فلسطين

السّبت 18 يوليو 2026 10:35 مساءً - بتوقيت القدس

توتر ميداني جنوب لبنان: الاحتلال يزعم إحباط هجوم بمسيرة وتشييع حاشد في مجدل سلم

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، عن تنفيذه ضربة جوية استهدفت ما وصفها بخلية تابعة لحزب الله في محيط منطقة تبنين بالقطاع الأوسط من جنوب لبنان. وزعمت مصادر عسكرية أن قواتها رصدت طائرة مسيرة كانت تحلق في المنطقة، قبل أن تشن غارة على موقع احتمى فيه مقاتلون كانوا يشغلون تلك الطائرات بالقرب من نقاط تمركز القوات الإسرائيلية.

واعتبر بيان جيش الاحتلال أن هذا النشاط العسكري يمثل خرقاً صريحاً لتفاهمات وقف إطلاق النار المبرمة مؤخراً بين الطرفين. وتأتي هذه الادعاءات في وقت تشهد فيه المناطق الحدودية حالة من الترقب الحذر، حيث يسعى الاحتلال لفرض قواعد اشتباك جديدة تحت ذريعة منع التهديدات الجوية المسيرة التي تستهدف تحركات جنوده.

وفي سياق متصل، شهدت بلدة مجدل سلم في جنوب لبنان مراسم تشييع جماعية حاشدة لعشرات الأشخاص الذين ارتقوا خلال المواجهات الأخيرة مع قوات الاحتلال. وودع أهالي البلدة 44 شهيداً، من بينهم 39 مقاتلاً قضوا في الميدان، بالإضافة إلى أربعة مدنيين استشهدوا جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية، وشخص واحد توفي لأسباب طبيعية.

ونقلت مصادر ميدانية مشاهد لشاحنات تحمل النعوش المغطاة بالأعلام، وسط حضور شعبي واسع من عائلات الشهداء والمواطنين الذين رفعوا صور ذويهم. وقد بدت آثار الدمار واضحة في بلدة مجدل سلم التي تعرضت لاستهدافات مكثفة خلال جولات القتال الماضية، مما جعل من مراسم التشييع تظاهرة وطنية تعكس حجم التضحيات في الجنوب.

من جانبها، تدخلت بلدية مجدل سلم لتوضيح اللبس الحاصل حول أعداد الشهداء، نافيةً صحة القوائم التي تداولتها منصات التواصل الاجتماعي والتي تحدثت عن ارتقاء 129 شخصاً. وأكدت البلدية في بيان رسمي أن الأرقام المنشورة غير دقيقة، داعيةً وسائل الإعلام إلى توخي الحذر واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية التابعة للبلدية والحزب.

وعلى الصعيد السياسي، غادر الرئيس اللبناني جوزيف عون العاصمة بيروت متوجهاً إلى واشنطن في زيارة رسمية تكتسب أهمية استراتيجية بالغة. ومن المقرر أن يلتقي عون بنظيره الأمريكي دونالد ترمب في الحادي والعشرين من يوليو الجاري، لبحث ملفات التهدئة وضمان استقرار الحدود الجنوبية في ظل التفاهمات الدولية الجديدة.

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية عقب جولة مفاوضات غير مباشرة استضافتها العاصمة الإيطالية روما هذا الأسبوع، وجمعت ممثلين عن الجانبين اللبناني والإسرائيلي. وتهدف هذه اللقاءات التي ترعاها الولايات المتحدة إلى تثبيت ركائز الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه في أواخر يونيو الماضي لإنهاء حالة النزاع المسلح المستمرة منذ عقود.

ويتضمن الاتفاق الإطاري الموقع في 26 يونيو بنوداً حساسة تتعلق بنزع سلاح حزب الله في مناطق محددة، مقابل انسحاب تدريجي لقوات الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي التي توغلت فيها. كما ينص الاتفاق على بدء انتشار وحدات الجيش اللبناني في منطقتين تجريبيتين كخطوة أولى نحو بسط سيادة الدولة على كامل التراب الجنوبي.

ويربط مراقبون بين التصعيد الميداني الحالي والضغوط السياسية الممارسة على الساحة اللبنانية، خاصة بعد توقيع مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة في منتصف يونيو الماضي. ويرى محللون أن الاحتلال يحاول استغلال أي تحرك ميداني لتعزيز موقفه التفاوضي قبل القمة المرتقبة في واشنطن، بينما يصر الجانب اللبناني على حماية مدنييه.

ورغم الهدوء النسبي الذي فرضه الاتفاق الأخير، إلا أن الخروقات الإسرائيلية المتكررة تضع التفاهمات الدولية على المحك. ويبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة اللبنانية هو موازنة الالتزامات الدولية مع الواقع الميداني المعقد، في ظل استمرار عمليات التشييع والدمار الذي خلفته الحرب في القرى والبلدات الحدودية.

دلالات

شارك برأيك

توتر ميداني جنوب لبنان: الاحتلال يزعم إحباط هجوم بمسيرة وتشييع حاشد في مجدل سلم

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.