تحليل

الثّلاثاء 17 مارس 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

بصيرة الفن في مواجهة السقوط: قراءة في لوحة 'الأعمى يقود العميان' لبيتر بروغل

تعد لوحة «الأعمى يقود العميان»، التي أبدعها الرسام الفلمنكي بيتر بروغل عام 1568، واحدة من أكثر الأعمال الفنية إثارة للتأمل في تاريخ الفن التشكيلي. اشتهر بروغل بتصوير تفاصيل الحياة الريفية والمشاهد اليومية للفلاحين، لكنه في هذا العمل تجاوز الرصد الواقعي ليقدم فلسفة عميقة تمزج بين الهزل والبشاعة. اللوحة لا تهدف إلى استدرار عطف المشاهد تجاه فاقدي البصر، بل تسعى لمخاطبة العقل حول خطورة فقدان البصيرة والحكمة في توجيه الجماعات.

استلهم الفنان موضوعه من نص ديني يحذر من تبعات القيادة الجاهلة، حيث يتجسد في اللوحة مشهد ستة رجال مكفوفين يسيرون في نسق متتابع نحو مصير مجهول. يعكس هذا التكوين البصري حالة من الاضطراب السياسي والديني التي عاصرها بروغل، حيث يبرز التناقض بين القائد الذي فقد طريقه والقطيع الذي يتبعه دون وعي. وقد نجح الفنان في تخليد تلك اللحظة الحرجة التي يسبق فيها السقوط الحتمي، محولاً إياها إلى رسالة كونية عابرة للزمن.

من الناحية التقنية، رسم بروغل الشخصيات الست بملامح متنوعة وثياب تقليدية، وصنع بينهم اتصالاً فيزيائياً عبر العصي أو الأيدي، مما يعزز فكرة التبعية العمياء. نلاحظ تدرجاً دقيقاً في الحركة؛ فبينما سقط القائد بالفعل في الحفرة، يبدو من يليه على وشك الانحدار، في حين يظل من في آخر الصف ثابتاً نسبياً. هذا التشكيل البصري المائل من اليسار إلى اليمين يخلق توتراً متصاعداً لدى المتلقي، وكأن السقوط عملية مستمرة لا يمكن إيقافها.

في خلفية المشهد المأساوي، تبرز كنيسة ريفية صغيرة ببرج مدبب وسط طبيعة هادئة وسكون تام، مما يخلق تضاداً حاداً مع الفوضى في مقدمة اللوحة. تمثل الكنيسة في هذا السياق نقطة الثبات والهداية التي غفل عنها السائرون، وهي شاهد صامت على المأساة البشرية التي تحدث أمامها. استخدم بروغل ألواناً ترابية ورمادية مع إضاءة قوية تجعل كل التفاصيل واضحة للعيان، في مفارقة فنية تشير إلى أن كل شيء مكشوف للرؤية إلا لمن فقدوا بصيرتهم.

تتجلى خطورة اللوحة في تصويرها لعمى القائد والتابع معاً، حيث لا يدرك الأخير عجز الأول، مما يؤدي بالضرورة إلى الضياع الجماعي. إنها تجسيد لخطورة الثقة العمياء المبنية على الجهل والضعف، حيث يسير الجميع بلا وعي نحو حفرة السقوط. يترك بروغل المشاهد في حالة من القلق المستمر، محذراً من مأساة الإنسان الذي يسلم قياده لمن لا يرى الطريق، في عالم يفتقر إلى الرؤية السليمة والحكمة النافذة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 مارس 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

سيناريو السيطرة على جزيرة خرج: هل ينفذ ترمب وعيده القديم ضد 'درة التاج' الإيراني؟

أعاد القصف الأمريكي الأخير على جزيرة خرج الإيرانية إحياء تهديد قديم أطلقه الرئيس دونالد ترمب قبل نحو أربعة عقود، حيث برزت الجزيرة كهدف استراتيجي قد يحسم مسار المواجهة الحالية. ويُنظر إلى السيطرة على هذه الجزيرة المرجانية بوصفها الخيار الأكثر واقعية لتقويض الموارد المالية للنظام الإيراني، رغم ما يحمله هذا التوجه من مخاطر الانزلاق إلى مواجهة برية مباشرة.

تكتسب جزيرة خرج أهمية فائقة لكونها المحرك الرئيسي للاقتصاد الإيراني، إذ تتدفق عبرها نحو 90% من صادرات البلاد النفطية إلى الأسواق العالمية. وتقع الجزيرة على بعد 25 كيلومتراً من الساحل الإيراني، مما يجعلها نقطة ارتكاز حيوية للتحكم في إيرادات طهران المالية وقدرتها على تمويل مؤسساتها العسكرية وحلفائها في الخارج.

تاريخياً، كان ترمب قد صرح في مقابلة مع صحيفة 'الغارديان' عام 1988 بأنه سيضرب جزيرة خرج ويفرض سيطرته عليها لو كان صاحب القرار في واشنطن آنذاك. ويبدو أن الرئيس الأمريكي بدأ بتنفيذ هذا الوعيد جزئياً، حيث أعلن مؤخراً عن تدمير أهداف عسكرية في الجزيرة، واصفاً إياها بـ 'درة التاج' التي يجب التعامل معها بحزم.

أفادت مصادر بأن الهجمات الأخيرة ركزت بشكل دقيق على الدفاعات الجوية وقاعدة 'جوشان' البحرية ومنشآت المطار، مع تجنب استهداف البنية التحتية النفطية في هذه المرحلة. وأوضح ترمب عبر منصته 'تروث سوشال' أن عدم تدمير المنشآت النفطية كان قراراً اختيارياً، لكنه لوح بالقيام بذلك في حال هددت طهران سلامة الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبها، رفعت طهران وتيرة صادراتها النفطية من الجزيرة إلى مستويات قياسية قبيل الهجوم، حيث كشفت مذكرات مصرفية عن شحن أكثر من ثلاثة ملايين برميل يومياً. وتعكس هذه التحركات استشعار النظام الإيراني للخطر الداهم ومحاولته تأمين أكبر قدر من السيولة النقدية قبل تعطل الميناء الحيوي بفعل العمليات العسكرية المتواصلة.

رد الفعل الإيراني جاء حاداً، حيث توعدت القيادة العسكرية بتحويل المصالح النفطية الأمريكية في المنطقة إلى رماد إذا تم المساس بالمنشآت النفطية في خرج. وأكد المتحدث باسم 'مقر خاتم الأنبياء' أن أي اعتداء على البنية التحتية للطاقة سيواجه برد مزلزل يتجاوز حدود الجغرافيا الإيرانية ليشمل حلفاء واشنطن في الإقليم.

يرى محللون أن السيطرة البرية على الجزيرة قد تكون بديلاً عن تدميرها، بهدف خنق النظام مالياً دون التسبب في كارثة بيئية أو قفزة جنونية في أسعار النفط العالمية. ومع ذلك، فإن هذا الخيار يواجه معارضة داخل دوائر صنع القرار الأمريكي التي تخشى تكرار سيناريوهات 'المستنقعات' في العراق وأفغانستان، خاصة مع قرب الجزيرة من منشآت نووية حساسة.

تتضارب التصريحات الصادرة عن إدارة ترمب بشأن إرسال قوات برية، حيث وصف الرئيس الأمر في مناسبات بأنه 'مضيعة للوقت' نظراً لتهالك القوة البحرية الإيرانية. لكنه عاد في تصريحات أخرى ليؤكد استعداده لنشر جنود 'إذا لزم الأمر' لمراقبة مخزونات اليورانيوم أو تأمين نقاط استراتيجية، مما يعكس حالة من التردد الاستراتيجي تجاه التدخل البري.

وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث حاول التمييز بين الحرب الحالية والحروب السابقة، مشيراً إلى أن واشنطن لا تسعى لبناء ديمقراطية في إيران أو الانخراط في 'قواعد اشتباك غبية'. وأكد هيغسيث أن الهدف هو تحقيق غايات عسكرية محددة تتعلق بالأمن القومي الأمريكي وحماية الملاحة الدولية، بعيداً عن مشاريع بناء الدول المكلفة.

تشير تقارير اقتصادية إلى أن سقوط جزيرة خرج في يد القوات الأمريكية سيؤدي فوراً إلى تراجع الإنتاج النفطي الإيراني بمقدار النصف وتوقف الصادرات تماماً. هذا السيناريو قد يدفع طهران إلى تنفيذ تهديداتها بإغلاق مضيق هرمز، مما سيشعل أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة ويضع الاقتصاد الدولي على حافة الانهيار.

تظل جزيرة خرج، التي أنشأتها أصلاً شركة 'أموكو' الأمريكية قبل عقود، نقطة الضعف القاتلة في الجسد الإيراني والهدف الأكثر إغراءً للمخططين العسكريين في واشنطن. وبينما تستمر الضربات الجوية، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت هذه العمليات هي تمهيد لغزو بحري محدود يضع اليد على شريان الحياة الإيراني.

حدد ترمب أربعة أهداف رئيسية لحملته العسكرية، تشمل تدمير القدرات الصاروخية والنووية ومنع تمويل 'الجيوش الإرهابية' في المنطقة. ويرى مراقبون أن تحقيق هذه الأهداف قد لا يتطلب احتلالاً كاملاً لإيران، بل السيطرة على مفاصل اقتصادية وعسكرية حيوية مثل جزيرة خرج لفرض شروط الاستسلام على طهران.

في ظل تماسك الهرم القيادي الإيراني بعد اختيار مرشد جديد، يبدو أن الرهان الأمريكي على انهيار داخلي سريع للنظام قد يتأخر، مما يزيد من احتمالية التصعيد العسكري. وتظل 'خرج' هي الورقة الرابحة التي يلوح بها ترمب للضغط على القيادة الإيرانية للتراجع عن مواقفها المتصلبة والدخول في مفاوضات تحت النار.

ختاماً، فإن الأيام المقبلة ستكشف مدى جدية التهديدات الأمريكية بالانتقال إلى المرحلة البرية في جزيرة خرج، وسط ترقب دولي لتداعيات ذلك على أمن الخليج. إن تحول الجزيرة من عقدة نفطية إلى ساحة مواجهة مباشرة يضع المنطقة برمتها أمام منعطف تاريخي قد يعيد رسم خارطة النفوذ في الشرق الأوسط لسنوات طويلة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 17 مارس 2026 9:52 صباحًا - بتوقيت القدس

دور الأسرة في تعافي الأطفال من ويلات وانعكاسات ظروف الحروب



تنطلق هذه الصرخة والكلمات والأفكار الآتية من محراب الإنسانية، التي باتت شبه منسية، في ظل المآسي السيكولوجية وغيرها، التي فرضتها حالات العوز والفقر والتشريد والقتل لدرجة الإبادة بكل أصنافها وأشكالها، مما جعل هذه الصرخة – الموجهة للكل ممن لا زال لديه ضمير حي – تستهدف الكل الإنساني بغض النظر عن الجنس، العرق أو الدين، كون ويلات الحروب والعنف لا تستثني أحداً، بل الجميع عرضة للتأثر بنتائجها الوخيمة ودفع الثمن، إن لم تكن الأثمان.
تعتريني دهشة كبيرة، ليس فقط من دوام تكرار هذه الحروب والتي بعضها يرتقي إلى مستوى الإبادة (Genocide) لتشمل كل ما له علاقة بالبشر (موروث ثقافي وعمراني...إلخ)، حين يقفز إلى ذهني سؤال: ألم تتعلم البشرية وقادتها من عبر الحروب التي شهدها التاريخ البشري منذ بدء الكون، ظانّين أنه فقط بالحروب والقتل يمكن تحقيق أطماعهم أو استرداد حقوقهم المشروعة إن كانت كذلك، متجاهلين إمكانية وأهمية توظيف لغة الحوار القائم على إظهار البيّنة والسند الجلي كبديل ناجع، ولنا في التاريخ عبرة؟ ما صدمني صباح اليوم تصريح للرئيس الأمريكي قائم على مفاهيم سلبية مسبقة نحو الشعب الإيراني، بقوله "إنهم أوغاد مختلون وقتلهم شرف لي"، وتصريح آخر لظله رئيس الوزراء الإسرائيلي مدعياً أن الحرب ستجلب الحرية في النهاية!!!
مثل هؤلاء القادة وصناع القرار بخصوص حاضر ومستقبل شعوبهم والشعوب التي هي ضحية لنزواتهم، لا يأخذون بعين الاعتبار الانعكاسات السيكولوجية السلبية للحروب، ليس فقط على الجانب الآخر، بل وأيضاً على مجتمعاتهم، والتي حتماً ستترك بصمات وآثاراً كبيرة على كافة فئات المجتمع، وبالأخص فئة الأطفال، جراء الصدمات النفسية (PTSD) وما ينجم عنها من اضطرابات سلوكية (behavior disorders) مثل الاكتئاب (depression)، والتوتر (stress)، والقلق والأرق الدائمين (sleeping disorders)، وغيرها من الاضطرابات السلوكية، منها ما يصاحب الطفل لفترات زمنية طويلة أي مزمنة (endemic)، ومنها ما يكون التعافي منه ليس بسهولة أو بشكل كامل. فمثلاً، صدمة الفقدان تكاد تكون من ألدّ وأصعب عوائق تطور شخصية الطفل، لما يرافقها من أحداث ومناسبات تثير فيهم تذكرها (reminders). (لمزيد من المعلومات حول خطورة وتعقيدات هذه الصدمة، يمكن الرجوع إلى كتاب الكاتب بعنوان "فقدان أحد الوالدين (losing a parent)"، والذي صدر عام 2022 عن مؤسسة CARE).
يبحث الشخص الذي يعاني من مثل هذه الاضطرابات، خاصة الأطفال منهم، كي يعي ما يدور من حوله: لماذا وإلى متى كل ما يجري من حوله/حولها، كخطوة أولى نحو التعافي والخروج مما هو/هي فيه، وهذا ما يصطلح عليه علمياً ب "الإحساس بالتماسك (sense of coherence)"، والذي لن يتوفر إلا من خلال الأسرة، سواء الصغيرة منها أو الكبيرة، الملاذ الأول والأخير، للبدء بالشعور بالتوازن النفسي والجسدي والوظيفي، مما يعطي للأسرة ودورها أهمية خاصة في إنجاز الهدف كاملاً أو على الأقل التخفيف من حدة حالة الاضطراب السلوكي لدى الشخص.
لست هنا في مجال الحديث عن العلاج الإكلينيكي، فهناك المختصون به، بل وددت هنا تناول وعرض بعض الإجراءات وأساليب الوقاية (preventive measures) مثل:
• دوام ظهور الأسرة كجماعة واحدة موحدة في مواقفها قدر الإمكان، والابتعاد قدر المستطاع عن نهج الفردية والتفرد في اتخاذ وبلورة القرار، إذ من الأهمية بمكان توزيع الأدوار على الجميع في الأسرة، مع مراعاة السن والقدرات العاطفية والعقلية خاصة إذا كان هناك من هم من ذوي الاحتياجات الخاصة، مع سيادة روح التعاون والشراكة المسؤولة، بعيداً عن التنمر أو الاستهزاء والمقارنة بين أفراد الأسرة خاصة الأطفال منهم الذين هم بأمس الحاجة إلى الشعور بالأمان والاستقرار.
• دوام محاولة التجديد والتنويع حتى نتجنب الروتين المألوف، حتى لا يصاب الشخص/الأشخاص بالاكتئاب، القلق، الأرق، والخوف المتواصل.
• عدم التركيز على الفم (توجيه كلام، إعطاء أكل وشراب) فقط دون مخاطبة قلب ومشاعر الشخص المستهدف.
• ضرورة وضع الشخص/الأشخاص في دائرة صنع القرار، مع التركيز على أولوية سلامة الشخص المستهدف، مع الحرص على السلاسة والبساطة في التعامل، لكن دون الإسفاف والتقليل من شأن الحدث أو الوسيلة المقترحة.
• قد يكون من المفيد توظيف وسائل التواصل الاجتماعي وتعزيز دور الإعلام بكل أشكاله.
• لا بد من توظيف التقييم والتقويم للأساليب والتوصيات المستخدمة، وليبقَ الهاجس الأكبر لدينا هو: أي مستقبل ينتظر فلذات الأكباد وهم يعيشون هذه الأجواء الكريهة التي يسودها العنف القاتل والمدمّر، ليس فقط للشجر وللحجر، بل ولأحلام البشرية، بما فيهم عالم الأطفال واليافعين، بغدٍ مشرق يسوده الأمن والسلام والوئام؟!



أقلام وأراء

الثّلاثاء 17 مارس 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

في غرة كما في عمان رافعة أردنية


في غزة، كما في عمان، دور أردني إنساني وطني قومي ديني، في الإنحياز للشقيق الفلسطيني، في دعمه وإسناده، في التعاطف معه وعلاجه، في التنبيه لمعاناته، وفي التأكيد لحقه في الاستقلال كما حقه في الحياة، في وطنه الذي لا وطن له غيره.
في قطاع غزة: "قبيل حلول السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك نظمت الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية، والحملة الأردنية أكبر إفطار جماعي للنازحين في مخيم الأقصى بمواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، حيث اجتمع آلاف الصائمين من العائلات النازحة، والأطفال، والأيتام، حول موائد الإفطار في مشهد إنساني يعكس روح التكافل والتضامن ( الأردني الفلسطيني) في هذا الشهر الفضيل".
في عمان، أكرمتني الشريفة الهاشمية بدور بنت عبدالإله، لأن أكون مدعواً، والمتحدث أمام إفطار جماعي أقامته لأطفال غزة مع عائلاتهم الذين نقلتهم قواتنا المسلحة، لتلقي العلاج في مستشفياتنا الأردنية، بمبادرة وقرار من قبل رأس الدولة جلالة الملك.
إفطار أردني: في خان يونس، وفي عمان، تعبيراً عن الوفاء والتضامن، في وقت حرج، تعمل خلاله المستعمرة لتضييق الخناق على الفلسطينيين، والقتل والتجويع، بهدف التخلص من أكبر عدد منهم، فالصراع السياسي بين المشروعين المتصادمين: المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني في مواجهة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، صراع نجحت فيه وخلاله المستعمرة من احتلال كامل أرض فلسطين، ولكنها فشلت استراتيجياً من طرد وتشريد كامل الشعب الفلسطيني، وهذا ما يُفسر الجرائم البشعة التي قارفتها طوال عامين في قطاع غزة، ولا زالت، وهذا ما تفعله عصابات المستوطنين المحتلين الأجانب في القدس والضفة الفلسطينية.
الأردن الرسمي والشعبي، مُتناغم، متوافق، في تأدية الواجب نحو شعب فلسطين بهدف البقاء والصمود، وإحباط مشاريع المستعمرة التي تستهدف دفع الفلسطينيين نحو الرحيل: أهالي قطاع غزة إلى سيناء، وأهالي القدس والضفة الفلسطينية إلى الأردن، أو إلى أي مكان آخر، لكليهما أبناء القطاع وأبناء الضفة.
يختصر جلالة الملك، عبر الاتصال التضامني من قبل الرئيس السيسي،
 الفهم الأردني والمصلحة الوطني، والأولوية القومية، عبر التنبيه إلى "خطورة استغلال التطورات الحالية (حرب إيران) كذريعة لفرض واقع جديد في القدس والضفة الفلسطينية وغزة".
إدراك الأردن، أن أحد أهداف حرب إيران هو تجاوز ونسيان وشطب نتائج حرب غزة وما قارفته المستعمرة ضد الشعب الفلسطيني، و تهربها من تحمل مسؤولية ما قارفته من جرائم، فقد تحول الاهتمام الإعلامي والسياسي لما يجري في شرقنا العربي، ولم يعد الاهتمام بتداعيات ما جرى في غزة من جرائم وتدمير وخراب وقتل وما خلفه من عشرات الآلاف من الجرحى الذين يحتاجون للعلاج والرعاية.
الأردن يقظ لهذه العناوين، ولهذا لم يندفع نحو ما تعرضنا له من اعتداء وتطاول إيراني على السيادة الأردنية، بل بقي محافظاً على حماية الأجواء والتصدي لمحاولات الاختراق، والحفاظ على أمن الوطن والمواطنين، مع بقاء التركيز على عدم التصعيد، ولملمة التجاوزات، وخروج المنطقة مما علق بها من أحداث مقصودة تهدف إلى إبعاد الاهتمام والتركيز على ما يجري في فلسطين وخارج فلسطين في  لبنان، ونحن نعمل على إحباط هذه التوجهات حتى تكون فلسطين حقاً وتبقى مركز الاهتمام، وجوهر ما يجري في منطقتنا، وضرورة معالجته.


أقلام وأراء

الثّلاثاء 17 مارس 2026 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

من حرب إيران إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط... هل يمتلك الفلسطينيون القدرة على التقاط اللحظة؟

الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة عسكرية بين دولتين أو محورين، بل حدث مفصلي قد يعيد تشكيل بنية التوازنات في الشرق الأوسط، وربما يترك بصمته أيضاً على مسار التحولات الجارية في النظام الدولي. فهذه الحرب، بما تنطوي عليه من تشابك بين الجغرافيا السياسية الإقليمية والصراع العالمي على النفوذ، تفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة: من إعادة تثبيت الهيمنة الأميركية–الإسرائيلية، إلى انزلاق المنطقة نحو فوضى ممتدة، أو نشوء توازنات جديدة في ظل نظام دولي يتجه تدريجياً نحو قدر أكبر من التعددية.

إسرائيل بين تفوق القوة وتآكل الشرعية

في أحد السيناريوهات المحتملة، قد تخرج إسرائيل من الحرب وهي أكثر ثقة بقدرتها على فرض إرادتها العسكرية على المنطقة. فإضعاف إيران، سواء عبر ضرب قدراتها النووية أو تقويض بنيتها العسكرية، قد يعزز موقع إسرائيل باعتبارها القوة العسكرية الأكثر تفوقاً في الشرق الأوسط، ويكرّس دورها بوصفها الركيزة الأساسية للاستراتيجية الأميركية في الإقليم.
غير أن هذا التفوق العسكري يتقاطع مع تحولات داخلية سلبية في المجتمع الإسرائيلي نفسه. فحالة الاستقطاب العميق بين التيارات القومية الدينية المتطرفة والتيارات الليبرالية باتت تعكس صراعاً حول هوية الدولة وحدود استخدام القوة. وقد كشفت الحروب المتتالية في المنطقة، بما في ذلك حرب الابادة الجماعية على قطاع غزة، أن الإنجازات العسكرية التكتيكية قد ترافقها كلفة استراتيجية متزايدة، سواء في صورة عزلة سياسية متنامية أو في تآكل مكانة إسرائيل داخل قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة نفسها. وهكذا قد تجد إسرائيل نفسها أمام مفارقة مركبة: تفوق عسكري متزايد يقابله تراجع أو حتى انحطاط في مكانتها على الساحة الدولية.

الخليج بين الأمن والتحوط الاستراتيجي

تقف دول الخليج في قلب هذه المعادلة المعقدة. فإذا أفضت الحرب إلى إضعاف إيران بشكل حاسم، فقد تميل بعض هذه الدول إلى تعزيز ارتباطها بالمظلة الأمنية الأميركية، وربما الانخراط بدرجات متفاوتة في ترتيبات أمنية إقليمية جديدة قد تكون إسرائيل جزءاً منها.
لكن تجربة المنطقة خلال العقود الماضية أظهرت أن اختلال التوازنات الإقليمية لا يؤدي بالضرورة إلى الاستقرار، بل قد يفتح الباب أمام موجات جديدة من عدم اليقين. ولهذا قد تسعى بعض دول الخليج إلى الاحتفاظ بهامش مناورة أوسع، عبر موازنة علاقاتها بين واشنطن والقوى الدولية الصاعدة، وعلى رأسها الصين.

الولايات المتحدة بين إعادة تثبيت النفوذ ومخاطر الاستنزاف

بالنسبة لواشنطن، تمثل الحرب على إيران محاولة لإعادة تثبيت موقعها القيادي في الشرق الأوسط بعد سنوات من التراجع النسبي. فالنجاح في إضعاف إيران قد يتيح لها فرصة إعادة ترتيب الإقليم بما يتوافق مع مصالحها ومصالح حلفائها.
غير أن التجربة التاريخية تشير أيضًا إلى أن الانتصارات العسكرية، إن حدثت، لا تتحول دائماً إلى استقرار سياسي. فاحتمال انزلاق الحرب إلى صراع طويل أو متعدد الجبهات قد يحولها إلى عامل استنزاف جديد للنفوذ الأميركي، بدلاً من أن تكون مدخلاً لاستعادة الهيمنة.

الصين والنظام الدولي المتحوّل

في المقابل، تنظر الصين إلى الشرق الأوسط من زاوية مختلفة. فهي ليست معنية بالانخراط العسكري المباشر في صراعات المنطقة، لكنها ترى فيها فضاءً حيوياً لمصالحها الاقتصادية وأمنها الطاقوي. ومن هنا قد تسعى بكين إلى استثمار أي تراجع في قدرة واشنطن على إدارة التوازنات الإقليمية لتعزيز حضورها الاقتصادي والدبلوماسي، في سياق أوسع يعكس انتقال النظام الدولي تدريجياً نحو تعددية أكبر في مراكز القوة.

إيران بين الضربة وإعادة التموضع

حتى في حال تعرضت إيران لضربات قاسية، فمن غير المرجح أن تختفي من معادلة القوة في المنطقة. فإيران دولة ذات عمق جغرافي وبشري كبير، وتمتلك شبكة واسعة من أدوات النفوذ الإقليمي. ولهذا قد يؤدي إضعافها عسكرياً إلى انتقال الصراع من المواجهة المباشرة إلى أشكال أكثر تعقيداً من الصراعات غير المتكافئة، بما يعيد تشكيل خرائط النفوذ في الإقليم بدلاً من إنهائها.

لبنان: توازنات هشّة في ظل التحولات

يظل لبنان إحدى الساحات الأكثر حساسية تجاه نتائج الحرب. فإذا أفضت المواجهة إلى إضعاف إيران إقليمياً، فمن المرجح أن ينعكس ذلك على موازين القوى الداخلية، ولا سيما في ما يتعلق بنفوذ القوى المرتبطة بمحورها. غير أن الطبيعة الطائفية للنظام اللبناني، إضافة إلى هشاشته الاقتصادية العميقة، تجعل أي تحول حاد في هذه التوازنات محفوفاً بمخاطر عدم الاستقرار. ولهذا قد يبقى السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار لبنان كساحة توازنات دقيقة بين قوى داخلية وإقليمية متعددة، مع تجدد النقاش حول مستقبل نظامه السياسي وحدود الصيغة الطائفية التي قامت عليها الدولة.

تركيا وأوروبا ومحاور إقليمية قيد التشكل

في هذا السياق المتغير، قد تسعى تركيا إلى توسيع هامش حركتها بوصفها قوة إقليمية قادرة على المناورة بين الشرق والغرب. فأنقرة، التي تجمع بين عضويتها في الناتو وطموحاتها الإقليمية، قد ترى في التحولات الجارية فرصة لتعزيز دورها السياسي والاقتصادي في المشرق العربي. وقد يترافق ذلك مع تقارب تدريجي بينها وبين بعض القوى العربية السنية الكبرى. ورغم أن مثل هذا المحور ،إن تشكل، سيبقى محكوماً بتباينات في المصالح والرؤى، فإنه قد يعكس محاولة لإعادة صياغة موازين القوى في المنطقة خارج الاستقطاب التقليدي بين إيران وإسرائيل.
أما أوروبا، التي بدت خلال السنوات الأخيرة لاعباً متردداً في الشرق الأوسط، فقد تجد نفسها مضطرة إلى الانخراط بصورة أكبر في إدارة تداعيات هذه التحولات. فاستقرار المنطقة يرتبط بالنسبة لها مباشرة بأمن الطاقة وبالحد من موجات الهجرة وباستقرار جوارها الجنوبي.
وقد يدفع ذلك بعض الدول الأوروبية إلى لعب دور دبلوماسي أكثر نشاطاً في إدارة الأزمات الإقليمية، وربما في إعادة طرح المسار السياسي للقضية الفلسطينية أيضاً، خاصة مع تنامي الانتقادات داخل الرأي العام الأوروبي للسياسات الإسرائيلية.

الجامعة العربية: غياب وتآكل

وسط هذه التحولات الكبرى، تبدو الجامعة العربية أقرب إلى إطار رمزي منها إلى مؤسسة قادرة على إدارة الأزمات الإقليمية. فالتباينات العميقة بين الدول العربية، واعتماد العديد منها على تحالفات ثنائية أو إقليمية ضيقة، حدّت كثيراً من قدرتها على التأثير في مسارات التحول الجارية في المنطقة.

لحظة إقليمية كبرى... والسؤال الفلسطيني

قد لا تحدد نتائج الحرب على إيران شكل الشرق الأوسط فحسب، بل قد تسهم أيضاً في تسريع التحولات الجارية في النظام الدولي. فالمنطقة تقف اليوم عند تقاطع صراعين متداخلين: صراع إقليمي على النفوذ وإعادة رسم موازين القوى، وصراع عالمي أوسع حول شكل النظام الدولي في القرن الحادي والعشرين. ومن هذا المنظور، قد تعود القضية الفلسطينية لتطرح نفسها مجدداً بوصفها إحدى العقد المركزية في عدم الاستقرار الإقليمي، خاصة مع تزايد الانتقادات العالمية للسياسات الإسرائيلية. غير أن مثل هذا الاحتمال لا يتحقق تلقائياً. فالتاريخ يظهر أن اللحظات الدولية الكبرى لا تتحول إلى فرصٍ سياسية، إلا حين تنشأ حالة وطنية قادرة على قراءتها وصياغة مشروع جامع لاستثمارها. وهنا يبرز السؤال الأكثر إلحاحاً: هل يمتلك الفلسطينيون، في ظل الانقسام العميق وتآكل شرعية مؤسساتهم، القدرة على التعامل مع متطلبات مثل هذه اللحظة التاريخية؟ أم أن حجم التحولات الجارية يفرض، قبل أي شيء آخر، إعادة بناء الحوامل السياسية والاجتماعية للمشروع الوطني الفلسطيني ذاته؟
إن الإجابة عن هذا السؤال لم تعد مسألة فلسطينية داخلية فحسب، بل أصبحت جزءاً من معادلة أوسع تتعلق بقدرة الفلسطينيين على تحويل المتغيِّرات الجارية في العالم إلى فرصة تاريخية. فبدون استعادة القدرة الوطنية على الفعل السياسي، وما يتطلبه ذلك من اعادة بناء النظام السياسي بمجمله، قد تمر هذه التحولات كما مرت لحظات مفصلية سابقة في تاريخ المنطقة؛ لحظات تفتح أبواب الاحتمالات، لكنها السؤال المفتاحي وبانتظار من يمتلك القدرة على التقاطه وصياغته في مشروع وطني "اجتماعي سياسي" ينقلنا إلى المستقبل، انطلاقًا من شبكات ومبادرات لتأطير الفئات الاجتماعية المختلفة وانخراطها في تلبية إحتياجاتها اليومية، وتمكينها من القدرة على البقاء والصمود، وقادرة في نفس الوقت على مخاطبة العالم دون عنترية أو دونية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 مارس 2026 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

حرب إيران تعطل شحن الأدوية وتهدد إمدادات علاج السرطان



عواصم- وكالات- قال مسؤولون تنفيذيون في قطاع الأدوية، إنّ الحرب على إيران تعطّل تدفق الأدوية بالغة الأهمية إلى منطقة الخليج، مما يهدد مسارات إمداد أدوية السرطان وغيرها من العلاجات التي تتطلب التبريد، ويجبر الشركات على تغيير مسارات الرحلات الجوية وإيجاد سبل لإيصال الشحنات برا إلى المنطقة.
ويرى بعض المسؤولين التنفيذيين في قطاعي الأدوية واللوجستيات، أنّه حتى مع عدم وجود شواهد تذكر حتى الآن على حدوث نقص كبير، فمن الممكن أن يتغير الوضع إذا طال أمد الحرب. ذلك أنّ اعتماد دول الخليج على الواردات كبير، وبعض الأدوية لها فترة صلاحية قصيرة، وتتطلب تخزينا دقيقا ضمن سلسلة تبريد، مما يجعل النقل البري لمسافات طويلة أقل جدوى من الناحية العملية.
وقال مسؤولون تنفيذيون في شركات أدوية غربية لوكالة "رويترز"، إنّهم يبحثون عن طرق بديلة لتوصيل الأدوية إلى منطقة الخليج، وإنّهم ينقلون بعض الأدوية برا من مطارات مثل جدة والرياض في السعودية، وتشمل الخيارات الأخرى إسطنبول وسلطنة عُمان.
وتسبّبت الردود الإيرانية على القصف الأمريكي الإسرائيلي الكثيف والمتواصل في إغلاق عدة مطارات رئيسة في المنطقة، من بينها دبي وأبوظبي والدوحة. ودبي والدوحة مركزان رئيسان للشحن ⁠الجوي إذ يربطان أوروبا بآسيا وأفريقيا، فيما تتولى شركات طيران مثل "طيران الإمارات"، و"الاتحاد" للطيران، وشركات خدمات لوجستية مثل "دي.إتش.إل" ،(DHL)، نقل أدوية حساسة للحرارة يجب إبقاؤها ضمن نطاق ضيق من درجات الحرارة حتى تظل آمنة وفعالة.
ولفت الأستاذ في كلية "أنتويرب" للإدارة، ووتر ديولف، إلى بيانات من القطاع تظهر أنّ أكثر من خُمس الشحن الجوي العالمي، وهو الطريق الرئيس للأدوية واللقاحات الحيوية أو المنقذة للحياة، معرض للاضطرابات في المنطقة.
وحذّر أحد المسؤولين التنفيذيين من أنّ توفير "ممرات سلسلة التبريد" البديلة سريعا أمر غير ممكن، فضلا عن أنّها ليست متاحة دائما. ويشير بذلك المصطلح إلى المسارات التي يجري فيها التحكم في درجة الحرارة للشحنات والمستخدمة للأدوية الحساسة.
وقال مسؤول تنفيذي آخر في شركة أدوية، إنّ شركته أنشأت فرقا داخلية لإعطاء الأولوية للشحنات ذات الأهمية البالغة للمرضى، بما في ذلك علاجات السرطان، وحذّر من أنّ بعض الشحنات الخاضعة للتحكم الحراري ربما تفوّت رحلات الربط ما لم تُؤمّن لها ظروف التخزين والمناولة المناسبة.
وذكر مسؤول تنفيذي في شركة للأجهزة الطبية، أنّ الخطوة الأولى تتمثل في حصر الشحنات التي هي بالفعل في جاهزة للمغادرة أو التي هي في الطريق، وبعدها تحديد أي المنصات المحملة تحتاج إلى تحويل مسارها، وما إذا كان يتعين التخطيط لشحنات جديدة.
وطلب المسؤولون عدم نشر أسمائهم حتى يتسنى لهم مناقشة الأمور المتعلقة بالإجراءات الداخلية.
وقال المسؤول التنفيذي الذي تحدث عن الإجراءات الداخلية في شركته إنّ بعض الشحنات المتجهة من أوروبا إلى آسيا، التي تمر عادة عبر مطار دبي أو الدوحة، يجري تحويل مسارها عبر الصين أو سنغافورة. ولم تعد الطرق البحرية عملية بسبب طول مدة ‌الرحلات، فضلا عن ⁠إغلاق إيران لمضيق هرمز بالغ الأهمية.
وأضاف المسؤول التنفيذي أنّه "إذا كانت هناك جراحة عاجلة ومريض ينتظر العلاج، فعليك اختيار وسيلة النقل الأسرع".
وقال براشانت ياداف، وهو في شؤون الصحة العالمية لدى مجلس العلاقات الخارجية، إنّ مخزونات الأدوية قصيرة الصلاحية والحساسة لدرجات الحرارة ومرتفعة التكلفة تكفي عادة لنحو ثلاثة أشهر، مشيرا إلى أنّ أدوية السرطان، لا سيّما الأجسام المضادة وحيدة النسيلة، تأتي في مقدمة الأصناف الأكثر عرضة للتلف.
ويُحتمل أن يترتب على تأخر تسليم أدوية علاج الأورام عواقب وخيمة على المرضى، إذ ربما يضطرون إلى إعادة بدء دورة علاجية كاملة، أو قد تتفاقم حالتهم السرطانية.
وقال ياداف، إنّ تعطل الإمدادات يمثّل مشكلة بالفعل لبعض الشركات، إذ حذّر بعض العملاء من احتمال نفاد مخزونهم من الإمدادات في غضون 4 أسابيع إلى 6 أسابيع إذا لم تتحسن الأمور.
وفي سياق مناقشة الأزمة الخليجية وتداعياتها على سلاسل التوريد وأعمال النقل، شارك أكثر من 100 شخص من ⁠قطاعَي الأدوية والخدمات اللوجستية في ندوة عبر الإنترنت استضافتها الأسبوع الماضي مجموعة "فارما دوت إيرو"، المتخصصة في خدمات علوم الحياة.
ويقول بعض مزودي الخدمات اللوجستية، إنّ القطاع لا يزال قادرا على التعامل مع الوضع في الوقت الراهن.
وقالت المسؤولة عن الخدمات اللوجستية الجوية للرعاية الصحية في شركة "كونه-ناجل" للشحن، دوروتي بيشر، إنّ شركات الطيران تحلق إلى جدة والرياض وسلطنة عُمان، وتستخدم طرقا برية للوصول إلى الأسواق النهائية.
وأضافت قائلة "لا أرى خطرا حتى الآن من انخفاض كبير في المخزون"، مشيرة ⁠إلى أنّ شحنات الرعاية الصحية تحظى بالأولوية، لكنّ الإبقاء على تدفق الشحنات معركة مستمرة.
وقالت رئيسة العمليات في شركة "ماركن" المتخصصة في الخدمات اللوجستية للمستحضرات الحيوية الدوائية، دعاء فتح الله، إنّ الشحنات الخاضعة لسلسلة التبريد ما زالت تصل، لكنّ ذلك لا يتحقق إلا عبر إعادة توجيه مسارها على مدار الساعة في ظل التغيّر السريع في قيود المجال الجوي.
وأضافت أنّ تغيير المسار يعني فترات عبور أطول وتكاليف وقود أعلى، مما يدفع رسوم النقل إلى الارتفاع، فضلا عن زيادة استخدام الثلج الجاف للحفاظ ⁠على برودة الأدوية.
وقال مسؤولون تنفيذيون، إنّ المخاطر تتزايد بالنسبة للقطاع إذا استمر التعطل، مع تراجع الإمدادات في الخليج وآسيا.
وربما تؤثر اختناقات الشحن أيضا على منتجات تنطوي على مخاطر غير مباشرة على إمدادات الأدوية، بما في ذلك نقص سدّادات القوارير، والبلاستيك المستخدم في أكياس المحاليل الوريدية، والمواد اللازمة للتعبئة والتغليف.
وقال ديفيد ويكس، الذي يتابع قطاع سلاسل التوريد في وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني، "لا يقتصر الأمر دائما على نقص الدواء نفسه... ففي بعض الحالات، يكون النقص في السدّادة الصغيرة للقارورة التي تُسحب منها الجرعة".
وأدت الحرب التي أشعلتها الولايات المتحدة وإسرائيل بهجومها على إيران في الثامن والعشرين من شباط/ فبراير الماضي ‌ثمّ اتسعت رقعتها مع الضربات الإيرانية في أنحاء المنطقة، إلى تعطّل مراكز رئيسة للنقل الجوي وإغلاق مسارات الشحن، الأمر الذي أربك حركة السلع لكثير من المنتجات التي تتنوع من الأدوية إلى الأغذية والنفط.





فلسطين

الثّلاثاء 17 مارس 2026 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

إعدام عائلة بني عودة: تصعيد ممنهج لتصدير الرعب وفرض واقع التهجير

د. عبد المجيد سويلم: العملية هدفها إحداث صدمة نفسية لدى المجتمع الفلسطيني وإشعاره بوجود استعداد إسرائيلي دائم للانقضاض والقتل والفتك
محمد أبو علان دراغمة: الهدف إيصال رسالة بأن الحياة في هذه البلاد أصبحت غير مجدية وهو ما يتقاطع مع شعارات تدعو الفلسطينيين إلى الرحيل
خليل شاهين: الصورة الأوسع لهذه الجرائم لا تقتصر على تكرارها بل تشمل حالة الصمت الدولي تجاهها دون اتخاذ إجراءات لوقف جرائم الحرب
د. جمال حرفوش: ما جرى يندرج ضمن سياسة ردع قائمة على بث الرعب الجماعي داخل المجتمع باستهداف البيئة الاجتماعية وليس الأفراد فقط
سليمان بشارات: الجندي الإسرائيلي بات يشعر بغطاء رسمي جعله قادراً على إطلاق النار وقتل الفلسطينيين دون التفكير في العواقب القانونية أو الأخلاقية
عدنان الصباح: قتل عائلة بدم بارد دون تقديم أي مبرر يعكس مساراً لفرض واقع يقوم على السيطرة الكاملة على الأرض وتقليص الوجود الفلسطيني عليها

رام الله – خاص بـ"القدس" –


 ثثير حادثة إعدام عائلة بني عودة (الأب والأم وطفليهما) وإصابة اثنين آخرين قبل أيام، في بلدة طمون جنوب طوباس على يد وحدات خاصة إسرائيلية "مستعربين" مخاوف من أن تكون تلك المجزرة مؤشراً على تصاعد نهج استخدام القوة المميتة في الضفة الغربية، وتكثيف العمليات التي تستهدف المدنيين في ظل ظروف إقليمية متوترة، بهدف فرض أطماع وتنفيذ سياسات تفرض التهجير.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن ما جرى يتجاوز كونه حادثة ميدانية معزولة، ليحمل رسائل سياسية وأمنية تهدف إلى ترهيب المجتمع الفلسطيني وبث حالة من الصدمة والخوف داخله لفرض واقع سياسي أوسع.
ويشيرون إلى أن هذه العمليات تندرج ضمن استراتيجية أوسع تسعى من خلالها إسرائيل إلى تعزيز سياسة الردع وإظهار قدرتها على الوصول إلى أي مكان وفي أي وقت، حتى على حساب حياة المدنيين، كما يُنظر إلى هذه الحوادث باعتبارها جزءاً من نمط متكرر من العنف في الضفة الغربية وقطاع غزة، في ظل غياب مساءلة دولية فاعلة.
ويرون أن الجريمة تعكس توجهاً لتوسيع دائرة الضغط العسكري والنفسي على الفلسطينيين، بالتوازي مع تصاعد الاستيطان ومحاولات فرض وقائع جديدة على الأرض بما يدفع نحو التهجير، مستفيدة من انشغال المجتمع الدولي بتطورات إقليمية، ما يثير مخاوف من مرحلة أكثر تصعيداً في الضفة الغربية خلال الفترة المقبلة.



رسائل سياسية ونفسية

يرى أستاذ العلوم السياسية د. عبد المجيد سويلم أن الهجوم الذي نفذته قوات المستعربين الإسرائيلية في بلدة طمون، وأسفر عن اغتيال عائلة فلسطينية كاملة، يحمل في جوهره رسائل سياسية ونفسية تهدف إلى بث الرعب بين الفلسطينيين وإيصال رسالة واضحة مفادها بأن القوات الإسرائيلية، بما فيها الجيش والمستوطنون ووحدات المستعربين، مستعدة لاستخدام أقصى درجات القوة في مواجهة الفلسطينيين.
ويوضح سويلم أن العملية لا يمكن تفسيرها باعتبارات أمنية، مؤكداً أن الهدف الرئيسي منها يتمثل في إحداث صدمة نفسية لدى المجتمع الفلسطيني وإشعاره بوجود استعداد دائم للانقضاض والقتل والفتك في أي لحظة.
ويؤكد سويلم أن الرسالة الأساسية التي أرادت إسرائيل إيصالها من خلال هذه الجريمة هي التأكيد على أنها لن تسمح بظهور أي مظهر من مظاهر المقاومة أو حتى بوادر حراك شعبي يمكن أن يتطور إلى انتفاضة أو هبّة جماهيرية، حتى لو كان بمجرد الاشتباه.
ويشير سويلم إلى أن هذا النوع من العمليات يدخل في إطار ما يمكن وصفه بالحرب النفسية، حيث تسعى إسرائيل إلى ترهيب الفلسطينيين وإضعاف معنوياتهم ومنعهم من التفكير في أي تحرك جماعي أو سياسي.

محاولة كسر الإرادة الوطنية

ويرى سويلم أن الجريمة التي وقعت في طمون تُعد – بكل المقاييس – عملاً دموياً لا مبرر له، مشدداً على أن الهدف منها يتجاوز الجانب الميداني ليصل إلى محاولة كسر الإرادة الوطنية للفلسطينيين، لكن تفاعل المواطنين جاء بمستوى من الوعي الوطني، ما أدى إلى إفشال الأهداف التكتيكية التي سعت إسرائيل إلى تحقيقها من خلال العملية.
ويشير سويلم إلى أن ما يجري في الضفة الغربية في هذه المرحلة يعكس استمراراً لنهج إسرائيلي يقوم على تعذيب الفلسطينيين وإخافتهم وإيصال رسالة مفادها بأن السياسات التي اتبعتها إسرائيل في قطاع غزة، القائمة على القتل والتدمير والتجويع، يمكن أن تمتد إلى الضفة الغربية أيضاً.
ويوضح أن هذه الرسائل جاءت في سياق التطورات الإقليمية الأخيرة، ولا سيما بعد اندلاع الحرب على إيران، حيث تحاول إسرائيل استثمار الظروف الإقليمية والدولية لتعزيز سياسة الردع وبث الخوف داخل المجتمع الفلسطيني، بهدف التأثير في معنوياته ومنع أي أمل بإمكانية تغيير الواقع القائم.
ويؤكد سويلم أن ما يحدث في الضفة الغربية وقطاع غزة يعكس عقلية واحدة تقوم على استخدام القوة المفرطة والضغط النفسي والمعنوي لفرض الوقائع على الأرض، في محاولة لإقناع الفلسطينيين بأن إسرائيل قادرة على فرض إرادتها وسياساتها بالقوة.

سياسة إسرائيلية متكررة

يعتبر الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي محمد أبو علان دراغمة أن حادثة اغتيال عائلة في بلدة طمون جنوب طوباس على يد وحدات المستعربين التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي لا تشكل حدثاً استثنائياً، بل تندرج ضمن سياسة إسرائيلية متكررة في التعامل مع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، تقوم على استخدام القوة المفرطة وإطلاق النار حتى على المدنيين.
ويوضح دراغمة أن حوادث مشابهة وقعت سابقاً في البلدة ذاتها، مشيراً إلى واقعة حدثت في الأول من سبتمبر/ أيلول من العام الماضي، عندما تعرض مواطن وعائلته لإطلاق نار من قبل قوات الاحتلال، ما أدى إلى إصابتهم ونجاتهم من الموت.

تعزيز نظرية الردع

ويبيّن دراغمة أن إحدى الرسائل الأساسية التي تسعى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى إيصالها من خلال مثل هذه العمليات هي التأكيد على قدرتها على الوصول إلى أي مكان وفي أي وقت، حتى لو كان ذلك على حساب حياة المدنيين، من أجل "تعزيز نظرية الردع".
ويشير دراغمة إلى أن هذه الحادثة تعكس أيضاً مدى سهولة استخدام السلاح ضد الفلسطينيين، في ظل غياب المساءلة الحقيقية.
ويلفت دراغمة إلى أن تقارير إعلامية إسرائيلية، بينها ما بثته قناة "كان" العبرية، أشارت إلى أن منفذي عملية اغتيال العائلة في طمون هم من عناصر الوحدات الخاصة الإسرائيلية، وهي وحدات مدربة للتعامل مع مثل هذه المواقف بطرق مختلفة، إلا أن ما حدث يعكس نهجاً قائماً على "القتل أولاً"، وليس على التعامل الأمني كما تدعي إسرائيل.

خلق ظروف الترحيل

ويؤكد دراغمة أن الرسائل التي تحملها هذه الجريمة الهدف منها إيصال رسالة للفلسطينيين بأن الحياة في هذه البلاد أصبحت غير مجدية، وهو ما يتقاطع مع شعارات رفعها مستوطنون في الضفة الغربية تدعو الفلسطينيين إلى الرحيل.
ويشير دراغمة إلى أن هذه السياسات لا تقتصر على العمليات العسكرية، بل تأتي ضمن منظومة متكاملة تشمل مصادرة الأراضي، وتهجير السكان، وارتكاب عمليات قتل بحق الفلسطينيين، معتبراً أن ما يجري يشكل استمراراً لنهج الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، ولا سيما حكومة بنيامين نتنياهو الحالية، في تكريس سياسة القتل بدم بارد، في وقت تبقى فيه جرائم الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة شاهداً على هذا النهج.

سياسة ميدانية قائمة

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين أن إعدام عائلة بني عودة بدم بارد في بلدة طمون يمثل تكراراً لجرائم مشابهة ارتكبتها إسرائيل سابقاً، سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية، مؤكداً أن ما جرى يندرج ضمن نمط متكرر من العمليات التي تستهدف الفلسطينيين بصورة مباشرة.
ويوضح شاهين أن وسائل إعلام إسرائيلية أشارت إلى أن الوحدة التي نفذت الجريمة في طمون هي ذاتها التي نفذت حادثة مشابهة قبل عدة أشهر، عندما أطلقت النار على شابين فلسطينيين بعد استسلامهما.
وبحسب شاهين، فإن هذا المعطى يعكس وجود نمط متكرر في سلوك هذه الوحدات الخاصة، ما يعزز الاعتقاد بأن مثل هذه الجرائم ليست حوادث فردية أو معزولة، بل جزء من سياسة ميدانية قائمة.

حالة صمت دولي مشجعة

ويشير شاهين إلى أن الصورة الأوسع لهذه الجرائم لا تقتصر على تكرارها، بل تشمل أيضاً حالة الصمت الدولي تجاهها، والاكتفاء ببيانات الشجب دون اتخاذ إجراءات فعلية لوقف جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل.
ويؤكد شاهين أن هذا الواقع ظهر بوضوح خلال ما يقارب عامين ونصف من الحرب المستمرة في قطاع غزة، حيث استمرت العمليات العسكرية دون إجراءات دولية رادعة، وكذلك في الضفة الغربية التي تشهد تصاعداً في عمليات القتل والاعتداءات من قبل الجيش الإسرائيلي وميليشيات المستوطنين.
ويرى شاهين أن عدم اتخاذ إجراءات دولية حقيقية يشير إلى وجود مستوى من النفاق السياسي لدى بعض القوى الدولية، خصوصاً في أوروبا، بل ويصل في بعض الحالات إلى حد التواطؤ، الأمر الذي يسمح لإسرائيل بالاستمرار في تنفيذ عملياتها ضد الفلسطينيين دون خشية من المساءلة.
ويلفت شاهين إلى المفارقة في ردود الفعل الدولية، حيث أظهرت بعض الدول الأوروبية استعداداً للتحرك عسكرياً في سياقات أخرى، كما حدث مع إرسال حاملات طائرات وقوات إضافية في ظل التصعيد المرتبط بالحرب على إيران، بذريعة حماية الملاحة أو مواجهة تهديدات محتملة، في حين لم تشهد الأراضي الفلسطينية تحركاً مماثلاً رغم استمرار الجرائم والانتهاكات.

سياسة إسرائيلية مرشحة للتصاعد

ويشير شاهين إلى أن السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين مرشحة للتصاعد بغض النظر عن نتائج الحرب الجارية على إيران.
ويبيّن شاهين أن التحول في المشهد الإيراني قد تكون له تداعيات كبيرة على القضية الفلسطينية وعلى المنطقة العربية عموماً، إذ قد يؤدي إلى تعزيز الهيمنة الإسرائيلية في الشرق الأوسط، وربما إحياء مشاريع إقليمية مثل ما يُعرف بمشروع الطريق الهندي الذي يربط إمدادات الطاقة عبر المنطقة.
ويشير شاهين إلى أنه حتى في حال فشل إسرائيل والولايات المتحدة في تحقيق أهدافهما في إيران، فإن الضفة الغربية وقطاع غزة سيبقيان في صلب الأولويات الإسرائيلية، خصوصاً في ظل حاجة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تحقيق ما وصفه بـ"صورة نصر" في ساحات أخرى إذا لم تتحقق في إيران.
ووفق شاهين، فإن هذه الصورة قد تتجسد في تصعيد العمليات العسكرية في لبنان ضد حزب الله، بما في ذلك احتمالات توسيع العمليات في جنوب لبنان وربما السيطرة على مناطق جنوب نهر الليطاني، أو من خلال استئناف العمليات العسكرية المكثفة في قطاع غزة.

مقاربة تقوم على الضم والتوسع الاستيطاني

أما في الضفة الغربية، فيرى شاهين أن السياسات الإسرائيلية تسير باتجاه تبني مقاربة تقوم على الضم والتوسع الاستيطاني، وفق رؤية وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش تحت شعار "الحسم"، والتي تقوم على توسيع الاستيطان وتقطيع أوصال المدن الفلسطينية وعزلها عن محيطها الريفي، إضافة إلى إطلاق يد ميليشيات المستوطنين.
ويشير شاهين إلى تصريحات صدرت مؤخراً عن وزير الاقتصاد الإسرائيلي نير بركات تحدث فيها عن أن الخطوة التالية بعد إيران قد تكون تفكيك السلطة الفلسطينية، ما يعكس وجود نقاش داخل إسرائيل حول مستقبل السلطة وإمكانية تحويلها إلى كيانات محلية أو بلديات منفصلة تدير المدن الفلسطينية بشكل مجزأ.
ويؤكد شاهين أن هذه السيناريوهات تعني أن الفلسطينيين قد يواجهون مرحلة جديدة من السياسات الإسرائيلية القائمة على الضم وتغيير الواقع الديمغرافي وتوسيع السيطرة الميدانية، مشيراً إلى أن ذلك يترافق مع خطوات ميدانية مثل تصاعد هجمات المستوطنين، ومحاولات فرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي.

بلورة حراك فلسطيني

وفي ضوء هذه التحديات، يشدد شاهين على ضرورة بلورة حراك فلسطيني مختلف يقوم على تعزيز صمود المجتمع الفلسطيني، وإطلاق حوار وطني شامل يضم الفصائل والمجتمع المدني والقطاع الخاص، بهدف بناء هياكل لإدارة الحكم في قطاع غزة ضمن رؤية فلسطينية موحدة تشمل الضفة الغربية أيضاً.
ويدعو شاهين إلى تطوير أشكال جديدة لإدارة شؤون الفلسطينيين في المناطق المصنفة (ب) و(ج) وفي القدس، عبر صيغ مشتركة تجمع بين السلطة الفلسطينية والقوى المجتمعية المختلفة تتبع لمنظمة التحرير الفلسطينية، بحيث تشكل مرجعية موحدة قادرة على مواجهة التحديات المتصاعدة والحفاظ على إدارة المجتمع الفلسطيني في ظل المتغيرات الإقليمية والسياسية الراهنة.

دلالات قانونية وسياسية وأخلاقية خطيرة

يعتبر أستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل د. جمال حرفوش أن جريمة اغتيال عائلة كاملة في بلدة طمون جنوب طوباس على يد قوات خاصة إسرائيلية هي فعل مركب يحمل دلالات قانونية وسياسية وأخلاقية خطيرة.
ويوضح حرفوش أن خطورة الحادثة تنبع من طبيعتها القانونية، إذ إن استخدام قوات عسكرية وسائل تمويه مدنية والتسلل بين السكان المدنيين قبل إطلاق النار المباشر على عائلة كاملة يشكل انتهاكاً واضحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما أحكام اتفاقيات جنيف الرابعة لعام 1949 التي تحظر استهداف المدنيين أو تعريضهم للخطر أثناء العمليات العسكرية.
ويبيّن حرفوش أن هذه الممارسات هي جرائم يصنفها الفقه القانوني الدولي كجرائم حرب عندما تستهدف مدنيين محميين.

سياسة ردع قائمة على بث الرعب الجماعي

ويرى حرفوش أن الجريمة تعكس تحولاً خطيراً في طبيعة العمليات العسكرية التي ينفذها الاحتلال داخل الضفة الغربية، حيث لم تعد تقتصر على الاعتقالات أو عمليات الملاحقة، بل باتت تتجه نحو توسيع دائرة القتل الميداني المباشر، على نحو يشبه النموذج الذي استخدمه الاحتلال في قطاع غزة.
ويوضح حرفوش أن هذا التحول بالجرائم تندرج ضمن سياسة ردع قائمة على بث الرعب الجماعي داخل المجتمع الفلسطيني عبر استهداف البيئة الاجتماعية وليس الأفراد فقط.
ويشير حرفوش إلى أن تداعيات هذه الجرائم تتجاوز حدود الحادثة نفسها، إذ تسهم في تعميق حالة انعدام الأمن الإنساني لدى السكان المدنيين وتغذي حالة الاحتقان والغضب الشعبي، كما تقوض أي ادعاءات بوجود قواعد اشتباك أو معايير قانونية تضبط سلوك القوات العسكرية في الأراضي الفلسطينية.

نموذج الحرب المفتوحة على المدنيين

ويوضح حرفوش أن الرسائل التي تحملها الجريمة متعددة، أبرزها محاولة تعميم نموذج الحرب المفتوحة على المدنيين الذي ظهر بوضوح في قطاع غزة، إلى جانب توجيه رسالة ردع نفسي جماعي تقوم على ترسيخ فكرة أن العائلة الفلسطينية نفسها قد تصبح هدفاً مباشراً، وهو ما يندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي المحظورة صراحة في القانون الدولي.
ويلفت حرفوش إلى أن مثل هذه الجرائم تمثل أيضاً اختباراً حقيقياً لمدى قدرة المجتمع الدولي على تفعيل آليات المساءلة القانونية، سواء عبر المحكمة الجنائية الدولية أو منظومة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، مؤكداً أن استمرار الإفلات من العقاب يسهم في إعادة إنتاج هذه الجرائم وتكرارها.
ويشدد حرفوش على أن جريمة طمون ليست حادثة منفصلة، بل حلقة ضمن نمط من العنف الممنهج الذي يمارسه الاحتلال، مؤكداً أن التجارب التاريخية أثبتت أن القوة قد تفرض واقعاً مؤقتاً، لكنها لا تستطيع إلغاء الحقوق التاريخية للشعوب أو إسكات مطالب العدالة.

القتل الخيار الأول للجنود الإسرائيليين

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن جريمة اغتيال عائلة فلسطينية في بلدة طمون تشير إلى أن خيار القتل أصبح الخيار الأول لدى الجنود الإسرائيليين قبل أي اعتبارات أخرى.
ويوضح بشارات أن ما جرى في طمون يدل على أن القرار باستخدام القوة المميتة لم يعد قراراً ميدانياً فردياً، بل هو انعكاس لسياسات تصدر عن المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل، بحيث يُمنح الجندي الإسرائيلي صلاحيات واسعة لاستخدام القوة دون الخشية من المساءلة أو المحاسبة.
ويؤكد بشارات أن الجندي الإسرائيلي بات يشعر بغطاء رسمي كامل من القيادة السياسية والعسكرية، جعله قادراً على إطلاق النار وقتل الفلسطينيين دون التفكير في العواقب القانونية أو الأخلاقية، بل إن هذا السلوك تحول إلى جزء من الممارسة اليومية في تعامل جيش الاحتلال مع الفلسطينيين.
ويشير بشارات إلى أن هذا الواقع يعكس تنامي "نزعة الجريمة" في السلوك العسكري الإسرائيلي، مستذكراً حوادث سابقة من عمليات القتل الصامت التي كانت تحدث على الحواجز العسكرية وفي الشوارع داخل المدن الفلسطينية وخارجها.
ويلفت بشارات إلى ما جرى في قطاع غزة، من عمليات قتل استهدفت عائلات مدنية وأطفالاً ونساءً خلال الحروب المتعاقبة.

استخفاف بقيمة الإنسان الفلسطيني

ويعتبر  بشارات أن الحادثة تعكس استخفافاً إسرائيلياً واضحاً بقيمة الإنسان الفلسطيني، الذي أصبح مجرد رقم في الإحصاءات بالنسبة للمؤسسة الإسرائيلية، يمكن أن يرتفع أو ينخفض دون أن يشكل ذلك أي اعتبار إنساني أو أخلاقي.
ويلفت بشارات إلى أن هذا النهج يرتبط بسياسة إسرائيلية تقوم على تقليص الوجود الفلسطيني في الأراضي المحتلة، من خلال خلق بيئة طاردة للفلسطينيين تدفعهم إما إلى الرحيل أو إلى الاستسلام للواقع الذي تفرضه إسرائيل. ويستشهد بشارات بحادثة وقعت قبل نحو عام ونصف في بلدة طمون ذاتها، عندما استشهد ثلاثة أطفال في طمون جراء قصف بطائرة مسيّرة، حيث ادعت إسرائيل حينها أنهم مسلحون قبل أن يتضح لاحقاً أنهم كانوا أطفالاً يلعبون في ساحة منزلهم.

شعور إسرائيلي بعدم الخضوع للمساءلة الدولية

ويرى بشارات أن أحد أخطر أبعاد هذه الجرائم يتمثل في شعور إسرائيل بأنها لم تعد خاضعة للمساءلة الدولية، وأن القوانين الدولية والقيم الإنسانية لم تعد بالنسبة لها سوى نصوص غير ملزمة.
ويوضح بشارات أن الجرائم الإسرائيلية باتت تمر بشكل يومي وممنهج دون ردود فعل دولية واضحة، ما يفتح المجال أمام مزيد من الانتهاكات بحق الفلسطينيين في ظل غياب المساءلة الدولية.

مخطط أوسع لتفريغ منطقة الأغوار

يوضح الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن جريمة اغتيال عائلة بني عودة في بلدة طمون يندرج ضمن مخطط أوسع تسعى إسرائيل من خلاله إلى تفريغ منطقة الأغوار من الوجود الفلسطيني، مشيراً إلى أن أهمية هذه المنطقة لا تقتصر على كونها سلة الغذاء الفلسطينية، بل تتجاوز ذلك إلى موقعها الاستراتيجي الحساس.
ويلفت الصباح إلى أن السلسلة الجبلية الممتدة بين الأغوار وعمق الضفة الغربية تمثل محوراً أساسياً في هذا المخطط، حيث تسعى إسرائيل إلى تحويل هذه المناطق إلى شريط استيطاني يفصل الأغوار عن باقي مدن الضفة.
وبحسب الصباح، فإن هذا المخطط يهدف إلى خلق عازل جغرافي وديمغرافي بين الفلسطينيين في الضفة الغربية وبين الامتداد العربي في الأردن، بما يؤدي إلى قطع التواصل الجغرافي والديمغرافي، وبالتالي الحد من أي تأثير سياسي أو وطني قد يأتي من العمق العربي تجاه القضية الفلسطينية.
ويشير الصباح إلى أن الاستهدافات الإسرائيلية لا تقتصر على طمون وحدها، بل تشمل سلسلة من المناطق الواقعة على هذا الخط الجغرافي، ما يعكس تركيزاً واضحاً على هذه المنطقة في السياسات الميدانية للاحتلال.

رسائل إسرائيلية واضحة

ويرى الصباح أن الرسائل التي تسعى إسرائيل إلى إيصالها من خلال هذه الجرائم تحمل بعدين رئيسيين؛ الأول يتعلق بمحاولة ترسيخ فكرة أن ثمن المقاومة سيكون قاسياً، والثاني يتمثل في إيصال رسالة للفلسطينيين بأن وجودهم على هذه الأرض غير مرغوب فيه، وأن عليهم مغادرتها.

استغلال الظروف الإقليمية والدولية الراهنة

ويشير الصباح إلى أن إسرائيل تحاول استغلال الظروف الإقليمية والدولية الراهنة، بما في ذلك الحرب الجارية على إيران والانشغال الدولي بالصراعات في مناطق مختلفة من العالم، من أجل تعميق معاناة الفلسطينيين وتحويل حياتهم إلى واقع غير قابل للاستمرار، بما يسهم في دفعهم إلى الرحيل عن أرضهم.
ويؤكد الصباح أن ما جرى في قطاع غزة وما يحدث في لبنان من تصعيد عسكري، إضافة إلى غياب ردع دولي حقيقي، شجع إسرائيل على المضي قدماً في تنفيذ مخططاتها في الضفة الغربية أيضاً.

معادلة فرض السيادة الإسرائيلية

ويعتبر الصباح أن الرسالة التي تحاول إسرائيل ترسيخها تقوم على فرض معادلة مفادها بأن الأرض كلها خاضعة للسيادة الإسرائيلية، وأن الفلسطينيين ليسوا سوى مقيمين فيها، وعليهم إما الخضوع للواقع الذي تفرضه إسرائيل أو مغادرة البلاد.
ويرى الصباح أن الجريمة التي ارتكبت في طمون تمثل نموذجاً لهذا التوجه، إذ جرى قتل عائلة كاملة بدم بارد دون تقديم أي مبرر، ما يعكس مساراً يسعى في نهايته إلى فرض واقع يقوم على السيطرة الكاملة على الأرض الفلسطينية وتقليص الوجود الفلسطيني عليها.

فلسطين

الثّلاثاء 17 مارس 2026 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

لجنة الانتخابات: الدعاية الانتخابية تبدأ في 10 نيسان وأي نشاط قبل ذلك مخالف للقانون

أعلنت لجنة الانتخابات المركزية أن فترة الدعاية الانتخابية للانتخابات المحلية ستبدأ في 10 وحتى 23 نيسان المقبل، مؤكدة أن أي مظهر من مظاهر الدعاية الانتخابية قبل هذا الموعد يُعد مخالفا للقانون.

وقالت اللجنة إنها رصدت بعض مظاهر الدعاية الانتخابية المبكرة خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو مجموعات تطبيق واتساب، معتبرة أن ذلك مخالف للقانون، ومشددة على ضرورة التزام القوائم والمرشحين بأحكام وضوابط الدعاية الانتخابية كما ينص عليها القانون.

وأوضحت اللجنة أن احترام قواعد الدعاية الانتخابية بما فيها التوقيت يعد التزاما مهنيا وأخلاقيا وقانونيا على كل قائمة ومرشح، مؤكدة أن الفترة المحددة للدعاية والبالغة 14 يوما كافية لتمكين المرشحين من التواصل مع الناخبين وعرض برامجهم الانتخابية.

وأضافت أن مظاهر الدعاية الانتخابية متنوعة ومتعددة، ويحق لكل قائمة أو مرشح تنظيم الأنشطة التي يرونها مناسبة ومشروعة خلال الفترة القانونية المحددة.

وكانت اللجنة قد نشرت في وقت سابق بيانا أوضحت فيه سقف الإنفاق على الدعاية الانتخابية، إضافة إلى نشر أحكام وضوابط الدعاية الانتخابية عبر موقعها الإلكتروني، داعية المواطنين والمرشحين إلى الاطلاع عليها ومتابعة صفحاتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تركز اللجنة خلال الفترة الحالية على توضيح القواعد الناظمة للدعاية الانتخابية.

فلسطين

الثّلاثاء 17 مارس 2026 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

حملة الخير الرمضانية في القدس: 5112 كوبوناً عبر 16 متجراً لدعم الأسر وتنشيط السوق


تحولت حملة الخير الرمضانية، التي تنفذها وكالة بيت مال القدس الشريف في القدس وضواحيها، إلى منظومة دعم اجتماعي واقتصادي متكاملة تجمع بين مساندة الأسر المتعففة، وتنشيط الحركة التجارية ودعم التجار المقدسيين، وتوفير فرص عمل مؤقتة للشـباب، في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تشـهدها المدينة المقدسة.
وتتميز حملة هذا العام بتحويل جزء كبير من المساعدة من سلال غذائية جاهزة وموحدة إلى قسائم شرائية "كوبونات" تمنح الأسر المستفيدة حرية اختيار احتياجاتها الفعلية من المواد الغذائية، بما يحفظ كرامتها ويتيح لها التسوق بشكل طبيعي من المتاجر المعتمدة لتجنيب الأسر المتعففة المستفيدة اي إحساس بالإهانة والوصم الاجتماعي.
وبموجب المبادرة، يتوجه المستفيدون إلى المتاجر المشاركة ويقتنون ما يحتاجونه من مواد غذائية مختلفة، مثل الأرز والزيت والطحين والبقوليات والمعلبات والحليب والتمر وغيرها من الاحتياجات الأساسية، قبل تقديم القسيمة عند صندوق الدفع لإتمام عملية الشراء بسهولة، في مشهد يعكس روح التكافل والتضامن الاجتماعي.
5112 كوبوناً لدعم الأسر والتجار وتنشيط الدورة الاقتصادية
وقال القائمون على حملة الخير الرمضانية لوكالة بيت مال القدس الشريف إنها تشمل هذا العام توزيع 5112 كوبوناً شرائياً بقيمة 350 شيقلاً (ما يعادل 140 دولارا أمريكيا)  للقسيمة الواحدة، يستفيد منها آلاف الأسر في مدينة القدس وضواحيها.
وأضافوا أن الحملة لا تقتصر على توفير المواد الغذائية للمحتاجين، بل تسهم أيضاً في تنشيط الدورة الاقتصادية داخل الأسواق المقدسية، وذلك في إطار مخطط الوكالة 2026 الذي جعل تنشيط قطاع الاقتصاد والتجارة ضمن أولويات العمل وجعل هذه القطاعات رافعة للتنمية والاستقرار الاجتماعي.
في هذا الاطار، اعتمدت الوكالة 16 متجراً مقدسياً موزعة على أكثر من 30 منطقة في محافظة القدس لتوفير المواد الغذائية للمستفيدين، ما يتيح للأسر التسوق قرب أماكن سكنها، ويسهم في دعم التجار المقدسيين وتشجيعهم على الاستمرار في فتح محالهم رغم التحديات الاقتصادية التي تواجه المدينة.
كما توفر الحملة فرص عمل مؤقتة للشباب المقدسي في مجالات التنظيم والتوزيع والخدمات اللوجستية المرتبطة بتنفيذ البرنامج خلال شهر رمضان المبارك، بما يعزز الأثر الاقتصادي والاجتماعي للمبادرة داخل المجتمع المحلي.
تعكس "حملة الخير الرمضانية" فلسفة وكالة بيت مال القدس الشريف القائمة على تحويل التضامن إلى عمل اجتماعي عملي يلامس احتياجات الناس مباشرة، مع التأكيد على أن حفظ كرامة المستفيدين يمثل أحد أشكال دعم صمود المقدسيين في مدينتهم.
وفي هذا السياق، أكد المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، محمد سالم الشرقاوي، أن المبادرة لعام 1447هـ تندرج في سياق التعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، لمواصلة الوكالة دعمها للاشقاء الفلسطينيين في كل الظروف والأحوال.
وأوضح الشرقاوي أن المبادرة لا تقتصر على توفير المساعدة الغذائية فحسب، بل تسهم أيضاً في دعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للأسر المقدسية وتنشيط الحركة التجارية في المدينة، إلى جانب توفير فرص عمل مؤقتة للشباب.
إشادة مقدسية بالمبادرة
في هذا السياق، وجّه مدير عام الغرفة التجارية الصناعية العربية في القدس لؤي الحسيني شكره لصاحب الجلالة ملك المغرب، رئيس لجنة القدس، محمد السادس، تقديراً لجهوده المتواصلة في رعاية ودعم أعمال لجنة القدس وما تقدمه من مبادرات لتعزيز صمود المقدسيين.
وثمّن الحسيني جهود وكالة بيت مال القدس الشريف، مشيداً بالتواصل المستمر لإدارة الوكالة مع المؤسسات المقدسية والعمل على دعم الهوية الوطنية وتعزيز صمود سكان المدينة.
وأكد أن برامج الوكالة تسهم في تحسين الظروف المعيشية للأسر المقدسية وتنشيط الحركة التجارية وتوفير فرص عمل لأبناء المدينة، معرباً عن أمله في أن تتكامل هذه الجهود مع عمل المؤسسات المقدسية الأخرى بما يمهد للانتقال تدريجياً من العمل الإغاثي إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة.
يذكر أن وكالة بيت مال القدس الشريف هي الذراع التنفيذية الميدانية للجنة القدس التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، وتعمل تحت إشراف لجنة القدس التي يرأسها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وتنفذ برامج ومشاريع في مجالات المساعدة الاجتماعية والصحة والتعليم والترميم والإسكان ودعم الاقتصاد المحلي، إضافة إلى المبادرات الثقافية والإعلامية الهادفة إلى دعم صمود المقدسيين وتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية والحفاظ على الهوية الحضارية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 مارس 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

دراما 'حكاية نرجس' تعيد فتح ملف 'عزيزة بنت إبليس' وقضايا خطف الأطفال

أعاد المسلسل الرمضاني 'حكاية نرجس' فتح جروح قديمة في قلوب العائلات التي عانت من مأساة خطف الأطفال، وهي الجريمة التي لا تزال تطل برأسها في المجتمعات العربية نتيجة ظروف اجتماعية معقدة. ويستحضر العمل، الذي يستلهم أحداثه من واقعة حقيقية شهدتها مصر، حكايات أسر لا تزال تعيش مرارة الانتظار وفقدان الأبناء.

ولا يكتفي المسلسل بإثارة الجراح، بل يغوص في قضية تأخر الإنجاب وما يرافقها من ضغوط نفسية واجتماعية قاسية تُمارس على الأزواج. ففي كثير من الأحيان، تتحول هذه المسألة الشخصية إلى مادة للتنمر الاجتماعي، مما قد يدفع الضحايا إلى العزلة أو الانزلاق نحو سلوكيات يائسة تحت وطأة الوصم.

تتمحور أحداث العمل، الذي كتبه عمار صبري وأخرجه سامح علاء، حول شخصية 'نرجس' التي تؤدي دورها الفنانة ريهام عبد الغفور. تعيش نرجس صراعاً مريراً مع مجتمعها بسبب عدم قدرتها على الإنجاب، وهو ما يؤدي في النهاية إلى انهيار حياتها الزوجية الأولى وارتباط زوجها بامرأة أخرى.

تحاول نرجس بدء حياة جديدة بالزواج من حبيبها القديم 'عوني'، الذي يجسد شخصيته الممثل حمزة العيلي، إلا أن هذه البداية تصطدم برفض عائلته القاطع. وتجد البطلة نفسها محاصرة بنظرات الشك والرفض ذاتها، مما يعمق جراحها النفسية ويدفعها نحو حافة الانهيار.

ومع تزايد حدة التنمر، تبدأ نرجس في سلوك مسارات مظلمة بدأت بكذبة صغيرة حول ادعاء الحمل، لكنها سرعان ما تطورت إلى جرائم خطف منظمة. لقد حاولت نرجس من خلال هذه الجرائم ملء فراغ الحرمان وإقناع المجتمع بأنها امرأة 'طبيعية'، متجاهلة العواقب الكارثية لأفعالها.

تستند 'حكاية نرجس' إلى قصة 'عزيزة بنت إبليس'، وهي واحدة من أكثر الجرائم غموضاً وإثارة في ثمانينيات القرن الماضي بمدينة الإسكندرية. بدأت القصة الحقيقية مع عزيزة السعداوي، التي تعرضت لإساءة المعاملة والطلاق بسبب عدم الإنجاب، مما جعلها هدفاً دائماً لنظرات الشفقة القاتلة.

في عام 1983، نفذت عزيزة أولى جرائمها باختطاف طفل من مستشفى الشاطبي بعد تنكرها في زي ممرضة، ونجحت في تسجيله باسمها واسم زوجها الجديد. لم تكن هذه العملية سوى البداية لسلسلة من الاختطافات التي شملت أطفالاً آخرين من الأسواق والمرافق العامة تحت غطاء الحمل الوهمي.

بمرور الوقت، تحولت عزيزة من امرأة تبحث عن الأمومة الزائفة إلى مجرمة محترفة تتاجر بالأطفال مقابل مبالغ مالية. واستمر هذا الخداع لسنوات طويلة حتى تمكنت الأجهزة الأمنية من كشف خيوط الجريمة عام 1992، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة سبع سنوات.

من بين الأطفال الذين اختطفتهم عزيزة، برزت قصة الشاب 'إسلام' الذي عاش مع أسرة غريبة عنه لمدة 22 عاماً بناءً على ادعاءات الخاطفة. ورغم أن تحاليل الحمض النووي أثبتت لاحقاً عدم انتمائه لتلك الأسرة، إلا أن الحقيقة ظلت غائبة تماماً عن هويته الأصلية.

بعد خروجها من السجن، ظهرت عزيزة في وسائل الإعلام متمسكة بروايتها بأن إسلام هو ابنها الحقيقي، رغم النفي القاطع من الفحوصات الطبية. وبقيت ترفض الكشف عن هوية أسرته البيولوجية، مما ترك الشاب في حالة من الضياع النفسي والقانوني المستمر.

انتهت حياة عزيزة السعداوي بالانتحار، ومع رحيلها ضاعت الحقيقة الوحيدة التي كان يبحث عنها إسلام لسنوات طويلة. وبات الشاب عالقاً بين روايات متناقضة، عاجزاً عن الوصول إلى جذوره الحقيقية لأن الشخص الوحيد الذي يملك السر قد فارق الحياة.

أثار المسلسل انقساماً حاداً بين المتابعين على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تباينت الآراء بين التعاطف مع نرجس كضحية للمجتمع وبين إدانتها كمجرمة. ويرى المستنكرون أن الضغوط الاجتماعية لا تبرر أبداً حرمان الأمهات من أطفالهن وتدمير مستقبل الصغار.

في المقابل، يتبنى فريق آخر وجهة نظر ترى في نرجس انعكاساً لقسوة المجتمع الذي لا يرحم المرأة التي تعاني من مشاكل صحية. ويؤكد هؤلاء أن التنمر المستمر والوصم الاجتماعي هما المحركان الأساسيان اللذان دفعا البطلة نحو هذا المصير المأساوي والجريمة.

وبين هذا وذاك، تظل 'حكاية نرجس' صرخة درامية في وجه التقاليد البالية التي ترهق كاهل الأفراد وتدفعهم نحو الهاوية. ويبقى الحكم النهائي للجمهور الذي يراقب كيف يمكن للدراما أن تعيد إحياء قضايا واقعية منسية لتسليط الضوء على ثغرات المجتمع.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 مارس 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

أسواق المدن العربية تتهيأ لعيد الفطر: تحولات النصف الثاني من رمضان

تشهد الأسواق في المدن العربية مع دخول النصف الثاني من شهر رمضان المبارك تحولاً ملموساً في طبيعة الحركة التجارية واهتمامات المتسوقين. فبعد أسابيع من التركيز المكثف على مستلزمات الإفطار والسحور، بدأت البوصلة تتجه تدريجياً نحو التحضير لاستقبال عيد الفطر السعيد.

تتصدر واجهات محلات الملابس والأحذية المشهد العام، حيث تكتسي الشوارع التجارية بإيقاع حيوي يختلف تماماً عما كانت عليه في الأيام الأولى من الشهر الفضيل. وتبرز مدن كبرى مثل القاهرة وعمان وبيروت والدار البيضاء كنموذج لهذا التغير المتسارع في سلوك المستهلك العربي.

تعتبر ملابس الأطفال الطقس الأكثر صموداً في وجه المتغيرات، إذ يحرص الآباء على تأمين كسوة العيد لصغارهم كأولوية قصوى لا تقبل التأجيل. ورغم التحديات الاقتصادية التي قد تواجهها بعض العائلات، إلا أن فكرة إدخال البهجة على قلوب الأطفال تظل محركاً أساسياً لحركة البيع والشراء.

تكتظ الأسواق الشعبية بالأمهات اللواتي يبحثن عن أفضل الخيارات والأسعار، بينما يحاول الآباء الموازنة بين الميزانيات المتاحة ورغبات الأبناء. وفي المقابل، تشهد المراكز التجارية الكبرى حركة موازية تعلن عن اقتراب العيد من خلال العروض الترويجية والازدحام الملحوظ في أروقتها.

لا يقتصر الأمر على الشراء الفعلي، بل تظهر ظاهرة 'استطلاع العيد' حيث تخرج العائلات لمجرد مراقبة الأجواء والتعرف على أحدث صيحات الموضة. هذا النوع من التجوال يمنح الشوارع حيوية إضافية ويجعل من التسوق تجربة اجتماعية متكاملة تتجاوز مجرد اقتناء السلع.

على صعيد آخر، تبدأ محلات الحلويات في تغيير قائمة معروضاتها لتتناسب مع متطلبات العيد الوشيك. فبعد أن كانت القطايف والكنافة واللقيمات هي سيدة الموقف في النصف الأول، تبدأ الأصناف التقليدية الأخرى في الظهور بقوة على الرفوف.

يبرز المعمول وكعك العيد والغريبة والبسكويت كأهم المشتريات في هذه الفترة، حيث يزداد الطلب عليها بشكل تصاعدي كلما اقترب يوم العيد. وفي بلاد الشام، تنهمك بعض العائلات في تحضير المعمول منزلياً، بينما تشهد المخابز الكبرى في مصر ضغطاً هائلاً لتوفير كميات الكعك الجاهز.

تظل فترة ما بعد الإفطار هي 'سيد الحركة' في كافة الأسواق العربية، حيث يفضل الناس الخروج ليلاً هرباً من حرارة النهار أو بسبب الالتزامات الوظيفية. وتتحول الشوارع في ساعات المساء إلى خلية نحل لا تهدأ، حيث تمتزج أصوات الباعة بضحكات الأطفال في أجواء رمضانية بامتياز.

في أحياء مثل وسط البلد بالقاهرة أو الأسواق القديمة في عمان، يمتد العمل في المحلات التجارية حتى ساعات الفجر الأولى. وتتحول الأرصفة إلى مساحات للعرض، بينما تسير السيارات ببطء شديد نتيجة الازدحام البشري الذي يملأ المحيط التجاري للمدن.

تعكس هذه التحولات في الأسواق قدرة المجتمعات العربية على التكيف مع الظروف المختلفة للحفاظ على هوية العيد. ففي سنوات الرخاء تظهر القوة الشرائية بوضوح، بينما في الأوقات الصعبة يميل الناس نحو الشراء الضروري مع الإبقاء على الحد الأدنى من مظاهر الاحتفال.

إن الأسواق في النصف الثاني من رمضان ليست مجرد نقاط للتبادل التجاري، بل هي مساحات اجتماعية يختبر فيها الناس قدرتهم على صناعة الفرح. إنها تعبير حي عن الإصرار على استمرارية التقاليد المتوارثة التي تربط الأجيال ببهجة العيد المنتظرة.

ومع اقتراب الأيام الأخيرة من الشهر، يتوقع أن تصل هذه الحركة إلى ذروتها القصوى، حيث تصبح الأسواق هي الوجهة الرئيسية للجميع. ويبقى الهدف الأسمى هو إتمام طقوس العيد التي تبدأ من السوق وتنتهي بصلاته وزياراته العائلية الدافئة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 مارس 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي واسع: غارات متزامنة تستهدف طهران وضاحية بيروت

أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم الثلاثاء، عن إطلاق عملية عسكرية جوية واسعة النطاق استهدفت مواقع في العاصمة الإيرانية طهران، بالتزامن مع ضربات عنيفة طالت الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت. وأوضح البيان العسكري أن الهجمات تتركز على ما وصفها بالبنى التحتية التابعة للنظام الإيراني، بالإضافة إلى أهداف عسكرية مرتبطة بحزب الله في لبنان.

وأفادت مصادر إعلامية بأن البيانات الرسمية الصادرة عن الاحتلال لا تزال تلتزم الغموض بشأن طبيعة الأهداف الدقيقة داخل الأراضي الإيرانية، مكتفية بوصفها مراكز حيوية للنظام. وفي سياق متصل، كشفت تسريبات من وسائل إعلام إسرائيلية عن تقديرات أمنية تشير إلى أن هذه الموجة من الضربات ضد إيران قد تمتد لفترة زمنية تصل إلى شهر كامل.

وفي الساحة اللبنانية، كثف الطيران الحربي غاراته على مناطق الكفاءات وحارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت، مما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات. كما طالت الغارات شقة سكنية في منطقة دوحة عرمون، في حين استمر القصف المدفعي والجوي على بلدات متفرقة في جنوب لبنان منذ ساعات الفجر الأولى.

وأكدت وزارة الصحة اللبنانية وقوع إصابات بين المدنيين، من بينهم امرأة من الجنسية الإثيوبية أصيبت في إحدى الغارات الأخيرة. وتأتي هذه التطورات في وقت أصدرت فيه القيادة العسكرية الإسرائيلية أوامر للوحدات البرية بالتوغل بشكل أعمق في جنوب لبنان، بهدف تعزيز السيطرة الميدانية وتوسيع المنطقة العازلة قرب الحدود.

وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن السلطات الصحية في لبنان إلى أن المواجهة العسكرية التي اندلعت في الثاني من مارس الجاري أسفرت عن استشهاد 886 شخصاً. ومن بين الضحايا 67 امرأة و111 طفلاً، فيما تجاوز عدد المصابين حاجز الألفي جريح، مما يعكس حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة جراء القصف المستمر.

وعلى صعيد أزمة النزوح، أعلنت الحكومة اللبنانية أن عدد النازحين الذين سجلوا بياناتهم رسمياً تجاوز المليون شخص، يعيش جزء كبير منهم في ظروف قاسية. ويقيم حالياً أكثر من 130 ألف نازح في نحو 600 مركز إيواء جماعي موزعة على مختلف المحافظات اللبنانية التي لم يطلها القصف المباشر بعد.

من جانبه، شدد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس على موقف حكومته المتصلب بشأن عودة السكان إلى المناطق الحدودية في لبنان. وصرح كاتس بأن النازحين اللبنانيين لن يتمكنوا من العودة إلى منازلهم الواقعة جنوب نهر الليطاني إلا بعد تحقيق ضمانات أمنية كاملة لسكان المستوطنات في شمال إسرائيل، وهو ما ينذر بإطالة أمد الصراع.

وتستمر التحذيرات الإسرائيلية للسكان في جنوب لبنان بضرورة الإخلاء، حيث شملت الأوامر الأخيرة مناطق تبعد أكثر من 40 كيلومتراً عن الخط الأزرق. وتأتي هذه التحركات الميدانية والسياسية لتؤكد دخول المنطقة في مرحلة حرب مفتوحة تتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية التي كانت سائدة في الأشهر الماضية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 مارس 2026 8:49 صباحًا - بتوقيت القدس

حصيلة الخسائر البشرية في الأسبوع الثالث للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

دخلت المواجهات العسكرية المباشرة بين التحالف الأمريكي الإسرائيلي وإيران أسبوعها الثالث، وسط تصاعد ملحوظ في أعداد الضحايا والمصابين من كافة الأطراف. وأقرت مصادر رسمية بارتفاع حصيلة القتلى في صفوف الجنود الأمريكيين، بينما تواجه إسرائيل ضغوطاً متزايدة مع تسجيل آلاف الإصابات جراء الهجمات المستمرة من الجبهتين الإيرانية واللبنانية.

وأعلنت القيادة الوسطى الأمريكية في بيان رسمي عن إصابة نحو 200 من عناصر قواتها المتمركزة في سبع دول بمنطقة الشرق الأوسط منذ اندلاع العمليات في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وأشار البيان إلى أن معظم هذه الإصابات صُنفت كإصابات طفيفة، حيث تمكن 180 جندياً من العودة إلى الخدمة، بينما لا يزال عشرة آخرون يخضعون للعلاج في حالات حرجة.

وتوزعت الإصابات الأمريكية على قواعد ومنشآت في دول البحرين، والعراق، والأردن، والكويت، والسعودية، والإمارات، بالإضافة إلى الأراضي المحتلة. وكان البنتاغون قد أكد في وقت سابق مقتل 13 جندياً أمريكياً، سقط سبعة منهم خلال هجمات مباشرة، بينما لقي ستة آخرون حتفهم إثر تحطم طائرة عسكرية في الأراضي العراقية.

وفي الجانب الإسرائيلي، تواصل سلطات الاحتلال فرض رقابة عسكرية صارمة على حجم الخسائر البشرية والمادية لتجنب التأثير على الجبهة الداخلية. ومع ذلك، أقرت خدمات الإسعاف بمقتل 12 شخصاً، سقط تسعة منهم في ضربة صاروخية إيرانية استهدفت منطقة بيت شيمش القريبة من القدس مطلع الشهر الجاري، ما يعكس دقة وصول الصواريخ الإيرانية للأهداف الحيوية.

وعلى صعيد المعارك البرية، اعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل جنديين خلال اشتباكات عنيفة اندلعت في جنوب لبنان، في إشارة لتوسع رقعة الصراع لتشمل الجبهة الشمالية بشكل مباشر. وتواجه القوات الإسرائيلية تحديات ميدانية متزايدة في ظل القصف المتبادل الذي لم يتوقف منذ بدء الحملة الجوية المشتركة مع واشنطن.

وكشفت بيانات وزارة الصحة الإسرائيلية عن حجم الضغط الكبير على المنظومة الطبية، حيث استقبلت المستشفيات أكثر من 3500 مصاب منذ بدء الحرب. وأوضحت التقارير الطبية أن عشرات الحالات لا تزال تحت العناية المركزة، فيما تشير تقديرات غير رسمية إلى أن الأرقام الحقيقية للخسائر قد تتجاوز بكثير ما يتم الإفصاح عنه في البيانات الحكومية.

أما في الداخل الإيراني، فقد تضاربت الأنباء حول الحصيلة النهائية للضحايا، حيث أفادت وسائل إعلام حكومية بسقوط ما لا يقل عن 1270 قتيلاً جراء الغارات الجوية المكثفة. وتستهدف الحملة الجوية الأمريكية الإسرائيلية منشآت عسكرية وبنى تحتية في مدن إيرانية مختلفة، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية واسعة في صفوف العسكريين والمدنيين.

من جانبه، صرح مندوب إيران لدى الأمم المتحدة أن عدد الضحايا تجاوز 1332 قتيلاً حتى السادس من مارس، مؤكداً أن الهجمات تتسم بالعنف المفرط. وفي سياق متصل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن مقتل ما لا يقل عن 200 طفل، متهماً القوات المهاجمة باستهداف مناطق سكنية مأهولة تحت ذريعة ضرب أهداف عسكرية.

وشهدت المواجهات البحرية حادثة بارزة تمثلت في إغراق غواصة أمريكية لسفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا في الرابع من مارس الجاري. وأسفرت هذه الحادثة عن مقتل 104 من أفراد طاقم السفينة، وهو ما يمثل تصعيداً خطيراً في مياه المحيط الهندي بعيداً عن ساحة العمليات التقليدية في الخليج العربي.

يذكر أن شرارة الحرب اندلعت في 28 فبراير الماضي عقب شن القوات الأمريكية والإسرائيلية حملة جوية واسعة النطاق استهدفت العمق الإيراني. وردت طهران بإطلاق موجات متتالية من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي استهدفت العمق الإسرائيلي والمصالح الأمريكية في المنطقة، مما أدخل الإقليم في دوامة من العنف غير المسبوق.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 17 مارس 2026 7:04 صباحًا - بتوقيت القدس

صراع الوجود في الشرق الأوسط: قراءة في تقاطع المصالح والمواجهة بين الأقطاب الثلاثة

تشهد منطقة الشرق الأوسط في المرحلة الراهنة صراعاً محموماً بين ثلاثة كيانات أساسية، يسعى كل منها لإثبات وجوده عبر محاولة إقصاء الآخر. هذا الصراع الذي يتجاوز الحدود السياسية التقليدية، يجمع بين إرث الحضارة الفارسية القديمة، والكيان الاحتلالي الطارئ على المنطقة، والمكونات السياسية والعقائدية الصاعدة التي ترفض الهيمنة الغربية.

تعتبر إيران نفسها وريثة حضارة ضاربة في التاريخ، حيث تستند في موقفها الحالي إلى رؤية عقائدية تضع تحرير القدس وفلسطين على رأس أولوياتها. وترى طهران أن دورها في المنطقة يتجاوز التمكين السياسي إلى التمكين الديني، خاصة في ظل حالة الانقسام التي تعيشها المنظومة العربية الرسمية تجاه القضية الفلسطينية.

في المقابل، ينظر الاحتلال الإسرائيلي إلى القوة الإيرانية المتنامية كخطر وجودي لا يمكن التعايش معه، مما دفعه لتعزيز تحالفاته الدولية، لا سيما مع الولايات المتحدة. ويسعى هذا الكيان إلى استغلال الدعم الأمريكي لتقويض النفوذ الإيراني قبل أن يتحول إلى قوة لا يمكن كبح جماحها في المستقبل القريب.

تتسم الرؤية الإسرائيلية الحالية بسيطرة اليمين الديني الذي يمزج بين السياسة والنبوءات التوراتية، حيث يروج لفكرة الحرب المقدسة ضد الخصوم. هذا التوجه يجد صدى واسعاً لدى تيارات إنجيلية في الغرب، مما يحول الصراع من تنافس جيوسياسي إلى مواجهة صفرية تقوم على مبدأ 'نحن أو هم'.

أما الطرف الثالث في هذه المعادلة فهو حزب الله في لبنان، الذي وجد نفسه منخرطاً في قلب هذه المواجهة الوجودية. ورغم محاولات الردع والتحجيم التي تعرض لها، إلا أنه استطاع الخروج من الضغوط الدولية والمحلية ليعيد صياغة دوره كقوة عسكرية وسياسية فاعلة في مواجهة الأطماع الإسرائيلية.

يرى مراقبون أن حزب الله يدرك تماماً أن المعركة الحالية لا تتعلق فقط بالحدود الجغرافية، بل بوجوده ككيان عقادئي مستهدف بالزوال. لذا، فإن انخراطه في القتال إلى جانب حلفائه يأتي كخطوة استباقية لحماية مكتسباته السياسية والعسكرية في الساحة اللبنانية والإقليمية.

إن تعقيد المشهد الحالي ينبع من تداخل الأبعاد التاريخية مع الأساطير الدينية والمصالح الاستراتيجية المعاصرة. وفي ظل إصرار كل طرف على إلغاء الآخر، يبقى الشرق الأوسط ساحة مفتوحة لصراع إرادات كبرى ستحدد نتائجها ملامح الخارطة السياسية للمنطقة لعقود طويلة قادمة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 مارس 2026 6:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد غير مسبوق في العراق: هجوم مكثف بالمسيرات يستهدف السفارة الأمريكية وبغداد

تعرض مجمع السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء وسط العاصمة العراقية بغداد، فجر اليوم الثلاثاء، لهجوم جوي واسع النطاق نُفذ بواسطة طائرات مسيرة انتحارية. وأفادت مصادر أمنية بأن منظومات الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض وإسقاط ثلاث طائرات في المحيط الجوي للسفارة، بينما سقطت طائرة رابعة في منطقة قريبة، مما أثار حالة من الاستنفار الأمني القصوى في المنطقة المحصنة.

ونقلت مصادر ميدانية وشهود عيان أن إحدى الطائرات المسيرة تمكنت من اختراق الأجواء وسقطت فعلياً داخل مجمع السفارة، حيث شوهدت أعمدة الدخان وألسنة اللهب تتصاعد من الموقع. ووصف مراقبون أمنيون هذا الهجوم بأنه الأكثر كثافة وخطورة منذ اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة في المنطقة، مما يشير إلى تحول نوعي في طبيعة الاستهدافات المتبادلة بين الفصائل المسلحة والقوات الأمريكية.

وفي سياق متصل بالتصعيد الميداني، قُتل خمسة أشخاص جراء قصف جوي استهدف منزلاً سكنياً في منطقة الجادرية بقلب العاصمة بغداد. وهرعت فرق الدفاع المدني وقوات الشرطة إلى مكان الحادث للسيطرة على الحريق الضخم الذي اندلع في المنزل المستهدف، وسط حالة من الذعر بين السكان المحليين الذين حاولوا المساعدة في عمليات الإخماد والإنقاذ.

ولم تقتصر الهجمات على المنطقة الخضراء والجادرية، بل طالت طائرات مسيرة أخرى معسكر الدعم اللوجستي القريب من مطار بغداد الدولي، بالإضافة إلى استهدف محيط فندق الرشيد. وأكدت التقارير الأولية أن هذه الضربات لم تسفر عن وقوع خسائر بشرية أو أضرار مادية جسيمة، إلا أنها تعكس اتساع رقعة الاستهداف داخل العاصمة العراقية وتعدد الأهداف الحيوية.

وعلى صعيد المحافظات، تعرضت مواقع تابعة لهيئة الحشد الشعبي وفصائل مسلحة لسلسلة من الضربات الجوية المركزة في مناطق متفرقة. وشملت هذه الضربات مقراً عسكرياً في منطقة جرف الصخر شمالي محافظة بابل، بالإضافة إلى نقطة تفتيش أمنية في مدينة القائم الحدودية غربي البلاد، مما أدى إلى وقوع إصابات وأضرار في البنية التحتية لتلك المواقع.

وفي إقليم كردستان، أعلنت دفاعات التحالف الدولي عن إحباط هجمات مماثلة بطائرات مسيرة كانت تستهدف مدينة أربيل ومطارها الدولي. وتصدت المنظومات الدفاعية للأهداف المعادية قبل وصولها إلى حرم المطار، في خطوة تزامنت مع الهجمات التي شهدتها بغداد، مما يوحي بتنسيق واسع في العمليات العسكرية التي تشهدها الساحة العراقية حالياً.

ويأتي هذا التصعيد غداة إعلان كتائب حزب الله في العراق عن مقتل مسؤولها الأمني البارز، أبو حسين الحميداوي، المعروف بلقب 'أبو علي العسكري'. وكانت هيئة الحشد الشعبي قد نعت في وقت سابق ثمانية من عناصرها سقطوا في غارة جوية استهدفت موقعاً أمنياً في قضاء القائم بمحافظة الأنبار، محملة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن هذا الهجوم.

وتشهد المنطقة حالة من الغليان العسكري منذ أواخر فبراير الماضي، حيث تتبادل الفصائل المسلحة المدعومة إقليمياً الضربات مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية. وتؤكد المصادر أن وتيرة العمليات الحالية تنذر بمواجهة مفتوحة، خاصة مع استمرار القصف المتبادل الذي طال مراكز القيادة والسيطرة والتمثيل الدبلوماسي في مختلف المدن العراقية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 مارس 2026 5:19 صباحًا - بتوقيت القدس

الكويت تعلن تفكيك خلية مرتبطة بـ 'حزب الله' وتضبط أسلحة وطائرات مسيرة

كشفت وزارة الداخلية الكويتية في بيان رسمي صدر مساء الاثنين عن نجاح الأجهزة الأمنية في تفكيك خلية تنظيمية وصفتها بالإرهابية، مشيرة إلى ارتباطها المباشر بحزب الله اللبناني. وأوضحت المصادر أن العملية جاءت بعد رصد استخباراتي دقيق ومتابعة حثيثة لتحركات عناصر الخلية التي كانت تهدف إلى تنفيذ مخططات تخريبية تستهدف تقويض الأمن الوطني والمساس بسيادة الدولة الخليجية.

ووفقاً لما صرح به المتحدث باسم الوزارة العميد ناصر بوصليب، فإن الخلية المضبوطة تتألف من 16 عضواً، من بينهم 14 مواطناً كويتياً وشخصان يحملان الجنسية اللبنانية. وأكدت التحقيقات الأولية أن المجموعة كانت تعمل ضمن إطار منظم لنشر الفوضى والإخلال بالنظام العام، مع السعي الدؤوب لضرب الاستقرار الداخلي عبر عمليات نوعية كانت قيد التحضير.

وقد أسفرت المداهمات الأمنية عن وضع اليد على ترسانة من المعدات شملت أسلحة نارية وكميات من الذخائر، بالإضافة إلى سلاح مخصص لعمليات الاغتيال وطائرات مسيرة 'درون'. كما عثرت السلطات على أجهزة اتصالات مشفرة متطورة من نوع 'مورس'، إلى جانب خرائط ومواد مخدرة ومبالغ مالية وأدوات كانت تستخدم في التدريبات العسكرية والميدانية للعناصر المتورطة.

وشددت السلطات الكويتية على أنها لن تتهاون مع أي محاولات لزعزعة الاستقرار، مؤكدة أن التحقيقات لا تزال مستمرة مع الموقوفين تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات القانونية. وحذرت وزارة الداخلية من أن أي شكل من أشكال التعاطف أو الدعم للجهات الخارجية المصنفة إرهابية سيواجه بحزم قانوني مطلق، حمايةً للجبهة الداخلية من أي تهديدات محتملة.

اقتصاد

الثّلاثاء 17 مارس 2026 4:34 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يعلق 'قانون جونز' لمواجهة أزمة الطاقة: تراجع الحمائية أمام ضرورات الواقع

في خطوة تعكس حجم التحديات التي تواجه الاقتصاد الأمريكي، أعلن الرئيس دونالد ترامب تعليق العمل بـ 'قانون جونز'، وهو التشريع البحري الذي ظل لعقود أحد أركان السياسة الحمائية في الولايات المتحدة. يأتي هذا القرار في وقت تشتد فيه أزمة الطاقة العالمية، مما أجبر الإدارة الأمريكية على تقديم التنازلات الاقتصادية أمام ضغوط الواقع المعيشي وارتفاع الأسعار.

يعود تاريخ قانون جونز إلى عام 1920، حيث يفرض قيوداً صارمة تمنع نقل البضائع بين الموانئ الأمريكية إلا بواسطة سفن بُنيت محلياً وتملكها شركات أمريكية ويديرها طاقم من المواطنين. وقد اعتُبر هذا القانون طويلاً درعاً لحماية السيادة البحرية والصناعة الوطنية، إلا أن تكاليفه المرتفعة أصبحت عبئاً في ظل الأزمات الراهنة.

أدت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط إلى اضطرابات واسعة في إمدادات النفط العالمية، مما انعكس بشكل مباشر على أسعار الوقود داخل السوق الأمريكية. ووجدت واشنطن نفسها مضطرة للبحث عن حلول سريعة لتخفيف الضغط على المستهلكين، فكان خيار تعليق القيود البحرية هو الأداة الأكثر فاعلية لزيادة المعروض.

يسمح هذا التعليق المؤقت للسفن الأجنبية بالدخول في خطوط الملاحة الداخلية لنقل النفط والمنتجات البترولية بين الولايات المختلفة. وتهدف هذه الخطوة التقنية إلى خفض تكاليف الشحن التي تضاعفت بسبب ندرة السفن الأمريكية المطابقة للمواصفات القانونية القديمة، مما يسهل تدفق الوقود من مراكز الإنتاج إلى مراكز الاستهلاك.

من الناحية الاقتصادية، يسعى القرار إلى توفير مرونة أكبر في حركة ناقلات النفط، خاصة تلك القادمة من خليج المكسيك والمتجهة نحو الساحل الشرقي. فالسفن الأجنبية تمتاز بتكاليف تشغيل وبناء أقل بكثير من نظيراتها الأمريكية، وهو ما قد يساهم في كبح جماح التضخم في قطاع الطاقة الذي أرهق الميزانية الأمريكية.

أما على الصعيد السياسي، فإن قرار ترامب يبعث برسالة مفادها أن السياسات الاقتصادية المغلقة لم تعد تصمد أمام صدمات سلاسل الإمداد المعولمة. ويعكس هذا التحول إدراكاً بأن الحفاظ على أمن الطاقة القومي قد يتطلب أحياناً التخلي عن بعض المبادئ الحمائية التقليدية التي ميزت الاقتصاد الأمريكي لأكثر من قرن.

ورغم الأهداف الاقتصادية للقرار، إلا أنه واجه موجة من الانتقادات الحادة من قبل النقابات البحرية وشركات الشحن المحلية. ويرى المعارضون أن فتح الباب أمام السفن الأجنبية يهدد آلاف الوظائف في قطاع بناء السفن والملاحة، ويضعف القدرات الصناعية التي تعد جزءاً من الأمن القومي الأمريكي.

بالنسبة للمدافعين عن الصناعة الوطنية، فإن قانون جونز ليس مجرد تشريع تجاري، بل هو رمز للسيادة الصناعية التي لا ينبغي المساس بها تحت أي ظرف. ويحذر هؤلاء من أن التعليق المؤقت قد يتحول إلى سابقة تفتح المجال لإلغاء القانون بالكامل مستقبلاً، مما ينهي حقبة من الحماية للصناعة البحرية.

في المقابل، يرى خبراء اقتصاديون أن الأزمة الحالية كشفت عن خلل بنيوي في النظام الاقتصادي الذي يعتمد على قوانين وُضعت في ظروف تاريخية مختلفة تماماً. فالعالم اليوم يتسم بترابط وثيق، والتمسك بقيود تعود لعام 1920 قد يعيق قدرة الدولة على الاستجابة السريعة للأزمات الطارئة.

تتجلى في هذا المشهد مفارقة لافتة، حيث تظهر الولايات المتحدة كداعية لحرية التجارة عالمياً بينما تمارس سياسات حمائية متشددة في قطاعها البحري الداخلي. ويأتي تعليق القانون ليضع هذه المفارقة تحت المجهر، مشيراً إلى أن التوازنات بين المصالح الوطنية وحرية السوق تمر بمرحلة إعادة صياغة.

إن دلالات هذا القرار تتجاوز مجرد كونه إجراءً إدارياً لتسهيل نقل النفط، بل هو إشارة واضحة إلى دخول النظام الاقتصادي العالمي مرحلة من الاضطراب الشديد. فحتى القوى العظمى لم تعد قادرة على عزل أسواقها الداخلية عن تداعيات العواصف الجيوسياسية التي تضرب مناطق بعيدة من العالم.

تراقب الأسواق العالمية الآن مدى تأثير هذا القرار على أسعار الطاقة في المدى القصير، وما إذا كان سيؤدي فعلياً إلى انفراجة في الأزمة. وفي الوقت نفسه، تظل الأنظار متجهة نحو ردود فعل الكونغرس واللوبيات الصناعية التي قد تحاول الضغط لإعادة تفعيل القانون في أسرع وقت ممكن.

يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كان هذا التعليق سيبقى استثناءً تفرضه الضرورة، أم أنه بداية لمراجعة شاملة للقوانين الحمائية الأمريكية. فالدروس المستفادة من أزمة الطاقة الحالية تشير إلى أن المرونة قد تصبح هي المعيار الجديد للسيادة الاقتصادية في القرن الحادي والعشرين.

في نهاية المطاف، قد تنحسر أزمة الطاقة الحالية ويعود قانون جونز إلى سابق عهده في دفاتر التشريع، لكن الجدل الذي أثاره لن ينتهي بسهولة. لقد أثبتت التجربة الحالية أنه عندما تضطرب البحار وتشتد الأزمات، فإن القواعد الثابتة تتغير، حتى في أكثر الاقتصادات قوة وتحصيناً في العالم.

تحليل

الثّلاثاء 17 مارس 2026 4:23 صباحًا - بتوقيت القدس

استطلاع رأي: تحوّل ملحوظ في مواقف الناخبين الأميركيين تجاه إسرائيل

واشنطن – سعيد عريقات -17/3/2026

كشف استطلاع للرأي نشرته شبكة إن.بي.سي نيوز NBC News يوم الاثنين عن تحوّل لافت في اتجاهات الرأي العام بين الناخبين الأميركيين المسجلين تجاه إسرائيل، حيث باتت النظرة السلبية تفوق النظرة الإيجابية للمرة الأولى بهذا الوضوح في السنوات الأخيرة.

ووفقاً لنتائج الاستطلاع، فإن 39 في المائة من الناخبين الأميركيين المسجلين ينظرون حالياً إلى إسرائيل نظرة سلبية، مقابل 32 في المائة فقط يحملون نظرة إيجابية. ويُظهر ذلك تراجعاً كبيراً مقارنة بعام 2023، حين كانت 47 في المائة من الآراء إيجابية مقابل 24 في المائة سلبية.

ويبرز هذا التحول بشكل خاص في صفوف الناخبين المستقلين، الذين يمثلون كتلة تصويتية مؤثرة في الانتخابات الأميركية، وقد لعبوا دوراً مهماً في إيصال دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في انتخابات 2024 الرئاسية.

ففي عام 2023، كانت 40 في المائة من هذه الفئة تحمل نظرة مؤيدة لإسرائيل، مقابل 22 في المائة فقط نظرة سلبية. لكن بحلول عام 2026، تضاعفت المواقف السلبية تقريباً لتصل إلى 48 في المائة، في حين انخفضت المواقف الإيجابية إلى 21 في المائة فقط.

ويأتي هذا التحول في سياق التطورات الدراماتيكية التي شهدها الصراع في الشرق الأوسط منذ 7 تشرين الأول 2023، حين شنت "حركة حماس" هجوماً على جنوب إسرائيل أدى إلى مقتل نحو 1200 شخص بحسب ما زعمت الحكومة الإسرائيلية. وردت إسرائيل بحرب استمرت أكثر من عامين على غزة حتى وقف إطلاق النار يوم 10 تشرين الأول 2025 ، أسفرت عن مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، وفق تقديرات متداولة في تقارير دولية. وقد خلصت الأمم المتحدة ، وعدد من خبراء حقوق الإنسان وقادة دوليين إلى أن الحرب الإسرائيلية قد تضمنت أعمالاً يمكن تصنيفها على أنها إبادة جماعية.

يشار إلى أن إسرائيل تستمر بعدوانها على غزة حيث قتلت أكثر من 800 مواطن في القطاع المحاصر منذ ذلك الحين.

وترافقت الحرب في غزة مع تصعيد إقليمي أوسع، شمل هجمات إسرائيلية في لبنان وسوريا ، إضافة إلى عدوان على قطر بهدف اغتيال قادة حركة حماس قي قطر. كما الولايات المتحدة وإسرائيل حربا مدمر على إيران لا تزال رحاها تدور حاليا، وتلحق بأذاها الدول العربية المجاورة.

ارتفاع التعاطف مع الفلسطينيين

بالتوازي مع تراجع صورة إسرائيل لدى الناخبين الأميركيين، يظهر الاستطلاع ارتفاعاً واضحاً في مستويات التعاطف مع الفلسطينيين.

فقد أظهرت النتائج أن 40 في المائة من المشاركين قالوا إنهم يتعاطفون مع الفلسطينيين، مقابل 39 في المائة أعربوا عن تعاطفهم مع إسرائيل في سياق الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

ويمثل ذلك تحولاً كبيراً مقارنة بعام 2013، حين أجرت نفس الشبكة، إن.بي.سي. نيوز NBC News أول استطلاع مماثل بين الناخبين المسجلين؛ إذ لم تتجاوز نسبة المتعاطفين مع الفلسطينيين آنذاك 13 في المائة.

ويبدو التحول أكثر وضوحاً بين صفوف الديمقراطيين الأميركيين،  حيث قال 67 في المائة من الناخبين الديمقراطيين المسجلين إنهم يقفون إلى جانب الفلسطينيين، مقارنة بـ 18 في المائة فقط عام 2013. وفي المقابل، لم يعد سوى 17 في المائة من الديمقراطيين المسجلين يعلنون وقوفهم إلى جانب إسرائيل.

أما بين أوساط الجزب الجمهوري، فلا يزال الدعم لإسرائيل قوياً نسبياً، إذ يبلغ 67 في المائة، وهي نسبة قريبة من 69 في المائة التي سجلت عام 2013. غير أن استطلاعات أخرى تشير إلى وجود فجوة متزايدة بين الجمهوريين الشباب وكبار السن في تقييمهم لإسرائيل. فقد أظهر استطلاع أجراه مركز بيو ( Pew Research Center) ونُشر في أبريل 2025 أن 50 في المائة من الجمهوريين الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً أصبحوا يميلون إلى تبني موقف أقل تأييداً لإسرائيل.

تراجع حاد بين الناخبين الشباب

ويعزز استطلاع إن.بي.سي نيوز NBC News هذا الاتجاه، إذ يشير إلى تراجع كبير في مستوى الدعم لإسرائيل بين الناخبين الشباب في الولايات المتحدة.

حيث أظهر الاستطلاع أن 13 في المائة فقط من الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً يحملون نظرة إيجابية تجاه إسرائيل، بينما 63 في المائة منهم ينظرون إليها نظرة سلبية. أما في عام 2023، فكانت 37 في المائة من هذه الفئة تحمل نظرة سلبية، مقابل 26 في المائة إيجابية، بينما بقي 37 في المائة على الحياد.

ولا يقتصر التراجع على الشباب وحدهم، إذ سُجل انخفاض في النظرة الإيجابية عبر مختلف الفئات العمرية. وكان التراجع الأكثر وضوحاً بين الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و64 عاماً؛ حيث انخفضت نسبة النظرة الإيجابية من 58 في المائة عام 2023 إلى 37 في المائة عام 2026، بينما تضاعفت تقريباً نسبة النظرات السلبية من 15 في المائة إلى 30 في المائة.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن التحول في المزاج العام الأميركي تجاه إسرائيل لم يعد مجرد رد فعل مؤقت على أحداث سياسية أو عسكرية بعينها، بل يبدو أنه يتجه تدريجياً نحو نمط أكثر رسوخاً مع مرور الوقت. فالمقارنة بين بيانات 2013 و2023 و2026 تكشف مساراً تراكمياً يتزايد فيه التعاطف مع الفلسطينيين مقابل تراجع النظرة الإيجابية لإسرائيل. ويعكس هذا المسار تأثير عوامل متعددة، من بينها انتشار المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتزايد حضور الخطاب الحقوقي في النقاشات السياسية الأميركية، إضافة إلى التحولات الديموغرافية داخل الكتل الانتخابية.

كما توحي البيانات بأن التغير الجاري ليس محصوراً في فئة سياسية واحدة، بل يمتد تدريجياً عبر الطيف الحزبي الأميركي، وإن بدرجات متفاوتة. فبينما لا يزال الدعم لإسرائيل قوياً في أوساط الجمهوريين، تكشف الاستطلاعات عن فجوة عمرية آخذة في الاتساع داخل الحزب نفسه، حيث يظهر الناخبون الشباب ميلاً متزايداً لانتقاد السياسات الإسرائيلية. ومع استمرار هذه الفجوة عبر الأجيال، قد يتحول هذا الاتجاه إلى عامل طويل المدى يعيد تشكيل طبيعة المواقف السياسية الأميركية من الصراع في الشرق الأوسط خلال العقد المقبل.

ومن زاوية أوسع، يمكن قراءة هذه النتائج بوصفها جزءاً من تحوّل ثقافي وسياسي أعمق داخل المجتمع الأميركي، حيث أصبحت قضايا حقوق الإنسان والعدالة الدولية أكثر حضوراً في تشكيل الرأي العام. ومع تزايد تغطية النزاعات بشكل مباشر وفوري عبر الإعلام الرقمي، باتت صور الحروب وتداعياتها الإنسانية تؤثر بصورة أكبر في إدراك الجمهور. وإذا استمرت هذه الديناميات، فمن المرجح أن يصبح التغير في النظرة إلى الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي أكثر وضوحاً وثباتاً مع مرور الوقت.

فلسطين

الثّلاثاء 17 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيدان برصاص الاحتلال في رام الله ونابلس واعتداءات تطال المصلين بالقدس

أعلنت مصادر طبية ورسمية فلسطينية عن استشهاد الفتى سليم سامي سليم فقها، البالغ من العمر 17 عاماً، عقب إطلاق قوات الاحتلال النار عليه قرب بلدة سنجل شمال مدينة رام الله. وأكدت الهيئة العامة للشؤون المدنية أن سلطات الاحتلال احتجزت جثمان الشهيد، فيما أصيب مواطن آخر بجروح وصفت بالمتوسطة خلال الواقعة ذاتها.

وفي تصعيد ميداني متزامن، أفادت مصادر محلية بأن جيش الاحتلال دفع بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى بلدة سنجل، حيث شرع الجنود بمداهمة وتفتيش عدد من المنازل والمحال التجارية. وقد منعت قوات الاحتلال طواقم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني من الوصول إلى المصابين في محيط مفترق البلدة، مما أعاق تقديم الإسعافات الأولية اللازمة لهم.

ولم تتوقف دماء الشهداء عند رام الله، حيث أعلنت الجهات الرسمية عن ارتقاء الفتى نضال وائل عبد الكريم شغنوبي (16 عاماً) برصاص جيش الاحتلال في بلدة برقة التابعة لمحافظة نابلس. وجاء استهداف الفتى شغنوبي خلال اقتحام نفذته قوات الاحتلال للمنطقة مساء يوم الاثنين، وسط إطلاق كثيف للرصاص الحي والمعدني.

وشهدت مدينة نابلس اقتحامات أخرى طالت مخيم عسكر القديم، حيث داهمت قوة راجلة أزقة المخيم واقتحمت منازل سكنية مسببة حالة من الذعر بين الأهالي. كما أصيب مواطن برصاصة معدنية مغلفة بالمطاط في منطقة الرأس، وعانى آخرون من حالات اختناق شديد جراء استنشاق الغاز السام خلال مواجهات في منطقة خلة العامود.

وفي القدس المحتلة، صعدت قوات الاحتلال من إجراءاتها القمعية ضد المصلين في محيط باب الساهرة، تزامناً مع أداء صلاتي العشاء والتراويح. وأفادت مصادر مقدسية بأن جنود الاحتلال أطلقوا قنابل الصوت والغاز تجاه المجموعات المتواجدة في المكان، ونفذوا حملة اعتقالات طالت عدداً من الشبان الفلسطينيين.

وضمن سياسة التضييق على حراس المسجد الأقصى، أصدرت سلطات الاحتلال قراراً يقضي بإبعاد الحارس أحمد الأعور عن مكان عمله في المسجد لمدة أسبوع قابلة للتجديد. ويأتي هذا القرار في سياق استهداف ممنهج للكوادر العاملة في الأقصى لتقليص التواجد الفلسطيني الرسمي والشعبي داخل باحات المسجد المبارك.

وفي خطوة تستهدف العمل الخيري الرمضاني، هددت سلطات الاحتلال بإغلاق 'مطعم النصر' الواقع في سوق خان الزيت بالبلدة القديمة. ومنعت قوات الاحتلال صاحب المطعم من إعداد وتوزيع الوجبات الساخنة التي يقدمها متبرعون للأهالي والمارة في منطقة باب العمود، وهي مبادرة تكافلية اعتاد عليها المقدسيون خلال الشهر الفضيل.

وتواصل سلطات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى المبارك بشكل كامل لليوم السابع عشر على التوالي، مانعة آلاف المصلين من الوصول إليه تحت ذرائع أمنية. ويربط الاحتلال هذه الإجراءات المشددة بحالة التوتر الإقليمي والحرب الجارية، مما أدى إلى تفريغ المسجد من رواده في أقدس أيام السنة لدى المسلمين.

وتشير التقارير إلى أن هذا المنع يعد سابقة تاريخية لم تحدث منذ عام 1967، حيث غاب المصلون قسراً عن أداء صلاة الجمعة الأخيرة من شهر رمضان. كما حُرم الفلسطينيون من إحياء ليلة القدر والاعتكاف في رحاب المسجد الأقصى، بعدما تحولت مدينة القدس ومحيط بلدتها القديمة إلى ثكنة عسكرية مغلقة.

وحذرت محافظة القدس من خطورة هذه الإجراءات التي تتزامن مع تصاعد خطاب المنظمات المتطرفة التي تستهدف الوضع القائم في المسجد الأقصى. وأكدت مصادر أن استمرار الحصار المفروض على المقدسات يهدف إلى فرض واقع جديد يغير الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة، وسط صمت دولي حيال هذه الانتهاكات.

فلسطين

الثّلاثاء 17 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

سلطات الاحتلال تفرج عن مجموعة من الأسرى الأطفال من سجن 'عوفر'

أفادت مصادر ميدانية بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أفرجت، فجر اليوم الإثنين، عن دفعة جديدة من الأسرى الفلسطينيين المصنفين ضمن فئة 'الأشبال'. وقد تمت عملية الإفراج عبر بوابة معتقل عوفر العسكري، الذي يقع على أراضي مدينة بيتونيا غربي محافظة رام الله والبيرة في الضفة الغربية المحتلة.

وشهدت المنطقة المحيطة بالمعتقل تجمهر عشرات المواطنين وأفراد عائلات الأسرى الذين انتظروا لساعات طويلة لاستقبال أبنائهم المحررين. ورغم القيود الأمنية المشددة التي فرضتها قوات الاحتلال في محيط السجن، إلا أن الأهالي تمكنوا من لقاء أطفالهم وسط أجواء من الفرح المشوب بالقلق على بقية المعتقلين.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من الظروف الاعتقالية الصعبة التي يواجهها الأسرى داخل سجون الاحتلال، خاصة صغار السن منهم. وتستمر المنظمات الحقوقية الدولية في توجيه مطالبات متكررة بضرورة إنهاء اعتقال الأطفال والنساء، ووقف الانتهاكات الممنهجة التي تمارس بحقهم خلف القضبان.

ويعتبر سجن عوفر من أكبر مراكز الاحتجاز التي يستخدمها الاحتلال لسجن مئات الأطفال الفلسطينيين من مختلف مناطق الضفة الغربية. ويواجه هؤلاء القاصرون محاكمات عسكرية تفتقر إلى أبسط معايير العدالة الدولية، حيث يتم التعامل معهم ضمن منظومة قضائية تابعة لجيش الاحتلال تفتقد للنزاهة.

يُذكر أن ملف الأسرى الأطفال يمثل أحد أكثر القضايا حساسية في الشارع الفلسطيني، نظراً لما يتعرضون له من تنكيل نفسي وجسدي خلال فترة الاعتقال. وتؤكد المؤسسات الحقوقية أن استمرار احتجاز القاصرين يخالف كافة المواثيق والقوانين الدولية التي تكفل حماية خاصة للأطفال في مناطق النزاع والاحتلال.

رياضة

الثّلاثاء 17 مارس 2026 2:48 صباحًا - بتوقيت القدس

رسمياً.. منتخب مصر يحسم ملف 'جوهرة' ريال أوفييدو بعد صراع مع تونس

أنهى الاتحاد المصري لكرة القدم فصلاً طويلاً من الصراع الرياضي مع نظيره التونسي، بعد نجاحه في الحصول على موافقة نهائية من هيثم حسن، جناح نادي ريال أوفييدو الإسباني، لتمثيل منتخب 'الفراعنة'. ومن المقرر أن يسجل اللاعب ظهوره الأول في معسكر المنتخب خلال شهر مارس الجاري، ليضع حداً للتكهنات التي استمرت لأكثر من عامين حول مستقبله الدولي، خاصة وأنه كان متاحاً لتمثيل تونس بسبب أصول والدته.

بدأت التحركات المصرية لاستقطاب الموهبة الشابة منذ فترة تواجد البرتغالي كارلوس كيروش، حيث كان وائل جمعة، مدير المنتخب آنذاك، أول من فتح قنوات اتصال مباشرة مع اللاعب ووالده المصري. ورغم أن المحاولات الأولى لم تكلل بالنجاح بسبب رغبة اللاعب في التطور مع الفئات السنية للمنتخب الفرنسي، إلا أن الإصرار المصري ظل قائماً بانتظار اللحظة المناسبة لإعادة فتح الملف مجدداً.

وشهدت الفترة الماضية تنافساً محمماً بين القاهرة وتونس، حيث اعترف سامي الطرابلسي، المدرب السابق لـ 'نسور قرطاج'، بعقد جلسات متعددة مع اللاعب لإقناعه بالمشروع التونسي. ومع ذلك، مالت الكفة لصالح الجانب المصري بعد اقتناع اللاعب باللعب إلى جوار النجم العالمي محمد صلاح، والمشاركة في مشروع فني جديد يهدف لإعادة بناء المنتخب المصري تحت قيادة وطنية.

وأكد وسيم أحمد، عضو اللجنة الفنية في الاتحاد المصري لكرة القدم أن انضمام نجم ريال أوفييدو بات أمراً واقعاً، مشيراً إلى أن اللاعب سينتظم في المعسكر المقبل بغض النظر عن التغييرات التي طرأت على الأجندة الودية. وأوضح أن الجهاز الفني يضع آمالاً كبيرة على اللاعب ليكون أحد المفاجآت الأساسية في خطط المنتخب المستقبلية، وتحديداً في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم.

وكانت الإجراءات الإدارية والروتينية قد حالت دون تواجد هيثم حسن في قائمة المنتخب التي شاركت في النسخة الأخيرة من كأس الأمم الأفريقية، رغم وجود رغبة متبادلة حينها. ومع تجاوز هذه العقبات، أصبح الطريق ممهداً أمام اللاعب الشاب لتعزيز القوة الهجومية للمنتخب المصري، مستفيداً من خبراته التي اكتسبها في الملاعب الأوروبية وتحديداً في إسبانيا وفرنسا.

يُذكر أن هيثم حسن من مواليد العاصمة الفرنسية باريس عام 2002، وقد بدأ مسيرته الكروية في أكاديمية شاتورو قبل أن ينتقل إلى نادي فياريال الإسباني في خطوة احترافية كبرى. ومنذ ذلك الحين، خاض اللاعب عدة تجارب بنظام الإعارة مع أندية ميرانديس وسبورتنغ خيخون، قبل أن يستقر بصفة دائمة مع ناديه الحالي ريال أوفييدو منذ صيف العام الماضي.

ويُنتظر أن يشكل انضمام حسن إضافة نوعية لخطط المدرب حسام حسن، الذي يسعى لضخ دماء جديدة في صفوف المنتخب المصري والاعتماد على المحترفين في الدوريات الكبرى. وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الاتحاد المصري لتأمين المواهب المزدوجة الجنسية في أوروبا، وضمان ولائها للمنتخب الوطني في الاستحقاقات القارية والدولية المقبلة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 مارس 2026 2:18 صباحًا - بتوقيت القدس

من الولاء السياسي إلى المحاصصة القبلية: هل تعيد ليبيا إنتاج أزمات الماضي؟

لا تزال الدولة الليبية أسيرة لأنماط إدارية لم تبتعد كثيراً عن إرث النظام السابق، رغم مرور أكثر من عقد على التحولات السياسية الكبرى. فالمشهد الحالي يشير إلى أن التغيير طال الوجوه والنسب فقط، دون أن يمس جوهر العقلية التي تدير الشأن العام، والتي لا تزال تعتمد على الترضيات وتقاسم النفوذ.

إن التوازنات الجديدة التي فرضها الواقع السياسي بعد الثورة لم تؤدِّ إلى تحول حقيقي نحو بناء دولة المؤسسات والكفاءة. بل على العكس، أعادت إنتاج المنهج القديم بصيغ مختلفة، حيث تظل فكرة المحاصصة هي المحرك الأساسي لصناعة القرار وتوزيع المناصب السيادية والإدارية.

دخلت الأحزاب السياسية الناشئة إلى الساحة بخبرة محدودة وفي ظل بيئة معقدة مشحونة بالتدخلات الدولية والإقليمية. وبدلاً من بلورة مشروع وطني جامع، انزلقت هذه القوى نحو استقطاب حاد حول الخلاف السياسي إلى مواجهة صفرية استُخدمت فيها مؤسسات الدولة لتصفية الحسابات.

أدى هذا الصراع الإعلامي والسياسي القاسي إلى إضعاف النسيج الاجتماعي والقبلي، الذي كان يمثل تاريخياً عنصر توازن في المجتمع الليبي. وقد وصلت حدة الخصومة إلى تبادل اتهامات خطيرة بالإرهاب، مما عمق الفجوة بين المكونات الوطنية وأعاق أي فرص للتوافق الحقيقي.

بالعودة إلى ما قبل عام 2011، نجد أن النظام السابق قد رسخ نمطاً من المحاصصة القائمة على الولاء الشخصي والسياسي المطلق. فكان الحضور في السلطة مرهوناً بمدى القرب من دوائر القرار، مما جعل المؤسسات مجرد أدوات لضبط التوازنات الاجتماعية والسياسية لصالح بقاء النظام.

تلك المرحلة فتحت أبواباً واسعة للفساد والنهب الممنهج، وأبقت الدولة في حالة من الهشاشة المؤسسية الدائمة. ومع تغير الولاءات، كانت حصص النفوذ تتبدل وتتغير، مما حال دون بناء أي مشروع وطني مستدام يعتمد على معايير الكفاءة والنزاهة.

بعد الثورة، ومع تعثر التجربة الحزبية، تم تدوير فكرة المحاصصة لتأخذ طابعاً جهوياً صارخاً تحت مبررات توحيد البلاد. واعتُبر تمثيل الشرق والغرب والجنوب في الحكومات المتعاقبة وسيلة لضمان الاستقرار، لكنه تحول في الواقع إلى آلية لتوزيع الغنائم والمناصب.

أدى الانقسام السياسي ووجود حكومتين متنافستين إلى تفاقم مستويات الفساد بشكل غير مسبوق في تاريخ البلاد. وقد أُديرت مشاريع اقتصادية ضخمة ساهمت في تضخيم أرقام الاقتصاد دون أن تنعكس فعلياً على جودة حياة المواطن أو الإنتاج الحقيقي للدولة.

يعاني المواطن الليبي اليوم من تآكل الثقة في مؤسسات الدولة نتيجة العجز الواضح عن تقديم الخدمات الأساسية. فبينما تتصارع النخب على الحصص، يواجه الليبيون تراجعاً مستمراً في قيمة الدينار وارتفاعاً مرهقاً في أسعار السلع والخدمات الضرورية.

تظهر في الأفق ملامح تدوير جديد لنظام المحاصصة، خاصة في ظل حكومة الوحدة الوطنية، حيث يبرز نمط جهوي ذو طابع قبلي. هذا المسار يهدد بإعادة إنتاج الأزمة الليبية بصيغة أكثر تعقيداً، مما يجعل الإصلاح الهيكلي بعيد المنال في الوقت الراهن.

إن الجهوية النفعية الضيقة تسعى لتحقيق مكاسب فئوية على حساب المصلحة الوطنية العليا، وهو ما يعزز دوائر المحسوبية. هذا النهج يمثل العائق الأكبر أمام قيام دولة حقيقية، حيث يتم تغليب الولاء للجهة أو القبيلة على الولاء للمؤسسة والقانون.

السؤال الجوهري الذي يواجه الليبيين اليوم ليس متعلقاً بهوية من يحكم، بل بكيفية إدارة الدولة ومواردها. فتبديل الوجوه السياسية لن يجدي نفعاً ما لم يتم تغيير العقلية التي ترى في الدولة مجرد حصص يجب تقاسمها بين الأطراف المتنازعة.

إن الانتقال من عقلية الترضيات إلى عقلية المؤسسات هو السبيل الوحيد للخروج من الحلقة المفرغة التي تدور فيها البلاد منذ سنوات. وبدون هذا التحول الجذري، ستظل الأزمات تتكرر تحت عناوين مختلفة بينما يظل الجوهر المأزوم ثابتاً لا يتغير.

في نهاية المطاف، يبقى الرهان على قدرة القوى الوطنية على تجاوز منطق الغنيمة والتوجه نحو بناء عقد اجتماعي جديد. عقد يضمن حقوق الجميع بعيداً عن المحاصصة القبلية أو الجهوية، ويضع مصلحة المواطن الليبي فوق كل اعتبار سياسي أو فئوي.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 مارس 2026 2:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني واسع: حزب الله يسقط مسيرة 'هيرميس' ويستهدف دبابات الاحتلال وتحذيرات غربية من اجتياح شامل

شهدت الجبهة اللبنانية تصعيداً عسكرياً غير مسبوق منذ فجر الاثنين، حيث أعلنت مصادر ميدانية عن تنفيذ حزب الله لـ 25 عملية عسكرية استهدفت تحركات جيش الاحتلال الإسرائيلي. وشملت العمليات ضربات صاروخية وهجمات بمسيرات انقضاضية طالت مواقع في شمال إسرائيل، وجنوب لبنان، بالإضافة إلى الجولان السوري المحتل، مما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في مناطق واسعة بالجليل والناصرة.

وفي تطور ميداني بارز، نجحت الدفاعات الجوية التابعة لحزب الله في إسقاط طائرة مسيرة إسرائيلية متطورة من طراز 'هيرميس 450' فوق مدينة بنت جبيل. وأفادت مصادر بأن الطيران الحربي الإسرائيلي سارع بشن غارات جوية على موقع سقوط الحطام بين بنت جبيل وعيترون في محاولة لمنع الوصول إلى أجزاء المسيرة المحطمة.

وعلى صعيد المواجهات البرية، أعلن الحزب عن استهداف تجمع لجنود الاحتلال في مدينة الخيام بصلية صاروخية مكثفة، وهي العملية الأولى من نوعها في هذه المدينة منذ إعلان إسرائيل بدء عملياتها البرية. وتزامن ذلك مع رصد توغل لقوات إسرائيلية عند أطراف بلدة عيتا الشعب تحت غطاء جوي كثيف من الطائرات الحربية التي شنت سلسلة غارات عنيفة.

وفي منطقة مشروع الطيبة، أكدت مصادر ميدانية تدمير ثلاث دبابات من طراز 'ميركافا' باستخدام صواريخ موجهة، مما أدى إلى وقوع إصابات مباشرة في صفوف طواقمها. وأشار الحزب إلى أنه استهدف فرق الإخلاء والمروحيات التي استقدمها جيش الاحتلال لنقل المصابين من منطقة الاشتباك، عبر رشقات صاروخية متتالية لعرقلة عمليات الإنقاذ.

وامتدت العمليات لتشمل مستوطنة نهاريا، حيث أدى قصف صاروخي وهجوم بسرب من المسيرات الانقضاضية إلى إصابة ستة أشخاص بجروح متفاوتة. وذكرت طواقم الإسعاف الإسرائيلية أن القصف تسبب في اندلاع حرائق ضخمة في مبنيين سكنيين، بينما أظهرت لقطات ميدانية دماراً واسعاً في الممتلكات والسيارات جراء الانفجارات.

وفي العمق الاستراتيجي، استهدف مقاتلو الحزب قاعدة 'رامات دافيد' الجوية، مركزين ضرباتهم على غرف التحكم ومواقع الرادارات باستخدام المسيرات الانقضاضية. كما طالت الهجمات ثكنة 'كتسافيا' في الجولان المحتل، وموقع 'بيت الجندي' في كريات شمونة الذي تعرض لقصف مزدوج بالصواريخ النوعية والمسيرات.

وعلى الحدود المباشرة، تركزت الاشتباكات عند بوابة هونين ومحيط بلدة مركبا، بالإضافة إلى استهداف تجمعات عسكرية في موقع هضبة العجل وجديدة ميس الجبل. واستخدم الحزب قذائف المدفعية والصواريخ الموجهة لضرب المواقع المستحدثة للاحتلال في جبل الباط ببلدة عيترون، مؤكداً تحقيق إصابات دقيقة في صفوف القوات المتوغلة.

سياسياً، أصدر قادة خمس دول غربية تشمل كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا بياناً مشتركاً حذروا فيه من مخاطر توسيع العمليات البرية الإسرائيلية. وأكد البيان أن أي اجتياح واسع سيؤدي إلى كارثة إنسانية محققة ويدفع المنطقة نحو صراع طويل الأمد لا يمكن التنبؤ بنهايته، داعين إلى وقف فوري للتصعيد واللجوء للحوار السياسي.

وأدان القادة الغربيون في بيانهم استهداف المدنيين والبنية التحتية الحيوية في لبنان، معربين عن قلقهم البالغ إزاء الهجمات التي طالت العاملين في القطاع الصحي وقوات 'اليونيفيل'. وشدد البيان على ضرورة التزام كافة الأطراف بالقانون الدولي الإنساني وحماية الفرق الأممية العاملة في مناطق النزاع جنوبي لبنان.

ميدانياً، تحرك الجيش اللبناني باتجاه بلدة صديقين لتأمين إخلاء العائلات المتبقية، وذلك بعد تلقي السكان تهديدات إسرائيلية بضرورة مغادرة البلدة فوراً. وتأتي هذه التحركات في ظل موجة نزوح كبرى هي الأضخم في تاريخ لبنان الحديث، حيث تشير التقديرات الرسمية إلى تجاوز عدد النازحين حاجز المليون شخص.

ووفقاً لآخر الإحصائيات الصادرة عن السلطات اللبنانية، فقد أسفر العدوان المتواصل منذ مطلع مارس الجاري عن استشهاد 886 شخصاً، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء. كما سجلت وزارة الصحة اللبنانية إصابة أكثر من 2141 جريحاً، في ظل ضغط هائل يواجه القطاع الطبي المنهك جراء استمرار الغارات المكثفة.

وفي سياق متصل، تشير التقديرات العسكرية إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي باتت تتواجد حالياً على عمق يتراوح بين سبعة وتسعة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية في بعض المحاور. ورغم هذا التوغل، لا تزال الفصائل اللبنانية قادرة على تنفيذ عمليات نوعية خلف خطوط التوغل واستهداف العمق الإسرائيلي بفعالية عالية.

ودعت الدول الغربية في ختام بيانها إلى ضرورة فتح قنوات اتصال جادة بين بيروت وتل أبيب للتوصل إلى حل سياسي مستدام يضمن عودة النازحين على جانبي الحدود. وأوضحت أن الوضع الإنساني المتدهور والنزوح الجماعي المستمر يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لمنع انهيار مؤسسات الدولة اللبنانية تحت وطأة الأزمة.

وتستمر العمليات العسكرية وسط ترقب دولي لما ستؤول إليه الأوضاع في الساعات القادمة، خاصة مع إصرار الاحتلال على مواصلة عملياته البرية وتوعد حزب الله بتوسيع دائرة الرد. وتبقى الجبهة الشمالية مرشحة لمزيد من التصعيد في ظل غياب أي أفق لاتفاق تهدئة قريب ينهي معاناة المدنيين في المناطق الحدودية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 مارس 2026 1:18 صباحًا - بتوقيت القدس

عراقجي ينفي التواصل مع واشنطن ويكشف ملامح استراتيجية الإنهاك الإيرانية

نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشكل قاطع ما تردد حول وجود قنوات اتصال مباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية منذ بدء التصعيد العسكري الأخير في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وأوضح عراقجي أن الادعاءات التي روجت لها وسائل إعلام غربية حول تبادل رسائل مع الجانب الأمريكي تفتقر إلى الصحة وتستهدف التلاعب بأسواق الطاقة العالمية وتضليل الرأي العام الدولي.

وأشار الوزير الإيراني في تصريحات رسمية إلى أن آخر تواصل جرى مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف كان يسبق قرار الإدارة الأمريكية بشن هجمات عسكرية وصفها بغير القانونية ضد الأراضي الإيرانية. واعتبر عراقجي أن هذا الهجوم العسكري كان بمثابة رصاصة الرحمة على الجهود الدبلوماسية التي كانت تبذل في فترات سابقة، مؤكداً أن بلاده لا تتفاوض تحت وطأة العدوان المستمر.

في المقابل، كشفت مصادر إعلامية أمريكية نقلاً عن مسؤولين مطلعين أن واشنطن تلقت رسائل نصية من الجانب الإيراني تتمحور حول آليات إنهاء الحرب الدائرة حالياً. وادعت هذه المصادر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يبدي انفتاحاً على التوصل إلى صفقة شاملة تسمح لطهران بالاندماج الاقتصادي مجدداً في المجتمع الدولي والاستفادة من عوائدها النفطية مقابل شروط محددة.

ورغم هذه الادعاءات الأمريكية، أكدت مصادر مطلعة في طهران أن المبادرة بالمراسلة جاءت من طرف المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، إلا أن القيادة الإيرانية اتخذت قراراً رسمياً بتجاهل تلك الرسائل وعدم الرد عليها. وشددت المصادر على أن طهران تلقت أيضاً رسائل من البيت الأبيض عبر وسطاء دوليين، لكن الموقف الإيراني ظل ثابتاً برفض أي حوار مباشر في ظل الظروف الراهنة.

وأوضحت المصادر الإيرانية أن نافذة المفاوضات المباشرة مع واشنطن قد أُغلقت تماماً بقرار من المراجع العليا في الدولة، مشيرة إلى أن أي حديث عن وقف إطلاق النار هو صلاحية حصرية للمرشد الأعلى للبلاد. وأكدت أن وزير الخارجية أو أي مسؤول حكومي آخر لا يملك التفويض لاتخاذ قرارات استراتيجية بهذا الحجم دون الرجوع للقيادة العليا التي تدير ملف المواجهة.

وفيما يخص الموقف الميداني، أبلغت طهران الدول التي حاولت التوسط للتهدئة بأنها لن تقبل بأي اتفاق لا يضمن الوقف الكامل والشامل للهجمات الأمريكية والإسرائيلية على سيادتها. وشددت على أن أي تسوية يجب أن تضمن عدم تكرار الاعتداءات، معتبرة أن المقترحات الحالية لا تلبي الحد الأدنى من المطالب الإيرانية المشروعة في الدفاع عن النفس.

وتتبنى إيران حالياً استراتيجية عسكرية تقوم على تنويع جبهات المواجهة وتنفيذ عمليات نوعية ضد المصالح الأمريكية والإسرائيلية على مدى زمني طويل وغير محدد. وتهدف هذه الخطة بحسب مصادر مقربة من دوائر صنع القرار إلى إنهاك قدرات الخصم تدريجياً واستنزاف موارده العسكرية والاقتصادية عبر ضربات متفرقة ومؤثرة في مناطق نفوذ مختلفة.

وترى القيادة الإيرانية أن الاستمرار في نهج المقاومة المسلحة وتوجيه ضربات دقيقة للمصالح الحيوية للخصوم هو السبيل الوحيد لتهيئة الظروف المناسبة لفرض وقف إطلاق نار مستدام وعادل. وتؤكد طهران أن الضغط الميداني هو الورقة الرابحة التي ستجبر الأطراف الأخرى على التراجع عن سياسة التصعيد العسكري والاعتراف بالحقوق الإيرانية في المنطقة.

من جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن إيران تبدو راغبة في إنهاء الصراع والتوصل إلى اتفاق، لكنه أعرب عن حيرته تجاه الجهة التي تمثل القرار الفعلي في طهران حالياً. وأكد ترمب أن الولايات المتحدة لن تتفاوض من موقع ضعف، ولن تتراجع عن الأهداف الاستراتيجية التي دفعتها للدخول في هذا الصراع العسكري المباشر.

يُذكر أن المنطقة تشهد تصعيداً غير مسبوق منذ أواخر فبراير الماضي، حيث أدت العمليات العسكرية المتبادلة إلى سقوط مئات الضحايا، في ظل استمرار طهران في استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة لاستهداف ما تصفه بمواقع معادية. وتتهم دول عربية طهران باستهداف أعيان مدنية ومنشآت حيوية على أراضيها، مما زاد من تعقيد المشهد الإقليمي والدولي.

رياضة

الثّلاثاء 17 مارس 2026 12:34 صباحًا - بتوقيت القدس

موهبة ليل الفرنسي تؤجل حسم موقفها من تمثيل المنتخب المغربي

أفادت مصادر صحافية بأن نجم وسط نادي ليل الفرنسي، أيوب بوعدي، لن يكون حاضراً في المعسكر التدريبي لمنتخب المغرب المقرر إقامته خلال شهر مارس الجاري. ويأتي هذا الغياب في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار لدى اللاعب الشاب بشأن هويته الدولية، حيث يفضل التريث قبل اتخاذ قرار نهائي بالمفاضلة بين تمثيل منتخب فرنسا، مسقط رأسه، أو الانضمام لمنتخب الآباء والأجداد في المغرب.

وأشارت التقارير إلى أن الزيارة الأخيرة التي قام بها المدير الفني الجديد لـ 'أسود الأطلس'، محمد وهبي، إلى فرنسا لم تسفر عن النتائج المرجوة التي كانت تطمح إليها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. ورغم التواصل المباشر مع اللاعب ودائرته المقربة، إلا أن صاحب الـ18 عاماً لا يزال متمسكاً بموقفه في الحصول على مزيد من الوقت لتقييم مستقبله الدولي مع منتخبات الشباب الفرنسية قبل حسم وجهته القادمة.

وفي سياق متصل، ذكرت مصادر رياضية أن الجهاز الفني للمنتخب المغربي، بقيادة وهبي، بدأ بالفعل في دراسة بدائل أخرى لتعزيز خط الوسط قبل الاستحقاقات المونديالية المقبلة. ويهدف هذا التحرك إلى ضمان الوصول إلى توليفة تكتيكية متوازنة قادرة على تعويض الجودة العالية والحلول الفنية التي كان من المتوقع أن يقدمها بوعدي، خاصة في عملية الربط بين الخطوط والتحكم في إيقاع اللعب.

وكانت عدسات الكاميرات قد رصدت تواجد محمد وهبي في ملعب 'بيير موروا' بفرنسا، في إطار ما وصف بـ 'عملية رصد دقيقة' للموهبة الصاعدة خلال مواجهة فريقه ضد أستون فيلا الإنكليزي في الدوري الأوروبي. وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية شاملة تتبناها الجامعة الملكية المغربية، ترتكز على 'دبلوماسية التواصل' مع المواهب من أبناء المهاجرين في أوروبا لإقناعهم بالمشروع الرياضي الوطني.

وتنظر الأوساط الرياضية في المغرب إلى أيوب بوعدي بكونه 'القطعة النادرة' التي يفتقدها المنتخب لتكرار الإنجازات التاريخية التي تحققت في مونديال قطر 2022. ويمتلك اللاعب إمكانيات بدنية وفنية هائلة، حيث يوصف بـ 'اللاعب الجوكر' الذي يجمع بين القوة البدنية والأناقة في التمرير بالقدم اليسرى، مما يجعله هدفاً استراتيجياً للمسؤولين عن الكرة المغربية لتأمينه من إغراءات المنتخب الفرنسي.

وعلى الرغم من حالة التسويف الحالية في المفاوضات، إلا أن الجامعة الملكية، برئاسة فوزي لقجع، تواصل جهودها عبر وسطاء ومسؤولين لإقناع بوعدي بجدوى الانضمام للمشروع المغربي الطموح. ويبقى الرهان قائماً على قدرة الإدارة التقنية في تقديم ضمانات للاعب الشاب تضمن له دوراً محورياً في تشكيلة الأسود خلال السنوات القادمة، خاصة مع اقتراب نهائيات كأس العالم في أمريكا الشمالية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

فايننشال تايمز: سياسات ترامب القائمة على 'القوة هي الحق' تقوض الأمن القومي الأمريكي

أكدت صحيفة 'فايننشال تايمز' في افتتاحية حديثة لها أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعمل بشكل منهجي على تقويض جهاز الأمن القومي للولايات المتحدة. وأوضحت الصحيفة أن الحرب الأخيرة التي شنتها واشنطن على إيران لم تخضع لاختبارات الضغط والتدقيق المعتادة التي تسبق القرارات العسكرية الكبرى، مما يثير تساؤلات حول جدوى هذه التحركات.

وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب انخرط في مواجهة عسكرية مع طهران دون وجود هدف استراتيجي أو خطة واضحة لما بعد الضربة. هذا التفرد بالقرار ومضيّه قدماً دون تشاور كافٍ، يضع علامات استفهام كبرى حول مدى فاعلية الرقابة الدستورية على صلاحيات الرئيس في شن الحروب في الوقت الراهن.

وترى الافتتاحية أن اللجوء للخيار العسكري يجب أن يكون الملاذ الأخير بعد استنفاد كافة السبل الدبلوماسية والبدائل الممكنة. إلا أن الإدارة الحالية لم تتجاهل البدائل فحسب، بل عمدت إلى تجريد نفسها من الأدوات والخبرات اللازمة لفهم تعقيدات المشهد الإقليمي وتحقيق أهدافها السياسية.

لقد أدت هذه السياسات، بحسب الصحيفة، إلى ترك الجهاز الأمني الأمريكي في حالة من الضعف والارتباك، مما أثر سلباً على قدرة البلاد في إدارة الصراعات. ويعود السبب الرئيس في ذلك إلى سعي الإدارة في ولايتها الثانية لاستئصال أي صوت معارض داخل مؤسسات الأمن القومي، وتفضيل الولاء الأيديولوجي الأعمى على الكفاءة المهنية.

وشهدت المؤسسات الأمريكية موجة تسريحات واسعة شملت آلاف الدبلوماسيين والموظفين المدنيين ذوي الخبرة الطويلة. ومع رحيل هؤلاء، فقدت الدولة جزءاً كبيراً من الذاكرة المؤسسية والمعرفة التخصصية الضرورية لتجنب الوقوع في فخ القرارات الخاطئة والتقديرات الاستخباراتية غير الدقيقة.

وتجلى هذا التوجه بوضوح في الملف النووي الإيراني، حيث أوكل ترامب مفاوضات حساسة لمبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر. ورغم افتقار الطرفين لأي خلفية تقنية أو خبرة في الشؤون النووية، فقد اختارا المضي في التفاوض دون الاستعانة بالخبراء الفيدراليين المتخصصين في هذا المجال المعقد.

وفي وزارة الخارجية، أقدم وكيل الوزارة في عهد ماركو روبيو على إقالة أكثر من 1300 موظف خلال شهر يوليو الماضي في عملية تطهير واسعة للخبراء. وتركزت هذه الإقالات بشكل خاص على المتخصصين في شؤون الشرق الأوسط، مما خلق فجوة معرفية هائلة في توقيت حرج تمر به المنطقة.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل استدعى الرئيس الأمريكي نحو 30 سفيراً في ديسمبر الماضي، ما ترك واشنطن مع 80 منصباً دبلوماسياً شاغراً حول العالم. وشملت هذه الشواغر دولاً خليجية حليفة ومحورية مثل السعودية وقطر والإمارات، وهي الدول التي كانت تحث واشنطن على ضبط النفس تجاه طهران.

وفي المقابل، يبرز اسم السفير الأمريكي مايك هاكابي كأحد المدافعين الشرسين عن سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المنطقة. هذا التعيين يعكس انحيازاً واضحاً يغلب المصالح الضيقة على التوازن الدبلوماسي المطلوب لتهدئة التوترات الإقليمية المتصاعدة.

وعلى صعيد هيكلية الإدارة، يشغل ماركو روبيو منصب وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي في آن واحد منذ شهر مايو الماضي. ويرى مراقبون أن دمج مهام الدبلوماسية مع تنسيق المعلومات الاستخباراتية أدى إلى غياب الفحص الدقيق للخيارات العسكرية، وتهميش دور مجلس الأمن القومي.

ورغم قوة الضربات العسكرية الأمريكية من الناحية التقنية، إلا أن الصحيفة تشير إلى غياب التخطيط لمواجهة السيناريوهات الأسوأ، مثل إغلاق إيران لمضيق هرمز. ويعد هذا المضيق شريان النفط العالمي، وأي تعطيل فيه سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية كارثية لم تظهر الإدارة استعداداً كافياً لمواجهتها.

وفي وزارة الدفاع (البنتاغون)، قاد بيت هيغسيث حملة لتقليص القوى العاملة شملت فصل قضاة القضاء العسكري المعنيين بمراجعة قانونية أوامر القتال. كما تم تقليص دور مكتب حماية المدنيين، وهو ما يعكس رغبة في إزالة أي عوائق قانونية أو أخلاقية أمام استخدام القوة العسكرية المفرطة.

وتشير التقارير إلى أن هذا التوجه قد يكون مسؤولاً عن سقوط ضحايا مدنيين في إيران، بما في ذلك ضربة صاروخية استهدفت مدرسة للبنات. ويرى نقاد أن التركيز على 'روح المحارب' وتهميش معايير حماية المدنيين أدى إلى ارتفاع مأساوي في عدد الضحايا غير المقاتلين خلال العمليات الأخيرة.

وخلصت 'فايننشال تايمز' إلى أن ترامب بات يتبنى علانية مبدأ 'القوة هي الحق'، متجاهلاً قواعد القانون الدولي التي كانت واشنطن تدعي حمايتها. وأكدت أن هذا السعي المحموم للتحرر من القيود العسكرية والقانونية قد أضعف في نهاية المطاف قدرة الولايات المتحدة على استخدام قوتها بشكل حكيم وفعال.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد خطير.. كابل تتهم باكستان بقصف العاصمة وإسلام آباد تؤكد استهداف 'منشآت عسكرية'

سادت حالة من الذعر والارتباك في العاصمة الأفغانية كابل مساء الإثنين، عقب دوي انفجارات عنيفة هزت أرجاء المدينة وتفعيل أنظمة الدفاع الجوي. وأفادت مصادر ميدانية بأن طائرات عسكرية شوهدت تحلق في سماء العاصمة، بينما تركزت أصوات الانفجارات في منطقتي شهري ناو ووزير أكبر خان بوسط المدينة.

واتهم المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، القوات الباكستانية بانتهاك السيادة الجوية للبلاد وشن غارات استهدفت منشآت مدنية. وأوضح مجاهد في تصريح رسمي أن القصف طال مركزاً مخصصاً لإعادة تأهيل مدمني المخدرات، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف النزلاء الذين يخضعون للعلاج.

في المقابل، سارعت وزارة الإعلام في إسلام آباد إلى إصدار بيان أكدت فيه تنفيذ ضربات جوية وصفتها بـ 'الدقيقة' داخل الأراضي الأفغانية. وزعمت السلطات الباكستانية أن العمليات استهدفت بنية تحتية داعمة للإرهاب ومنشآت عسكرية تابعة لمجموعات مسلحة تنطلق من أفغانستان لشن هجمات عبر الحدود.

ونفت باكستان بشكل قاطع استهداف أي مراكز طبية أو مدنية، واصفة التقارير الصادرة عن حركة طالبان بأنها 'مضللة' وتفتقر للدقة. وأشارت المصادر الباكستانية إلى أن القصف شمل أيضاً مواقع في ولاية ننغرهار الحدودية، حيث تم تدمير مستودعات للذخيرة ومعدات عسكرية تستخدمها جماعات معارضة لإسلام آباد.

وتأتي هذه التطورات الميدانية قبل أيام قليلة من حلول عيد الفطر، مما ضاعف من معاناة السكان الذين اضطروا لمغادرة منازلهم والبحث عن ملاجئ آمنة. وشوهدت عائلات بأكملها تخرج إلى الشوارع بعد الإفطار في حالة من الهلع، بينما احتمى آخرون في الطوابق السفلية للمباني خشية تجدد القصف.

ويعكس هذا التصعيد حجم التوتر المتراكم بين الجارين منذ أشهر، حيث تتهم إسلام آباد كابل بإيواء مقاتلي حركة طالبان باكستان. وتؤكد السلطات الباكستانية أن هؤلاء المقاتلين يستخدمون الأراضي الأفغانية كقاعدة خلفية لتنفيذ عمليات دامية داخل باكستان، وهو ما تنفيه الحكومة الأفغانية باستمرار.

وكانت حدة الاشتباكات قد تصاعدت بشكل ملحوظ منذ فبراير الماضي، عقب سلسلة من الغارات الجوية المتبادلة التي أدت إلى إعلان إسلام آباد لما وصفته بـ 'الحرب المفتوحة'. ورغم فترات الهدوء النسبي، إلا أن الحوادث الحدودية لم تتوقف، مما أدى إلى تدهور العلاقات الدبلوماسية والتجارية بين البلدين.

وعلى الصعيد الإنساني، أكدت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان سقوط ما لا يقل عن 75 مدنياً منذ بدء موجة التصعيد الأخيرة بين الدولتين. وأعربت البعثة عن قلقها البالغ من استمرار العمليات العسكرية في المناطق المأهولة بالسكان، داعية الطرفين إلى ضبط النفس وحماية المدنيين وفق القوانين الدولية.

ولم يقتصر القصف على العاصمة كابل، بل امتد ليشمل مناطق حدودية في شرق وجنوب البلاد، حيث أفاد مسؤولون محليون بمقتل ثلاثة أطفال وامرأة في غارات سابقة. كما سجلت ولاية خوست سقوط قذائف هاون أدت إلى مقتل طفلين، في حين استهدف قصف آخر منزلاً مدنياً في ولاية نورستان.

وأدت هذه الأعمال العدائية إلى موجة نزوح واسعة النطاق، حيث قدرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عدد النازحين بنحو 115 ألف شخص. ويواجه هؤلاء النازحون ظروفاً معيشية قاسية في ظل نقص الغذاء والمأوى، خاصة مع اقرار المنظمات الدولية بصعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتضررة.

من جانبه، أعلن برنامج الأغذية العالمي عن إطلاق حملة توزيع مساعدات طارئة تستهدف أكثر من 20 ألف أسرة نازحة في الولايات الحدودية. وحذر البرنامج من أن استمرار عدم الاستقرار الأمني سيدفع ملايين الأفغان نحو حافة المجاعة، في وقت تعاني فيه البلاد أصلاً من أزمة اقتصادية خانقة.

وفي ولاية باكتيا، تجمع المئات من النازحين فجر الإثنين أمام مراكز التوزيع للحصول على حصص غذائية بسيطة تسد رمق أطفالهم. وتحدث نازحون عن فقدانهم لممتلكاتهم ومزارعهم جراء القصف العشوائي الذي طال قراهم، مؤكدين أنهم باتوا يعتمدون كلياً على المساعدات الدولية للبقاء على قيد الحياة.

وتستخدم باكستان في بياناتها الرسمية مصطلح 'فتنة الخوارج' للإشارة إلى التنظيمات المسلحة التي تتهمها بزعزعة أمنها القومي من داخل أفغانستان. وترى إسلام آباد أن تدمير المنشآت اللوجستية لهذه الجماعات هو السبيل الوحيد لوقف الهجمات الانتحارية والتفجيرات التي تضرب مدنها الحدودية.

ومع توقف دوي المدافع المضادة للطائرات في كابل قرابة الساعة العاشرة مساءً، بدأت سيارات الإسعاف بالتحرك لنقل الضحايا من المواقع المستهدفة. ويبقى المشهد مفتوحاً على مزيد من التصعيد في ظل غياب أي أفق لحل سياسي ينهي النزاع الحدودي المتجذر بين كابل وإسلام آباد.

اقتصاد

الثّلاثاء 17 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

انهيار صادرات نفط الخليج بنسبة 60% جراء تعطل مضيق هرمز وتصاعد الصراع

أظهرت بيانات ملاحية حديثة وتحليلات اقتصادية تراجعاً حاداً في صادرات النفط اليومية من دول الخليج العربي بنسبة لا تقل عن 60% خلال الأسبوع المنتهي في منتصف مارس الجاري. ويأتي هذا الانهيار في الإمدادات نتيجة مباشرة للاضطرابات الأمنية وخفض الإنتاج القسري المرتبط بالصراع العسكري المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران في المنطقة.

وأدت الحالة الراهنة إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يمثل الشريان الرئيسي لمرور نحو خُمس إمدادات النفط العالمية إلى الأسواق الدولية. هذا الإغلاق أجبر كبار المصدرين على إلغاء شحنات مبرمجة مسبقاً وإيقاف العمل في عدد من الحقول النفطية الكبرى، مما تسبب في أكبر اضطراب عالمي في سلاسل توريد الطاقة.

وانعكست هذه التطورات الدراماتيكية فوراً على الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط الخام إلى أعلى مستوياتها المسجلة منذ أربع سنوات. كما سجلت أسعار أنواع مختلفة من الوقود المكرر مستويات قياسية غير مسبوقة، وسط مخاوف دولية من استمرار تعطل الملاحة في الممرات المائية الحيوية بالشرق الأوسط.

وبحسب أرقام صادرة عن شركة 'كبلر' المتخصصة في تتبع السفن، فإن متوسط صادرات النفط الخام والمكثفات من ثماني دول إقليمية شملت السعودية والإمارات والعراق والكويت وإيران وقطر وعمان والبحرين، انخفض إلى 9.71 مليون برميل يومياً. ويمثل هذا الرقم تراجعاً بنسبة 61% مقارنة بمستويات شهر فبراير الماضي التي بلغت 25.13 مليون برميل.

من جهتها، رصدت شركة 'فورتيكسا' للبيانات انخفاضاً أكثر حدة في حركة التصدير، حيث قدرت الصادرات بنحو 7.5 مليون برميل يومياً فقط خلال الأسبوع الأخير. وتشير هذه البيانات إلى هبوط بنسبة 71% عن مستويات الشهر السابق، مما يعكس حجم الشلل الذي أصاب الموانئ النفطية المطلة على الخليج العربي.

وقبل اندلاع المواجهات العسكرية، كانت هذه الدول الثماني تساهم بنحو 36% من إجمالي صادرات النفط المنقولة بحراً على مستوى العالم. ومع تعطل هذه النسبة الكبيرة، بات الاقتصاد العالمي يواجه تحديات جسيمة في تأمين احتياجاته من الطاقة، خاصة مع بقاء حركة النقل عبر هرمز عند أدنى مستوياتها التاريخية.

وأشار محللون فنيون إلى أن الصادرات الفعلية قد تكون أقل من الأرقام المعلنة، نظراً لجوء بعض المنتجين إلى تخزين النفط في ناقلات عملاقة تعمل كمستودعات عائمة. وأوضح يوهانس راوبال، المحلل لدى 'كبلر' أن سعة التخزين العائمة في المنطقة قفزت من 10 ملايين برميل قبل الحرب إلى أكثر من 50 مليون برميل حالياً.

وعلى الصعيد الميداني، تأثرت عمليات الشحن في ميناء الفجيرة الإماراتي بشكل ملحوظ عقب تعرضه لهجمات بطائرات مسيرة خلال الأيام الماضية. وفي المقابل، تحاول بعض الدول الحفاظ على تدفقات محدودة عبر مسارات بديلة، حيث استمرت الصادرات من ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، بالإضافة إلى تحركات محدودة من موانئ عمانية وإيرانية.

وتشير التقارير إلى أن إنتاج النفط في دولة الإمارات انخفض بما يزيد عن النصف بعد أن كان يبلغ 3.4 مليون برميل يومياً قبل اندلاع الصراع. كما اتخذت المملكة العربية السعودية قراراً بخفض إنتاجها بنسبة 20%، في حين شهد الإنتاج العراقي التراجع الأكبر بنسبة وصلت إلى نحو 70% نتيجة الظروف الأمنية.

وتقدر أوساط المحللين الاقتصاديين أن إجمالي الخفض في إنتاج النفط الخام بمنطقة الشرق الأوسط يتراوح حالياً بين سبعة إلى عشرة ملايين برميل يومياً. ويأتي هذا التقليص الإجباري في وقت تقترب فيه سعات التخزين المحلية من الامتلاء الكامل، مما يضع المنتجين أمام خيارات صعبة في حال استمرار إغلاق الممرات المائية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في الخليج: حرائق في منشآت نفطية واعتراض عشرات الصواريخ والمسيّرات

عاشت منطقة الخليج العربي ليلة من التوترات الأمنية المتصاعدة، إثر تسجيل سلسلة من الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة التي استهدفت عدة دول في المنطقة. وأفادت مصادر رسمية بأن الأنظمة الدفاعية الجوية استنفرت للتصدي لهذه التهديدات التي طالت منشآت حيوية ومناطق سكنية وعسكرية مختلفة.

في الدوحة، كشفت وزارة الدفاع القطرية عن تعرض البلاد لهجوم بـ 14 صاروخاً بالستياً بالإضافة إلى عدد من الطائرات المسيرة الانتحارية. وأكدت الوزارة أن الدفاعات الجوية نجحت في اعتراض 13 صاروخاً وتدمير كافة المسيّرات، بينما سقط صاروخ واحد في منطقة خالية من السكان دون وقوع إصابات.

أما في دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد أعلنت السلطات المحلية في أبو ظبي عن نشوب حريق في حقل 'شاه' النفطي الاستراتيجي. وجاء الحريق نتيجة ضربة مباشرة نفذتها طائرة مسيرة، حيث تواصل فرق الإطفاء والسيطرة على المخاطر التعامل مع النيران لضمان عدم تمددها في المنشأة الحيوية.

ويعتبر حقل شاه من الركائز الأساسية في قطاع الطاقة الإماراتي، إذ يقع على مسافة 230 كيلومتراً جنوب العاصمة أبو ظبي. وتبلغ القدرة الإنتاجية لهذا الحقل نحو 70 ألف برميل من النفط الخام يومياً، مما يجعل استهدافه تطوراً نوعياً في مسار التصعيد العسكري الجاري بالمنطقة.

وفي المملكة العربية السعودية، أعلنت وزارة الدفاع عن حصيلة ضخمة لعمليات الاعتراض الجوي، حيث تم تدمير 92 طائرة مسيرة منذ ساعات فجر الإثنين. وتوزعت هذه العمليات الدفاعية على مناطق جغرافية واسعة شملت العاصمة الرياض والمنطقة الشرقية ومحافظة الخرج وسط المملكة.

وأوضحت المصادر السعودية أن الدفاعات الجوية أسقطت في البداية ثلاث مسيرات، ثم تلا ذلك اعتراض 76 طائرة أخرى كانت تستهدف المنطقة الشرقية بشكل مكثف. واختتمت الوزارة بياناتها بالإشارة إلى تدمير 13 مسيرة إضافية في سماء الخرج، مؤكدة عدم تسجيل أي خسائر بشرية جراء هذه المحاولات الهجومية.

وعلى الصعيد الكويتي، رصد مركز التواصل الحكومي تحركات جوية معادية شملت أربع طائرات مسيرة وطائرتي درون اخترقت الأجواء منذ فجر اليوم. وذكر المركز أن القوات العسكرية تمكنت من تدمير مسيرة واحدة، في حين سقطت بقية الأجسام الطائرة في مناطق غير مأهولة شمال البلاد وخارج نطاق التهديد المباشر.

وأشار البيان الكويتي إلى أن العمليات الدفاعية أسفرت عن سقوط شظايا في مواقع متفرقة، حيث تلقى المركز خمسة بلاغات جديدة بهذا الشأن. وبذلك يرتفع إجمالي البلاغات المسجلة عن سقوط حطام وشظايا منذ بدء التصعيد الأخير في أواخر فبراير الماضي إلى نحو 397 بلاغاً رسمياً.

وفي سياق متصل، أعلنت مصادر عسكرية مرتبطة بالحرس الثوري عن تنفيذ ضربات استهدفت أربع قواعد تابعة للقوات الأمريكية في المنطقة. ويأتي هذا الإعلان تزامناً مع موجة الهجمات التي ضربت العواصم الخليجية، مما يشير إلى اتساع رقعة المواجهة المباشرة وتعدد الجبهات المنخرطة في الصراع.

تأتي هذه التطورات الخطيرة في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من التأهب القصوى، وسط دعوات دولية لضبط النفس وتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة. وتواصل غرف العمليات العسكرية في دول الخليج مراقبة الأجواء لصد أي هجمات محتملة قد تستهدف البنية التحتية للطاقة أو المراكز الحيوية في الساعات القادمة.

أقلام وأراء

الإثنين 16 مارس 2026 11:44 مساءً - بتوقيت القدس

إيران وإسرائيل والولايات المتحدة: إعادة قراءة جذور العداء

يُقدَّم العداء بين إيران وإسرائيل، وأحيانًا الولايات المتحدة، في كثير من الخطابات السياسية بوصفه صراعًا عميقًا ومتجذرًا في المنطقة. غير أن قراءة دقيقة للتاريخ تكشف أن هذه العلاقة ليست ثابتة كما تبدو، بل تشكّلت عبر تحولات سياسية وأيديولوجية معقدة، بدءًا من تعاون إيران مع إسرائيل قبل الثورة الإسلامية، وصولًا إلى الصراع الحالي بعد تأسيس الجمهورية الإسلامية.

قبل الثورة الإسلامية، لم تكن إيران عدائية تجاه إسرائيل، وكانت تحت حكم الشاه محمد رضا بهلوي تحافظ على علاقات تعاون غير معلنة مع إسرائيل شملت المجالات الاقتصادية والأمنية، فيما كانت الولايات المتحدة تعتبر إيران حليفًا استراتيجيًا في مواجهة النفوذ السوفييتي وتوازن القوى في الشرق الأوسط. هذه العلاقة جاءت ضمن رؤية براغماتية مشتركة، تتجاوز الاعتبارات الدينية أو الأيديولوجية، وركزت على المصلحة الاستراتيجية المشتركة.

لكن المشهد تغيّر جذريًا مع انتصار الثورة الإسلامية وصعود قيادة روح الله الخميني. فقد أعادت الجمهورية الإسلامية تعريف هوية الدولة الإيرانية على أساس ديني شيعي، وجعلت البعد الأيديولوجي محور السياسة الداخلية والخارجية، مع ربط الصراع مع إسرائيل وأحيانًا الولايات المتحدة بالمشروع الثوري الإيراني. القضية الفلسطينية صارت أداة رمزية وسياسية لتعزيز شرعية النظام، وأصبح العداء لإسرائيل والولايات المتحدة جزءًا من هوية الجمهورية الإسلامية، إذ يُنظر إليهما بوصفهما قوى استعمارية تستهدف الأمة الإسلامية وتوازناتها.

هوية إيران المبنية أساسًا على الدين الشيعي جعلت القضية الفلسطينية أداة مركزية في تحقيق أهداف مشروعها الأيديولوجي. فالنظام الإيراني الجديد، الذي تأسس تحت مظلة المرشد الأعلى، يربط السياسات الإقليمية بالبعد الديني، ويستثمر فلسطين لتعزيز شرعية مشروعه الثوري والشيعي. ومن منظور القيادة الإيرانية، فإن هذا المسار ليس مجرد خيار سياسي، بل واجب ديني، مستمد من اعتقادات مرتبطة بتحقيق وعود إلهية، بما فيها انتظار ظهور المهدي المنتظر.

هذا البعد الأيديولوجي دفع إيران إلى اتباع سياسات تتجاوز حدود مصالحها التقليدية، وتشمل دعم قوى شيعية في المنطقة، وتوسيع النفوذ في الأماكن الإسلامية المقدسة، ما يضعها في صدام مستمر مع بعض الدول السنية التقليدية، ويجعل موقفها من إسرائيل أكثر حدة. وبهذا، تتحول القضية الفلسطينية إلى أداة مزدوجة: رمزًا للعدالة الدينية وللصراع الأيديولوجي، وفي الوقت نفسه أداة سياسية واستراتيجية لتعزيز النفوذ الإقليمي.

وفي سياق هذا المشروع، عملت إيران على بناء شبكة تحالفات إقليمية مع قوى مختلفة. ويعد تحالف الحركات الإسلامية الفلسطينية أحد أبرز الأمثلة على سعي إيران لتسويق مشروعها الديني خارج حدود الدولة. فدعم فصائل مثل حركة حماس والجهاد الإسلامي ليس مجرد تحالف سياسي أو عسكري، بل وسيلة لتعزيز مشروع إيران الديني الشيعي في المنطقة، ومنحها رأس مال سياسي وديني في العالم الإسلامي، مع إبراز القضية الفلسطينية كرمزية وأداة استراتيجية في الوقت ذاته.

غير أن جانبًا من النقاش السياسي يطرح فرضية مختلفة مفادها أن العداء بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، ليس حتميًا بطبيعته. فالتاريخ القريب يقدّم مثالًا على إمكانية قيام علاقات مختلفة بين الطرفين، كما حدث في مرحلة حكم الشاه. من هذا المنظور، يرى بعض المحللين أن البعد الأيديولوجي الديني للنظام الإيراني لعب دورًا حاسمًا في تحويل العلاقة مع إسرائيل والولايات المتحدة إلى صراع مفتوح. فلو كانت إيران دولة تتحرك وفق منطق براغماتي بحت، بعيدًا عن البعد الديني الثوري، لكان من الممكن أن تتطور العلاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة على نمط العلاقات السابقة للشاه، وقد تحولت العقيدة الدينية إلى عنصر أساسي في الصراع الحالي.

ويأتي 28 فبراير 2026 كنقطة تحول جديدة، حيث بدأت حرب على إيران باغتيال المرشد الأعلى خامنئي، ما يفتح ملفات الصراع الداخلي والإقليمي. يشير البعض إلى أن الاستراتيجية العسكرية والسياسية تجاه إيران تحمل رسائل ضمنية تتجاوز مجرد الصراع العسكري التقليدي. فعدم استهداف الرئيس الإيراني مباشرة، مع التركيز على الشخصيات الدينية العليا مثل المرشد الأعلى، قد يعكس محاولة لإضعاف البعد الديني في بنية النظام الإيراني، دون المساس بالهيكل التنفيذي للدولة. ومن هذا المنطلق، يمكن فهم أن الهدف ليس فقط مواجهة إيران كدولة، بل مواجهة المشروع الأيديولوجي الديني الذي تشكّل منذ الثورة الإسلامية، ومحاولة الحد من تأثيره في الداخل والخارج، بما في ذلك في سياساتها تجاه المنطقة والقضية الفلسطينية.

وفي ضوء ذلك، يطرح بعض المراقبين تساؤلًا أوسع يتعلق بمستقبل هذه العلاقة: هل يمكن أن تتغير طبيعة الصراع بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، إذا شهدت إيران تحولات سياسية تعيد تعريف دور الدولة وهويتها الأيديولوجية؟ يعتقد البعض أن أي تحول عميق في بنية النظام السياسي الإيراني قد يفتح الباب أمام إعادة صياغة العلاقات الإقليمية، بما في ذلك العلاقة مع إسرائيل والولايات المتحدة.

ومع ذلك، تبقى مثل هذه السيناريوهات في إطار الافتراضات السياسية، لأن واقع الشرق الأوسط يُظهر أن الصراعات فيه نادرًا ما تُفسَّر بعامل واحد فقط. فالأيديولوجيا والمصالح الاستراتيجية والتوازنات الإقليمية تتداخل جميعها في تشكيل سياسات الدول.

لذلك، فإن فهم العلاقة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة يتطلب تجاوز التفسيرات المبسطة التي تختزل الصراع في بعد ديني أو سياسي واحد. فالحقيقة الأرجح أن هذا العداء تشكّل عبر تفاعل معقد بين الأيديولوجيا والمصلحة، بين الطابع الثوري للنظام الإيراني، وتوازنات القوة الإقليمية والدولية.

وفي قلب هذه المعادلة تبقى القضية الفلسطينية حاضرة بقوة، بوصفها قضية تحرر بالنسبة لكثيرين، وأداة سياسية واستراتيجية للنظام الإيراني لتعزيز شرعيته الإقليمية، ما يجعلها مركزًا لا ينفصل عن قراءة جذور العداء بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى.