أفادت مصادر رسمية قطرية بأن الجولة الأخيرة من المباحثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي استضافتها العاصمة الدوحة، قد أسفرت عن نتائج وصفت بالإيجابية. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري أن الحوار يهدف بشكل أساسي إلى خفض حدة التصعيد في المنطقة، مشيراً إلى أن اللقاءات ستستأنف عقب انتهاء مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق.
ورغم الأجواء التفاؤلية التي نقلتها الدوائر الدبلوماسية، إلا أن مصادر مطلعة أوضحت أن هذه الإيجابية لم تترجم بعد إلى اتفاق نهائي أو معلن. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تجاذبات سياسية وميدانية واسعة، مما يجعل من استمرار القنوات الدبلوماسية ضرورة ملحة للطرفين لتجنب أي مواجهة مباشرة قد تخرج عن السيطرة.
ويحتل الملف اللبناني حيزاً كبيراً في أجندة المفاوضات، حيث تصر طهران على إدراجه كبند أساسي ضمن أي تفاهمات مستقبلية مع واشنطن. وتسعى الولايات المتحدة في هذا الصدد إلى إقناع الجانب الإيراني بضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، مع تقديم وعود بالضغط على الجانب الإسرائيلي لوضع جدول زمني واضح للانسحاب التدريجي من بعض المناطق الحدودية.
وفي المقابل، تسود حالة من عدم الثقة لدى المفاوض الإيراني تجاه الالتزامات الأمريكية، خاصة في ظل التصريحات المتشددة الصادرة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وترى طهران أن غياب الضمانات الحقيقية للانسحاب الإسرائيلي يجعل من الصعب تقديم تنازلات جوهرية في الوقت الراهن، مما يبقي الملف اللبناني معلقاً بانتظار خطوات عملية على الأرض.
المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران شهدت تقدماً إيجابياً، وستتواصل الجهود لخفض التوتر الإقليمي.
وعلى صعيد آخر، برزت أزمة الأموال الإيرانية المجمدة في قطر، والبالغة نحو 6 مليارات دولار، كعقبة تقنية وسيادية في آن واحد. فبينما تقترح واشنطن آلية لصرف هذه الأموال عبر الشراء المباشر من شركات أمريكية لتغطية احتياجات إنسانية، ترفض إيران هذا المقترح جملة وتفصيلاً، معتبرة إياه انتقاصاً من سيادتها وحقها في التصرف بمواردها المالية.
وبحسب ما رشح من معلومات، فقد توافق الطرفان على هدنة مؤقتة في التصعيد الإعلامي والميداني تستمر حتى نهاية الأسبوع المقبل. ويتزامن هذا التوافق مع مناسبات وطنية ودينية لدى الجانبين، حيث تستعد الولايات المتحدة للاحتفال بذكرى استقلالها الـ250، بينما تنشغل إيران بترتيبات مراسم تأبين ودفن المرشد الراحل، مما يوفر نافذة زمنية للتهدئة.
وختاماً، يظل المشهد العام للمفاوضات يتأرجح بين الرغبة في التوصل لإطار تفاهم شامل وبين تعقيدات الملفات العالقة مثل أمن الملاحة في مضيق هرمز. ومع استمرار الخلافات حول آليات التنفيذ الدقيقة، يبقى الرهان على قدرة الوساطة القطرية في تقريب وجهات النظر وتجاوز عقبة الثقة المفقودة بين واشنطن وطهران في الجولات المقبلة.





شارك برأيك
تقدم في مفاوضات الدوحة بين واشنطن وطهران: الملف اللبناني والأموال المجمدة على الطاولة