شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تمسك حكومته بالبقاء العسكري داخل المناطق التي صنفها كأحزمة أمنية في كل من لبنان وقطاع غزة وسوريا. وأوضح في مؤتمر صحفي عقده مساء الإثنين أن هذه المناطق العازلة تم إنشاؤها لحماية أمن إسرائيل، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية ستواصل تواجدها هناك طالما اقتضت الضرورة الأمنية ذلك.
وفيما يخص الجبهة اللبنانية بشكل خاص، أشار نتنياهو إلى أن الجيش الإسرائيلي أنشأ منطقة أمنية مشددة لن يتم الانسحاب منها في الوقت الراهن رغم الضغوط الإيرانية. وأضاف أن الجانب الأمريكي يتفهم الدوافع الإسرائيلية وراء هذا التمسك الميداني الذي يهدف إلى منع أي تهديدات مستقبلية من الحدود الشمالية.
وتطرق رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الاتفاق الذي أُعلن عنه مؤخراً بين واشنطن وطهران، مشيراً إلى أنه لا يمتلك حتى الآن تفاصيل دقيقة حول مضمون مذكرة التفاهم الموقعة. واعتبر نتنياهو أن أي مسار دبلوماسي مع النظام الإيراني يجب أن يقترن بتهديد عسكري حقيقي وذي مصداقية لضمان التزام طهران بالقيود المفروضة عليها.
وجدد نتنياهو تعهده الصارم بمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية تحت أي ظرف من الظروف، سواء وُجد اتفاق دولي أو لم يوجد. وقال إن إسرائيل ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان عدم امتلاك طهران لهذه القدرات، مشيراً إلى أن هذا الملف يمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه طوال فترة رئاسته للحكومة.
وكشف نتنياهو عن توجه إسرائيلي استراتيجي يهدف إلى تقليص الاعتماد على إمدادات السلاح القادمة من الولايات المتحدة الأمريكية. ويأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية كبرى عقب الإعلان عن تفاهمات لإنهاء الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي بين القوى الدولية وإيران.
بوجود اتفاق أو بدونه، لن تمتلك إيران أسلحة نووية، لا اليوم ولا غداً، وطالما بقيت في منصبي فلن يحدث ذلك.
واستعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي ما وصفها بالإنجازات العسكرية السابقة ضد البرنامج النووي الإيراني، متباهياً بسلسلة الغارات الجوية والعمليات الاستخباراتية التي استهدفت منشآت وعلماء نوويين. وادعى أن هذه العمليات، التي تمت بالتنسيق مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ساهمت في إبعاد خطر الإبادة الفوري عن إسرائيل.
من جانبها، كانت الولايات المتحدة وإيران قد أعلنتا بوساطة باكستانية عن الوصول إلى مذكرة تفاهم تنهي حالة الصراع العسكري القائمة منذ أشهر. وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتفاق قد وُقع بالفعل، مشيراً إلى أن مضيق هرمز سيشهد عودة كاملة للملاحة الدولية اعتباراً من يوم الجمعة المقبل.
وفي المقابل، التزمت طهران بجانب من التحفظ حول تفاصيل التوقيع، حيث أفادت مصادر رسمية إيرانية بأن مراسم التوقيع النهائي على المذكرة ستجري في مدينة جنيف السويسرية نهاية الأسبوع الجاري. ويأتي هذا التباين في التصريحات وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه الأيام القادمة من خطوات عملية لتنفيذ بنود الاتفاق.
ويرى مراقبون أن تصريحات نتنياهو تعكس حالة من التوجس الإسرائيلي تجاه التقارب الأمريكي الإيراني المفاجئ، ومحاولة لفرض واقع ميداني في جنوب لبنان وغزة قبل دخول الاتفاقات الدولية حيز التنفيذ. وتظل التساؤلات قائمة حول مدى قدرة تل أبيب على عرقلة المسار الدبلوماسي الجديد في ظل التفاهمات المباشرة بين واشنطن وطهران.





شارك برأيك
نتنياهو يتمسك بالبقاء العسكري في لبنان ويتعهد بمنع إيران من امتلاك السلاح النووي