أعربت حركة حماس عن تفاؤلها الحذر إزاء بدء وصول القوات الدولية إلى المنطقة، معتبرة أن هذه الخطوة يجب أن تمهد الطريق لتنفيذ المهام الأساسية المنوطة بها. وأكدت الحركة أن الأولوية القصوى تتمثل في الفصل بين المواطنين الفلسطينيين وقوات جيش الاحتلال لوقف الاعتداءات المستمرة في قطاع غزة.
وجاءت هذه التصريحات عقب إعلان مجلس السلام عن وصول أولى المركبات التكتيكية إلى منطقة الدعم اللوجستي المعروفة باسم 'إندروانس'. وأوضح المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم، في بيان رسمي أن الحركة تأمل في أن يكون هذا الانتشار بداية فعلية لوقف الخروقات الإسرائيلية وتوفير الحماية للسكان.
ودعت الحركة مجلس السلام إلى الشروع الفوري في التطبيق العملي لبنود خطة وقف الحرب الشاملة على القطاع. وشدد قاسم على ضرورة إدخال اللجنة الوطنية لإدارة شؤون غزة، وتقديم إغاثة حقيقية وعاجلة للمواطنين الذين يعانون من ويلات الحصار والعدوان المتواصل.
كما طالبت حماس بإلزام سلطات الاحتلال بالانسحاب الكامل من كافة أراضي قطاع غزة وفق الاتفاقيات المبرمة. وأكدت الحركة على ضرورة البدء الفوري في عمليات إعادة الإعمار، واصفة إياها بالحق الأصيل لكل أبناء الشعب الفلسطيني في مختلف مناطق تواجدهم داخل القطاع.
من جانبه، أكد مجلس السلام وصول المعدات اللوجستية والمركبات إلى منطقة 'إندروانس' الواقعة جنوب إسرائيل بالقرب من معبر كرم أبو سالم. وتعتبر هذه المنطقة محطة عبور استراتيجية لقوة الاستقرار الدولية (ISF) التي من المقرر أن تبدأ مهامها داخل غزة بشكل تدريجي.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية عبرية أن مجلس السلام يعتزم إطلاق مشروع تجريبي خلال الأسابيع المقبلة لإدارة مراكز الإيواء الإنساني. ويهدف هذا المشروع إلى تنظيم الحياة في المناطق التي لا تخضع لسيطرة حركة حماس، بدءاً من منطقة تل السلطان القريبة من مدينة رفح.
وأشارت المصادر إلى أن القوات متعددة الجنسيات ستتمركز في قاعدة عسكرية أُعدت خصيصاً لها في معسكر 'أميتي' القريب من حدود القطاع. وستكون هذه القوات مجهزة بأسلحة غير نارية، حيث ستتركز مهامها على حفظ الأمن والنظام داخل المربعات الإنسانية المحددة.
نأمل أن يُشكّل إعلان مجلس السلام عن بدء وصول القوات الدولية للانتشار في قطاع غزة، بداية لتطبيق المهام المنوطة بها، والمتمثلة في الفصل بين أهلنا في قطاع غزة وجيش الاحتلال.
وذكرت التقارير أن جيش الاحتلال الإسرائيلي سيواصل في الوقت ذاته تعزيز قبضته العسكرية على المناطق الواقعة خارج هذه النطاقات الإنسانية. وتهدف هذه الخطة، بحسب الادعاءات العبرية، إلى تقويض نفوذ حماس تدريجياً عبر التحكم في توزيع المساعدات الطبية والغذائية.
وتتضمن الخطة إقامة مراكز لوجستية في منطقة 'غلاف غزة' لتنظيم وإدارة الملاجئ، بما في ذلك البلدات القريبة من السياج الحدودي. ويُنظر إلى هذه الإجراءات كجزء من تطبيق المادة 17 من خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، التي تركز على إعادة الإعمار المؤقتة.
وأوضح مسؤولون في مجلس السلام أن عمليات إعادة الإعمار في هذه المرحلة لن تعتمد على الخرسانة المسلحة لتجنب استخدامها في أغراض عسكرية. وبدلاً من ذلك، سيتم الاعتماد على الوحدات السكنية المتنقلة 'الكرفانات' وتقديم الخدمات الطبية الأساسية للسكان النازحين في تلك المناطق.
وتسعى الخطة الإسرائيلية والدولية المقترحة إلى خلق بديل إداري لحكم حماس عبر ما وُصف بـ'حركة الكماشة'. فبينما يواصل الجيش الضغط العسكري الميداني، يعمل مجلس السلام على جذب السكان نحو مناطق إيواء تخضع لإدارة دولية ومستقلة عن الحركة.
وفي المقابل، يزور وفد قيادي من حركة حماس العاصمة المصرية القاهرة لإجراء مباحثات مكثفة حول آليات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. وتركز النقاشات على تجاوز العقبات التي يضعها الاحتلال واستكمال بحث خارطة الطريق التي اقترحها الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف.
وتتألف خارطة طريق ملادينوف من 15 بنداً تتناول قضايا جوهرية مثل نزع السلاح، والانسحاب الإسرائيلي، وإعادة بناء جهاز الشرطة. وشدد المستشار السياسي لحماس، طاهر النونو، على أن الهدف النهائي هو الوصول إلى انسحاب إسرائيلي كامل وشامل من كافة أراضي القطاع.
وأكدت مصادر مطلعة أن نجاح هذه الخطة يعتمد على تنفيذ التدابير الإنسانية الموعودة في بداية وقف إطلاق النار. ويشمل ذلك تدفق المساعدات والوقود وفتح المعابر، وهي خطوات ضرورية قبل الانتقال إلى المراحل الأكثر تعقيداً في ملفات إعادة الإعمار والاستقرار السياسي.





شارك برأيك
حماس ترحب بوصول طلائع القوات الدولية وتدعو لإنهاء خروقات الاحتلال في غزة