فتحت مراكز الاقتراع أبوابها في مختلف الولايات الجزائرية، صباح اليوم الخميس، لاستقبال ملايين الناخبين المدعوين للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التشريعية. ويهدف هذا الاستحقاق الوطني إلى اختيار أعضاء المجلس الشعبي الوطني، الذي يمثل الغرفة الأولى للبرلمان الجزائري، في خطوة سياسية هامة ترسم ملامح المرحلة المقبلة.
انطلقت عملية التصويت رسمياً في تمام الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي، ومن المقرر أن تستمر الأبواب مفتوحة أمام المواطنين حتى الساعة السابعة مساءً. ويشرف على هذه العملية هيئات رقابية لضمان سير الانتخابات في أجواء من الشفافية، وسط ترقب محلي ودولي لنتائج هذا التنافس الديمقراطي.
يتوجه أكثر من 24 مليون ناخب مسجل في القوائم الانتخابية إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في البرلمان، حيث يتنافس المرشحون على أكثر من 400 مقعد. وتتوزع هذه المقاعد على 77 دائرة انتخابية تغطي كافة أرجاء البلاد، بما يضمن تمثيلاً جغرافياً واسعاً لمختلف المكونات الاجتماعية والسياسية.
لم تقتصر العملية الانتخابية على الداخل فقط، بل شملت الجالية الجزائرية المقيمة في الخارج التي بدأت مسار التصويت قبل خمسة أيام عبر القنصليات والبعثات الدبلوماسية. وقد خصص القانون الانتخابي 12 مقعداً برلمانياً لتمثيل الجزائريين في المهجر، لضمان إيصال صوتهم واحتياجاتهم إلى قبة البرلمان.
أفادت مصادر ميدانية بأن عملية التصويت شملت أيضاً فئة البدو الرحل في المناطق النائية والحدودية، حيث انطلقت مكاتب الاقتراع المتنقلة قبل 72 ساعة من الموعد الرسمي. وتأتي هذه الخطوة لمواجهة التحديات الجغرافية والمساحات الشاسعة التي تتميز بها الجزائر، ولضمان حق الجميع في المشاركة السياسية.
هذه الانتخابات تمثّل ثاني استحقاق تشريعي يُنظّم بعد الحراك الشعبي، وتتميز بعودة أحزاب المعارضة إلى المشهد السياسي.
تكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة لكونها الاستحقاق التشريعي الثاني الذي يجرى منذ الحراك الشعبي الذي اندلع في عام 2019 وأحدث تغييرات جذرية في البنية السياسية. وتعد هذه الدورة السابعة في تاريخ البلاد منذ إقرار التعددية السياسية عقب التعديلات الدستورية التاريخية التي شهدتها الجزائر في عام 1989.
يبرز في هذا المشهد الانتخابي عودة لافتة لأحزاب المعارضة الكبرى التي كانت قد اختارت مقاطعة الانتخابات التشريعية السابقة في عام 2021. ومن أبرز القوى العائدة للمنافسة حزب العمال، وجبهة القوى الاشتراكية، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، مما يضفي صبغة من التنوع والتنافسية على السباق الحالي.
أشارت مصادر مطلعة إلى أن القانون الانتخابي الجديد لعب دوراً في تحفيز الأحزاب على المشاركة، خاصة مع وجود نصوص تفرض إجراءات على القوى التي تقاطع دورتين متتاليتين. ويهدف هذا التوجه القانوني إلى تعزيز الاستقرار المؤسساتي ودفع الأحزاب السياسية نحو الانخراط الفعال في العمل البرلماني والرقابي.
بينما شهدت الانتخابات الماضية صعوداً ملحوظاً للقوائم المستقلة التي استطاعت كسر هيمنة الأحزاب التقليدية، يبدو أن الخارطة الحالية تتجه نحو توازن جديد. فمع عودة المعارضة وتفعيل القوانين الجديدة، يتوقع مراقبون أن يشهد البرلمان القادم نقاشات سياسية أكثر حدة وتنوعاً تعكس تطلعات الشارع الجزائري.





شارك برأيك
الجزائر تختار برلمانها الجديد: عودة قوية للمعارضة ومشاركة مليونية في صناديق الاقتراع