عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 2:18 صباحًا - بتوقيت القدس

السيستاني يفتي بـ 'الوجوب الكفائي' لدعم إيران والتضامن الشعبي معها

أصدر المرجع الشيعي الأعلى في العراق، علي السيستاني، فتوى شرعية جديدة اعتبر فيها أن دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية شعبياً والتضامن معها في الظروف الراهنة يعد 'واجباً كفائياً'. وجاءت هذه الفتوى في وقت حساس تمر به المنطقة، حيث تم تداولها بشكل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي والقنوات المقربة من المرجعية والفصائل العراقية.

وأكدت الفتوى أن الحفاظ على استقرار النظام ومنع محاولات التقسيم يتطلب حضوراً جماهيرياً واسعاً وتكاتفاً في الساحات العامة. واعتبرت المرجعية أن هذا التحرك الشعبي يهدف إلى إحباط ما وصفتها بالمؤامرات التي تستهدف إضعاف أركان الدولة ومؤسساتها، مشددة على ضرورة تفويت الفرصة على المتربصين بالاستقرار الإقليمي.

وجاء رد السيستاني بناءً على استفتاء وجه إليه حول حكم التواجد في المساجد والساحات العامة لمواجهة ما وصف بـ'فتنة المخربين'. وشدد الرد على أن المشاركة تهدف إلى منع تخريب الأموال العامة والوقاية من الفوضى، بالإضافة إلى تخييب آمال الأعداء عبر تعزيز قيم الثورة الإسلامية في ظل التحديات الأمنية والسياسية المتسارعة.

ويمثل السيستاني ثقلاً دينياً ورمزياً كبيراً لملايين الشيعة حول العالم، حيث تتجاوز فتاواه الجوانب التعبدية لتشمل قرارات مصيرية تؤثر في المشهد السياسي والعسكري. ويستذكر العراقيون فتواه الشهيرة في عام 2014 التي دعت للجهاد الكفائي ضد تنظيم الدولة، والتي أسفرت عن تشكيل قوات الحشد الشعبي كقوة مساندة للمؤسسة العسكرية الرسمية.

وتأتي هذه الفتوى في أعقاب تصعيد عسكري غير مسبوق بدأ في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حيث شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات واسعة ضد أهداف إيرانية. وقد أسفرت هذه العمليات عن مقتل مئات الأشخاص، كان على رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين في البلاد، مما أدخل المنطقة في نفق من التوتر الشديد.

وفي سياق متصل، نعى السيستاني المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، داعياً الشعب الإيراني إلى رص الصفوف والحفاظ على الوحدة الوطنية. وحذر المرجع الأعلى من السماح للمعتدين بتحقيق أهدافهم التي وصفها بـ'المشؤومة'، مؤكداً على ضرورة التماسك الداخلي لمواجهة التداعيات الناتجة عن عمليات الاغتيال الأخيرة.

وتشهد المنطقة تبادلاً للقصف الصاروخي، حيث ترد طهران بإطلاق رشقات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه أهداف إسرائيلية ومواقع تصفها بالمصالح الأمريكية. وقد طالت بعض هذه الهجمات مناطق في دول الجوار مثل العراق والأردن ودول الخليج، مما أثار إدانات عربية رسمية طالبت بوقف التصعيد وحماية الأعيان المدنية من الأضرار.

وعلى الرغم من ندرة ظهور السيستاني في المحافل العامة، إلا أن تأثيره يظل حاضراً بقوة من خلال خطب الجمعة التي ينقلها ممثلوه في مدينة كربلاء. ويحظى المرجع باحترام واسع يتجاوز المكون الشيعي ليصل إلى مختلف الطوائف والمكونات في العراق وخارجه، نظراً لمواقفه التي توصف بالمتزنة في الأزمات الكبرى.

ولد السيستاني في مدينة مشهد الإيرانية وتلقى علومه الدينية في حوزة قم، قبل أن ينتقل إلى النجف الأشرف في عام 1952 ليصبح لاحقاً المرجع الأعلى خلفاً لآية الله العظمى أبو القاسم الخوئي. ورغم أصوله، إلا أنه لعب أدواراً محورية في تاريخ العراق المعاصر، خاصة خلال فترة الغزو الأمريكي وما تلاها من تحديات أمنية وسياسية.

ختاماً، يعكس صدور هذه الفتوى في هذا التوقيت حجم القلق من تدهور الأوضاع في إيران وتأثيرها المباشر على العراق والمنطقة. وتتنافس حوزة النجف التي يرأسها السيستاني تاريخياً مع حوزة قم، إلا أن الموقف الحالي يظهر وحدة في الرؤية تجاه التهديدات الخارجية التي تواجه ما يوصف بـ'النظام الإسلامي' في المنطقة.

دلالات

شارك برأيك

السيستاني يفتي بـ 'الوجوب الكفائي' لدعم إيران والتضامن الشعبي معها

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.