أصدر الرئيس الفلسطيني مرسومًا رئاسيًا بتحديد موعد الانتخابات التشريعية في الثامن والعشرين من تشرين الثاني، الأمر الذي قطع الطريق أمام المشككين بعقد الانتخابات التي غابت لسنوات طويلة، بل طويلة جدًا. فمنذ عشرين عامًا كانت آخر انتخابات، ومن بعدها تعطلت لأسباب عديدة، أبرزها الاحتلال والانقسام اللذان كانا يحولان دون عقد الانتخابات، مما أثر على السياسة الفلسطينية، والتشريعات الفلسطينية، والقضايا الحياتية من جهة، والمصيرية من جهة أخرى، فغابت الديمقراطية كل هذه السنوات، وحلت مكانها قوانين مؤقتة ومراسيم وقرارات، ولم يكن هناك نواب وبرلمان يمارسون دورهم المناط بهم، كحال شعوب العالم.
إن لغياب الانتخابات التشريعية في المشهد الفلسطيني بالغ الأثر في تعطل أهم مؤسسة تشريعية برلمانية للشعب، وأهم أداة رقابة على المؤسسة التنفيذية والقضائية، وفي غيابها بات المشهد ناقصًا، ممتلئًا بالاجتهاد الذي يصيب حينًا ويخطئ أحيانًا، الأمر الذي أدخل المجتمع الفلسطيني في تناقضات بالغة الخطورة، وتفسيرات لنصوص قديمة لا تتماشى مع واقعنا الذي طرأ عليه العديد من المتغيرات والتطورات.
تحديد موعد الانتخابات يقطع الطريق أمام المشككين بعدم إمكانية عقدها، وصدور المرسوم الرئاسي يعني ألا تراجع عن عقدها، وسوف يليها الانتخابات الرئاسية مع مطلع العام القادم، وبالتوازي سوف تجري انتخابات المجلس الوطني لمنظمة التحرير، ليكتمل المشهد الديمقراطي بجميع أركانه على قاعدة المرجعية للشعب، فهو مصدر السلطات وصاحب الحق في اختيار ممثليه.
إن الظرف السياسي الهام والمفترق الخطير الذي تمر به قضيتنا الوطنية، وسياسات الاحتلال الرامية إلى شطب قضية شعبنا والاستمرار بحرب الإبادة والتهجير، تستوجب إعادة وتجديد الروح في كل المؤسسات التي تمثل شعبنا، أملًا في تجاوز هذه المحطة الصعبة والمكائد الخطيرة التي تُحاك ضد شعبنا وقضيته، وهذا يستدعي تمتين جبهتنا الداخلية من خلال صناديق الاقتراع التي تكفل للجميع المشاركة، وتضمن التداول الديمقراطي للسلطة، وتعزز الوحدة الوطنية بدلًا من التشرذم واستمرار الانقسام، وتمنح المؤسسات الشرعية المستمدة من إرادة الشعب، بما يسهم في مواجهة التحديات الراهنة والدفاع عن حقوق شعبنا وثوابته الوطنية.
إن الانتخابات القادمة محطة عبور هامة لقضيتنا، وهي ركيزة ضرورية وحاجة ملحة في الوقت الذي تتعرض فيه فلسطين كلها لجمله من الأخطار ليس آخرها حرب الإبادة وسياسات الاستيطان والتهويد، ولهذا فإن تجديد الشرعيات يعني استنهاض لكل مفاعيل العمل، سواء كانت حزبية أو جماهيرية ومؤسساتية وغيرها، وهذا أيضًا يدفع بالمجتمع الفلسطيني لاستنهاض طاقاته في كل المجالات، لكن السؤال الأخطر هنا هو، هل يسمح الاحتلال بإجراء الانتخابات في القدس؟ وهل سيوافق على إجرائها في الضفة وغزة؟ وما هي الأدوات التي نمتلكها لكي تجري الانتخابات غصبًا عن الاحتلال وسياساته؟ صحيح أن المجتمع الدولي يدعمنا في ذلك، ولكن الكل يعلم قدرة المجتمع الدولي في التأثير على الاحتلال، فما هي البدائل في حال لم يوافق الاحتلال على إجراء الانتخابات؟





شارك برأيك
الانتخابات التشريعية استحقاق وضرورة