عربي ودولي

الإثنين 06 يوليو 2026 4:52 مساءً - بتوقيت القدس

ألبانيا: 'ثورة الفلامنغو' تتصاعد ضد مشروع سياحي لعائلة ترمب بمليارات الدولارات

شهدت العاصمة الألبانية تيرانا، يوم السبت، خروج عشرات الآلاف من المواطنين في مسيرات حاشدة وصفت بأنها الأكبر منذ انطلاق الحراك المعارض للمشاريع الاستثمارية الكبرى. وتأتي هذه التحركات تعبيراً عن الرفض الشعبي المتزايد لبناء منتجع سياحي فاخر مرتبط بإيفانكا ترمب، ابنة الرئيس الأمريكي السابق، وزوجها جاريد كوشنر.

ودخلت الاحتجاجات يومها الخامس والثلاثين، حيث تصاعدت حدة المطالب الشعبية لتتجاوز الجانب البيئي وتصل إلى المطالبة برحيل رئيس الوزراء إيدي راما. ويتهم المتظاهرون الحكومة بتسهيل صفقات مشبوهة تخدم مصالح أجنبية على حساب السيادة الوطنية والموارد الطبيعية للبلاد.

وأطلق الناشطون على هذا الحراك اسم 'ثورة طيور النحام الوردية'، في إشارة رمزية إلى طيور الفلامنغو التي تتخذ من محمية زفيرنيتش موطناً لها. ويخشى المدافعون عن البيئة أن يؤدي المشروع، الذي تقدر تكلفته بنحو 4.6 مليار دولار، إلى تدمير النظام البيئي الهش في المنطقة وتلويث البحيرة المجاورة.

وتخطط الشركات المطورة لتحويل جزيرة سازان، التي كانت في السابق قاعدة عسكرية سرية إبان الحقبة الشيوعية، إلى وجهة سياحية عالمية للنخبة. ويرى المحتجون أن هذا التحول يمثل استيلاءً على أراضٍ عامة وتاريخية لصالح استثمارات خاصة لا تعود بالنفع على المواطن الألباني البسيط.

وشهدت الأيام القليلة الماضية مواجهات عنيفة أمام مقر البرلمان، حيث حاول المتظاهرون منع النواب من الدخول لمناقشة تشريعات تتعلق بالمناطق المحمية. واستخدمت قوات مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل وخراطيم المياه لتفريق الحشود التي حاولت اختراق الأطواق الأمنية.

وأفادت مصادر أمنية بإصابة 15 عنصراً من الشرطة خلال الاشتباكات، جرى نقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم. كما أكدت السلطات توقيف 25 شخصاً من المشاركين في التظاهرات بتهمة إثارة الشغب والاعتداء على موظفين عموميين أثناء تأدية واجبهم.

من جانبها، دخلت 'لجنة هلسنكي الألبانية' على خط الأزمة، حيث انتقدت بشدة ما وصفته بالاستخدام المفرط للقوة من قبل الأجهزة الأمنية. وأكدت المنظمة الحقوقية أن العنف الفردي الذي قد يصدر من بعض المتظاهرين لا يبرر القمع الجماعي الذي مارسته الشرطة ضد المحتجين السلميين.

وفي المساء، تجمع المئات أمام مراكز الشرطة في تيرانا مطالبين بإطلاق سراح المعتقلين، وهتفوا بشعارات تنادي بالحرية والعدالة. ورفع المشاركون لافتات كتب عليها 'ألبانيا ليست للبيع'، في رسالة واضحة للحكومة والمستثمرين الدوليين برفضهم القاطع للمشروع.

وتزامن تصعيد الاحتجاجات مع ذكرى ميلاد رئيس الوزراء إيدي راما، حيث حمل المتظاهرون مجسماً ضخماً لكعكة مصنوعة من الإسمنت المسلح. وأوضح المنظمون أن هذا المجسم يرمز إلى سياسة 'التبليط' وتدمير المساحات الخضراء التي تتبعها الحكومة الحالية في مختلف أنحاء البلاد.

ويبقى التوتر سيد الموقف في ألبانيا، حيث يصر المحتجون على مواصلة حراكهم حتى إلغاء القوانين التي تسمح بالبناء في المناطق المحمية. وتضع هذه الأزمة الحكومة الألبانية في موقف حرج أمام المجتمع الدولي، خاصة مع تزايد الانتقادات المتعلقة بملفات الفساد وحماية البيئة.

دلالات

شارك برأيك

ألبانيا: 'ثورة الفلامنغو' تتصاعد ضد مشروع سياحي لعائلة ترمب بمليارات الدولارات

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.