تحليل

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

أكاديمي أمريكي: غياب المحاسبة على غزو العراق قاد واشنطن لكارثة الحرب مع إيران

شدد الأستاذ في جامعة سيتي بنيويورك ومحرر مجلة 'جويش كرانتس'، على ضرورة إخضاع واشنطن للمساءلة الجادة بشأن حروبها التي وصفها بالسيئة والفاشلة. وأشار في مقال تحليلي بصحيفة 'نيويورك تايمز' إلى أن الانخراط العسكري الأمريكي ضد إيران وضع عشرات الملايين حول العالم في مواجهة مباشرة مع خطر المجاعة الحادة.

وأوضح الكاتب أن التداعيات لم تقتصر على الخارج، بل امتدت لتضرب العمق الأمريكي من خلال زيادة معدلات التضخم بشكل غير مسبوق. واعتبر أن هذه النتائج الاقتصادية هي ثمن مباشر لقرارات سياسية لم تراعِ العواقب طويلة الأمد على الاستقرار العالمي أو الداخلي.

وعلى الصعيد الإنساني في الجانب الإيراني، كشف الأكاديمي عن وقوع خسائر بشرية مروعة بين المدنيين، شملت مقتل أكثر من 100 طفل إيراني. ووقعت هذه المأساة عندما استهدف صاروخ من طراز 'توماهوك' مدرسة ابتدائية في بلدة ميناب، مما يعكس حجم الكارثة الإنسانية المرافقة للعمليات العسكرية.

ولفت المقال إلى أن الأهداف الاستراتيجية التي وضعتها واشنطن لهذه الحرب لم يتحقق منها شيء على أرض الواقع، بما في ذلك هدف إسقاط النظام. بل على العكس، يرى الكاتب أن الحكومة الإيرانية تبدو اليوم أقوى مما كانت عليه عند اندلاع الشرارة الأولى للنزاع المسلح.

وأثبتت طهران، بحسب التحليل، قدرة عالية على التأثير في الأمن القومي والاقتصادي العالمي من خلال تعطيل الملاحة في مضيق هرمز. هذا الفعل أدى إلى شلل جزئي في التجارة الدولية، مما أظهر محدودية القوة العسكرية الأمريكية في فرض إرادتها السياسية دون أثمان باهظة.

ويرى الكاتب أن مصير الحرب الحالية يظل مجهولاً من حيث التوقيت والكيفية التي ستنتهي بها، لكنه أكد على حقيقة واحدة جليّة. وهي أن السياسة الخارجية الأمريكية ستظل تنتج كوارث مشابهة ما لم يتم تفعيل مبدأ المحاسبة الحقيقية للمسؤولين عن اتخاذ قرارات الحرب.

واستذكر المقال غزو العراق عام 2003، مؤكداً أنه لو تمت محاسبة المخططين لتلك الحرب، لما وجدت الولايات المتحدة نفسها في صراع عسكري مع إيران اليوم. فغياب العقاب السياسي سمح بتكرار ذات الأخطاء الاستراتيجية تحت مسميات وذرائع مختلفة في الشرق الأوسط.

وبالعودة إلى التاريخ القريب، أشار الأكاديمي إلى أن أغلب الأمريكيين أدركوا خطأ غزو العراق بحلول الولاية الثانية لجورج دبليو بوش. وقد ترجم الشارع استياءه عبر التصويت لمرشحين أظهروا معارضة للحرب، أو على الأقل تظاهروا بذلك في حملاتهم الانتخابية المتعاقبة.

وضرب الكاتب مثالاً بباراك أوباما ودونالد ترامب، اللذين استغلا المزاج الشعبي المناهض للحروب للوصول إلى السلطة على حساب مرشحين أيدوا الغزو. وكان من أبرز الخاسرين سياسياً بسبب مواقفهم المؤيدة لحرب العراق هيلاري كلينتون والسيناتور الراحل جون ماكين.

ومع ذلك، انتقد المقال التناقض الصارخ في آلية التعيينات داخل الإدارات الأمريكية المتعاقبة، حيث تمت مكافأة مؤيدي الحرب بدلاً من إقصائهم. فقد اختار أوباما جو بايدن نائباً له، كما عين كلينتون وجون كيري في منصب وزير الخارجية، رغم تصويتهم سابقاً لصالح غزو العراق.

ولم يختلف الأمر في عهد دونالد ترامب، الذي اختار جون بولتون مستشاراً للأمن القومي، وهو أحد أبرز الصقور الذين دفعوا باتجاه غزو العراق. وعند وصول بايدن للرئاسة، عين أنتوني بلينكن وزيراً للخارجية، وهو الذي كان مستشاره الأول حين اتخذ قراره 'الكارثي' بدعم الحرب عام 2003.

واعتبر الأكاديمي أنه كان من الصعب تخيل شن حرب أخرى غير مبررة في الشرق الأوسط بينما كانت نعوش الجنود الأمريكيين تعود من بغداد والرمادي. لكن الواقع أثبت أن غزو العراق غير الرأي العام الشعبي فقط، دون أن يغير بشكل جذري عقلية صناعة القرار في واشنطن.

ووصف الكاتب تصويت مجلس النواب الأخير لمحاولة وقف الحرب مع إيران عبر قانون صلاحيات الحرب بأنه إشارة إيجابية متأخرة. ويرى أن هذه الخطوة تعكس استجابة بعض السياسيين أخيراً للمزاج الشعبي العام الرافض للتورط في نزاعات عسكرية لا نهاية لها.

وختم المقال بالتحذير من أن هذه الخطوة تظل قاصرة ما لم تتبعها محاسبة أعمق وأشمل للمسؤولين عن الفشل الاستراتيجي. فبدون ذلك، يجب توقع كوارث مستقبلية تقوض نفوذ أمريكا العالمي وتزعزع ثقة المواطنين في النظام الديمقراطي الداخلي.

دلالات

شارك برأيك

أكاديمي أمريكي: غياب المحاسبة على غزو العراق قاد واشنطن لكارثة الحرب مع إيران

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.