أقلام وأراء

الثّلاثاء 16 يونيو 2026 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

من ينقذ الموظف الفلسطيني؟ نحو منظومة وطنية للأمن المالي الأسري


بينما تزدحم العناوين العريضة في نشرات الأخبار بالحديث عن أزمة المقاصة، وعجز الموازنة، وتراكم الدين العام، هناك أزمة أخرى تتشكل بصمت تام داخل عشرات الآلاف من البيوت الفلسطينية. أزمة لا تجد طريقها إلى الصفحات الأولى عادة، لكنها تعتصر الحياة اليومية لشريحة واسعة من المواطنين؛ شريحة الموظفين العموميين الذين وجدوا أنفسهم، فجأة وبلا مقدمات، في مواجهة معادلة مستحيلة: رواتب منقوصة ومتقطعة، في مقابل التزامات مالية لا تعرف التأجيل.

الأرقام هنا ليست مجرد إحصائيات باردة، بل هي مرآة تعكس واقعاً ثقيلاً. فحسب بيانات سلطة النقد الفلسطينية بنهاية عام 2024، بلغت ديون موظفي القطاع العام وحدهم نحو 1.95 مليار دولار. نحن نتحدث عن 45% من الموظفين الذين يرزحون تحت وطأة قروض مصرفية متعددة. وإذا ما أضفنا قروض الحكومة إلى قروض موظفيها، فإننا نقف أمام كتلة مديونية تقارب 5 مليارات دولار، أي ما يعادل 45% من إجمالي التسهيلات الائتمانية التي يضخها الجهاز المصرفي بأسره.

وبحسابات تقريبية، يعني ذلك أن ما يقارب 70 ألف موظف حكومي يحملون اليوم التزامات مصرفية مباشرة ، أي ما يقارب 70 ألف أسرة تعيش تحت ضغط مزدوج من تراجع الدخل وثبات الدين.

هذه الكتلة الحرجة من الديون تتجاوز كونها هموماً فردية؛ إنها قنبلة اقتصادية واجتماعية موقوتة. فهي تمس مباشرة استقرار الأسر، وتضرب القدرة الشرائية في الأسواق المحلية في مقتل، وتلقي بظلالها على متانة الجهاز المصرفي ذاته.

طوال السنوات العجاف الماضية، لم يكن الموظف مجرد متفرج أو متلقٍ لتبعات الأزمة المالية، بل كان "خط الدفاع الأول" الذي امتص الصدمة. عاش جزء كبير من هؤلاء على أنصاف رواتب أو أقل، بينما ظلت فواتير الحياة ثابتة لا ترحم؛ فإيجار المنزل لا يعترف بنقص المقاصة، وأقساط الجامعات لا تقبل التأجيل، وشركات الكهرباء والمياه والاتصالات لا تصرف فواتيرها بالنيات الحسنة.

أمام هذا المشهد القاسي، لم يجد الموظف ملاذاً سوى اللجوء إلى القروض والتسهيلات المصرفية للحفاظ على الحد الأدنى من كرامة العيش. ومع استطالة أمد الأزمة، تحولت هذه القروض من أداة لتمويل الطموحات وتحسين جودة الحياة، إلى مجرد أكسجين صناعي للبقاء على قيد الحياة.

هنا، يجب أن نكون منصفين؛ لقد أدى الجهاز المصرفي الفلسطيني دوراً محورياً في احتواء جزء كبير من هذه التداعيات. استجابت البنوك لتعليمات سلطة النقد، فأعادت جدولة القروض، وأجلت الأقساط، وتعاملت بمرونة مع هذا الظرف الاستثنائي. لكن السؤال الذي يطرق أبوابنا اليوم بقوة: هل ما زالت هذه "المسكنات" التقليدية كافية بعد أن تحول الاستثناء إلى قاعدة، والأزمة الطارئة إلى واقع ممتد؟

إذا كانت الأزمة المالية قد استوطنت، فمن غير المنطقي، بل من الخطر، أن نستمر في معالجة ديون الموظفين بأدوات صُممت لأزمات عابرة.

هذا الطرح لا يعني بأي حال من الأحوال الهجوم على البنوك، ولا يطالب بإعفاءات عبثية تضر بالنظام المالي، كما أنه لا يسعى لتحميل الحكومة أعباء جديدة وهي التي تئن تحت وطأة ضغوط غير مسبوقة. بل هو دعوة عاجلة لفتح نقاش وطني جريء حول مفهوم غائب يجب أن يتصدر أولوياتنا: "الأمن المالي للأسرة الفلسطينية".

لقد استهلكنا الكثير من الحبر في الحديث عن الأمن الغذائي، والمائي، والطاقي، لكننا تجاهلنا الأمن المالي للأسرة؛ أي قدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية بكرامة، دون الغرق في مستنقع الديون.

من هذا المنطلق، آن الأوان للانتقال من سياسة "رد الفعل" إلى سياسة "التدخل الاستراتيجي"، عبر إطلاق برنامج وطني متكامل لإعادة تأهيل الوضع المالي للموظفين. هذا البرنامج يتطلب شراكة حقيقية بين الحكومة، وسلطة النقد، والبنوك، والمؤسسات التنموية، والصناديق العربية والإسلامية.

لا نتحدث هنا عن شطب للديون أو توزيع للأموال بالمجان، بل عن مسارات عملية قابلة للتطبيق الفوري، تشمل:

•إعادة هندسة الديون: عبر برامج جدولة طويلة الأجل تراعي نسبة الاستقطاع من الراتب الفعلي لا الدفتري.

•تخفيف كلفة التمويل: تقديم هوامش فائدة مخفضة، أو صفرية لبعض الحالات الإنسانية الصعبة.

•صناديق المساندة: إنشاء صناديق تكافلية أو استثمارية مدعومة من المانحين تستهدف الفئات الأكثر تضرراً وتوفر لهم فترات سماح حقيقية.

وربما يكون من المناسب دراسة إنشاء صندوق وطني لدعم تكلفة التمويل للموظفين الأكثر تضرراً، بحيث تتحمل الحكومة أو الجهات المانحة أو الصناديق العربية والإسلامية جزءاً من الفوائد أو تكاليف التمويل لفترة زمنية محددة، بما يخفف العبء عن الموظف دون المساس باستقرار الجهاز المصرفي.

الهدف من هذه الحلول ليس نقل الخسارة من جيب إلى آخر، بل تفكيك لغم اجتماعي واقتصادي يهدد الجميع. فكل شيكل يوفره الموظف من خدمة الدين، سيذهب مباشرة إلى السوق المحلي للاستهلاك، مما ينشط الدورة الاقتصادية الراكدة. والأهم، أن حماية الأسرة من التعثر المالي هي خطوة استباقية تحمي ميزانيات البنوك نفسها؛ فكلفة الوقاية اليوم أقل بكثير من كلفة معالجة الانهيار غداً.

على مدار السنوات الماضية، سمعنا الكثير عن خطط لإنقاذ الحكومة، ومبادرات لدعم القطاع الخاص، وإجراءات لحصانة الجهاز المصرفي. كل هذا ضروري ومهم، لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم على كل صانع قرار: من ينقذ الموظف؟

لم يختلق الموظف هذه الأزمة، لكنه دفع فاتورتها كاملة. أثبت صموداً أسطورياً وقدرة عجيبة على التكيف، لكن حذارِ من الرهان المفتوح على صبره؛ فهو لا يستطيع أن يبقى إلى الأبد الحلقة الأضعف في سلسلة الاختلالات الاقتصادية.

إننا لا نبحث عن شعارات شعبوية ولا قرارات انفعالية، بل عن رؤية دولة تدرك أن استقرار الاقتصاد الكلي يبدأ من مطبخ الأسرة، وأن الأمن المالي للمواطن هو صمام الأمان الحقيقي للمجتمع.

السؤال اليوم ليس كيف سندفع رواتب الشهر القادم؟ بل كيف سنعيد ترميم الملاءة المالية لعشرات الآلاف من الأسر التي نزفت طويلاً؟ إن الاستثمار في صمود الإنسان الفلسطيني وكرامته ليس ترفاً اجتماعياً، بل هو أقدس وأهم استثمار اقتصادي في بقاء هذا الوطن.


أقلام وأراء

الثّلاثاء 16 يونيو 2026 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

هل تفتح التفاهمات الأمريكية– الإيرانية طريق إنهاء الحرب على غزة؟

بينما تتوصل واشنطن وطهران على تفاهمات لوقف الحرب، والتي قد تعيد رسم أولويات الإقليم، يبرز سؤال جوهري: هل يصبح إنهاء الحرب على غزة جزءاً من ترتيبات الاستقرار الجديدة، أم تبقى القضية الفلسطينية خارج معادلات التسوية رغم حضورها المتصاعد في الضمير العالمي؟

تتزايد المؤشرات على أن التفاهمات الأمريكية– الإيرانية تتجاوز في مضمونها الملف النووي إلى ترتيبات أمنية وسياسية أوسع تتعلق بمستقبل الإقليم واستقراره. ورغم أن تفاصيل هذه التفاهمات لم تتبلور بصورة نهائية بعد، فإنها تثير سؤالاً بالغ الأهمية بالنسبة للفلسطينيين وهو : هل يمكن أن تفتح الطريق أمام إنهاء الحرب على غزة، أم أنها ستؤدي إلى إعادة ترتيب أولويات المنطقة من دون معالجة جوهر المأساة الفلسطينية؟

طوال الأشهر الماضية، بدا أن الأطراف المختلفة تراهن على تحقيق مكاسب إضافية قبل الانتقال إلى مرحلة التسويات. غير أن استمرار الحرب، واتساع الكلفة الإنسانية، وتزايد الضغوط السياسية والدبلوماسية على إسرائيل، كلها عوامل دفعت باتجاه البحث عن مخرج يوقف القتال دون أن يظهر أي طرف بمظهر المهزوم بالكامل.

وفي هذا السياق، قد تكتسب التفاهمات الأمريكية–الإيرانية أهمية خاصة. فواشنطن التي تسعى إلى تثبيت استقرار إقليمي يسمح لها بالتركيز على أولويات دولية أخرى، لا تبدو معنية بإبقاء المنطقة رهينة لحرب مفتوحة قابلة للانفجار في أي لحظة. كما أن إيران، إذا نجحت في انتزاع تفاهمات تتعلق بالعقوبات أو بمكانتها الإقليمية، قد تجد مصلحة في تثبيت التهدئة على مختلف الجبهات المرتبطة بها.

ومن هنا يبرز احتمال أن تتحول غزة من ملف عالق خارج التفاهمات إلى أحد المستفيدين غير المباشرين منها، ليس لأن الأطراف المعنية وضعت حلاً للقضية الفلسطينية، بل لأن إنهاء الحرب قد يصبح ضرورة لخدمة ترتيبات إقليمية أوسع.

غير أن هذا الاحتمال لا يعني أن إسرائيل تخلت عن أهدافها أو غيّرت رؤيتها للحرب. فما زالت حكومة تل أبيب تسعى إلى ترجمة ما تعتبره إنجازات عسكرية إلى وقائع سياسية وأمنية طويلة الأمد، تضمن لها أكبر قدر من السيطرة على مستقبل القطاع.

لكن التجربة الممتدة منذ بداية الحرب أظهرت أيضاً حدود القوة العسكرية. فبرغم حجم الدمار الهائل والخسائر الإنسانية غير المسبوقة، لم تتمكن إسرائيل من فرض تصور سياسي مستقر لليوم التالي.

ولذلك فإن أي وقف للحرب، سواء جاء نتيجة تفاهمات إقليمية أو ضغوط دولية أو استنزاف متبادل، لن يحسم الأسئلة الأساسية المتعلقة بمستقبل غزة وهويتها السياسية والإدارية.

قد يكون وقف القتال أقرب مما كان عليه في الأشهر السابقة، لكن إنهاء الحرب لا يعني بالضرورة إنهاء الأزمة. فالمعضلة الحقيقية تبدأ مع اليوم التالي. 

من سيدير القطاع؟ وما طبيعة الترتيبات الأمنية؟ ومن الجهة الفلسطينية التي ستمثل غزة أمام العالم وأمام المانحين؟ وكيف يمكن منع العودة إلى دورة جديدة من الدمار والصراع؟

هذه الأسئلة لا تستطيع التفاهمات الأمريكية–الإيرانية الإجابة عنها، لأنها تتعلق أولاً وأخيراً بالوضع الفلسطيني الداخلي وبطبيعة النظام السياسي الفلسطيني ومستقبل تمثيله الوطني.

تكتسب هذه المعضلة أهمية مضاعفة عند الحديث عن إعادة الإعمار. فحجم الدمار الذي أصاب غزة يتجاوز بكثير ما شهدته الحروب السابقة، ما يعني أن عملية الإعمار ستحتاج إلى موارد مالية هائلة وإلى التزام عربي ودولي طويل الأمد.

غير أن الدول العربية والجهات المانحة لا تبدو مستعدة لتمويل دورة جديدة من الإعمار في ظل غياب رؤية سياسية واضحة أو مرجعية فلسطينية موحدة قادرة على إدارة العملية بكفاءة وشفافية.

ولذلك لم يعد السؤال يتعلق فقط بحجم الأموال المطلوبة، بل بوجود بيئة سياسية مستقرة تضمن أن تتحول إعادة الإعمار إلى مشروع للحياة والاستقرار، لا إلى محطة مؤقتة تسبق جولة جديدة من التدمير.

في الوقت الذي تشهد فيه القضية الفلسطينية اتساعاً غير مسبوق في التعاطف والتأييد العالميين، يواجه الفلسطينيون واحدة من أعمق أزماتهم الداخلية. فالانقسام المستمر، وتعدد مراكز القرار، وتآكل شرعية المؤسسات الوطنية، كلها عوامل تحد من القدرة على استثمار التحولات الجارية في الساحة الدولية.

وتقع هنا مسؤولية خاصة على السلطة الفلسطينية وحركة حماس معاً. فالسلطة مطالبة بتجديد شرعيتها وإعادة بناء مؤسساتها على أسس الشراكة والتمثيل بعيدا عن الهيمنة والاقصاء ، فيما تصبح حماس مطالبة بإجراء مراجعات سياسية عميقة تفتح الباب أمام شراكة وطنية حقيقية تتجاوز منطق الانفراد. فبدون استعادة الوحدة الوطنية، سيبقى الفلسطينيون الحلقة الأضعف في أي ترتيبات إقليمية مقبلة، مهما بلغ حجم التعاطف الدولي مع قضيتهم.

حتى لو نجحت التفاهمات الأمريكية–الإيرانية في خفض مستوى التوتر الإقليمي وإنهاء الحرب على غزة، فإن ذلك لن يغير حقيقة أساسية مفادها أن جذور الصراع ما زالت قائمة.

فالقضية الفلسطينية ليست أزمة إنسانية فحسب، ولا مجرد ملف أمني قابل للإدارة، بل قضية شعب يسعى إلى الحرية وتقرير المصير وإنهاء الاحتلال. وقد أثبتت العقود الماضية أن تجاوز هذه الحقيقة أو تأجيلها لا يؤدي إلى اختفاء المشكلة، بل إلى عودتها بأشكال أكثر تعقيداً وكلفة.

ولذلك فإن أي استقرار إقليمي ينتج عن التفاهمات الجديدة سيظل هشاً ما لم يترافق مع مسار سياسي جاد يعالج الحقوق الوطنية الفلسطينية ويضع حداً لاستمرار الاحتلال والاستيطان وسياسات فرض الأمر الواقع.

غير أن العامل الحاسم في مستقبل المرحلة المقبلة لن يكون فقط ما يُتفق عليه بين واشنطن وطهران، ولا حدود القوة الإسرائيلية أو الضغوط الدولية، بل قدرة الفلسطينيين أنفسهم على استعادة زمام المبادرة.

فالاختراق الحقيقي يبدأ بإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس الشراكة والديمقراطية والتمثيل، والاتفاق على برنامج جامع يوازن بين الثوابت الوطنية ومتطلبات المرحلة، ويجعل من حماية الوجود الفلسطيني وصموده أولوية مركزية.

وفي هذا السياق، سيما في ظل التحديات الخارجية والداخلية التي تواجهها اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، تبرز الحاجة القصوى لتشكيل حكومة توافق وطني غير فصائلية تحظى بتفويض سياسي من الكل الفلسطيني، بما يمكنها من العمل باعتبارها مرجعية انتقالية للاشراف على إدارة شؤون القطاع وجهود الإغاثة والإعمار، وتهيئة الظروف لمعالجة المأزق الفلسطيني الداخلي. وعلى أن تكون مهمتها الأساسية إعادة توحيد المؤسسات الفلسطينية وتهيئة الطريق أمام انتخابات عامة، رئاسية وتشريعية، باعتبارها المدخل الرئيسي لتجديد النظام السياسي واستعادة وحدة التمثيل والقرار الفلسطيني وقطع الطريق على تل ابيب لتمزيق الكيانية الوطنية.

إن التفاهمات الأمريكية–الإيرانية قد تُسهم في فتح نافذة نحو إنهاء الحرب، وقد تساعد في منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، لكنها لن تكون قادرة وحدها على رسم مستقبل غزة أو حل القضية الفلسطينية. فذلك سيظل مرتبطاً، قبل أي شيء آخر، بقدرة الفلسطينيين على تحويل ما راكمه شعبهم من صمود وتضحيات، وما حققته قضيتهم من حضور أخلاقي وسياسي متنامٍ في العالم، إلى مشروع وطني موحد قادر على فرض نفسه شريكاً في صناعة المستقبل، لا مجرد موضوع لقرارات الآخرين.

فإذا كانت التفاهمات الإقليمية قد تفتح الباب أمام إنهاء الحرب، فإن ما سيحدد شكل المرحلة التالية هو ما إذا كان الفلسطينيون قادرين على عبور هذا الباب موحدين، أم أنهم سيدخلون إليه وهم لا يزالون أسرى الانقسام والأزمة نفسها التي رافقتهم طوال السنوات الماضية، وأعاقت قدرتهم على تحويل تضحيات شعبهم إلى إنجازات سياسية ووطنية مستدامة.


اسرائيليات

الثّلاثاء 16 يونيو 2026 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات إسرائيلية من 'طوق نجاة' أمريكي لإيران ودعوات لكسر الصمت تجاه سياسات ترامب

تتصاعد داخل الأوساط الأمنية والسياسية في دولة الاحتلال تحذيرات جدية من أن السياسات التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تمنح النظام الإيراني فرصة تاريخية لالتقاط الأنفاس. وتأتي هذه المخاوف في وقت يرى فيه مراقبون أن طهران تعاني من أزمات داخلية متفاقمة كان يمكن استغلالها لتقويض استقرار النظام بدلاً من السعي لإبرام تفاهمات معه.

وكشفت مصادر إعلامية عبرية عن حالة من القلق المتزايد داخل المؤسسة الإسرائيلية جراء التحولات الطارئة على استراتيجية واشنطن تجاه الملف النووي والنفوذ الإقليمي لإيران. واعتبرت هذه المصادر أن تل أبيب مطالبة بالتخلي فوراً عن حالة الصمت الدبلوماسي والبدء بتحرك مباشر ومكثف داخل مراكز صنع القرار في الولايات المتحدة لمنع أي انزلاق يضر بالأمن القومي الإسرائيلي.

وفي تحليل نشره الضابط في احتياط جيش الاحتلال، عميت ياغور، أشار إلى أن النظام الإيراني يمر حالياً بمرحلة هي الأضعف في تاريخه نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. وأوضح ياغور أن أزمات الكهرباء والمياه وارتفاع معدلات التضخم ونقص السلع الأساسية وصلت إلى مستويات غير مسبوقة قد تهدد بقاء النظام إذا لم يحصل على انفراجة خارجية قريبة.

وانتقد التحليل الإسرائيلي بشدة إصرار ترامب على المضي قدماً نحو اتفاقات إطارية قصيرة الأمد مع طهران، واصفاً هذا التوجه بأنه يثير علامات استفهام كبرى. وذكرت المصادر أن هذا المسار يتناقض مع التقارير التي تحدثت سابقاً عن محاولات إيرانية لاستهداف ترامب وأفراد من عائلته خلال الحملة الانتخابية الرئاسية الأخيرة.

ويرى مراقبون في تل أبيب أن سلوك الإدارة الأمريكية الحالية يبدو متناقضاً، خاصة مع وجود مؤشرات على استعداد واشنطن لتسهيل وصول مساعدات اقتصادية لإيران عبر وسطاء إقليميين. وتتحدث التقارير عن دور محتمل لدول خليجية في هذا الملف، وهو ما تراه إسرائيل دعماً غير مباشر يطيل أمد صمود النظام الإيراني في وجه الضغوط الدولية.

وتطرقت التحليلات العبرية إلى فكرة الاتفاق الإطاري الذي يمتد لستين يوماً، معتبرة إياه خطوة غير كافية لتحقيق نتائج حقيقية على الأرض. كما وصفت المصادر آلية التفاوض غير المباشرة التي تتبعها الإدارة الأمريكية بأنها تفتقر للجدية المطلوبة لضمان تفكيك البرنامج النووي الإيراني أو الحد من نفوذ وكلائها في المنطقة.

وفيما يخص الجبهة اللبنانية، ربطت المصادر بين تطورات الميدان والسياسة الأمريكية الجديدة، مشيرة إلى أن مواقف ترامب باتت تقترب من رؤية تخدم مصالح إيران وحزب الله بشكل غير مباشر. وانتقدت التحليلات طريقة تعامل واشنطن مع الهجمات الصاروخية من لبنان، معتبرة أنها تتجاهل دور الحرس الثوري الإيراني في توجيه هذه العمليات.

وذهبت بعض التقديرات الإسرائيلية إلى تشبيه سياسات ترامب الحالية بنهج الرئيس الأسبق باراك أوباما، وهو ما يمثل صدمة لدوائر القرار في تل أبيب التي كانت تراهن على تشدد ترامب. هذا التحول يثير تساؤلات حول الأهداف الأمريكية غير المعلنة وما إذا كانت هناك ترتيبات إقليمية أوسع تجري صياغتها بعيداً عن التنسيق مع إسرائيل.

وعلى الرغم من وجود شخصيات في الإدارة الأمريكية مثل وزيري الدفاع والخارجية يتبنون مواقف متشددة تجاه إيران، إلا أن تأثيرهم يبدو محدوداً أمام توجهات البيت الأبيض الحالية. ويراهن الجانب الإسرائيلي على القاعدة الانتخابية المؤيدة له داخل الحزب الجمهوري للضغط على ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.

وذكّرت الأوساط الإسرائيلية بالتحرك الواسع الذي قادته تل أبيب داخل الكونغرس لإفشال الاتفاق النووي عام 2015، متسائلة عن سبب الاكتفاء حالياً بالاتصالات الهاتفية. ويرى محللون أن الصمت الحالي قد يُفسر على أنه قبول إسرائيلي بالمسار الأمريكي، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج كارثية على المدى البعيد فيما يخص التهديد النووي.

وتشير التقييمات إلى أن إيران نجحت بالفعل في تحقيق مكاسب أولية، من بينها الحصول على تمويل جزئي ساعد في تخفيف حدة الأزمات المعيشية وضمان استمرار دفع رواتب الأجهزة الأمنية. كما حافظت طهران على تماسك ما يسمى بـ 'محور المقاومة'، خاصة في لبنان، رغم الضربات العسكرية المكثفة التي تعرض لها حزب الله مؤخراً.

واعتبرت الصحافة العبرية أن البرنامج النووي الإيراني لا يزال يمثل الضمانة الاستراتيجية الكبرى للنظام، في حين تراجعت الولايات المتحدة عن مواجهة أدوات النفوذ الإيراني في مضيق هرمز. هذا التراجع الأمريكي يُنظر إليه في إسرائيل كنوع من التنازل المجاني مقابل وعود إيرانية غير واضحة المعالم ولا يمكن التحقق من جديتها.

واقترح خبراء أمنيون في تل أبيب مجموعة من الخطوات العاجلة، تشمل تشكيل فريق عمل متخصص لإدارة الأزمة مع الإدارة الأمريكية وتوسيع قنوات التواصل مع أعضاء مجلس الشيوخ. كما شددوا على ضرورة إبلاغ واشنطن رسمياً بأن إسرائيل ليست طرفاً في أي اتفاق يتم توقيعه، وأنها تحتفظ بحق التحرك العسكري المنفرد لحماية أمنها.

وخلصت التقارير إلى ضرورة تعزيز التنسيق مع الدول العربية التي تتشارك مع إسرائيل المخاوف من التمدد الإيراني، مع الإسراع في تنفيذ مشاريع الربط الاقتصادي الإقليمي. وأكدت المصادر أن استمرار الصمت تجاه ما يوصف بانتهاك المصالح الأمنية لم يعد خياراً مطروحاً، وأن الأيام القادمة تتطلب تحركاً إسرائيلياً حازماً في واشنطن.

عربي ودولي

الثّلاثاء 16 يونيو 2026 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

الكويت تسقط الجنسية عن أكثر من ألفي شخص بينهم أكاديميون وفنانون بارزون

أعلنت السلطات الكويتية رسمياً عن صدور كشوفات جديدة تتضمن سحب وإسقاط الجنسية الكويتية عن 2193 شخصاً، في خطوة شملت أسماءً وازنة في المجتمع الكويتي. وبحسب ما ورد في الجريدة الرسمية 'الكويت اليوم'، فإن هذه القرارات تأتي ضمن سلسلة من الإجراءات القانونية والمراسيم المعتمدة التي طالت فئات متنوعة من المواطنين. ولم يقتصر السحب على الأفراد الأساسيين فقط، بل امتد ليشمل التابعين لهم من الزوجات والأبناء الذين اكتسبوا الجنسية عبر رب الأسرة.

وضمت القائمة المعلنة نخبة من الوجوه الأكاديمية والأدبية المعروفة، وفي مقدمتهم المؤرخ هشام العوضي، أستاذ التاريخ المعاصر والعلوم السياسية بالجامعة الأمريكية في الكويت. ويُعرف العوضي بإسهاماته التوثيقية الواسعة في تاريخ المنطقة العربية، مما جعل إدراج اسمه ضمن القائمة يثير تفاعلاً واسعاً في الأوساط الثقافية. كما شمل القرار الروائي الكويتي طالب الرفاعي، مؤسس جائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية، وصاحب البصمة الواضحة في المشهد الأدبي العربي.

وفي القطاع الفني والموسيقي، تضمنت المراسيم أسماء رواد من الزمن الجميل، من بينهم الملحن يوسف المهنا والفنان عبد المحسن المهنا، اللذان يُعدان من أعمدة الموسيقى الكويتية منذ ستينيات القرن الماضي. كما طال القرار المطرب أحمد السلمان، ليعكس شمولية الإجراءات لقطاعات الفن والإبداع التي ساهمت في تشكيل الهوية الثقافية للبلاد على مدار عقود طويلة.

وعلى صعيد قطاع الأعمال والإعلام، برز اسم نائل العوضي، المدير التنفيذي لشركات علي ثنيان الغانم، كأحد أهم الأسماء الاقتصادية في القائمة. كما شملت القرارات الكاتب والإعلامي ناصر المطيري، بالإضافة إلى مجموعة من الناشطين والصحفيين المعروفين مثل بداح العنزي، وخالد العرافة، وخالد المطيري، ومبارك العبد الهادي. وتأتي هذه الأسماء لتعكس تنوع الفئات المتأثرة بالقرار بين القطاعين الخاص والعام والنشاط المدني.

تأتي هذه الخطوة في سياق مراجعة شاملة لملفات الجنسية تجريها الجهات المختصة في الكويت، حيث يتم نشر هذه المراسيم تباعاً في الجريدة الرسمية لتصبح نافذة قانونياً. وتؤكد المصادر أن هذه الإجراءات تستند إلى مواد قانون الجنسية الكويتي والتدقيق في شروط اكتسابها أو الحفاظ عليها. ومن المتوقع أن تثير هذه القائمة الكبيرة نقاشات قانونية واجتماعية نظراً لمكانة العديد من الأسماء الواردة فيها وتأثيرهم في الحياة العامة.

اقتصاد

الثّلاثاء 16 يونيو 2026 6:36 صباحًا - بتوقيت القدس

تذبذب أسواق النفط وسط شكوك تحيط بتفاصيل الاتفاق الأمريكي الإيراني

شهدت أسواق الطاقة العالمية حالة من الترقب والحذر أدت إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً خلال تعاملات يوم الثلاثاء. وجاء هذا التحرك السعري مدفوعاً بتجدد الشكوك حول التفاصيل الدقيقة لمذكرة التفاهم التي أعلنت عنها الولايات المتحدة وإيران مؤخراً، حيث يخشى المستثمرون من تعثر المسار التنفيذي للاتفاق الذي يهدف لإنهاء الصراع القائم وتأمين ممرات التجارة الدولية.

وعلى صعيد الأرقام، سجل خام برنت صعوداً بنسبة 0.3 بالمئة ليستقر عند مستوى 83.42 دولاراً للبرميل الواحد، وبالتزامن مع ذلك، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنفس النسبة ليصل إلى 81.12 دولاراً. وتأتي هذه الارتفاعات لتعوض جزءاً من الخسائر الحادة التي منيت بها الأسعار يوم الاثنين، حين تراجعت بنحو 5 بالمئة فور إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توقيع المذكرة التي تضمنت تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن التفاهمات الحالية تشكل ركيزة أساسية لإنهاء العمليات القتالية، إلا أنه شدد في الوقت ذاته على أن الصيغة النهائية للاتفاق الشامل لم تكتمل بعد. ولا تزال الأسواق تتعامل بحذر شديد مع هذه التصريحات، خاصة في ظل غياب جدول زمني واضح لفتح مضيق هرمز بشكل كامل واستعادة التدفقات النفطية إلى مستوياتها الطبيعية قبل اندلاع الأزمة.

ويرى محللون اقتصاديون أن التحديات اللوجستية والأمنية في المنطقة قد تؤخر عودة الإمدادات لفترة أطول مما كان متوقعاً في البداية. وتتطلب عملية استئناف الملاحة إجراءات معقدة تشمل مسح المنطقة لإزالة الألغام البحرية وإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة، وهو ما يفرض ضغوطاً إضافية على المعروض النفطي العالمي ويبقي الأسعار في حالة من عدم الاستقرار بانتظار ضمانات أمنية ملموسة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 16 يونيو 2026 5:53 صباحًا - بتوقيت القدس

اتفاق ترامب وإيران: شكوك سياسية في واشنطن وانتعاش في الأسواق العالمية

أحدث الإعلان عن مذكرة تفاهم أولية بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية حالة من الجدل الواسع في الأوساط السياسية بواشنطن. وتتضمن المذكرة، التي وُصفت بأنها خطوة تمهيدية، إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية وإطلاق جولة مفاوضات نووية مكثفة تستمر لمدة ستين يوماً.

ورغم الغموض الذي يكتنف بعض بنود الوثيقة، إلا أن الأسواق المالية العالمية استجابت بشكل إيجابي وسريع لهذا الإعلان. فقد شهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً، حيث انخفض خام برنت بنسبة تجاوزت 4%، مدفوعاً بتوقعات استقرار إمدادات الطاقة عبر الممرات المائية الحيوية.

ومن المقرر أن يتم التوقيع الرسمي على هذه المذكرة يوم الجمعة المقبل، في حين أكد مسؤولون أمريكيون أن المناقشات الفنية ستبدأ فوراً بقيادة نائب الرئيس جيه دي فانس. ويهدف هذا المسار إلى وضع أطر زمنية واضحة للالتزامات المتبادلة بين الطرفين خلال المرحلة الانتقالية المقبلة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار إلى أن الكشف الكامل عن تفاصيل الاتفاق سيتم في وقت لاحق بعد مراسم التوقيع الرسمية. ويأتي هذا التوجه في ظل ضغوط داخلية تطالب بالشفافية حول طبيعة التنازلات التي قد تكون واشنطن قدمتها لضمان تدفق النفط ووقف التصعيد العسكري.

وفي الجانب الإيراني، قاد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف فريق التفاوض الذي وقع المذكرة رقمياً مع الجانب الأمريكي. وتؤكد المصادر أن طهران قدمت ضمانات أولية بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، رغم أن قضية مخزون اليورانيوم المخصب لا تزال عالقة بانتظار المفاوضات الفنية.

وتشير تقارير سابقة إلى أن إيران تمتلك حالياً مخزوناً ضخماً من اليورانيوم عالي التخصيب يصل إلى نحو 12 طناً. وسيكون التعامل مع هذا المخزون، سواء عبر التخفيف أو النقل، حجر الزاوية في أي اتفاق نهائي يهدف إلى منع طهران من الوصول إلى القنبلة النووية.

داخلياً، واجه الاتفاق تحفظات من أقطاب الحزب الجمهوري، حيث أعرب السيناتور ليندسي غراهام عن قلقه من وجود فجوة في التفسيرات بين الطرفين. وحذر غراهام من أن رؤية طهران للالتزامات قد تختلف جذرياً عما يروج له الفريق المفاوض التابع لإدارة ترامب.

من جانبه، طالب زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، جون ثون، بضرورة الاطلاع على آليات التحقق من الالتزام الإيراني قبل المضي قدماً. وشدد ثون على أن الحوافز الاقتصادية يجب أن تكون مرتبطة بخطوات ملموسة وقابلة للقياس على أرض الواقع لضمان عدم تكرار أخطاء الماضي.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تمنح المذكرة إيران متنفساً عبر تعليق العقوبات على صادراتها النفطية طوال فترة المفاوضات. هذا الإجراء يهدف إلى تشجيع طهران على الانخراط بجدية في المسار الدبلوماسي، مع إمكانية الإفراج عن أصول مجمدة تقدر بـ 25 مليار دولار في مراحل لاحقة.

وفيما يخص مضيق هرمز، أعلنت مصادر مطلعة أن الملاحة ستعود لطبيعتها مع إدارة مشتركة للخدمات الملاحية بين إيران وسلطنة عُمان. وأكدت الإدارة الأمريكية أن الهدف هو ضمان بقاء المضيق مفتوحاً بشكل دائم ودون فرض أي رسوم إضافية على السفن العابرة.

إقليمياً، تضمنت المذكرة إشارات لتثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، إلا أنها لم تلزم إسرائيل بانسحاب كامل من المناطق الحدودية. وأوضحت مصادر أن تل أبيب تحتفظ بحق الرد في حال وقوع أي هجمات من طرف حزب الله، مما يبقي الوضع الميداني هشاً وقابلاً للانفجار.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أكد من جهته أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من بعض المواقع الاستراتيجية في جنوب لبنان حالياً. وأشار كاتس إلى أن أي تهديد مباشر من الأراضي الإيرانية سيواجه برد عسكري حاسم، بغض النظر عن المسارات الدبلوماسية الجارية في واشنطن.

وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان المقارنات مع الاتفاق النووي لعام 2015 الذي انسحب منه ترامب سابقاً. وبينما يرى منتقدون أن الاتفاق الجديد قد يشبه سابقه في تقديم مزايا مالية لطهران، تصر الإدارة الحالية على أن الشروط الجديدة أكثر صرامة وتخدم المصالح الأمريكية بشكل أفضل.

ختاماً، يترقب المجتمع الدولي ما ستسفر عنه الأيام الستين المقبلة من نتائج ملموسة في الملف النووي. ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة إدارة ترامب على تحويل هذه المذكرة الأولية إلى اتفاق شامل ينهي عقوداً من العداء والتوتر في منطقة الشرق الأوسط.

اقتصاد

الثّلاثاء 16 يونيو 2026 5:53 صباحًا - بتوقيت القدس

إصرار إماراتي على الاستحواذ الكامل لشركة الإسكندرية للحاويات يثير تساؤلات السيادة

جددت مجموعة موانئ أبوظبي الإماراتية مساعيها للاستحواذ الكامل على شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع، وهي إحدى أعرق الشركات المصرية في قطاع النقل البحري. وقدمت شركة "بلاك كاسبيان لوجيستيكس"، التابعة للمجموعة، عرض شراء إجباري لرفع حصتها إلى 90%، بعد أشهر قليلة من رفض عرض سابق في ديسمبر الماضي.

تضمن العرض الجديد رفع سعر السهم إلى 27.47 جنيهاً مصرياً، بزيادة تقارب 20% عن العرض السابق الذي توقف عند 22.99 جنيهاً. ورغم هذه الزيادة، تشير البيانات المالية إلى أن السعر المعروض لا يزال يقل بنحو 3.1% عن سعر إغلاق السهم في البورصة المصرية، مما يضع علامات استفهام حول التقييم العادل للشركة.

تعد شركة الإسكندرية للحاويات ملفاً شديد الحساسية في برنامج الخصخصة المصري، نظراً لإدارتها محطات حيوية في مينائي الإسكندرية والدخيلة. وتمر عبر هذه الموانئ نحو 60% من إجمالي تجارة مصر الخارجية، مما يجعل السيطرة عليها مسألة تمس الأمن القومي والسيادة الاقتصادية بشكل مباشر.

تمتلك الحكومة المصرية حالياً حائط صد يتمثل في حصة تبلغ 43% من الأسهم، موزعة بين الشركة القابضة للنقل البحري والبري وهيئة ميناء الإسكندرية. وكانت الشركة القابضة قد أعلنت في وقت سابق تمسكها بكامل حصتها، رافضة التنازل عن دورها في إدارة هذا المرفق الاستراتيجي الهام.

على الطرف الآخر، عززت الإمارات نفوذها في الشركة خلال السنوات الأخيرة، حيث تمتلك حالياً حصة حاكمة تتجاوز 51% عبر أذرع استثمارية مختلفة. وشملت هذه الحصص شراء نصيب الصندوق السيادي السعودي في صفقة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والسياسية المصرية العام الماضي.

يرى خبراء ومراقبون أن الإصرار الإماراتي يتجاوز الرغبة في تحقيق أرباح مالية من شركة ناجحة، بل يمتد لبناء إمبراطورية موانئ عالمية. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى ربط الموانئ المصرية بشبكة لوجستية تمتد من البحر الأحمر إلى المتوسط، لضمان الهيمنة على سلاسل الإمداد الدولية.

أفادت مصادر بأن التوسع الإماراتي في الموانئ المصرية، بما في ذلك العين السخنة وسفاجا وشرق بورسعيد، يهدف لدمج هذه الأصول ضمن شبكتها العالمية. ويخشى محللون أن يؤدي ذلك إلى ارتهان القرار الاقتصادي المصري وتحويل الموانئ المحلية إلى مرافق تابعة تخدم مصالح موانئ إقليمية أخرى.

البعد الجيوسياسي حاضر بقوة في هذا الملف، خاصة مع تزايد وتيرة التطبيع والتعاون الاستراتيجي بين أبوظبي وتل أبيب. وتبرز مخاوف من أن تتحول الموانئ الخاضعة للإدارة الإماراتية إلى ممرات تخدم مشاريع إقليمية قد تتعارض مع المصالح العليا للدولة المصرية أو القضايا العربية المركزية.

يشير الخبير الاقتصادي مصطفى يوسف إلى أن السيطرة على قطاع الموانئ يمثل اختراقاً للأمن القومي، واصفاً العروض المالية المقدمة بأنها لا تعكس القيمة الحقيقية. وأوضح أن الشركة رابحة بطبيعتها، وأن الاستحواذ عليها في ظل الأزمات المالية الحالية يسهل عملية السيطرة على مفاصل الدولة.

من جانبه، يرى السياسي محمد عماد الدين أن القيمة الحقيقية للشركة تكمن في امتلاك بيانات حركة التجارة وشبكات الشحن العالمية. وأكد أن من يدير هذه المحطات يمتلك القدرة على التأثير في كفاءة حركة الواردات والصادرات، وهو نفوذ يتجاوز المعايير المحاسبية للربح والخسارة.

تأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة صراعاً محموماً على الممرات البحرية والعقد اللوجستية، مع بروز مشاريع دولية مثل "الحزام والطريق". وتسعى الإمارات من خلال هذه الصفقات إلى حجز مقعد دائم في خارطة التجارة العالمية عبر السيطرة على المداخل البحرية الحيوية في الشرق الأوسط.

الحكومة المصرية، وفقاً لتقارير اقتصادية، لا تزال تدرس العرض الجديد بحذر، وسط ضغوط للحفاظ على الأصول الاستراتيجية. وتفضل بعض الجهات داخل الدولة الانتظار حتى تحسن التقييمات المالية للشركة، بدلاً من التخارج في وقت تعاني فيه العملة المحلية من تراجعات حادة.

يبقى السؤال المطروح في الشارع المصري حول الحدود التي يجب أن تتوقف عندها عمليات الخصخصة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمرافق لا يمكن تعويضها. فالموانئ ليست مجرد أصول تجارية، بل هي أدوات نفوذ سيادي تحدد قدرة الدولة على التحكم في حدودها واقتصادها الوطني.

إن نجاح أو فشل هذه الصفقة سيمثل مؤشراً مهماً لتوجهات السياسة الاقتصادية المصرية في المرحلة المقبلة. فإما الاستمرار في نهج بيع الأصول الكبرى لسد الفجوات التمويلية، أو العودة لتبني رؤية تحافظ على ملكية الدولة للمرافق التي تشكل عصب الأمن القومي.

تحليل

الثّلاثاء 16 يونيو 2026 4:21 صباحًا - بتوقيت القدس

قطار إسطنبول-جدة: بعث للمشروع التاريخي وإعادة صياغة للنفوذ الإقليمي

يعود مشروع سكة الحديد التي تربط إسطنبول بدمشق وصولاً إلى الحجاز ليتصدر المشهد الاستراتيجي في المنطقة، مستعيداً رؤية السلطان عبد الحميد الثاني التي هدفت لتوثيق الروابط بين مركز الخلافة والعالم العربي. هذا المشروع الذي تعرض للإجهاض خلال الحرب العالمية الأولى، يبرز اليوم كضرورة جيوسياسية تتجاوز مجرد النقل التجاري إلى صياغة تحالفات إقليمية متينة.

تدرك القوى الدولية والإقليمية أن ربط الأناضول بقلب الجزيرة العربية يمثل خطوة استراتيجية لتقريب المسافات السياسية والاقتصادية. وقد كانت المحاولات السابقة لتعطيل هذا الخط تهدف بالأساس إلى تعميق الانقسام بين المكونات العربية والتركية، وهو ما تسعى المبادرة السعودية التركية الجديدة لتجاوزه في الوقت الراهن.

أثارت هذه الخطوة مخاوف جدية لدى الأوساط الإسرائيلية، حيث وصفت تقارير صحفية عبرية الاتفاق بأنه وضع للأوتاد في نظام إقليمي جديد سيهيمن على الشرق الأوسط خلال العقد القادم. وترى هذه الأوساط أن التحرك التركي السعودي يمثل التفافاً على مشاريع الربط التي كانت إسرائيل تطمح لتكون مركزاً لها.

اعتبرت صحيفة 'يديعوت أحرونوت' أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نجح في تحويل الأزمات الإقليمية المتلاحقة إلى فرص استراتيجية مكنته من كسر العزلة الدولية. وأشارت الصحيفة إلى أن تركيا لم تعد مجرد لاعب في الساحة، بل أصبحت هي الساحة التي تتقاطع فيها المصالح الكبرى بفعل هذا الذكاء الدبلوماسي.

بينما كانت القوى العسكرية في المنطقة تستنزف قواها في جبهات متعددة، ركزت أنقرة على تعزيز حضورها عبر مشاريع البنية التحتية العابرة للحدود. هذا التوجه يضمن لتركيا ألا تكون طرفاً مستبعداً في أي ترتيبات مستقبلية للنظام الإقليمي، بل عنصراً فاعلاً ومحركاً للأحداث.

لا تقتصر فوائد هذا الخط الحديدي على الجانب التركي فحسب، بل تمتد لتشمل كافة الدول التي يمر عبر أراضيها، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية. فالمشروع يمنح الرياض فرصة ذهبية لتنويع مسارات تصدير نفطها ومنتجاتها بعيداً عن المسارات التي تحاول إسرائيل فرضها عبر ميناء حيفا.

يمثل هذا التوجه تحرراً للمملكة من ضغوط اقتصادية وسياسية تعرضت لها لسنوات طويلة، خاصة في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة. ويأتي هذا التعاون ليعزز المواقف الإيجابية التي اتخذتها السعودية مؤخراً تجاه القضايا العربية والإسلامية المركزية.

أثبتت السياسة الخارجية التركية قدرة فائقة على الموازنة بين تحمل تداعيات الأزمات الدولية واقتناص الفرص لتحقيق مصالح قومية ضخمة. هذا النهج مكن القيادة التركية من استعادة زخمها الشعبي وتجاوز التحديات الداخلية عبر فرض احترام القوى الدولية لمكانة بلادها الإقليمية.

إن النجاح في تعزيز الحضور الإقليمي يتطلب أكثر من مجرد القوة العسكرية الداخلية؛ فهو يحتاج إلى رؤية اقتصادية تربط المصالح المشتركة للشعوب. وتركيا، رغم الهزات التاريخية التي تعرضت لها، ما زالت تُعامل انطلاقاً من موروثها الذي يفرض عليها دوراً قيادياً في محيطها.

يُنظر إلى مشروع سكة الحديد من منظور واسع كأداة لإعادة تشكيل الخريطة الجيوسياسية والاجتماعية لشعوب المنطقة. فالسكة الحديدية كانت تاريخياً بمثابة شريان الحياة الذي يربط الأطراف بالمركز، وهو ما يطمح المشروع الحالي لتحقيقه مجدداً.

تتزايد الدعوات لضرورة حماية هذا المشروع من محاولات العرقلة أو الإجهاض التي قد تقودها أطراف لا تريد استقراراً أو نهضة لهذه الأمة. فالتحديات التي واجهت المشروع قبل قرن ما زالت قائمة بصور وأشكال مختلفة في العصر الحديث.

لعل الانتهاء من إنجاز هذا الربط السككي يفتح الباب أمام نهضة اقتصادية شاملة تخرج شعوب المنطقة من حالة الضيق والارتهان للخارج. فالتكامل الاقتصادي هو السبيل الوحيد لمواجهة الأزمات المتلاحقة التي عصفت بالعالم العربي في السنوات الأخيرة.

لقد عانت الشعوب العربية من دورات متكررة من الانتكاسات، وكلما لاح بريق أمل في الأفق، تدخلت عوامل خارجية لتعطيله. ويمثل مشروع القطار اختباراً حقيقياً لإرادة دول المنطقة في صياغة مستقبلها بعيداً عن التدخلات التي تهدف لإبقاء التبعية.

في ظل المشهد القاتم الذي يحيط بالعديد من الملفات الإقليمية، يبرز مشروع سكة حديد إسطنبول-جدة كصفحة جديدة محتملة. فهل تنجح الإرادة السياسية المشتركة في تحويل هذا الحلم التاريخي إلى واقع ملموس يغير وجه الشرق الأوسط؟

اسرائيليات

الثّلاثاء 16 يونيو 2026 4:21 صباحًا - بتوقيت القدس

ارتباك في صفوف جيش الاحتلال مع ترقب قرار سياسي بشأن الجبهة اللبنانية

تعيش المؤسسة الأمنية والعسكرية للاحتلال الإسرائيلي حالة من الارتباك الشديد وعدم اليقين حيال مستقبل التحركات الميدانية على الجبهة الشمالية. وأفادت مصادر صحفية بأن القيادات العسكرية لا تزال تترقب بوضوح المسار الذي ستتخذه العمليات في لبنان، خاصة مع اقتراب الإعلان عن تفاهمات سياسية دولية لوقف إطلاق النار.

وعلى الرغم من حالة الهدوء النسبي التي سادت لساعات طويلة، إلا أن سلاح الجو التابع للاحتلال نفذ غارة جوية استهدفت منطقة وادي السلوقي، زاعماً أنها استهدفت عنصراً من حزب الله لإزالة ما وصفه بـ 'تهديد فوري'. وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه القوات البرية عمليات التمشيط والمداهمة في القرى المحاذية لما يُعرف بـ 'الخط الأصفر'.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر عسكرية أن الجيش يعمل حالياً وفق خطط طوارئ تشمل كافة السيناريوهات المحتملة، بدءاً من تصعيد القتال وصولاً إلى الانسحاب الكامل. وأشارت المصادر إلى أن القوات الميدانية لم تتلقَ حتى اللحظة أي تعليمات رسمية بتغيير المهام الموكلة إليها، بانتظار ما سيسفر عنه قرار المستوى السياسي في تل أبيب.

وتشير المعطيات الميدانية إلى انخفاض ملموس في حدة المواجهات منذ صباح اليوم، حيث لوحظ امتناع حزب الله عن تنفيذ عمليات إطلاق نار أو إرسال طائرات مسيرة باتجاه تجمعات الاحتلال. هذا التراجع في الوتيرة يضع الوحدات العسكرية في حالة ترقب حذر، بانتظار تحديد الوجهة القادمة للعملية البرية المتعثرة.

وتتركز العمليات الحالية لجيش الاحتلال عبر فرقتين عسكريتين هما الفرقة '91' والفرقة '36'، اللتان تعملان في مناطق جغرافية محددة داخل الأراضي اللبنانية. وبينما يقتصر نشاط سلاح الجو على طلعات محدودة، تواصل المدفعية قصف بعض المواقع لاعتبارات يصفها الجيش بأنها 'عملياتية بحتة' لتأمين القوات المتمركزة.

وتتجه الأنظار حالياً نحو مدينة النبطية، حيث تشير التقديرات إلى احتمالية صدور أوامر للفرقة '36' بتطويق المدينة بعد أن طُلب من سكانها الإخلاء في وقت سابق. وتنفذ قوات الاحتلال عمليات مكثفة على أطراف البلدات المحيطة بالنبطية، مما يشير إلى رغبة عسكرية في تحسين المواقع الميدانية قبل أي اتفاق نهائي.

ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة المستوى السياسي على حسم الموقف في ظل التجاذبات الداخلية والضغوط الدولية الرامية لإنهاء القتال. وتؤكد التقارير أن غياب الرؤية الواحدة بين القادة العسكريين والسياسيين يعزز من حالة التخبط التي تظهر بوضوح في التصريحات المتناقضة الصادرة عن مراكز صنع القرار في إسرائيل.

فلسطين

الثّلاثاء 16 يونيو 2026 3:22 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد استيطاني في الضفة: تدمير شبكة مياه أم صفا وتمويل حكومي لـ 'شبان التلال'

أقدمت مجموعات من المستوطنين، يوم الإثنين، على تحطيم خط أنابيب المياه الرئيسي والوحيد الذي يزود قرية أم صفا، الواقعة وسط الضفة الغربية المحتلة، باحتياجاتها الأساسية. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد محموم للاعتداءات التي تستهدف الأراضي الزراعية والبنية التحتية الفلسطينية، بهدف التضييق على السكان ودفعهم نحو الرحيل القسري.

وأفادت مصادر محلية بأن عملية التخريب تزامنت مع قيام المستوطنين بأعمال تجريف واسعة في أراضي المواطنين، وشق طريق استيطانية جديدة في منطقة 'الحرش' الحيوية. وتربط هذه الطريق المستحدثة بين قرية أم صفا وقرية دير السودان المجاورة، مما يهدد بمصادرة مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية التي يعتمد عليها الأهالي.

من جانبه، حذر مروان صباح، رئيس مجلس قروي أم صفا، من أن القرية تتعرض لمشروع تهجير حقيقي وممنهج تنفذه سلطات الاحتلال ومستوطنوها. وأوضح صباح أن القرية باتت مطوقة بالبؤر الاستيطانية من كافة الجهات، مما جعل وصول المزارعين إلى حقولهم أمراً محفوفاً بالمخاطر نتيجة الهجمات المتكررة.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير صحفية عبرية عن نية حكومة بنيامين نتنياهو تخصيص ميزانية ضخمة لدعم حركة 'شبان التلال' اليمينية المتطرفة. ووفقاً للمعلومات المسربة، فإن المبلغ المرصود يصل إلى نحو 5.5 ملايين شيكل، أي ما يعادل قرابة 1.89 مليون دولار أمريكي، سيتم صرفها من ميزانية الدولة الرسمية.

وتُعرف حركة 'شبان التلال' بأنها تنظيم استيطاني متطرف ينشط أعضاؤه في البؤر العشوائية المنتشرة فوق تلال الضفة الغربية. وتتهم هذه المجموعة بالمسؤولية عن سلسلة طويلة من الهجمات الإرهابية التي استهدفت قرى فلسطينية، وشملت حرق المنازل والمساجد وتخريب الممتلكات الخاصة تحت حماية جيش الاحتلال.

وتشير المعطيات إلى أن هذه المجموعات يقودها شخصيات صهيونية متطرفة، من أبرزهم آبري ران ومائير برتلر، وتعتمد في تكوينها على عناصر ينحدرون من المستوطنات والمدن الكبرى. ولا يرتبط هؤلاء بإطار حزبي تقليدي، بل يجمعهم فكر يميني متشدد يقوم على العداء المطلق للوجود الفلسطيني في المنطقة.

وندد رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، بهذا التوجه الحكومي الإسرائيلي، معتبراً إياه دليلاً قاطعاً على تورط المؤسسة الرسمية في رعاية الإرهاب المنظم. وأكد فتوح أن ضخ الأموال لهذه الجماعات يمنحها الحصانة القانونية والسياسية للاستمرار في جرائمها ضد المدنيين العزل وممتلكاتهم.

كما شدد فتوح على أن صمت المجتمع الدولي تجاه هذه التمويلات العلنية يشجع الاحتلال على ارتكاب المزيد من الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي. ودعا المؤسسات الدولية إلى ضرورة التحرك العاجل لمحاسبة المسؤولين عن تمويل هذه العصابات التي تعيث فساداً ودماراً في القرى المحاذية للمستوطنات.

وتشهد مناطق مختلفة من الضفة الغربية حالة من التوتر الشديد جراء استمرار عمليات الحرق والتجريف ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم. وتؤكد مصادر ميدانية أن هذه الاعتداءات تتم غالباً بمساندة مباشرة من جنود الاحتلال، الذين يوفرون الغطاء الأمني للمستوطنين أثناء تنفيذ هجماتهم على القرى الفلسطينية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 16 يونيو 2026 2:37 صباحًا - بتوقيت القدس

تحالف تقوده كونوكو فيليبس يستعد لتطوير حقول الغاز في سوريا

تتجه شركة كونوكو فيليبس الأمريكية، الرائدة في إنتاج النفط والغاز، نحو إبرام اتفاقية استراتيجية مع الحكومة السورية الجديدة تهدف إلى استئناف عمليات إنتاج الغاز في البلاد. وأفادت مصادر مطلعة بأن هذا التحرك يأتي في إطار خطة شاملة لإعادة إحياء قطاع الطاقة الذي عانى من شلل شبه كامل نتيجة سنوات طويلة من النزاعات المسلحة والعقوبات الدولية المشددة.

ومن المقرر أن يشمل العقد الجديد تعاوناً وثيقاً بين شركتي كونوكو فيليبس ونوفاتيرا إنرجي لتطوير حقول الغاز القائمة حالياً، بالإضافة إلى البدء في عمليات استكشافية واسعة للبحث عن احتياطيات غازية جديدة. وستتم هذه العمليات بموجب اتفاقية رسمية مع الشركة السورية للبترول التابعة للدولة، مما يمهد الطريق لعودة الاستثمارات الغربية الضخمة إلى السوق السورية.

وتشير التوقعات إلى أن التوقيع النهائي على هذا الاتفاق سيتم خلال الأسبوع الجاري، استناداً إلى تفاهمات أولية ومذكرة تفاهم جرى التوصل إليها في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي. ويمثل هذا التطور تحولاً جذرياً في المشهد الاقتصادي السوري، حيث تسعى السلطات الجديدة إلى بناء شراكات موثوقة مع كبريات شركات الطاقة العالمية لضمان تأمين احتياجات البلاد من الوقود وتصدير الفائض.

وفي سياق متصل، كانت شركات كبرى مثل توتال إنرجيز الفرنسية وقطر للطاقة قد انضمت إلى كونوكو فيليبس في وقت سابق من شهر أيار/ مايو لإطلاق مراجعة فنية شاملة للمنطقة البحرية رقم 3 الواقعة قبالة سواحل اللاذقية. وتهدف هذه المراجعة إلى تقييم الإمكانات التجارية للتنقيب في البحر المتوسط، وهو ما يعكس رغبة دولية متزايدة في استكشاف الثروات الكامنة في المياه الإقليمية السورية.

ويأتي هذا التنافس المحموم بين شركات الطاقة العالمية على المشاريع السورية في أعقاب التغييرات السياسية الكبرى التي شهدتها البلاد والإطاحة بالنظام السابق في أواخر عام 2024. وتعتبر الحكومة الحالية أن جذب الاستثمارات الأجنبية في قطاع الهيدروكربونات هو الركيزة الأساسية لإعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار الاقتصادي المنشود بعد عقود من الركود والدمار.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 16 يونيو 2026 2:23 صباحًا - بتوقيت القدس

معضلة الإمبراطورية: كيف تعيد المقاومة صياغة قوانين الفيزياء السياسية؟

تتشابه السياسة في تعقيداتها مع العلوم الطبيعية كالفيزياء النووية والكمومية، حيث تتداخل النظم والفضاءات بشكل يجعل فهم الظاهرة السياسية يحتاج إلى مستويات متعددة من التفسير. فكما أن قواعد الميكانيك لا تكفي وحدها لتفسير الظواهر الذرية، فإن الفعل السياسي يتطلب أدوات تحليلية تتجاوز المنطق الخطي التقليدي.

غالباً ما تقع الدول الكبرى في فخ استخدام أدوات تفكير تنتمي لزمن مضى لمواجهة تحديات عصر جديد، مما يؤدي إلى فجوة بين الواقع المتغير والقرار السياسي. هذا الانفصال عن الواقع يفسر لماذا تفشل الإمبراطوريات في التنبؤ بلحظات الانفجار الشعبي أو التحولات الجذرية في موازين القوى غير المادية.

إن معضلة انهيار الإمبراطوريات تكمن في عجز المدرسة الواقعية عن تفسير تلاشي القوة رغم التفوق المادي الكاسح، حيث يغفل هذا المنطق دور الشرعية والقبول الشعبي. عندما تفقد القوة المهيمنة رضا المحكومين، يبدأ تآكل صامت في بنيتها لا تراه العيون المستغرقة في حسابات السلاح والمال.

تتنكر القوى المهيمنة لواقعها الجديد وبدلاً من التكيف معه، تصر على سياسات الإلغاء والاستفراد مستندة إلى أمجاد الماضي وأدواته التي لم تعد صالحة. هذا الإصرار يولد تراكمات من المظالم تؤدي في لحظة تاريخية معينة إلى انفجار مفاجئ يضرب التفسيرات الخطية للأحداث.

ما يشهده العالم اليوم يمثل تحولاً عميقاً في الوعي والإرادة، وهما العاملان الأكثر خطورة على أي نظام هيمنة، إذ إن تغير الإدراكات هو المفتاح الحقيقي للتغيير التاريخي. لقد بدأت الشعوب في تجاوز أنماط التفكير التي فرضتها القوى الكبرى، متجهة نحو عالم جديد يستند إلى التحدي ورفض التبعية.

تكمن أهمية المرحلة الراهنة في التغير المطرد لنظرة الفكر الإنساني تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث تبدلت مكانتهما في نفوس البشر بشكل غير مسبوق. تراكمت مظالم الهيمنة في مختلف الساحات، سواء عبر التهميش الاقتصادي أو الفكري أو السياسي، مما خلق بيئة عالمية رافضة للوضع القائم.

لقد نجحت مجتمعات المقاومة في نزع شرعية الاحتلال وكسر وهم الضعف الذي خيم على المنطقة لعقود، محفزةً الشعوب على استعادة إرادتها. هذا الانبعاث الفعلي بدأ بالإيمان بالحق والحرية، وتطور إلى امتلاك إرادة الدفاع والتضحية، مما عمق مبررات الثقافة المقاومة.

يُعد الصمود التاريخي والإبداع الميداني الذي ظهر منذ أحداث 'طوفان الأقصى' نقطة تحول كبرى كشفت الحقيقة الكامنة وراء الوجه الأمريكي والإسرائيلي. وبحسب مصادر تحليلية، فإن جبهة المقاومة تمكنت بمفردها من صد هجوم هو الأعتى في التاريخ الحديث بفضل تلاحم المسارين السياسي والعسكري.

إن ما يروج له الاحتلال وواشنطن كإنجازات عسكرية سرعان ما يتضح أنه خسارة استراتيجية في النظام المعرفي والاجتماعي الأوسع للعالم. الحسبة الكلية للربح والخسارة لا يمكن حصرها في زاوية واحدة، بل تتطلب رؤية شاملة تأخذ بالاعتبار المنظومات المحيطة بالفعل وتفاعلاتها.

المطلوب في هذه المرحلة، مع اقتراب المواجهة من محطات حاسمة، هو الثبات والاستمرار في إرادة التحدي لمواجهة أعتى قوة هيمنة عرفها التاريخ. البشرية اليوم تتخطى أدوات الإدارة الأمريكية التي باتت مكشوفة تماماً، بينما تبحث القوى الصاعدة عن موطئ قدم في عالم متعدد الأقطاب.

تعيش الإدارة الأمريكية حالة من الاجترار لأدوات الماضي رغم محدوديتها وتراجع إبداعها المنظومي، وهو ما يظهر بوضوح في التزامها بأجندة اليمين المتطرف في إسرائيل. هذه الأجندة القائمة على نشر الفوضى وخلخلة الدول الوطنية تزيد من عزلة واشنطن حتى بين حلفائها التقليديين.

يرى العالم اليوم أن مصالحه تكمن في الاستقرار والبناء، بينما يمثل 'نظام الفوضى' الذي تنتهجه القوى المهيمنة تهديداً لعناصر الثقة الضرورية للتعاون الدولي. إن سياسة زعزعة الاستقرار في الخارج لن تظل محصورة هناك، بل ستجد طريقها حتماً إلى الداخل الأمريكي المأزوم.

يعاني المجتمع الأمريكي من صراعات داخلية وتنازع في الهويات، مما يجعل تصدير الفوضى للخارج يرتد سلباً على تماسكه الداخلي بفعل تداخل النظم العالمية. إن الرهان على القوة العسكرية وحدها دون غطاء أخلاقي أو قانوني هو مقامرة بمستقبل الإمبراطورية ذاتها.

في الختام، فإن قراءة أحشاء التاريخ تؤكد أن الوعي الشعبي هو الصخرة التي تتحطم عليها أوهام القوة المطلقة، وأن المرحلة القادمة ستشهد مزيداً من التآكل في نفوذ القوى التي ترفض الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعوب، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني.

عربي ودولي

الثّلاثاء 16 يونيو 2026 2:23 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تترقب توقيع اتفاق سويسرا مع إيران وتضع شروطاً لفتح مضيق هرمز

أدلى نائب الرئيس الأمريكي، جاي دي فانس، بتصريحات هامة اليوم الاثنين، أكد فيها تطلع الولايات المتحدة لضمان حركة شحن حرة في مضيق هرمز دون فرض رسوم إيرانية. وأوضح فانس أن هذه القضية الجوهرية ستكون جزءاً رئيساً من المباحثات الفنية التي ستعقب توقيع اتفاق السلام المرتقب. ومن المقرر أن تحتضن سويسرا مراسم التوقيع يوم الجمعة المقبل، في خطوة تهدف لإنهاء التوتر البحري والاقتصادي بين الطرفين.

من جانبه، أعلن الرئيس دونالد ترامب أن التوقيع على هذا الاتفاق سيتبعه مباشرة إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمثل الشريان الحيوي لصادرات الطاقة العالمية. وأشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة ستنهي الحصار البحري الذي فرضته على إيران كجزء من بنود التفاهم الجديد. كما رصدت مصادر بدء تحرك ناقلات النفط بالفعل من المضيق عبر مسارات بحرية محاذية للسواحل العُمانية في إشارة لبدء الانفراجة.

وفيما يتعلق بالتفاصيل المالية، أوضح فانس أن واشنطن تهدف لفتح الممر المائي دون قيود مالية على المدى الطويل، مشيراً إلى أن المفاوضات الفنية ستتعمق في هذا الملف. وتأتي هذه التصريحات رداً على تساؤلات حول وجود تفاهمات أولية لمدة 60 يوماً تضمن عبوراً مجانياً للسفن. وتشدد الإدارة الأمريكية على ضرورة ضمان انسيابية حركة التجارة الدولية كشرط أساسي لاستدامة الاتفاق.

على المقلب الآخر، أظهرت تصريحات الخارجية الإيرانية تبايناً في التفسيرات، حيث أشارت طهران إلى أن الاتفاق سيمنحها الحق في تحصيل رسوم مقابل 'خدمات بحرية'. وترى إيران أن هذه الرسوم تختلف عن رسوم العبور التقليدية، مما يشير إلى تعقيدات قانونية قد تواجه اللجان الفنية. ولا تزال الضبابية تكتنف ملفات أخرى مثل آلية الوصول إلى الأموال المجمدة وجدول رفع العقوبات الدولية.

وحول ملف العقوبات، كشف نائب الرئيس الأمريكي عن اعتماد 'عملية تحقق من خطوتين' لضمان امتثال طهران الكامل قبل منحها حق الوصول للاقتصاد العالمي. ووجه فانس رسالة واضحة للإيرانيين مفادها أن الازدهار الاقتصادي والاندماج الدولي مشروط بالتخلي النهائي عن البرنامج النووي. وأكد أن واشنطن لن تسمح باستخدام أي تدفقات مالية لتمويل طموحات نووية عسكرية تحت أي ظرف.

وتشير التقارير السابقة إلى أن الاتفاق الجديد يتضمن هدنة شاملة ووقفاً للعمليات العسكرية على كافة الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية. كما يشمل الاتفاق الإفراج عن نحو 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية التي كانت مجمدة في المصارف الدولية. ويسعى ترامب من خلال هذا المسار إلى تأمين ضمانات تمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، معتبراً أن ذلك يحمي استقرار المنطقة وحلفاء واشنطن.

وتواجه المفاوضات المقبلة تحديات تقنية كبيرة، خاصة مع امتلاك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يصل إلى 12 طناً، وهو ما يتجاوز بكثير حدود اتفاق 2015. ومن المتوقع أن تركز الجولات القادمة على تعليق عمليات التخصيب لمدد تتراوح بين 15 إلى 20 عاماً، مع فرض نظام تفتيش صارم. ويهدف هذا النظام لمنح المجتمع الدولي الثقة الكاملة في سلمية البرنامج الإيراني مقابل تحويل إيران إلى بلد مزدهر اقتصادياً.

عربي ودولي

الثّلاثاء 16 يونيو 2026 2:21 صباحًا - بتوقيت القدس

زيلينسكي يقترح لقاء بوتين في واشنطن وترمب يبدي تفاؤلاً بإنهاء الحرب

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن مبادرة دبلوماسية جديدة تهدف إلى كسر الجمود في ملف الحرب المستمرة منذ سنوات، حيث اقترح عقد لقاء مباشر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الأراضي الأمريكية. وجاء هذا الإعلان عقب مشاورات هاتفية أجراها زيلينسكي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بحثا خلالها سبل دفع مسار السلام إلى الأمام.

وفي خطاب مصور بثه عبر منصات التواصل الاجتماعي، أوضح زيلينسكي أن المباحثات التي جرت يوم الأحد مع ترمب ركزت على صياغة إطار عمل لهذا اللقاء المرتقب. وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن الصيغة المقترحة للاجتماع في الولايات المتحدة صُممت بعناية لتكون بمثابة عرض يصعب على الكرملين تجاهله أو رفضه في الوقت الراهن.

من جانبه، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تفاؤلاً ملحوظاً خلال تواجده في قمة مجموعة السبع بفرنسا، مؤكداً سعيه الجاد لإنهاء القتال في أوكرانيا ولبنان. وذكر ترمب أنه أجرى محادثات بناءة مع كل من زيلينسكي وبوتين، معرباً عن اعتقاده بأن الطرفين يظهران انفتاحاً غير مسبوق للتوصل إلى تسوية تنهي النزاع المسلح.

وعلى الرغم من هذا التفاؤل، إلا أن الموقف الروسي لا يزال يتسم بالحذر، حيث سبق لبوتين أن صرح بعدم جدوى اللقاءات المباشرة دون وجود مسودة اتفاق سلام واضحة. وتشير مصادر في الرئاسة الأوكرانية إلى أن المقترح الأخير تم تمريره عبر قنوات استخباراتية ودبلوماسية متعددة، لكن موسكو لم تقدم رداً رسمياً أو واضحاً حتى هذه اللحظة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه الساحة الدولية ضغوطاً متزايدة لإنهاء الحرب التي تجاوزت عامها الرابع، حيث تجاهل بوتين مؤخراً دعوات لحضور قمة السبع في فرنسا. ويسعى زيلينسكي من خلال هذه المبادرة إلى إحراج الموقف الروسي دولياً أو دفعه نحو طاولة المفاوضات تحت رعاية واشنطن المباشرة.

وفي سياق الدعم الأوروبي، أعلن قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا في بيان مشترك صدر من لندن عن تأييدهم الكامل لمقترحات زيلينسكي الرامية لوقف إطلاق النار. وأكد القادة الأوروبيون التزام دولهم بالقيام بدور محوري في أي مسار سياسي يفضي إلى استعادة الاستقرار في القارة العجوز وإنهاء المعاناة الإنسانية.

وتزامن هذا الحراك الدبلوماسي مع إشادة الرئيس الأمريكي باتفاق مبدئي آخر يتعلق بالملف الإيراني، مما يعكس رغبة الإدارة الأمريكية في تصفية الأزمات الدولية الكبرى. ويرى مراقبون أن دخول واشنطن كطرف مستضيف للقاء بوتين وزيلينسكي قد يغير موازين القوى في العملية التفاوضية التي تعثرت مراراً في السابق.

ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من ردود فعل رسمية من الكرملين تجاه العرض الأوكراني المدعوم أمريكياً. وتأمل الأوساط الدولية أن تشكل هذه المبادرة نقطة تحول حقيقية تنهي أطول صراع عسكري تشهده أوروبا في القرن الحادي والعشرين.

عربي ودولي

الثّلاثاء 16 يونيو 2026 1:52 صباحًا - بتوقيت القدس

فانس يكشف تفاصيل مذكرة التفاهم مع إيران وبزشكيان يصفها بـ 'الوثيقة المشرفة'

أدلى نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، بتصريحات هامة كشف خلالها أن مذكرة التفاهم الموقعة مؤخراً بين الولايات المتحدة وإيران هي وثيقة مختصرة للغاية وذات طابع عام. وأوضح فانس أن التفاصيل الدقيقة والنهائية لهذا الاتفاق سيتم صياغتها خلال جولات من المفاوضات الفنية المقررة في المراحل اللاحقة، مشيراً إلى أن الهدف الحالي هو وضع الأسس لإنهاء الصراع.

وكانت واشنطن وطهران، بوساطة باكستانية، قد أعلنتا مطلع الأسبوع عن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. ويأتي هذا التطور بعد شهور من التصعيد العسكري الذي شمل جبهات متعددة، حيث يسعى الطرفان الآن عبر هذه المذكرة إلى الانتقال من المواجهة المباشرة إلى المسار الدبلوماسي.

وفي مقابلة مع وسائل إعلام دولية، أكد فانس أن الوثيقة لا تتعدى صفحة ونصف، وهي تقتصر على تحديد المبادئ الأساسية التي ستنظم العلاقة المستقبلية بين البلدين. وشدد على أن هذا الإطار العام يضمن لإيران الحصول على مزايا اقتصادية وسياسية في حال التزامها الكامل بالبنود الواردة في المذكرة، خاصة ما يتعلق بالأمن الإقليمي.

وأشار نائب الرئيس الأمريكي إلى أن الفقرة الأولى من الاتفاق تركز بشكل أساسي على التزام طهران بـ 'السلام والاستقرار الإقليميين'. وأوضح أن هذا الالتزام يتضمن بالضرورة توقف إيران عن تمويل المنظمات التي تعتبرها واشنطن جماعات إرهابية، وهو شرط أساسي لاستمرار العمل بموجب هذه التفاهمات الجديدة.

من جانبه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتفاق قد وُقع بالفعل، مؤكداً أن مضيق هرمز الاستراتيجي سيعود للعمل بكامل طاقته أمام الملاحة الدولية اعتباراً من يوم الجمعة المقبل. ويمثل هذا الإعلان انفراجة كبيرة في أزمة الطاقة العالمية التي تأثرت بشدة نتيجة التوترات العسكرية في الممرات المائية الحيوية.

في المقابل، أكدت طهران أن مراسم التوقيع الرسمي على المذكرة ستتم في مدينة جنيف السويسرية يوم الجمعة القادم. ووصفت المصادر الإيرانية هذه الخطوة بأنها بداية لمرحلة جديدة من المفاوضات التي ستستمر لمدة 60 يوماً، وتركز بشكل خاص على ملفات رفع العقوبات الاقتصادية والبرنامج النووي الإيراني.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان علق على الاتفاق قائلاً إنه يمثل 'وثيقة مشرفة' للجمهورية الإسلامية في حال تم تنفيذ كافة بنوده بأمانة ودقة. وأشار بزشكيان في تدوينة له إلى أن التفاهم حظي بدعم الغالبية العظمى من أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، مما يمنحه غطاءً قانونياً وسياسياً قوياً داخل البلاد.

وأعرب بزشكيان عن شكره للفريق التفاوضي الإيراني، مشيداً بجهود رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي. واعتبر أن ما تم التوصل إليه هو خطوة جوهرية نحو وقف نزيف الحرب وبدء حوار جاد، رغم تأكيده على أن الصيغة النهائية للاتفاق الشامل لم تتبلور بشكل كامل بعد.

وتشير تقارير إضافية إلى أن الاتفاق يتضمن 14 بنداً تشمل وقفاً فورياً وشاملاً للأعمال العدائية على كافة الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية. كما تتحدث التسريبات عن ترتيبات مالية تشمل الإفراج عن نحو 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة كبادرة حسن نية، مع احتمال وصول المبلغ إلى 24 مليار دولار لاحقاً.

وعلى الصعيد الميداني، من المتوقع أن يتم رفع الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية منذ منتصف أبريل الماضي، بالتزامن مع سحب القوات الأمريكية من المناطق المحيطة بإيران. وستتولى طهران إدارة ترتيبات إعادة فتح مضيق هرمز بالتعاون مع سلطنة عُمان، مع فرض رسوم على الخدمات البحرية المقدمة للسفن العابرة.

وفيما يخص الملف النووي، نقلت مصادر عن الرئيس ترامب احتمالية التوصل لاتفاق يقضي بتعليق تخصيب اليورانيوم في إيران لفترة تتراوح بين 15 إلى 20 عاماً. ومع ذلك، تشير تقارير إعلامية إيرانية إلى أن برنامج الصواريخ الباليستية ودعم فصائل المقاومة في المنطقة لم يدرجا ضمن جدول أعمال المفاوضات الحالية.

وقد لاقى الاتفاق ترحيباً واسعاً من دول ومنظمات عربية ودولية، حيث أشادت السعودية وقطر ومصر والإمارات والأردن بجهود الوساطة التي بذلتها باكستان وتركيا. ودعت هذه الدول إلى ضرورة البناء على هذا التفاهم لتحقيق استقرار مستدام في منطقة الشرق الأوسط وإنهاء حالة التوتر التي عصفت بالمنطقة طوال الأشهر الماضية.

يُذكر أن هذا الصراع كان قد بدأ في فبراير 2026 بهجمات عسكرية شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية، وردت عليها طهران بضربات استهدفت مصالح أمريكية. وقد نجحت جهود دبلوماسية مكثفة في الوصول إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في أبريل الماضي، قبل أن تتوج هذه الجهود بمذكرة التفاهم الحالية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 16 يونيو 2026 1:51 صباحًا - بتوقيت القدس

خطة ترامب الكبرى: صندوق بـ300 مليار دولار مقابل اتفاق نهائي مع إيران

تدرس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقترحاً استراتيجياً يتضمن السماح بتأسيس صندوق استثماري ضخم تصل قيمته إلى 300 مليار دولار مخصص لإيران. ويأتي هذا التوجه في إطار السعي للتوصل إلى تسوية نهائية وشاملة تنهي حالة العداء بين واشنطن وطهران، وتضع حداً للتوترات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني الذي يثير قلقاً دولياً واسعاً.

وأفادت مصادر مطلعة بأن واشنطن ناقشت بجدية إمكانية تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران بالتوازي مع إطلاق هذا الصندوق المخصص لإعادة إعمار البلاد. وأشارت المصادر إلى أن هذه الحوافز المالية الكبرى ستكون مرتبطة بشكل وثيق بمدى التزام الجانب الإيراني ببنود مذكرة التفاهم التي من المتوقع توقيعها رسمياً في سويسرا يوم الجمعة المقبل.

وتضع الإدارة الأمريكية شروطاً صارمة لتفعيل هذا الصندوق، من أبرزها التوصل إلى تسوية نهائية ضمن إطار المذكرة المقترحة، وتمديد اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً إضافية. كما تشمل المتطلبات الأمريكية ضمان حرية الملاحة وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، مع استمرار المفاوضات التقنية حول الملف النووي لضمان سلميته.

وفي تفاصيل هيكلية الصندوق، أوضح مسؤولون أن الأموال لن تُدفع من ميزانيات الحكومات أو دافعي الضرائب، بل ستعتمد بشكل كلي على استثمارات الشركات الخاصة الراغبة في دخول السوق الإيراني. وتمثل إيران سوقاً جاذبة للامتيازات الاستثمارية نظراً لعدد سكانها الذي يناهز 90 مليون نسمة، فضلاً عن امتلاكها احتياطات هائلة من موارد الطاقة والغاز الطبيعي.

وقد أبدت مجموعة واسعة من الشركات العالمية، لا سيما من أوروبا وكوريا الجنوبية واليابان، بالإضافة إلى شركات أمريكية كبرى، اهتماماً أولياً بالاستثمار في القطاعات الحيوية الإيرانية. ومع ذلك، لا تزال الآلية القانونية والإدارية التي ستحكم عمل هذا الصندوق وهيكليته التنظيمية قيد البحث لضمان عدم تسرب الأموال لجهات غير مستهدفة.

من جانبه، صرح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بأن هذا الصندوق يمثل أداة ضغط وحافزاً في آن واحد، مؤكداً أنه أحد الامتيازات المتاحة لإيران في حال أثبتت جديتها. وشدد فانس على أن الوصول إلى هذه المبالغ الضخمة مرهون تماماً بتنفيذ طهران لكافة التزاماتها المترتبة عليها في الاتفاق المرتقب، دون أي تهاون في المعايير الأمنية.

وتواجه هذه الخطة تحديات سياسية داخلية في واشنطن، حيث يسعى ترامب للموازنة بين تقديم حوافز اقتصادية وبين تجنب الانتقادات التي قد تتهمه بمكافأة النظام الإيراني. وتذكر هذه الخطوة بالانتقادات الحادة التي وجهها ترامب سابقاً لاتفاق عام 2015، حيث اتهم الإدارة السابقة حينها بتقديم تسهيلات مالية نقدية دون الحصول على ضمانات كافية.

وبناءً على التوجه الجديد، فإن أي تخفيف للعقوبات أو إفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في المصارف العالمية سيتم وفق جدول زمني صارم وعلى مراحل متعددة. وستبقى كل مرحلة من مراحل التمويل مرتبطة بتقدم ملموس في المفاوضات النووية، حيث قد تلجأ واشنطن لتقديم خطوات مالية محدودة في البداية كبادرة لبناء الثقة بين الطرفين.

وفيما يخص الجانب التقني النووي، اتفقت واشنطن وطهران على آلية للتعامل مع مخزون اليورانيوم المخصب، تتضمن تخفيف الكميات الموجودة داخل الأراضي الإيرانية. وتشير التقارير إلى أن إيران تمتلك حالياً أكثر من 9 آلاف كيلوغرام من اليورانيوم، من بينها نحو 440 كيلوغراماً وصلت إلى مستويات تخصيب حرجة تقترب من متطلبات إنتاج السلاح النووي، وهو ما سيوضع تحت رقابة دولية لصيقة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 16 يونيو 2026 1:21 صباحًا - بتوقيت القدس

تفكيك خلايا تجسس وتفجير في إدلب وتوقيف آلاف العسكريين من النظام السابق

كشفت السلطات الأمنية في محافظة إدلب، اليوم الإثنين، عن نجاحها في تفكيك مجموعة وصفتها بـ"الخطيرة" كانت تتولى إدارة خلايا تجسس وتنفيذ عمليات تفجير في مناطق الشمال السوري. وأوضحت المصادر أن هذه المجموعة كانت تعمل كأذرع أمنية للنظام السابق، حيث تركزت مهامها الأساسية على رصد التحركات العسكرية وتنسيق الهجمات التي استهدفت المدنيين خلال السنوات الماضية.

وأفاد غسان باكير، قائد الأمن الداخلي في إدلب، بأن القوات الأمنية تمكنت من إلقاء القبض على عدد من فلول النظام الذين نشطوا في إدارة هذه الخلايا التجسسية. وأشار إلى أن التحقيقات الأولية أظهرت تورط الموقوفين في عمليات تصوير دقيقة للمواقع العسكرية التابعة للثورة، وتزويد وحدات المدفعية والطيران الحربي بإحداثيات مباشرة لاستهدافها وتدميرها.

وبحسب الإفادات الرسمية، فإن أفراد الشبكة اعترفوا بمسؤوليتهم عن التنسيق لإدخال آليات مفخخة، شملت سيارات ودراجات نارية، بالإضافة إلى زرع عبوات ناسفة في الأسواق والتجمعات السكنية. وذكرت المصادر أن هذه العمليات الإجرامية كانت تهدف إلى زعزعة الاستقرار وإثارة حالة من الذعر العام بين الأهالي في المناطق المحررة.

وتضمنت اعترافات الموقوفين الوقوف وراء سلسلة من التفجيرات الدامية التي ضربت مراكز حيوية في مدينة إدلب، من بينها دوار الملعب ودوار السبع بحرات، بالإضافة إلى اعتداءات في شارعي الأربعين والثلاثين. كما طالت هذه العمليات التخريبية مدينة جسر الشغور، مما أدى في حينه إلى سقوط أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى في صفوف المدنيين.

وأكد المسؤول الأمني أن الشبكة لم تكتفِ بالتفجيرات، بل عملت على تجنيد عملاء جدد لجمع المعلومات الاستخباراتية وتأمين طرق تهريب آمنة للمتورطين في أعمال إرهابية. وأوضح أن هؤلاء العملاء كانوا يتلقون توجيهات مباشرة ودعماً مالياً ولوجستياً من ضباط رفيعي المستوى في أجهزة مخابرات النظام السابق لضمان استمرارية نشاطهم التخريبي.

وفي سياق متصل، وجهت القيادة الأمنية رسالة طمأنة إلى سكان محافظة إدلب، مؤكدة أن الأجهزة المختصة تعمل على مدار الساعة لتفكيك ما تبقى من خلايا نائمة. وشددت على أن ملاحقة فلول النظام ستستمر دون تهاون، مع الالتزام الكامل بإحالة كل من يثبت تورطه في جرائم تمس أمن المواطنين إلى القضاء المختص لنيل جزائه العادل.

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت وزارة الداخلية السورية عن حصيلة ضخمة لعمليات التوقيف التي طالت العسكريين التابعين للنظام السابق منذ سقوط حكم بشار الأسد في ديسمبر 2024. ووفقاً للإحصائيات الرسمية، فقد بلغ عدد الموقوفين من أصحاب الرتب العسكرية المختلفة نحو 3548 شخصاً، خضعوا جميعاً لإجراءات التحقيق القانونية.

وتفصل الإحصائية رتب الموقوفين، حيث شملت 42 ضابطاً برتبة لواء، و172 برتبة عميد، و218 برتبة عقيد، بالإضافة إلى المئات من الرتب المتوسطة مثل المقدمين والرواد والنقباء. وتعكس هذه الأرقام حجم العمليات الأمنية الرامية إلى محاسبة القيادات العسكرية التي تورطت في العمليات القمعية والحروب ضد الشعب السوري على مدار العقد الماضي.

كما تصدرت رتبة "عنصر" قائمة الموقوفين بواقع 1438 موقوفاً، تلاها ضباط الصف من رتب مساعد أول ورقيب، مما يشير إلى شمولية الملاحقات القضائية لكافة المستويات التنظيمية في المؤسسة العسكرية السابقة. وأكدت الوزارة أن هذه الخطوات تأتي في إطار استكمال إجراءات العدالة الانتقالية وضمان عدم إفلات أي متورط من العقاب.

من جانبه، شدد وزير العدل مظهر الويس على أن الدولة ماضية في تحقيق العدالة الناجزة ومحاسبة كافة المجرمين عبر المؤسسات الرسمية والقانونية. وأوضح الوزير أن هذه الإجراءات تهدف إلى ترسيخ سيادة القانون وحفظ حقوق الضحايا، مؤكداً رفض السلطات التام لأي مظاهر للفوضى أو عمليات الانتقام الفردي خارج إطار القضاء.

وختمت السلطات بيانها بالتأكيد على أن مسار المحاسبة هو حجر الأساس لبناء سوريا الجديدة، حيث لن يكون هناك مكان للمجرمين في مستقبل البلاد. وأشارت إلى أن التعاون بين الأجهزة الأمنية والقضائية مستمر لضمان قصاص عادل لكل من تلطخت يداه بدماء السوريين، مع الحفاظ على أعلى معايير النزاهة والشفافية في المحاكمات.

فلسطين

الثّلاثاء 16 يونيو 2026 12:51 صباحًا - بتوقيت القدس

حرب الهوية: جهود فلسطينية لإنقاذ آلاف القطع الأثرية من تحت ركام متاحف غزة

يواجه الإرث الثقافي والتاريخي في قطاع غزة تحديات وجودية غير مسبوقة، بعد ثلاث سنوات من العمليات العسكرية التي أدت إلى تحويل معالم حضارية إلى كومة من الركام. وأفادت مصادر ميدانية بأن المقتنيات الأثرية التي تعود لآلاف السنين باتت إما مفقودة أو تالفة نتيجة القصف المباشر، مما يهدد بضياع ذاكرة بصرية وتاريخية لا يمكن تعويضها للأجيال القادمة.

ويعد متحف 'القرارة' أحد أبرز الشواهد على هذه المأساة، حيث تشير التقديرات إلى وجود أكثر من 3500 قطعة أثرية نادرة لا تزال مدفونة تحت أنقاض المبنى المدمر. ولم تقتصر الأضرار على المتاحف الخاصة، بل امتدت لتطال 'قصر الباشا' التاريخي الذي يعود للعصر المملوكي، والذي فقد نحو 70% من محتوياته التي كانت تشكل جوهر المتحف الوطني منذ افتتاحه الرسمي في عام 2010.

من جانبه، أوضح مدير دائرة المواقع والتنقيب بوزارة السياحة والآثار، الدكتور حمودة الدهدار أن الاحتلال تعمد استهداف التراث الثقافي المادي وغير المادي بشكل منهجي منذ الأيام الأولى للحرب. وأشار الدهدار إلى أن القصف طال أحياءً تاريخية عريقة مثل الشجاعية والتفاح، بالإضافة إلى متاحف نوعية كمتحف العقاد، مما تسبب في ضياع لقى أثرية لا تقدر بثمن تنتمي للعصرين البيزنطي والروماني.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن متحف قصر الباشا كان يمثل وجهة سياحية وتعليمية رئيسية، حيث كان يستقبل ما يقارب 70 ألف زائر سنوياً قبل اندلاع المواجهات. ويرى خبراء في الآثار أن سرعة استهداف هذه المواقع بعد أيام قليلة من بدء الحرب تعكس رغبة واضحة في طمس الهوية الفلسطينية، ومحو الأدلة المادية التي تثبت التجذر التاريخي للشعب الفلسطيني في أرضه.

ورغم الظروف القاسية وعمليات النزوح القسري التي طالت الكوادر المتخصصة، إلا أن هناك مبادرات أكاديمية فلسطينية بدأت بالتحرك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من تحت الأنقاض. وتعمل هذه الفرق في ظروف أمنية معقدة لتوثيق الأضرار وأرشفة القطع المتبقية، معتبرين أن هذه المهمة تتجاوز العمل المهني لتصبح معركة وطنية لحماية الوجود الفلسطيني من محاولات الإلغاء الثقافي.

وفي ختام هذه الجهود، يؤكد القائمون على عمليات الترميم أن إعادة بناء المتاحف المدمرة هي عهد قطعوه على أنفسهم رغم هول الدمار الذي لحق بالبلدة القديمة. وتظل عمليات الأرشفة الرقمية والتوثيق الميداني بمثابة خط الدفاع الأخير الذي يثبت أن الهوية الفلسطينية، الضاربة جذورها في أعماق التاريخ، أقوى من أن تندثر تحت وطأة القصف أو تُمحى من الذاكرة الإنسانية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 16 يونيو 2026 12:08 صباحًا - بتوقيت القدس

كواليس اتفاق ترامب وإيران: نهاية الحرب وبقاء النظام وملف النووي على طاولة التفاوض

كشفت مصادر صحفية دولية عن تفاصيل الاتفاق الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع القيادة الإيرانية، مؤكدة أنه وضع حداً لحرب مكلفة استمرت لعدة أسابيع. ورغم توقف العمليات العسكرية، إلا أن الاتفاق أبقى على النظام الإيراني قائماً في السلطة، تاركاً الملفات الأكثر تعقيداً، وعلى رأسها البرنامج النووي، لجولات تفاوضية مستقبلية لم تتضح معالمها النهائية بعد.

وأعلن ترامب نهاية الحملة العسكرية ضد طهران برسالة ذات طابع اقتصادي حاد، حيث دعا إلى إعادة فتح ممرات التجارة العالمية وطرق إمدادات الطاقة. وطالب الرئيس الأمريكي سفن العالم باستئناف نشاطها وضخ النفط مجدداً في الأسواق العالمية، في إشارة واضحة إلى رغبته في إنهاء حالة الارتباك التي أصابت الاقتصاد الدولي جراء المواجهة.

وبحسب التقارير، فإن نهاية القتال أعادت الأوضاع الميدانية إلى ما كانت عليه قبل اندلاع المواجهة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. ويأتي هذا التراجع رغم أن الأهداف المعلنة في بداية الصراع كانت تسعى لإحداث تغيير جذري في بنية الحكم الإيراني ودعم الاحتجاجات الداخلية التي راهنت عليها واشنطن.

وشهدت الساعات الأولى من الحرب مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو ما اعتبرته الدوائر الغربية حينها فرصة ذهبية لانهيار النظام. إلا أن الانتفاضة الشعبية التي توقعها البيت الأبيض لم تتحقق على أرض الواقع، بل أظهرت طهران قدرة على الصمود العسكري وإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، مما شكل ضغطاً هائلاً على الإدارة الأمريكية.

وأوضحت المصادر أن الاتفاق الحالي يتضمن التزاماً إيرانياً مبدئياً بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، لكن المسؤولين في طهران يربطون البدء الفعلي في مفاوضات التخصيب برفع الحصار البحري الأمريكي الشامل. وتتحدث أروقة الإدارة الأمريكية عن مقترح يقضي بتسليم إيران لمخزونها من اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة لضمان تدميره بالكامل.

وفي تحول لافت في الخطاب السياسي، أكد ترامب في تصريحات صحفية أنه لم يسعَ يوماً لتغيير النظام في إيران، واصفاً المجموعة الحالية التي يتفاوض معها بأنها 'الأكثر عقلانية'. هذا التبدل يعكس إدراك واشنطن لصعوبة الخيارات العسكرية وتكلفتها الباهظة على استقرار المنطقة ومصالح الحلفاء.

من جانبه، دافع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس عن الاتفاق، معتبراً إياه تحولاً استراتيجياً سيغير وجه الشرق الأوسط للخمسين عاماً القادمة. وأشار فانس إلى أن الالتزام الإيراني ببنود الاتفاق سينهي حالة الفوضى التي عانت منها المنطقة لعقود طويلة، مؤكداً أن الحرب حققت أهدافاً عسكرية بتدمير قدرات بحرية وقيادات رفيعة.

في المقابل، يسود التشكيك في أوساط الخبراء والمحللين، حيث يرى باحثون أن الاتفاق يبقي على نظام يمتلك كافة أدوات التهديد الإقليمي، من صواريخ باليستية وطائرات مسيرة. وحذر خبراء من أن طهران نجحت في تحويل مضيق هرمز من ورقة ضغط نظرية إلى أداة نفوذ حقيقية فرضت شروطها على الطاولة الدولية.

وعلى الصعيد الداخلي الأمريكي، واجه ترامب انتقادات من حلفائه الجمهوريين، حيث طالب السيناتور ليندزي غراهام بضرورة عرض أي اتفاق نووي على الكونغرس للمراجعة والتصويت. كما أبدى إعلاميون محافظون استياءهم من عدم نشر نص مذكرة التفاهم، محذرين من وجود فجوات كبيرة بين الروايتين الأمريكية والإيرانية لمضمون الاتفاق.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن الاتفاق يتضمن هدنة لمدة 60 يوماً للتفاوض على القضايا الشائكة، مع الإفراج عن نحو 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة. وتأتي هذه الخطوات في وقت تمتلك فيه إيران مخزوناً ضخماً من اليورانيوم عالي التخصيب يقدر بـ 12 طناً، وهو ما يجعل المفاوضات القادمة بالغة الحساسية.

وفي الجانب الإسرائيلي، حذر مسؤولون سابقون مثل موشيه يعالون من انهيارات سياسية وأمنية نتيجة فشل الاستراتيجية المتبعة ضد إيران. واعتبر يعالون أن السياسات الحالية تقود إلى طريق مسدود، في ظل عدم رضا رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن أي تفاهمات قد تهدد مستقبله السياسي أو تمنح طهران فرصة لالتقاط الأنفاس.

وتسعى طهران من خلال هذا الاتفاق إلى الحصول على مليارات الدولارات اللازمة لإعادة إعمار ما دمره العدوان، مع الحفاظ على نفوذها الإقليمي في لبنان والعراق واليمن. ويرى مراقبون أن إيران أثبتت قدرتها على تحمل خسائر الحرب الطويلة، مما أجبر واشنطن على التراجع عن سقف مطالبها المرتفع الذي أعلنته في بداية الصراع.

ومن المتوقع أن يتم التوقيع الرسمي على الاتفاق يوم الجمعة المقبل، وسط إجراءات مشددة لمنع تسريب التفاصيل قبل نضوجها الكامل. ويهدف هذا التكتم إلى حماية التفاهمات من الضغوط السياسية الخارجية والداخلية التي قد تؤدي إلى تعثر المفاوضات في اللحظات الأخيرة، خاصة فيما يتعلق بمستقبل أجهزة الطرد المركزي.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى صمود هذا الاتفاق 'الهش' أمام التحديات الميدانية والسياسية، خاصة مع وجود أطراف إقليمية ترى فيه تهديداً لمصالحها. إن الأيام القادمة ستكشف ما إذا كان ترامب قد نجح فعلاً في تحقيق 'سلام تاريخي' أم أنه مجرد تأجيل لمواجهة كبرى قادمة في ظل استمرار امتلاك إيران لمقومات القوة النووية.

فلسطين

الثّلاثاء 16 يونيو 2026 12:07 صباحًا - بتوقيت القدس

من قلب الركام.. غزة تؤازر المنتخب المصري في افتتاح مشواره المونديالي

تحدى الشبان الفلسطينيون في قطاع غزة ظروف الحرب القاسية والحرمان المستمر منذ سنوات، ليعبروا عن مساندتهم القوية للمنتخب المصري في مستهل مشواره ببطولة كأس العالم 2026 أمام نظيره البلجيكي. واحتشد العشرات في إحدى الخيام التي استحدثها الأهالي لتكون مقهىً بسيطاً، حيث جلسوا على مقاعد متواضعة أمام شاشة تلفاز وحيدة لمتابعة مجريات اللقاء الكروي المرتقب وسط أجواء من الحماس.

ورفعت الأعلام المصرية فوق سقف الخيمة وفي أرجائها، بينما التفت مجموعة من الشباب بالعلم المصري تعبيراً عن وحدة الدم والمصير مع أشقائهم. وأفادت مصادر بأن المشهد عكس إرادة صلبة للحياة، حيث رصدت الكاميرات جرحى حرب يجلسون على كراسٍ متحركة يتابعون المباراة باهتمام بالغ، مشجعين 'الفراعنة' بحرارة رغم الآلام الجسدية والنفسية التي خلفتها الحرب المستمرة.

وتأتي هذه المشاهد في وقت يعاني فيه القطاع الرياضي الفلسطيني من شلل تام، جراء الحرب التي اندلعت في أكتوبر 2023 وأدت إلى سقوط أكثر من 120 ألف مصاب وتدمير كافة الملاعب والمنشآت الرياضية. كما فقدت الرياضة الفلسطينية عشرات الكوادر واللاعبين الذين استشهدوا خلال القصف، في إطار سياسة تدمير ممنهجة طالت كافة مظاهر الحياة والترفيه في القطاع المحاصر.

وعلى مر التاريخ، دأب الفلسطينيون في غزة على إظهار تأييدهم المطلق للمنتخبات العربية في المحافل الدولية، وهو ما تجلى بوضوح في النسخ السابقة من المونديال. وتعد المشاركة العربية في كأس العالم إرثاً ممتداً بدأته مصر عام 1934، وصولاً إلى الإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي في قطر 2022 حين حصد المركز الرابع عالمياً، مما رفع سقف الطموحات الجماهيرية.

وتشهد النسخة الحالية من البطولة لعام 2026 توسعاً ملحوظاً بزيادة عدد المنتخبات إلى 48 فريقاً، وهو ما منح الكرة العربية فرصاً أكبر للتمثيل والمنافسة عبر قارتي آسيا وأفريقيا. ويحرص الجمهور في الأراضي الفلسطينية والمنطقة العربية على متابعة هذه المواجهات بدقة، حيث يتم تنسيق مواعيد البث المباشر وانطلاق الصافرة وفق توقيت الدوحة، وسط آمال بتحقيق نتائج مشرفة.

رياضة

الثّلاثاء 16 يونيو 2026 12:07 صباحًا - بتوقيت القدس

سالم الدوسري في مونديال 2026: رحلة البحث عن الانفراد بلقب الهداف التاريخي

يتأهب النجم السعودي سالم الدوسري، البالغ من العمر 34 عاماً، لخوض غمار منافسات كأس العالم 2026، في ظهور يرجح أن يكون الأخير له على المسرح العالمي. ويدخل الدوسري هذه النسخة بعد مسيرة حافلة رسخ خلالها اسمه كأحد أعظم اللاعبين في تاريخ الكرة السعودية، حاملاً طموحات كبيرة تتجاوز مجرد المشاركة الشرفية.

تتجه الأنظار نحو الدوسري في هذا المونديال كونه يقف على أعتاب رقم قياسي غير مسبوق، حيث يتساوى حالياً مع الأسطورة سامي الجابر برصيد ثلاثة أهداف لكل منهما في صدارة هدافي السعودية بالمونديال. ويسعى نجم نادي الهلال إلى هز الشباك مجدداً للانفراد بهذا اللقب التاريخي وتدوين اسمه بأحرف من ذهب في سجلات البطولة العالمية.

بالعودة إلى السجل التهديفي للدوسري، نجد أن أهدافه الثلاثة جاءت في لحظات حاسمة؛ بدأت بهدفه في شباك مصر بمونديال 2018، ثم هدفه التاريخي الشهير أمام الأرجنتين في 2022، واختتمها بهدف ضد المكسيك في النسخة ذاتها. في المقابل، كان سامي الجابر قد وزع أهدافه على ثلاث نسخ مختلفة في أعوام 1994 و1998 و2006، مما يضفي صبغة تنافسية خاصة على ظهور الدوسري القادم.

لم تكن رحلة الدوسري نحو النجومية وليدة الصدفة، بل جاءت نتاج مسيرة دولية ممتدة تجاوزت حاجز 100 مباراة بقميص المنتخب السعودي. وقد سجل اللاعب خلال هذه المسيرة 26 هدفاً دولياً، كما نجح في حصد جائزة أفضل لاعب في قارة آسيا مرتين في عامي 2022 و2025، مما يؤكد استمرارية عطائه وتأثيره الفني الكبير على مستوى القارة.

تضمنت مسيرة الدوسري محطة احترافية قصيرة لكنها جوهرية في الدوري الإسباني مع نادي فياريال خلال موسم 2017-2018، ضمن برامج تطوير اللاعبين السعوديين. ورغم قصر الفترة، إلا أن الاحتكاك ببيئة كروية أوروبية متقدمة ساهم في صقل شخصيته القيادية ومنحه الخبرة اللازمة للتعامل مع ضغوط المباريات الكبرى في المحافل الدولية.

بدأت ملامح موهبة الدوسري الفذة تتبلور منذ عام 2011 حين شارك في كأس العالم للشباب، قبل أن يسجل ظهوره الأول مع المنتخب الأول عام 2012 تحت قيادة المدرب الهولندي فرانك ريكارد. ومنذ هدفه الأول في تصفيات مونديال 2014 أمام أستراليا، تحول اللاعب تدريجياً ليصبح الركيزة الأساسية التي تبني عليها الجماهير السعودية آمالها في كل استحقاق.

يواجه المنتخب السعودي في مونديال 2026 تحدياً صعباً، حيث أوقعته القرعة في مجموعة قوية تضم منتخبات إسبانيا وأوروغواي والرأس الأخضر. ويطمح "الأخضر" في مشاركته السابعة تاريخياً إلى تكرار إنجاز الوصول للأدوار الإقصائية، وهو التحدي الذي يتطلب حضوراً ذهنياً وفنياً عالياً من عناصر الخبرة وعلى رأسهم سالم الدوسري.

بين حلم الرقم القياسي والمسؤولية القيادية، يمثل مونديال 2026 الفصل الأخير في رواية الدوسري المونديالية، حيث يسعى لترك بصمة أخيرة تليق بمسيرته. وستكون المواجهات المرتقبة أمام أوروغواي وإسبانيا بمثابة الاختبار الحقيقي لقدرة النجم السعودي على قيادة زملائه نحو تحقيق مفاجآت جديدة تعيد ذاكرة التألق السعودي في التسعينيات.

فلسطين

الإثنين 15 يونيو 2026 11:36 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يواصل اعتقال 14 طبيباً من غزة وسط تقارير عن تعذيب ممنهج

كشفت مصادر صحفية عبرية عن استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في احتجاز مجموعة من أطباء قطاع غزة دون محاكمة أو تقديم أدلة إدانة واضحة بحقهم. وتتصدر قضية الطبيب حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، الواجهة بعد مطالبات دولية وحقوقية واسعة بإطلاق سراحه فوراً.

وأثارت صورة حديثة للدكتور أبو صفية، الذي دمر الاحتلال مستشفاه بالكامل في شمال القطاع، موجة عارمة من الغضب والانتقادات الحقوقية. وظهر الطبيب المعتقل منذ ديسمبر 2024 في حالة صحية متردية وجسد هزيل بشكل لافت، مما يعكس حجم المعاناة داخل السجون.

ورصدت المصادر وجود آثار كدمات وإصابات جلدية واضحة على ذراعي أبو صفية، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرات قطعية على التعذيب الجسدي الذي يتعرض له. وجاء هذا الظهور خلال جلسة للمحكمة العليا عقدت عبر تقنية الاتصال المرئي للنظر في التماس ضد استمرار اعتقاله.

وتشير المعطيات إلى أن الاحتلال يحتجز أبو صفية مع 13 طبيباً آخرين من غزة تحت مظلة قانون 'المقاتل غير الشرعي'. هذا الإطار القانوني يتيح للاحتلال احتجاز الفلسطينيين لفترات زمنية طويلة دون الحاجة لتقديم لائحة اتهام أو إجراء محاكمة جنائية اعتيادية.

ويتم تمديد اعتقال هؤلاء الكوادر الطبية بصورة دورية كل ستة أشهر بقرار من المحكمة المركزية في بئر السبع. وتؤكد التقارير أن هذه الإجراءات تفتقر لأدنى معايير العدالة الدولية وتستند إلى ملفات سرية لا يسمح للدفاع بالاطلاع عليها.

وفي تطور خطير، أفادت شهادات معتقلين بنقل الطبيب أبو صفية من زنزانته في سجن 'كتسيعوت' إلى الحبس الانفرادي في سجن 'نفحة'. ويرى حقوقيون أن هذا النقل جاء كإجراء عقابي مباشر رداً على لجوئه للقضاء والطعن في شرعية استمرار احتجازه.

وأكدت منظمات حقوقية أن سياسة العزل الانفرادي باتت نهجاً متبعاً ضد الأسرى الذين يحاولون انتزاع حقوقهم القانونية. وتنسجم هذه الخطوات مع تصاعد الانتهاكات داخل السجون الإسرائيلية منذ تولي اليمين المتطرف زمام الأمور في وزارة الأمن القومي.

وكشف محامون أن العديد من المعتقلين باتوا يفضلون التنازل عن حقهم في المثول أمام القضاء خشية الاعتداءات الجسدية. حيث يتعرض الأسرى لعمليات تنكيل ممنهجة أثناء نقلهم من الزنازين إلى غرف الاتصال المرئي أو قاعات المحاكم.

ويعد الدكتور حسام أبو صفية أحد أبرز رموز الصمود الطبي في غزة، حيث استمر في أداء واجبه المهني رغم الظروف القاسية. فقد واصل إدارة مستشفى كمال عدوان رغم استشهاد ابنه بنيران الاحتلال وإصابته هو شخصياً في هجمات سابقة.

وحذرت تقارير دولية من أن استمرار اعتقال الأطباء يفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة الذي يعاني من انهيار المنظومة الصحية. فغياب هذه الكوادر يحرم مئات آلاف المواطنين من الرعاية الطبية الضرورية في ظل استمرار حرب الإبادة.

وعلى الصعيد الدولي، نشرت دورية 'The Lancet' الطبية المرموقة عريضة وقعتها عشرات المنظمات الطبية العالمية. وتدعو العريضة إلى مقاطعة نقابة الأطباء الإسرائيلية بسبب صمتها وفشلها في التمسك بأخلاقيات المهنة تجاه ما يحدث في غزة.

واتهمت العريضة أطباء داخل منظومة السجون الإسرائيلية بالمشاركة في عمليات تعذيب الأسرى الفلسطينيين أو التغطية عليها. وطالب الموقعون بضرورة ممارسة ضغوط دولية لوقف هذه الانتهاكات الصارخة للقوانين والأعراف الطبية العالمية.

وشددت المصادر على أنه في حال امتلاك الاحتلال لأي أدلة ضد أبو صفية، فعليه عرضها علناً أمام القضاء وتقديم تهم واضحة. أما الاستمرار في الاحتجاز التعسفي فيعد جريمة حرب تستوجب التدخل الفوري من المؤسسات الأممية للإفراج عن كافة الطواقم الطبية.

يُذكر أن آخر توثيق مرئي للطبيب أبو صفية قبل الجلسة الأخيرة كان في فبراير 2025، حيث ظهر مكبلاً بالسلاسل تحت حراسة مشددة. وأظهرت اللقطات حينها تعرضه للتنكيل والاستجواب الاستعراضي من قبل ضباط مخابرات الاحتلال داخل أحد مراكز الاعتقال.

عربي ودولي

الإثنين 15 يونيو 2026 11:06 مساءً - بتوقيت القدس

كشف وحدة استخباراتية بريطانية سرية لـ 'هندسة الوعي' والتحكم في الرأي العام

كشفت تقارير صحفية بريطانية عن تفاصيل مثيرة تتعلق بوحدة استخباراتية سرية تعمل تحت إشراف وزارة الداخلية، تهدف إلى التحكم في ردود فعل المواطنين تجاه جرائم الكراهية والحوادث ذات الطابع العنصري. وتعرف هذه الوحدة باسم 'وحدة البحث والمعلومات والاتصالات'، وهي تسمية بيروقراطية وُصفت بأنها غطاء لعمليات معقدة تهدف إلى هندسة الوعي العام وتوجيه السرديات الإعلامية بما يخدم استقرار السلطات.

وأشار التقرير إلى أن هذه الوحدة، التي تضم جواسيس وخبراء وجنوداً، نشطت بشكل مكثف خلال الاحتجاجات وأعمال العنف المناهضة للهجرة التي شهدتها مدينة بلفاست مؤخراً. وتعمل الوحدة في الخفاء للسيطرة على التوترات الاجتماعية عبر أدوات تتنوع بين نشر الأخبار الموجهة واستخدام عملاء ميدانيين للتأثير على المشاعر العامة في مواقع الأحداث الساخنة.

وتعود جذور هذه الوحدة إلى عام 2007، حيث أسسها الضابط السابق في جهاز الاستخبارات البريطاني تشارلز فار، كجزء من استراتيجية 'بريفنت' لمكافحة الإرهاب. ورغم أن هدفها الأولي كان مواجهة دعاية التنظيمات المتطرفة مثل القاعدة، إلا أن نفوذها توسع ليشمل التدخل في صياغة الخطاب الرسمي والتحكم في كيفية تناول القضايا الحساسة المتعلقة بالتعددية الثقافية.

ومن بين الأساليب المثيرة للجدل التي تتبعها الوحدة، قيام عملاء سريين بوضع الزهور في مواقع الهجمات الإرهابية لإضفاء طابع من الحزن ومنع تصاعد مشاعر الغضب الشعبي. كما كشفت المصادر عن قيام الوحدة بتمويل فرق موسيقية بشكل سري لتأدية أغانٍ مناهضة للتطرف داخل المدارس، في محاولة للتأثير على القناعات الفكرية للشباب بطرق غير مباشرة.

وفي أحداث أيرلندا الشمالية الأخيرة، قدمت الوحدة نصائح تقنية للشرطة حول كيفية 'التحكم في السردية' وتصوير المحتجين كدعاة عنف لا يستحقون التعاطف الشعبي. وتعمل الوحدة بالتنسيق مع استخبارات الشرطة لتحديد هوية المحرضين عبر الإنترنت وصياغة بيانات إعلامية تهدف إلى امتصاص الاحتقان الناتج عن حوادث الطعن أو القتل المرتبطة بالمهاجرين.

وتواجه الوحدة انتقادات حادة من داخل الحكومة البريطانية، حيث يصفها بعض المسؤولين بأنها باتت 'خارجة عن السيطرة' وتهدد قيم حرية التعبير. وقد تجلى ذلك في ضغوطها لتسجيل 'حوادث الكراهية غير الجنائية'، وهو إجراء يمنع الأفراد من التعبير عن آرائهم في قضايا العرق والدين، قبل أن تضطر الحكومة لإلغائه تحت ضغط سياسي.

وتشير الوثائق إلى أن الوحدة تدخلت بشكل مباشر بعد هجمات جسر لندن عام 2017، حيث وزع عملاؤها الزهور لبث أجواء التضامن ومنع ردود الفعل الانتقامية ضد الجاليات المسلمة. كما استخدمت الوحدة أساليب مشابهة بعد إعدام عامل الإغاثة آلان هينينغ، عبر ترويج صور رمزية في وسائل الإعلام تهدف إلى تعزيز الهوية الوطنية المشتركة في مواجهة التطرف.

وفي واقعة أخرى، موّلت الوحدة وكالة علاقات عامة لإبراز دور إمام مسجد فنسبيري بارك في حماية مهاجم متطرف من غضب الحشود عام 2017. ويهدف هذا النوع من التدخل إلى تسليط الضوء على نماذج إيجابية تساهم في تهدئة الشارع، لكنه يثير تساؤلات حول مدى أخلاقية التدخل الاستخباراتي في صناعة الخبر الصحفي.

كما تقف الوحدة وراء حملات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي مثل وسم #WeStandTogether، الذي شارك فيه كبار السياسيين والمسؤولين الأمنيين دون الإفصاح عن مصدر الحملة الحقيقي. وتستخدم الوحدة هذه المنصات للتسلل إلى النقاشات داخل المجتمعات المستهدفة وتغيير مسار الحوارات العامة بما يتماشى مع الأهداف الأمنية للدولة.

وانتقد السير ويليام شوكروس، في مراجعة لبرنامج 'بريفنت' عام 2023، توجهات الوحدة، معتبراً أنها تركز جهودها على ملاحقة اليمين المتطرف بشكل يفوق اهتمامها بالتهديدات القادمة من الجماعات الإسلامية المتطرفة. هذا التباين في الاستهداف أثار حفيظة سياسيين محافظين اعتبروا أن الموارد تُهدر في ملاحقة الخصوم السياسيين بدلاً من المجرمين.

من جانبه، اتهم الوزير السابق السير جاكوب ريس-موغ الوحدة بالانحراف عن مسارها المهني والتركيز على مراقبة وتوجيه سلوك السياسيين المنتخبين. ويرى منتقدون أن استمرار عمل هذه الوحدة في الظل يمنحها سلطة غير خاضعة للمساءلة القانونية أو البرلمانية، مما يجعلها أداة لفرض رقابة ناعمة على المجتمع البريطاني.

ورغم هذه الاتهامات، تصر الوحدة على أن دورها حيوي في حماية النسيج الاجتماعي من الجماعات اليمينية التي تستغل قضايا حساسة، مثل عصابات الاستغلال الجنسي، لإثارة الكراهية. وتدعي الوحدة أن تدخلاتها ضرورية لمنع الانزلاق نحو حرب أهلية أو اضطرابات عرقية واسعة النطاق قد تهدد الأمن القومي للمملكة المتحدة.

وفي رد رسمي مقتضب، ذكر متحدث باسم وزارة الداخلية أن الوحدة تقدم تحليلات استراتيجية حول كيفية استغلال المتطرفين للإنترنت لنشر دعاياتهم الهدامة. ورفض المتحدث التعليق على تفاصيل العمليات السرية أو الأساليب الميدانية التي تتبعها الوحدة، مؤكداً أن عملها يصب في إطار المنظومة العامة لمكافحة الإرهاب.

ويبقى الجدل قائماً حول الحدود الفاصلة بين حماية الأمن القومي وبين التلاعب بالوعي الجمعي وتقييد الحريات العامة، في ظل تزايد الاعتماد على 'القوة الناعمة' الاستخباراتية. وتكشف هذه التسريبات عن عمق التغلغل الأمني في تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين البريطانيين، وكيفية صناعة 'الإجماع الوطني' عبر غرف مغلقة في وستمنستر.

اسرائيليات

الإثنين 15 يونيو 2026 11:06 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يتمسك بالبقاء العسكري في لبنان ويتعهد بمنع إيران من امتلاك السلاح النووي

شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تمسك حكومته بالبقاء العسكري داخل المناطق التي صنفها كأحزمة أمنية في كل من لبنان وقطاع غزة وسوريا. وأوضح في مؤتمر صحفي عقده مساء الإثنين أن هذه المناطق العازلة تم إنشاؤها لحماية أمن إسرائيل، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية ستواصل تواجدها هناك طالما اقتضت الضرورة الأمنية ذلك.

وفيما يخص الجبهة اللبنانية بشكل خاص، أشار نتنياهو إلى أن الجيش الإسرائيلي أنشأ منطقة أمنية مشددة لن يتم الانسحاب منها في الوقت الراهن رغم الضغوط الإيرانية. وأضاف أن الجانب الأمريكي يتفهم الدوافع الإسرائيلية وراء هذا التمسك الميداني الذي يهدف إلى منع أي تهديدات مستقبلية من الحدود الشمالية.

وتطرق رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الاتفاق الذي أُعلن عنه مؤخراً بين واشنطن وطهران، مشيراً إلى أنه لا يمتلك حتى الآن تفاصيل دقيقة حول مضمون مذكرة التفاهم الموقعة. واعتبر نتنياهو أن أي مسار دبلوماسي مع النظام الإيراني يجب أن يقترن بتهديد عسكري حقيقي وذي مصداقية لضمان التزام طهران بالقيود المفروضة عليها.

وجدد نتنياهو تعهده الصارم بمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية تحت أي ظرف من الظروف، سواء وُجد اتفاق دولي أو لم يوجد. وقال إن إسرائيل ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان عدم امتلاك طهران لهذه القدرات، مشيراً إلى أن هذا الملف يمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه طوال فترة رئاسته للحكومة.

وكشف نتنياهو عن توجه إسرائيلي استراتيجي يهدف إلى تقليص الاعتماد على إمدادات السلاح القادمة من الولايات المتحدة الأمريكية. ويأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية كبرى عقب الإعلان عن تفاهمات لإنهاء الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي بين القوى الدولية وإيران.

واستعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي ما وصفها بالإنجازات العسكرية السابقة ضد البرنامج النووي الإيراني، متباهياً بسلسلة الغارات الجوية والعمليات الاستخباراتية التي استهدفت منشآت وعلماء نوويين. وادعى أن هذه العمليات، التي تمت بالتنسيق مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ساهمت في إبعاد خطر الإبادة الفوري عن إسرائيل.

من جانبها، كانت الولايات المتحدة وإيران قد أعلنتا بوساطة باكستانية عن الوصول إلى مذكرة تفاهم تنهي حالة الصراع العسكري القائمة منذ أشهر. وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتفاق قد وُقع بالفعل، مشيراً إلى أن مضيق هرمز سيشهد عودة كاملة للملاحة الدولية اعتباراً من يوم الجمعة المقبل.

وفي المقابل، التزمت طهران بجانب من التحفظ حول تفاصيل التوقيع، حيث أفادت مصادر رسمية إيرانية بأن مراسم التوقيع النهائي على المذكرة ستجري في مدينة جنيف السويسرية نهاية الأسبوع الجاري. ويأتي هذا التباين في التصريحات وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه الأيام القادمة من خطوات عملية لتنفيذ بنود الاتفاق.

ويرى مراقبون أن تصريحات نتنياهو تعكس حالة من التوجس الإسرائيلي تجاه التقارب الأمريكي الإيراني المفاجئ، ومحاولة لفرض واقع ميداني في جنوب لبنان وغزة قبل دخول الاتفاقات الدولية حيز التنفيذ. وتظل التساؤلات قائمة حول مدى قدرة تل أبيب على عرقلة المسار الدبلوماسي الجديد في ظل التفاهمات المباشرة بين واشنطن وطهران.

عربي ودولي

الإثنين 15 يونيو 2026 10:37 مساءً - بتوقيت القدس

بين عهدين.. مقارنة شاملة لملامح اتفاق ترامب الجديد مع إيران مقابل اتفاق أوباما 2015

تصاعدت حدة السجال السياسي في الولايات المتحدة مع كشف ملامح الاتفاق المبدئي الذي توصلت إليه إدارة الرئيس دونالد ترامب مع طهران، حيث يصر ترامب على أن صيغته الحالية تتفوق بمراحل على الاتفاق النووي الذي أبرمه باراك أوباما عام 2015. ويدعي ترامب أن الاتفاق السابق كان يمهد الطريق لإيران نحو امتلاك ترسانة نووية، بينما يضع اتفاقه الجديد قيوداً صارمة تمنع هذا المسار بشكل نهائي.

في المقابل، شكك الرئيس الأسبق باراك أوباما في جدوى الادعاءات التي تصف الاتفاق الجديد بأنه 'مختلف جوهرياً'، معتبراً أن الأسس التقنية للتعامل مع الملف النووي الإيراني تظل ثابتة. وتأتي هذه التطورات في وقت تترقب فيه الأوساط الدولية التوقيع الرسمي على المذكرة في مدينة جنيف السويسرية، وسط آمال بإنهاء عقود من التوتر في الشرق الأوسط.

وبالنظر إلى تفاصيل اتفاق عام 2015، فقد ركز بشكل أساسي على الجانب التقني النووي، حيث ألزم إيران بحد أقصى لتخصيب اليورانيوم لا يتجاوز 3.67% لمدة 15 عاماً. كما تضمن الاتفاق خفضاً هائلاً في مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 98%، بحيث لا يتجاوز المخزون الإيراني حاجز الـ 300 كيلوغرام، وهو ما اعتُبر حينها ضمانة كافية لمنع التسلح.

شمل اتفاق أوباما أيضاً تقليص عدد أجهزة الطرد المركزي من 19 ألف جهاز إلى نحو 6 آلاف جهاز فقط من الجيل الأول، مع إعادة تصميم مفاعل 'أراك' للماء الثقيل. وكانت هذه الخطوات تهدف إلى منع إنتاج البلوتونيوم الصالح للأغراض العسكرية، مقابل رفع تدريجي للعقوبات الدولية وفك تجميد الأصول المالية الإيرانية في المصارف العالمية.

أما ملامح اتفاق ترامب لعام 2026، فتبدو أكثر شمولاً من الناحية الجيوسياسية، إذ تتضمن وقفاً فورياً وشاملاً للعمليات العسكرية على كافة الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية. ويبرز بند فتح مضيق هرمز كأحد أهم المكتسبات، حيث يهدف الاتفاق إلى ضمان حرية الملاحة والتجارة العالمية دون قيود أو رسوم إضافية، وهو ما يراه ترامب إنجازاً تاريخياً.

وتشير التقارير إلى أن اتفاق ترامب يتضمن هدنة مؤقتة لمدة 60 يوماً، وهي المهلة المحددة لإجراء مفاوضات شاملة حول القضايا الأكثر تعقيداً التي لم تُحسم بعد. وخلال هذه الفترة، تلتزم الولايات المتحدة بعدم فرض أي عقوبات جديدة، مع التعهد برفع العقوبات النفطية لفترة محددة للسماح لطهران بتحصيل عوائد مبيعاتها من الخام.

الجانب المالي في رؤية ترامب يتضمن الإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة عبر تحويلات نقدية مباشرة وخطوط ائتمان مالي. كما تتعهد واشنطن بالتنسيق مع حلفائها الإقليميين لوضع خطة شاملة لإعادة الإعمار والتنمية في إيران، وهو ما يمثل تحولاً جذرياً في استراتيجية التعامل مع النظام الإيراني من الضغط الأقصى إلى التحفيز الاقتصادي.

وفيما يخص الملف النووي، توافق إيران بموجب مذكرة ترامب على الامتناع التام عن إنتاج أو حيازة أسلحة نووية، مع الحفاظ على الوضع الراهن لبرنامجها خلال فترة التفاوض. ومن المقرر أن يتم تناول آليات التعامل مع مخزون إيران الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب، والذي يقدر بنحو 12 طناً، ضمن الاتفاق النهائي الذي سيُبرم لاحقاً.

أفادت مصادر بأن ترامب يطمح لجعل مضيق هرمز 'مجانياً للأبد'، معتبراً أن هذا الاتفاق سيحمي المنطقة ويمنع 'إبادة إسرائيل' على حد تعبيره. وقد وجه ترامب انتقادات لاذعة لبعض الأطراف الإقليمية، متهماً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمحاولة عرقلة المسار الدبلوماسي الذي يقوده البيت الأبيض.

تتضمن الرؤية الجديدة أيضاً فكرة 'الحماية مقابل الدفع'، حيث يطرح ترامب مبدأ مساهمة دول المنطقة مالياً مقابل المظلة الأمنية الأمريكية التي سيوفرها الاتفاق الجديد. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس عقلية ترامب التجارية في إدارة الملفات الدولية، محولاً الصراعات الأيديولوجية إلى صفقات اقتصادية وأمنية متبادلة.

المفاوضات المرتقبة في سويسرا ستناقش أيضاً فرض رقابة صارمة وآليات تفتيش فورية وغير مشروطة للمنشآت النووية الإيرانية لضمان الالتزام الكامل. ومن المتوقع أن تشمل البنود النهائية تعليقاً لتخصيب اليورانيوم لمدد طويلة تتراوح بين 15 إلى 20 عاماً، وهو ما يتجاوز في صرامته بعض بنود اتفاق عام 2015.

أشارت مصادر إلى أن العمليات العسكرية التي شهدها شهر فبراير الماضي كانت المحرك الأساسي الذي دفع طهران نحو طاولة المفاوضات، وفقاً لتقديرات الإدارة الأمريكية. وقد أثنى ترامب بشكل غير مباشر على أدوار دولية مثل روسيا والصين في المساهمة في تهدئة الأجواء، مما مهد الطريق للوصول إلى هذه التفاهمات الأولية.

يبقى التحدي الأكبر أمام اتفاق ترامب هو كيفية تحويل هذه المذكرة إلى معاهدة دائمة تحظى بقبول المؤسسات التشريعية والحلفاء الإقليميين. فبينما يركز ترامب على الجوانب الاقتصادية وفتح الممرات المائية، لا تزال هناك مخاوف من قدرة إيران على المناورة خلال فترة الـ 60 يوماً المخصصة للمفاوضات النهائية حول القضايا العالقة.

ختاماً، يمثل التباين بين نهج أوباما 'التقني' ونهج ترامب 'الشامل' ذروة الصراع السياسي في واشنطن حول كيفية احتواء الطموحات الإيرانية. وسواء نجح ترامب في إتمام 'صفقته الكبرى' أم لا، فإن ملامح الاتفاق الحالي تعيد رسم خارطة التوازنات في الشرق الأوسط، مع التركيز على الاقتصاد والملاحة كأدوات بديلة للحروب المباشرة.

اسرائيليات

الإثنين 15 يونيو 2026 10:07 مساءً - بتوقيت القدس

كاتب أمريكي: ترامب يمهد لإعلان استسلام واشنطن أمام طهران باتفاق 'هزيمة'

رأى كاتب أمريكي متخصص في الشؤون الدولية وأستاذ متقاعد في كلية الحرب البحرية أن الولايات المتحدة منيت بهزيمة استراتيجية أمام إيران في صراعها الأخير. وأشار الكاتب في مقال نشرته صحيفة 'ذا أتلانتيك' إلى أن الرئيس دونالد ترامب يسعى جاهداً لتصوير الاتفاق المرتقب كأنه نصر عظيم، بينما تشير المعطيات إلى أنه يمهد لإعلان استسلام رسمي.

وأوضح التحليل أن ترامب فشل في تحقيق أي من الأهداف التي وضعها لهذه 'الحرب الاختيارية' قبل البدء بها. فرغم الخسائر المادية التي تكبدتها طهران جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية، إلا أن جوهر النظام السياسي والعسكري بقي صامداً ولم يتزحزح، مما يعني فشل استراتيجية تغيير النظام التي كانت المحرك الأساسي للإدارة.

وشدد الكاتب على أن قتل الأفراد وقصف المنشآت لا يعني بالضرورة تحقيق النصر العسكري أو السياسي. فالحقيقة الماثلة اليوم هي أن النظام في طهران لا يزال يسيطر بقوة عبر الحرس الثوري، كما أن التهديدات الإيرانية للملاحة في مضيق هرمز لا تزال قائمة، فضلاً عن احتفاظها بمخزونات ضخمة من الصواريخ والطائرات المسيرة.

وتطرق المقال إلى الجانب المالي للاتفاق، حيث كشفت تسريبات أن إيران ستحصل على مبالغ ضخمة تشمل 12 مليار دولار كدفعة أولى، تليها دفعة مماثلة خلال شهرين. كما يدور الحديث عن إنشاء صندوق لإعادة الإعمار بقيمة تصل إلى 300 مليار دولار، مما يعني تدفق سيولة هائلة للنظام كانت مجمدة سابقاً بموجب العقوبات.

وفيما يخص الموقف الإسرائيلي، ذكر الكاتب أن تل أبيب وجدت نفسها في حالة من العزلة التامة بعد هذا التحول في الموقف الأمريكي. وأشار إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي حرض ترامب على التصعيد، يشعر الآن بمرارة الإذلال بعد أن ربطت طهران بذكاء بين جبهات القتال في لبنان والخليج، مما عقد حسابات الانسحاب الأمريكي.

واعتبر الكاتب أن ادعاءات إدارة ترامب بشأن إحباط الطموحات النووية الإيرانية هي مجرد 'نكتة' لصرف الأنظار عن الإخفاق السياسي. فإيران كانت قد التزمت سابقاً بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، والادعاء بأنها كانت على بعد أسابيع من القنبلة هو تضليل إعلامي لتبرير العمليات العسكرية التي لم تغير من الواقع التقني شيئاً.

وانتقد المقال تصريحات وزير الدفاع بيت هيغسيث حول خطط إزالة 'الغبار النووي' أو اليورانيوم من تحت الأنقاض، واصفاً إياها بغير الواقعية. فإيران تعمل على تأمين هذه المواقع بالألغام، ولن تسمح لواشنطن باستخراج أي مواد دون موافقتها السيادية، مما يمنح طهران حوافز أكبر للمضي قدماً في برنامجها بعيداً عن الرقابة الدولية.

وحول إعلان ترامب 'فتح مضيق هرمز مجاناً'، سخر الكاتب من هذا التصريح، مؤكداً أن السيطرة الفعلية على المضيق بيد إيران وحدها. ورأى أن قرار ترامب بإنهاء الحصار البحري هو اعتراف ضمني بالانسحاب الأمريكي وترك الساحة للنفوذ الإيراني ليتمدد في المنطقة دون عوائق حقيقية.

ولفت التحليل إلى أن الحرب تركت الولايات المتحدة في حالة ضعف مع استنزاف مخزوناتها من الأسلحة الاستراتيجية، بينما دفع المستهلك الأمريكي الثمن في محطات الوقود. وفي المقابل، خرجت إيران رغم الإنهاك بموارد مالية متجددة وقوة سياسية إقليمية أكبر، بعد أن أثبتت قدرتها على الصمود أمام هجوم أمريكي واسع.

وخلص الكاتب إلى أن ترامب الذي وعد الشعب الإيراني بالخلاص من نظامهم، انتهى به المطاف بتقديم تنازلات تضمن بقاء هذا النظام. وختم مقاله بالإشارة إلى أن الولايات المتحدة خسرت الرهان، بينما يقف ترامب وحيداً يحاول الاحتفال بنصر وهمي في ظل واقع يؤكد الهزيمة الاستراتيجية لواشنطن.

اقتصاد

الإثنين 15 يونيو 2026 10:06 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي للنفط يهبط لأدنى مستوياته منذ 4 عقود

كشفت بيانات رسمية صادرة عن وزارة الطاقة الأمريكية عن تراجع حاد في مخزونات النفط الخام ضمن الاحتياطي البترولي الاستراتيجي للبلاد، حيث استقرت الكميات عند 340.3 مليون برميل. ويُعد هذا الرقم هو الأدنى الذي تسجله الولايات المتحدة منذ عام 1983، مما يعكس ضغوطاً متزايدة على مخزونات الطاقة الاستراتيجية.

وأوضحت التقارير أن مخزونات احتياطي الطوارئ التابعة للحكومة الفيدرالية شهدت تقليصاً إضافياً بنحو 8.9 مليون برميل، ما يمثل ثالث أضخم عملية انخفاض مسجلة في تاريخ هذا الاحتياطي. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس لأسواق الطاقة العالمية التي تراقب عن كثب قدرة واشنطن على المناورة بمخزوناتها.

ويرتبط هذا التراجع الملحوظ بتنفيذ اتفاق أمريكي يقضي بسحب إجمالي 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي، في محاولة لموازنة الأسواق والتعامل مع تقلبات الإمدادات. وتثير هذه الأرقام تساؤلات حول المدى الزمني الذي ستحتاجه الإدارة الأمريكية لإعادة ملء هذه الخزانات الحيوية لضمان أمن الطاقة القومي.

تحليل

الإثنين 15 يونيو 2026 9:38 مساءً - بتوقيت القدس

تحليل روسي: الصراع مع إيران يكشف تآكل الردع الأمريكي وتحول القواعد العسكرية إلى عبء أمني

سلط الخبير في الشؤون السياسية الدولية، سيرغي ليبيديف، الضوء على مجموعة من الثغرات البنيوية في المقاربة الأمريكية تجاه الملف الإيراني. وأشار ليبيديف في مقال نشرته صحيفة 'إزفيستيا' الروسية إلى أن واشنطن تعيش حالة من التخبط بين التصعيد اللفظي والوعود بالحلول السلمية. هذا التناقض يظهر جلياً في تصريحات دونالد ترامب التي تلوح بالسيطرة على مضيق هرمز، تزامناً مع تسريبات حول اتفاق وشيك في منتصف يونيو.

تتحدث التقارير الواردة من طهران عن إعداد وثيقة تتضمن 14 بنداً لتسوية محتملة، مما يعكس تعقيد المشهد الدبلوماسي بين الطرفين. وبغض النظر عن مآلات هذه المفاوضات، فإن الصراع الحالي كشف عن حدود الفعل الاستراتيجي الأمريكي في إدارة الأزمات المعقدة. ويرى مراقبون أن القدرة الأمريكية على فرض إرادتها السياسية باتت تواجه تحديات غير مسبوقة في ظل التطورات التكنولوجية الأخيرة.

تعد قضية القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في دول الجوار الإيراني من أبرز نقاط الضعف التي طفت على السطح مؤخراً. فبعد أن كانت هذه القواعد تمثل رمزاً للقوة والحماية، تحولت في الواقع العملي إلى أهداف مباشرة للصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية. هذا التحول دفع الحلفاء الإقليميين إلى إعادة النظر في جدوى استضافة هذه القوات التي باتت تجذب التهديدات بدلاً من دفعها.

أفادت مصادر بأن النقاش داخل الأوساط السياسية العربية أصبح أكثر حدة بشأن المخاطر الأمنية المرتبطة بالوجود العسكري الأمريكي. فإيران نجحت في إثبات أن هذه القواعد ليست محصنة، بل هي 'مغناطيس' للضربات الدقيقة التي تستهدف البنية التحتية الحيوية. هذا الواقع يضع واشنطن في مأزق استراتيجي يتعلق بكيفية حماية أصولها وحلفائها في آن واحد.

يمتد هذا القلق الاستراتيجي ليشمل مسارح دولية أخرى، لا سيما في حال اندلاع مواجهة محتملة بين الولايات المتحدة والصين حول تايوان. فإذا كانت إيران قد نجحت في تحويل القواعد الأمريكية إلى عبء أمني، فإن الصين تمتلك قدرات أكبر بكثير لاستهداف 'سلسلة الجزر الأولى'. وهذا يضع دولاً مثل اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين أمام معادلات أمنية شديدة التعقيد والخطورة.

يفتقر المسرح الآسيوي إلى مظلة تحالفية شاملة تشبه حلف شمال الأطلسي، مما يجعل الدول المضيفة للقواعد الأمريكية أكثر عرضة للانكشاف. ورغم وجود اتفاقيات ثنائية، إلا أن مساحة الحياد تضيق أمام هذه الدول في حال نشوب صراع مباشر بين القوى العظمى. وتبدو خيارات اليابان، على وجه الخصوص، محدودة ومعقدة بالنظر إلى ارتباطها العضوي بالمنظومة الدفاعية الأمريكية.

كشف الصراع أيضاً عن قدرة إيرانية مفاجئة على إحداث 'إعماء جزئي' للقدرات الاستخباراتية والرقابية الأمريكية في المنطقة. فقد استهدفت الطائرات المسيرة الإيرانية ما لا يقل عن عشرة مواقع تضم أنظمة رادار متطورة وحساسة للغاية. ومن بين هذه المنظومات رادارات من طراز 'إيه إن/تي بي واي 2' التي تعد ركيزة أساسية في منظومة الدفاع الصاروخي الأمريكية.

على الصعيد العسكري الميداني، لم تنجح الولايات المتحدة في تحييد القدرة النارية الإيرانية بشكل كامل رغم الضربات المكثفة. وتشير التقديرات إلى أن طهران احتفظت بقدرة كافية لتنفيذ ضربات مؤثرة حتى بعد تدمير جزء من منصات إطلاقها. هذا الصمود يعكس حدود التفوق العسكري التقليدي في مواجهة استراتيجيات 'حرب العصابات' التكنولوجية والمنصات المرنة.

تتبنى قوى دولية مثل روسيا والصين عقيدة 'منع الوصول وحرمان الحركة' (A2/AD) لتقويض حرية العمل العسكري الأمريكي. ويهدف هذا التوجه إلى خلق مناطق محرمة تفرض تكاليف باهظة على أي قوات معادية تحاول التدخل أو العمل داخلها. وما تفعله إيران اليوم يُنظر إليه كنموذج مصغر لما قد تواجهه واشنطن في صراعات كبرى مستقبلية.

تاريخياً، أثبتت العقود الماضية أن الولايات المتحدة غالباً ما تتفوق في الميدان العسكري لكنها تفشل في تحقيق الانتصار السياسي المنشود. ويعد النموذج العراقي مثالاً صارخاً على هذا العجز عن ترجمة القوة النارية إلى استقرار أو نفوذ سياسي مستدام. وفي الحالة الإيرانية، يبدو أن واشنطن خسرت الرهان السياسي مبكراً قبل أن تحقق أي حسم عسكري حقيقي.

راهنت واشنطن طويلاً على تحرك 'المعارضة الداخلية' لإسقاط النظام الإيراني تحت وطأة الضغوط الاقتصادية والعسكرية، لكن النتائج جاءت عكسية. فقد أدى الضغط الخارجي إلى تماسك المجتمع الإيراني خلف خطاب وطني مناهض للولايات المتحدة، مؤجلاً الخلافات الداخلية. هذا التماسك أفشل استراتيجية 'التغيير من الداخل' التي تعتمد عليها الدبلوماسية الأمريكية عادة.

أحدث التطور التكنولوجي تحولاً نوعياً في موازين القوى، حيث بات الطرف الأضعف قادراً على توظيف أدوات منخفضة التكلفة لاحتواء قوة كبرى. الطائرات المسيرة والصواريخ الجوالة غيرت قواعد الاشتباك، وجعلت من الصعب على الجيوش التقليدية حماية مساحات شاسعة من الأهداف. هذا الابتكار العسكري الإيراني فرض على واشنطن إعادة تقييم شاملة لكلفة أي مواجهة مباشرة.

تكمن المعضلة الأعمق في حدود القدرة السياسية الأمريكية على تحمل التكاليف البشرية والمادية للصراعات الطويلة داخلياً. فالحروب الحديثة لا تُحسم فقط بالأنظمة التكنولوجية المتطورة من بعيد، بل تتطلب سيطرة فعلية على الأرض وقوة بشرية مستعدة للاشتباك. ويبدو أن الداخل الأمريكي بات أقل رغبة في الانخراط في 'حروب أبدية' لا تخدم المصالح القومية المباشرة.

خلص التحليل إلى أن إدارة ترامب، رغم ميلها للحلول الوسط، تصطدم بحقائق جيوسياسية صلبة تتطلب حزماً لا يقبل التجزئة. فالحرب، كما وصفها المنظرون السياسيون، إما أن تُخاض بجدية كاملة وبأهداف واضحة أو لا تُخاض على الإطلاق. والتردد الأمريكي الراهن بين التصعيد والتهدئة لا يؤدي إلا إلى تعزيز موقف الخصوم وكشف المزيد من نقاط الضعف.

عربي ودولي

الإثنين 15 يونيو 2026 8:53 مساءً - بتوقيت القدس

مقتل وإصابة 5 من عناصر الأمن السوري في هجوم انتحاري بالرقة

شهدت مدينة الرقة شمال شرقي سوريا تطوراً أمنياً خطيراً يوم الإثنين، حيث استهدف هجوم انتحاري مزدوج أحد المقرات التابعة لقوى الأمن الداخلي. وأفادت مصادر رسمية بأن القوات الأمنية نجحت في التصدي للمهاجمين قبل وصولهما إلى هدفهما النهائي داخل المقر، مما حال دون وقوع كارثة أكبر في المنطقة المكتظة.

وأسفرت المواجهات المباشرة عن مقتل عنصرين من قوى الأمن السوري، فيما تعرض ثلاثة آخرون لإصابات متفاوتة الخطورة نُقلوا على إثرها إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج. وأكدت وزارة الداخلية أن العناصر الأمنية أظهرت يقظة عالية في التعامل مع التهديد المفاجئ واشتبكت مع المهاجمين بشكل فوري.

وفي تفاصيل العملية، أوضحت المصادر أن القوات تمكنت من قتل أحد الانتحاريين برصاص مباشر، في حين حاصرت المهاجم الثاني الذي سارع إلى تفجير سترة ناسفة كان يرتديها. ولم تشر البيانات الرسمية بشكل قاطع إلى الجهة المنفذة، إلا أن المؤشرات الأولية تربط العملية بنشاط خلايا تنظيم الدولة في المنطقة.

وتأتي هذه الحادثة في سياق محاولات التنظيم المتكررة لزعزعة الاستقرار في المحافظات السورية التي استعادتها الدولة مؤخراً. وتشدد السلطات السورية على استمرار عملياتها الأمنية لملاحقة فلول الجماعات المسلحة وتفكيك الخلايا النائمة التي تحاول استهداف المنشآت الحيوية والأمنية.

يُذكر أن سوريا كانت قد انضمت رسمياً في نوفمبر من العام الماضي إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة، في خطوة تهدف لتعزيز التنسيق الأمني للقضاء على التهديدات الإرهابية. ويعكس هجوم الرقة التحديات الأمنية المستمرة التي تواجهها البلاد في ملف مكافحة الإرهاب العابر للحدود.

وعلى صعيد متصل، ذكّرت مصادر أمنية بحوادث مشابهة وقعت في العاصمة دمشق ومناطق أخرى، كان آخرها انفجار عبوة ناسفة في منطقة باب شرقي في مايو الماضي. وأدى ذلك الانفجار الذي وقع قرب مركز إدارة التسليح إلى مقتل جندي وإصابة اثنين آخرين، مما يشير إلى محاولات تصعيد في عدة محاور.

وتعمل الأجهزة الاستخباراتية السورية حالياً على تحليل البيانات الميدانية وتتبع مسار المهاجمين في الرقة لتحديد كيفية تسللهما إلى محيط المقر الأمني. وتفرض القوات الأمنية طوقاً مشدداً حول موقع الانفجار، مع تنفيذ حملة تفتيش واسعة في الأحياء المجاورة لضمان عدم وجود عبوات أخرى.

وختمت وزارة الداخلية بيانها بالتأكيد على أن مثل هذه العمليات لن تثنيها عن أداء مهامها في حفظ الأمن وحماية المواطنين. وأشارت إلى أن العمليات العسكرية والأمنية ستتواصل بوتيرة مرتفعة حتى تأمين كافة المناطق السورية من خطر الهجمات الانتحارية والعبوات الناسفة.

رياضة

الإثنين 15 يونيو 2026 8:36 مساءً - بتوقيت القدس

بداية كارثية لـ 'نسور قرطاج' في المونديال بخماسية أمام السويد

استهل المنتخب التونسي لكرة القدم رحلته في نهائيات كأس العالم بصدمة قوية، عقب سقوطه المدوي أمام المنتخب السويدي بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف واحد. جرت المواجهة ضمن منافسات الجولة الأولى للمجموعة السادسة، حيث ظهرت فجوات دفاعية عميقة في صفوف 'نسور قرطاج' منذ الدقائق الأولى للمباراة.

دخل لاعبو تونس اللقاء بطموحات عريضة لتحقيق نتيجة إيجابية تضعهم في موقف جيد للمنافسة على إحدى بطاقتي التأهل للدور المقبل. إلا أن الواقع الميداني كان مغايراً تماماً، حيث فرض المنتخب السويدي إيقاعه السريع والمكثف الذي عجز الدفاع التونسي عن احتوائه أو مجاراته.

دفع المنتخب التونسي ثمناً باهظاً للهفوات الفردية المتكررة التي استغلها المهاجمون السويديون ببراعة فائقة لتحويلها إلى أهداف. هذه الأخطاء المبكرة جعلت المباراة تخرج عن سيطرة المدرب صبري اللموشي، ووضعت الفريق تحت ضغط نفسي وفني هائل طوال شوطي اللقاء.

شهدت المباراة ليلة قاسية للحارس عبد المحب الشماخ، الذي ارتبطت بعض قراراته باستقبال هدفين مبكرين في شباكه. هذه البداية المتعثرة منحت المنتخب السويدي أفضلية معنوية كبيرة، وسمحت لهم بالتحكم في مجريات اللعب وسط ارتباك واضح في الخطوط الخلفية التونسية.

رغم القسوة التهديفية، حاول المدافع عمر رقيق إعادة الروح لزملائه بتسجيله هدفاً قلص به الفارق ومنح بصيصاً من الأمل للجماهير التونسية. لكن هذا الأمل لم يستمر طويلاً، إذ سرعان ما عادت الأخطاء لتظهر مجدداً في مناطق حساسة من الملعب، مما أجهض أي محاولة للعودة.

برز في صفوف المنتخب السويدي اللاعب ياسين عياري، الذي نجح في تسجيل هدفين وصناعة خطورة دائمة على المرمى التونسي. والمفارقة أن عياري كان هدفاً للاتحاد التونسي لكرة القدم في سنوات سابقة لتمثيل المنتخب الوطني، لكنه اختار في النهاية الدفاع عن ألوان السويد.

عجز خط الوسط التونسي عن فرض رقابة لصيقة على النجمين ألكسندر إيساك وفيكتور جيوكيريس، اللذين تحركا بحرية تامة بين الخطوط. هذه التحركات السريعة والمرنة خلقت حالة من الفوضى في التمركز الدفاعي، مما أدى إلى انكشاف المرمى في مناسبات عديدة.

تفاقمت أزمة 'نسور قرطاج' بعد خطأ فادح ارتكبه النجم إلياس السخيري بالقرب من منطقة الجزاء، وهو ما استغله المنافس لتسجيل الهدف الثالث. هذا الهدف تحديداً كان نقطة التحول النهائية، حيث أنهى عملياً أي فرصة حقيقية لتونس للعودة إلى أجواء المنافسة في تلك الليلة.

من جانبه، لم يجد المدرب صبري اللموشي مفراً من الاعتراف بحجم الكارثة الفنية التي حلت بفريقه خلال المؤتمر الصحفي عقب المباراة. وأكد اللموشي أن الأخطاء الفردية كانت العامل الحاسم في هذه الخسارة الثقيلة، مشيراً إلى أن التركيز يجب أن ينصب الآن على التصحيح السريع.

شدد اللموشي في تصريحاته على أهمية العمل على زيادة التلاحم بين خطوط الفريق الثلاثة قبل خوض المباراة القادمة في المجموعة. واعتبر أن تقليل الهفوات الدفاعية هو السبيل الوحيد للحفاظ على حظوظ المنتخب في البقاء ضمن دائرة المنافسة المونديالية.

في المقابل، أثبت المنتخب السويدي تحت قيادة غراهام بوتر أنه بات قوة لا يستهان بها في هذه النسخة من البطولة العالمية. ونجح بوتر في بناء منظومة هجومية فعالة تعتمد على السرعة الفائقة والتحولات التكتيكية التي أربكت الحسابات التونسية بشكل كامل.

تعكس هذه النتيجة التطور الكبير الذي طرأ على الكرة السويدية في الفترة الأخيرة، وقدرتها على استغلال أنصاف الفرص أمام المنتخبات الكبيرة. وباتت السويد الآن في وضع مريح لتصدر المجموعة، بينما يتعين على تونس مراجعة أوراقها بشكل شامل وجذري.

تنتظر الجماهير التونسية ردة فعل قوية من اللاعبين في المباريات المتبقية من دور المجموعات لتجاوز هذا الكابوس الافتتاحي. ويبقى التحدي الأكبر أمام الجهاز الفني هو إعادة الثقة للاعبين، وخاصة في الخط الخلفي وحراسة المرمى، لتفادي تكرار مثل هذه النتائج القاسية.