شهد جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً خطيراً اليوم الثلاثاء، حيث استشهد أربعة مواطنين جراء سلسلة غارات جوية نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي واستهدفت ثلاث مركبات مدنية. وتعد هذه الحصيلة هي الأعلى من نوعها منذ الإعلان الأخير عن التوصل إلى تفاهمات بين واشنطن وطهران تهدف لإنهاء الصراع العسكري الدائر في المنطقة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن طائرة مسيّرة تابعة للاحتلال استهدفت بشكل مباشر سيارتين في بلدة ميفدون التابعة لمنطقة النبطية، قبل أن تعاود استهداف سيارة ثالثة في بلدة شوكين المجاورة. وأدت هذه الهجمات المتلاحقة إلى ارتقاء الشهداء الأربعة ووقوع عدد من الجرحى، مما يرفع إجمالي عدد الشهداء منذ إعلان الاتفاق إلى خمسة.
وتأتي هذه التطورات في ظل خروقات إسرائيلية متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي وُصف بالهش، والذي بدأ سريانه في السابع عشر من أبريل نيسان الماضي. وبالرغم من المساعي الدبلوماسية، إلا أن القصف المدفعي والجوي لم يتوقف عن استهداف القرى والبلدات الحدودية اللبنانية بشكل شبه يومي.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن يوم الأحد الماضي عن نجاح الجهود في التوصل لاتفاق مع الجانب الإيراني لوضع حد للحرب التي اندلعت في فبراير الماضي. وأكد ترمب في تصريحاته أن هذا الاتفاق من شأنه أن يعيد الأمن والاستقرار إلى المنطقة، إلا أن الوقائع الميدانية في الجنوب اللبناني تشير إلى عكس ذلك.
وفي تفاصيل الاعتداءات الأخرى، طال القصف المدفعي الإسرائيلي أطراف بلدة النبطية الفوقا ومحيط منطقة الريحان في قضاء جزين، مسبباً أضراراً مادية واسعة. كما استهدفت طائرة مسيّرة مركبة على الطريق الواصل بين بلدتي حداثا وحاريص في قضاء بنت جبيل، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات في ذلك الهجوم المحدد.
ولم تقتصر الاعتداءات على القصف المباشر، بل عمدت قوات الاحتلال إلى ترهيب المدنيين عبر إلقاء قنابل صوتية في بلدة بيت ياحون. وتزامن ذلك مع تحليق مكثف وعلى علو منخفض للطيران المسيّر فوق أجواء العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية، مما أثار حالة من القلق بين السكان المحليين.
طهران لن توقع اتفاقاً نووياً مع واشنطن ما لم تسحب إسرائيل قواتها من جنوب لبنان.
من جانبه، أعلن الجيش اللبناني في بيان رسمي عن استمرار وحداته في تنفيذ مهام ميدانية واسعة في المناطق التي تعرضت للعدوان الإسرائيلي. وتركزت هذه المهام على تفكيك القنابل والصواريخ التي لم تنفجر، بالإضافة إلى فتح الطرقات المغلقة وإزالة الركام لتسهيل حركة المواطنين.
وعلى الصعيد السياسي، نقلت مصادر مقربة من حزب الله أن الحزب يرى في الموقف الإيراني حزماً تجاه ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية. وأشارت المصادر إلى أن طهران لن تبرم أي اتفاق نووي نهائي مع واشنطن ما لم تنهِ إسرائيل تواجدها العسكري في الجنوب اللبناني.
وأوضح الحزب أن قضية الانسحاب ستكون محوراً أساسياً في الجولة المقبلة من المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. ومن المتوقع أن تبدأ هذه المباحثات فور التوقيع الرسمي على مذكرة التفاهم بين الطرفين والمقرر إجراؤه يوم الجمعة القادم، حيث ستكون الضغوط الإيرانية حاضرة بقوة.
كما كشفت الدوائر الإعلامية للحزب عن تلقي تأكيدات من الجانب الإيراني تفيد بأن أي خرق إسرائيلي جديد لوقف إطلاق النار سيؤثر سلباً على مسار المفاوضات مع واشنطن. ويعتبر هذا الموقف بمثابة ربط مباشر بين الاستقرار الميداني في لبنان وبين نجاح التفاهمات الكبرى بين القوى الدولية.
وفي ختام المشهد، يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القليلة القادمة قبل موعد التوقيع الرسمي يوم الجمعة. فبينما تستمر الخروقات الإسرائيلية في حصد أرواح المدنيين، تظل الآمال معلقة على قدرة الاتفاقات السياسية في لجم التصعيد العسكري وضمان انسحاب قوات الاحتلال.





شارك برأيك
تصعيد ميداني في جنوب لبنان: 4 شهداء بغارات إسرائيلية رغم اتفاق التهدئة