رأى كاتب أمريكي متخصص في الشؤون الدولية وأستاذ متقاعد في كلية الحرب البحرية أن الولايات المتحدة منيت بهزيمة استراتيجية أمام إيران في صراعها الأخير. وأشار الكاتب في مقال نشرته صحيفة 'ذا أتلانتيك' إلى أن الرئيس دونالد ترامب يسعى جاهداً لتصوير الاتفاق المرتقب كأنه نصر عظيم، بينما تشير المعطيات إلى أنه يمهد لإعلان استسلام رسمي.
وأوضح التحليل أن ترامب فشل في تحقيق أي من الأهداف التي وضعها لهذه 'الحرب الاختيارية' قبل البدء بها. فرغم الخسائر المادية التي تكبدتها طهران جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية، إلا أن جوهر النظام السياسي والعسكري بقي صامداً ولم يتزحزح، مما يعني فشل استراتيجية تغيير النظام التي كانت المحرك الأساسي للإدارة.
وشدد الكاتب على أن قتل الأفراد وقصف المنشآت لا يعني بالضرورة تحقيق النصر العسكري أو السياسي. فالحقيقة الماثلة اليوم هي أن النظام في طهران لا يزال يسيطر بقوة عبر الحرس الثوري، كما أن التهديدات الإيرانية للملاحة في مضيق هرمز لا تزال قائمة، فضلاً عن احتفاظها بمخزونات ضخمة من الصواريخ والطائرات المسيرة.
وتطرق المقال إلى الجانب المالي للاتفاق، حيث كشفت تسريبات أن إيران ستحصل على مبالغ ضخمة تشمل 12 مليار دولار كدفعة أولى، تليها دفعة مماثلة خلال شهرين. كما يدور الحديث عن إنشاء صندوق لإعادة الإعمار بقيمة تصل إلى 300 مليار دولار، مما يعني تدفق سيولة هائلة للنظام كانت مجمدة سابقاً بموجب العقوبات.
وفيما يخص الموقف الإسرائيلي، ذكر الكاتب أن تل أبيب وجدت نفسها في حالة من العزلة التامة بعد هذا التحول في الموقف الأمريكي. وأشار إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي حرض ترامب على التصعيد، يشعر الآن بمرارة الإذلال بعد أن ربطت طهران بذكاء بين جبهات القتال في لبنان والخليج، مما عقد حسابات الانسحاب الأمريكي.
الحقيقة هي أن الحرب ستنتهي والنظام في طهران سليمٌ تحت سيطرة الحرس الثوري؛ بينما لم يُحقق الأمريكيون أيًا من أهدافهم.
واعتبر الكاتب أن ادعاءات إدارة ترامب بشأن إحباط الطموحات النووية الإيرانية هي مجرد 'نكتة' لصرف الأنظار عن الإخفاق السياسي. فإيران كانت قد التزمت سابقاً بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، والادعاء بأنها كانت على بعد أسابيع من القنبلة هو تضليل إعلامي لتبرير العمليات العسكرية التي لم تغير من الواقع التقني شيئاً.
وانتقد المقال تصريحات وزير الدفاع بيت هيغسيث حول خطط إزالة 'الغبار النووي' أو اليورانيوم من تحت الأنقاض، واصفاً إياها بغير الواقعية. فإيران تعمل على تأمين هذه المواقع بالألغام، ولن تسمح لواشنطن باستخراج أي مواد دون موافقتها السيادية، مما يمنح طهران حوافز أكبر للمضي قدماً في برنامجها بعيداً عن الرقابة الدولية.
وحول إعلان ترامب 'فتح مضيق هرمز مجاناً'، سخر الكاتب من هذا التصريح، مؤكداً أن السيطرة الفعلية على المضيق بيد إيران وحدها. ورأى أن قرار ترامب بإنهاء الحصار البحري هو اعتراف ضمني بالانسحاب الأمريكي وترك الساحة للنفوذ الإيراني ليتمدد في المنطقة دون عوائق حقيقية.
ولفت التحليل إلى أن الحرب تركت الولايات المتحدة في حالة ضعف مع استنزاف مخزوناتها من الأسلحة الاستراتيجية، بينما دفع المستهلك الأمريكي الثمن في محطات الوقود. وفي المقابل، خرجت إيران رغم الإنهاك بموارد مالية متجددة وقوة سياسية إقليمية أكبر، بعد أن أثبتت قدرتها على الصمود أمام هجوم أمريكي واسع.
وخلص الكاتب إلى أن ترامب الذي وعد الشعب الإيراني بالخلاص من نظامهم، انتهى به المطاف بتقديم تنازلات تضمن بقاء هذا النظام. وختم مقاله بالإشارة إلى أن الولايات المتحدة خسرت الرهان، بينما يقف ترامب وحيداً يحاول الاحتفال بنصر وهمي في ظل واقع يؤكد الهزيمة الاستراتيجية لواشنطن.





شارك برأيك
كاتب أمريكي: ترامب يمهد لإعلان استسلام واشنطن أمام طهران باتفاق 'هزيمة'