسطيني وجدوا  أنفسهم بلا مأوى بعد فقدان منازلهم وممتلكاتهم في مخيمات شمال الضفة الغربية  في ظل حصار خانق يفرضه جيش الاحتلال على هذه المناطق المكتظة بالسكان، في اطار عمليات التهجير والتطهير العرقي .
واضاف لا بد من تحرك فعلي جماعي في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها النازحين بما يساهم في تخفيف جزء من الاعباء ويعزز من التضامن الوطني لمواجهة اجراءات الاحتلال .

عربي ودولي

الأحد 14 يونيو 2026 12:28 مساءً - بتوقيت القدس

وساطة قطرية في طهران لحسم اللمسات الأخيرة لاتفاق التهدئة مع واشنطن

وصل وفد قطري رفيع المستوى إلى العاصمة الإيرانية طهران، يوم الأحد، في مهمة دبلوماسية تهدف إلى تذليل العقبات الأخيرة أمام اتفاق التهدئة مع الولايات المتحدة. وأفادت مصادر مطلعة بأن المباحثات تتركز على معالجة ملاحظات فنية وقانونية قدمتها طهران بشأن مسودة مذكرة التفاهم الجاري صياغتها بين الطرفين.

تأتي هذه التحركات القطرية المكثفة في إطار دور الوساطة المستمر لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، حيث يسعى الوفد لوضع اللمسات النهائية على التفاهمات. وتشمل أجندة الاجتماعات مناقشة ملفات حساسة، أبرزها آليات الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج وضمان تدفقها عبر قنوات رسمية.

من جانبها، أكدت مصادر إعلامية أن الوفد القطري أجرى لقاءات مع مسؤولين إيرانيين لمتابعة المستجدات المرتبطة بالمسار الدبلوماسي المتعثر منذ أسابيع. ويهدف هذا الحراك إلى ضمان عدم انهيار الهدنة القائمة، والوصول إلى صيغة توافقية ترضي تطلعات الأطراف المعنية وتنهي حالة التوتر العسكري في المنطقة.

في سياق متصل، سادت حالة من التفاؤل الحذر في الأوساط الدولية عقب تصريحات رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي أشار إلى اقتراب الطرفين من اتفاق تاريخي. وأوضح شريف أن الفجوات بين إيران والولايات المتحدة تضاءلت بشكل كبير، متوقعاً إتمام الصفقة خلال الساعات الأربع والعشرين القادمة.

وعزز الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هذه التوقعات بإعلانه أن توقيع الاتفاق قد يتم في وقت لاحق من يوم الأحد، مما يمهد الطريق لإنهاء الأزمة البحرية. وأكد ترمب أن إبرام الاتفاق سيتبعه مباشرة إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، وهو ما يمثل انفراجة كبرى للاقتصاد العالمي.

وعلى الرغم من الأجواء الإيجابية، نقلت مصادر إيرانية أن القيادة في طهران لم تتخذ بعد قرارها النهائي والقطعي بشأن الاتفاق الإطاري المعروض عليها. وتخضع بنود المذكرة لمراجعة دقيقة من قبل لجان خبراء متخصصة في الشؤون السياسية والقانونية لضمان حماية المصالح الوطنية الإيرانية قبل التوقيع.

وتشير التقارير إلى أن النقاشات الداخلية في طهران تركز على ضمانات رفع الحصار الاقتصادي والبحري الذي فرضته واشنطن مؤخراً. ويسعى صناع القرار في إيران إلى التأكد من أن أي التزام بفتح مضيق هرمز سيقابله التزام أمريكي موازٍ بإنهاء القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية.

وتعود جذور الأزمة الراهنة إلى المواجهة العسكرية التي اندلعت في فبراير الماضي عقب هجوم أمريكي إسرائيلي استهدف مواقع إيرانية، مما أشعل فتيل حرب إقليمية. ومنذ ذلك الحين، شهدت المنطقة تصعيداً غير مسبوق أدى إلى فرض حصار بحري شامل على الممرات المائية الحيوية في الخليج.

وكانت الولايات المتحدة قد بدأت في منتصف أبريل الماضي بتطبيق إجراءات مشددة لمنع السفن من الوصول إلى الموانئ الإيرانية، مما دفع طهران للرد بفرض قيود صارمة على مضيق هرمز. واشترطت السلطات الإيرانية ضرورة التنسيق المسبق مع قواتها البحرية لأي سفينة ترغب في عبور المضيق، مما أثار قلقاً دولياً من انقطاع إمدادات الطاقة.

وتمثل الهدنة التي بدأت في الثامن من أبريل الماضي الفرصة الأخيرة للدبلوماسية لمنع العودة إلى خيار المواجهة العسكرية الشاملة. ويترقب المجتمع الدولي نتائج اجتماعات طهران الحالية، حيث يمثل نجاح الوساطة القطرية مفتاحاً لاستقرار أسعار النفط وتأمين ممرات التجارة العالمية في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.

فلسطين

الأحد 14 يونيو 2026 12:28 مساءً - بتوقيت القدس

توني بلير ينضم لقيادة الذراع التنفيذية لمجلس السلام لإدارة وإعمار غزة

كشفت تقارير صحفية دولية عن استعداد رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، لتولي دور قيادي بارز في إدارة الأزمة بقطاع غزة. وسيعمل بلير ضمن إطار 'مجلس السلام' الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وهو الهيكل المسؤول عن الإشراف على شؤون القطاع وتنفيذ خطط إعادة الإعمار المتعثرة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن بلير سيضطلع بمسؤوليات إضافية وحيوية في الذراع التنفيذية للمجلس، رغم عدم وجود تغيير رسمي معلن في مسمى منصبه الحالي. ويهدف هذا التحرك إلى الاستفادة من شبكة علاقاته الدولية الواسعة لدفع جهود الاستقرار في المنطقة التي تعاني من تبعات حرب مدمرة استمرت لعامين.

وتشير المعطيات إلى أن التركيز الأساسي لبلير سينصب على تنسيق تدفق المساعدات الإنسانية العاجلة إلى غزة، بالإضافة إلى المساهمة في إدارة الفريق التنفيذي للمجلس. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس يتطلب تنسيقاً عالياً بين الأطراف الدولية لضمان وصول الإمدادات الأساسية للسكان المحاصرين.

وكان بلير قد واجه في وقت سابق اعتراضات من دول عربية حالت دون تعيينه مبعوثاً رئيسياً لخطة السلام، وذلك على خلفية مواقفه السابقة في حرب العراق عام 2003. ومع ذلك، يبدو أن الإدارة الأمريكية الحالية ترى في خبرته الطويلة عنصراً ضرورياً لتجاوز العقبات الدبلوماسية التي تعترض مسار الحل النهائي.

وفي سياق متصل، يعاني مسار إعادة الإعمار من حالة جمود عميقة نتيجة استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والخروقات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في سبتمبر الماضي. وتؤكد تقارير ميدانية أن هذه الانتهاكات قوضت الجهود الرامية لبدء المرحلة الفعلية من ترميم البنى التحتية المنهارة في القطاع.

وتصف المنظمات الأممية الأوضاع الإنسانية في غزة بأنها بالغة السوء، حيث لا يزال مئات الآلاف من الفلسطينيين يقطنون في خيام وملاجئ مؤقتة تفتقر لأدنى مقومات الحياة. ويواجه السكان نقصاً حاداً في الغذاء والمياه الصالحة للشرب، مما يضع ضغوطاً هائلة على مجلس السلام لتسريع وتيرة العمل الإغاثي.

ومن المتوقع أن يشهد العمل الميداني تحولاً مع تولي الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف الإشراف على تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الدولية. وسيعمل ملادينوف بالتنسيق مع بلير لضمان تجاوز التعقيدات السياسية الإسرائيلية الداخلية، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات العامة في تل أبيب وتأثيرها على قرارات الحرب والسلم.

وكان البيت الأبيض قد أعلن في منتصف يناير الماضي عن اعتماد الهياكل الرسمية لإدارة المرحلة الانتقالية، والتي تضم مجالس تنفيذية ولجاناً وطنية وقوة استقرار دولية. وقد عُقد الاجتماع الأول لهذه الهياكل في واشنطن خلال فبراير الماضي، مستنداً إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الذي وضع الإطار القانوني لإنهاء النزاع.

يُذكر أن قطاع غزة قد تعرض لحرب إبادة جماعية بدأت في أكتوبر 2023، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة نحو 172 ألفاً آخرين. كما أدت العمليات العسكرية إلى تدمير ما يقرب من 90% من المرافق الحيوية والبنى التحتية، مما يجعل مهمة مجلس السلام وتوني بلير في غاية التعقيد.

عربي ودولي

الأحد 14 يونيو 2026 11:58 صباحًا - بتوقيت القدس

دمار واسع يضرب صحافة السودان وجدل حول إجراءات حكومية لتنظيم المنصات الإلكترونية

يعيش قطاع الصحافة والإعلام في السودان حالة من الانهيار الشامل منذ اندلاع النزاع المسلح، حيث تشير التقديرات إلى أن عمليات التخريب والنهب طالت أكثر من 80% من دور الصحف والمطابع الكبرى. هذا الدمار الممنهج لم يقتصر على البنية التحتية فحسب، بل امتد ليمحو تاريخاً طويلاً من العمل الصحفي الورقي الذي كان يشكل وجدان الشارع السوداني.

وروى صحفيون من صحيفة «الانتباهة» تفاصيل صادمة عن حجم الخراب الذي حل بمقر مؤسستهم، واصفين العودة إلى المبنى بأنها وقوف على الأطلال لمعاينة دمار شبه كامل خلفته آلة الحرب. وتعكس هذه الحالة الفردية واقعاً مريراً تعيشه معظم الصحف الورقية التي توقفت عن الصدور قسراً، مما أدى إلى شلل تام في تدفق المعلومات المطبوعة.

أدت هذه الأزمة العميقة إلى تشريد المئات من الكوادر الصحفية وفقدانهم لمصادر رزقهم، حيث اضطر الكثير منهم للنزوح داخلياً أو اللجوء إلى دول الجوار بحثاً عن الأمان. وفي ظل غياب المؤسسات التقليدية، برزت تساؤلات ملحة حول قدرة المنصات الرقمية على ملء الفراغ الإعلامي، ومدى توفر بيئة آمنة تضمن حرية التعبير دون قيود أمنية.

وفي خضم هذه التحديات، فجرت وزارة الثقافة والإعلام السودانية موجة من الجدل عقب إصدار قرار يلزم كافة المواقع والمنصات والصحف الإلكترونية بالتسجيل الرسمي لدى السلطات. واعتبرت أوساط صحفية ونقابية أن هذه الخطوة تمثل محاولة لفرض الرقابة المسبقة وتقييد ما تبقى من مساحات الحرية في الفضاء الرقمي تحت ذريعة التنظيم.

من جانبها، دافعت الوزارة عن توجهاتها مؤكدة أن إجراءات التسجيل لا تتضمن أي عقوبات زجرية، بل تهدف أساساً إلى حماية الأمن القومي من المنصات التي تدار بأجندات خارجية مشبوهة. وأوضحت مصادر رسمية أن الهدف هو تمييز المحتوى الوطني وحماية المواقع من الاختراقات السيبرانية، وضمان تنظيم المشهد الإعلامي بما يتوافق مع مقتضيات المرحلة الحالية.

بين الرؤية الحكومية والمخاوف المهنية، تتزايد المطالبات بضرورة الإسراع في صياغة وإجازة قانون عصري للصحافة الإلكترونية يضمن استقلاليتها ويمنع فرض الوصاية عليها. ويرى مراقبون أن استعادة عافية الإعلام السوداني تتطلب تكاتفاً لتعويض الخسائر المادية الفادحة، مع توفير ضمانات تشريعية تحمي الصحفيين من الملاحقة أو التضييق.

فلسطين

الأحد 14 يونيو 2026 11:58 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيد وجرحى في خانيونس.. الاحتلال يوسع توغله الميداني ويواصل خرق التهدئة في غزة

صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من اعتداءاتها الميدانية في محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة، مما أسفر عن استشهاد الشاب زكي محمد القرا (30 عاماً) برصاص قناصة الاحتلال قرب دوار بني سهيلا. وتزامن ذلك مع غارة شنتها طائرة مسيرة استهدفت محيط منطقة النمساوي غرب المدينة، ما أدى إلى إصابة شاب آخر بجروح وصفت بالخطيرة، ونقله إلى المستشفى لتلقي العلاج في ظل ظروف طبية معقدة.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر طبية باستشهاد الطفل أمير عماد البشيتي، البالغ من العمر 13 عاماً، جراء إطلاق نار من قبل قوات الاحتلال في منطقة بطن السمين ليل السبت. كما طالت عمليات القصف تجمعاً للمواطنين وعمال نظافة في مناطق متفرقة بين خانيونس ومخيم البريج، ما أدى إلى ارتقاء ثلاثة شهداء آخرين، لترتفع حصيلة الضحايا خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية بشكل مقلق.

وتشير البيانات الميدانية إلى أن جيش الاحتلال ارتكب ما يزيد عن 3000 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في يناير 2025، حيث أدت هذه الانتهاكات المستمرة إلى استشهاد 986 فلسطينياً وإصابة نحو 3122 آخرين منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ. وتضاف هذه الأرقام إلى الحصيلة الكلية لضحايا حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكتوبر 2023، والتي تجاوزت حاجز 72 ألف شهيد.

وعلى الصعيد الجغرافي، رصدت مصادر محلية تحركات مكثفة لآليات الاحتلال تضمنت نقل المكعبات الإسمنتية الصفراء باتجاه المناطق الغربية للقطاع، في خطوة تهدف إلى قضم المزيد من الأراضي وتوسيع المناطق العازلة. وتركزت هذه التحركات بالقرب من حي الزيتون والمناطق المتاخمة للمحافظة الوسطى، مما يهدد بتقليص المساحة المعيشية المتاحة للسكان إلى مستويات غير مسبوقة.

ورافق التوغل الإسرائيلي الجديد إطلاق نار كثيف وعمليات تجريف واسعة، مما أجبر مئات العائلات الفلسطينية على النزوح القسري مجدداً من منازلهم وخيامهم. وينضم هؤلاء النازحون إلى مئات آلاف العائلات التي تعاني من التشريد المتكرر منذ بداية العدوان، وسط انعدام كامل لمقومات الحياة الأساسية في مراكز الإيواء المكتظة التي تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية.

وفي موازاة القتل الممنهج، يواصل الاحتلال فرض قيود مشددة على دخول المساعدات الإنسانية والطبية المنقذة للحياة، مما أدى إلى تقليص المساحة الصالحة للسكن إلى أقل من 65% من إجمالي مساحة القطاع. وتعاني المستشفيات المتبقية من نقص حاد في المستلزمات الطبية والأدوية، بالإضافة إلى أزمة حادة في الأمن الغذائي والمياه الصالحة للشرب نتيجة الحصار المطبق والتحكم في المعابر.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط الشعبية الفلسطينية المطالبة بإلزام الاحتلال باستحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار قبل الانتقال إلى أي مراحل تالية. ويشدد المواطنون والمراقبون على ضرورة تدخل المجتمع الدولي لوقف الخروقات الإسرائيلية المتكررة، والكف عن سياسة قضم الأراضي التي تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في قطاع غزة.

فلسطين

الأحد 14 يونيو 2026 11:32 صباحًا - بتوقيت القدس

في ظل تراجع خطير للسياحة.. الخبير السياحي طوني خشرم يضيء على الواقع السياحي المحلي

القدس - "القدس" دوت كوم - من أحمد جلاجل- يعتبر الخبير السياحي المقدسي طوني خشرم والرئيس السابق لجمعية السياحة الوافدة في الأراضي المقدسة، من ابرز المهتمين بتطوير قطاع السياحة في فلسطين، خاصة في مدينة القدس، حيث يمتلك خبرة تفوق الأربعين عاما في هذا المجال، وله انجازات كثيرة تشمل تأسيس وتطوير مكاتب السياحة والفنادق وبيوت الضيافة في المدينة المقدسة. وطالما أشار إلى تأثير جائحة كورونا والحرب على السياحة، التي تسببت بخسائر تجاوزت مليار دولار في بعض الفترات.

قرع جرس الانذار..
كما رفع صوته مرارا وتكرارا  وقرع جرس الانذار، مناشدا الجهات الرسمية لدعم القطاع السياحي الفلسطيني، خاصة في ظل التحديات السياسية والاقتصادية الصعبة. كما حث على إعطاء الشباب دورا مركزيا  في تطوير السياحة من خلال الابتكار الرقمي وصناعة المحتوى السياحي المحلي، وعكست رؤيته حول واقع السياحة في فلسطين والقدس خاصة، رؤيته الثاقبة، لحجم التحديات التي يواجهها هذا القطاع الحيوي من ازمات متعاقبة  ومتتابعة ومتتالية .

انهيار  غير مسبوق ..
 فقد وصف خشرم الوضع بأنه انهيار غير مسبوق في قطاع السياحة المقدسي، خاصة بعد الحرب على غزة في أكتوبر 2023، حين أشار إلى أن الإيرادات السياحية وصلت إلى مستويات شبه صفرية، مما أدى إلى إغلاق أكثر من 300 منشأة سياحية وتجارية، منها 120 منشأة سياحية تشمل فنادق ومطاعم ومحلات هدايا فيما، توقف عمل298 مرشدًا سياحيًا و296 حافلة سياحية، إضافة إلى عشرات المشاغل التقليدية التي كانت تعتمد على السياحة كمصدر دخل.  
وأكد خشرم على ضرورة الانتباه الى التداعيات الاقتصادية والاجتماعية من جراء  الخسائر المالية  التي تُقدّر بـعشرات ملايين الدولارات، ما أدى إلى تفشي البطالة وزيادة معدلات الفقر، وهجرة قسرية للعائلات المقدسية بحثًا عن فرص معيشية.
كما أشار إلى أن أكثر من 50% من سكان القدس باتوا تحت خط الفقر، في ظل غياب الدعم والتمويل للمؤسسات السياحية والأسر المقدسية.

 اقتراح حلول عملية ..
دعا خشرم إلى تدخل عاجل من الدول والمنظمات العربية والإسلامية والدولية لإنقاذ القدس من الانهيار الاقتصادي والاجتماعي، و شدٌد على أهمية دعم القطاعات الإنتاجية والسياحية بشكل مستدام للحفاظ على النسيج الاجتماعي والمكانة الاقتصادية للمدينة.

دور الشباب والتكنولوجيا..
وركٌز خشرم خلال حديثه لـ "القدس" على أهمية إشراك الشباب في تطوير السياحة من خلال، استخدام التكنولوجيا والرقمنة في الترويج السياحي، وتطوير تطبيقات تسهّل الحجز والتنقل وتوفير المعلومات السياحية وتشجيع الرحلات الداخلية وصناعة محتوى رقمي يعكس الرواية الفلسطينية.

آليات التحسين ..
 ورأى خشرم ان تحسين حالة السياحة في القدس يتطلب خطة متعددة الأبعاد تأخذ بعين الاعتبار التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب الإمكانيات الثقافية والدينية الهائلة التي تتمتع بها المدينة، مشيرا الى بعض الاستراتيجيات التي يمكن أن تُحدث فرقًا ملموسًا، يتمثل بدعم البنية التحتية السياحية وتحديث الفنادق وبيوت الضيافة لتكون أكثر جذبًا للسياح من مختلف الجنسيات وتحسين وسائل النقل داخل المدينة، خاصة في المناطق التاريخية، لتسهيل التنقل بين المواقع المقدسة. وتوسيع خدمات الإنترنت والرقمنة في المواقع السياحية لتوفير تجربة أكثر تفاعلية وتعزيز الترويج الدولي وإطلاق حملات تسويقية رقمية تُبرز القدس كوجهة روحية وثقافية فريدة والتعاون مع وكالات السفر العالمية لتضمين القدس في برامجها السياحية وإنتاج محتوى مرئي ومكتوب يعكس الرواية الفلسطينية ويُبرز التنوع الثقافي والديني للمدينة وتمكين المرشدين السياحيين المحليين  وتدريب المرشدين على استخدام تقنيات السرد القصصي والتكنولوجيا ودعمهم ماليًا وتنظيميا لضمان استمرارية عملهم في ظل الأزمات وحماية الرواية التاريخية الفلسطينية من التهميش أو التزوير والشراكات الدولية التي تمثلت في اطلاق الاتحاد الأوروبي وألمانيا برنامجا لتنمية السياحة في القدس الشرقية، يهدف إلى الحفاظ على الهوية الفلسطينية ودعم القطاع السياحي عبر مفاهيم ابتكارية.
وأضاف خشرم لمراسل "القدس" يمكن توسيع هذه المبادرات لتشمل دعم المشاريع الصغيرة، وتوفير منح لتطوير الخدمات السياحية وتنشيط الفعاليات الثقافية
وتنظيم مهرجانات فنية، من عروض موسيقية، ومعارض تراثية تُبرز الثقافة المقدسية وإشراك الشباب في تنظيم هذه الفعاليات لتعزيز الانتماء وتوفير فرص عمل.  كما اقترح استخدام التحول الرقمي وتطوير تطبيقات سياحية تعرض الخرائط، المعلومات التاريخية، وخيارات الإقامة واستخدام الواقع المعزز والواقع الافتراضي لإحياء المواقع التاريخية بطريقة تفاعلية.
ويأمل خشرم ان لا تذهب صيحته لإنقاذ السياحة في القدس وفلسطين أدراج الرياح، لان الوضع بات كارثيا ولا يحتمل على الاطلاق.

أقلام وأراء

الأحد 14 يونيو 2026 11:31 صباحًا - بتوقيت القدس

المجاملة الرقمية



في كل مرة أستخدم فيها أحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي، أجد نفسي أتساءل: هل يحاول هذا النظام مساعدتي فعلاً، أم أنه يحاول إرضائي؟
سؤال قد يبدو غريباً للوهلة الأولى، لكن الإجابة عنه تكشف جانباً مهماً من طبيعة أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة، فهذه التطبيقات لم تعد تكتفي بالإجابة عن الأسئلة أو تنفيذ الأوامر، بل أصبحت تفهم أسلوب المستخدم وطريقة تواصله وتفضيلاته، وتسعى إلى بناء تجربة استخدام مريحة وودية قدر الإمكان.
لذلك أصبح من المعتاد أن نستقبل عبارات مثل: "فكرة رائعة"، "تحليل ممتاز"، "ملاحظة ذكية"، أو "أحسنت". بل إن الأمر يتجاوز ذلك أحياناً عندما يقدم النظام إجابة معينة بثقة كبيرة، ثم يكتشف المستخدم خطأ فيها فينبهه إليه، فيتراجع فوراً قائلاً: "أنت على حق"، وكأن الحقيقة تتغير بتغير آخر شخص تحدث إليه.
هنا لا نتحدث عن مشكلة تقنية بحتة، بل عن ظاهرة يمكن تسميتها بالمجاملة الرقمية؛ وهي ميل بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى إعطاء المستخدم الشعور بأنه محق، وأن أفكاره جيدة، وأن تحليلاته مميزة، حتى عندما تكون الحقيقة أكثر تعقيداً أو تحتاج إلى مراجعة ونقاش.
المشكلة أن الإنسان بطبيعته يحب سماع ما يؤكد قناعاته. وعندما تأتيه هذه الرسائل الإيجابية من نظام يصفه العالم بأنه "ذكي"، فإن تأثيرها يصبح أكبر. فبدلاً من أن يستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة للتفكير والتحليل، قد يتحول عند البعض إلى أداة لتأكيد القناعات وإشباع الرغبة في الحصول على الإعجاب والتقدير.
ولكي نكون منصفين، فإن هذا السلوك ليس نتيجة خلل بالضرورة. فالشركات المطورة لهذه التطبيقات صممتها لتكون مهذبة ومتعاونة وغير صدامية وهناك أسباب تقنية ونفسية واجتماعية تدفعها إلى ذلك، كما أن تجربة المستخدم أصبحت عنصراً أساسياً في المنافسة بين الشركات، فكلما شعر المستخدم بالراحة والتقدير أثناء التفاعل، زادت احتمالية استمراره في استخدام التطبيق.
لكن هذا لا يعني أن كل ما نسمعه من الذكاء الاصطناعي صحيح، ولا أن كل إشادة يقدمها لنا تعكس تقييماً حقيقياً لأفكارنا. فالذكاء الاصطناعي لا يملك مشاعر الإعجاب أو التقدير، ولا يمنح الألقاب أو يصدر الأحكام المهنية كما يفعل الخبراء والمتخصصون. إنه ينتج استجابات صممت لتكون مناسبة للسياق ومريحة للمستخدم.
لهذا السبب، فإن أخطر استخدام للذكاء الاصطناعي ليس الاعتماد عليه، بل التسليم المطلق بمخرجاته. فهذه الأنظمة قادرة على تقديم معلومات مذهلة وتحليلات متقدمة، لكنها ما زالت عرضة للأخطاء والتحيزات وسوء التقدير. وما يبدو لنا أحياناً رأياً خبيراً قد لا يكون أكثر من استجابة احتمالية صيغت بطريقة مقنعة.
إن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي لا تكمن في عدد المرات التي يخبرنا فيها أننا مميزون أو على صواب، بل في قدرته على مساعدتنا في الوصول إلى فهم أفضل للواقع. أما مسؤولية التحقق والنقد والمراجعة فستبقى دائماً مسؤولية الإنسان.
لذلك، فإن الاستخدام الأمثل لهذه التطبيقات يبدأ بفهم ما نريده منها، وينتهي بتحليل مخرجاتها ونتائجها ودراستها ومقارنتها بالمصادر الأخرى، لا بالتسليم لها باعتبارها دقيقة وصحيحة بنسبة مئة بالمئة. فكلما ازدادت قدرة الآلة على محاكاتنا، ازدادت حاجتنا إلى التفكير النقدي الذي يميزنا عنها.

أقلام وأراء

الأحد 14 يونيو 2026 11:30 صباحًا - بتوقيت القدس

عولمة التقييم المباغت وأثرها على الهوية التربوية

إن التعليم في فلسطين لم يكن يوما مجرد إجراء بيروقراطي، أو ترف تقني يُدار بعقلية توفير النفقات؛ إننا نتحدث عن وطن يمثل فيه الوعي خط الدفاع الأول. وحين تكون البلاد مواجهة مستمرة مع محاولات التجهيل وتجريف الهوية، يصبح التعليم هو ذلك النور الذي له قامة، والمكلف تاريخيا     بشق مدى العتمة العمياء التي يراد فرضها على أعماق وعي الأجيال حلم المستقبل ومحل الرجاء. إن أي إجراء إداري غير مدروس ينعكس على استقرار المنظومة التعليمية أو أمنها التقييمي، هو مساس مباشر ببيئة الصمود الوطني وسلب للتعليم من بعده السيادي التحرري والتنموي.
إن المرتكز الفكري لأي بناء تربوي في سياقنا النضالي يجب أن ينطلق من تحرير العقل وبناء لاهوت التحرر الفكري، لا إدخال الطلبة في متاهات تقنية جافة تفرغ المباحث من قيمتها الروحية والوجدانية، وتحول المدارس من محاضن لبناء الإنسان إلى مصانع لإنتاج إجابات آلية معلبة.
وأمام هذا المعنى، نجد أن القرار المفاجئ الذي جاء على حين غرة بالاعتماد الحصري على اختبار إلكتروني مباغت، مكون من (50) فقرة اختيار من متعدد لمادة التربية الدينية لطلبة الصف الثاني عشر، يمثل تراجعا خطيرا يصيب روح المنظومة التقويمية في مقتل.
إن اختزال مبحث قيمي وروحي كالتربية الدينية في قوالب صماء يعجز تماما عن قياس مهارات التفكير العليا أو الاستنباط الأخلاقي للطالب. نحن هنا لا نقيس وعيا، بل نرفع معامل التخمين العشوائي ونفتح الباب للّبس اللغوي في البدائل، مما يطيح بصدق المحتوى.  والخطورة هنا بعيدة المدى؛ فالجيل الذي يتربى على ثنائية الإجابة الواحدة المطلقة المبرمجة سلفا. تضعف مناعته الفكرية، ويصبح أكثر قابلية مستقبلا لتبني الأفكار الإقصائية التي ترفض نقاش المسلمات، في حين أننا بأمس الحاجة إلى عقول حرة قادرة على الاستدلال.
أما الادعاء المسبق بأن الاختبار سيكون بمستوى متوسط من الصعوبة فهو وهم إحصائي ولا يستند للمنطق العلمي والأكاديمي؛ إذ يخضع بناء الامتحانات في الفكر التربوي الأصيل لمواصفات الاختبار الجيد التي تُشتق هندستها وفق الأصول العلمية، ويعلم المشتغلون بالقياس والتقويم كبديهية راسخة أن مؤشر الصعوبة وقدرة الاختبار التمييزية لا تُخمن بالنيات الإدارية، بل تُحسب بعد تجريب الأسئلة على عينة استكشافية وتحليلها بعديا لضمان توزيعها وفق المنحنى الطبيعي للاعتدال.
هذا الإجراء يقحم التكنولوجيا كغاية إدارية جافة لتوفير نفقات التصحيح البشري والطباعة، مضحيا بالعدالة الفنية وتكافؤ الفرص من أجل الوفر المالي. ولعل مكمن الألم هو استغلال المواد ذات الوزن النسبي المنخفض لتكون حقل تجارب لبيئتها المنخفضة المخاطر الاجتماعية، تجنبا للمواد الأثقل كاللغة العربية خشية الارتدادات القانونية عند أي تعثر تقني، وهو تبرير واهٍ يمس برمزية المادة الروحية.
وينعكس هذا المشهد تعسفا نفسيا يصطدم مع مبدأ التقويم بلا مفاجآت، حيث يجد الطالب نفسه في المنعطف الأخير مجبرا على مواجهة صدمة تغيير القواعد، ما يشتت ذهنه بين الرهبة التقنية لعدم استقرار المنصة الإلكترونية، وبين استدعاء المفاهيم من مخزونه المعرفي ليوظفها في الاستجابة، ليتحول الامتحان إلى مقياس للثبات الانفعالي بدلا من التحصيل الفعلي.
وحتى لو حاولت الإدارة التربوية تبرير هذا التوجه بالاستناد إلى وجود اختبارات دولية معيارية مؤتمتة تحظى بمصداقية عالية، فإن وجه المقارنة هنا يبدو غائبا ومضللا؛ إذ إن تلك الاختبارات العالمية تُعدها وتديرها مؤسسات مستقلة من خارج وزارات التربية والتعليم مما يمنحها موثوقية وفصلا للسلطات، ومع ذلك، فهي لا تُشكل أبدا المصدر الوحيد والنهائي للقبول في الجامعات، بل هي جزء من منظومة تقييم متعددة العناصر والمصادر.
بينما تزداد الخطورة في الحالة الفلسطينية بكون امتحان الثانوية العامة هو المعيار الحصري والوحيد بنسبة 100% للقبول الجامعي. وفي منظومة تنافسية شرسة يحسم فيها العُشر الواحد مصير الطالب ومستقبله الأكاديمي، فإن رهن هذه العلامة المصيرية بمتغيرات تقنية مباغتة وغير مجربة يعد مجازفة خطيرة تهدد عدالة الفرز، وتخلق تمايزا طبقيا وغير عادل بين الطلبة بناء على استقرار أجهزتهم وجودة شبكات اتصالهم، مما يصيب السلم الأهلي والتماسك الاجتماعي في صميمه.
وعليه، لا نناهض التطوير، بل نراه ضرورة وطنية ملحة، متمسكين بأن يكون صنيعة للتخطيط لا للمباغتة؛ إذ إن أي تحديث حقيقي لنظام الثانوية العامة لا بد أن يستند إلى أسس علمية رصينة، تنتقل بنا من النمط التقليدي للتقويم إلى نظام التقويم الشامل الذي تتعدد فيه أدوات القياس وأنماطه؛ بما يحاكي المعايير العالمية في الجودة، ويصون في الوقت ذاته الخصوصية والرمزية الوطنية الفلسطينية. وما قرار الأتمتة المباغت  في توقيته وآليته إلا قفزة في المجهول، تأخذ الميدان على عجلٍ وفي غفلةٍ من الزمن المتاح، تفرض العودة إلى جادة الصواب التربوي قبل فوات الأوان.

خارطة الإنقاذ: نحو انتصار للعدالة والاستقرار التربوي

إن التراجع عن هذا القرار أو إعادة النظر فيه لدورة هذا العام ليس نكوصا إداريا، بل هو حكمة وقوة، وانتصار حقيقي لمنطق الحوار التشاركي، وحماية لأبنائنا وصونا لحق هذه الأرض الذي يدق باب السماء طاهرا وعادلا.
ومن هنا، نتوجه بهذه الدعوة المخلصة والمسؤولة إلى صناع القرار باتخاذ الخطوات الإجرائية التالية: التجميد الفوري والمباشر لقرار الأتمتة المباغت لمادة التربية الدينية لهذه الدورة، والالتزام بالنمط التقويمي التقليدي المستقر الذي شيد الطلبة تحصيلهم عليه طوال العام، صونا لأمنهم النفسي والمعرفي. وإطلاق حوار وطني تربوي موسع تشارك فيه القوى الأكاديمية، والخبراء، ومؤسسات المجتمع المدني، والميدان التربوي، وذوو العلاقة، يهدف إلى صياغة استراتيجية وطنية متكاملة ومدروسة للتحول الرقمي في التقييم، ترتكز على فلسفتنا التعليمية التحررية والتنموية. إضافة إلى اشتراط الجاهزية التقنية الشاملة وتأمين البنية التحتية في المدارس كافة كمتطلب سابق لأي نظام تقييمي إلكتروني، لضمان تكافؤ الفرص المطلق بين جميع الطلبة قبل ربط مصائرهم الأكاديمية بالمنصات، ترسيخاً لمبدأ أن النجاح والتميز حقٌ للجميع.
دعونا نصن مؤسستنا التعليمية بوصفها حصنا للأمان، ونحافظ على هذا الجيل الذي يعلق عليه الوطن آماله الكبرى في التحرر والنهوض الوطني.



اسرائيليات

الأحد 14 يونيو 2026 11:29 صباحًا - بتوقيت القدس

تكهنات حول اعتزال نتنياهو: هل يمهد ترامب لنهاية الحقبة السياسية الأطول في إسرائيل؟

فتحت التحليلات السياسية الأخيرة في الصحافة العبرية الباب واسعاً أمام تساؤلات جوهرية تتعلق بمستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتأتي هذه التطورات في ظل مؤشرات متزايدة توحي باحتمالية تفكيره في اعتزال المشهد السياسي، بعد عقود من الهيمنة التي ميزت مسيرته الحزبية والحكومية.

وقد عززت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من قوة هذه التكهنات، حينما أعرب عن شكوكه بشأن خوض نتنياهو للسباق الانتخابي القادم. ويرى مراقبون أن هذه الكلمات لا يمكن التعامل معها كعابرة، نظراً لعمق التنسيق بين الإدارة الأمريكية والمؤسسات الاستخباراتية التي تتابع بدقة تحركات القادة السياسيين.

من جانبه، سارع حزب الليكود إلى إصدار نفي قاطع لكل ما يشاع حول نية زعيمه التنحي أو الابتعاد عن القيادة في الوقت الراهن. ومع ذلك، يؤكد محللون أن هذا النفي لم ينجح في كبح جماح الجدل المتصاعد، خاصة مع استمرار التحديات القانونية التي تلاحق نتنياهو في أروقة المحاكم الإسرائيلية.

ويشير الكاتب بن كسبيت إلى أن نتنياهو يجد نفسه اليوم أمام مفترق طرق مصيري قد يحدد شكل مستقبله الشخصي والقانوني. فخيار الانسحاب قد لا يكون مجرد هزيمة سياسية، بل خطوة تكتيكية تهدف إلى الوصول لتسوية قضائية أو صفقة إقرار بالذنب تنهي ملاحقته الجنائية بعيداً عن السجن.

في المقابل، يرى البعض أن استمرار نتنياهو في السلطة هو الضمانة الوحيدة لبقائه بعيداً عن تداعيات الملفات المرفوعة ضده، رغم أن خسارته لأي انتخابات قادمة قد تضيق عليه الخناق. هذه المعادلة المعقدة تجعل من قرار 'اليوم التالي' أحد أصعب القرارات التي واجهها رئيس الوزراء طوال تاريخه الطويل.

وعلى الرغم من قدرة نتنياهو المعروفة على تجاوز الأزمات والعودة من حافة السقوط، إلا أن الحديث عن بدائل رسمية بدأ يطفو على السطح. ومن بين هذه البدائل، طرح إمكانية سعيه للحصول على منصب 'رئيس الدولة' عقب انتهاء ولاية الرئيس الحالي، لضمان بقائه في دائرة التأثير والحصانة.

تخلص القراءات السياسية إلى أن المشهد لا يزال مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بين الإصرار على قيادة اليمين في معركة انتخابية جديدة، أو التوجه نحو مخرج آمن ينهي حياته الحزبية. يبقى الأكيد أن الحالة السياسية الإسرائيلية تشهد تحولاً غير مألوف بمجرد مناقشة سيناريو غياب نتنياهو عن الواجهة.

أقلام وأراء

الأحد 14 يونيو 2026 11:29 صباحًا - بتوقيت القدس

عقود العمل السنوية وتطبيق صحيح القانون



إنّ علاقة العمل من أكثر العلاقات القانونية تواجداً وحساسية كونها لا تقوم فقط على التزامات متبادلة بين صاحب العمل والعامل، وإنما لارتباطها بشكل مباشر بمبدأ العدالة الاجتماعية و الاقتصادية وحماية الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية و هي العامل في أغلب الحالات.
إن قانون العمل الفلسطيني جاء ليضع إطاراً و تنظيماً يحفظ التوازن بين حق صاحب العمل، وحق العامل في الاستقرار والأمان الوظيفي، وأُركز هنا وأقول الأمان الوظيفي وعدم تحويل العمل إلى علاقة مؤقتة قابلة للإنهاء التعسفي تحت أي مسمى أو لإنهاء مؤقت لعلاقة العمل.
وللأسف الشديد، ظهرت وبرزت ظاهرة استخدام ما يسمى العقود السنوية كوسيلة أو كأداة في بعض الحالات لإفراغ الحماية القانونية للعامل من مضمونها، وذلك من خلال إبرام عقد لمدة عام، ثم إنهاء علاقة العمل قبل انتهاء العام بفترة قصيرة، وإعادة التعاقد معه بهدف تجنب الالتزامات القانونية المترتبة على الاستمرارية الفعلية لعلاقة العمل ظنّاً واعتقاداً من صاحب العمل أنه بهذه الوسيلة لن يتحمل أعباء او تكاليف سنوات نهاية مكافأة الخدمة أو التقاعد.
ولكن العبرة في العقود ليست فقط بالألفاظ التي ترد فيها، وإنما بحقيقة العلاقة وطبيعتها. فالعقد الذي يُسمى عقداً محدد المدة لا يجوز أن يكون وسيلة للتحايل على حقوق العامل أو للتهرب من الالتزامات التي فرضها القانون. ومتى ثبت أن العمل بطبيعته مستمر، وأن حاجة صاحب العمل للعامل دائمة وليست مؤقتة، وأن فترة الفرض على العامل بأن ينقطع عن عمله لمدة شهر أو أقل تحت بند الانقطاع، فإن ذلك يُعدّ التفافاً على قانون العمل، ولا يُعفي رب العامل من التزاماته القانونية تجاه العامل، ولا بأي صورة من الصور، فإن تكرار العقود وتجديدها بصورة نمطية قد يشكل قرينة على وجود علاقة عمل مستقرة وليست علاقة مؤقتة حقيقية.
إن حماية العامل ليست امتيازاً يُمنح له، بل هي تطبيق لمبدأ سيادة القانون، فالقواعد القانونية هدفها إرساء أركان عدالة و حماية مجتمعات و بناء نظام اقتصادي سليم و حماية دول و شعوب، جاءت لمنع اختلال ميزان القوة بين طرف يملك القدرة الاقتصادية والإدارية، وطرف يعتمد على أجره كمصدر أساسي للعيش.
وهنا يبرز دور وزارة العمل باعتبارها الجهة المسؤولة عن الرقابة على تطبيق أحكام قانون العمل، والذي لا بد لها أي وزارة العمل أن تقدم شيئاً ملموساً و مادياً تجاه دورها الحقيقي في بسط رقابتها ودورها في حماية العامل من أي اضطهاد أو انتقاص لحقوقه، إضافة إلى نشر الوعي بحقوق العمال، والتدخل عند وجود ممارسات تهدف إلى الانتقاص من الحماية القانونية المقررة لهم، فالقانون لا يكتفي بالنص، بل يحتاج إلى مؤسسات تضمن احترامه وتطبيقه، علماً أيضاً أن قانون العمل الفلسطيني منح وزارة العمل فرض عقوبات وغرامات ومخالفات في حال ثبوت وجود المخالفة.
كما يبقى القضاء العمالي الذي نفتقر لوجوده في بلادنا، والذي يجب على الجميع أن يعمل لإيجاد منظومة قضاء عمالية متخصصة لاعتبارها الضمانة الأساسية لإعادة الأمور إلى نصابها، من خلال النظر إلى حقيقة العلاقة وليس شكلها فقط، وتمحيص ظروف التعاقد، وبيان ما إذا كان العقد المحدد المدة عقداً حقيقياً أم مجرد وسيلة للالتفاف على حقوق العامل.
أما النقابات العمالية، فإن دورها لا يقتصر على الدفاع عن المطالب الاقتصادية، بل يمتد ليكون دوراً حقوقياً وقانونياً في حماية العامل من أي ممارسات تنتقص من ضماناته، والمساهمة في ترسيخ ثقافة احترام قانون العمل.
إن احترام العقود لا يعني احترام الشكل فقط، بل احترام الغاية التي وُجد القانون من أجلها العقد. فالقانون لا يحمي التحايل، ولا يسمح بأن تتحول العقود إلى وسيلة لإضعاف الحقوق التي أراد المشرّع حمايتها.
إن بناء سوق عمل عادل لا يتحقق إلا عندما يشعر العامل أن القانون يقف إلى جانبه، وأن الاستقرار الوظيفي ليس منّة من أحد، بل حق تنظمه قواعد العدالة والإنصاف.
وأخيراً و ليس آخراً، وبالرغم من قسوة الظروف الاقتصادية العامة لكل فئات الشعب الفلسطيني، فإن حماية حقوق العمال واجب أصيل ودور حقيقي، وليس شعارات، وهذا ينطبق أيضاً على العديد من الموظفين في القطاعات الخاصة.
وإن دفع الأجور للكثيرين اصبح دون الحد الأدنى للأجور المقر سابقاً من مجلس الوزراء ومع فرقية الدولار والدينار، أصبح أغلب قطاعات الموظفين والعمال يتقاضون دون الحد الأدنى للأجور، وعليه وجب إقرار مجموعة من الأنظمة و اللوائح، وقيام جهات الاختصاص بدورها الرقابي والمسؤول.

فلسطين

الأحد 14 يونيو 2026 11:29 صباحًا - بتوقيت القدس

مركز الاتصال الحكومي يرصد أهم التدخلات التي نفذتها الحكومة خلال الأسبوع الماضي

 أصَدَر مركز الاتصال الحكومي تقريرًا يُبرز أهم التدخلات التنموية والإصلاحية التي نَفَّذَتها الحكومة الفلسطينية، خلال الأسبوع الماضي (07/06/2026– 13/06/2026)، وهي على النحو الآتي:


⭕التقى رئيس الوزراء د. محمد مصطفى وفدًا أوروبيًا رفيع المستوى على هامش اجتماع منصة الاستثمار الأوروبية الفلسطينية، داعيًا لتكثيف الضغط الدولي والأوروبي لوقف الإجراءات الإسرائيلية غير القانونية وإرهاب المستوطنين. كما بحث مع المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط التصعيد في الضفة الغربية وتدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة. وخلال الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء، أكد استكمال التحضيرات النهائية لإطلاق مشروع مركزي للطاقة الشمسية في وسط الضفة الغربية بكلفة تقارب 37 مليون دولار، فيما بحث مع وفد من محافظة بيت لحم خطة شاملة لإحياء منطقة برك سليمان وتعزيز صمودها وحمايتها من الاحتلال والمستوطنين.


⭕نَفَّذَت وزارة التنمية الاجتماعية حزمة متكاملة من التدخلات والخدمات الاجتماعية والإنسانية في الضفة الغربية وقطاع غزة، استهدفت الفئات الأكثر هشاشة والأسر المحتاجة، حيث استفادت 6,025 أسرة في الضفة الغربية من مساعدات غذائية وغير غذائية وقسائم شرائية بقيمة تقديرية بلغت 923,992 شيقل، فيما نُفّذ في قطاع غزة 553,966 تدخلًا غذائيًا شمل توزيع الفواكه والخضروات وحليب الأطفال والوجبات والخبز والطرود الغذائية، إلى جانب توزيع 2,829 كوبًا ووحدة من المياه الصالحة للشرب، وتنفيذ 5,777 تدخلًا غير غذائي شمل الخيام والطرود الصحية والأغطية ومواد النظافة والمستلزمات الأساسية. وفي مجال الحماية الاجتماعية، نُفّذ 145 تدخلًا لحماية المرأة في الضفة الغربية و7,883 تدخلًا في قطاع غزة شملت الدعم النفسي والاستشارات والتحويلات ومتابعة حالات العنف، كما جرى تنفيذ 74 تدخلًا في ملف الطفولة و87 تدخلًا في ملف الأحداث بالضفة الغربية، و130 تدخلًا لحماية الطفولة في قطاع غزة. واستفاد 122 يتيمًا في الضفة الغربية من التدخلات المختلفة، فيما بلغ عدد التدخلات الخاصة بالأيتام في قطاع غزة 2,008 تدخلات شملت المساعدات والكفالات والدعم النفسي. كما نَفَّذَت الوزارة 38 تدخلًا للأشخاص ذوي الإعاقة في الضفة الغربية، وسَلَّمَت حافلة لمركز الثريا في محافظة نابلس لدعم خدمات الرعاية والتأهيل، إضافة إلى 33 تدخلًا لكبار السن، و251 خدمة تأمين صحي جديد وتجديد، و24 تدخلًا في ملف الحضانات، و7 تدخلات في مجال التمكين الاقتصادي، إلى جانب تنفيذ مبادرات وتدخلات داعمة للجمعيات الخيرية والعمل التطوعي والتدريب المجتمعي بما يعزز الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الأكثر احتياجًا.


⭕ أنجزت وزارة التربية والتعليم العالي استكمال أعمال تشطيب مبنى مدرسة خلة حيان الأساسية المُختلطة في يطا وأعمال خارجية بقيمة 350,000 دولار، كما نَفَّذَت أعمال صيانة وتأهيل لـ6 مدارس بقيمة 470,000 دولار، منها 3 مدارس في بيرزيت، وتأهيل مختبرات "STEM" في نعلين وبنات بني زيد، وصيانة مدرسة بردلة. وبدأت بأعمال صيانة مبنى مديرية أريحا بقيمة 55,000 دولار، ووقعت عقد توسعة مدرسة دوما الثانوية بقيمة 900,000 دولار، وأحالت عطاءين بقيمة 144,400 دولار تشمل صيانة مدرسة كفيرت بقيمة 100,000 دولار والإشراف على توسعة مدرسة دوما بقيمة 44,400 دولار، إضافة إلى فتح عطاء لصيانة فضائية فلسطين التعليمية في طولكرم بقيمة 80,000 دولار، والإعلان عن 3 عطاءات بقيمة إجمالية 1,252,000 دولار تشمل إنشاء مدرسة بورين الأساسية بقيمة 1,180,000 دولار، والإشراف على تأهيل مدرسة بزاريا بقيمة 30,000 دولار، والإشراف على تشطيب مدرسة بيت دجن بقيمة 42,000 دولار. كما شارك الوزير في زيارة الخان الأحمر، وأطلقت الوزارة حملة توعوية لطلبة الثانوية العامة، وعقدت تدريبًا للمشرفين التربويين، وأعلنت نتائج مسابقة أفضل إنتاج فني موسيقي. كما عقد الوزير اجتماع مجلس البحث العلمي لمناقشة قضايا وسياسات البحث العلمي والذكاء الاصطناعي، وترأس اجتماع مجلس إدارة الهيئة الوطنية للاعتماد والجودة والنوعية لمؤسسات التعليم العالي لبحث عدد من الملفات الهادفة إلى تجويد مخرجات قطاع التعليم العالي.


⭕ واصلت وزارة الأشغال العامة والإسكان تنفيذ وتطوير مشاريع البنية التحتية والإيواء في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث بدأت أعمال تعبيد مشروع إعادة إنشاء طريق خلة المي– أم لصفا– يطا بطول 3.3 كم في محافظة الخليل، والذي يخدم أكثر من 50 ألف مواطن ويُسهم في تخفيف الازدحام المروري، كما طرحت عطاءات لتأهيل طرق يبرود–سلواد في رام الله والبيرة والعبيدية–وادي العرايس في بيت لحم، وإنشاء مبنى الإدارة والمسرح بجامعة نابلس للتعليم المهني والتقني، وتوسعة مدرسة بورين الأساسية للبنين جنوب نابلس. وفي قطاع غزة، أنهت الوزارة بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنشاء وتجهيز وتسليم مركز إيواء "شعت" في خان يونس، والذي يضم 67 خيمة ومرافق خدمية متكاملة، كما نَفَّذَت وتركيب 66 خيمة "RHU" للمزارعين العائدين في غزة وشمال القطاع.


⭕ شارك وزير الزراعة في منتدى الفاقد من الغذاء بمدينة إسطنبول التركية بمشاركة ممثلين من أكثر من 42 دولة. التقى الوزير مزارعي يطا والسموع وسلَّم منحًا مالية لـ141 مستفيدًا، إضافة إلى 450 مزارعًا ومزارعة في دورا ضمن مشروع تنمية المحاصيل الحقلية والعلفية بالشراكة مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة وبدعم من الحكومة الدنماركية، مع الإعلان عن تمويل 27 بركة مائية وتوفير فلتر رملي لسد بيت الروش، وتوزيع 30 حقيبة زراعية بالتعاون مع مركز أبحاث الأراضي. كما شاركت الوزارة في توقيع اتفاقية لتأهيل 4 كيلومترات من الطرق الزراعية وتطوير مصادر المياه في عقابا– طوباس بتمويل من مؤسسة "We Effect" السويدية ضمن برنامج (LIFT)، ونَفَّذَت بالتعاون مع مركز أبحاث الأراضي توزيع معدات وأدوات زراعية على 20 مزارعًا في إذنا. ونَظَّمَت الوزارة بالتعاون مع وكالة التعاون الدولي اليابانية (جايكا) ورشة تدريبية بعنوان "إيجاد الفرص التسويقية" لـ15 مستفيدًا من مربي الثروة الحيوانية في صيدا– طولكرم، كما باشرت جمعية الإغاثة الزراعية، بإشراف الوزارة، توزيع مستلزمات تأهيل مزارع العنب ضمن مشروع ممول من الممثلية الهولندية، مستهدفة 174 مزارعًا ومزارعة في الجفتلك وجنين وطوباس ونابلس لتأهيل نحو 328.5 دونمًا. كما نَفَّذَت الوزارة اللقاء التدريبي السابع ضمن مشروع "مبادرتي" لـ32 مزارعًا من مربي الأغنام جنوب الخليل، ويومًا حقليًا إرشاديًا لـ25 مزارعًا من أبو ديس وبيت سوريك بتمويل من وكالة بيت مال القدس الشريف المغربية. فيما نَفَّذَت الوزارة بدعم من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة تدريبًا متخصصًا حول السلامة العامة لتصنيع منتجات الحليب والإدارة الجيدة للمزرعة استهدف 116 مزارعة في صوريف وميثلون وسيريس ويبرود وإذنا ومراح رباح ضمن مشروع تعزيز ممارسات مربي الماشية في جميع مراحل سلسلة القيمة الحيوانية.


⭕ واصلت سلطة المياه جهودها لتعزيز الأمن المائي من خلال دراسة تطوير الخزان وخط المياه في بلدة بيت فجار وزيادة كميات التزويد ضمن مشروع ممول من البنك الدولي، وبحث الحلول الفنية لتحسين أداء خزان مياه قرية الساوية وتعزيز البنية التحتية المائية فيها، إلى جانب تسريع الإجراءات الفنية لرفع كفاءة التزويد المائي وتعزيز إنتاجية أحد الآبار في جنين. كما تَسلَّمَت خمس شاحنات جديدة لنقل المياه في قطاع غزة بسعة 10 أمتار مكعبة بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ما سيسهم في تحسين عمليات نقل وتوزيع المياه وتوسيع نطاق الخدمة.

⭕ أطلقت وزارة النقل والمواصلات حملة وطنية لترخيص الجرارات الزراعية في حلحول، ورخّصت 20 جرارًا في مرحلتها الأولى دعمًا للمزارعين، كما تابعت تنفيذ تخفيض أجور المواصلات بنسبة 50%، وأنهت أزمة خط جامعة بيرزيت، وعقدت لقاءات مع نقابات النقل العام واتحاد شركات النقل الخاص والسياحي لتطوير الخدمات. ونَفَّذَت حملات رقابية أسفَرَت عن ضبط مركبة بلوحات مسروقة تعمل بالنقل غير القانوني، وحجز 23 مركبة مخالفة وغير قانونية، وإنزال 60 مركبة مخالفة عن الشارع، ومعالجة 10 شكاوى، وتنفيذ 15 جولة تفتيشية. واختتمت الوزارة تدريبًا متخصصًا لتركيب محطات الرصد الجوي الأوتوماتيكية. وخلال الأسبوع، أنجزت 9,042 معاملة مركبات و4,461 معاملة للسائقين، واستقبلت 27 شكوى جديدة وأغلقت 48 شكوى، مؤكدة مواصلة جهودها لتطوير قطاع النقل وتعزيز السلامة المرورية وتحسين الخدمات.

⭕ عَقَدَت وزارة الخارجية والمغتربين إحاطة للسلك الدبلوماسي المُعتَمد لدى دولة فلسطين حول الأوضاع الصحية في الأرض الفلسطينية المحتلة وما يواجهه القطاع الصحي من تحديات في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي واستهداف المؤسسات الفلسطينية، بمشاركة وزيرة الخارجية ووزير الصحة، كما نَظَّمَت جولة للسلك الدبلوماسي والإعلام لتجمع الخان الأحمر، للاطلاع على أوضاع المواطنين وتداعيات إجراءات الاحتلال. ورحبت الخارجية بفرض المملكة المتحدة وأستراليا وكندا وفرنسا ونيوزيلندا والنرويج وإيرلندا عقوبات على جهات متورطة في تمويل ودعم إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية، فيما صَدَّرَت عددًا من الرسائل لدول العالم خاصة الهجوم على بلدة حوارة وجريمة إعدام الطفل الرضيع سام أبو هيكل وإصابة عائلته في الخليل، مطالبة بتفعيل العقوبات الدولية لمحاسبة مرتكبي الجرائم ووقف اعتداءات المستعمرين.


⭕ أصدرت وزارة الصناعة رخصة لإقامة منشأة صناعية جديدة، و3 رخص تشغيل لأول مرة لمنشآت صناعية برأس مال يقارب 5,234,000 دينار أردني، وفَّرَت 28 فرصة عمل. كما جددت 15 رخصة صناعية و5 رخص لمحاجر، ونَفَّذَت 25 جولة تفتيشية على المنشآت الصناعية، وأصدَرَت شهادتي اعتماد لمختبرات، وراجعت ملف جودة، إضافة إلى استلامها والتعامل مع شكويين.


⭕ افتتح وزير الداخلية اجتماع مجموعة العمل الموضوعية للشرطة بالشراكة مع بعثة الشرطة الأوروبية وبمشاركة مدير عام الشرطة ورئيسة البعثة وممثلي الدول المانحة والمؤسسات الدولية، مؤكداً أهمية الاجتماع في تعزيز الشراكة الدولية وتطوير جهاز الشرطة الفلسطينية لتمكينه من أداء مهامه في حفظ الأمن وإنفاذ القانون وخدمة المواطنين رغم التحديات. وأظهرت تقارير العمل الميداني للشرطة القبض على 1170 مطلوبًا للعدالة وتنفيذ 2484 مذكرة قضائية، ومعالجة 49 مهمة مرتبطة بملفات مخدرات، ومتابعة 257 حادثة شملت اعتداءات وسرقات ومشاجرات وقضايا جنائية. ونفَّذَ جهاز الدفاع المدني 669 مهمة إطفاء و103 مهمات إنقاذ، وأصدَرَ 223 تصريحًا للمنشآت والحرف والأنشطة الصناعية، وفحص ورخص 204 مصاعد، ونفَّذَ 855 جولة ميدانية للرقابة على إجراءات السلامة العامة. فيما تعاملت الضابطة الجمركية مع 100 قضية تهرب ضريبي وجمركي ومراقبة للأسواق، وأتلفت 2.1 طن من بضائع منتهية الصلاحية وغير مرخصة وغير مطابقة للمواصفات.


⭕ عزَّزَت وزارة العمل، من خلال الصندوق الفلسطيني للتشغيل، مشروع الأحياء المجتمعية الانتقالية الشاملة في قطاع غزة، ما رفع عدد المستفيدين من البرامج التدريبية والتوعوية والإرشادية إلى 2,250 مستفيدًا ومستفيدة. كما أكدت وزيرة العمل، خلال مشاركتها في الدورة (114) لمؤتمر العمل الدولي في جنيف- عبر الفيديو، أن دعم عمال فلسطين مسؤولية دولية وإنسانية، مشيرة إلى تسجيل أكثر من 81 ألف انتهاك بحق الفلسطينيين وحرمان أكثر من 200 ألف عامل من العمل داخل الخط الأخضر. وفي مجال التفتيش، نَفَّذَت الوزارة 46 زيارة لـ42 منشأة استفاد منها 356 عاملًا/ة، واستهدفت إجراءات السلامة والصحة المهنية 39 منشأة و670 عاملًا/ة، فيما اعتمدت 7 منح تعاونية وقدمت سلسلة خدمات رقابية وإدارية واستشارية للقطاع التعاوني.


⭕ نَفَّذَت سلطة جودة البيئة 52 جولة رقابة وتفتيش على المنشآت الصناعية، وتابعت 10 شكاوى، ومنحت 6 موافقات بيئية لمشاريع صناعية ومشروع خط كهرباء، وأصدَرَت 10 تصاريح لاستيراد المواد الكيماوية، كما أعادت 3 شاحنات إسرائيلية محملة بالنفايات والطمم إلى مصدرها في أراضي الـ48 بعد ضبطها أثناء محاولة إدخالها إلى الأراضي الفلسطينية بصورة مخالفة للقانون. كما بحث رئيس سلطة جودة البيئة م. زغلول سمحان، خلال مشاركته في أعمال الدورة الثامنة لجمعية مرفق البيئة العالمي في أوزبكستان، دعم جهود فلسطين في حماية التنوع الحيوي والموارد الطبيعية وتعزيز التعاون والشراكات البيئية الدولية، فيما نَظَّمَت السلطة، بمناسبة اليوم العالمي للبيئة، فعاليات وتدريبات توعوية استهدفت طلبة الجامعات والعاملين في القطاع المصرفي لتعزيز الوعي البيئي ونشر الممارسات المستدامة.


⭕ شاركت وزيرة شؤون المرأة في تخريج الفوجين السابع والثامن من برنامج "فلسطينية" لإدارة الأعمال "Mini-MBA"، مؤكدة جهود الوزارة في حشد الموارد وتطوير الشراكات لدعم التمكين الاقتصادي للنساء من خلال أكثر من 80 مبادرة نسوية إنتاجية بتمويل وشراكات دولية. كما شاركت في الجولة الحكومية بضواحي محافظة القدس التي شملت الخان الأحمر وبلدة أبو ديس، مشددة على أن قضايا المرأة المقدسية تمثل أولوية وطنية، مع مواصلة العمل لتعزيز صمود المرأة الفلسطينية وتمكينها وتوسيع الشراكات الداعمة لها.


⭕ تواصل وزارة الحكم المحلي تعزيز التنمية المحلية والاستدامة البيئية عبر إطلاق حملة التوعية بالاستجابة للتغير المناخي في التنمية العمرانية، وتعزيز التكامل بين الهيئات المحلية، واتخاذ قرارات تنظيمية جديدة. كما أنجزت مشروع منتزه بيت أولا بقيمة تقارب 357,000 يورو، وواصلت تطوير طرق داخلية وبنية تحتية في طمون، وكرّمت الفائزين بمسابقة تصميم المساحات العامة الخضراء. كما تابعت احتياجات بلدية نابلس ومساعدتها في حشد التمويل لمشاريع تطويرية جديدة.

⭕ تواصل الهيئة العامة للشؤون المدنية تنفيذ تدخلاتها الإنسانية والميدانية في مختلف المحافظات لدعم صمود المواطنين وتسهيل الخدمات في ظل الإغلاقات والظروف الراهنة. في بيت لحم، تم إعادة فتح طرق داخلية في تقوع وحوسان وإزالة سواتر ترابية لتسهيل حركة المواطنين. وفي الخليل، جرى فتح طريق صافا–بيت أمر شمال حلحول، وتنسيق دخول مهندسي الإعمار إلى الحرم الإبراهيمي، وصيانة مدرسة ياسر عمرو في تل الرميدة، وتنسيق جنازة في البلدة القديمة، إضافة إلى تسهيل أعمال زراعية وصيانة مرافق مياه وكهرباء في عدة مناطق. وفي جنين، شملت التدخلات إخراج بضائع من محال تجارية، وتسهيل صيانة شبكات الإنترنت والكهرباء والمياه، ونقل حالات مرضية، وتنسيق موسم جني الخيار. وفي نابلس، تمت استعادة مركبة نفايات وتأمين دخول المزارعين إلى أراضيهم في قصرة ومجدل بني فاضل. أما في القدس، فتم تنسيق دخول طواقم كهرباء القدس لصيانة المولدات، وفي رام الله والبيرة جرى متابعة إصلاح خط مياه في عين سامية وتنسيق أعمال الصيانة اللازمة.

⭕ عزَّزَت سلطة الطاقة جهودها لتطوير قطاع الطاقة من خلال منح شركة "Conserve Watt Solutions" رخصة التدقيق الطاقي لدعم كفاءة الطاقة وخفض الاستهلاك والتكاليف، وتمكين كوادر نسائية متخصصة في القطاع، كما بحثت مع شركة كهرباء طوباس تطوير خدمات الكهرباء ومشاريع الطاقة الشمسية المستقبلية ورفع كفاءة الشبكة الكهربائية، فيما نَظَّمَت بالتعاون مع وزارة الحكم المحلي ورشة للهيئات المحلية المستفيدة من برنامج "شمسي فلسطين"، الذي يدعم التحول نحو الطاقة المتجددة ويستهدف حالياً 22 هيئة محلية ضمن خطة للوصول إلى 80 هيئة بحلول عام 2030.

⭕ افتتح وزير الاقتصاد الوطني مهرجان "بسمة أمل" للتسوق في جنين دعماً للمنتج الوطني، وأطلقت الوزارة بدعم الاتحاد الأوروبي مشروع المركز اللوجستي في أريحا لتعزيز كفاءة التجارة والخدمات اللوجستية ودعم الاستثمار والتصدير. كما عززت الوزارة صمود المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر عبر مشروع "سوا 2"، ونَفَّذَت 91 جولة تفتيشية أسفرت عن ضبط نحو 7.8 أطنان وإتلاف 83 طنًا من المنتجات المخالفة، ضبط مستودع لكميات كبيرة من الألبان والزيوت مجهولة المصدر، إلى جانب معالجة 22 شكوى للمستهلك وسحب 15 عينة للفحص المخبري. كما سجلت 20 شركة و6 تجار وأسماء تجارية، وأصدرت 348 رخصة استيراد و5 بطاقات للتجارة الخارجية وشهادات منشأ، وسجلت 5 علامات تجارية وقدمت 16 خدمة في مجال الملكية الفكرية.


⭕ شارك وزير الثقافة في تأبين الأديب الراحل ياسين السعدي تقديرًا لمسيرته الأدبية. وأشهرت وزارة الثقافة والديوان الثقافي الساحوري كتاب "بيت لحم في العهد الفرنجي" للمؤرخ إبراهيم فوزي عودة، ورعت إشهار وتوقيع كتاب "حكايا لم تُروَ لأحد" للكاتبة هناء مراد مسودي. ونَظَّمَت الوزارة سلسلة فعاليات ثقافية وتراثية في عدد من المحافظات، شملت أنشطة للأطفال في بيت لحم لتعزيز الهوية الوطنية، وفعالية حكواتي في قلقيلية ضمن مشروع "حكايات تُزهر في مدارس الوطن"، إلى جانب ورش فنية وتراثية وندوات وطنية في سلفيت وقلقيلية تناولت التراث الفلسطيني والهوية والذاكرة الوطنية. كما شاركت الوزارة في افتتاح متحف السموع الأثري وإعلان الانتهاء من مشروع توثيق المباني التاريخية، إضافة إلى إزاحة الستار عن مجسم البلدة القديمة في يطا، ونَظَّمَت فعالية تراثية في مخيم الدهيشة ببيت لحم لتعزيز الموروث الثقافي لدى النساء.


⭕ أعلن وزير السياحة والآثار استكمال مشروع توثيق المباني التاريخية في بلدة السموع، حيث جرى توثيق 492 مبنى تاريخيًا تشكل سجلًا معماريًا وثقافيًا، كما افتتح متحف السموع الأثري الذي واصل استقطاب الزوار مسجلاً 2189 زائرًا خلال الأيام الأولى من افتتاحه. وفي إطار الأنشطة الميدانية للوزارة، تم في نابلس وبالشراكة مع بلدية عصيرة الشمالية الإشراف على أعمال ترميم مبنى تاريخي في البلدة القديمة، كما نُظم بالتعاون مع الملتقى الفلسطيني للتصوير الاستكشافي مسار استكشافي في عين قينيا. وفي أريحا استقبلت الوزارة وفدًا من السفارة اليابانية للاطلاع على المشاريع المنجزة في موقع قصر هشام، فيما استضافت محافظة سلفيت فريق "فلسطين ع البسكليت" بمشاركة 90 شابًا وشابة ضمن الأنشطة الرامية إلى تعزيز السياحة المجتمعية والتعريف بالمواقع التراثية الفلسطينية.






Image Caption

أقلام وأراء

الأحد 14 يونيو 2026 11:29 صباحًا - بتوقيت القدس

الكتاب والبندقية: تجربة المكتبة المتنقلة في كتيبة الجرمق قبل حرب 1982



الملخص
عندما تُذكر قواعد الفدائيين الفلسطينيين في لبنان، يتبادر إلى الذهن السلاح والتدريب والمواجهات العسكرية. لكنّ جانباً آخر من تلك التجربة لا يحظى بالاهتمام الكافي، وهو حضور الكتاب والمعرفة في حياة الفدائيين. فقد شهدت قواعد كتيبة الجرمق، إحدى كتائب قوات العاصفة التابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، تجربة ثقافية رائدة تمثلت في إنشاء مكتبات داخل القواعد منذ عام 1977، قبل أن تتطور إلى مكتبة متنقلة تجوب مواقع الفدائيين عام 1981.
لم تكن هذه التجربة حلماً أو فكرة نظرية، بل واقعاً عاشه المقاتلون في ظروف الحرب والحصار والتنقل المستمر. ومن خلال إعادة قراءة هذه التجربة وتوثيقها، يمكن فهم جانب مهم من شخصية الثورة الفلسطينية المعاصرة، التي رأت في المعرفة شريكاً للبندقية في معركة التحرر الوطني.

الكتاب في الخندق
في معظم قواعد كتيبة ألجرمق كانت توجد مكتبة، رغم أن كثيراً من تلك القواعد كانت عبارة عن خيام بسيطة أقيمت في ظروف ميدانية صعبة. كان الفدائي يتلقى تدريبه العسكري، ثم يعود ليقرأ كتاباً أو يناقش فكرة أو يستعير مرجعاً.
لم يكن الهدف من وجود المكتبات الترفيه أو ملء أوقات الفراغ، بل بناء الوعي السياسي والثقافي والتنظيمي للمقاتل. فالثورة التي أرادت تحرير الأرض كانت تدرك أن تحرير الإنسان يبدأ من العقل، وأن البندقية وحدها لا تكفي إذا لم يحمل صاحبها وعياً ومعرفة وإدراكاً لطبيعة المعركة التي يخوضها.
ومن هنا جاءت فكرة المكتبة المتنقلة، التي بدأت بشكل منظم عام 1981، لتنتقل الكتب والدفاتر والمواد الثقافية بين القواعد المختلفة، وتصل إلى أكبر عدد ممكن من الفدائيين.
ولم يقتصر الاهتمام بالثقافة على المكتبات والكتب فقط، بل كان الاطلاع على الأخبار ومتابعة ما يجري في العالم جزءاً من الحياة اليومية داخل القواعد. فمع وصول التموين الطازج إلى مواقع الفدائيين كانت تصل أيضاً الصحف اليومية، لتوزع بصورة منتظمة على المقاتلين. وكانت قراءة الصحف ومناقشة ما تنشره من أخبار وتحليلات سياسية جزءاً من النشاط اليومي، بما يربط الفدائي بمجريات الأحداث الفلسطينية والعربية والدولية.
لقد كانت قيادة الثورة تدرك أن المقاتل لا يحتاج إلى الغذاء الجسدي وحده، بل إلى غذاء العقل أيضاً. ولذلك كانت الصحيفة تصل إلى القاعدة جنباً إلى جنب مع الخبز والطعام، في مشهد يعكس رؤية مبكرة تعتبر المعرفة حاجة أساسية لا تقل أهمية عن الاحتياجات المعيشية الأخرى.

لماذا نوثق هذه التجربة؟
إن توثيق هذه التجربة لا يهدف إلى التفاخر أو البحث عن سبق تاريخي بقدر ما يهدف إلى حفظ جزء من الذاكرة الوطنية الفلسطينية. فالشعوب التي لا توثق تجاربها تفقد القدرة على فهم ذاتها والاستفادة من خبراتها.
لقد صنع الشعب الفلسطيني تاريخه عبر تضحيات الشهداء والجرحى والأسرى والمناضلين في مختلف المراحل. وكل تجربة ناجحة أو مبادرة خلاقة تشكل جزءاً من هذا الإرث الوطني الذي يجب الحفاظ عليه ونقله للأجيال الجديدة.
ومن المؤسف أن بعض المسؤولين أو أصحاب المواقع العامة يجهلون أحياناً تفاصيل هذا التاريخ أو يتعاملون معه باعتباره مجرد ماضٍ انتهى، بينما الحقيقة أن الحاضر الفلسطيني هو امتداد طبيعي لمسيرة نضالية تجاوزت المئة عام.
ولهذا فإن المطلوب ليس تكرار تجارب السابقين حرفياً، ولا القطيعة معها، بل البناء عليها وتطويرها والاستفادة من دروسها. فالأمم الحية لا تبدأ من الصفر، بل تنطلق من تراكم خبراتها وإنجازاتها.
وقد ذم القرآن الكريم التقليد الأعمى الذي يلغي العقل ويعطل التفكير، كما رفض الجحود الذي ينكر ما قدمه السابقون من إنجازات وتجارب. والمطلوب هو منهج يقوم على الاستفادة من الخبرة التاريخية والبناء عليها وتطويرها بما يناسب متطلبات الحاضر والمستقبل.
وهذا هو المنهج الذي جسده النبي محمد صلى الله عليه وسلم عندما أثنى على حلف الفضول، رغم أنه سبق الإسلام، فقال: «لقد شهدت مع عمومتي حلفاً في دار عبد الله بن جدعان، ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو دعيت إليه في الإسلام لأجبت». كما أكد بقوله: «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق»، في إقرار واضح بأن الأمم تبني على ما هو صالح في تجاربها السابقة ولا تبدأ من الفراغ.

المكتبة المتنقلة: قراءة في الريادة
عندما بدأت البحث والتدقيق في موضوع المكتبات المتنقلة، وجدت عدداً من الأخبار والتقارير التي قدمت مبادرات حديثة على أنها الأولى من نوعها في فلسطين. فقد نُشرت تقارير وأخبار بين عامي 2011 و2015 تتحدث عن إطلاق مكتبات متنقلة بدعم مؤسسات محلية ودولية، وتصفها بأنها تجربة رائدة أو الأولى في فلسطين.
كما تشير بعض المصادر إلى أن مشروع المكتبات المتنقلة في دار الكتب المصرية بدأ عام 1984، بينما ظهرت تجارب مماثلة في الجزائر عام 2011 وفي المملكة العربية السعودية عام 2013.
وبالاستناد إلى ما توفر من وثائق وشهادات حول تجربة كتيبة ألجرمق عام 1981، فإن المكتبة المتنقلة التي جابت قواعد الفدائيين سبقت هذه المبادرات زمنياً. ولذلك تستحق هذه التجربة أن تُدرس وتُوثق باعتبارها واحدة من أوائل التجارب العربية في مجال المكتبات المتنقلة، وربما أسبقها ضمن إطار تنظيمي واضح ومؤسسي.
غير أن أهمية التجربة لا تكمن في أسبقيتها الزمنية فحسب، بل في البيئة التي نشأت فيها. فقد ولدت في ظروف الحرب، داخل قواعد الفدائيين، حيث كانت الأولوية الظاهرة للسلاح والقتال، بينما أصرت الثورة الفلسطينية على أن يكون للكتاب مكانه إلى جانب البندقية، وللمعرفة مكانها إلى جانب التدريب العسكري.

عندما استُهدفت المكتبة
في صيف عام 1982 تعرضت قواعد الثورة الفلسطينية في لبنان لحرب شرسة وقصف متواصل طال البشر والحجر وكل مظاهر الحياة فيها.
وكانت المكتبة المتنقلة واحدة من ضحايا تلك الحرب. احترقت الكتب، وتطايرت الدفاتر والأقلام والمواد التعليمية تحت القصف، كما دُمرت الكثير من الممتلكات والمنشآت التابعة للفدائيين.
تطايرت الكتب في السماء كما كان الشهداء يرتقون إلى عليائهم. احترقت الأوراق والدفاتر والأقلام، واحترقت معها ذاكرة مادية لتجربة ثقافية وإنسانية غنية، لكن ما احترق كان الورق فقط.
أما الفكرة التي حملتها تلك المكتبة فلم تحترق، لأن المعرفة التي انتقلت إلى العقول بقيت حية. لقد استطاع القصف أن يدمر السيارة والكتب والرفوف، لكنه لم يستطع أن يمحو الوعي الذي ساهمت في بنائه.
من يستطيع حرق ما في الصدور؟ ومن يستطيع محو ما في العقول؟
لقد بقيت الفكرة، وبقي الأثر، وبقيت الذاكرة شاهدة على أن الثورة الفلسطينية لم تكن مشروع سلاح فقط، بل مشروع بناء إنسان أيضاً.

خاتمة
تكشف تجربة المكتبة المتنقلة في كتيبة ألجرمق عن جانب مهم من تجربة الثورة الفلسطينية المعاصرة؛ جانب يؤكد أن العلاقة بين الكتاب والبندقية لم تكن علاقة تناقض، بل علاقة تكامل.
لقد حمل الفدائي الفلسطيني السلاح دفاعاً عن حقه، وحمل الكتاب دفاعاً عن وعيه. وكانت المعرفة بالنسبة إليه جزءاً من معركة التحرر، تماماً كما كانت البندقية جزءاً منها.
واليوم، ونحن نستعيد هذه التجربة بعد عقود طويلة، فإننا لا نفعل ذلك بدافع الحنين إلى الماضي، بل من أجل فهمه والبناء عليه. فالأمم التي تحفظ ذاكرتها وتراكم خبراتها هي الأقدر على صناعة مستقبلها.
لقد احترقت المكتبة المتنقلة في حرب عام 1982، لكن رسالتها بقيت حية: أن الكتاب قد يُحرق، أما المعرفة فلا. وأن البندقية قد تحمي الأرض، لكن الكتاب هو الذي يحمي الوعي ويمنح النضال معناه واستمراره.
نحن نوثق بالقلم ما كتبه شعبنا بالدم والألم، لأن التاريخ الذي لا يُكتب يضيع، أما التاريخ الذي يُوثق فيبقى شاهداً على أن شعباً آمن بالعلم كما آمن بالنضال، فصنع من كليهما طريقاً نحو الحرية.


أقلام وأراء

الأحد 14 يونيو 2026 11:27 صباحًا - بتوقيت القدس

تلاعب التكنولوجيا بسبب التحديثات.. عندما يصبح المستخدم حقل تجارب


لم تعد التحديثات التقنية مجرد تحسينات أمنية أو إضافات بسيطة كما كانت في السابق، بل أصبحت جزءًا من معركة اقتصادية وتجارية ضخمة تديرها شركات التكنولوجيا العالمية. فكل تحديث جديد يحمل معه تغييرات قد تبدو للمستخدم عادية، لكنها في الواقع تعيد تشكيل طريقة استخدامنا للتطبيقات والأجهزة وحتى طريقة تفكيرنا واتخاذنا للقرارات.

في كثير من الأحيان يستيقظ المستخدم ليجد أن مكان الأزرار تغير، أو أن خاصية اعتاد عليها اختفت، أو أن خوارزمية المنصة أصبحت تعرض له محتوى مختلفًا تمامًا. والسبب ليس دائمًا تحسين تجربة المستخدم، بل قد يكون اختبارًا لسلوك ملايين الأشخاص لمعرفة أي تصميم أو ميزة يحقق أرباحًا أكبر للشركة.

تعتمد شركات التكنولوجيا اليوم على ما يعرف بالاختبارات المستمرة، حيث يتم توزيع تحديثات مختلفة على مجموعات من المستخدمين دون علمهم، ثم يتم تحليل سلوكهم بالدقيقة والثانية. كم مرة ضغطوا على زر معين؟ كم دقيقة بقوا داخل التطبيق؟ هل زادت عمليات الشراء؟ هل ارتفع عدد الإعلانات التي شاهدوها؟ كل هذه البيانات تتحول إلى قرارات تؤثر على الجميع.

الأمر لا يتوقف عند التطبيقات، بل يمتد إلى منصات التواصل الاجتماعي التي تغير خوارزمياتها باستمرار. صانع المحتوى الذي كان يصل إلى مئات الآلاف من الأشخاص قد يجد نفسه بعد تحديث واحد يصل إلى نسبة قليلة جدًا، فيضطر إلى تغيير أسلوبه بالكامل لمواكبة النظام الجديد. وكذلك المعلن الذي كانت حملاته تحقق نتائج ممتازة قد يكتشف أن تكلفة الإعلان تضاعفت لأن المنصة غيرت آلية التوزيع أو الاستهداف أو القياس.

ومن أخطر جوانب هذه التحديثات أنها تصنع اعتمادًا نفسيًا متزايدًا على المنصات الرقمية. فالإشعارات، وترتيب المحتوى، وطريقة عرض الفيديوهات، كلها مصممة للحفاظ على انتباه المستخدم لأطول فترة ممكنة، لأن الوقت الذي يقضيه داخل التطبيق يعني مزيدًا من الأرباح الإعلانية.

كما أن بعض التحديثات تدفع المستخدمين بصورة غير مباشرة نحو خدمات مدفوعة أو أجهزة أحدث. فقد يصبح الهاتف القديم أبطأ، أو تختفي بعض الميزات، أو تتوقف تطبيقات معينة عن العمل بالكفاءة نفسها، فيشعر المستخدم بأن الحل الوحيد هو شراء جهاز جديد أو الاشتراك في خدمة إضافية.

هذا لا يعني أن جميع التحديثات سيئة، فالكثير منها يعالج ثغرات أمنية ويحسن الأداء ويحمي البيانات. لكن المشكلة تكمن في غياب الشفافية الكاملة حول أهداف بعض التغييرات، وفي سرعة التحولات التي تجعل المستخدم يلاحق المنصة بدلًا من أن تكون المنصة أداة تخدم احتياجاته.

في عصر الذكاء الاصطناعي أصبحت هذه التحديثات أكثر تأثيرًا، لأنها لا تعتمد فقط على البرمجة التقليدية، بل على تحليل سلوك البشر والتنبؤ بردود أفعالهم وتخصيص المحتوى لكل فرد على حدة. وهنا تصبح التكنولوجيا قادرة على توجيه الاهتمامات والاستهلاك وحتى النقاشات العامة بدرجة غير مسبوقة.

لذلك فإن الوعي الرقمي لم يعد رفاهية، بل ضرورة. وعلى المستخدم أن يدرك أن كل تحديث يحمل فرصة للاستفادة، لكنه قد يحمل أيضًا محاولة لتغيير عاداته وسلوكه بطريقة تخدم مصالح اقتصادية أو تجارية أكبر. والتحدي الحقيقي ليس في مقاومة التكنولوجيا، بل في استخدامها بوعي حتى نبقى نحن من يقودها، لا أن تقود هي حياتنا.