أعلن مكتب السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام، اليوم الأحد، عن وفاة عضو مجلس الشيوخ البارز عن ولاية ساوث كارولاينا، وذلك عقب تعرضه لوعكة صحية مفاجئة ألمت به مساء السبت. وأكد مدير الاتصالات في مكتبه عبر منصة 'إكس' أن عائلة الراحل تطلب احترام خصوصيتها في هذا الوقت العصيب، دون تقديم تفاصيل دقيقة حول طبيعة المرض الذي أدى إلى وفاته بشكل سريع.
ويعتبر غراهام، الذي مثل ولايته في مجلس الشيوخ منذ عام 2003، واحداً من أكثر الشخصيات تأثيراً في دوائر صنع القرار بواشنطن، لا سيما في ملفات الأمن القومي والسياسة الخارجية. وقد تولى خلال مسيرته الطويلة رئاسة لجان سيادية هامة، منها اللجنة القضائية، وكان يشغل حتى وفاته منصب رئيس لجنة الموازنة في مجلس الشيوخ، مما منحه نفوذاً واسعاً في توجيه التمويل الفيدرالي.
اشتهر السيناتور الراحل بمواقفه المتشددة التي تصنفه ضمن 'صقور' الحزب الجمهوري، حيث كان من أشد الداعين لزيادة الإنفاق الدفاعي الأمريكي وتعزيز الوجود العسكري في الخارج. كما تبنى سياسات هجومية تجاه قوى دولية مثل روسيا والصين، وكان يرى في استخدام القوة العسكرية خياراً ضرورياً للتعامل مع التهديدات الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط.
وفيما يخص القضية الفلسطينية، سجل غراهام مواقف انحياز كامل للاحتلال الإسرائيلي، خاصة خلال حرب الإبادة الجماعية المستمرة على قطاع غزة. فقد طالب مراراً بمنح الجيش الإسرائيلي تفويضاً مطلقاً للقضاء على حركة حماس، ورفض بشدة أي محاولات من الإدارة الأمريكية لفرض قيود على إمدادات الأسلحة والذخائر الموجهة لتل أبيب.
حروب المستقبل يُخطط لها في إسرائيل، والتفوق في ساحة المعركة يتطلب التقدم بخطوة على الخصوم.
ولم يقتصر دعم غراهام على الجانب العسكري التقليدي، بل أيد رؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتطوير شكل الدعم الأمريكي. ودعا إلى تحويل المساعدات المالية المباشرة التي تتجاوز ثلاثة مليارات دولار إلى استثمارات مشتركة في التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، معتبراً أن إسرائيل تمثل المختبر الأول لابتكار أسلحة المستقبل التي تضمن التفوق النوعي.
وعلى الصعيد الحزبي، شهدت علاقة غراهام بالرئيس السابق دونالد ترامب تحولاً دراماتيكياً على مر السنين؛ فبعد أن كان من أشرس منتقديه خلال انتخابات 2016، أصبح لاحقاً من أوثق حلفائه داخل الكونغرس. ولعب دوراً محورياً في الدفاع عن أجندة ترامب، خاصة في ملفات التعيينات القضائية وتعديل قوانين الهجرة، مما عزز مكانته كقائد للجناح التقليدي المتحالف مع الترامبية.
أثار نبأ رحيله صدمة واسعة في الأوساط السياسية بمدينة واشنطن، حيث توالت بيانات النعي من زملائه في الحزبين الجمهوري والديمقراطي، مشيدين بمسيرته التي امتدت لأكثر من عقدين. ورغم هذا الثقل السياسي، لم تصدر حتى اللحظة أي تفاصيل بشأن ترتيبات الجنازة أو موعد مراسم التشييع الرسمية التي من المتوقع أن يحضرها كبار قادة الدولة.
ومع شغور مقعده في مجلس الشيوخ، تتجه الأنظار الآن نحو ولاية ساوث كارولاينا والآليات الدستورية المتبعة لتعيين بديل له. وسيكون لهذا الغياب تأثير ملموس على توازنات القوى داخل المجلس، خاصة في ظل الانقسام الحاد حول ملفات المساعدات الخارجية والحروب الإقليمية التي كان غراهام أحد أبرز مهندسي السياسات المتعلقة بها.





شارك برأيك
وفاة السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام.. رحيل أحد أبرز صقور واشنطن الداعمين للاحتلال