أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده حققت إنجازاً تاريخياً غير مسبوق بتصدير أول سفينة حربية من إنتاجها إلى دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي. جاء ذلك خلال مراسم رسمية أقيمت في حوض بناء السفن بمدينة إسطنبول، حيث تم تسليم سفينة الدورية البحرية 'كام رومان' إلى قيادة القوات البحرية الرومانية.
وأوضح أردوغان في كلمته أن هذه الخطوة تعكس القفزة النوعية التي حققتها الصناعات الدفاعية التركية وقدرتها على المنافسة في الأسواق الدولية الأكثر تعقيداً. وأشار إلى أن تركيا باتت اليوم من الدول الرائدة التي تمتلك القدرة على بناء وتجهيز منصات بحرية متطورة بإمكانات وطنية خالصة، مما يعزز من استقلالها الاستراتيجي.
وفي سياق تحليله للمشهد الدولي، اعتبر الرئيس التركي أن العالم يمر بواحد من أعمق التحولات منذ انتهاء الحرب الباردة، حيث تنهار القواعد التقليدية لصالح نماذج أمنية جديدة. وشدد على أن مفهوم الأمن القومي لم يعد يقبل التفويض، مؤكداً أن القوة العسكرية هي الضمانة الوحيدة لحجز مكان على طاولة المفاوضات الدولية.
ووصف أردوغان الصناعات الدفاعية بأنها القاطرة الرئيسية لرؤية 'تركيا الكبرى والقوية'، لافتاً إلى أن بلاده واجهت عقبات وقيوداً وحظراً دولياً على مدار العقدين الماضيين. ومع ذلك، نجحت أنقرة في تجاوز هذه التحديات لتحقيق الاكتفاء الذاتي والتحول إلى مصدر رئيسي للمعدات العسكرية المتطورة لمختلف دول العالم.
وكشف الرئيس التركي عن أرقام تعكس النمو الهائل في هذا القطاع، حيث بلغت قيمة الصادرات الدفاعية والجوية نحو 996 مليون دولار خلال الشهر الماضي وحده. وبالمقارنة مع بدايات العقدين الماضيين، فإن ما كانت تحققه تركيا من صادرات في عام كامل، باتت تنجزه اليوم في غضون أسبوع واحد فقط.
وتحتل تركيا حالياً المرتبة الحادية عشرة عالمياً في قائمة كبار مصدري الأسلحة، مع استمرار التوسع في أسواق جديدة تشمل دولاً في الخليج وإفريقيا وآسيا وأوروبا. ويرى مراقبون أن المعدات التركية باتت مفضلة لدى العديد من المشترين نظراً لتكلفتها التنافسية ومرونة شروط تسليمها مقارنة بالبدائل الغربية التقليدية.
القوة تغيّر قواعد اللعبة، ومن لا يملك القوة في الميدان لن يجد لنفسه مكاناً على الطاولة.
وفيما يخص القدرات البحرية، أشار أردوغان إلى أن قطاع بناء السفن العسكرية يعيش أزهى عصوره في تاريخ الجمهورية التركية الممتد لأكثر من قرن. وقد نجحت الترسانات التركية في بناء أكثر من 140 منصة بحرية لصالح دول مختلفة، مما يثبت كفاءة المهندسين والتقنيات المحلية في هذا المجال الحيوي.
وتتنوع المنصات التي تنتجها تركيا بين الزوارق السريعة الصغيرة والمدمرات والغواصات، وصولاً إلى سفينة 'أناضولو' التي تعد أول حاملة طائرات مسيرة في العالم. وتعتمد هذه الصناعات على مكونات محلية تتجاوز نسبتها 80%، مما يقلل الاعتماد على الموردين الخارجيين ويحمي الأمن القومي من الضغوط السياسية.
كما لفت الرئيس التركي إلى وجود أكثر من 50 سفينة حربية قيد الإنشاء حالياً في الأحواض التركية، من بينها 15 سفينة مخصصة للتصدير لشركاء وحلفاء دوليين. ويعكس هذا الحجم من الإنتاج الضخم ثقة المجتمع الدولي في جودة الصناعة العسكرية التركية وقدرتها على تلبية الاحتياجات الدفاعية الحديثة.
وفي إطار التوجه نحو المستقبل، أكد أردوغان استمرار العمل على تطوير المركبات البحرية غير المأهولة، مشيراً إلى أن القيمة الإجمالية للمشاريع الجارية في هذا الصدد تبلغ 25 مليار يورو. وتهدف هذه المشاريع إلى تعزيز التفوق البحري التركي وتقديم حلول تكنولوجية مبتكرة لمواجهة التهديدات الأمنية المعاصرة.
وخلص الرئيس التركي إلى أن بلاده قرأت المتغيرات الدولية بشكل صحيح ومبكر، مما دفعها للاستثمار المكثف في التكنولوجيا العسكرية والبحث والتطوير. وأضاف أن تركيا لن تكتفي بما حققته، بل تسعى لتعزيز مكانتها كقوة صناعية كبرى قادرة على صياغة التوازنات في المنطقة والعالم.
يُذكر أن رومانيا، بصفتها عضواً في الناتو، تمثل بوابة هامة للصناعات التركية نحو السوق الأوروبية والأطلسية، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون العسكري التقني. وتأتي هذه الصفقة في وقت تشهد فيه منطقة البحر الأسود توترات جيوسياسية متزايدة تتطلب تعزيز القدرات الدفاعية للدول المطلة عليها.





شارك برأيك
أردوغان يعلن تصدير أول سفينة حربية تركية لدولة في الناتو والاتحاد الأوروبي