عربي ودولي

الخميس 02 يوليو 2026 2:15 مساءً - بتوقيت القدس

دمشق وبيروت تطلقان لجنة عليا مشتركة: صفحة جديدة من التعاون والانفتاح

شهدت العاصمة اللبنانية بيروت تحولاً دبلوماسياً بارزاً بزيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، والتي توجت بتوقيع اتفاقية رسمية لإنشاء لجنة عليا مشتركة بين البلدين. تهدف هذه اللجنة إلى مأسسة التعاون الثنائي وتطوير الشراكات في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، بالإضافة إلى تعزيز التفاهمات الأمنية المشتركة.

وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أكد الشيباني أن تشكيل هذه اللجنة يعكس إصرار دمشق على بناء منصة فاعلة تجمع الوزارات المعنية من الطرفين. وأوضح أن الزيارة تترجم الموقف السوري الداعم للبنان حكومة وشعباً، سعياً لترسيخ علاقة صحية ومستدامة تتجاوز تحديات الماضي.

وشدد الوزير السوري على ضرورة تجاوز ما وصفه بـ 'الإرث السيئ' الذي ألقى بظلاله على شعبي البلدين لفترات طويلة، مشيراً إلى أن الهدف الحالي هو تحقيق الازدهار المشترك. وأضاف أن دمشق حريصة على فتح صفحة جديدة تساهم في وقف الصراعات الإقليمية وتعزز من حالة الاستقرار في المنطقة برمتها.

وفيما يخص التوازنات السياسية الداخلية في لبنان، أشار الشيباني إلى أن سوريا تؤمن بلبنان بجميع أطيافه السياسية والاجتماعية، وهي منفتحة على الحوار مع الجميع دون استثناء. واعتبر أن أي مسار سياسي يجب أن يصب في مصلحة الاستقرار اللبناني الحقيقي، بعيداً عن الحلول المؤقتة أو 'المسكنات' التي لا تعالج الأزمات من جذورها.

وتطرق الشيباني إلى ملف اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، مؤكداً أن الموقف الرسمي السوري يرفض كافة الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات التهجير التي تعرض لها اللبنانيون. ووصف اتفاق الإطار بأنه 'شأن لبناني داخلي'، معرباً عن دعم بلاده لأي حوار هادئ ومسار سياسي يخدم مصالح لبنان العليا واستقراره السيادي.

من جانبه، استقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون الوزير السوري، حيث جرى التأكيد على أهمية تفعيل التنسيق الثنائي خاصة في الشق الاقتصادي. وأوضح عون أن لبنان متمسك بإقامة علاقات أخوية قائمة على التعاون والاحترام المتبادل، مع التشديد على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل دولة.

وأعرب الرئيس عون عن ارتياحه لمستوى التنسيق الأمني القائم حالياً، لا سيما في ملفات ضبط الحدود البرية ومكافحة عمليات تهريب الأشخاص والسلاح. واعتبر أن هذه الخطوات ضرورية لحماية أمن البلدين، مشيداً باللجنة العليا المشتركة كأداة للحفاظ على المصالح المتبادلة في ظل الظروف الراهنة.

ونقل عون عن الرئيس السوري أحمد الشرع تأكيدات متكررة بأن دور سوريا المستقبلي في لبنان لن يشبه دورها في العقود الماضية. وأشار إلى أن التوجه السوري الجديد يقوم على الوقوف إلى جانب جميع اللبنانيين بمسافة واحدة، دون الانحياز لطرف ضد آخر، وهو ما يمثل ركيزة للثقة المتبادلة.

وفي لقاء منفصل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر إقامته بعين التينة، بحث الشيباني سبل تعزيز العلاقات البرلمانية والسياسية. وصرح الوزير السوري عقب اللقاء بأن دمشق منفتحة على اللقاء مع حزب الله إذا اقتضت المصلحة الوطنية ذلك، مؤكداً أن النقاش مع بري ركز بشكل أساسي على آليات تمتين الروابط الثنائية.

تأتي هذه الزيارة في توقيت حساس، وهي الأولى للشيباني منذ تصريحات أمريكية لمحت إلى إمكانية تولي القوات السورية مهام أمنية تتعلق بمواجهة نفوذ حزب الله في لبنان. ومع ذلك، سارعت القيادة السورية لنفي هذه الأنباء جملة وتفصيلاً، معتبرة إياها مجرد تكهنات لا أساس لها من الصحة على أرض الواقع.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أكد في وقت سابق أن سوريا لا تنوي التدخل عسكرياً أو سياسياً في الشأن اللبناني خارج إطار التعاون الرسمي بين الدولتين. وشدد الشرع على أن الأولوية السورية تكمن في حماية الحدود المشتركة وتطوير التبادل التجاري بما يخدم اقتصاد البلدين المنهكين من الأزمات المتلاحقة.

ختاماً، يرى مراقبون أن تشكيل اللجنة العليا المشتركة يمثل مأسسة جديدة للعلاقات السورية اللبنانية بعيداً عن الأطر غير الرسمية التي سادت سابقاً. ومن المتوقع أن تبدأ اللجان الفنية اجتماعاتها قريباً لترجمة هذه التفاهمات إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع، خاصة في قطاعات الطاقة والنقل والتبادل السلعي.

دلالات

شارك برأيك

دمشق وبيروت تطلقان لجنة عليا مشتركة: صفحة جديدة من التعاون والانفتاح

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.