شدد كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس مجلس الشورى، محمد باقر قاليباف، على أن أي مسار تفاوضي مع الولايات المتحدة الأمريكية سيظل محكوماً بالثوابت والخطوط الحمراء التي حددتها القيادة في طهران. وأوضح قاليباف أن بلاده لن تتنازل عن تحقيق مصالح الشعب الإيراني، مؤكداً أن القوات المسلحة في حالة استنفار دائم للرد على أي محاولة لتجاوز الحدود السيادية.
وفي سياق متصل، أعلنت السلطات السويسرية عن إلغاء جلسة المحادثات التي كانت مقررة يوم الجمعة بين الوفدين الأمريكي والإيراني، والتي كان من المؤمل أن تبحث آليات إنهاء الصراع الدائر في المنطقة. وجاء هذا الإلغاء بعد قرار مفاجئ من نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، بالاعتذار عن السفر إلى سويسرا، مما أضفى مزيداً من الغموض حول مستقبل التهدئة.
من جانبه، أصدر البيت الأبيض بياناً مقتضباً أشار فيه إلى أن الترتيبات اللوجستية المتعلقة بهذه المفاوضات اتسمت بالتعقيد وعدم القدرة على التنبؤ بمساراتها. ورغم أن الوفد الأمريكي كان من المفترض أن يتوجه إلى منتجع بورغنشتوك الجبلي لإتمام الترتيبات النهائية، إلا أن وزارة الخارجية السويسرية أكدت تأجيل اللقاء مع استمرار العمل التحضيري.
وتأتي هذه التطورات بعدما أبدت طهران مرونة حيال بدء محادثات فنية تستند إلى اتفاق إطاري مكون من 14 بنداً، يهدف بشكل أساسي إلى تمديد وقف إطلاق النار لمدة شهرين على الأقل. ومع ذلك، لا تزال هناك فجوة في وجهات النظر حول ضرورة إقامة مراسم توقيع رسمية، حيث ترى الخارجية الإيرانية أن توقيع الرؤساء السابق يكفي لتنفيذ البنود.
وعلى الصعيد الميداني، لا تزال تداعيات الحرب التي اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي تلقي بظلالها على المشهد، حيث تسببت الهجمات الجوية في مقتل نحو 7 آلاف شخص. وقد أدت هذه المواجهات إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية، مما دفع الأسعار إلى مستويات قياسية أثارت قلق المجتمع الدولي.
وفي تعليق له على الموقف الأمريكي، اعتبر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أن توقيع الرئيس دونالد ترامب على الاتفاق جاء نتيجة حالة من اليأس والاضطرار السياسي. وحذر خامنئي من أن المفاوضات بشأن البرنامج النووي لن تكون يسيرة، مشدداً على أن إيران لن تقبل بأي مطالب مبالغ فيها أو ضغوط إضافية من الجانب الأمريكي.
إذا سعى العدو إلى تجاوز الحدود، فقد أثبتنا أن أصابعنا على الزناد، ولن نتردد في توجيه ضربة قاضية له.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الاهتمام السياسي في طهران بدأ يتحول بشكل ملحوظ نحو التصعيد العسكري في جنوب لبنان، حيث باتت التطورات هناك تسيطر على النقاشات الرسمية. وتشير المعلومات المتداولة إلى أن إلغاء اجتماع سويسرا قد يكون مرتبطاً بشكل وثيق بتفاقم الأوضاع على الجبهة اللبنانية، رغم غياب التأكيدات الرسمية لهذا الربط.
وأكد مجلس الأمن القومي الإيراني في بيان له أنه سيواصل العمل على حماية حقوق الدولة ودعم جبهة المقاومة في المنطقة بكافة الوسائل المتاحة. وأشار المجلس إلى وجود حالة عميقة من انعدام الثقة تجاه الوعود الأمريكية، مؤكداً أن طهران ستتخذ إجراءات مضادة وفورية في حال رصد أي خرق لبنود الاتفاقات القائمة.
وفي إطار الجاهزية القتالية، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن رفع درجة الاستعداد في صفوف قواته البرية والبحرية والجوية للتعامل مع أي طارئ. وأوضحت قيادة الحرس أنها تنتظر التوجيهات العليا للتحرك، مشيرة إلى أن التوازن بين المسارين الدبلوماسي والعسكري هو الاستراتيجية المتبعة حالياً لضمان الردع.
وتسود حالة من التساؤل داخل الأوساط السياسية في طهران حول مدى قدرة الإدارة الأمريكية على ضبط التحركات الإسرائيلية والالتزام بالتفاهمات المعلنة. ويرى مراقبون أن ملف لبنان أصبح جزءاً لا يتجزأ من أي اتفاق شامل، مما يضع واشنطن أمام اختبار حقيقي لقدرتها على كبح جماح تل أبيب بعيداً عن تأثير اللوبيات الداخلية.
ختاماً، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل استمرار التعنت الدبلوماسي والتحشيد العسكري المتبادل، حيث تعتبر طهران أن أي خلل في المسار السياسي سيقابله تصعيد ميداني. وتترقب الأطراف الدولية ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من محاولات لإعادة إحياء قناة السويس التفاوضية أو الانزلاق نحو مواجهة أوسع.





شارك برأيك
إيران تتمسك بـ 'الخطوط الحمراء' وتلوح بالرد العسكري وسط تعثر محادثات سويسرا