أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المواجهة الطويلة مع إيران قد وصلت إلى نهايتها، مؤكداً أن واشنطن نجحت في انتزاع تعهد من طهران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي. وجاء هذا الإعلان المفاجئ بعد ساعات قليلة من تراجع ترامب عن قرار بتوجيه ضربات عسكرية واسعة النطاق ضد أهداف إيرانية ليل الخميس، مما يشير إلى تحول دراماتيكي في مسار الأزمة.
وأوضح ترامب أن الاتفاق المرتقب يحقق المطلب الأساسي للولايات المتحدة والمتمثل في ضمان عدم تطوير إيران لقدرات نووية عسكرية، معتبراً أن هذا البند يمثل الركيزة الأساسية للتفاهم الجديد. وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن الجهود الدبلوماسية المكثفة أدت إلى صياغة مذكرة تفاهم شاملة سيتم التوقيع عليها في وقت قريب جداً.
في سياق متصل، كشفت مصادر إعلامية عن تحركات عسكرية ولوجستية أمريكية تشير إلى جدية الترتيبات، حيث غادرت أربع طائرات نقل عسكرية متوجهة إلى أوروبا. ويُعتقد أن هذه التحركات مرتبطة بمشاركة محتملة لنائب الرئيس جاي دي فانس في مراسم توقيع رسمية قد تحتضنها مدينة جنيف السويسرية خلال الأيام القليلة المقبلة.
وأفادت مصادر دبلوماسية مطلعة بأن النص النهائي للمذكرة قد تم التوافق عليه بين واشنطن وطهران، بانتظار المصادقة النهائية من القيادات العليا في البلدين. وبينما أبدى الجانب الأمريكي تفاؤلاً كبيراً، تشير التقارير إلى أن القرار النهائي في طهران لا يزال يتطلب موافقة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي ليدخل حيز التنفيذ الرسمي.
ويتضمن الاتفاق، الذي أُطلق عليه اسم 'اتفاق إسلام آباد' تقديراً للدور الوسيط الذي لعبته باكستان إلى جانب قطر، بنوداً تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز فوراً أمام الملاحة الدولية. كما ينص الاتفاق على إلغاء أي رسوم عبور إضافية واستعادة مستويات الشحن الطبيعية التي كانت سائدة قبل اندلاع التوترات الأخيرة في غضون شهر واحد.
مقابل هذه التسهيلات الملاحية، ستحصل إيران على تخفيف تدريجي لمنظومة العقوبات الأمريكية القاسية المفروضة عليها منذ سنوات. وتشمل هذه التسهيلات منح طهران إعفاءات مؤقتة لمدة 60 يوماً تسمح لها باستئناف تصدير النفط إلى الأسواق العالمية، مما يوفر متنفساً اقتصادياً فورياً للخزينة الإيرانية.
المواجهة مع إيران وصلت إلى نهايتها، وحصلنا على تعهد واضح بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي.
وعلى الصعيد الميداني، تنص مذكرة التفاهم على تمديد وقف إطلاق النار الحالي لمدة 60 يوماً إضافية، مع توسيع نطاقه ليشمل الجبهة اللبنانية بشكل كامل. وتهدف هذه الفترة الزمنية إلى توفير مناخ هادئ لإجراء مفاوضات معمقة وتفصيلية حول البرنامج النووي الإيراني والقضايا الإقليمية العالقة بين الطرفين.
وفيما يخص الملف النووي، يتضمن الاتفاق الأولي بنداً لمعالجة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، مع اشتراط تنفيذ الخطوات العملية الكبرى بعد التوصل لاتفاق ثانٍ أكثر تفصيلاً. وقد وافق ترامب على مقترح يقضي بخفض نسب التخصيب العالية داخل المنشآت الإيرانية، شريطة أن تتم العملية تحت رقابة صارمة من مفتشي الأمم المتحدة.
أما بشأن العقوبات المالية، فقد أوضح دبلوماسيون أن تخفيف القيود لن يكون مرتبطاً بجدول زمني آلي، بل سيعتمد على مدى التزام إيران بتنفيذ تعهداتها. وستراقب واشنطن ما وصفته بـ 'حسن النية' الإيرانية خلال جولات التفاوض اللاحقة لتحديد وتيرة رفع العقوبات المتبقية عن القطاعات الحيوية.
ولا يزال مصير المليارات من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج يمثل نقطة تجاذب، حيث تصر طهران على استعادة جزء منها فور التوقيع الأولي. في المقابل، تفضل الإدارة الأمريكية ربط الإفراج عن هذه الأموال بدفعات متتالية تعكس مستوى التقدم المحرز في تطبيق بنود 'اتفاق إسلام آباد'.
من جهتها، التزمت وزارة الخارجية الإيرانية جانب الحذر، حيث وصف المتحدث باسمها إسماعيل بقائي الأنباء المتداولة عن اتفاق نهائي بأنها 'تكهنات' إعلامية. وأكد بقائي أن بلاده لم تحسم موقفها النهائي بعد، مشيراً إلى أن التعديلات المستمرة في المواقف الأمريكية كانت تعيق الوصول إلى صيغة مستقرة طوال مراحل التفاوض.
ورغم هذا الحذر الإيراني، تستمر الوساطة القطرية والباكستانية في وضع اللمسات الأخيرة على المسودة التي أنجز جزء كبير منها بالفعل. وتترقب الأوساط الدولية عطلة نهاية الأسبوع الجاري لمعرفة ما إذا كانت مراسم التوقيع ستتم فعلياً، مما قد يمثل بداية حقبة جديدة في العلاقات الدولية المعقدة بالشرق الأوسط.





شارك برأيك
ترامب يعلن 'نهاية الحرب' مع إيران: تفاصيل 'اتفاق إسلام آباد' المرتقب ومصير العقوبات