أعلنت دولة قطر رسمياً مشاركتها الفاعلة في فريق الوساطة الذي تقوده باكستان للتوصل إلى اتفاق شامل ينهي حالة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. وأكد المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري أن الدوحة بذلت جهوداً حثيثة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، مشيراً إلى أنها ستشارك في مراسم التوقيع الرسمية المقررة يوم الجمعة المقبل في مدينة جنيف السويسرية.
ونفت الخارجية القطرية بشكل قاطع ما تردد حول دفع الدوحة مبالغ مالية لتسهيل هذا الاتفاق، مشددة على أن دورها اقتصر على الوساطة الدبلوماسية وتقريب المواقف. وأوضح الأنصاري أن الترتيبات المالية أو الاقتصادية المتعلقة بتبعات الحرب يجب أن تخضع لتنسيق دولي جماعي، ولا تندرج ضمن أطر ثنائية أو دفعات مالية قطرية مباشرة كما روجت بعض المصادر.
وأشار المتحدث إلى أن الاتصالات بين أطراف اتفاق وقف إطلاق النار مستمرة لضمان وصول التفاهمات إلى بر الأمان، رغم عدم وجود اجتماعات مباشرة تستضيفها الدوحة في الوقت الراهن. واعتبرت قطر أن هذا الاتفاق يمثل حجر الزاوية نحو تحقيق توافق إقليمي أوسع يضمن استقرار المنطقة التي عانت من تبعات التصعيد العسكري الأخير وتأثيراته على أمن الطاقة.
وفي سياق متصل، أكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال لقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فرنسا، على الأهمية الاستراتيجية لاستكمال هذا الاتفاق. وشدد الأمير على استعداد الدوحة الدائم لتقديم كافة أشكال الدعم لضمان نجاح المسار الدبلوماسي، وذلك على هامش مشاركته في قمة مجموعة السبع التي ناقشت ملفات المنطقة الساخنة.
من جانبه، كان الرئيس الأمريكي قد أعلن أن الاتفاق مع طهران قد اكتمل فعلياً، مشيراً إلى صدور أوامر برفع الحصار البحري وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز. وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من المفاوضات المكثفة التي قادها الوسطاء عقب اندلاع المواجهات العسكرية في فبراير الماضي، والتي أثرت بشكل مباشر على اقتصادات دول المنطقة.
وعلى صعيد الملف اللبناني، أكدت قطر أن سيادة لبنان تمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، داعية إلى وقف فوري للهجمات التي تهدد أمنه واستقراره. وأوضح الأنصاري أن الملف اللبناني كان حاضراً بقوة في مذكرات التفاهم والتوافقات الإقليمية، مشدداً على أن استمرار التصعيد الإسرائيلي في لبنان وسوريا يقوض فرص السلام المستدام.
وفيما يخص قطاع غزة، كشفت الخارجية القطرية عن وجود تطورات إيجابية في مفاوضات وقف إطلاق النار التي استضافتها القاهرة مؤخراً بمشاركة قطرية ومصرية وتركية. وأشارت المصادر إلى الوصول لتفاهمات في قضايا خلافية كانت تعيق التقدم، مع السعي الحثيث لتطبيق كامل لبنود الاتفاق بما يضمن حقوق الشعب الفلسطيني.
الدوحة لم تدفع أي أموال في أي إطار بشأن ترتيبات اتفاق وقف الحرب، وأي جهد اقتصادي يجب أن يكون دولياً وتنسيقياً بالكامل.
وأكدت حركة حماس من جانبها على ضرورة الالتزام بالخارطة الوطنية التي تشمل انسحاب قوات الاحتلال الكامل من القطاع وبدء عمليات إعادة الإعمار. وتتضمن الرؤية المطروحة تشكيل لجنة إدارية وتوفير ضمانات دولية لتقرير المصير، وهو ما تسعى الوساطة القطرية والمصرية لتثبيته كواقع ميداني ينهي معاناة المدنيين في غزة.
وتطرق الأنصاري إلى خطة السلام التي طرحها ترامب لغزة، والتي تتألف من 20 بنداً تشمل تبادل الأسرى ونشر قوات استقرار دولية وتشكيل حكومة تكنوقراط. ورغم التحديات الكبيرة التي تفرضها المواقف الإسرائيلية المتنصلة، إلا أن الدوحة ترى في استمرار الحوار مع واشنطن والأطراف الإقليمية سبيلاً وحيداً لخفض التصعيد الشامل.
وشددت قطر على أن المنطقة بحاجة إلى بناء واقع جديد يقوم على إعادة بناء الثقة وفتح قنوات التواصل الدبلوماسي التي أغلقتها الحرب. وأوضح المتحدث أن العودة إلى الوضع السابق لما قبل الأزمة لم تعد ممكنة، بل يجب التوافق على صيغة أمنية إقليمية جديدة تضمن حقوق كافة الدول وتمنع تكرار الصدامات المسلحة.
من جهتها، ربطت طهران نجاح الاتفاق مع واشنطن بإنهاء الحرب في لبنان وانسحاب قوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية التي توغلت فيها مؤخراً. وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن هذه المطالب جزء لا يتجزأ من التفاهمات المبرمة، مؤكداً أن الاستقرار الإقليمي لا يمكن تجزئته بين جبهة وأخرى.
وتشير التقارير إلى أن العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان منذ مارس الماضي قد خلف آلاف الضحايا ونازحين تجاوز عددهم المليون شخص. وتعتبر قطر أن التوغلات الإسرائيلية التي تجاوزت 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية تمثل تصعيداً خطيراً يجب أن ينتهي فور دخول الاتفاق الأمريكي الإيراني حيز التنفيذ.
وفيما يتعلق بالربط الكهربائي مع إيران، نفى الأنصاري وجود أي اتفاقات حالية في هذا الإطار، مؤكداً أن ما تداولته وسائل الإعلام بهذا الشأن غير دقيق. وأوضح أن الأولوية الحالية تنصب على معالجة التداعيات الاقتصادية والأمنية للأزمة، وضمان أمن الطاقة الذي تأثر بشكل كبير نتيجة العمليات العسكرية في الممرات المائية.
ختاماً، أكدت الدوحة التزامها بمواصلة دورها كلاعب أساسي في الدبلوماسية الإقليمية، مشددة على أن التنسيق مع الولايات المتحدة والأطراف الدولية سيستمر للوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار. وتأمل الأطراف الوسيطة أن يكون يوم الجمعة المقبل بداية لمرحلة جديدة من الهدوء في الشرق الأوسط تنهي شهوراً من النزاع الدامي.





شارك برأيك
الدوحة تؤكد مشاركتها في وساطة الاتفاق الأمريكي الإيراني وتنفي دفع مبالغ مالية