أظهرت بيانات حديثة صادرة عن الجمعية الاتحادية لمراكز البحث والتوثيق حول معاداة السامية في ألمانيا (رياس) استمرار تصاعد الحوادث المسجلة خلال عام 2025. ووفقاً للتقرير السنوي، فقد بلغ إجمالي الحوادث 8725 واقعة، وهو رقم يقترب من إحصائيات العام السابق التي سجلت 8713 حادثة، مما يعكس استقراراً في مستويات التوتر المرتفعة.
وأشار التقرير إلى أن هذه المعدلات تمثل قفزة نوعية، حيث تفوق بثلاثة أضعاف المستويات التي كانت سائدة قبل اندلاع المواجهات العسكرية في قطاع غزة في أكتوبر 2023. واعتبرت الجمعية أن هذه الأرقام تؤكد تحول معاداة السامية إلى ظاهرة يومية تضغط بشكل مباشر على حياة الجاليات اليهودية في مختلف المدن الألمانية.
وتوزعت الحوادث المرصودة بين أنماط مختلفة من الانتهاكات، حيث جاءت الغالبية العظمى بواقع 7770 حالة تحت بند السلوكيات المسيئة. كما تضمن التقرير توثيق 178 اعتداءً جسدياً مباشراً، و413 واقعة استهدفت الممتلكات بالتخريب، بالإضافة إلى مئات حالات التهديد والمراسلات التحريضية الجماعية.
ولفتت النتائج إلى أن أربع حالات صُنفت ضمن فئة العنف الشديد للغاية، من بينها حادثة طعن تعرض لها سائح عند النصب التذكاري للمحرقة في برلين. ورغم انخفاض عدد حالات العنف الشديد مقارنة بثماني حالات في عام 2024، إلا أن التقرير حذر من خطورة النوعية الجرمية لبعض هذه الاعتداءات.
وفيما يخص الدوافع، ذكرت مصادر بحثية أن 68% من الحوادث ارتبطت بمواقف تجاه إسرائيل، حيث تزايدت هذه المظاهر تزامناً مع التطورات الميدانية في الشرق الأوسط. وأوضح التقرير أن العديد من هذه الوقائع جاءت كرد فعل على السياسات الإسرائيلية أو في سياق الاحتجاجات المرتبطة بالصراع المستمر.
معاداة السامية ظلت ظاهرة منتشرة في الحياة اليومية لليهود في ألمانيا خلال عام 2025، وباتت تشكل عبئاً يومياً على المجتمعات المحلية.
كما رصدت الجمعية زيادة ملحوظة في نشاط اليمين المتطرف، حيث ارتفعت الحوادث المنسوبة لهذا التيار من 562 حالة في العام السابق لتصل إلى 807 حالات في 2025. ويمثل هذا الارتفاع نحو 9% من إجمالي الوقائع، مما يشير إلى تنامي التهديدات الأيديولوجية التقليدية بجانب التوترات السياسية الحديثة.
من جانب آخر، واجه التقرير انتقادات حادة بشأن المنهجية المتبعة في تصنيف الحوادث، خاصة فيما يتعلق بالربط بين انتقاد إسرائيل ومعاداة السامية. واتهمت أطراف أكاديمية وإعلامية الجمعية باستخدام أساليب تفتقر للشفافية، مشيرة إلى أن التوسع في التعريف قد يؤدي إلى خلط المفاهيم السياسية بالجرائم العنصرية.
وكان الصحفي الألماني الإسرائيلي إيتاي ماشياح قد انتقد في وقت سابق تركيز الجمعية المبالغ فيه على 'معاداة السامية المرتبطة بإسرائيل'. واعتبر في تقرير أعده لصالح تحالف مناهض للعنصرية أن هذه المعايير قد لا تعبر بدقة عن الواقع العلمي والاجتماعي، وهو ما رفضته جمعية 'رياس' معتبرة انتقاداته غير محايدة.
وبالتوازي مع هذه الأرقام، تشهد الساحة الألمانية توتراً حقوقياً متصاعداً بسبب طريقة تعامل السلطات مع الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين. فقد اشتكى متظاهرون في برلين ومدن أخرى من تعرضهم لعنف مفرط من قبل الشرطة، مما استدعى تدخل منظمات دولية للمطالبة بحماية حق التعبير عن الرأي.
وفي هذا السياق، وجهت منظمة العفو الدولية انتقادات لاذعة للحكومة الألمانية بشأن القيود المفروضة على التظاهر والتعامل الأمني الخشن مع المحتجين. وتأتي هذه التطورات في ظل دعم سياسي ألماني مستمر لإسرائيل، رغم الضغوط الدولية المتزايدة والمطالبات بوقف إطلاق النار وحماية المدنيين في غزة.





شارك برأيك
تقرير ألماني يرصد تصاعد الحوادث المعادية لليهود في 2025 وجدل حول المنهجية