عربي ودولي

الثّلاثاء 16 يونيو 2026 1:51 مساءً - بتوقيت القدس

فانس يكشف ملامح 'اتفاق الإطار' مع إيران: تمويل خليجي وعودة المفتشين الدوليين

أدلى نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، بتصريحات هامة كشف خلالها أن مذكرة التفاهم الموقعة مؤخراً بين الولايات المتحدة وإيران لا تعدو كونها 'إطاراً عاماً' للمبادئ الأساسية. وأوضح فانس أن هذه الوثيقة ليست الصيغة النهائية للاتفاق، بل هي تمهيد لمفاوضات فنية معمقة ستجري في مراحل لاحقة لاستكمال التفاصيل العالقة.

وفي مقابلة صحفية مع وسائل إعلام أمريكية، وصف فانس المذكرة بأنها مقتضبة للغاية ولا تتجاوز صفحة ونصف، حيث تضع الخطوط العريضة لتبادل الالتزامات بين الطرفين. وأشار إلى أن الهدف الرئيسي من هذا التحرك هو بناء أرضية مشتركة تضمن تحقيق مصالح واشنطن وطهران على حد سواء في ملفات شائكة.

وتطرق نائب الرئيس إلى مضمون 'الفقرة الأولى' من المذكرة، مؤكداً أنها تلزم الجانب الإيراني بمبادئ السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. ويشمل هذا الالتزام، وفقاً للرؤية الأمريكية، وقف الدعم المالي واللوجستي للجماعات التي تصنفها الولايات المتحدة كمنظمات إرهابية تعمل في الإقليم.

وشدد فانس على أن جوهر التفاهم يرتكز على ضرورة إنهاء ما وصفه بـ'أنشطة زعزعة الاستقرار' المنسوبة لطهران، مقابل مزايا متبادلة تضمنها الإدارة الأمريكية. واعتبر أن الحفاظ على الأمن الإقليمي هو المحرك الأساسي لهذه التفاهمات التي تسعى إدارة ترامب لتثبيتها كواقع سياسي جديد.

وفي مفاجأة اقتصادية، كشف فانس عن إمكانية حصول إيران على تمويل ضخم لإعادة الإعمار قد يصل إلى 300 مليار دولار، تساهم فيه بعض دول الخليج. وأوضح أن هذا الدعم المالي مشروط بمدى التزام طهران الكامل ببنود الاتفاق والتقدم الملموس في مسار المفاوضات الجارية بين العاصمتين.

وحول الموقف الإسرائيلي المتشكك، أعرب فانس عن ثقته في أن تل أبيب ستتقبل الاتفاق في نهاية المطاف رغم التباينات الحالية في وجهات النظر. وأقر بوجود خلافات مع حكومة بنيامين نتنياهو حول سبل إنهاء الصراعات الإقليمية، لكنه شدد على أن المصالح المشتركة ستطغى في النهاية.

وأكد نائب الرئيس أن الإدارة الأمريكية ترى في هذا الاتفاق المقترح وسيلة فعالة لتعزيز أمن إسرائيل على المدى البعيد، وليس العكس. وتوقع أن تتجه الحكومة الإسرائيلية لدعم المسار الدبلوماسي مع تقدم مراحل التنفيذ وظهور نتائج ملموسة على الأرض تتعلق بالتهديدات المباشرة.

من جانبه، علق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هذه التطورات بالإشارة إلى أن بلاده والرئيس دونالد ترامب لا يتفقان دائماً في الرأي. ويعكس هذا التصريح حجم الفجوة في تقدير الموقف تجاه الملف النووي والنفوذ الإيراني، رغم التحالف الوثيق بين الطرفين.

وعلى الصعيد التقني، أوضح فانس أن الاتفاق سيفتح الباب مجدداً أمام عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المنشآت الإيرانية. وتعتبر واشنطن أن الرقابة الدولية هي الضمانة الأساسية للتأكد من سلمية البرنامج النووي والالتزام بالقيود المفروضة على التخصيب.

وتتضمن المذكرة أيضاً بنوداً واضحة للتعامل مع مخزون إيران الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب، والذي تقدر تقارير سابقة وصوله إلى نحو 12 طناً. وستتم آلية التخلص من هذا المخزون أو تحجيمه عبر تنسيق ثلاثي يجمع الوكالة الدولية وطهران وواشنطن لضمان الشفافية.

وبالنظر إلى الجدول الزمني، أعلن فانس أن يوم الجمعة المقبل سيشهد اجتماعاً حاسماً لتوقيع الاتفاق رسمياً، ومن ثم البدء الفوري في المفاوضات الفنية. وستركز هذه المفاوضات على وضع جداول زمنية دقيقة لتطبيق البنود بشكل تدريجي يضمن اختبار نوايا كافة الأطراف المعنية.

وتأتي هذه التطورات في سياق مقارنة مع اتفاق عام 2015، حيث يسعى الاتفاق الحالي لفرض قيود أكثر صرامة على الملاحة الدولية. وتشير مصادر إلى أن اتفاق ترامب 2026 يتضمن فتح مضيق هرمز فوراً أمام حركة التجارة العالمية دون أي قيود أو تهديدات عسكرية.

كما تشمل التفاهمات الحالية وقفاً فورياً للعمليات العسكرية على كافة الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، مع إقرار هدنة لمدة 60 يوماً. وتهدف هذه الهدنة إلى توفير مناخ ملائم للتفاوض حول القضايا الأكثر تعقيداً، مثل الصواريخ الباليستية والمدد الزمنية لتعليق التخصيب.

وفي خطوة لبناء الثقة، من المتوقع أن تفرج الولايات المتحدة عن نحو 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة لديها كجزء من الصفقة الشاملة. وتزعم إدارة ترامب أن هذا المسار هو الوحيد الكفيل بمنع إيران من حيازة سلاح نووي وحماية المنطقة من سيناريوهات التصعيد الشامل.

دلالات

شارك برأيك

فانس يكشف ملامح 'اتفاق الإطار' مع إيران: تمويل خليجي وعودة المفتشين الدوليين

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.