تسببت موجة حرارة استثنائية في إرباك واسع النطاق لاحتفالات الرابع من يوليو في مناطق شاسعة من وسط وشرق الولايات المتحدة، حيث اضطرت السلطات المحلية إلى اتخاذ قرارات صعبة بإلغاء أو تأجيل عشرات المسيرات والحفلات الموسيقية. وتزامن هذا الارتفاع الحاد في درجات الحرارة مع احتفالات البلاد بالذكرى الـ250 لتأسيسها، مما ألقى بظلاله على الفعاليات الوطنية الكبرى التي كانت مقررة لهذه المناسبة.
وفي العاصمة واشنطن، تأثر 'معرض الولايات المتحدة الكبير' المقام في 'ناشيونال مول' بشكل مباشر، وهو الحدث الذي كان يمثل ركيزة أساسية في جهود الرئيس دونالد ترمب للاحتفال باليوبيل الربع ألفي للبلاد. وقد أُجبر المنظمون على إغلاق الموقع مؤقتاً بعد ظهر الجمعة بعد أن سجلت موازين الحرارة 38 درجة مئوية، قبل أن يعاد افتتاحه لاحقاً وسط إجراءات احترازية.
ولم تقتصر التداعيات على الفعاليات الترفيهية، بل امتدت لتشكل تهديداً جدياً للبنية التحتية للطاقة، حيث أعلنت شركة 'بي جيه أم'، أكبر مشغل لشبكات الكهرباء في البلاد، حالة التأهب. ووجهت الشركة التي تخدم نحو 67 مليون مواطن نداءات عاجلة للمستهلكين بضرورة الحد من الاستهلاك لتفادي انهيار الشبكة نتيجة الأحمال الزائدة.
وأوضحت مصادر فنية أن هذه الإجراءات الطارئة كانت ضرورية لمواجهة الارتفاع المفاجئ في الطلب على تكييف الهواء، بالإضافة إلى التعامل مع انقطاعات محتملة في المولدات وحماية خطوط النقل من التلف. وتأتي هذه الخطوات في وقت تعاني فيه الشبكات من ضغوط غير مسبوقة بسبب استمرار الموجة الحارة لعدة أيام متتالية.
وفي ولاية نيويورك، عاش آلاف السكان ليلة صعبة بعد انقطاع التيار الكهربائي عن قرابة 17 ألف عميل حتى وقت متأخر من مساء الجمعة، وفقاً لبيانات شركة 'كون إديسون'. وحثت الشركة سكان المدينة ومقاطعة ويستشستر على ترشيد الاستهلاك بشكل صارم لضمان استقرار الخدمة في ظل الظروف الجوية القاسية.
موجة الحرارة قد تكون مميتة، ونحث المواطنين على شرب السوائل والبقاء في الظل وتجنب الإجهاد الحراري.
ورغم التحذيرات الرسمية الصارمة، شهدت مدينة نيويورك تجمعاً كبيراً للمعجبين على الأرصفة المحيطة بـ 'ماديسون سكوير غاردن'. وتحدى المواطنون درجات الحرارة المرتفعة لمشاهدة وصول المشاهير لحضور حفل زفاف نجمة البوب تيلور سويفت ولاعب كرة القدم ترافيس كيلسي، مما زاد من مخاوف السلطات الصحية بشأن حالات الإجهاد الحراري.
من جانبها، أصدرت الخدمة الوطنية للأرصاد الجوية تحذيرات شملت أكثر من 185 مليون شخص، مؤكدة أن مؤشرات الحرارة القصوى قد تلامس حاجز 46 درجة مئوية في بعض المناطق. وأشارت المصادر إلى أن هذه الكتلة الهوائية الساخنة انتقلت من الغرب الأوسط لتستقر فوق الساحل الشرقي، مما خلق ظروفاً مناخية خطيرة.
وحذر خبراء الأرصاد ومسؤولون حكوميون من أن هذه الموجة قد تكون 'مميتة' إذا لم يتم التعامل معها بحذر شديد، مشددين على ضرورة البقاء في أماكن مظللة وتناول كميات كافية من السوائل. كما نبهت السلطات إلى ضرورة مراقبة الفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل الأطفال وكبار السن، خلال التجمعات العامة التي لم تُلغَ بعد.
وفي حصيلة أولية، أُعلن عن إلغاء فعاليات رسمية في سبع ولايات على الأقل، شملت موكباً ضخماً في مدينة فيلادلفيا التاريخية، بالإضافة إلى أنشطة في ماريلاند وفيرجينيا. وتستمر السلطات في تقييم الوضع الميداني مع توقعات باستمرار الموجة الحارة خلال الساعات القادمة، مما قد يؤدي إلى مزيد من الإلغاءات في جدول الاحتفالات الوطنية.





شارك برأيك
موجة حر قياسية تفسد احتفالات الاستقلال الأمريكي وتضع شبكات الكهرباء تحت الضغط