خرجت لجنة الحكام في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن صمتها حيال موجة الانتقادات العنيفة التي طالت الحكم الفرنسي فرانسوا لوتكسييه، الذي أدار المواجهة المثيرة بين منتخبي مصر والأرجنتين في دور الـ16 لنهائيات كأس العالم. وجاء هذا التحرك الرسمي بعد تصاعد حملات التشكيك في نزاهة الطاقم التحكيمي واتهامه بمحاباة رفاق ليونيل ميسي على حساب الفراعنة.
وشهدت المباراة قرارات تحكيمية أثارت غضباً واسعاً في الشارع الرياضي المصري والعالمي، بدأت بإلغاء هدف ثانٍ سجله اللاعب مصطفى زيكو بعد العودة لتقنية الفيديو. واعتبرت الجماهير المصرية أن الحكم طبق معايير مزدوجة حين امتنع عن مراجعة لقطات حاسمة سبقت هدف الأرجنتين الثالث، الذي سجله إنزو فرنانديز في وقت قاتل.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الجانب المصري ركز في احتجاجاته على تعرض النجم محمد صلاح لعرقلة واضحة داخل منطقة الجزاء، بالإضافة إلى دفعة قوية تعرض لها حمدي فتحي من قبل أليستر على حدود منطقة العمليات. هذه الحالات مرت دون تدخل من غرفة 'الفار'، مما زاد من حدة الاحتقان ضد الطاقم الفرنسي الذي اتهم بإغراق دكة بدلاء مصر بالبطاقات الملونة.
وفي رد حاسم، أصدر بييرلويغي كولينا، رئيس لجنة الحكام في 'فيفا'، بياناً عبر الموقع الرسمي للمنظمة الدولية، أكد فيه أن النسخة الحالية من المونديال تشهد ضغطاً غير مسبوق. وأشار كولينا إلى أن عدد المباريات الملعوبة حتى الآن زاد بنسبة 50% عما كان عليه الحال في مونديال قطر 2022، مع بقاء 8 مواجهات كبرى في الأدوار النهائية.
وأعرب الحكم الإيطالي الشهير عن رضا اللجنة العام عن مستوى التحكيم رغم التحديات الزمنية والعدد الكبير من المباريات في فترة قصيرة. وأوضح كولينا أن وقوع بعض الهفوات أمر طبيعي في كرة القدم، لكنه شدد على أن الحكام يعملون بجدية تامة لتفادي الأخطاء في الأدوار المتقدمة والحفاظ على عدالة المنافسة.
الاتهامات التي لا تستند إلى دليل لا مكان لها في رياضتنا، ولا يحق لأحد التشكيك في نزاهة حكام المونديال.
وتقمص كولينا دور المدافع الصلب عن لوتكسييه، معتبراً أن النقاش البناء حول القرارات التحكيمية مقبول، لكن الاتهامات المرسلة التي تفتقر للأدلة مرفوضة تماماً. وحذر من أن التشكيك في الذمم قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، تشمل تهديدات تطال الحكام وعائلاتهم، وهو ما وصفه بالأمر غير المقبول في الوسط الرياضي.
وشدد البيان على أن لجنة الحكام تتمتع باستقلالية كاملة في اتخاذ قراراتها بعيداً عن أي ضغوط سياسية أو إدارية داخل 'فيفا'. وأكد كولينا أن رئيس الاتحاد الدولي، جياني إنفانتينو، يمنح اللجنة دعماً مطلقاً دون التدخل في شؤونها، مما يضمن نزاهة الحكام ورغبتهم في تقديم أفضل أداء ممكن.
وعلى الصعيد الفني، يرى مراقبون أن المباراة أعادت للأذهان ذكريات الفضائح التحكيمية التاريخية في مونديال 2002، خاصة في لقاءات كوريا الجنوبية ضد إيطاليا وإسبانيا. واعتبرت تقارير صحفية أن الضغط الجماهيري والإعلامي المسلط على الحكام في مباريات المنتخبات الكبرى يضع نزاهة البطولة على المحك.
وفي المقابل، واجه المدرب المصري حسام حسن انتقادات من جانب آخر بسبب انفعالاته المتكررة التي أدت لتلقيه بطاقات صفراء، مما أثر على هدوء الفريق في الدقائق الأخيرة. ويرى بعض المحللين أن التركيز على الأخطاء التحكيمية لا ينبغي أن يحجب الرؤية عن الأخطاء التكتيكية التي وقع فيها المنتخب المصري بعد التقدم في النتيجة.
تظل هذه الواقعة نقطة سوداء في مسار البطولة بالنسبة للجمهور العربي، الذي كان يأمل في رؤية الفراعنة يتجاوزون عقبة التانغو. ومع إغلاق 'فيفا' لملف التحقيق في أداء لوتكسييه، تتجه الأنظار الآن إلى المباريات المتبقية من المونديال وسط ترقب لمستوى التحكيم في الأدوار الإقصائية الحاسمة.





شارك برأيك
فيفا يكسر صمته ويدافع عن الحكم الفرنسي في مواجهة الاحتجاجات المصرية