أقلام وأراء

الإثنين 09 مارس 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

هذا هو الأردن


أول أمس، وعلى الرغم مما نتعرض له من اعتداء وتطاول على أمننا الوطني بسبب سوء التقدير لدى الأولويات الإيرانية، لا نستطيع أن نكون في خندق واحد مع المستعمرة التي مارست كل جرائم القتل والإبادة والتطهير والاحتلال لفلسطين وشعبها، ولا تزال ضد الأشقاء المعذبين أهالي قطاع غزة، بقتل عشرات الآلاف من المدنيين، وجعل القطاع برمته لا يصلح للحياة الطبيعية، ولا تتوفر لأهله حصيلة الدمار والخراب العيش الكريم، وها هي تفعل ما تفعل بحق شعبنا اللبناني الشقيق، بلا رادع يمنعها عن مواصلة الجرائم البشعة.
أعود إلى أول أمس، حيث يواصل الأردن، رغم كل الظروف الصعبة القاسية، يواصل تقديم الدعم داخل قطاع غزة بأكبر وجبة إفطار جماعي لأكثر من ألف عائلة، تحت إشراف وتنفيذ الهيئة الخيرية الهاشمية والحملة الأردنية للإغاثة، لقد تم ذلك في مخيم البركة رقم 7، احد ضواحي مدينة خانيونس.
إمكانيات بلدنا محدودة، ولكننا أغنياء بالعزة والكرامة و تلبية الواجب، ولهذا يتم تأدية واجبنا الوطني القومي الديني الإنساني نحو أهالي قطاع، وباقي عموم الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الفلسطينية، عبر الدعم المباشر، وعبر مستشفيات الخدمات الطبية لقواتنا المسلحة، في الضفة والقطاع، والى القدس عبر خدمات وموظفي وزارة الأوقاف الأردنية حيث لدينا 972 موظفاً في القدس وما يتبعها، كما الدعم لشعبنا الفلسطيني في مناطق 48، عبر تقديم ثلاث خدمات لهم: تأدية فريضة الحج، تأدية مناسك العمرة، عبر بعثة الج الاردنية، و منح الدراسة في جامعاتنا لطلبة أبناء الكرمل والجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني التاريخية المختلطة، عبر المكرمة الملكية للأحزاب العربية: 30 مقعداً جامعياً سنوياً لكل حزب سياسي، كما للطائفة الدرزية وبدو النقب، هذا ما نفعله كأردنيين ونتباهى به.

الأردن يتعرض لظلم ومسٍ وتطاول، ومع ذلك لا يمكن لنا أن نكون في خندق واحد مع المستعمرة الاسرائيلية ضد إيران البلد المسلم، ولهذا على إيران تصويب سياساتها والتوقف عن حماقة عدم إدراك الأولويات في مواجهة مع تتعرض له من عدوان.
لا مصلحة لإيران في دفع العرب لأن يكونوا في خندق المستعمرة الإسرائيلية ضد إيران، وتصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وإن كانت متأخرة فهو مسعى لتصويب خطيئة المس بالسيادة لبلدان الخليج العربي بقوله:
"أعتذر للدول المجاورة، ليست لدينا عداوة معها، لقد قرر مجلس القيادة المؤقت عدم شن هجمات أو ضربات صاروخية ضد الدول المجاورة، إلا إذا كان الهجوم على إيران ينطلق من تلك الدول".
وأضاف مخاطباً بلدان الخليج العربي:
"أنتم جيراننا وأشقاء لنا، والخلافات يمكن حلها عبر المسارات الدبلوماسية، لكن حساب القواعد الأميركية في المنطقة هو حساب آخر".
نختلف مع إيران، نعم، ولكننا لسنا أعداء لها، وهي جارة للعرب منذ قدم التاريخ، كانت وستبقى، وسبق وكانت جزءاً من الدولة الإسلامية الموحدة الممتدة من حدود الصين حتى حدود إسبانيا، ولذلك ستبقى جارة مسلمة، لن نتخلص منها، ولن تتمكن من التخلص منا، ولهذا لا مصلحة لنا سوى إرساء قيم حُسن الجوار معها، والتوصل  إلى التفاهم على اساس احترام مصالح بلادنا العربية، حتى نحترم مصالحها، والعدوان والحرب الذي بدأته المستعمرة الإسرائيلية مع الولايات المتحدة، ليس للعرب مصلحة بها، وهذا ما عبر عنه رأس دولتنا الأردنية جلالة الملك خلال الاتصال الهاتفي مع الرئيس الأميركي.
الحرب، الهجوم، العدوان، الاعتداء الإسرائيلي الأميركي سيدمر إيران، نظراً لموازين القوى المتوفرة بتفوق لصالح المعتدين، ولكن ذلك لن يدفع إيران نحو الاستسلام والخنوع لمصلحة هيمنة المستعمرة الإسرائيلية وتسلطها على الشرق العربي، وهو سبب الحرب، من طرف إدارة أميركية، داعمة للفريق الإسرائيلي الأكثر تطرفاً سياسياً ودينياً ضد كل ما هو عربي ومسلم.


عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إقليمي واسع: إصابات في البحرين وهجمات تطال منشآت نفطية في دول الخليج

أعلنت السلطات الصحية في مملكة البحرين عن إصابة 32 شخصاً، وصفت حالة أربعة منهم بالخطيرة، إثر هجوم نفذته طائرات مسيّرة فجر اليوم الإثنين. واستهدف الهجوم منطقة سترة الواقعة جنوب العاصمة المنامة، مما أثار حالة من الذعر في صفوف السكان المحليين وتسبب في أضرار مادية جسيمة.

وأوضحت مصادر رسمية أن جميع الضحايا من المواطنين البحرينيين، ومن بينهم حالات حرجة لأطفال وقاصرين. حيث أصيبت فتاة تبلغ من العمر 17 عاماً بجروح بالغة في الرأس، كما تعرض طفلان لإصابات خطيرة في الأطراف، فيما كان أصغر المصابين رضيعاً لم يتجاوز شهره الثاني.

وفي سياق متصل، رصدت عدسات الكاميرات تصاعد أعمدة دخان كثيفة من محيط مصفاة 'بابكو' النفطية، التي تعد الشريان الرئيسي لقطاع الطاقة في البحرين. وأشارت تقارير ميدانية إلى أن الاستهداف تم عبر طائرات مسيّرة انتحارية حاولت ضرب المنشأة الحيوية بشكل مباشر.

من جانبها، أكدت وزارة الداخلية البحرينية أن الهجوم لم يقتصر على المنشآت الاقتصادية، بل طال أحياءً سكنية في منطقة سترة. وأدى سقوط المقذوفات والشظايا إلى تضرر عدد من منازل المواطنين، فيما استنفرت طواقم الدفاع المدني والإسعاف لإنقاذ المصابين ونقلهم للمستشفيات.

وفي المملكة العربية السعودية، أعلنت وزارة الدفاع عن نجاح قواتها في اعتراض وتدمير سبع طائرات مسيّرة في أجواء صحراء الربع الخالي. وكانت هذه الطائرات في طريقها لاستهداف حقل 'شيبة' النفطي الاستراتيجي الواقع جنوب شرقي المملكة، في محاولة لتعطيل إمدادات الطاقة.

ولم تتوقف الهجمات عند الحدود الجنوبية للسعودية، بل أعلنت الدفاعات الجوية عن تدمير مسيّرة أخرى في منطقة الجوف شمالي البلاد. وتأتي هذه العمليات ضمن موجة من الهجمات المتزامنة التي تحاول اختراق الأجواء السعودية من عدة محاور جغرافية مختلفة.

أما في دولة قطر، فقد أفادت وزارة الدفاع بأن منظوماتها الدفاعية تصدت لهجوم صاروخي استهدف البلاد فجر اليوم. ولم تقدم المصادر القطرية تفاصيل إضافية حول طبيعة الهدف أو حجم الخسائر، مؤكدة أن الوضع تحت السيطرة الكاملة للقوات المسلحة.

وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، أعلنت وزارة الدفاع أن الدفاعات الجوية تعاملت مع تهديدات صاروخية وطائرات مسيّرة معادية. وأوضحت الوزارة أن الانفجارات التي سُمع دويها في مناطق متفرقة كانت ناتجة عن عمليات الاعتراض الناجحة للصواريخ البالستية في السماء.

وفي إمارة الفجيرة، اندلع حريق في منطقة 'فوز' البترولية نتيجة سقوط شظايا ناتجة عن عمليات التصدي الجوي. وأكدت الحكومة المحلية السيطرة على الحريق بشكل سريع دون تسجيل أي إصابات بشرية، مشيرة إلى أن العمل في المنشأة لم يتأثر بشكل طويل الأمد.

وشهدت دولة الكويت بدورها حريقاً محدوداً في أحد خزانات الوقود بمحطة 'الصبية' للقوى الكهربائية وتقطير المياه. ورغم أن وزارة الكهرباء لم تحدد السبب المباشر للحريق في البداية، إلا أن الحادث تزامن مع رصد تحركات جوية معادية في الأجواء الكويتية.

وأعلن الحرس الوطني الكويتي في وقت لاحق عن إسقاط طائرة مسيّرة في أحد المواقع الحيوية التي يتولى تأمينها شمال البلاد. كما أكد الجيش الكويتي أن قواته تصدت لهجمات صاروخية ومسيّرة، مشدداً على جاهزية القوات المسلحة لحماية أمن واستقرار البلاد.

تأتي هذه التطورات الميدانية بعد يومين فقط من خطاب للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قدم فيه اعتذاراً لدول الجوار وتعهد بوقف العمليات العسكرية ضدهم. واشترط بزشكيان في خطابه عدم انطلاق أي هجمات معادية ضد إيران من أراضي هذه الدول لضمان استمرار التهدئة.

وتعيش المنطقة حالة من الغليان منذ نهاية فبراير الماضي، عقب عدوان واسع شنته إسرائيل والولايات المتحدة على الأراضي الإيرانية. وأسفرت تلك الضربات عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من القادة الأمنيين، مما دفع طهران للرد باستهداف ما تصفه بالمصالح المرتبطة بالتحالف في المنطقة.

أقلام وأراء

الإثنين 09 مارس 2026 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

وليد الخالدي.. وداعًا! تركت لنا كي لا ننسى، وتركت فينا ما لا يُنسى


عزيز العصا
كاتب وباحث مهتم بالشأن المقدسي

غادرنا بالأمس إلى الدار المستقر "د. وليد الخالدي"، رجل التأريخ المقدسي المتميز، عن عمر مائة عام ونيّف. والفقيد سليل عائلة يشهد لها التاريخ والمؤرخون، بأنها "منبع" قادة الفكر، في كل العصور، وقد عرفناهم من خلال دراسات تاريخ القدس، في القضاء، وفي الإفتاء، وفي السياسة، وفي التعليم، وفي مختلف ميادين الفكر.
وعندما بحثتُ عن مصدر يتحدث عن تاريخ هذه العائلة المقدسية العريق، وجدتُ ضالّتي فيما يقوله المرحوم "د. وليد الخالدي": "المتواتر بين أفراد العائلة –الخالدي- عن الأسلاف أن آل الخالدي إنما هجروا القدس قبيل سقوطها في أيدي الإفرنج، ولجأوا إلى "دير عثمان" بالقرب من قرية مردة من أعمال نابلس، ليعودوا إليها بعيْد الفتح الصلاحي بنسبة الدّيريّ"، ويستند في ذلك إلى ما أورده الشيخ "محمد صنع الله الصغير" (توفي 1205ه/1790م) من نسبة العائلة إلى خالد بن الوليد، معزّزًا وجهة نظره بسلسلة تتألف من (27) جيلًا؛ تبدأ منه وتنتهي بـ "خالد بن الوليد".
وهناك مكتبة "الخالدية" التي تأسست عام 1900، وتربض في باب السلسلة- أحد أبواب المسجد الأقصى المبارك- خير شاهد على تراكم الإنتاج المعرفي والفكري الذي تركته الأجيال المتتابعة من عائلة الخالدي.  
أما دور المرحوم في هذا الخضم الفكري والتراثي لعائلة الخالدي، فتميّز بما أنجزه عبر سنوات عمره المائة التي أمضاها باحثًا ومؤرخًا لبلده فلسطين، ولمدينته القدس، فترك للأجيال ذخيرة طيبة من نحو أربعين مؤلفًا مناصفة باللغتين العربية والإنجليزية. وتتمحور هذه المؤلفات حول القضية الفلسطينية، بأبعادها المختلفة، كالنكبة بمختلف تفاصيلها ومفرداتها المؤلمة من مجازر وغيرها من أوجه النكبة، والصراع مع الصهيونية، وغير ذلك من المواضيع ذات الصلة. وإنني أرى في كتابيه "قبل الشتات" و"كي لا ننسى" ما لا يجب أن يُنسى من خلال التأريخ المصور للشعب الفلسطيني بين 1876 و1948، ومن شهادات، ووثائق، وحقائق تتعلق بمجريات النكبة، تحيي فينا تلك القرى والمدن والنواحي التي قامت "إسرائيل" على خرابها ودمارها وأنقاضها. وعندما كتب عن السلام، ارتأى في "القدس مفتاح السلام"، وقد أرّخ لها "من العهدة العمرية إلى كامب ديفيد الثانية".
ولا يمكن لباحث في أي شأن من شؤون القضية الفلسطينية، إلا ويتوقف مطولًا عند رفوف المكتبة التي تضم ملفات وليد الخالدي، الذي أمضى حياته منافحًا عن قضيته الأولى، وقضى وهو يحذر الأجيال مما يحاك في ليل مظلم، من خلال مؤلفه الأخير "الإبراهيمية: بدعة وخدعة وزيف".
هناك كثير من الكتابات التي تناولت المرحوم "وليد الخالدي" بالقراءة والتحليل، إلا أنني، في هذه العجالة، أقتبس من مساهمة المرحومة "بيان نويهض الحوت" عام 2013 بعنوان "وليد الخالدي المؤرخ والإنسان"، في الملف الذي نشرته مؤسسة الدراسات الفلسطينية، في يوبيلها الذهبي، وهو رئيسها الفخري، وكان له الدور الرئيس في تأسيسها وتعزيز مسيرتها:
تناولت المرحومة الباحثة "الحوت" سبعة بنود من "نتاج القلم الخالدي"، وهي: 1) نهج المؤرخ الخالدي –جمعت وليد الخالدي مع "هيرودوتُس"؛ مؤرخ اليونان الأول، الذي كان أول من أطلق اسم فلسطين على الساحل قبل (25) قرنًا. 2) شعب فلسطين (من خلال كتابه قبل الشتات). 3) أرض فلسطين (من خلال اكتشافه الخطة دالت الصهيونية، إبّان النكبة، التي هي اصل مشكلة اللاجئين، ثم جاء كتابه الشهير "كي لا ننسى"). 4) في كشف الافتراءات الصهيونية (من خلال مقالين نشرهما في عام 1958: لماذا غادر الفلسطينيون، و"سقوط حيفا"). 5) نكبة فلسطين (من خلال مقال بعنوان "سقوط فلسطين" نشره سنة 1957، وبعد (50) عامًا –في 1997- نشر كتاب "خمسون عامًا على تقسيم فلسطين"، وفي 1998 نشر كتاب "خمسون عاما على حرب 1948: أولى الحروب الصهيونية العربية). 6) النهج التوثيقي. 7) المؤرخ الانسان.
ثم تكثّف "الحوت" تعريف "وليد الخالدي" ودوره وأثره، بالقول: هو من أرسى النهج العلمي التاريخي، ولقّبته "معلم الأجيال"، وهو "مسكون بحب فلسطين وشعب فلسطين؛ مؤرخ فلسطين شعبًا وقضية"، وهو "الراعي الأمين لتاريخ النضال العربي الفلسطيني المعاصر".
ختامًا، ونحن نودع المرحوم المؤرخ "وليد الخالدي"، فإنه وداع للجسد، أما "وليد الخالدي" المؤرخ والباحث والمفكر والوطنيّ المخلص، فسيبقى فينا، يسكننا، ويبث فينا روح المنافحة عن قضيتنا وعن مستقبل أجيالنا، كما يوقظ فينا -على الدوام- أننا أصحاب حقّ لا يسقط بالتقادم، ولن تمحوه القوة المفرطة مهما اشتد أوار نيرانها الملتهبة منذ مائة عام ونيّف...  


أقلام وأراء

الإثنين 09 مارس 2026 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

ضرب البنيتين الإدارية والإعلامية في الأقصى تمهيداً لتهويده

إسرائيل دائماً تستبق شهر رمضان الفضيل، بعملية تحريض و"شيطنة" واسعتين ضد الشهر الفضيل، وتربط شهر رمضان الفضيل، بقوى وجماعات "إرهابية"، تسعى لإشعال الوضع في القدس، وتفرض قيودا مشددة على المصلين في الأقصى، وهذه القيود الاستباقية تتمثل في تحديد أعداد المصلين من الضفة الغربية بعشرة آلاف، وقيود على الفئات العمرية، رجال فوق الـ 55 عاما والنساء فوق الـ 50 والأطفال حتى سن 12، على ان يحصل من سيسمح لهم بالوصول على بطاقات ممغنطة وتصاريح خاصة وموافقة "الشاباك"، والتبصيم بعد العودة في نفس اليوم، وبعد انتهاء صلاة العصر، ومنع الاعتكاف في الأقصى، حتى في العشر الأواخر من رمضان، واستمرار الاقتحامات للمستوطنين في شهر رمضان. وتوزيع مئات القرارات بالإبعاد عن الأقصى.
 الاحتلال سبق ذلك على طريق المشروع التهويدي للأقصى، القيام بإدخال أوراق وكتب الصلاة للأقصى، والقراءة منها علناً في صلوات جماعية، وإقرار مشروعي قرارين تهويدين بالقراءة التمهيدية في الكنيست، الأول ينزع القدسية عن ساحات المسجد الأقصى، ويحويلها الى ساحات بلدية عامة، وحصر المسجد الأقصى فقط بالمسقوف من مساحة الأقصى ال 144 دونما، وهذا يعني بأنه يحق لأتباع الديانات الأخرى أداء طقوسهم وصلواتهم التلمودية والتوراتية في ساحات الأقصى، دون ان يكون بوسع دائرة الأوقاف، أو حراس المسجد الأقصى منعهم عن القيام بتلك الصلوات والطقوس التلمودية، فهم سيتعرضون للاعتقال والمحاكمة والإبعاد عن الأقصى والإقامة الجبرية والحبس المنزلي.
 أما مشروع القانون الثاني المعروف بقانون "إنقاذ حائط المبكى"، فهو ينطوي على تغييرات كبيرة على وضع المسجد الأقصى، بحيث ينزع الطابع التعليمي والاجتماعي عنه، ويجري إغلاق مدارس الأقصى فيه، وكذلك منع المناسبات الاجتماعية، لقاء العائلات وممارسة الأطفال للعبة كرة القدم وغيرها من الألعاب في ساحات الأقصى.
 بعد ذلك عمد الاحتلال الى استهداف البنيتين الإدارية والإعلامية، معتقدا بأن عملية التهويد لن تكون بشكل مجرد بدون موافقة الأوقاف الإسلامية نفسها، فعمد الى استهداف دائرة الأوقاف مباشرة، لإضعاف دورها في البداية، ومن ثم إنهائه بشكل نهائي تمهيداً لإلغاء الوصاية الأردنية على الأقصى.
 فقد جرى استدعاء الشيخ عزام الخطيب رئيس دائرة ومجلس الأوقاف الإسلامية ومعه الشيخ عمر الكسواني إلى مقر شرطة الاحتلال الرئيسي في البلدة القديمة "القشلة"، وقد رفضا الذهاب، حيث أن ذلك يشكل سابقة سياسية خطيرة، والاعتراف بأن مرجعية الأقصى هي دولة الاحتلال، وكذلك يعني ذلك فرض السيادة على الأقصى.
 رفض الشيخ عزام ومعه الشيخ عمر الكسواني، كان متوقعاً، ولذلك صعدت إسرائيل من هجمتها على الأوقاف الإسلامية، لإضعاف قدرتها الإدارية على إدارة شهر رمضان المبارك، حيث عمدت الى استهداف الدائرة المحيطة بالشيخ عزام، خاصة حراس الأقصى، والذين هم موظفون اردنيون تدفع رواتبهم الأردن، وقد جرى إبعاد أكثر من 49 منهم عن الأقصى، وكذلك تحويل الحارس عبد الرحمن الشريف الى الاعتقال الإداري، وترافق ذلك من منع الأوقاف من تركيب المظلات في ساحات الأقصى للحماية من البرد والمطر والحر والشمس، وعدم تشغيل عيادة الأوقاف الطبية، وأيضاً عدم إدخال الوجبات للصائمين على الإفطار، ووجبات السحور للحراس، وكذلك منع الترتيبات اللوجستية المتعلقة باستقبال المصلين.
 الاحتلال يدرك بأن وسائل الإعلام، هي الخطر على صورته وعلى ما يقوم به من إجراءات وممارسات بحق الأقصى والمصلين وغيرهم، ولذلك عمد إلى شن حملة إبعادات واسعة بحق الصحفيين عن الأقصى، والتنكيل بهم، واعتقال العديد منهم، ولم يكتف الاحتلال بذلك، بل قام بحظر العديد من المنصات الإعلامية الكبرى، وهي التي تتمتع بحضور كبير وواسع عربياً وإسلامياُ، في نقل ما يجري بحق الأقصى من اقتحامات وممارسات واستفزازات بحق المصلين والمرابطين وغيرهم.
 حيث أصدر وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس،  قراراً بحظر منصات قدس بلس والميدان والمعراج والعاصمة والميدان.
 هنا علينا ان نعي بأن إنهاء دور دائرة الأوقاف بالإشراف الإداري على المسجد الأقصى، يعني نهاية الوصاية الأردنية، ليس على الأقصى، بل على المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما في ذلك المدارس التابعة للسلطة والمستظلة بمظلة الأوقاف الإسلامية.
 الاحتلال يعتقد بأنه الآن هناك فرصة مواتية جداً لفرض وقائع تهويدية في الأقصى تتجاوز التقسيمين المكاني والزماني، وبما يشمل تغييرا جذريا في واقعه الديني والقانوني والتاريخي "الإستاتكو"،  فالعالم كل أنظاره متجه الى الحرب العدوانية الأمريكية– الإسرائيلية على إيران، وتداعيات تلك الحرب على كامل المنطقة والإقليم والعالم، وخاصة بأن هناك حالة "موات" عربي وإسلامي، والعرب والمسلمون في ردودهم على تلك الإجراءات والممارسات التهويدية، لم تغادر اللازمة المعهودة والاسطوانة المشروخة، نشجب ونستنكر وندين ونطالب المجتمع الدولي بتحمل مسوؤلياته.
 إسرائيل تدرك بأن العرب والمسلمين، ليسوا أكثر من ظاهرة صوتية، وحتى بيانات شجبهم واستنكارهم تأتي من باب رفع العتب، لكي تستمر عوراتهم مستورة بورقة التوت أمام شعوبهم، ولعل رئيسة وزراء الاحتلال الأسبق  غولدا مائير، أدركت هذه الحقيقة مبكراً، فعندما أقدم متطرف يهودي من أصول استرالية يدعى مايكل دينس روهان على حرق الأقصى ومنبر صلاح الدين الأيوبي التاريخي في 21/أب /1969 ، قالت بأنها بقيت طوال الليل تبكي خوفاً من أن تقدم الجيوش العربية والإسلامية بالانتقام لعملية حرق الأقصى، وتنهي وجود دولتها، ولكن مع بزوغ الفجر وعدم حدوث أي شيء، قالت الآن نستطيع أن نفعل أي شيء، فهذه الأمة ليست أكثر من ظاهرة صوتية، وهي كذلك حتى اليوم.
الأقصى مغلق في شهر رمضان في يومه الثامن، وعملية الإغلاق هذه تصبح فرصة مؤاتية لإسرائيل لفرض اغلاق شامل عليه، تمهيداً لتهويده بشكل كلي.
 فالاحتلال يرى في هذه الأيام فرصته الذهبية التاريخية لتحقيق طموحاته في المسجد الأقصى بالكامل، ووضعه تحت السيطرة الإسرائيلية التامة كما فعل في المسجد الإبراهيمي في الخليل. خاصة أن إسرائيل قد شكلت بالفعل ما يسمى: "إدارة جبل المعبد" المكونة من عدد من أبناء تيار الصهيونية الدينية المتطرف،  وتتعامل معه وكأنه أمر واقع.
 لذا يمكن أن تعلن إسرائيل نقل إدارة المسجد الأقصى إلى ما يسمى: "إدارة جبل المعبد"، كما فعلت عندما نقلت الإدارة الدينية للمسجد الإبراهيمي مطلع هذا العام إلى المجلس الديني لمستوطنة كريات أربع،  وليس حتى إلى وزارة الأديان.
 والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: ما مدى احتمالية إقدام إسرائيل على إغلاق المسجد الأقصى بشكل كامل ومتى يمكن ذلك؟ والواقع أن الإجابة عن هذا السؤال المشروع في هذا الوقت لا تقل ألما عن طرحه، بالنظر إلى حالة الضعف والهزال التي تتملك العالم العربي والإسلامي اليوم.

أقلام وأراء

الإثنين 09 مارس 2026 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرب التي تُباع بالخوف: كيف استخدم ترامب الكذب لتسويق المواجهة مع إيران


  في أروقة السياسة الأمريكية، هناك حرب خفية لا تُخاض بالرصاص فقط، بل بالكلمات والصور والمعلومات. ومنذ توليه الرئاسة، لم يكن  ترامب مجرد قائد دولة، بل صانع سردية متقنة عن إيران، تصوّرها تهديدًا وشيكًا، حتى عندما لم تكن الأدلة الاستخباراتية تدعم هذا التصعيد.

تضخيم الخطر كأداة سياسية

انسحاب ترامب من الاتفاق النووي المعروف باسم
Joint Comprehensive Plan of Action لم يكن مجرد قرار سياسي، بل رسالة مبنية على التضليل المتعمد: تصوير إيران كدولة على شفير امتلاك أسلحة نووية وأنها تشكل خطرًا فوريًا على أمريكا وحلفائها.
مصادر استخباراتية لاحقة وعضو الكونغرس أشاروا إلى أن هذه الرواية كانت مبالغًا فيها، وأن المعلومات قُدمت انتقائيًا لتبرير سياسات تصعيدية، مع تجاهل الحقائق التي تشير إلى أن إيران ملتزمة جزئيًا بالقيود السابقة.

اغتيال سليماني… مثال حي على الكذب الاستراتيجي

في يناير 2020، اغتيل
Qasem Soleimani، وادّعت الإدارة الأمريكية أن العملية جاءت لإحباط “هجوم وشيك” على أمريكيين. لكن التحقيقات البرلمانية أشارت إلى أن تعريف “الوشيك” كان غامضًا، وأن الرواية الرسمية استخدمت لتسويق العملية داخليًا وإقليميًا قبل اتخاذ القرار العسكري الفعلي.

حرب الإعلام قبل الحرب العسكرية

خطاب ترامب تجاه إيران كان مليئًا بالعبارات المبالغ فيها:
    •    “دمار لم يشهده العالم”
    •    “الخطر الوشيك”
    •    “إيران لا تفهم سوى القوة”

كل هذه العبارات لم تكن مجرد لغة حادة، بل تكتيك محسوب لإقناع الرأي العام بأن الحرب ضرورة حتمية، بينما كان هدف الإدارة في الواقع أوسع: حشد التأييد الداخلي وتعزيز موقع الولايات المتحدة في المفاوضات الدولية.

إيران: ورقة داخلية وخارجية

لم تكن إيران مجرد دولة خصم، بل رمزًا داخليًا سياسيًا، يُستخدم لإظهار القوة والحزم في الانتخابات والصراعات السياسية الداخلية.
بهذا الشكل، تحولت الحرب إلى منتج إعلامي سياسي يُسوّق باستمرار عبر التضليل، بينما تبقى الوقائع على الأرض أكثر تعقيدًا مما يُقدمه الخطاب الرسمي.

في المحصلة

الحرب لم تقع بعد بشكل شامل، لكن ترامب أثبت أن الكلمة يمكن أن تكون أخطر من الرصاصة. من خلال تضخيم التهديد، وتقديم المعلومات انتقائيًا، وخلق شعور دائم بالخطر، أصبح التضليل جزءًا لا يتجزأ من السياسة الخارجية الأمريكية.
الدرس الأبرز: في عالم اليوم، السيطرة على السردية قبل الميدان هي مفتاح القوة… والتهديد بالكذب أحيانًا يسبق أي رصاصة.


أقلام وأراء

الإثنين 09 مارس 2026 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

المرأة الفلسطينية… أيقونة الصبر وصانعة الحرية


في اليوم العالمي للمرأة الذي يوافق الثامن من آذار/مارس من كل عام، يقف العالم احتراماً لدور المرأة في بناء المجتمعات وصناعة الحياة، وتقديراً لعطائها في ميادين العمل والعلم والنضال.
غير أن لهذا اليوم معنى أعمق وأكثر إيلاماً حين نتحدث عن المرأة في فلسطين، التي لم يكن نضالها من أجل المساواة والحقوق فحسب، بل من أجل الحرية والبقاء والكرامة.
فالمرأة الفلسطينية ليست مجرد نصف المجتمع، بل هي عموده الصلب وروحه الحية.
هي الأم التي ربّت أجيالاً على حب الوطن، وهي الزوجة التي حملت أعباء الحياة في ظل الاعتقال والحصار، وهي الابنة التي كبرت سريعاً تحت وقع الألم، لكنها بقيت متمسكة بالأمل.
وفي هذه المرحلة القاسية التي يعيشها شعبنا، تتجلى معاناة المرأة الفلسطينية بصورة مؤلمة خاصة في قطاع غزة، حيث تواجه الحرب والحصار والدمار، وتتحمل أعباء الفقد والتشريد والجوع والخوف على أطفالها.
 هناك تقف المرأة بين الركام، تبحث عن مأوى لعائلتها، وعن كسرة خبز لأطفالها، وعن بصيص أمل وسط مشهد إنساني بالغ القسوة.
لقد دفعت المرأة الفلسطينية ثمناً باهظاً من حياتها وكرامتها؛ فكانت الأسيرة في سجون الاحتلال، وكانت الجريحة والشهيدة، وكانت أيضاً الأم التي تودّع أبناءها إلى المعتقلات أو إلى ميادين المواجهة.
 وهي أم الأسير التي تحوّل الانتظار إلى صبرٍ لا ينكسر، وأم الشهيد التي تحوّل الدموع إلى كرامة وإصرار، وهي زوجة المناضل التي تحرس البيت والذاكرة والهوية.
ولم تتوقف رسالة المرأة الفلسطينية عند حدود الصبر والتحمل، بل امتدت إلى كل ميادين الحياة؛ فهي المعلمة والطبيبة والممرضة والصحفية والعاملة والمناضلة، التي واصلت دورها رغم الحصار والقصف والحرمان، لتبقى شاهداً على أن إرادة الحياة أقوى من كل محاولات القهر والإلغاء.
وفي هذا اليوم، لا تكفي الكلمات لتكريم المرأة الفلسطينية، لكنها تبقى أقل واجب تجاه من تحمّلت السجن والحصار والقتل والتهجير والتجويع، ومع ذلك بقيت حارسة الذاكرة الوطنية، وزارعة الأمل في قلوب الأجيال.
تحية إجلال لكل امرأة في العالم تناضل من أجل الكرامة والعدالة، وتحية خاصة للمرأة الفلسطينية التي حوّلت الألم إلى قوة، والمعاناة إلى صمود، والدموع إلى وعدٍ بالحرية.
وستبقى المرأة الفلسطينية، كما كانت دائماً، شريكة في صناعة الحرية، وحارسة للحلم الوطني حتى يتحقق فجر العدالة وتقوم الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
المجد لنساء فلسطين…
والحرية لفلسطين.
 

أقلام وأراء

الإثنين 09 مارس 2026 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

بين الضم وهندسة الشرق الأوسط.. أين يقف الفلسطينيون؟


ما يجري في المنطقة اليوم لا يمكن قراءته باعتباره مجرد مواجهة عسكرية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى التي تنفذ عدوانها الغاشم اليوم ضد إيران ولبنان ومحاولة توريط دول عربية في صراع مع إيران. فهذه المواجهة، بكل ما تحمله من تصعيد عسكري وسياسي، تبدو أقرب إلى محاولة لإعادة رسم ميزان الردع في الشرق الأوسط، بل وإعادة هندسة الإقليم بأكمله وفق معادلات جديدة، استكمالاً لما جرى منذ أحداث ما سُمي بالربيع العربي وصولا للمشروع الأمريكي الإسرائيلي في غزة واستنساخه لاحقا بالضفة الغربية.
التجارب السابقة تشير إلى أن الحروب في المنطقة لم تكن مجرد حروب عسكرية، بل كانت دائماً مقدمة لتحولات سياسية أوسع نفذت من خلالها الحركة الصهيونية مشروعها بشكل متدحرج. فما جرى بعد غزو العراق ٢٠٠٣ كان مثالا واضحا، وقس على ذلك ما حدث في سوريا لاحقاً، ومن ثم في حالات إعادة ترتيب النفوذ الإقليمي كما جرى منذ بداية الاستيطان الصهيوني بجريمة النكبة واحتلال عام ١٩٦٧ ومن ثم الخروج القسري من بيروت عام ١٩٨٢ ولاحقا عدوان الإبادة في غزة وغيرها من التفاصيل والأحداث التي مررت علينا. حيث لم يؤدي إسقاط الأنظمة إلى تغيير داخلي فقط، بل فتحت الباب أمام إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية.
اليوم، تبدو الأهداف المعلنة وغير المعلنة للعدوان العسكري الجاري مرتبطة بثلاثة محاور أساسية :
- إعادة تثبيت الردع الإسرائيلي بعد التحديات التي واجهتها إسرائيل في السنوات الأخيرة.
- تقليص النفوذ الإقليمي لإيران وشبكة حلفائها في أكثر من ساحة، وادخال منطقة الخليج في أتون صراعات جديدة.
- إعادة ترتيب التحالفات الإقليمية بما يسمح بإنشاء منظومة أمنية جديدة في الشرق الأوسط تكون إسرائيل جزءاً مركزياً فيها، بل والمهيمنة.
وفي هذا السياق يطرح الكاتب السياسي الصديق عبد المجيد حمدان "أبو وديدة" في مقاله الأخير قراءة تستحق التوقف عندها، ليس لأنها تقدم تنبؤاً بمستقبل القضية الفلسطينية، بل لأنها تحاول التفكير خارج القوالب التقليدية التي ظل الخطاب السياسي الفلسطيني يدور داخلها لسنوات طويلة. فالمقال الذي كتبه ينطلق من ملاحظة شبه بديهية اليوم، وهي أن الحديث المتكرر عن أن "القضية الفلسطينية تمر بمرحلة هي الأخطر في تاريخها" لم يعد كافياً ما لم يقترن بإعادة نظر حقيقية في طبيعة المرحلة نفسها وفي الأدوات السياسية القادرة على التعامل معها.
لقد تأسس المشروع السياسي الفلسطيني المعاصر منذ وثيقة اعلان الإستقلال على فرضية أساسية مفادها أن التسوية السياسية وفق مبدأ حل الدولتين ستبقى الإطار الواقعي الممكن لحل الصراع. هذه الفرضية ترسخت بعد توقيع "اتفاقية أوسلو"، وجرى بناء بنية سياسية ومؤسساتية كاملة على أساسها. غير أن الوقائع التي تراكمت على الأرض منذ ذلك الحين، وخصوصاً التوسع الاستيطاني والضم الزاحف في الضفة الغربية، أخذت تقوض تدريجياً الأسس الواقعية لهذا التصور.
من هنا تأتي أهمية النقطة التي يثيرها "أبو وديدة" بمقاله عندما يشير إلى أن إسرائيل قد تكون انتقلت بالفعل من مرحلة إدارة الصراع إلى مرحلة محاولة حسمه عبر أحد خيارين رئيسيين وهما، التهجير القسري الواسع، أو الضم الكامل مع فرض نظام فصل عنصري. وهذه القراءة لا تبدو بعيدة عن النقاشات التي تجري داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه، خاصة في أوساط اليمين الديني والقومي المتطرف الذي يمثله اليوم نتنياهو ووزراء مثل بن غفير وسموتريتش، والذين لا يخفون رؤيتهم القائمة على فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على كل أرض فلسطين التاريخية، بل وبكل اوساط الأحزاب الصهيونية التي باتت ترفض مبدأ حل الدولتين برفضها تجسيد أقامة الدولة الفلسطينية.
لكن النقطة الأكثر إثارة في طرح الكاتب عبد المجيد حمدان "أبو وديدة"، لا تتعلق بتوصيف السياسة الإسرائيلية بقدر ما تتعلق بالاستنتاج الذي يصل إليه. فهو يرى أن سيناريو الضم، على قسوته وخطورته، قد لا يمثل بالضرورة نهاية القضية الوطنية الفلسطينية، بل ربما يفتح طوراً جديداً من الصراع يختلف في طبيعته وأدواته عما عرفناه خلال العقود الماضية. ففي حال فرض واقع سياسي واحد على كامل الأرض بين النهر والبحر، مع بقاء الملايين من الفلسطينيين على أرضهم، سيجد النظام الإسرائيلي نفسه أمام معضلة ديموغرافية وسياسية عميقة لطالما حذرت منها دوائر التخطيط الاستراتيجي الإسرائيلية، وهو ما يفتح الباب أمام تحول تدريجي في طبيعة الصراع، من صراع بين شعب خاضع للأحتلال ودولة أحتلال، إلى صراع حول طبيعة النظام السياسي نفسه والديمقراطية والمواطنة داخل كيان واحد، اي العودة الى طرح الدولة الواحدة والتي لن تسمح بها العقلية الصهيونية لان تكون ديمقراطية، بل بما ستجسده من مفاهيم الفوقية اليهودية والابرتهايد. الامر الذي يستدعي من جهة اخرى البناء على تضحيات شعبنا وحركته الوطنية بربط ذلك باستمرار النضال من اجل حق تقرير المصير بعض النظر عما سيكون عليه شكل الحل السياسي المقبل.
غير أن هذا التحول، إن حدث، لن يكون تلقائياً ولا بسيطاً. فالدخول في طور جديد من الصراع يتطلب قبل كل شيء إعادة صياغة المشروع الوطني الفلسطيني نفسه، وهو أمر لم تبدأ ملامحه بعد بشكل واضح في الخطاب السياسي الرسمي. فبينما يستمر الحديث عن ضرورة الوحدة الوطنية وإعادة بناء المؤسسات السياسية، لا يزال النقاش حول طبيعة الاستراتيجية المطلوبة للمستقبل محدوداً ومتردداً.
وفي هذا السياق تبدو المفارقة التي يختم بها الصديق عبد المجيد حمدان مقاله، حين يقترح استبدال مقولة دافيد بن غوريون الشهيرة " أعتمد على المفتي" بعبارة " أعتمد على بن غفير"، تعبيراً رمزياً عن فكرة أن تطرف اليمين الإسرائيلي قد يقود، على المدى البعيد، إلى نتائج معاكسة لما يسعى إليه. فالتطرف غالباً ما يدفع الأنظمة السياسية إلى خيارات قصوى تكشف تناقضاتها البنيوية أمام العالم.
غير أن الرهان على أخطاء الخصم أو تناقضات نظامه وحدها لا يكفي لبناء استراتيجية وطنية ناجحة بأعتقادي. فالتجارب التاريخية تظهر أن التحولات الكبرى في مسار الصراعات لا تنتج فقط عن تناقضات الخصم، بل أيضاً عن قدرة الطرف المقابل على الإستفادة العملية منها وتطوير رؤيته وتنظيم قواه وإعادة تعريف أدوات نضاله بما يتناسب مع طبيعة المرحلة بما لا يتنكر لمسيرة كفاح شعبنا الطويلة ودورها في مقاومة الأحتلال.
في ظل هذه التحولات الجارية، يبرز خطر حقيقي يتمثل في تراجع القضية الفلسطينية من موقعها المركزي في السياسة الإقليمية والدولية، وتحولها إلى ملف ثانوي داخل صراعات أكبر تتعلق بتصعيد سياسات الهيمنة الأمريكية وإعادة تشكيل موازين القوة في الشرق الأوسط واعادة هندسته، اذا لم نُحسن من أدائنا على كافة المستويات وحُسن قرائة الوقائع السياسية.
لكن في المقابل، فإن هذا الواقع يطرح أيضاً أسئلة صعبة علينا نحن الفلسطينيين أنفسنا. فالتحدي لا يكمن فقط في التحولات الخارجية، بل أيضاً في قدرة نظامنا السياسي الفلسطيني على التعامل معها بفعالية. فالأزمة التي يعيشها النظام السياسي الفلسطيني اليوم هي في جوهرها أزمة مركبة، تجمع بين أزمة القيادة وأزمة البنية السياسية في آن واحد. فمن جهة، أدى الأنقسام السياسي وأسبابه منذ عام ٢٠٠٧ وما تبعه من تداعيات بإدارة الأنقسام بدل حله، إلى إضعاف القدرة على صياغة استراتيجية وطنية موحدة، بما اتاح للعالم بان يتعامل مع طرفين حتى اليوم رغم ما أدى له عدوان الإبادة على غزة ومن ثم مشروع تدوير الأحتلال فيها من خلال مشروع ترامب. ومن جهة أخرى، فإن البنية السياسية التي تشكلت بعد "اتفاقية أوسلو" خلقت واقعاً سياسياً عاجزاً عن مواكبة التحولات العميقة التي شهدتها المنطقة خلال العقدين الماضيين على الأقل، او بتحول كيان السلطة وفق إتفاقية الحكم الذاتي الى إنهاء الأحتلال وتجسيد الدولة فعلياً.
هذه العلاقة بين أزمة القيادة وأزمة البنية هي علاقة جدلية، فالبنية السياسية القائمة تعيد إنتاج نمط معين من القيادة، بينما تميل القيادة بدورها إلى الحفاظ على البنية التي تستمد منها شرعيتها والتي غاب عنها شكل المرجعية الثورية أو الأنتخابية منذ عقدين. ونتيجة لذلك، يدخل النظام السياسي في حلقة من الجمود تعيق أي تحول استراتيجي حقيقي في ظل ضعف وأضعاف دور الحركة الوطنية وبالمقدمة منها  "فتح" بافتراض دورها الطبيعي كحركة تحرر وطني تقود مكانة منظمة التحرير ودورها في تمثيل شعبنا الفلسطيني.
ومع ذلك، فإن مواجهة هذه التحديات تظل ممكنة إذا ما توفرت رؤية سياسية واضحة تقوم على ثلاثة محاور مترابطة :
- إعادة بناء الوحدة الوطنية المجتمعية والسياسية الفلسطينية الواسعة والعابرة للفصائل على انني. دورها، وعلى قاعدة الديمقراطية الأنتخابية وفهم واضح لطبيعة المشروع الوطني في ظل المتغيرات الأستيطانية ومشروع أسرائيل الكبرى، كما والتحولات الإقليمية في زمن هيمنة الدور الامريكي المتوحش.
- توسيع تدويل القضية الفلسطينية في المحافل والمحاكم الدولية وعلى المستويات الشعبية في دول العالم وشوارعه كجزء من حركة الحقوق المدنية الدولية المعادية للإستعمار والعنصرية.
-تطوير أدوات النضال السياسي بما يتناسب مع التحولات الإقليمية والدولية، والتموضع الفلسطيني السليم على مستوى العلاقات الدولية الرسمية والشعبية مع قوى العالم التقدمية الرافضة للهيمنة الأمريكية ومنها القوى اليهودية المعادية للصهيونية حول العالم.
إن ما يجري اليوم في المنطقة قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة تشكيل الشرق الأوسط بما يتوقف على مسار ونتائج العدوان الامريكي الإسرائيلي القائم.
لكن موقع القضية الفلسطينية في هذه المرحلة لن يتحدد فقط بما تقرره القوى المهيمنة، بل أيضاً بمدى قدرتنا نحن على إعادة بناء مشروعنا الوطني على أسس أكثر وحدة وفعالية وعقلانية ووضوحه بعيدا عن ما يسمى بقبول الأمر الواقع تحت ذريعة "الواقعية السياسية"، واستثمار فرص التحولات الإقليمية لمصلحة حقوقنا الوطنية، ولضرورة التفكير غير التقليدي بما يجدد دور الحركة الوطنية الفلسطينية وبالمقدمة منها حركة "فتح" كحامل للتحرر في ظل هذه المستجدات والبناء على الحوار الوطني الأخير بالقاهرة مع الجبهة الشعبية والديمقراطية ومكونات منظمة التحرير الاخرى كشركاء. وفهم التحولات ليس فقط على مستوى الأقليم بل والعالم في ظل تقويض القانون الدولي وغياب شكل واضح ومنظم للنظام الدولي المفترض .
ففي لحظات التحول الكبرى، لا يكون أخطر ما يواجهه أي شعب هو قوة خصومه، بل عجزه عن إدراك أن مرحلة كاملة قد أنتهت بشكلها السابق كجزء من حركة التاريخ وأن مرحلة جديدة بدأت بالفعل بما تستوجب المراجعة النقدية والجرأة في وضوح الإرادة السياسية ووضوح المشروع الوطني التحرري والعودة للشعب كمصدر السلطات والتمسك بالحقوق الثابتة وعلى رأسها الحق بتقرير المصير وإتاحة الطريق من اجل تحديد الشرعيات وتجديدها.

فلسطين

الإثنين 09 مارس 2026 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

توقيع شراكة بين "الحكواتي" و"زيتونة"… حين يلتقي الفن بالزيتون

 في خطوة تحمل بعدًا ثقافيًا واقتصاديًا جديدًا، تم توقيع مذكرة تفاهم بين المسرح الوطني الفلسطيني – الحكواتي ومبادرة الزيتونة بهدف تطوير نموذج مبتكر  يربط الفن بالأرض والمجتمع، ويحوّل شجرة الزيتون إلى جسر حيّ بين المسرح والجمهور والمزارعين.
وجرى توقيع الاتفاقية في القدس بين مدير المسرح الوطني الفلسطيني عامر خليل ومنجد الكالوتي ممثل مبادرة زيتونة، في إطار رؤية مشتركة تسعى إلى تطوير أشكال جديدة من التعاون بين الفن والثقافة والاقتصاد المجتمعي.

الزيتونة… رمز يتحول إلى نموذج عمل

تقوم فكرة المبادرة على برنامج “تبنّي شجرة زيتون”، حيث يستطيع أي شخص من الجمهور تبنّي شجرة زيتون فلسطينية عبر منصة رقمية، ليصبح بذلك شريكًا في حماية الأرض ودعم المزارعين.
ومن خلال الاتفاقية، سيتمكن الفنانون المشاركون في عروض المسرح من أن يكونوا “سفراء الزيتونة”، ينقلون قصة الزيتون الفلسطيني إلى الجمهور عبر العروض المسرحية والفعاليات الثقافية.
كما يخصص نموذج المبادرة جزءًا من قيمة تبنّي الشجرة لدعم الفنان الذي يساهم في نشر المبادرة، وجزءًا آخر لدعم أنشطة المسرح وبرامجه الثقافية، بما يخلق نموذجًا مستدامًا يربط الإبداع الفني بالتنمية المجتمعية.

حين يصبح المسرح بوابة للأرض

ويرى القائمون على المبادرة أن المسرح ليس مجرد منصة فنية، بل مساحة اجتماعية يمكن من خلالها ربط الجمهور بقضايا الأرض والتراث.
ويقول منجد الكالوتي إن هذه الشراكة تمثل بداية رحلة جديدة:
“نريد أن نحمل غصن الزيتون من المسرح إلى المجتمع، وأن يصبح الفن طريقًا لدعم المزارعين وحماية التراث، بحيث يشارك الجمهور نفسه في هذه القصة.”

بداية مسار طويل

لا يُنظر إلى هذه الاتفاقية كمشروع قصير الأمد، بل كبداية مسار يهدف إلى:
-إشراك الفنانين في مبادرات اقتصادية مجتمعية.
-تعزيز العلاقة بين المسرح والجمهور.
-دعم المزارعين.
-تحويل شجرة الزيتون إلى قصة ثقافية واقتصادية مشتركة
وبين خشبة المسرح وحقول الزيتون، تتشكل اليوم تجربة جديدة تقول إن الفن يمكن أن يكون أيضًا طريقًا للحياة والصمود.

فلسطين

الإثنين 09 مارس 2026 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس

كواليس الانقسام في البيت الأبيض: كيف تراجع مساعدو ترامب عن معارضة الحرب ضد إيران؟

كشفت مصادر إعلامية مطلعة عن حالة من الانقسام والتحفظ سادت أروقة البيت الأبيض قبيل اتخاذ قرار توجيه ضربة عسكرية شاملة لإيران. وأفادت المصادر بأن عدداً من كبار مساعدي الرئيس دونالد ترامب أبدوا في البداية مخاوف جدية من الانزلاق نحو صراع غير محسوب النتائج في منطقة الشرق الأوسط، محذرين من التبعات الاستراتيجية لهذه الخطوة.

وكان نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، في طليعة المشككين بجدوى المواجهة المباشرة، حيث استند في تحفظاته إلى خلفيته العسكرية في سلاح مشاة البحرية ومواقفه السياسية المناهضة للحروب الخارجية 'الأبدية'. وحذر فانس من أن الدخول في حرب مع طهران قد يفتح باباً لصراع طويل الأمد لا يمكن التنبؤ بنهايته أو كلفته البشرية والمادية.

ومع ذلك، شهد موقف نائب الرئيس تحولاً دراماتيكياً عندما أدرك إصرار ترامب على الخيار العسكري كحل وحيد للملف الإيراني. وانتقل فانس من مربع الحذر إلى المطالبة بتنفيذ ضربة 'سريعة وحاسمة'، مبرراً ذلك بضرورة تقليل الخسائر في صفوف القوات الأمريكية ومنع طهران من امتلاك زمام المبادرة في توجيه ضربة استباقية.

التقارير أشارت أيضاً إلى أن رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، وضع أمام الإدارة تصوراً قاتماً للتداعيات السلبية المحتملة. واستعرض كين في اجتماعات مغلقة المخاطر العسكرية واللوجستية التي قد تواجه القوات الأمريكية في حال ردت إيران وحلفاؤها بشكل واسع في المنطقة، وهو ما تحقق لاحقاً باستهداف ممرات الملاحة الدولية.

من جانبه، أظهر وزير الخارجية ماركو روبيو دعماً محدوداً في المراحل الأولى للنقاشات، حيث كان منشغلاً بإدارة تداعيات ملفات دولية أخرى في أمريكا اللاتينية. إلا أن روبيو، الذي يُنظر إليه كمنافس مستقبلي لفانس، وجد نفسه مضطراً للتعامل مع واقع الحرب وإدارة عمليات إجلاء آلاف المواطنين الأمريكيين العالقين في مناطق النزاع.

وفي سياق الضغوط الداخلية، كانت رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز، تركز اهتمامها على حماية الأجندة السياسية المحلية. وأبدت وايلز قلقها من أن تؤدي الحرب إلى طغيان ملفات السياسة الخارجية على أولويات الإدارة قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي، مما قد يؤثر على القاعدة الشعبية لترامب.

وعلى الرغم من هذه التباينات، لم تظهر الدائرة الضيقة لترامب مقاومة فعلية بمجرد صدور القرار النهائي، حيث انخرط الجميع في تنفيذ التوجيهات الرئاسية. وبحسب مراقبين، فإن نموذج الإدارة الحالية لا يسمح بوجود صراعات فكرية أو معارضة علنية لتوجهات الرئيس الكبرى، مما عجل بالانتقال من مرحلة النقاش إلى التنفيذ العسكري.

ميدانياً، انطلقت 'عملية الغضب الملحمي' في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، بمشاركة واسعة من مقاتلات F-35 وقاذفات B-52 الاستراتيجية. وأسفرت الضربة الأولى عن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي ونحو 40 من كبار القادة العسكريين، في محاولة أمريكية لتقويض هيكلية القيادة والسيطرة في إيران بشكل فوري.

إيران من جهتها، ردت بهجمات صاروخية وبالطائرات المسيرة استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل بشكل مكثف. ووفقاً لبيانات عسكرية، أطلقت طهران أكثر من 500 صاروخ ونحو 1600 مسيرة، طالت منشآت حيوية في السعودية وقطر والبحرين، بالإضافة إلى استهداف محيط مطار دبي الدولي.

اقتصادياً، تسببت الحرب في هزة عنيفة للأسواق العالمية، حيث توقفت شحنات النفط عبر مضيق هرمز نتيجة العمليات القتالية. وأدى هذا التوقف إلى قفزة حادة في أسعار الطاقة، مما زاد من الضغوط التضخمية داخل الولايات المتحدة وأثار استياءً في الأوساط الاقتصادية الدولية التي تخشى ركوداً طويلاً.

وفي الجانب الإسرائيلي، بلغت خسائر الاقتصاد نحو 9.4 مليارات شيكل أسبوعياً، مع استمرار استدعاء 100 ألف جندي من قوات الاحتياط للمشاركة في 'عملية زئير الأسد'. وتواجه إسرائيل ضغوطاً متزايدة على تصنيفها الائتماني في ظل استمرار الرشقات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت العمق بـ 350 مقذوفاً حتى الآن.

داخل واشنطن، تصاعدت الانتقادات في الكونغرس حول دستورية الحرب وتجاوز الإدارة لقانون سلطات الحرب لعام 1973. ويرى معارضون أن ترامب اتخذ قراراً منفرداً دون الرجوع للمشرعين، في حين تبلغ تكلفة العمليات العسكرية نحو مليار دولار يومياً، مما يثقل كاهل الميزانية الأمريكية المثقلة أصلاً.

وتصر إدارة ترامب على شروط صارمة لإنهاء العمليات، تشمل التفكيك الكامل للبرنامج النووي الإيراني وتغيير النظام القائم في طهران. هذه الأهداف الطموحة تثير تساؤلات حول 'استراتيجية الخروج'، خاصة مع غياب تصور واضح لنهاية الصراع وتحوله إلى حرب استنزاف قد تطول لأشهر بدلاً من أسابيع.

ختاماً، يجد مساعدو ترامب أنفسهم الآن في سباق مع الزمن لصياغة استراتيجية طويلة الأمد تضمن تحقيق مكاسب سياسية قبل الانتخابات المقبلة. ومع استمرار القصف واستهداف المنشآت الحيوية، يبقى مستقبل المنطقة معلقاً بمدى قدرة الأطراف على تحمل الكلفة الباهظة لهذه المواجهة المباشرة غير المسبوقة.

تحليل

الإثنين 09 مارس 2026 6:33 صباحًا - بتوقيت القدس

صراع الإرادات في الشرق الأوسط: ما وراء الحرب النفسية والميدانية بين التحالف وإيران

تشهد المنطقة في الآونة الأخيرة تصعيداً غير مسبوق يتمثل في حرب نفسية متزامنة تشنها الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية، بموازاة العمليات العسكرية الشرسة المستمرة ضد إيران. وتقوم هذه الحرب على جملة من الادعاءات التي تحاول فرض واقع النصر المطلق لصالح الحلف الأمريكي الإسرائيلي، رغم التحديات التي يفرضها الميدان حتى اللحظة.

يبرز في هذا السياق خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يشدد على أن بلاده حشدت قوات هائلة في الشرق الأوسط لا يمكن مواجهتها. ويهدف ترامب من خلال هذه الضغوط إلى فرض استسلام كامل على القيادة الإيرانية، وصولاً إلى اختيار قيادة جديدة تتوافق مع الشروط والمصالح الأمريكية في المنطقة.

ولا تقتصر الأهداف الأمريكية على الجانب السياسي فحسب، بل تمتد لتشمل السيطرة الكاملة على احتياطيات النفط الإيراني، وفق ما تسرب من دوائر صنع القرار في واشنطن. وتستهدف هذه الحملة المكثفة الداخل الأمريكي وأطراف الصراع الإقليمي، في محاولة لزعزعة الاستقرار الداخلي في طهران.

من جانبه، يسوق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لرواية مفادها أن الحرب تقترب من نهايتها بانتصار تاريخي سيغير خارطة الشرق الأوسط. ويسعى نتنياهو من خلال هذا التصعيد إلى تحقيق رؤيته لما يسمى 'إسرائيل الكبرى'، مستغلاً الدعم العسكري والسياسي اللامحدود من واشنطن.

يدعي الطرفان الأمريكي والإسرائيلي أن الضربات الجوية المشتركة نجحت في تحييد الدفاعات الجوية الإيرانية وتدمير منصات إطلاق الصواريخ. وترافق ذلك مع دعوات تحريضية لعناصر الحرس الثوري والجيش الإيراني للتمرد، مع وعود بمنحهم عفواً كاملاً في حال انهيار النظام.

في المقابل، تتبع واشنطن وتل أبيب سياسة التكتم الإعلامي بشأن الخسائر البشرية والمادية التي تتكبدها قواتهما في الميدان. وتهدف هذه السياسة إلى الإيحاء بأن تكلفة الحرب ضئيلة مقارنة بالإنجازات المحققة، وذلك للحفاظ على معنويات الجبهة الداخلية في كلا البلدين.

وعلى الرغم من هذه الضغوط، يواصل الجانب الإيراني إظهار قدرات دفاعية وهجومية من خلال إطلاق صواريخ متطورة ذات قدرات تدميرية عالية. وتعكس هذه التحركات الميدانية رسالة تحدٍ واضحة، تؤكد فيها طهران رفضها للتفاوض تحت وطأة التهديد أو الاستسلام للشروط المفروضة.

لقد مضت تسعة أيام على اندلاع هذه المواجهة الشاملة التي استنزفت كميات ضخمة من الذخائر والموارد العسكرية من كافة الأطراف. ومع ذلك، لم تظهر أي مؤشرات على تغيير في المواقف الاستراتيجية، مما يشير إلى أن الصراع قد يطول أمده أكثر مما كان متوقعاً في البداية.

وفي تطور لافت، أعلنت مصادر إيرانية عن توجه لوقف استهداف القواعد العسكرية في دول الجوار، شريطة عدم استخدام أراضيها كمنطلق للعدوان. وتأتي هذه الخطوة في إطار محاولة طهران تحييد الدول العربية وتأكيد حرصها على علاقات حسن الجوار رغم وجود القواعد الأمريكية.

من جهتها، التزمت دول الخليج العربي بسياسة الدفاع عن النفس وحرصت على عدم الانخراط المباشر في العمليات الهجومية ضد إيران. ويبدو أن هذا الموقف نابع من إدراك عميق للأبعاد الخطيرة لهذه الحرب وتأثيراتها الكارثية المحتملة على أمن واستقرار المنطقة بأكملها.

بدأت تظهر في الأفق ملامح استياء خليجي من الدور الأمريكي، حيث تشير مصادر إلى وجود شعور بأن واشنطن ركزت إمكانياتها لحماية قواتها وتل أبيب فقط. هذا القصور في الالتزامات الدفاعية تجاه الحلفاء التقليديين قد يؤدي إلى مراجعات استراتيجية عميقة في المستقبل القريب.

إن الأهداف المعلنة للتحالف الأمريكي الإسرائيلي تثير هواجس قوية لدى العواصم العربية، كونها تمس جوهر الأمن القومي العربي. فالأطماع التوسعية والسيطرة على الموارد لا تستثني أحداً، مما يجعل من الضروري إعادة تقييم المخاطر المحدقة بالمنطقة بعيداً عن البروباغندا.

كشفت التصريحات المسربة لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن حقيقة أن إسرائيل هي من بادرت بالدفع نحو هذه المواجهة. وأوضح روبيو أن واشنطن وجدت نفسها مضطرة للانخراط في الحرب لحماية مصالحها وقواتها المنتشرة، مما يؤكد دور تل أبيب في التحريض على الصراع.

ختاماً، يبدو أن هذه الحرب قد بددت الكثير من الأوهام حول طبيعة التهديدات في المنطقة، وأعادت ترتيب الأولويات الاستراتيجية. فقد أثبتت الوقائع أن خطر الاحتلال يظل هو التهديد الدائم والداهم الذي يستهدف الأمة العربية برمتها، وليس مجرد طرف إقليمي واحد.

اسرائيليات

الإثنين 09 مارس 2026 6:19 صباحًا - بتوقيت القدس

تخبط في مالية الاحتلال مع دخول الحرب ضد إيران أسبوعها الثاني: عجز متفاقم وتهديدات اقتصادية

أفادت مصادر اقتصادية مطلعة بفشل وزارة المالية في حكومة الاحتلال في وضع استعدادات مالية كافية للمواجهة العسكرية المباشرة مع إيران، والتي دخلت أسبوعها الثاني. وأشارت المصادر إلى أن الإسرائيليين سيواجهون قريباً فاتورة باهظة للحرب تترجم عبر زيادة الضرائب وارتفاع أسعار الوقود، فضلاً عن بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة دون أمل في خفضها القريب.

وذكرت التقارير أن وزير المالية، بيتسلئيل سموتريتش، عقد مؤتمراً صحفياً اتسم بالتسرع لمحاولة تدارك أزمة ميزانية عام 2026، حيث أقر بضرورة زيادة العجز المالي بنسبة 3.9% من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، واجه مسؤولو قسم الميزانية صعوبات بالغة في إقناع أعضاء الكنيست بجدوى الأرقام المطروحة، وسط اتهامات بتقديم أداء مخزٍ لا يعكس الواقع الميداني والاحتياجات الأمنية المتزايدة.

وتشير المعطيات إلى أن إسرائيل لا تزال تعمل حتى اللحظة دون ميزانية معتمدة لعام 2026 لأسباب وصفت بأنها حزبية بحتة، حيث تعتمد المكاتب الحكومية على ميزانية متجددة من العام الماضي. هذا الوضع أدى إلى فجوة تمويلية تقدر بـ 18 مليار دولار، مما يجعل الميزانية الحالية غير قادرة على تلبية المتطلبات العسكرية والمدنية الطارئة الناتجة عن القصف المتبادل والعمليات الحربية المستمرة.

وفي تفاصيل الإنفاق العسكري، خصصت المالية 112 مليار شيكل فقط للاحتياجات الأمنية لعام 2026، وهو رقم وصفه مراقبون بأنه "وهمي" ولا يعكس الحقيقة. وتؤكد التقديرات أن المؤسسة العسكرية تحتاج إلى 50 مليار شيكل إضافية على الأقل لتغطية تكاليف الحرب، خاصة مع استدعاء 100 ألف جندي احتياط وتكلفة الصواريخ الاعتراضية التي تصل إلى 3 ملايين دولار للصاروخ الواحد.

وعلى الصعيد السياسي، تبرز مخاوف من استغلال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو للوضع الراهن لتأجيل إقرار الميزانية إلى ما بعد الانتخابات المقررة في أكتوبر 2026. وفي المقابل، تضغط الأحزاب الدينية (الحريدية) لضمان الحصول على مخصصاتها المالية التي تقدر بعشرات المليارات، مما يضع وزير المالية في مأزق تقديم ميزانية معدلة على عجل تفتقر إلى الرؤية الاقتصادية الواضحة.

وحذر خبراء من أن العجز المالي الفعلي قد يقترب من حاجز 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما سيؤدي حتماً إلى تدهور التصنيف الائتماني لإسرائيل من قبل وكالات دولية مثل موديز. كما يتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط العالمية، التي وصلت إلى 80 دولاراً للبرميل، إلى موجة تضخم جديدة تزيد من الأعباء المعيشية على المستوطنين وتجمد أي خطط لإنعاش النمو الاقتصادي.

وختمت المصادر بالتأكيد على أن وزارة المالية تعمدت إخفاء الحقائق المالية عن الرأي العام لتجنب إثارة الغضب الشعبي حول زيادة العجز. ومع استمرار الحرب التي تكلف الاحتلال خسائر مباشرة تتجاوز 3 مليارات دولار أسبوعياً، يبدو أن الاقتصاد الإسرائيلي يتجه نحو مرحلة من الركود العميق والاضطرابات المالية التي قد تستمر لسنوات طويلة.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 5:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في مضيق هرمز: هجمات تستهدف 10 سفن وشلل يضرب حركة الملاحة الدولية

أفادت مصادر ومجموعات لتحليل البيانات بتعرض نحو عشر سفن تجارية لهجمات مباشرة في مضيق هرمز أو في المناطق القريبة منه، وذلك منذ إغلاق إيران لهذا الممر المائي الاستراتيجي. وجاءت هذه الخطوة الإيرانية رداً على الضربات الجوية التي نفذتها القوات الأمريكية والإسرائيلية ضد أهداف في الجمهورية الإسلامية بدأت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.

وتسببت هذه الهجمات المتلاحقة التي استمرت على مدار أسبوع كامل في شلل شبه تام لحركة الملاحة البحرية عبر المضيق، الذي يعد الشريان الرئيسي لنقل النفط والغاز عالمياً. وأكدت تقارير فنية أن التهديدات الأمنية دفعت كبرى شركات الشحن إلى تعليق رحلاتها، مما أثار مخاوف دولية من أزمة طاقة وشيكة.

من جانبها، أصدرت وكالة الأمن البحري البريطانية سلسلة من التنبيهات والتحذيرات بشأن نشاطات مشبوهة وعمليات استهداف مباشر للسفن العابرة. ورغم شح التفاصيل الرسمية حول هويات كافة السفن المتضررة، إلا أن التنبيهات أكدت خطورة الوضع الميداني في المنطقة التي باتت ساحة للصراع العسكري.

ووثقت المنظمة البحرية الدولية وقوع تسعة هجمات عنيفة خلال أسبوع واحد فقط، حيث أسفرت هذه العمليات عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل. وأوضحت المنظمة أن الهجمات لم تكتفِ بتعطيل السفن، بل أدت إلى خسائر بشرية جسيمة في صفوف الطواقم البحرية من جنسيات مختلفة.

وفي تفاصيل الاستهدافات، قُتل ثلاثة أشخاص في هجمات منفصلة طالت سفن 'سكايلايت' و'إم كيه دي فيوم' و'ستينا إمبيراتيف' في مطلع شهر مارس الجاري. كما تعرضت سفينة 'هركوليس ستار' لهجوم مماثل في ذات التوقيت، مما يعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية ضد الأهداف التجارية.

وشهدت الفترة ما بين الثالث والخامس من مارس تصعيداً إضافياً، حيث طالت الاستهدافات أربع سفن أخرى هي 'ليبرا تريدر' و'غولد أوك' و'سفين بريستيج' و'سونانغول ناميبي'. وتؤكد هذه البيانات وجود استراتيجية ممنهجة لتعطيل أي محاولة لاستئناف النشاط التجاري في الممر المائي.

وفي تطور خطير، لقي أربعة أشخاص حتفهم جراء استهداف السفينة 'مصفح 2' في السادس من مارس، وهي السفينة التي أعلنت السلطات الإندونيسية غرقها لاحقاً. وأشارت جاكرتا إلى فقدان عدد من أفراد طاقمها، في حين تضاربت الأنباء حول الحصيلة النهائية للضحايا والناجين من هذا الحادث.

وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن حركة ناقلات النفط في المضيق انخفضت بنسبة هائلة بلغت 90% خلال أسبوع واحد فقط، وفقاً لشركة 'كبلير' المتخصصة في تحليل البيانات البحرية. ويعد هذا التراجع ضربة قاسية للسوق العالمي، حيث يمر عبر هذا المضيق نحو 20% من إجمالي استهلاك النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ورصدت منصات تتبع السفن وجود تسع سفن تجارية فقط تجرأت على عبور المضيق منذ مطلع الأسبوع الماضي، مع لجوء بعضها إلى إخفاء مواقعها عبر حجب أجهزة التتبع. وتعكس هذه الإجراءات الاحترازية حالة الرعب التي تسيطر على شركات الملاحة الدولية نتيجة غياب الضمانات الأمنية.

وكشفت شركة 'فانغارد' للأمن البحري أن السفينة 'مصفح 2' أصيبت بصاروخين بينما كانت تحاول تقديم المساعدة لسفينة الحاويات 'سفين بريستيج' التي تعطلت إثر هجوم سابق. ويمثل هذا التطور تحولاً في قواعد الاشتباك، حيث باتت سفن الإنقاذ والمساعدة أهدافاً مشروعة في العمليات العسكرية الجارية.

وحذر 'المركز المشترك للمعلومات البحرية' التابع لتحالف بحري غربي من أن السفن التي تقدم خدمات الإغاثة تواجه مخاطر عالية بالاستهداف المباشر. واعتبر المركز أن النمط الحالي للهجمات يهدف إلى خلق حالة من عدم اليقين التشغيلي وردع الحركة التجارية الروتينية بدلاً من مجرد إغراق السفن.

وفي الجانب السياسي، تبرز رسائل متضاربة من طهران، حيث هدد قادة في الحرس الثوري الإيراني بحرق أي سفينة تحاول العبور ومنع صادرات النفط الخليجية بالكامل. وفي المقابل، حاول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تهدئة المخاوف بالتأكيد على عدم وجود نية رسمية لإغلاق المضيق بشكل دائم.

وعلى الصعيد الدولي، أعلن وزير الطاقة الأمريكي أن البحرية الأمريكية تدرس بجدية خيار مواكبة السفن التجارية عسكرياً لضمان عبورها بأمان. وتأتي هذه التصريحات في وقت تزداد فيه الضغوط على واشنطن للتدخل وحماية تدفقات الطاقة العالمية من التهديدات الإيرانية المستمرة.

من جهته، يقود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحركات ديبلوماسية لبناء ائتلاف دولي يجمع الوسائل العسكرية والسياسية لاستعادة السيطرة على الملاحة. ويهدف هذا التحرك إلى تأمين ممرين حيويين هما مضيق هرمز وقناة السويس، لضمان استقرار سلاسل التوريد العالمية التي تضررت بشدة جراء التصعيد الأخير.

اقتصاد

الإثنين 09 مارس 2026 4:33 صباحًا - بتوقيت القدس

قفزة تاريخية في أسعار النفط: البرميل يتخطى 110 دولارات وسط تصعيد عسكري في المنطقة

شهدت أسواق الطاقة العالمية هزة عنيفة مع قفز أسعار النفط الخام إلى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات، حيث تخطى سعر البرميل عتبة 110 دولارات. وتأتي هذه القفزة السعرية نتيجة مباشرة لإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، وتفاقم التداعيات الناجمة عن العمليات العسكرية الجارية في منطقة الشرق الأوسط، مما أثار مخاوف جدية بشأن إمدادات الطاقة العالمية.

وفي تفاصيل التداولات، سجل خام غرب تكساس الوسيط (WTI) صعوداً حاداً بنسبة تجاوزت 19%، ل يستقر عند مستوى 108 دولارات و77 سنتاً للبرميل الواحد. وبذات الوتيرة التصاعدية، ارتفع خام برنت بنسبة 17.08% ليصل إلى 109 دولارات و31 سنتاً، مدفوعاً بحالة القلق من استمرار التصعيد العسكري ضد إيران وتعطل الملاحة في الممرات المائية الحيوية.

وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن أسعار النفط حققت مكاسب أسبوعية مذهلة بلغت 35%، وهو ما يمثل أكبر نمو سعري يتم رصده في غضون أسبوع واحد منذ أكثر من أربعة عقود. ويُذكر أن الأسواق لم تشهد تجاوز حاجز الـ 100 دولار للبرميل منذ اندلاع الغزو الروسي لأوكرانيا في مطلع عام 2022، مما يعكس خطورة الأزمة الراهنة على الاقتصاد العالمي.

وعلى صعيد الدول المنتجة، أعلنت الكويت، التي تصنف كخامس أكبر منتج في منظمة أوبك، عن قرارها بخفض مستويات الإنتاج بشكل رسمي. وأرجعت السلطات الكويتية هذا الإجراء إلى التهديدات المباشرة التي تواجهها السفن التجارية وناقلات النفط عند عبورها مضيق هرمز، مؤكدة ضرورة حماية المصالح الوطنية في ظل الاضطرابات الإقليمية.

من جانبه، اتخذ العراق خطوات مماثلة بخفض إنتاجه النفطي، وهو ما يزيد من الضغوط على المعروض العالمي باعتباره ثاني أكبر منتج داخل منظمة أوبك. وفي ذات السياق، أوضحت دولة الإمارات أنها تدير عمليات الإنتاج في حقولها البحرية بحذر شديد، مشيرة إلى وصول سعات التخزين لديها إلى مستويات حرجة تمنع استمرار الإنتاج بالوتيرة السابقة.

وتواجه دول الخليج العربية تحديات لوجستية متزايدة تتمثل في امتلاء مستودعات التخزين الاستراتيجية ونفاد المساحات المتاحة لاستيعاب كميات إضافية من الخام. هذا التكدس في المخزونات، بالتزامن مع تعطل مسارات التصدير البحرية، يفرض واقعاً جديداً على سوق الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من التقلبات السعرية في الأيام المقبلة.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 4:18 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تنتخب مجتبى خامنئي مرشداً أعلى وتشن هجوماً صاروخياً واسعاً على إسرائيل

شهدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحولاً سياسياً وعسكرياً دراماتيكياً، حيث أعلن مجلس القيادة الإيراني رسمياً انتخاب آية الله السيد مجتبى حسيني خامنئي مرشداً ثالثاً للبلاد. وجاء هذا القرار بأغلبية ساحقة من أصوات أعضاء المجلس، ليتولى مجتبى القيادة في مرحلة حساسة تمر بها المنطقة وإيران على وجه الخصوص.

وبالتزامن مع هذا الإعلان، دشنت طهران عهد المرشد الجديد بإطلاق رشقة صاروخية واسعة النطاق باتجاه الأهداف الإسرائيلية، وصفت بأنها الموجة الأولى تحت قيادة مجتبى خامنئي. وأكدت مصادر إعلامية رسمية أن الصواريخ حملت شعارات تؤيد المرشد الجديد، في إشارة واضحة إلى انتقال الصلاحيات العسكرية الكاملة له.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تفعيل صفارات الإنذار في مناطق استراتيجية شملت مدينتي حيفا وعكا، بالإضافة إلى مناطق واسعة في الشمال والوسط. وأفادت مصادر ميدانية بأن الدفاعات الجوية حاولت التصدي لدفعة مكثفة من الصواريخ التي اخترقت الأجواء الإسرائيلية، مما تسبب في حالة من الذعر بين المستوطنين.

وفي تفاصيل العملية العسكرية، أوضح الحرس الثوري الإيراني أن هذه الضربات تأتي ضمن 'الموجة الثلاثين' من عملية 'الوعد الصادق 4'. وأشار البيان إلى أن الهجوم استهدف بشكل مباشر قواعد عسكرية تابعة للاحتلال في الشمال، بالإضافة إلى ما وصفها بقواعد إرهابية أمريكية منتشرة في المنطقة.

وعلى صعيد الخسائر الميدانية، أكدت مصادر طبية إسرائيلية إصابة امرأة بجروح متوسطة في مدينة ريشون لتسيون الواقعة جنوب تل أبيب. وجاءت الإصابة نتيجة سقوط مباشر لمقذوفات صاروخية، حيث هرعت طواقم الإسعاف إلى المكان لتقديم العلاج اللازم ونقل المصابة إلى المستشفى.

وفي تطور لافت، نقلت تقارير صحفية عن الشرطة الإسرائيلية تأكيدها أن الدمار الذي لحق بمدينة ريشون لتسيون نجم عن 'قنبلة انشطارية' إيرانية الصنع. ونفت الشرطة أن تكون الأضرار ناتجة عن شظايا صواريخ اعتراضية، مما يشير إلى تطور في نوعية الأسلحة المستخدمة في الهجمات الأخيرة.

ووثقت مقاطع فيديو وصور نشرتها هيئة البث الرسمية حجم الدمار الكبير الذي طال المركبات والبنية التحتية والطرقات في المواقع المستهدفة. وأشارت التقارير إلى تضرر ما لا يقل عن 16 موقعاً مختلفاً جراء الرشقة الصاروخية الأخيرة التي استهدفت العمق الإسرائيلي بشكل مباشر.

وتأتي هذه التطورات في ظل عدوان عسكري تشنه إسرائيل والولايات المتحدة ضد الأراضي الإيرانية منذ نهاية فبراير الماضي. وقد أسفرت تلك الهجمات عن مقتل مئات الأشخاص، كان أبرزهم المرشد الأعلى السابق علي خامنئي وعدد من القيادات الأمنية والعسكرية الرفيعة في البلاد.

ولم تقتصر الهجمات الإيرانية على الداخل الإسرائيلي، بل شملت استهداف ما تصفه طهران بالمصالح الأمريكية في دول الخليج العربي والأردن والعراق. واستخدمت القوات الإيرانية في هذه الهجمات مزيجاً من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الانتحارية لضرب أهداف متعددة.

وقد أثارت هذه الهجمات العابرة للحدود تنديداً واسعاً من الدول العربية المتضررة، التي طالبت بوقف الاعتداءات على أعيانها المدنية. وحذرت تلك الدول من خطورة انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة نتيجة استمرار التصعيد المتبادل بين طهران من جهة، وتل أبيب وواشنطن من جهة أخرى.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرب والخليج: تحديات الأمن النووي وضرورة الموقف الموحد

تتعرض الحقيقة في أوقات الحروب لاهتزازات عنيفة تفقد الصراعات بوصلتها الواضحة، حيث تتبدل الحجج وتتحول الأهداف النهائية إلى ألغاز معقدة يدفع ثمنها الإقليم والاقتصاد. وفي الأزمة الراهنة، نلاحظ بناء سرديات متغيرة تتأرجح بين لغة المنع والدفاع عن النفس، مما يخلق ضبابية تؤثر بشكل مباشر على الخريطة السياسية والدبلوماسية للمنطقة.

يبرز التساؤل الجوهري حول آليات التحقق والمسارات السياسية المرافقة للأهداف الأمنية المعلنة، خاصة في القضايا الحساسة التي تمس المجال النووي. إن الأمن النووي لا يقتصر على التكنولوجيا فحسب، بل يمتد ليشمل سلامة المؤسسات واستمرار الرقابة الصارمة، وهو ما يفرض حذراً مضاعفاً في البيئات المضطربة عسكرياً.

بالنسبة لدول الخليج، فإن لهيب الجبهات العسكرية ينتقل سريعاً إلى أعصاب الاقتصاد العالمي، حيث يظهر التأثير الأول في تذبذب أسعار النفط وارتفاع كلفة التأمين والشحن. إن النظر إلى المنطقة كطرف هامشي في الصراع يعد خطأً استراتيجياً، نظراً لارتباطها الوثيق بمضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً للطاقة العالمية.

عندما يرتفع مستوى عدم اليقين حول الممرات المائية، فإن الأثر لا يبقى محصوراً في النطاق الإقليمي، بل يمتد ليشمل قوى اقتصادية كبرى مثل الصين والهند واليابان. هذا التحول ينقل الحرب من صراع محلي إلى قضية تمس صلب الاقتصاد العالمي، مما يستوجب رؤية شاملة لحماية أمن الطاقة واستقرار الأسواق الدولية.

يتمثل الهدف الاستراتيجي الأول لدول الخليج في حماية أمنها واقتصادها بعيداً عن الانخراط كطرف مباشر في النزاعات المسلحة. وهذا المسعى لا يتحقق عبر الجاهزية الدفاعية التقليدية وحدها، بل يتطلب بناء آلية سياسية ودبلوماسية موحدة قادرة على صياغة موقف تفاوضي قوي أمام القوى الدولية.

إن تشتت الخطاب الخليجي عبر قنوات منفصلة يؤدي بالضرورة إلى تحويل الكيان الواحد إلى ملفات مجزأة يسهل التعامل معها بشكل منفرد. هذا التفتت في الأصوات يتحول إلى فراغات تستثمرها القوى الكبرى كرافعات ضغط، مما يضعف القدرة على فرض الشروط التي تحفظ مصالح المنطقة العليا.

تكتسب الدعوات المطالبة برسالة خليجية موحدة وزناً كبيراً في الوقت الراهن، حيث يجب التأكيد على أن الخليج لن يكون ضحية جانبية لأي صراع. إن حماية المدن والمرافئ والبنية التحتية يجب أن تكون أولوية قصوى لا تقبل القسمة على التكاليف المفتوحة للحروب الإقليمية.

تعتبر الركيزة الثانية للاستقرار هي الحفاظ على مساحة كافية لخفض التصعيد، بما في ذلك الإبقاء على مسارات التواصل مع إيران لمنع الانفلات الكامل. إن إدارة المخاطر في الحروب الطويلة تقتضي عدم إغلاق كافة الأبواب الدبلوماسية، وهو ما يمثل جوهر الردع العقلاني الذي يحمي الإقليم من الانزلاق نحو الهاوية.

تعرف حدود الدفاع الحقيقية بأنها الخط الفاصل الذي يبدأ عنده الردع في الانقلاب إلى تصعيد غير محكوم، وهي اللحظة التي يغيب فيها الطريق السياسي الواضح. إن خوض الحروب بلا خارطة طريق سياسية لا يضعف دولة بعينها فحسب، بل يزج بالمنطقة بأكملها في دوامة من عدم الاستقرار طويل الأمد.

يعلمنا التاريخ أن الشعارات الرنانة ووعود النصر السريع قد تثير ضجيجاً مؤقتاً، لكنها تفشل في الإجابة على الأسئلة الجوهرية المتعلقة بالمرحلة الانتقالية وبناء الشرعية. إن غياب الإجابات الواحدة حول حدود المسؤولية الدولية يزيد من اتساع نطاق الصراعات ويجعل الحلول السلمية بعيدة المنال.

لا يمكن إغفال الكلفة الإنسانية الباهظة التي تخلفها الحروب الطويلة، حيث تصيب في مقتل قطاعات التعليم والصحة وأمان البيوت البسيطة. إن الازدواجية في التعامل مع المآسي الإنسانية تضعف الضغط الأخلاقي العالمي، مما يسمح للحروب بالتمدد والاستمرار دون رادع قيمي حقيقي.

في هذا المشهد المعقد، تبرز باكستان كصانعة توازن استراتيجي بفضل قدراتها الدفاعية وموقعها الجغرافي المتميز الذي يجعلها عنصراً مؤثراً. إن الدور الأمثل لباكستان يكمن في تعزيز لغة الاستقرار ودعم خفض التصعيد، مع الحفاظ على موقف مبدئي تجاه القضايا العادلة وفي مقدمتها الحقوق الفلسطينية.

يجب قراءة التعاون الدفاعي المتنامي بين السعودية وباكستان كأداة لتعزيز الردع وحماية مسارات التهدئة في المنطقة. إن توظيف القدرات العسكرية كرافعة لحماية المسار السياسي يفتح آفاقاً للعقلانية، ويمنع تحول التحالفات الدفاعية إلى وقود لجبهات صراع جديدة لا تخدم استقرار الإقليم.

في الختام، تظل الحقيقة الثابتة أن عدم اليقين في الممرات المائية وتشتت الموقف السياسي هما الخطر الأكبر على مستقبل المنطقة. إن الحاجة اليوم ملحة لجلوس الجميع على طاولة واحدة بصوت موحد وخطوط حمراء مشتركة، لضمان أن تكون القرارات المصيرية نابعة من إرادة المنطقة لا مفروضة عليها.

فلسطين

الإثنين 09 مارس 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس

بينهم طفلتان.. شهداء وجرحى في مجزرة جديدة استهدفت خيام النازحين وسط غزة

ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة فجر اليوم الإثنين، أسفرت عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين بينهم طفلتان، وإصابة عشرة آخرين بجروح متفاوتة. وأفادت مصادر طبية بأن القصف استهدف بشكل مباشر خياماً للنازحين في منطقة السوارحة وسط قطاع غزة، مما أدى إلى وقوع إصابات حرجة بين الأطفال والنساء المتواجدين في المكان.

وأكدت إدارة مستشفى العودة في مخيم النصيرات وصول جثامين الشهداء الثلاثة، مشيرة إلى أن من بين المصابين ثلاثة أطفال على الأقل. ويأتي هذا التصعيد الميداني ضمن سلسلة الخروقات اليومية التي يمارسها جيش الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وسط صمت دولي حيال استهداف المدنيين العزل.

وفي مدينة غزة، استشهد ثلاثة مواطنين آخرين بينهم مسعف، جراء غارة جوية نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت تجمعاً للمدنيين قرب مسجد الكتيبة ومنطقة أنصار. ووقعت الغارة في وقت تشهد فيه المنطقة ازدحاماً كبيراً نظراً لوجود خيام للنازحين ومستشفى ميداني، وقبيل وقت قصير من موعد الإفطار، مما ضاعف من حجم المأساة.

وفي سياق متصل، أعلنت مصادر طبية في شمال القطاع عن استشهاد شاب متأثراً بإصابته برصاص قوات الاحتلال في بلدة بيت لاهيا. كما أصيب مواطن آخر جراء استهدافه من قبل طائرة مسيرة من نوع 'كواد كابتر' في منطقة دوار بني سهيلا بمدينة خانيونس جنوباً، مما يعكس شمولية الاعتداءات الإسرائيلية لمختلف مناطق القطاع.

وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة إلى أن حصيلة ضحايا خروقات الاحتلال منذ بدء سريان الاتفاق وحتى يوم الأحد قد بلغت 641 شهيداً و1711 جريحاً. وتوضح البيانات أن نسبة الضحايا من الفئات الضعيفة كالأطفال والنساء والمسنين بلغت نحو 46% من إجمالي الشهداء الموثقين خلال فترة التهدئة المفترضة.

وعلى صعيد الحصيلة الإجمالية منذ بدء حرب الإبادة في السابع من أكتوبر 2023، ارتفع عدد الشهداء إلى 72,126 شخصاً، فيما تجاوز عدد المصابين حاجز 171,809 جريحاً. وتؤكد التقارير الميدانية أن الدمار الهائل طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع، مما جعل العيش في المناطق المستهدفة شبه مستحيل.

وتقدر تقارير دولية تكلفة إعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية بنحو 70 مليار دولار، في ظل استمرار الحصار والقيود المفروضة على دخول المساعدات. ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن جيش الاحتلال يواصل عمليات القنص والقصف الجوي والمدفعي، مدعياً استهداف مسلحين، بينما تظهر الوقائع الميدانية أن الغالبية العظمى من الضحايا هم من المدنيين والنازحين.

اقتصاد

الإثنين 09 مارس 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس

أسعار النفط تلامس 110 دولارات مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وتصاعد التوترات الإقليمية

شهدت أسواق الطاقة العالمية حالة من الاضطراب الشديد مع صعود أسعار النفط الخام إلى مستويات قياسية ناهزت 110 دولارات للبرميل الواحد. وتأتي هذه القفزة السعرية مدفوعة بشكل مباشر بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يعد شريان الحياة لإمدادات الطاقة العالمية، وذلك على خلفية التوترات العسكرية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط وتداعيات الحرب الإيرانية.

وفي تفاصيل التداولات، سجل خام غرب تكساس الوسيط (WTI) ارتفاعاً حاداً بنسبة تجاوزت 19%، حيث كسب البرميل أكثر من 17 دولاراً ليصل سعره إلى 108.77 دولار. وبالتوازي مع ذلك، صعد خام برنت بنسبة 17.08%، محققاً زيادة قدرها 16 دولاراً، ليستقر عند مستوى 109.31 دولار للبرميل، وسط توقعات باستمرار التذبذب في ظل غياب الحلول السياسية للأزمة.

وتشير البيانات التاريخية إلى أن وتيرة الارتفاع الحالية، التي بلغت 35% منذ الأسبوع الماضي، تعد الأضخم من نوعها منذ أكثر من أربعة عقود. ويستعيد هذا المشهد للأذهان المرة الأخيرة التي كسر فيها النفط حاجز الـ 100 دولار، والتي كانت في أعقاب اندلاع الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، إلا أن الأزمة الراهنة تبدو أكثر تعقيداً نظراً لموقعها الجغرافي الحساس.

وعلى صعيد الدول المنتجة، أعلنت الكويت، التي تصنف كخامس أكبر منتج ضمن منظمة أوبك، عن قرار رسمي بخفض إنتاجها النفطي بشكل فوري. وبررت السلطات الكويتية هذه الخطوة بوجود تهديدات جدية تمس سلامة مرور السفن والناقلات عبر مضيق هرمز، مما استدعى اتخاذ إجراءات احترازية لحماية المصالح النفطية الوطنية.

من جانبه، اتخذ العراق، ثاني أكبر منتج في أوبك، خطوات مماثلة بتقليص مستويات الإنتاج استجابة للظروف الراهنة في المنطقة. وفي ذات السياق، أفادت مصادر رسمية في دولة الإمارات بأن عمليات الإنتاج في الحقول البحرية تتم حالياً بحذر شديد، وذلك للتعامل مع التحديات الفنية المتعلقة بمحدودية سعات التخزين المتاحة في ظل تعطل سلاسل التوريد.

وتواجه دول الخليج العربية تحدياً مزدوجاً يتمثل في امتلاء مستودعات التخزين الاستراتيجية لديها ونفاد المساحات الإضافية المخصصة للاحتفاظ بالفائض. وقد دفع هذا الوضع الفني، المتزامن مع المخاطر الأمنية في الممرات المائية، معظم الدول الكبرى في منظمة أوبك إلى خفض الإنتاج قسرياً حتى تتضح الرؤية بشأن استئناف الملاحة الآمنة في المنطقة.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس

أكراد سوريا يحذرون نظراءهم في إيران: لا تكرروا خطأ التحالف مع واشنطن

وجه الأكراد في مناطق شمال شرق سوريا رسائل تحذيرية لنظرائهم في إيران، داعين إياهم إلى توخي الحذر الشديد من الدخول في تحالفات عسكرية مع الولايات المتحدة ضد الحكومة الإيرانية. وتأتي هذه الدعوات بناءً على تجارب ميدانية مريرة عاشها أكراد سوريا خلال الأشهر الماضية، حيث يرون أن واشنطن قد تتخلى عن حلفائها في أي لحظة لتحقيق مصالح سياسية أوسع.

وأفادت مصادر إعلامية بأن حالة من القلق تسود أوساط السكان في مدينة القامشلي، حيث عبر مواطنون عن خشيتهم من تكرار السيناريو السوري مع أكراد إيران. وأكد هؤلاء أن أي اتفاق مستقبلي بين واشنطن وطهران قد يؤدي إلى التضحية بالقوى الكردية المحلية، مشددين على ضرورة عدم الانجرار وراء وعود قد تتبخر عند أول منعطف دبلوماسي.

في سياق متصل، كشفت تقارير عن مشاورات أجرتها جماعات مسلحة كردية إيرانية تتخذ من شمال العراق مقراً لها مع الجانب الأمريكي، لبحث إمكانية شن هجمات على قوات الأمن في غرب إيران. وتزامن هذا التحرك مع تصعيد عسكري تشهده المنطقة، تمثل في غارات جوية شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على أهداف داخل الأراضي الإيرانية.

من جانبه، شدد أمجد كاردو، وهو ناشط كردي سوري، على أن الذاكرة الكردية مثقلة بالتجارب السلبية مع الوعود الأمريكية التي لم تصمد أمام المصالح الجيوسياسية. وطالب كاردو الحركات الكردية الإيرانية بضرورة الحصول على ضمانات دولية مكتوبة وقوية قبل التفكير في خوض أي مواجهة داخلية قد تحول مناطقهم إلى ساحة صراع مفتوحة.

وعلى الصعيد السياسي، دخل أحمد بركات، رئيس الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا، على خط التحذيرات، معتبراً أن قبول دور 'رأس الحربة' ضد النظام الإيراني لا يخدم المصالح الكردية في الوقت الراهن. وأشار بركات إلى أن القادة في إيران يجب أن يوازنوا بين طموحاتهم وبين واقع التحالفات المتقلبة التي تقودها القوى الكبرى في الشرق الأوسط.

ويعيش الأكراد كقومية موزعة بين حدود أربع دول رئيسية هي إيران والعراق وتركيا وسوريا، حيث يمثلون مجتمعاً عرقياً يسعى لانتزاع حقوقه السياسية منذ قرن من الزمان. وبينما يتمتع الأكراد في العراق بنظام حكم شبه مستقل في ثلاث محافظات شمالية، تظل تطلعاتهم في الدول المجاورة محفوفة بالمخاطر والتعقيدات الدولية.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس، حيث تزداد الضغوط الدولية على طهران، بينما تبرز مخاوف من استخدام الورقة الكردية كأداة للضغط السياسي دون أفق حقيقي لحل قضيتهم. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى استجابة القوى الكردية الإيرانية لهذه النصائح القادمة من خلف الحدود السورية، في ظل تسارع الأحداث الميدانية.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 3:29 صباحًا - بتوقيت القدس

البنتاغون يستعد لحرب قد تمتد حتى أيلول وسط تصعيد أميركي ضد إيران

Ramallah - "Al-Quds" Dot Com

واشنطن – سعيد عريقات – 9/3/2026


تحليل إخباري


تدل مؤشرات متزايدة داخل المؤسسة العسكرية الأميركية إلى أن الحرب الدائرة ضد إيران قد تستمر أشهراً أطول مما أعلن عنه البيت الأبيض في البداية. فوفقاً لتقرير نشرته مجلة بوليتيكو Politico، يضع البنتاغون حالياً سيناريوهات لعمليات عسكرية قد تمتد حتى شهر سبتمبر المقبل، أي ما يتجاوز بكثير التقديرات الأولية التي تحدث عنها الرئيس دونالد ترمب عندما حدد مدة تقريبية للحملة لا تتجاوز أربعة أسابيع.


التقرير يشير إلى أن القيادة العسكرية الأميركية بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات عملية استعداداً لاحتمال طول أمد المواجهة. فقد طلبت القيادة المركزية United States Central Command (سنتكوم) من وزارة الدفاع إرسال عدد إضافي من ضباط الاستخبارات إلى مقر القيادة في مدينة تامبا Tampa ، بولاية فلوريدا، بهدف دعم التخطيط العملياتي وإدارة المعركة خلال فترة قد تصل إلى مئة يوم على الأقل.


وتعكس هذه الخطوة ، وفق مراقبين عسكريين، تحوّلاً من تصور "عملية سريعة محدودة" إلى الاستعداد لحملة أطول وأكثر تعقيداً. فالعمليات الجوية المستمرة، وتوسع رقعة المواجهة، وردود الفعل الإيرانية، جميعها عوامل تدفع المخططين العسكريين إلى اعتماد تقديرات زمنية أكثر تحفظاً.


في السياق ذاته، أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث Pete Hegseth أن الولايات المتحدة ستواصل تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط، بالتوازي مع توسيع نطاق الحملة الجوية ضد أهداف إيرانية.


وقال هيغسيث إن تعزيزات عسكرية إضافية وصلت بالفعل إلى المنطقة، موضحاً: "تصل اليوم المزيد من القاذفات والمقاتلات. ومع سيطرتنا الكاملة على الأجواء، سنواصل استخدام القنابل الدقيقة الموجهة بنظام تحديد المواقع العالمي والليزر، بأوزان 500 و1000 و2000 رطل، ولدينا مخزون كبير منها".


ورغم الضغوط السياسية والإعلامية لتحديد أفق زمني للحرب، تجنب وزير الدفاع إعطاء موعد واضح لنهاية العمليات. وقال إن التقديرات قد تتغير تبعاً لتطورات المعركة، مضيفاً أن مدة الحملة قد تكون "أربعة أسابيع، أو ستة، أو ثمانية، وربما أكثر"، مشدداً على أن الولايات المتحدة هي التي ستحدد “الوتيرة والسرعة” في إدارة الحرب.


هذا الغموض في تحديد الإطار الزمني يعكس طبيعة الصراع المتحرك، حيث تحاول واشنطن إبقاء الضغط العسكري على طهران مع تجنب الانجرار إلى حرب برية واسعة، وهو التحدي الذي واجه الإدارات الأميركية في معظم النزاعات الإقليمية خلال العقود الماضية.


ميدانياً، تشير التقديرات الأولية إلى أن الحرب أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من ألف مدني إيراني نتيجة الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية، في حين قُتل ما لا يقل عن ستة جنود أميركيين في هجمات بطائرات مسيّرة إيرانية استهدفت مواقع عسكرية في المنطقة.


كما يعمل البنتاغون على تعزيز مخزوناته من الصواريخ وذخائر الدفاع الجوي في الشرق الأوسط، بعد أن تراجعت بشكل ملحوظ خلال الأيام الأولى من العمليات العسكرية. وتشير مصادر عسكرية إلى أن الاستهلاك المرتفع للذخائر خلال الأيام الخمسة الأولى من الحرب دفع القيادة العسكرية إلى تسريع عمليات نقل الإمدادات من قواعد أميركية في أوروبا والولايات المتحدة.


إلى جانب البعد العسكري، كشفت التطورات أيضاً عن تحديات لوجستية ودبلوماسية واجهتها الإدارة الأميركية. فقد أشار تقرير بوليتيكو إلى أن وزارة الخارجية الأميركية اضطرت إلى تكثيف جهودها لإجلاء المواطنين الأميركيين العالقين في عدد من دول الشرق الأوسط مع توسع رقعة التوتر.


وبحسب التقرير، لم تكن لدى الإدارة خطة إجلاء جاهزة على نطاق واسع، رغم أشهر من الحشد العسكري في المنطقة وتصاعد تهديدات واشنطن بتوجيه ضربات لإيران. وقد أدى ذلك إلى حالة من الارتباك في الأيام الأولى للحرب، ما دفع الدبلوماسيين الأميركيين إلى العمل بشكل عاجل لتنظيم عمليات مغادرة للرعايا الأميركيين عبر الرحلات التجارية والطرق البرية.


هذه التطورات تعكس الفجوة التي قد تظهر أحياناً بين التخطيط العسكري والاستعدادات المدنية المرافقة للحروب، خصوصاً عندما تتحول التهديدات السياسية إلى عمليات عسكرية فعلية بوتيرة أسرع مما تتوقعه المؤسسات الحكومية المختلفة.


وفي الوقت الذي تواصل فيه واشنطن تعزيز وجودها العسكري، يبقى السؤال الرئيسي المطروح داخل الأوساط السياسية والعسكرية هو ما إذا كانت الحملة الجوية قادرة على تحقيق أهدافها الإستراتيجية دون الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تشمل أطرافاً إقليمية أخرى.


استعداد البنتاغون لعمليات قد تمتد حتى شهر أيلول المقبل  يكشف فجوة واضحة بين الخطاب السياسي الأولي والتقديرات العسكرية الواقعية. ففي كثير من النزاعات، تميل القيادات السياسية إلى تقديم جداول زمنية قصيرة لطمأنة الرأي العام، بينما يضع المخططون العسكريون سيناريوهات أطول وأكثر تعقيداً. طلب إرسال ضباط استخبارات إضافيين إلى مقر القيادة المركزية يشير إلى أن واشنطن تستعد لإدارة حرب استنزاف جوية قد تستمر أشهراً وليس أسابيع.


رغم تأكيد واشنطن امتلاك “السيطرة الكاملة على الأجواء”، فإن التجارب العسكرية الحديثة تظهر أن التفوق الجوي وحده لا يضمن تحقيق أهداف إستراتيجية سريعة. فإيران تعتمد بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة، والصواريخ، والشبكات غير التقليدية في الرد، وهي أدوات تسمح لها بإطالة أمد الصراع ورفع كلفته دون مواجهة تقليدية مباشرة مع القوات الأميركية.


مع ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين في إيران وتزايد المخاطر على القوات الأميركية في المنطقة، قد تواجه الإدارة الأميركية ضغوطاً سياسية متزايدة داخلياً وخارجياً. فكلما طالت مدة الحرب، زادت الأسئلة حول أهدافها النهائية وكلفتها الإستراتيجية. كما أن غياب خطة إجلاء واضحة منذ البداية يسلط الضوء على فجوات في التنسيق بين الاستعداد العسكري وإدارة ال

اسرائيليات

الإثنين 09 مارس 2026 3:21 صباحًا - بتوقيت القدس

تركيا في مرمى الاستهداف الإسرائيلي: قراءة في سيناريوهات ما بعد إيران

تتصاعد في الأوساط السياسية والأمنية نقاشات حادة حول ملامح المرحلة التي ستلي المواجهة الإسرائيلية الأمريكية مع إيران، حيث يبرز تساؤل جوهري حول الطرف الذي سيملأ الفراغ الإقليمي. وتشير المعطيات إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يضع تركيا في مقدمة أهدافه المستقبلية، سعياً لفرض هيمنة كاملة على المنطقة ومنع أي قوة إقليمية من عرقلة مشاريعه التوسعية.

صاغت أنقرة موقفها من التصعيد الأخير بحذر شديد، حيث عبرت عن قلقها من الهجمات المتبادلة دون الانزلاق إلى إدانات مباشرة قد تغلق أبواب الوساطة. ورغم بقاء تركيا بعيدة عن التأثر العسكري المباشر حتى الآن، إلا أن القيادة التركية تدرك أن الانعكاسات طويلة الأمد قد تطال أمنها القومي بشكل مباشر وغير مسبوق.

تستند فرضية استهداف تركيا إلى سلسلة من التصريحات الرسمية الصادرة عن قادة الاحتلال، وعلى رأسهم إسحاق هرتسوغ الذي أكد أن الهدف يتجاوز تغيير النظام الإيراني ليشمل إعادة صياغة الشرق الأوسط بالكامل. كما عزز بنيامين نتنياهو هذه المخاوف بحديثه عن تشكيل محاور جديدة تستهدف القوى الفاعلة في المنطقة، والتي تعد تركيا جزءاً أساسياً منها.

في سياق متصل، اعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق يوآف غالانت أن تركيا تمثل تحدياً استراتيجياً يفوق الخطر الإيراني، داعياً إلى ضرورة الاستعداد لمواجهته. وتتوافق هذه الرؤية مع إدراج إسرائيل لتركيا ضمن قائمة التهديدات منذ عام 2021، وتوصيات اللجان الأمنية بالاستعداد لصدام عسكري محتمل خلال السنوات القليلة القادمة.

لا تبدو إسرائيل وحيدة في هذا التوجه، إذ تعكس تصريحات السفير الأمريكي مايك هاكابي حول تأييد السيطرة الإسرائيلية الكاملة على المنطقة ملامح سياسة إدارة ترامب. وتدعم هذه التوجهات تقارير صحفية غربية تدعو صراحة إلى منع تركيا من ملء أي فراغ قد يتركه تراجع النفوذ الإيراني في الإقليم.

على الصعيد الميداني، بدأت إسرائيل بتعديل نظريتها الأمنية عبر العودة إلى 'عقيدة المحيط' التي تهدف إلى محاصرة الدول الكبرى في المنطقة وإضعافها من الداخل. ويظهر ذلك جلياً في محاولات إذكاء الصراعات العرقية والمذهبية، واستهداف الوجود التركي في سوريا، فضلاً عن السعي لفرض مناطق عازلة تخدم المصالح الإسرائيلية.

اتخذ التحريض الإسرائيلي طابعاً مؤسسياً من خلال بناء تحالفات في شرق المتوسط تضم اليونان وقبرص، تهدف بشكل أساسي إلى تطويق أنقرة وتشكيل قوة تدخل سريع مشتركة. وقد سعى نتنياهو لتوسيع هذا المحور ليشمل قوى آسيوية ودولاً عربية، في محاولة لعزل تركيا وحرمانها من نفوذها البحري والجغرافي.

يرى مراقبون أن أي خلل في توازن القوى ناتج عن إضعاف إيران سيصب في مصلحة مشروع 'إسرائيل الكبرى' الذي لا يعترف بالحدود الدولية القائمة. وتخشى أنقرة من أن يؤدي تقسيم إيران أو تغيير نظامها إلى إعادة تسخين الملف الكردي على حدودها الجنوبية والشرقية، مما يهدد مشروع 'تركيا بلا إرهاب' الذي قطع أشواطاً كبيرة.

أدركت القيادة التركية مبكراً حجم هذا التهديد، حيث صرح الرئيس أردوغان علانية بأن الأطماع الإسرائيلية قد تصل إلى الحدود التركية في وقت قصير. وقد عقد البرلمان التركي جلسات مغلقة لمناقشة التهديدات الإسرائيلية، بينما حذر وزير الخارجية هاكان فيدان من مساعي الاحتلال لجر المنطقة إلى حرب موسعة تنهك قواها.

بدأت أنقرة فعلياً في تنفيذ خطة دفاعية شاملة تضمنت بناء الملاجئ وتحصين الجبهة الداخلية وتطوير منظومات صاروخية ودفاعية متطورة لمواجهة أي عدوان محتمل. كما قامت بنشر مقاتلات F16 في شمال قبرص، في رسالة ردع واضحة للتحالف الثلاثي الذي تقوده إسرائيل في حوض المتوسط.

رغم قوة تركيا الذاتية وعضويتها في حلف الناتو، إلا أن المحللين يحذرون من الركون إلى هذه الحصانة في ظل تقلبات السياسة الأمريكية وعدم ثبات مواقف الإدارات المتعاقبة. فالرهان على الحماية الدولية قد يكون مقامرة خاسرة أمام إدارة أمريكية قد تضحي بحلفائها مقابل مكاسب جيوسياسية أو صفقات كبرى.

يشير الخبراء إلى أن استهداف تركيا قد لا يتخذ شكل المواجهة العسكرية التقليدية في بدايته، بل قد يعتمد على وسائل هجينة تشمل الحصار الاقتصادي وإثارة الفوضى الداخلية. كما يبرز سلاح اللاجئين والضغط الاقتصادي كأدوات محتملة لإضعاف الدولة التركية من الداخل قبل الانتقال إلى مراحل أكثر عدوانية.

إن مشروع إضعاف تركيا ليس مجرد 'بروباغندا' إعلامية، بل هو مخطط يتبلور عبر تحالفات عسكرية وخطط استخباراتية يتم تحديثها باستمرار لتناسب المتغيرات. وتؤكد الوقائع التاريخية أن الدول التي اعتقدت أنها محصنة ضد الاستهداف كانت هي الضحية التالية بمجرد تغير موازين القوى الدولية.

في الختام، تجد تركيا نفسها اليوم أمام تحدٍ وجودي يتطلب تماسكاً داخلياً وتنسيقاً إقليمياً واسعاً لإفشال مخططات 'عقيدة المحيط' الإسرائيلية. فالعبرة تكمن في أخذ التهديدات بجدية قصوى والعمل على بناء قوة ردع ذاتية قادرة على حماية السيادة الوطنية بعيداً عن الارتهان للتحالفات الدولية المتقلبة.

فلسطين

الإثنين 09 مارس 2026 3:19 صباحًا - بتوقيت القدس

بتوقيع نتنياهو.. الاحتلال يجدد منع المرابطة خديجة خويص من السفر ويصعد ملاحقتها

تواجه المرابطة المقدسة والمعلمة خديجة خويص فصلاً جديداً من فصول الملاحقة الإسرائيلية الممنهجة، حيث تسلمت مؤخراً قراراً يقضي بمنعها من السفر يحمل توقيع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ويأتي هذا الإجراء في سياق سياسة تهدف إلى تضييق الخناق على الرموز النسائية المرابطة في القدس المحتلة، بعد أسابيع قليلة من صدور قرار مماثل بحق المرابطة هنادي الحلواني.

تصف خويص هذه القرارات بأنها محاولة لتصفية وجودها المدني والاجتماعي داخل مدينة القدس، حيث لم يتوقف الأمر عند المنع من السفر أو الإبعاد عن المسجد الأقصى، بل امتد ليشمل حرمانها وأبناءها من حقوقهم الصحية والمالية الأساسية. وتؤكد مصادر أن هذه الإجراءات تهدف إلى عزل المرابطات عن محيطهن العربي والدولي ومنعهن من إيصال صوت القدس إلى الخارج.

خديجة التي ولدت في بلدة الطور عام 1977، ارتبطت حياتها بالمسجد الأقصى منذ طفولتها، حيث تلقت تعليمها الثانوي في مدرسة الأقصى الشرعية داخل ساحات المسجد. هذا الارتباط الوثيق دفعها لاحقاً للتخصص في الدراسات الإسلامية والقرآن الكريم، حتى نالت درجة الدكتوراه من جامعة النجاح الوطنية، مكرسة حياتها للعلم والرباط في أولى القبلتين.

بدأت رحلة المواجهة المباشرة مع سلطات الاحتلال في مارس 2014، عندما قررت خديجة التفرغ للرباط في المسجد الأقصى لمواجهة تصاعد الاقتحامات والاعتداءات. وترى خويص أن دور المرأة في حماية المقدسات لا يقل أهمية عن دور الرجل، خاصة في ظل التضييق المستمر على المصلين الرجال ومنعهم من الوصول إلى المسجد عبر الاعتقالات والإبعاد.

تعود ذاكرة خديجة إلى أول قرار إبعاد تسلمته في سبتمبر 2014، حين كانت تقيم حلقة علم للنساء على إحدى مصاطب الأقصى، ليتم توقيفها وتسليمها قراراً بالإبعاد لمدة 15 يوماً. كانت تلك الحادثة مجرد بداية لسلسلة طويلة من الملاحقات التي شملت عشرات قرارات الإبعاد والاعتقالات المتكررة التي لم تزدها إلا إصراراً على مواصلة طريقها.

تتحدث المرابطة المقدسية بمرارة عن العقوبات التي طالت عائلتها، حيث حُرم أطفالها من التأمين الصحي ومخصصاتهم المالية لسنوات طويلة كنوع من الضغط النفسي والمادي. كما تسبب الاحتلال في تشتيت شمل أسرتها عبر منعها من دخول الضفة الغربية التي ينحدر منها زوجها الراحل، مما أجبرهم على العيش في ظروف سكنية صعبة خلف الجدار العازل.

لم تقتصر الملاحقة على الجوانب القانونية، بل شملت مضايقات ميدانية يومية مثل ملاحقة مركبتها الخاصة وتحرير مخالفات تعسفية بحقها وإبطال ترخيصها. وأفادت مصادر بأن خديجة تعرضت خلال اعتقالاتها المتكررة لانتهاكات جسيمة شملت نزع حجابها وجلبابها قسراً، والتهديد اللفظي، والتجويع داخل الزنازين، في محاولة لكسر إرادتها وثنيها عن الرباط.

تؤكد خويص أن الاحتلال يخشى أثر النساء في تعزيز الارتباط بالمقدسات وحشد الجماهير نحو قضية القدس، ولذلك يعمد إلى ترسيخ سياسة الإبعاد الدائم. ورغم منعها من دخول المسجد الأقصى وحتى الصلاة عند أبوابه، إلا أنها تشدد على أن القرب القلبي والروحي من المكان يزداد مع كل قرار تعسفي يصدر بحقها.

وفيما يتعلق بمنع السفر، توضح خديجة أن أسفارها كانت دائماً مخصصة للعبادة أو لنشر التوعية بقضية القدس وفلسطين في المحافل الدولية. وترى أن هذه العقوبة هي ضريبة يدفعها كل من يحب الأقصى ويدافع عنه، مؤكدة أن منع جسدها من السفر لن يمنع لسانها ورسالتها من الوصول إلى كل أرجاء العالم عبر الوسائل المتاحة.

عانت خديجة ظروفاً إنسانية قاسية، لا سيما خلال فترة مرض زوجها ووفاته قبل نحو عام ونصف، حيث كان يمثل السند والظهير لها في مسيرة الرباط. ورغم فقدان السند الشخصي وتصاعد الضغوط الإسرائيلية، تصر خديجة على أن المسيرة مستمرة، وأن الحكمة تقتضي التعامل الحذر مع القيود الراهنة لضمان استمرارية العطاء.

تصف خويص الوضع الحالي في القدس بأنه "مخيف ومحفوف بالمخاطر"، خاصة بعد الحرب الأخيرة التي فرضت قيوداً مشددة على الحركة والوصول إلى البلدة القديمة. وتروي كيف تم توقيفها مؤخراً عند باب العمود واقتيادها للتحقيق لمجرد توجهها لجلسة استماع قانونية، مما يعكس حالة الترقب والملاحقة الدائمة التي تعيشها.

يبقى المسجد الأقصى بالنسبة لخديجة خويص هو العقيدة والعنوان الذي لا يمكن التراجع عنه مهما بلغت التضحيات، حيث تصف علاقتها به بأنها علاقة روحية تعيد لها شبابها. وتعبر عن حزنها العميق حين تسمع صوت الأذان ولا تستطيع تلبيته، لكنها تجد عزاءها في نية الرباط التي لا تنقطع رغم الحواجز والجدران.

عندما تنجح خديجة في انتزاع لحظات لدخول الأقصى بين قرارات الإبعاد، يكون سجود الشكر هو فعلها الأول تعبيراً عن عودة الروح إلى جسدها. وتحرص دائماً على تفقد مصلى باب الرحمة بشكل خاص، لشعورها بأنه يعاني من عزلة وظلم شديدين، مما يجعلها تشعر بمسؤولية مضاعفة تجاه كل زاوية في المسجد.

تختم المرابطة المقدسية حديثها بالتأكيد على أن الأجيال القادمة ستحمل الراية، وأن التضييق الحالي لن يؤدي إلا إلى مزيد من التمسك بالحقوق الثابتة. وتعتبر أن كل ما تقدمه من تضحيات هو جزء بسيط من الواجب تجاه المقدسات، مشددة على أن صوت الحق سيبقى مرتفعاً مهما حاول الاحتلال إسكاته بقرارات المنع والإبعاد.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 3:19 صباحًا - بتوقيت القدس

كولومبيا تنتخب برلماناً جديداً وسط مخاوف أمنية وتشكيك في نزاهة الفرز

بدأ ملايين الناخبين في كولومبيا، اليوم الأحد، التوجه إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية حاسمة لاختيار أعضاء الكونغرس الجديد. وتتزامن هذه العملية مع انتخابات رئاسية تمهيدية تهدف إلى تحديد ثلاثة مرشحين رئيسيين سيخوضون غمار السباق نحو القصر الرئاسي في شهر مايو المقبل، وهو ما سيرسم ملامح الخارطة السياسية للبلاد وقدرة الرئيس القادم على تمرير تشريعاته.

ويتنافس في هذا الماراثون الانتخابي أكثر من ثلاثة آلاف مرشح يسعون لشغل 102 مقعد في مجلس الشيوخ و182 مقعداً في مجلس النواب. وتشير تقديرات المحللين إلى أن النتائج قد تسفر عن تفتت المقاعد بين أكثر من عشرين حزباً سياسياً، الأمر الذي سيفرض على أي رئيس مستقبلي الدخول في تحالفات ائتلافية معقدة لضمان استقرار الحكومة وتنفيذ برامجها التنموية.

ويحق لنحو 41.2 مليون مواطن كولومبي المشاركة في هذه المشاورات الوطنية التي تشمل تيارات اليمين والوسط واليسار لاختيار ممثليها في الانتخابات الرئاسية. ورغم زخم المشاركة، يغيب عن هذه الجولة التمهيدية عدد من الوجوه البارزة من مختلف الأطياف السياسية، من بينهم اليساري إيفان سيبيدا والوسطي سيرخيو فاخاردو، مما يفتح الباب أمام وجوه جديدة للمنافسة.

وقد فتحت صناديق الاقتراع أبوابها في تمام الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي، ومن المقرر أن تستمر عملية التصويت حتى الساعة الرابعة عصراً. وترافق العملية الانتخابية حالة من الترقب السياسي الشديد، خاصة وأن نتائجها ستكون المؤشر الحقيقي لموازين القوى قبل الانتخابات الرئاسية العامة، وسط دعوات دولية ومحلية لضمان نزاهة وسلامة العملية الديمقراطية.

من جانبه، أثار الرئيس الحالي غوستافو بيترو، الذي تنتهي ولايته في أغسطس القادم، شكوكاً متكررة حول سلامة البرمجيات المخصصة لفرز وإحصاء الأصوات، محذراً من احتمالية وقوع تجاوزات تقنية. وفي المقابل، رد هيرنان بيناجوس، مدير السجلات الوطنية، بالتأكيد على شفافية الإجراءات المتبعة، مشيراً إلى أن مراقبي الأحزاب يمتلكون الصلاحيات الكاملة للتحقق من دقة النتائج الصادرة عن تلك الأنظمة.

وعلى الصعيد الأمني، أعلنت وزارة الدفاع الكولومبية عن استنفار واسع شمل نشر نحو 246 ألف عنصر من القوات المسلحة والشرطة الوطنية لتأمين مراكز الاقتراع. وتأتي هذه التعزيزات في إطار خطة استباقية لصد أي هجمات محتملة من الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون، والتي قد تحاول عرقلة سير العملية الانتخابية أو ممارسة ضغوط على الناخبين في المناطق النائية.

وتأتي هذه الانتخابات في ظل أجواء مشحونة، حيث كشف الرئيس بيترو مؤخراً عن نجاته من محاولة اغتيال استهدفت مروحيته الرئاسية أثناء توجهه إلى الساحل الكاريبي. وأوضح الرئيس في تصريحات رسمية أن مخاوف أمنية جدية من تعرض الطائرة لإطلاق نار أجبرته على تغيير مساره والبقاء في الجو لعدة ساعات، مما يعكس حجم التحديات الأمنية التي تواجهها الدولة في هذه المرحلة الانتقالية.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 2:48 صباحًا - بتوقيت القدس

البرلمان الجزائري يتوافق على حذف 'الاعتذار والتعويض' من قانون تجريم الاستعمار

أنهت اللجنة المتساوية الأعضاء بين غرفتي البرلمان الجزائري الجدل القائم حول مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي، بالتوصل إلى صيغة توافقية رسمية. وقد تضمنت هذه الصيغة تعديلات جوهرية قضت بحذف الإشارة إلى مطلبي الاعتذار والتعويض من نص القانون، وذلك بعد دراسة معمقة لنقاط الاختلاف بين المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة.

ومن المقرر أن يُحال النص التشريعي ببعده التاريخي والسياسي إلى التصويت النهائي يوم الإثنين المقبل، حيث سيعرض على أعضاء الغرفتين لاعتماده. وتأتي هذه الخطوة لتغلق المسار التشريعي الطويل لهذا القانون، تمهيداً لصدوره في الجريدة الرسمية ودخوله حيز التنفيذ الفعلي كأداة قانونية سيادية.

وشملت التعديلات التي أقرتها اللجنة حذف عبارة 'والاعتذار' من المادة التاسعة، لتصبح الصياغة مقتصرة على سعي الدولة لضمان الاعتراف الرسمي الفرنسي بالماضي الاستعماري. ويعكس هذا التعديل توجهاً جديداً يركز على الإطار السياسي والسيادي في التعامل مع ملف الذاكرة الوطنية بعيداً عن الصيغ السابقة.

كما قررت اللجنة إلغاء المادة العاشرة بالكامل، وهي المادة التي كانت تنص على حق الدولة والشعب الجزائري في الحصول على تعويض شامل ومنصف عن الأضرار المادية والمعنوية. وجاء هذا القرار بناءً على تحفظات رأت أن مسألة التعويض بصيغتها المقترحة لا تنسجم مع التوجهات الحالية للدولة الجزائرية.

وفي سياق متصل، تم إلغاء المادة الأولى من مشروع القانون التي كانت تتناول مناهضة الاستعمار بصفة عامة، حيث اعتبرتها اللجنة مادة فضفاضة لا تخدم الدقة القانونية المطلوبة. ورغم هذه الإلغاءات، حافظت اللجنة على البند المتعلق بتجريم الاستعباد الجنسي الوارد في المادة الخامسة بعد نقاشات مستفيضة.

التعديلات طالت أيضاً المادة السابعة، حيث تم حذف وصف 'العظمى' من سياق الحديث عن جريمة الخيانة المرتبطة بالتعاون مع السلطات الاستعمارية. ويهدف هذا التغيير إلى ضبط المصطلحات القانونية المستخدمة في توصيف صور التعاون التي استهدفت النضال الوطني والكفاح من أجل الاستقلال.

وعلى صعيد العقوبات، أقر القانون عقوبات حبسية تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات، بالإضافة إلى غرامات مالية تصل إلى 500 ألف دينار لكل من يثبت تمجيده للاستعمار. وتشمل هذه العقوبات الأفعال القولية أو الكتابية أو نشر المحتويات الرقمية التي تهدف إلى تبرير الجرائم الاستعمارية أو الإشادة بها.

كما شدد القانون العقوبة لتصل إلى السجن لمدة عشر سنوات وغرامة مليون دينار في حال الترويج للاستعمار عبر الأنشطة الإعلامية أو الأكاديمية أو السياسية. وتتضمن هذه العقوبات المشددة الحرمان من الحقوق الوطنية والمدنية لكل من يحاول إحياء الأفكار الاستعمارية أو إنكار طبيعتها الإجرامية.

وبالرغم من إسقاط الحق العام في التعويض، أبقت اللجنة على مقتضيات المادة 11 التي تطالب بتعويضات محددة لضحايا التفجيرات النووية والألغام. ويتضمن هذا البند إلزامية تنظيف المواقع الملوثة إشعاعياً وتسليم الخرائط المتعلقة بها لضمان حقوق الضحايا وذويهم في تلك المناطق المتضررة.

ويؤكد النص المتوافق عليه على ضرورة استرجاع كافة الأموال المنهوبة والقيم المادية والمعنوية التي سُلبت خلال الحقبة الاستعمارية. كما يشدد على استعادة الأرشيف الوطني ورفات رموز المقاومة والحركة الوطنية، معتبراً ذلك جزءاً لا يتجزأ من مسار استعادة السيادة الوطنية الكاملة.

وتفصل المادة الخامسة من القانون قائمة طويلة من الجرائم الاستعمارية التي ارتكبت بحق الشعب الجزائري، بما في ذلك القتل العمد والاستخدام المفرط للقوة. كما تشمل القائمة استخدام الأسلحة المحرمة دولياً، والتجارب الكيماوية، والإعدامات خارج نطاق القانون، والنهب الممنهج للثروات الوطنية.

كما وثق القانون جرائم التعذيب الوحشي، والتمييز العنصري، والترحيل القسري للسكان المدنيين إلى مناطق قاحلة، فضلاً عن الاختفاء القسري واحتجاز الأشخاص كدروع بشرية. وأشار النص إلى سياسات التجهيل والحرمان من التعليم والوظائف العامة التي مورست ضد الجزائريين طيلة عقود.

وتطرق القانون إلى الاعتداءات التي طالت الهوية الوطنية، بما في ذلك تدنيس دور العبادة ومحاولات التنصير القسري والعبث بنظام الحالة المدنية. واعتبرت اللجنة أن توثيق هذه الجرائم في نص قانوني يعد خطوة ضرورية لحماية الذاكرة الجماعية من محاولات التزييف أو النسيان.

يُذكر أن هذا المشروع يأتي بعد عقود من المحاولات التشريعية التي تعثرت منذ عام 2006، حيث كان يُستخدم أحياناً كأداة ضغط في العلاقات الثنائية. ويمثل الاتفاق الحالي محاولة لموازنة المطالب الشعبية التاريخية مع مقتضيات الدبلوماسية والواقعية السياسية التي تتبناها الدولة في المرحلة الراهنة.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 2:48 صباحًا - بتوقيت القدس

توافق إيراني حول خليفة خامنئي واحتلال يهدد باستهداف مجلس الخبراء

كشفت مصادر إيرانية رسمية عن تطورات حاسمة في ملف خلافة المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، حيث أكد محمد مهدي ميرباقري، عضو مجلس خبراء القيادة عن محافظة سمنان أن هناك توافقاً شبه نهائي قد تبلور داخل المجلس بشأن الشخصية التي ستخلف علي خامنئي. وأشار ميرباقري إلى أن المشاورات المكثفة أدت إلى تشكيل أغلبية واضحة حول اسم محدد، رغم وجود بعض التفاصيل الإجرائية التي تتطلب المعالجة قبل الإعلان الرسمي.

وأوضح المسؤول الإيراني في تصريحات عبر منصة تواصل محلية أن اختيار القائد الجديد يمثل قراراً تاريخياً لا يحتمل الاستعجال رغم حساسية التوقيت، مشدداً على ضرورة التدقيق في كافة الآراء لضمان انتقال سلس للسلطة. وأضاف أن مجلس الخبراء يبذل جهوداً مضنية لاستكمال الإجراءات اللازمة، معرباً عن أمله في أن يتم الكشف عن النتائج في وقت قريب بعد إزالة كافة العوائق القائمة.

وفي سياق متصل، شدد ميرباقري على أن المسؤولية الملقاة على عاتق مجلس الخبراء تعد من أخطر المهام السياسية والدينية في البلاد، وهو ما يدفع الأعضاء للعمل بجدية تامة لضمان اختيار قائد يتمتع بالدقة والثبات. وأكد أن الهدف الأساسي هو الوصول إلى شخصية تحظى بإجماع وطني ولا تكون محلاً للخلاف، خاصة في ظل الظروف الإقليمية والدولية المعقدة التي تمر بها الجمهورية الإسلامية.

من جانبه، دخل جيش الاحتلال الإسرائيلي على خط الأزمة عبر إطلاق تهديدات مباشرة وغير مسبوقة، حيث أعلن الناطق باسم الجيش باللغة الفارسية أن قواته ستلاحق أي شخص يتم اختياره لتولي منصب الزعيم الأعلى. وزعم المتحدث الإسرائيلي أن تل أبيب لن تتردد في استخدام قوتها العسكرية لعرقلة عملية الانتقال، في إشارة واضحة إلى نية الاحتلال تنفيذ عمليات اغتيال سياسي تطال القيادات العليا.

ولم تتوقف التهديدات الإسرائيلية عند خليفة المرشد فحسب، بل امتدت لتشمل أعضاء مجلس خبراء القيادة أنفسهم، حيث هددت مصادر عسكرية باستهداف اجتماع المجلس في حال انعقاده لاختيار القائد الجديد. وادعت المصادر أن لديها معلومات تشير إلى نية المجلس الاجتماع قريباً في مدينة قم الدينية، محذرة من أن هذا الاجتماع سيكون ضمن دائرة الاستهداف المباشر للطيران الإسرائيلي.

وأشار الناطق العسكري للاحتلال إلى أن ما وصفها بـ "الذراع الطويلة لإسرائيل" قادرة على الوصول إلى أي نقطة داخل الأراضي الإيرانية لملاحقة من يحاول تعيين المرشد القادم. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً، حيث تسعى إسرائيل من خلال هذه التهديدات إلى ممارسة ضغوط نفسية وسياسية على مراكز صنع القرار في طهران خلال هذه المرحلة الانتقالية الحساسة.

يُذكر أن مجلس خبراء القيادة هو الهيئة الدستورية المنوط بها اختيار المرشد الأعلى ومراقبته وعزله إذا لزم الأمر، ويتألف من رجال دين يتم انتخابهم شعبياً. وتراقب الدوائر الاستخباراتية العالمية عن كثب تحركات هذا المجلس، خاصة مع تزايد الحديث عن الحالة الصحية للمرشد الحالي والترتيبات الجارية لضمان استقرار النظام السياسي الإيراني في مرحلة ما بعد خامنئي.

فلسطين

الإثنين 09 مارس 2026 2:48 صباحًا - بتوقيت القدس

6 شهداء في غارات إسرائيلية على غزة والنصيرات وخرق مستمر لاتفاق وقف إطلاق النار

أفادت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم الاثنين، باستشهاد ستة مواطنين فلسطينيين جراء سلسلة هجمات نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، استهدفت مناطق متفرقة في مدينة غزة ومخيم النصيرات. وأوضحت المصادر أن القصف المدفعي المكثف طال خياماً للنازحين في منطقة السوارحة الواقعة جنوب غربي مخيم النصيرات وسط القطاع، مما أسفر عن ارتقاء ثلاثة شهداء وإصابة نحو عشرين آخرين بجروح متفاوتة.

وفي تطور ميداني آخر بمدينة غزة، استهدفت طائرة مسيرة تابعة لجيش الاحتلال مجموعة من المدنيين في منطقة أنصار غربي المدينة، مما أدى إلى استشهاد ثلاثة مواطنين على الفور. من جانبه، زعم جيش الاحتلال في بيان له أنه نفذ هجوماً استهدف عنصرين من حركة حماس بدعوى تخطيطهما لتنفيذ عمليات قنص ضد قواته المتمركزة في شمال القطاع، دون أن يقدم أدلة ملموسة على هذه الادعاءات.

وتأتي هذه الاعتداءات في وقت تشير فيه التقارير الإحصائية اليومية إلى تصاعد حصيلة الضحايا منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر 2025، حيث بلغ إجمالي الشهداء الموثقين 641 شخصاً. وتظهر البيانات أن من بين الضحايا 199 طفلاً و83 امرأة و22 مسناً، وهو ما يؤكد أن الفئات المدنية الهشة تشكل نحو 46% من إجمالي ضحايا الخروقات الإسرائيلية المتواصلة.

وعلى الرغم من التوصل لاتفاق التهدئة العام الماضي بعد حرب إبادة جماعية استمرت عامين، إلا أن الاحتلال يواصل انتهاكاته اليومية عبر القصف الجوي والمدفعي وإطلاق النار المباشر. وقد خلفت الحرب التي انطلقت في السابع من أكتوبر 2023 دماراً هائلاً طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع، وسط تقديرات أممية تشير إلى أن تكلفة إعادة الإعمار قد تصل إلى 70 مليار دولار.

وفي سياق إقليمي متصل، تشهد الجبهات الأخرى تصعيداً مماثلاً، حيث نزح أكثر من نصف مليون شخص في لبنان جراء الغارات الإسرائيلية المكثفة التي تجاوزت مئة غارة خلال يوم واحد. كما تتواصل تداعيات العدوان الإسرائيلي على إيران الذي بدأ في فبراير الماضي مخلفاً مئات القتلى، في ظل استمرار التوغل البري المحدود في جنوب لبنان واستهداف المنشآت الحيوية والمباني السكنية في بيروت والضاحية الجنوبية.

فلسطين

الإثنين 09 مارس 2026 2:18 صباحًا - بتوقيت القدس

المرأة الفلسطينية في يومها العالمي: فاتورة باهظة من الدم والنزوح تحت وطأة الحصار

يحل الثامن من مارس، اليوم العالمي للمرأة، بينما ترزح المرأة الفلسطينية تحت وطأة ظروف إنسانية هي الأقسى في التاريخ الحديث، جراء استمرار العدوان الإسرائيلي والحصار الخانق. وتتصدر النساء في قطاع غزة قائمة الفئات الأكثر تضرراً من سياسات التجويع الممنهجة التي يفرضها الاحتلال، مما حول حياتهن إلى معركة يومية للبقاء.

وكشفت أحدث البيانات الصادرة عن وزارة الصحة عن حجم الفاجعة التي حلت بالقطاع منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث ارتقى 72,117 شهيداً حتى مطلع مارس 2026. وكان للمرأة نصيب مؤلم من هذا النزيف، باستشهاد أكثر من 12,500 امرأة، سجلت المستشفيات وصول نحو 11 ألف شهيدة منهن حتى نهاية العام الماضي.

الاستهداف المباشر لنسيج الأسرة الفلسطينية تجلى في استشهاد أكثر من 9,000 أم، مما ترك آلاف الأطفال دون رعاية أو حماية. كما لم تسلم الكوادر المهنية من هذا الاستهداف، حيث ارتقت 34 صحافية فلسطينية أثناء تأديتهن لواجبهن في نقل الحقيقة، في مؤشر خطير على ملاحقة النساء في كافة ميادين العمل.

وعلى صعيد الإصابات، تشير الإحصائيات إلى أن النساء والأطفال يمثلون أكثر من 40% من إجمالي الجرحى الذين تجاوز عددهم 171 ألف جريح. وتعاني نحو 23,769 امرأة من إصابات مباشرة، أدت في حالات كثيرة إلى إعاقات دائمة وصدمات نفسية عميقة يصعب تجاوزها في ظل غياب مراكز التأهيل المتخصصة.

ولا تزال مأساة المفقودين تلقي بظلالها على العائلات المكلومة، حيث يقبع نحو 9,500 مفقود تحت الركام، تشكل النساء والأطفال الغالبية العظمى منهم. هذا الواقع المرير يترافق مع رحلات نزوح متكررة لأكثر من مليوني شخص، تضطر فيها النساء لتحمل أعباء رعاية أسرهم في خيام تفتقر لأدنى مقومات الحياة.

وفي الضفة الغربية، لا يبدو المشهد أقل قتامة، حيث ارتقى 1,121 شهيداً بينهم 23 امرأة نتيجة اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين. وتؤكد هذه الأرقام أن الاستهداف الإسرائيلي للمرأة الفلسطينية لا يتوقف عند حدود الجغرافيا، بل يمتد ليشمل كافة أماكن تواجدها في مواجهة سياسات المحو والتهجير.

أما ملف الأسيرات، فيكشف عن انتهاكات جسيمة، حيث وثقت المؤسسات الحقوقية أكثر من 7000 حالة اعتقال في الضفة خلال عام 2025 وحده. وتقبع حالياً 70 أسيرة في سجون الاحتلال، من بينهن طفلتان، حيث يتعرضن لظروف احتجاز قاسية تفتقر للمعايير الدولية، وسط ممارسات تنكيل وتعذيب ممنهجة.

وفي قطاع غزة، تظل قضية المعتقلات محاطة بغموض شديد نتيجة جريمة الإخفاء القسري التي يمارسها جيش الاحتلال. وتفيد مصادر بأن الاحتلال يرفض الإفصاح عن أماكن احتجاز أو أعداد النساء اللواتي تم اعتقالهن من القطاع، مما يضاعف من قلق العائلات والمنظمات الحقوقية على مصيرهن.

الآثار الاجتماعية للعدوان أحدثت زلزالاً في بنية المجتمع الغزي، حيث وجدت 22,057 امرأة أنفسهن أرامل بعد فقدان أزواجهن. هذا التحول القسري أدى إلى ارتفاع نسبة الأسر التي تعيلها نساء إلى 18%، مما وضعهن أمام مسؤوليات اقتصادية واجتماعية هائلة في ظل انعدام الدخل وانهيار الأسواق.

المنظومة الصحية في غزة تعرضت لانهيار شبه كامل بعد تدمير 94% من مرافقها، مما أثر بشكل مباشر على خدمات الأمومة والطفولة. وأدى هذا الانهيار إلى ارتفاع مخيف في معدلات وفيات الأمومة، التي قفزت من 17.4 حالة في عام 2022 إلى 145 حالة لكل 100 ألف ولادة خلال عام 2024.

وتواجه الحوامل والمرضعات خطراً وجودياً، حيث تعاني نحو 37,000 امرأة من سوء تغذية حاد يهدد حياتهن وحياة أطفالهن. هذا النقص الحاد في الغذاء والدواء أدى إلى زيادة حالات الإجهاض وانخفاض أوزان المواليد، مما ينذر بكارثة صحية تمتد آثارها للأجيال القادمة.

مريضات السرطان في غزة يواجهن حكماً بالموت البطيء، خاصة المصابات بسرطان الثدي الذي يمثل 30% من حالات السرطان بين النساء. فمنذ أكثر من عامين، تفتقر هؤلاء النساء لخدمات الكشف المبكر أو العلاج الإشعاعي والكيماوي، نتيجة تدمير المراكز المتخصصة ومنع إدخال الأجهزة الطبية اللازمة.

وفي الضفة الغربية، تعاني المرأة من ضغوط اقتصادية متزايدة نتيجة ضعف منظومة الحماية الاجتماعية والعدالة الأجرية. وتجد النساء أنفسهن بين مطرقة البطالة في صفوف الخريجات وسندان العمل الهش والمستغل، مما يضعف قدرتهن على الصمود في ظل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي يفرضها الاحتلال.

إن واقع المرأة الفلسطينية في يومها العالمي لعام 2026 يمثل صرخة في وجه المجتمع الدولي الصامت أمام هذه الجرائم. فبين القتل والاعتقال والنزوح، تواصل الفلسطينية كتابة ملحمة صمود استثنائية، مطالبة بحقها الأساسي في الحياة والكرامة والحرية فوق أرضها.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 2:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في المنطقة: إسرائيل تستهدف مصافي النفط الإيرانية وطهران تتوعد بالرد

أكد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف أن طهران لن تتوانى عن الرد على أي اعتداء عسكري يستهدف أراضيها، مشدداً على أن الرد سيشمل أي منطقة أو قاعدة تنطلق منها الهجمات. وأشار قاليباف إلى أن إيران تحرص على علاقات ودية مع دول الجوار، مؤكداً دور بلاده الإيجابي في المسارات التفاوضية الإقليمية رغم التوترات الراهنة.

في تطور ميداني متسارع، أفادت مصادر إعلامية بتعرض ناقلة نفط لهجوم قبالة السواحل العمانية باستخدام قارب انتحاري مسيّر، مما يرفع منسوب القلق بشأن أمن الملاحة الدولية. وتزامن هذا الهجوم مع تقارير عن وقوع انفجارات متفرقة في مدينتي دزفول وتبريز، بالإضافة إلى سماع دوي انفجارات قوية هزت مناطق واسعة في العاصمة طهران.

انتقلت العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى مرحلة استهداف البنى التحتية الحيوية للنظام الإيراني، حيث ركزت الضربات الأخيرة على خزانات الوقود في مصافي النفط الرئيسية. وتثير هذه الخطوة تساؤلات استراتيجية حول سعي تل أبيب لإضعاف القدرات الاقتصادية والخدمية لإيران ضمن خطة تصعيد شاملة في المنطقة.

من جانبه، أوضح محافظ إيران في تصريحات صحفية أن المنشآت والمخزونات التي تعرضت للقصف تُستخدم حصراً لأغراض مدنية وتوفير الخدمات العامة للمواطنين. واعتبر أن استهداف هذه المرافق يمس حياة المدنيين بشكل مباشر، ويهدف إلى خلق أزمة وقود داخلية تؤثر على القطاعات الخدمية الأساسية في البلاد.

يرى خبراء عسكريون أن إسرائيل بدأت بتطبيق ما يُعرف بـ'نظرية جون واردن'، التي تركز على شل قدرات الدولة عبر استهداف خمس حلقات حيوية، من بينها البنى التحتية والقيادة. وأشارت مصادر إلى أن الهجمات الجوية التي نفذتها طائرات إسرائيلية وأمريكية شملت مناطق في الشمال الغربي والغرب، وصولاً إلى أهداف في الجنوب عبر المسارات البحرية.

رغم كثافة الضربات الجوية، تشير القراءات العسكرية إلى وجود صمود إيراني فاجأ الدوائر الاستخباراتية الغربية، حيث لم تؤدِ الهجمات إلى انهيار المنظومات الدفاعية أو الإدارية. ويرى محللون أن الهدف النهائي من هذا التصعيد هو إحداث تغيير جذري في بنية النظام السياسي الإيراني عبر الضغط العسكري والاقتصادي المتواصل.

على الصعيد السياسي، يرى أستاذ الشؤون الدولية عبدالله العتيبي أن التهديدات المتبادلة بين طهران وتل أبيب وواشنطن وصلت إلى مرحلة 'حافة الهاوية'. وأوضح أن هذه المواجهة قد تنزلق إلى صراع مفتوح وشامل، أو تظل في إطار الضغوط السياسية القصوى لتحقيق مكاسب في ملفات إقليمية ودولية عالقة.

وفيما يخص العلاقات الخليجية، أكد العتيبي أن الشراكة بين دول الخليج والولايات المتحدة تشهد تطوراً مستمراً منذ سنوات، مع توقيع اتفاقيات استراتيجية تعزز الأمن الإقليمي. وشدد على ضرورة الفصل بين الملف الأمريكي الإيراني المعقد، وبين علاقات حسن الجوار التي تحاول دول المنطقة الحفاظ عليها مع طهران رغم التحديات.

حذر مراقبون من أن أي تجاوز إيراني للسيادة الوطنية لدول الخليج سيؤدي حتماً إلى مراجعة شاملة للعلاقات الدبلوماسية والأمنية مع طهران. ومع ذلك، تظل الجغرافيا عاملاً حاسماً يفرض نوعاً من التعايش والبحث عن حلول ديبلوماسية لتجنب انفجار الأوضاع بشكل لا يمكن السيطرة عليه في مياه الخليج.

ختاماً، يبدو أن المنطقة دخلت نفقاً مظلماً من المواجهة المباشرة، حيث يسعى كل طرف لفرض معادلة ردع جديدة وإعلان النصر من منظوره الخاص. وبينما تستمر إسرائيل في استهداف القيادات والبنى التحتية، تراهن إيران على الالتفاف الشعبي الداخلي والقدرة على الرد العسكري لصد محاولات تقويض نظامها.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 2:18 صباحًا - بتوقيت القدس

السيستاني يفتي بـ 'الوجوب الكفائي' لدعم إيران والتضامن الشعبي معها

أصدر المرجع الشيعي الأعلى في العراق، علي السيستاني، فتوى شرعية جديدة اعتبر فيها أن دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية شعبياً والتضامن معها في الظروف الراهنة يعد 'واجباً كفائياً'. وجاءت هذه الفتوى في وقت حساس تمر به المنطقة، حيث تم تداولها بشكل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي والقنوات المقربة من المرجعية والفصائل العراقية.

وأكدت الفتوى أن الحفاظ على استقرار النظام ومنع محاولات التقسيم يتطلب حضوراً جماهيرياً واسعاً وتكاتفاً في الساحات العامة. واعتبرت المرجعية أن هذا التحرك الشعبي يهدف إلى إحباط ما وصفتها بالمؤامرات التي تستهدف إضعاف أركان الدولة ومؤسساتها، مشددة على ضرورة تفويت الفرصة على المتربصين بالاستقرار الإقليمي.

وجاء رد السيستاني بناءً على استفتاء وجه إليه حول حكم التواجد في المساجد والساحات العامة لمواجهة ما وصف بـ'فتنة المخربين'. وشدد الرد على أن المشاركة تهدف إلى منع تخريب الأموال العامة والوقاية من الفوضى، بالإضافة إلى تخييب آمال الأعداء عبر تعزيز قيم الثورة الإسلامية في ظل التحديات الأمنية والسياسية المتسارعة.

ويمثل السيستاني ثقلاً دينياً ورمزياً كبيراً لملايين الشيعة حول العالم، حيث تتجاوز فتاواه الجوانب التعبدية لتشمل قرارات مصيرية تؤثر في المشهد السياسي والعسكري. ويستذكر العراقيون فتواه الشهيرة في عام 2014 التي دعت للجهاد الكفائي ضد تنظيم الدولة، والتي أسفرت عن تشكيل قوات الحشد الشعبي كقوة مساندة للمؤسسة العسكرية الرسمية.

وتأتي هذه الفتوى في أعقاب تصعيد عسكري غير مسبوق بدأ في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حيث شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات واسعة ضد أهداف إيرانية. وقد أسفرت هذه العمليات عن مقتل مئات الأشخاص، كان على رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين في البلاد، مما أدخل المنطقة في نفق من التوتر الشديد.

وفي سياق متصل، نعى السيستاني المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، داعياً الشعب الإيراني إلى رص الصفوف والحفاظ على الوحدة الوطنية. وحذر المرجع الأعلى من السماح للمعتدين بتحقيق أهدافهم التي وصفها بـ'المشؤومة'، مؤكداً على ضرورة التماسك الداخلي لمواجهة التداعيات الناتجة عن عمليات الاغتيال الأخيرة.

وتشهد المنطقة تبادلاً للقصف الصاروخي، حيث ترد طهران بإطلاق رشقات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه أهداف إسرائيلية ومواقع تصفها بالمصالح الأمريكية. وقد طالت بعض هذه الهجمات مناطق في دول الجوار مثل العراق والأردن ودول الخليج، مما أثار إدانات عربية رسمية طالبت بوقف التصعيد وحماية الأعيان المدنية من الأضرار.

وعلى الرغم من ندرة ظهور السيستاني في المحافل العامة، إلا أن تأثيره يظل حاضراً بقوة من خلال خطب الجمعة التي ينقلها ممثلوه في مدينة كربلاء. ويحظى المرجع باحترام واسع يتجاوز المكون الشيعي ليصل إلى مختلف الطوائف والمكونات في العراق وخارجه، نظراً لمواقفه التي توصف بالمتزنة في الأزمات الكبرى.

ولد السيستاني في مدينة مشهد الإيرانية وتلقى علومه الدينية في حوزة قم، قبل أن ينتقل إلى النجف الأشرف في عام 1952 ليصبح لاحقاً المرجع الأعلى خلفاً لآية الله العظمى أبو القاسم الخوئي. ورغم أصوله، إلا أنه لعب أدواراً محورية في تاريخ العراق المعاصر، خاصة خلال فترة الغزو الأمريكي وما تلاها من تحديات أمنية وسياسية.

ختاماً، يعكس صدور هذه الفتوى في هذا التوقيت حجم القلق من تدهور الأوضاع في إيران وتأثيرها المباشر على العراق والمنطقة. وتتنافس حوزة النجف التي يرأسها السيستاني تاريخياً مع حوزة قم، إلا أن الموقف الحالي يظهر وحدة في الرؤية تجاه التهديدات الخارجية التي تواجه ما يوصف بـ'النظام الإسلامي' في المنطقة.

تحليل

الإثنين 09 مارس 2026 2:04 صباحًا - بتوقيت القدس

تداعيات اغتيال خامنئي: هل أحرقت واشنطن مراكب العودة مع طهران؟

تشير القواعد التقليدية لفنون الحرب إلى ضرورة الإبقاء على مساحة للمناورة والتفاوض، إلا أن الخطوة الأمريكية الأخيرة باغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي قد أحرقت كافة جسور العودة مع طهران. هذا التطور الدراماتيكي يتجاوز مفهوم تغيير الأنظمة السياسية، ليدخل في صراع الهوية والرموز الدينية التي تشكل جوهر الدولة الإيرانية.

لا يمثل خامنئي مجرد رأس للهرم السلطوي يمكن استبداله في ترتيبات 'اليوم التالي'، بل هو المرجعية الدينية والأخلاقية الأعلى التي تحظى بقدسية خاصة لدى أتباع المذهب الشيعي. إن ضريحه ومكانته في الوجدان الإيراني تجعل من استهدافه عملاً يمس الكرامة الوطنية والدينية، وهو ما يختلف جذرياً عن نماذج سياسية أخرى شهدها العالم.

تعتبر القراءة الأمريكية التي حاولت إسقاط النموذج الفنزويلي على الحالة الإيرانية نوعاً من السذاجة السياسية المفرطة، نظراً للاختلافات الجوهرية في الثقافة والتركيبة الاجتماعية. فإيران تمتلك عمقاً بشرياً يصل إلى ثلاثة أضعاف سكان فنزويلا، بالإضافة إلى ترسانة عسكرية وقدرات دفاعية تجعل من المواجهة المباشرة مقامرة غير مأمونة العواقب.

جاء الرد الإيراني سريعاً وعنيفاً عبر استهداف المصالح الأمريكية في عدة عواصم خليجية بشكل متزامن، مما عكس رغبة طهران في توسيع دائرة الصراع. هذا التصعيد الميداني يبعث برسالة واضحة مفادها أن القيادة الإيرانية لم يعد لديها ما تخسره بعد استهداف رمزها الأول، وهو ما يضع المنطقة على فوهة بركان.

قرار إغلاق مضيق هرمز مثل ذروة التصعيد الإيراني، حيث يهدف لضرب الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي والضغط على القوى الدولية المتفرجة. هذه الخطوة تعني تحويل التهديدات النظرية إلى واقع ملموس يهدد إمدادات الطاقة العالمية ويضع المجتمع الدولي أمام استحقاقات اقتصادية وأمنية خطيرة وغير مسبوقة.

في المقابل، تعاني الإدارة الأمريكية من تخبط واضح في إدارة الأزمة، حيث بدأ التأييد الداخلي لقرارات الرئيس ترامب بالتراجع نتيجة المخاوف من الانزلاق لحرب شاملة. هذا الارتباك في واشنطن يغذي حالة من عدم اليقين لدى الحلفاء الدوليين الذين يراقبون المشهد بقلق بالغ على مصالحهم الاستراتيجية.

تجد دول الخليج نفسها في وضع حرج، حيث تلاشت الثقة في المظلة الأمنية الأمريكية التي لم تمنع وصول شرارات الصراع إلى أراضيها رغم وجود القواعد العسكرية. إن استهداف المصالح الحيوية في المنطقة يثبت أنه لا يوجد طرف بمنأى عن تداعيات الانفجار العسكري الكبير الذي تسببت به الخطوة الأمريكية.

يطرح المراقبون تساؤلات ملحة حول الدوافع الحقيقية وراء قرار ترامب، وهل كان يدرك حجم كرة اللهب التي أطلقها في المنطقة. يرى البعض أن الرعونة في اتخاذ مثل هذه القرارات المصيرية قد تكون محاولة للهروب من ضغوط داخلية أو ملفات شخصية شائكة تلاحق الرئيس في واشنطن.

إن استنزاف دول الخليج وإدخال أوروبا في نفق اقتصادي مظلم يبدو نتيجة حتمية لاستمرار التصعيد العسكري الحالي دون أفق للحل. ومع ذلك، يصر البيت الأبيض على إظهار القوة لتجنب الاعتراف بالوقوع في فخ حرب استنزاف طويلة الأمد لا يمكن التنبؤ بنهايتها أو تكلفتها البشرية والمادية.

التاريخ يعلمنا أن الحروب مهما بلغت ضراوتها تنتهي دائماً على طاولة المفاوضات، لكن الثمن الذي تدفعه الشعوب من دماء ودمار لا يمكن تعويضه. إن القرارات التي تُعلي مصالح الأفراد والسلطة على حساب أمن البشر تقود العالم دوماً إلى كوارث إنسانية كان يمكن تلافيها بانتهاج لغة العقل والدبلوماسية.

تعيش الملايين اليوم تحت وطأة الذعر والخطر المحدق نتيجة غياب الحكمة السياسية وتغليب منطق القوة على منطق القانون الدولي. إن تحويل المنطقة إلى ساحة لتصفية الحسابات الشخصية والسياسية يعكس انحداراً في القيم الدبلوماسية التي كانت تحكم العلاقات بين الدول الكبرى والقوى الإقليمية.

يبقى السؤال قائماً حول قدرة المجتمع الدولي على التدخل للجم هذا التدهور المتسارع قبل وصول الصراع إلى نقطة اللاعودة. فالتخبط الأمريكي الحالي قد يدفع أطرافاً أخرى للتدخل، مما يحول النزاع من مواجهة ثنائية إلى حرب إقليمية واسعة النطاق تلتهم الأخضر واليابس في طريقها.

إن المقارنة بين ما يحدث اليوم وبين حروب سابقة انتقدها ترامب ووصف رؤساءها بـ 'الأغبياء' تضع صدقية الرئيس الأمريكي على المحك أمام ناخبيه. فالتورط في صراع مع دولة بحجم إيران وقدراتها يتطلب استراتيجية واضحة، وهو ما يبدو غائباً تماماً عن المشهد الحالي المليء بالرعونة.

في نهاية المطاف، ستصمت المدافع يوماً ما ويجلس الجميع للبحث عن مخرج، لكن الجروح التي خلفها اغتيال رمز ديني وسياسي ستظل غائرة في الذاكرة الإيرانية. إن كلفة السلام بعد هذا التصعيد ستكون باهظة جداً، وقد تتطلب تنازلات لم تكن واشنطن تتخيل تقديمها قبل إقدامها على هذه الخطوة الانتحارية.

اسرائيليات

الإثنين 09 مارس 2026 12:34 صباحًا - بتوقيت القدس

قراءة إسرائيلية لمستقبل المنطقة: لبنان والعراق واليمن أمام تحولات جذرية

تشير تقديرات أمنية إسرائيلية إلى أن منطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة مخاض ستؤدي إلى واقع سياسي وجيوسياسي مختلف تماماً عما كان عليه الحال قبل السادس من أكتوبر. وبحسب الرؤية التي طرحها ساغيف شتاينبرغ، المسؤول في مركز القدس للشؤون الخارجية، فإن التحالفات المستقبلية لن تقوم على الشعارات المذهبية، بل ستستند بشكل أساسي إلى المصالح المشتركة والتفوق التكنولوجي والعسكري.

ويبرز لبنان كأولى الدول المتأثرة بهذه التحولات، حيث يواجه حزب الله ضغوطاً عسكرية ومالية غير مسبوقة أدت إلى تآكل نفوذه في معاقله التقليدية بالضاحية الجنوبية. وترى المصادر أن إسرائيل لا تهدف لتغيير النظام اللبناني بالقوة، بل تسعى لخلق بيئة سياسية تضعف الحزب وتخرجه من دائرة التأثير الفاعل، مستغلة تراجع الدعم المالي القادم من طهران وتضرر البنية التحتية العسكرية.

أما في العراق، فإن المعادلة تتجه نحو كسر القبضة الإيرانية التي أحكمت سيطرتها على بغداد لسنوات طويلة، خاصة مع تغير الإدارة الأمريكية وعودة دونالد ترامب للبيت الأبيض. وتوضح القراءة الإسرائيلية أن قطع الممر البري الذي يربط إيران بالبحر المتوسط يمثل حجر الزاوية في تغيير التوازن الإقليمي، مما يضع العراق أمام خيارين: إما الغرق في الصراعات الداخلية أو الانخراط في المحاور الاقتصادية الجديدة.

وفيما يخص اليمن، يعيش الحوثيون حالة من القلق المتزايد وهم يراقبون تراجع قوة حلفائهم في المنطقة، مع إدراكهم أن المساعدات الإيرانية لم تعد مضمونة كما في السابق. وتتزايد الضغوط الميدانية على الجماعة من قبل القوات الحكومية، في وقت تترقب فيه المملكة العربية السعودية أي تحرك متهور قد يمنحها الذريعة لإنهاء التهديد الأمني على حدودها الجنوبية بشكل نهائي.

ويرتبط هذا التحول الاستراتيجي برؤية أمريكية أوسع تهدف إلى ربط الهند بالإمارات والسعودية وصولاً إلى إسرائيل، وهو ما يعني قطيعة تامة مع مشاريع دولية أخرى مثل "طريق الحرير" الصيني. هذا المحور الجديد يتطلب استقراراً إقليمياً يضمن تدفق التجارة والطاقة، مما يستدعي تقليص نفوذ المجموعات المسلحة الموالية لإيران في الدول التي تمثل ممرات حيوية لهذه المشاريع.

ختاماً، تؤكد هذه القراءات أن المنطقة تعيش لحظة الحقيقة، حيث لن تتفكك القوى القديمة تلقائياً، لكنها تواجه تحديات وجودية قد تعيد رسم حدود النفوذ. ويبقى شكل الشرق الأوسط القادم رهناً بنتائج المواجهات الحالية وقدرة الدول المركزية على فرض واقع جديد يتجاوز صراعات العقود الماضية نحو مرحلة من التنافس الاقتصادي والتقني.